وبه أعله الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٦
وقال النووي في "المجموع" ١/ ٤٢٤. رواه الدارقطني بإسناد ضعيف اه.
خامسًا حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٩٥ من طريق يحيى بن ميمون بن عطاء عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة بالنار"
قلت إسناده واهٍ لأن فيه يحيى بن ميمون التمار اتهمه عمرو بن علي وتكلم فيه غيره.
وبه أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٥٢١
سادسًا أثر عمر بن الخطاب وقيل ابن عمر رواه مسدد كما في "المطالب" (٩٢) وابن أبي شيبة ١/ رقم (٨٥) كلاهما من طريق سفيان عن واقد عن مصعب بن سعد قال رأى ابن عمر قومًا يتوضؤون. فقال خللوا -يعني بين الأصابع-.
وعند ابن أبي شيبة وقع. عمر بن الخطاب بدل ابن عمر
قلت رجاله لا بأس بهم
أما واقد أبو عبد الله مولى زيد بن خليدة قيل إنه صدوق وقد أعل هذا الأثر بالانقطاع فإن مصعبًا لم يدرك عمر
سابعًا أثر ابن مسعود رواه الطبراني في "الكبير" ٩/ رقم (٩٢١٣) قال: حدثنا محمد بن النضر الأزدي ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن
стр. 317
منصور عن طلحة بن مصرف قال حدثت عن عبد الله بن مسعود أنه قال خللوا الأصابع الخمس لا يحشوها الله نارًا
قلت إسناده ضعيف لأن فيه راو لم يسم
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٦.
ورواه الطبراني في "الكبير" ٩/ رقم (٩٢١١ - ٩٢١٢) من طريق أبي مسكين عن هزيل عن عبد الله قال لينتهكن رجل بين أصابعه في الوضوء أو تنتهكنه النار.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٦ إسناده حسن. اه.
وروي أيضًا مرفوعًا فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٥/ رقم (٨٨٤) عن حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ . "لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكه النار" فقال يرويه أبو مسكين الأودي -واسمه-الحر- عن هزيل عن عبد الله واختلف عنه فرفعه زيد بن أبي الزرقاء عن الثوري إلى النبي ﷺ ، وتابعه أبو عوانة من رواية شيبان بن فروخ عنه فرفعه أيضًا ورواه أصحاب الثوري وأصحاب أبي عوانة عنهما موقوفًا وكذلك رواه زائدة وزهير وأبو الأحوص عن أبي مسكين موقوفًا وهو الصواب. اه.
فالصواب أن الحديث موقوف وإسناده لا بأس به ورفعه لا يصح
بل قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ١/ ٧٠ رفعه منكر اه.
* * *
стр. 318
باب: ما جاء في تخليل اللحية
٣٩ - وعن عثمان ﵁. أن النبيَّ ﷺ كان يُخَلِّلُ لِحيتَهُ في الوُضوءِ أخرجه الترمذي وصححه ابن خزيمة
رواه الترمذي (٣١) وابن ماجه (٤٣٠) وابن خزيمة ١/ ٧٨ والدارقطني ١/ ٨٦ والبيهقي ١/ ٦٣ والدارمي ١/ ١٧٨ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٢ وابن حبان في "صحيحه" ٣/ ٣٦٣ وفي "الموارد" (١٥٤) والحاكم ١/ ٢٤٩ وعبد الرزاق ١/ ٤١ كلهم من طريق إسرائيل عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان توضأ فغسل وجهه، واستنشق، ومضمض ثلاثًا ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وخلل لحيته ثلاثًا حين غسل وجهه قبل أن يغسل قدميه، ثم قال رأيت رسول الله ﷺ يفعل الذي رأيتموني فعلت هذا اللفظ للحاكم
زاد ابن خزيمة خلل لحيته وأصابع الرجلين
وعند الدارقطني ثم خلل أصابعه، وخلل لحيته ثلاثًا
وعند الترمذي وابن ماجه مختصر بلفظ أن رسول الله ﷺ كان يخلل لحيته
قال الترمذي ١/ ٤١ هذا حديث حسن صحيح اه. وقال أيضًا ١/ ٤١ وقال محمد بن إسماعيل أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان اه.
стр. 319
وقال الحاكم ١/ ٢٤٩ وقد اتفق الشيخان على إخراج طرق لحديث عثمان في دبر وضوئه ولم يذكرا في رواياتهما تخليل اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر ابن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شمقيق طعنا من الوجوه اه.
قلت عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي تكلموا فيه قال عنه أبو حاتم. ليس بالقوي اه.
وقال النسائي عنه. ليس به بأس اه.
وضعفه ابن معين وذكره ابن حبان في "الثقات"
وقد ترجم له البخاري في كتابه "التاريخ الكبير" ٦/ ٤٥٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٢٢ سألت أبي عن عامر بن شقيق فقال شيخ ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل اه.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٦ عن ابن معين أنه ضَعَّف الحديث
وأبعد ابن حزم فضعف الحديث بإسرائيل فقال في "المحلى" ٢/ ٣٦ إسرائيل ليس بالقوي عن عامر بن شقيق وليس مشهورًا بقوة النقل اه.
قلت إسرائيل ثقة ثبت
والحديث صححه الترمذي والحاكم وابن خزيمة وحسنه البخاري فقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٥ قال محمد أصح شيء
стр. 320
عندي في التخليل حديث عثمان قلت إنهم يتكلمون في هذا الحديث فقال: هو حسن اه.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٣٩٤ هذا الحديث حسن اه.
وقال الإمام أحمد كما في "مسائل أبي داود" عن ٣٠٩ أحسن شيء في تخليل اللحية، حديث شقيق عن عثمان اه.
وللحديث طريق آخر ولا يصح
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٠) سألت أبي عن حديث رواه بقية عن أبي سفيان الأنمارى عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عثمان عن النبي ﷺ وخلل لحيته فقال هذا حديث موضوع وأبو سفيان الأنماري مجهول اه.
وفي الباب عن أنس وعائشة وعمار وأبي أيوب وأبي أمامة وابن عمر وابن عباس
أولا- حديث أنس رواه أبو داود (١٤٥) قال حدثنا أبو توبة -يعني الربيع بن نافع- ثنا أبو المليح عن الوليد بن زوران عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حكنه فخلل به لحيته وقال: "هكذا أمرني ربي "
قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ٢٤٠. هو حديث صحيح كما حققته في "صحيح أبي داود" (١٣٣) اه.
قلت: الوليد بن زوران السلمي الرقي فيه جهالة.
стр. 321
قال أبو داود في "السنن" ١/ ٤٨. روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي اه.
قلتْ وروى عنه أيضًا أبو جعفر بن برقان وعبد الله بن معية الجزري
ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١/ ١١٧ عن أبي داود أنه قال: لا ندري سمع من أنس أو لا اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٢/ ٤ - ٥. ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ١٧ الوليد هذا مجهول الحال ولا يعرف بغير هذا الحديث، وله إسناد جيد عن أنس اه. وسيأتي بعد قليل وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧. هو مجهول الحال اه.
ورواه الحاكم ١/ ٢٥٠ قال: ثنا علي بن حمشاد ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا محمد بن وهب ثنا مروان بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري عن موسى بن أبي عائشة -عن أنس بن مالك- قال: رأيت النبي ﷺ توضأ وخلل لحيته. وقال: "بهذا أمرني ربي"
قال الحاكم: صحيح اه. ووافقه الذهبي
قلتْ رجاله لا بأس بهم غير أن عبيد بن عبد الواحد لم أميزه.
وأما محمد بن وهب فهو ابن أبي كريمة.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧ رجاله ثقات اه. لكنه منقطع
стр. 322
فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٤). سألت أبي عن حديث رواه الطاطري عن أبي إسحاق الفزاري عن موسى بن أبي عائشة عن أنس أن النبي ﷺ توضأ وخلل لحيته وقال: "بهذا أمرني ربي " فقال أبي هذا غير محفوظ أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال حدثنا أحمد بن يونس عن حسن بن صالح عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي ﷺ قال أبي. هذا الصحيح. وكنا نظن أن ذلك غريب ثم تبين لنا علته؛ ترك من الإسناد نفسين وجعل موسى عن أنس اه.
وقال أيضًا ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦) سألت أبي عن حديث رواه مروان الطاطري عن أبي إسحاق الفزاري عن موسى بن أبي عائشة أنه سمع أنسًا قال رأيت النبي ﷺ توضأ فخلل لحيته قال أبي. الخطأ من مروان موسى بن أبي عائشة يحدث عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي ﷺ اه.
ورواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٣٧ من طريق أبي الأشهب عن موسى بن أبي عائشة عن زيد الجزري عن يزيد الرقاشي عن أنس ابن مالك قال رأيت النبي ﷺ توضأ فخلل لحيته فقلت لم تفعل هذا يا نبي الله؛ قال "أمرني به ربي "
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا الأشهب واسمه جعفر بن الحارث الواسطي قال ابن معين ليس حديثه بشيء اه.
وقال النسائي ضعيف. اه.
стр. 323
وقال أبو حاتم. شيخ، ليس بحديثه بأس اه.
وقال أبو زرعة لا بأس به عندي. اه.
وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم اه.
وضعفه أيضًا البخاري والعقيلي وابن الجارود وغيرهم.
وأما يزيد بن أبان الرقاشي فقد تكلم فيه شعبة وقال أحمد. لا يكتب حديثه. اه.
والمشهور عن ابن معين تضعيفه. وقال أبو حاتم كان واعظًا بكاء كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر وفي حديثه ضعف اه.
وقال النسائي وأبو أحمد الحاكم. متروك الحديث اه.
ورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٠٦) قال: ثنا يحيى بن آدم ثنا الحسين بن صالح عن موسى بن أبي عائشة عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا بنحوه ورواه الحاكم ١/ ٢٥٠ قال حدثنا علي بن حمشاد العدل ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁ قال رأيت النبي ﷺ توضأ وخلل لحيته بأصابعه من تحتها وقال "بهذا أمرني ربي".
قلت رجاله لا بأس بهم غير عبيد بن عبد الواحد لم أميزه
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٧٩. رجاله ثقات إلا أنه معلول، قال الذهلي. ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا محمد ابن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس وصححه الحاكم قبل ابن القطان أيضًا ولم تقدح هذا العلة عندهما فيه. اه.
стр. 324
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٢٠ ذكر محمد بن يحيى الذهلي في كتابه في "علل حديث الزهري" قال حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار. من أصله وكان صدوقًا قال حدثنا محمد بن حرب قال حدثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك فذكره، ثم قال ابن القطان هذا الإسناد صحيح لا يضره. رواية من رواه عن محمد بن حرب عن الزبيدي أن بلغه عن أنس فقد يراجع كتابه، فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري فيحدث به، فأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرت إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره ونص كلامه هو أن قال حدثنا يزيد بن عبد ربه قال حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس أن رسول الله ﷺ . قال محمد بن يحيى المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه، وحديث الصفار واه هذا نص ما قال؛ فانظر فيه ويزيد بن عبد ربه ثقة اه. وتبع ابن القطان على تصحيحه ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٣٩٨
ورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١١٤) قال ثنا وكيع عن الهيثم بن جماز عن يزيد بن أبان عن أنس أن النبي ﷺ قال "أتاني جبريل فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك". قلت يزيد الرقاشي تقدم وهو ضعيف.
وأيضًا الهيثم بن جماز الحنفي البكاء متروك قال أحمد ترك حديثه اه. وقال النسائي. متروك الحديث اه.
стр. 325
وقال ابن معين ضعيف اه. وفي رواية ليس بذاك اه.
وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما
ورواه العقيلي في "الضعفاء" ٣/ ١٥٧ من طريق عمر بن ذؤيب عن ثابت عن أنس بنحوه
قال العقيلي عمر بن ذؤيب مجهول بالنقل وحديثه غير محفوظ وقد روى التخليل من غير هذا الوجه بإسناد صالح اه.
قلت عمر بن ذؤيب تابعه حسان بن سياه كما عند ابن عدي ٢/ ٧٧٩
لكن حسان ضعيف والراوي عنه عمرو بن الحصين متهم
ورواه البزار ١/ ١٤٢ والدارقطني ١/ ١٥٦ كلاهما من طريق معلى بن أسد ثنا أيوب بن عبد الله أبو خالد القرشي عن الحسن عن أنس بنحوه
قال البزار عقبه لا نعلم رواه هكذا إلا أيوب وهو بصري اه.
قلت وأيوب بن عبد الله مجهول
ثانيًا حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٢٣٤ قال حدثنا علي بن موسى قال أنا عبد الله -يعني ابن المبارك- قال أنا عمر بن أبي وهب الخزاعي قال حدثني موسى بن ثروان عن طلحة بن عبيد الله ابن ى يز الخزاعي عن عائشة قالت. كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل لحيته بالماء
ورواه الحاكم ١/ ٢٥٠ من طريق هلال بن فياض ثنا عمر بن أبي وهب به.
стр. 326
قلت إسناده لا بأس به. وعمر بن أبي وهب الخزاعي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ١٤٠ ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: ما أعلم به بأس. ونقل أيضًا عن ابن معين أنه قال ثقة ونقل عن أبيه أنه قال: لا بأس به اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ١٨٧
وروى عنه ابن المبارك وعبد الصمد بن عبد الوارث
وقال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (٢٠٢٤) قلت لأحمد حديث عمر بن أبي وهب حديث عائشة في تخليل اللحية؟ فقال يختلفون في موسى بن ثروان أي في اسم أبيه اه. وسيأتي بيانه في كلام ابن دقيق العيد
رواه أحمد ٦/ ٢٣٤ قال حدثنا زيد بن الحباب قال أخبرني عمر ابن أبي وهب النصري قال حدثني موسى بن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي عن عائشة مرفوعًا كذا وقع في الإسناد والصواب موسى عن طلحة فتصحفت "عن" إلى "ابن" والله أعلم
هكذا ذكره الحافظ في "أطراف المسند" ٩/ رقم (١١٥٤٧) وقال أيضًا موسى هو ابن ثروان .. اه.
وأيضًا ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧ فقال حديث عائشة رواه أحمد من رواية طلحة بن عبيد الله بن كريز عنها وإسناده حسن. اه.
وقال الحاكم ١/ ٢٥١. هذا شاهد صحيح اه.
стр. 327
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٥. رواه أحمد ورجاله موثقون اه.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦ والذي اعتل به في هذا الحديث الاضطراب؛ قيل: موسى بن ثروان من رواية شعبة وقيل ابن ثروان من رواية وكيع وأبي عبيدة الحداد وقال صالح. إن أباه قال موسى النجدي هو موسى بن سروان وقال يحيى بن معين موسى بن سروان معلم بصري. واختلف في اسم الراوي عن موسى فقيل عمر بن أبي وهب الخزاعي يرويه اه.
ثالثًا حديث عمار رواه الترمذي (٣٥) وابن ماجه (٤٢٩) والحاكم ١/ ٢٥٠ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال رأيت رسول الله ﷺ يخلل لحيته
قلت رجاله لا بأس بهم
وحسان بن بلال المزني البصري قال ابن حزم مجهول لا يعرف له لقاء عمار اه. وفي قوله نظر، لأنه وثقه ابن المديني وذكره ابن حبان في "الثقات" وروى عنه قتادة وأبو بشر وأبو قلابة وأبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق ويحيى بن كثير ومطر الوراق
ولهذا تعقب ابن حزم الحافظ ابن حجر فقال في "التهذيب" ٢/ ٢١٦ قوله مجهول، قول مردود. فقد روى عنه جماعة كما ترى ووثقه ابن المديني وكفى به. اه.
стр. 328
وقال الإمام أحمد في "العلل" ١/ رقم (١٠٣٥) حدثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية عن حسان بن بلال؛ سفيان لم يسمعه من حسان حديث عمار في تخليل اللحية اه.
وقال أبو داود كما في "مسائله" (٢٠٤٦). سمعت أحمد يقول. سمعت سفيان يقول عبد الكريم لم يسمع من حسان بن بلال حديث عمار يعني في تخليل اللحية في الوضوء اه.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٣١ حسان بن بلال المزني رأى عمار اه.
ثم أعل هذا الحديث فقال: ولم يسمع عبد الكريم عن حسان وقال ابن عيينة مرة سعيد عن قتادة عن حسان عن عمار عن النبي ﷺ ، ولا يصح حديث سعيد اه.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٥ وقال أحمد قال سفيان بن عيينة لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل اه.
وهو أيضًا معلول من وجه آخر. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧. أما حديث عمار فرواه الترمذي وابن ماجه وهو معلول، أحسن طرقه ما رواه الترمذي وابن ماجه عن سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال وحسان ثقة، لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد ولا قتادة من حسان اه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٠) سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن
стр. 329
عمار عن النبي ﷺ في تخليل اللحية قال أبي. لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث وهذا أيضًا مما يوهنه. اه.
ويرد على قول الحافظ ابن حجر تصريح سفيان بالتحديث كما قاله الحاكم ١/ ٢٥٠
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٩١. وفيما رأيت من كتاب "اختصار الخلال" عن مهنا قلت لأحمد حدثوني عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان ابن بلال عن عمار. أن النبي ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته قال أبو عبد الله إما أن يكون الذي حدث عنه خلط
قلت كيف؟ فحدثني أحمد قال حدثنا سفيان عن عبد الكريم عن حسان بن بلال عن عمار بهذا الحديث ثم قال ابن دقيق العيد وقد تقدم رواية ابن أبي عمر عن سفيان كما ذكر لأحمد عن الحميدي فخرج الحميدي والراوي عن العهدة ولهذا لم ينكر أبو حاتم رواية سفيان له قال مهنا قال عباس العنبري لأحمد. قال أبو الحسن -يعني علي بن المديني-. لم يسمع قتادة هذا إلا من عبد الكريم قال أحمد. كأن علي بن المديني قد عرف الحديث اه.
ورواه الترمذي (٢٩) وابن ماجه (٤٢٩) وأبو داود الطيالسي (٦٤٥) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية عن حسان بن بلال عن عمار بمثله.
стр. 330
قلت. إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق
واسمه قيس ويقال طارق أبو أمية قال أيوب. كان غير ثقة اه. وقال أيضًا. لا تأخذوا عن أبي أمية عبد الكريم فإنه ليس بثقة اه. وقال عمرو بن علي. كان عبد الرحمن ويحيى لا يحدثان عنه وسألت عبد الرحمن عن حديث من حديثه فقال دعه اه.
وضعفه ابن عيينة والإمام أحمد وابن معين
ثم أيضًا إنه لم يسمع من حسان. قال الترمذي ١/ ٤١ سمعت إسحاق بن منصور يقول قال أحمد بن حنبل قال ابن عيينة لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل اه.
رابعًا حديث أبي أيوب رواه أحمد ٥/ ٤١٧ وابن ماجه (٤٣٣) والترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٥ كلهم من طريق واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب أن النبي ﷺ كان يستاك عن الليل مرتين أو ثلاثًا وإذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات لا يتكلم ولا يأمر بشيء ويسلم بين كل ركعتين وفيه. أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ تمضمض ومسح لحيته من تحتها بالماء هذا اللفظ لأحمد
قلت إسناده ضعيف جدًا؛ لأن في إسناده واصل بن السائب وأبو سورة
فأما واصل بن السائب الرقاشي أبو يحيى الأنصاري فقد ضعفه يحيى بن معين وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو زرعة، وقال البخاري وأبو حاتم منكر الحديث. اه.
стр. 331
وقال النسائي متروك الحديث. اه.
وقال ابن عدي أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات اه.
وأما أبو سورة ابن أخي أبي أيوب الأنصاري فقد قال البخاري منكر الحديث يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليه اه.
وقال الترمذي يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن معين جدًا اه.
وقال الدارقطني مجهول اه. وتبعه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير"
ولهذا قال الترمذي كما في "العلل الكبير" ١/ ١١٥ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال هذا لا شيء فقلت أبو سورة ما اسمه؟ فقال لا أدري ما يصنع به عنده مناكير ولا يعرف له سماع من أبي أيوب. اه.
ورواه الطبراني في "الكبير" ٢٣/ رقم (٦٦٤) والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٢ كلاهما من طريق خالد بن إلياس عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته
قلت إسناده ضعيف جدًا لأن خالد بن إلياس متروك.
قال الهيتمي في "الزوائد" ١/ ٢٣٥: فيه خالد بن إلياس ولم أر من ترجمه اه.
قلت في قوله نظر فقد ترجم له العقيلي في "الضعفاء" ونقل عن البخاري أنه قال ليس بشيء منكر الحديث اه.
стр. 332
وقال أحمد والنسائي متروك اه.
وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٢٧٩ يروي الموضوعات عن الثقات حتى سبق إلى القلب أنه المتعمد لها لا يحل أن يكتب حديثه إلا على جهة التعجب اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧ لما ذكر الحديث في إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث اه.
خامسًا حديث أبي أمامة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١١٢) قال حدثنا زيد بن الحباب عن عمر بن سليم الباهلي قال حدثني أبو غالب قال: قلت لأبي أمامة أخبرنا عن وضوء رسول الله ﷺ . فتوضأ ثلاثًا وخلل لحيته وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل
قلت عمر بن سليم الباهلي البصري قال أبو زرعة صدوق اه.
وقال أبو حاتم. شيخ اه.
وقال العقيلي هو غير مشهور يحدث بمناكير اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات"
وأما أبو غالب صاحب أبي أمامة فقد قال ابن معين عنه صالح الحديث اه.
وقال أبو حاتم ليس بالقوي. اه.
وقال النسائي. ضعيف اه.
ووثقه الدارقطني
стр. 333
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر فقال في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧ إسناده ضعيف. اه.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٤٠١. زيد بن الحباب احتج به مسلم ووثق وعمر بن سليم الباهلي سئل أبو زرعة عنه. فقال صدوق، وقال أبو حاتم: شيخ وأبو غالب اختلف في اسمه وهو صالح الحديث. وقد صحح الترمذي حديثه فإسناد هذا الطريق حسن اه.
سادسًا حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٤٠ قال: حدثنا أحمد ثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ خلل لحيته، وأصابع رجليه، ويزعم أنه رأى رسول الله ﷺ يفعل ذلك.
قال الطبراني عقبه لم يروه عن العمري إلا مؤمل. اه.
قلت في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمري
وثقه الإمام أحمد.
وقال ابن معين. ليس به بأس. اه. وفي رواية. صويلح اه.
وضعفه ابن المديني.
وقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه اه.
وضعفه النسائي.
стр. 334
وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق في حديثه اضطراب اه. وقد أخرج له مسلم
وأيضًا في إسناده أحمد بن محمد بن عبد الله أبو الحسن البزي، قال أبو حاتم ضعيف الحديث، لا أحدث عنه اه.
وقال العقيلي منكر الحديث. اه.
ورواه ابن ماجه (٤٣٢) والدارقطني ١/ ١٠٦ - ١٠٧ والبيهقي ١/ ٥٥ كلهم من طريق هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ثنا الأوزاعي ثنا عبد الواحد بن قيس ثنا نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها
قلت عبد الواحد بن قيس فيه مقال لكن قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به لأن في رواية الأوزاعي عنه استقامة اه.
وقد وثقه ابن معين لكن اختلف فيه عن الأوزاعي فرواه الدارقطني ١/ ١٠٧ من طريق أبي المغيرة نا الأوزاعي نا عبد الواحد ابن قيس عن نافع عن ابن عمر. أنه كان إذا توضأ هكذا موقوف
قال الدارقطني عقبه وهو الصواب. اه. يعني الموقوف
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٦٤ علة الخبر هي ضعف عبد الواحد بن قيس. قال ابن معين عبد الواحد ابن قيس الذي رواه عنه الأوزاعي شبه لا شيء وإذ الموقوف الذي صحح لا بد فيه من عبد الواحد المذكور فليس إذن بصحيح
стр. 335
والدارقطني لم يقل الموقوف صحيح ولا أصح وإنما قال إن رواية أبي المغيرة بوقفه هي الصواب فاعلم ذلك اه.
وتعقبه في بعض ما قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٩٨.
وروي من وجه آخر مرسلًا
فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٨) سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي وعبد الواحد بن قيس عن نافع عن ابن عمر. أن النبي ﷺ كان إذا توضأ عرك عارضيه وشبك بين لحيته قال أبي روى هذا الحديث الوليد عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن يزيد الرقاشي وقتادة قالا. كان النبي ﷺ ، وهو أشبه اه.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٩٥. وفي هذا الحديث أمران
أحدهما عبد الواحد بن قيس اختلفوا في عدالته؟
الثاني التعليل بالإرسال والوقف اه.
وروى ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٥٠) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٣٨٢ عن عبد الله بن نمير بن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخلل لحيته، هكذا موقوف وإسناده قوي ظاهره الصحة
ورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٠٢) قال: ثنا وكيع عن أسامة عن نافع بمثله
стр. 336
قلت إسناده ضعيف لأن فيه أسامة بن زيد الليثي وهو ضعيف كما سبق
لكن يشهد له ما قبله
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٧٣ بعد أن ذكر الحديث والصحيح أنه من فعل ابن عمر غير مرفوع إلى النبي ﷺ اه.
سابعًا. حديث ابن عباس رواه العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٢٨٥ من طريق نافع مولى يوسف عن محمد بن سيرين عن ابن عباس قال كان رسول الله يتطهر ثم يخلل لحيته، ويقول "هكذا أمرني ربي "
قال العقيلي عقبه لا يتابع عليه بهذا الإسناد والرواية في تخليل اللحية فيها مقال اه.
قلت نافع مولى يوسف السلمي ضعفه أحمد وقال أبو حاتم متروك الحديث اه.
وقال البخاري منكر الحديث اه.
وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٨ وابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٤٠٤.
ورواه الطبراني في "الأوسط" (٢٢٧٧) من طرق فروخ قال ثنا نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس بنحوه
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٢ فيه نافع أبو هرمز وهو ضعيف جدًا. اه.
стр. 337
وروى ابن أبي شيبة ١/ رقم (٩٩) قال حدثنا هشيم عن أبي حمزة قال رأيت ابن عباس يخلل لحيته إذا توضأ هكذا موقوفًا
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٣٨٢ من طريق أبي عوانة عن أبي حمزة به بنحوه
قلت أبو حمزة هو عمران بن أبي عطاء وهو صدوق له أوهام
فائدة
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠١) سمعت أبي يقول. لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية حديث اه.
وفي "مسائل أبي داود للإمام أحمد" ص ٧ قال قلت لأحمد بن حنبل تخليل اللحية؟ فقال: يخلل، قد روي فيه أحاديث ليس يثبت فيه حديث اه.
* * *
стр. 338
باب: ما جاء في القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء
٤٠ - وعن عبد الله بن زيد ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ بثلثَيْ مُدٍّ، فجعلَ يدلُكُ ذِراعَيْهِ. أخرجه أحمد، وصححه ابن خزيمة
رواه أحمد ٤/ ٣٩ وابن خزيمة ١/ ٦٢ وابن حبان "الموارد" (١٥٥) والبيهقي ١/ ١٩٦ وأبو يعلى في "مسنده" (٤٣٠٧) والحاكم ١/ ٢٦٦ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٢ كلهم من طريق شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد به مرفوعًا.
وعند الطحاوي بلفظ مختصر
قلت رجاله ثقات وظاهر إسناده الصحة
وقد رواه عن شعبة كلٌّ من أبي داود الطيالسي وابن أبي زائدة يحيى بن زكريا وأبي خالد الأحمر ومعاذ بن معاذ
قال الحاكم ١/ ٢٦٦ هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بحبيب بن زيد ولم يخرجاه اه.
لكن خالف في إسناده محمد بن جعفر "غندر" فرواه عن شعبة عن حبيب الأنصاري قال سمعت عباد بن تميم عن جدته وهي أم
стр. 339
عمارة أن النبي ﷺ توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد، كما عند أبي داود (٩٤) والنسائي ١/ ٥٨ والبيهقي ١/ ١٩٦
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٩) سألت أبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وأبو داود عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد عن النبي ﷺ أنه أتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المدِّ فتوضأ به ورواه غندر عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن جدته أم عمارة عن النبيِّ ﷺ فقال أبو زرعة. الصحيح عندي حديث غندر. اه.
ورجح الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٧٢ كلا الطريقين فقال لما ذكره من مسند أم عمارة هذا إسناد صحيح، ورواه غير محمد بن جعفر عن شعبة عن حبيب عن عباد بن تميم عن عبد الله ابن زيد بدل "أم عمارة" أخرجه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم والروايتان صحيحتان عندي، أي أن عبادًا رواه عن صحابيين تارة عن أم عمارة وتارة عن عبد الله بن زيد، وهو ثقة، وكذلك من دونه اه.
وقال النووي في "المجموع" ٢/ ١٩٠، وفي "الخلاصة" ١/ ١٨٨ رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن اه.
وفي الباب عن أنس وسفينة وعائشة وأم عمارة وجابر وعلى بن أبي طالب وأبي أمامة ومرسل أبي جعفر الباقر.
أولًا. حديث أنس رواه البخاري (٢٠١) ومسلم ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ وأبو داود (٩٥) والنسائي ١/ ٥٧ و ١٧٩ وأحمد ٣/ ١١٢، ١١٦ و ٢٠٩
стр. 340
والبيهقي ١/ ١٨٩ وأبو عوانة ١/ ٢٣٣ وابن أبي شيبة ١/ رقم (٧٣٨) كلهم من طريق عبد الله بن عبد الله بن جبر قال سمعت أنسًا يقول كان رسول الله صلى عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد، هكذا لفظ الشيخين
وعند أبي داود بلفظ يتوضأ بإناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع وفي رواية ويتوضأ بمكوك
وعند ابن أبي شيبة أن النبي ﷺ توضأ برطلين من ماء
وعند أبي عوانة بلفظ يكفي عن الوضوء المد، ويكفي عن الغسل الصاع
ولما ذكر الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٦٤٤ الحديث عزاه إلى أبي عوانة فقط، وقال هذا إسناد جيد على شرط مسلم اه.
وروي عن طريق قتادة عن أنس لكن سُئل عنه أبو زرعة كما في "العلل" (٥) فقال هذا خطأ إنما هو قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة عن النبي ﷺ . اه.
ثانيًا حديث سفينة رواه مسلم ١/ ٢٥٨ والبيهقي ١/ ١٩٥ كلاهما من طريق بشر بن المفضل حدثنا أبو ريحانة عن سفينة قال: كان رسول الله ﷺ يغسله الصاع، من الماء من الجنابة ويوضئه المد
ورواه مسلم ١/ ٢٥٨ والترمذي (٥٦) وابن ماجه (٢٦٧) وأحمد ٥/ ٢٢٢ والبيهقي ١/ ١٩٥ كلهم من طريق إسماعيل ابن عليه عن أبي ريحانة عبد الله بن مطر عن سفينة بمثله
стр. 341
ثالثًا حديث عائشة رواه النسائي ١/ ١٨٠ قال: أخبرنا هارون بن إسحاق الكوفي قال حدثنا عبدة يعنى ابن سليمان عن سعيد عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بمدٍ ويغتسل بنحو الصاع.
قلت. رجاله لا بأس بهم وصفية بنت شيبة لها رؤية وفي "البخاري" التصريح بسماعها من النبي ﷺ وأنكر ذلك الدارقطني ورواه ابن ماجه (٢٦٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون عن همام عن قتادة به بلفظ. يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع
ورواه أيضًا النسائي ١/ ١٨٠ من طريق شيبان عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة بمثله
وهو خطأ قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤١) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شيبان النحوي عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة. أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد. قال أبي. هذا خطأ إنما هو قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة عن النبي ﷺ وهذا أشبه قال أبو زرعة. من حديث قتادة حديث صفية بنت شيبة عن عائشة صحيح اه.
وروى ابن أبي شيبة ١/ رقم (٧٣٧) قال: حدثنا الفضل بن دكين عن محمد بن أبي حفص عن السدي عن البهي عن عائشة أن النبي ﷺ توضأ بكوز
قلت. محمد بن أبي حفص العطار قال الأزدي: يتكلمون فيه اه.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٩
стр. 342
فائدة
قال ابن منظور. كاز الشيء كوزًا جمعه، والكوز من الأواني معروف وهو مشتق من ذلك وقال ابن الأعرابي كاب يكوب إذا شرب بالكوب وهو الكوز بلا عروة؛ فإذا كان بعروة فهو كوز انظر "لسان العرب" ٥/ ٤٠٢ - ٤٠٣.
وروى البزار في "مسنده" ٥/ رقم (١٥٨٧) قال حدثنا بشر بن آدم نا عبد الله بن رجاء نا إسرائيل عن مسلم الملائي عن مجاهد عن ابن عباس وعن مسلم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ . أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع
قلت بشر بن آدم صدوق فيه لين.
وأما شيخه عبد الله بن رجاء فهو صدوق يهم قليلًا وقد ذكر الدارقطني في "العلل" ٥/ رقم (٧٩٧) الحديث فذكر الاختلاف على مسلم ثم قال: ومسلم الأعور مضطرب الحديث ما أخرجوا عنه في الصحيح اه.
رابعًا. حديث أم عمارة سبق تخريجه في أول الباب
خامسًا حديث جابر رواه أبو داود (٩٣) قال حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ثنا هشيم أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد
ورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٧١١) من طريق ابن فضيل عن يزيد ابن أبي زياد به وفيه زيادة
стр. 343
قلت إسناده ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي أبو عبد الله مولاهم الكوفي وهو ضعيف قال أحمد ليس حديثه بذاك اه.
وقال ابن معين. ليس بالقوي اه.
وقال أبو زرعة لين يكتب حديثه ولا يحتج به اه.
وقال أبو حاتم ليس بالقوي اه.
ولهذا أعل الحديث المنذري فقال في "مختصر السنن" ١/ ٨٦ في إسناده يزيد بن زياد، يعد في الكوفيين ولا يحتج به اه.
ورواه البيهقي ١/ ١٩٥ من طريق حصين ويزيد كلاهما عن سالم ابن أبي الجعد عن جابر مرفوعًا بلفظ "يكفي من الوضوء المد، ويكفي من الغسل الصاع"
وقال الشيخ الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٦٤٤ إسناد صحيح اه.
سادسًا حديث عقيل بن أبي طالب رواه ابن ماجه (٢٧٠) قال حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح وعباد بن الوليد قالا ثنا بكر ابن يحيى بن زبان ثنا حبان بن على عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله ابن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ "يجزئ من الوُضوء مدّ، ومن الغسل صاع" فقال رجل لا يُجزئنا فقال قد كان يجزئ من هو خير منك، وأكثرُ شعرًا يعني النبي ﷺ -
стр. 344
قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه قبل قليل وكذلك في إسناده حبان بن علي العنزي الكوفي ضعفه يحيى بن معين في رواية ابن أبي خيثمة وغيره وضعفه أيضًا ابن المديني وقال لا أكتب حديثه. اه.
وقال أبو زرعة لين. اه.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.
وقال البخاري ليس عندهم بالقوي اه.
وقال ابن سعد والنسائي. ضعيف اه.
وأعله البوصيري في "تعليقه على زوائد ابن ماجه" بحبان ويزيد وضعف الحديث الشيخ الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٦٤٤ - ٦٤٥.
سابعًا حديث أبي أمامه رواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٦) وابن عدي في "الكامل" ٣/ ١٣٩٨ والبيهقي ١/ ١٩٦ كلهم من طريق سريج بن يونس قال ثنا على بن ثابت عن الصلت بن دينار عن شهر بن حوشب عن أبي أمامه ﵁ عن النبي ﷺ توضأ بنصف مد.
قلت إسناده واهٍ؛ لأن الصلت بن دينار متروك
وأعل الحديث أيضًا بأن فيه شهر بن حوشب وهو يرسل وقد عنعن سبق الكلام عليه (١) ورواه الطبراني في "الكبير" ٨/ ٣٣٤ (٨٠٧١)
стр. 345
من طريق الصلت بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة بمثله
ثامنًا. مرسل أبي جعفر الباقر محمد بن على بن الحسين رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٧١٦) قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن الحجاج عن أبي جعفر قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بمد من ماء ويغتسل بصاع
قلت في إسناده الحجاج بن أرطاة. وهو ضعيف كما سيأتي (١)
* * *
стр. 346
باب: ما جاء في مسح الأذنين بماء جديد
٤١ - وعنه ﵁ أنه رأى النبيَّ ﷺ يأخذُ لأذُنَيهِ ماءً خلافَ الماءِ الذي أخذَه لرأسِه. أخرجه البيهقي، وهو عند مسلم بلفظ "ومسحَ برأسِه بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَديه" وهو المحفوظ
رواه الحاكم ١/ ٢٥٣ والبيهقي ١/ ٦٥ كلاهما من طريق عبد الله ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع أن أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد يذكر أنه رأى رسول الله ﷺ يتوضأ، فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه هذا لفظ البيهقي
ورواه عن عبد الله بن وهب كلٌّ من حرملة بن يحيى وعبد العزيز ابن عمران كما هو عند الحاكم ١/ ٢٥٣ وأيضًا الهيثم بن خارجة كما هو عند البيهقي ١/ ٦٥ جميعهم عن عبد الله به
قال البيهقي ١/ ٦٥ عن إسناد الهيثم بن خارجة إسناده صحيح، وكذلك روي عن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص وحرملة بن يحيى عن ابن وهب اه.
وقال الحاكم ١/ ٢٥٣ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إذا سلم عن ابن أبي عبيد الله هذا، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته. اه.
وقال النووي في "المجموع" ١/ ٤١٢ حديث حسن اه.
стр. 347
قلت بل هو معلول وإن كان ظاهر إسناده الصحة كما أشار الحافظ ابن حجر لأدن حرملة وعبد العزيز والهيثم قد خالفهم غيرهم بل إن حرملة بن يحيى اختلف عليه فيه فقد قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٥٨٠. رأيته رأى في رواية ابن المقري عن حرملة عن ابن وهب بهذا الإسناد وفيه. ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، لم يذكر الأذنين اه.
ونقل أيضًا عن ابن دقيق العيد الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٠١ ثم قال: وكذا هو في "صحيح ابن حبان" عن ابن سلم عن حرملة، وكذا رواه الترمذي، عن على بن خشرم عن ابن وهب اه.
قلت. ليس عندهما بلفظ. مسح الأذنين، بل في مسح الرأس فإدن لفظ ابن حبان ٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧ أن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أن رسول الله ﷺ توضأ فتمضمض، واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمني ثلاثًا والأخرى مثلها، ومسح برأسه بما غير فضل يده وغسل رجليه حتى أنقاهما اه.
أما لفظ الترمذي (٣٥). أنه رأى النبي ﷺ توضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه.
قال الترمذي حسن صحيح. اه.
قلت وأيضًا رواه مسلم ١/ ٢١١ قال: ثنا هارون بن معروف وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر قالوا حدثنا ابن وهب
стр. 348
بالإسناد نفسه سواء بلفظ أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ فمضمض شم استنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمني ثلاثًا والأخرى ثلاثًا، ومسح برأسه بماءٍ غير فضل يده وغسل رجليه حتى أنقاهما ورواه أبو داود (١٢٠) قال: ثنا أحمد بن عمرو بن السرح ثنا ابن وهب به بلفظ. ومسح رأسه بماء غير فضل يديه وغسل رجليه حتى أنقاهما ولم يذكر المضمضة في هذا الطريق.
ورواه أحمد ٤/ ٤١ من طريق سريج بن النعمان ثنا عبد الله بن وهب به وليس فيه ذكر الأذنين.
وكذا ورواه ابن خزيمة ١/ ٨٩ - ٨٠ (١٥٤) عن طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب نا عمي ثني عمرو به
ورواه أيضًا أبو عوانة ١/ ٢٤٩ من طريق حجاج بن إبراهيم الأزرق عن ابن وهب به بهذا الوجه
فهؤلاء سبعة رووا الحديث عن ابن وهب من غير ذكر أنه أخذ ماء جديدًا لأذنيه
ولما روى البيهقي ١/ ٦٥ الحديث عن طريق الهيثم بن خارجه باللفظ الأول وفيه ذكر الأذنين صححه ثم قال: رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي وأبي الطاهر عن ابن وهب بإسناد صحيح أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ فذكر وضوءه وقال: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه. ولم يذكر الأذنين، ثم رواه البيهقي من طريق عمرو بن المسرح
стр. 349
يعني أبا طاهر ثنا ابن وهب به وليس فيه ذكر الأذنين ثم قال البيهقي وهذا أصح من الذي قبله. اه.
وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "السلسلة الضعيفة" ٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤. اختلف في هذا الحديث على ابن وهب؛ فالهيثم بن خارجة وابن مقلاص وحرملة بن يحيى -والعهدة في ذلك على البيهقي- رووه عنه باللفظ الأول الذي فيه أخذ الماء الجديد لأذنيه، وخالفهم ابن معروف وابن سعيد الأيلي وأبو الطاهر؛ فرووه عنه باللفظ الآخر الذي فيه أخذ الماء لرأسه، ولم يذكر الأذنين، وقد صرح البيهقي بأنه أصح كما سبق، ومعنى ذلك أن اللفظ الأول شاذ، وقد صرح بشذوذه الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام"، ولا شك في ذلك عندي، لأن أبا الطاهر وسائر الثلاثة قد تابعهم ثلاثة آخرون وهم حجاج بن إبراهيم الأزرق وابن أخي ابن وهب وسريج ابن النعمان، ولا ريب أن اتفاق الستة على الرواية أولى بالترجيح من الثلاثة اه.
وقال الحاكم في "علوم الحديث" عن ٩٨ عن لفظ. وأخذ ماء لأذنيه خلاف الذي مسح به رأسه فقال ﵀ هذه سنه تفرد بها أهل مصر ولم يشركهم فيها أحد. اه.
وقال الحافظ عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٧١ وقد ورد أيضًا الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبي ﷺ وهو إسناد ضعيف اه.
стр. 350
وتعقبه ابن القطان فقال في "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦ فقال هذا نص ما ذكر وهو شيء لا يوجد أصلًا قال ولم يعزه إلى موضع فنتحاكم إليه وأحاديث نمران بن جارية عن أبيه جارية ابن ظفر محصورة معروفة يرويها عنه دهثم بن قران وهو ضعيف وذكر منها حديث القضاء للذي يليه. وحديث العبد الذي قطع يد رجل ثم شج آخر، وأراه اختلط عليه هذا الذي أنكرناه عليه، بما روى عنه دهثم بن قران، عن أبيه، عن جارية بن ظفر أن رسول الله ﷺ قال "خذ للرأس ماءً جديدًا" وهو حديث معروف من جملة ما روي عنه ذكره البزار، وأما الخبر بتجديد الماء للأذنين فلا وجود له في علمي فابحث عنه اه.
ولما ذكر الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٢/ ٤٢٣ حديث "خذوا للرأس ماءً جديدًا" قال: ضعيف جدًا رواه الطبراني ١/ ٢١٤/ ٢ عن دهثم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه مرفوعًا ثم قال الألباني: هذا سند ضعيف جدًا دهثم قال الحافظ ابن حجر متروك ونمران بن جارية مجهول لا يعرف كما قال الذهبي والعسقلاني اه.
* * *
стр. 351
باب: ما جاء في إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء
٤٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ أمَّتِي يأتون يومَ القيامةِ، غُرًّا مُحَجَّلينَ مِن أثرِ الوُضوءِ فمن استطاع منكم أن يُطيلَ غُرَّتَهُ فليفعلْ" متفق عليه واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (١٣٦) ومسلم ١/ ٢١٦ وأحمد ٢/ ٤٠٠ والبيهقي ١/ ٥٧ كلهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم بن عبد الله أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" واللفظ لمسلم
ورواه مسلم ١/ ٢١٦ من طريق عمارة بن غزية الأنصاري عن نعيم بن عبد الله بن المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجلة اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وقال قال رسول الله ﷺ "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله"
стр. 352
ورواه أيضًا مسلم ١/ ٢١٧ من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "ترد علي أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرِّجل إبل الرجل عن إبله" قالوا يا نبي الله! أتعرفنا؟ قال "نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء. وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون. فأقول. يا رب! هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول وهل تدري. ما أحدثوا بعدك" هكذا بهذا اللفظ وليس فيه زيادة فمن استطاع
ورواه البخاري (٥٩٥٣) قال حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد ثنا عمارة حدثنا أبو زرعة قال دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة، فرأى في أعلاها مصورًا يصور قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة ثم دعا بتَوْرٍ من ماء؛ فغسل يديه حتى بلغ إبطيه فقلت يا أبا هريرة أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال منتهى الحلية هكذا وليس فيه "فمن استطاع منكم أن يطيل"
ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٦١٠) قال حدثنا علي بن مسهر عن يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة قال دخلت على أبي هريرة فتوضأ إلى منكبيه وإلى ركبتيه فقلت له ألا تكتفي بما فرض الله عليك من هذا؟ قال: بلى ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول "مبلغ الحلية مبلغ الوضوء" فأحببت أن يزيدني في حليتي قلت سنده لا بأس به.
стр. 353
ويبين هذا ما رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٦٠٩) قال: حدثنا ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة قال دخلت مع أبي هريرة دار مروان، فدعا بوضوء، فتوضأ، فلما غسل ذراعيه، جاوز المرفقين، فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين فقلت ما هذا؟ قال هذا مبلغ الحلية.
قلت رجاله ثقات.
ويظهر أن زيادة. "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيلة فليفعل" مدرجه قيل تفرد بها نعيم بن المجمر عن أبي هريرة ورواه عن أبي هريرة جمع فلم يذكروا الزيادة بل إن نعيم شك في هذه الزيادة ولم يجزم برفعها.
فقد رواه أحمد ٢/ ٣٣٤ من طريق فليح بن سليمان عن نعيم بن عبد الله بن المجمر أنه رقي إلى أبي هريرة على ظهر المسجد وهو يتوضأ فرفع في عضديه ثم أقبل عليَّ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن أمتي يوم القيامة هم الغر المحجلون من آثار الوضوء" فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. فقال نعيم: لا أدري قوله فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل، من قول رسول الله ﷺ أو من قول أبي هريرة. اه.
قال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ١٠٦ فليح بن سليمان، وإن احتج به الشيخان ففيه ضعف من قبل حفظه فقد دلنا على أن هذه الجملة في آخر الحديث من استطاع. قد شك نعيم في كونها من قوله ﷺ . اه
стр. 354
وقد روى الحديث جمع من الصحابة وليس فيه هذه الزيادة كما سيأتي
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٣٦ لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة، غير رواية نعيم هذه اه.
لكن يرد عليه ما رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٦٢ من طريق زائدة عن ليث عن كعب عن أبي هريرة. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنكم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الطهور فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل"
قلت ليث بن أبي سليم ضعيف كما سيأتي (١)
وبه أعله الشيخ الألباني حفظه الله في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ١٠٦
ورواه مطلب بن زياد عن ليث عن طاووس عن أبي هريرة مرفوعًا
لكن سئل عن هذا الحديث أبو حاتم كما في "العلل" (١٨١) فقال إنما هو ليث عن كعب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . اه.
ولهذا ذهب شيخ الإسلام وابن القيم إلى أن هذه الزيادة مدرجة فقال ابن القيم كما في "حادي الأرواح" ١/ ٣١٦ فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة. لا من كلام النبي ﷺ بيِّن ذلك غير واحد من الحفاظ. وكان شيخنا يقول هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله ﷺ فإن الغرة لا تكون في اليد،
стр. 355
لا تكون إلا في الوجه، وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة اه.
وقال المنذري في "الترغيب" ١/ ٩٢ قد قيل: إن قوله من استطاع إلى آخره إنما هو مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه ذكره غير واحد من الحفاظ. والله أعلم اه.
ولما ذكر الشيخ الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ١٠٤ حديث "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء؛ فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" قال الألباني عقبه مدرج الشطر الآخر، وإنما يصح مرفوعًا شطره الأول أما الشطر الآخر "فمن استطاع" فهو من قول أبي هريرة أدرجه بعض الرواة في المرفوع اه.
وفي الباب عن حذيفة وأبي هريرة وابن مسعود وعثمان وعبد الله ابن بسر وأثر عن ابن عمر وجابر بن عبد الله.
أولًا- حديث حذيفة رواه مسلم ١/ ٢١٧ قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن سعد بن طارق عن ربعى بن حراش عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ : "إن حوضي لأبعد من أيلة من عدن والذي نفسي بيده! إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه" قالوا يا رسول الله! وتعرفنا؟ قال "نعم تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء، ليست لأحد غيركم"