قال ابن عبد الابن في "التمهيد" ٢١/ ٩٩ لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث من الزهري بينهما قرة بن حيوئيل كذلك رواه ثقات أصحاب الأوزاعي، وأما محمد بن كثير هذا، فكثير الخطأ، ضعيف النقل. اه.
ورواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣١٤ من وجه آخر من طريق مسلمة بن علي الخشني عن الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "قال الله تعالى: إن أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا".
قلت إسناده ضعيف جدًا آفته مسلمة بن علي الخشني قال البخاري منكر الحديث عن الأوزاعي اه.
وقال النسائي. مسلمة بن علي الخشني متروك الحديث اه.
وقال ابن معين. ليس بشيء اه.
وذكر الدارقطني في "العلل" ٩/ رقم (١٧٤٤) الاختلاف في إسناده فقال: يرويه الأوزاعي واختلف عنه، فرواه محمد بن كثير المصيصي عن اللأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وخالفه أبو عاصم. فرواه عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري، وتابعه على ذلك أبو المغيره عن الأوزاعي. وقول أبي عاصم أشبه بالصواب. انتهى كلام الدارقطني
وفي الباب عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن أبي أوفى وأبي ذر وأبي هريرة وعائشة وأنس ابن مالك وابن عباس ويعلى ابن مرة وأم حكيم:
стр. 2907
أولًا: حديث عمر بن الخطاب ﵁ رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم ٢/ ٧٧٢ وأبو داود (٢٣٥١) وأحمد ١/ ٢٨ - ٣٥ وابن خزيمة ٣/ ٢٧٤ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إذا أقبل الليل، وأدبر النهار، وغابت الشمس فقد أفطر الصائم".
والشاهد من الحديث ظاهر وهو أنه بغروب الشمس يفطر الصائم مباشرة وقد استشهد به ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ٩٨ على تعجيل الصائم الإفطار.
ثانيًا حديث عبد الله بن أبي أوفى رواه البخاري (١٩٥٥) ومسلم ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٣ وأبو داود (٢٣٥٢) كلهم من طريق أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى قال كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في شهر رمضان فلما غابت الشمس قال "يا فلان؛ انزل فاجدح لنا" قال يا رسول؛ إنَّ عليك نهارًا قال: "انزل فاجدح لنا" قال فنزل فجدح فأتاه به، فشرب النبي ﷺ ثم قال بيده: "إذا غابت الشمس من هاهنا، وجاء الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم".
وفي وراية للبخاري ومسلم "قال: يا رسول الله فلو أمسيت"
ثالثًا حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٧٧١ والترمذي (٧٠٢) وأبو داود (٢٣٥٤) والنسائي ٤/ ١٤٤ والبيهقي ٤/ ٢٣٧ كلهم من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا. يا أم المؤمنين؛ رجلان من أصحاب محمد ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر: يؤخر
стр. 2908
الإفطار ويؤخر الصلاة. قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ . قال: قلنا عبد الله -يعني ابن مسعود- قالت كذلك كان يصنع رسول الله ﷺ زاد أبو كريب: والآخر أبو موسى. هذا اللفظ لمسلم.
قال الترمذي ٣/ ٥٧ هذا حديث حسن صحيح وأبو عطية اسمه مالك. بن أبي عامر الهمذاني وابن عامر أصح. اه.
وروى أبو يعلى "المقصد العلي" (٥٠٦) عن عائشة حديثا آخر قال حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا طيب بن سليمان قال سمعت عمرة قالت وسمعت عائشة تقول. إن رسول الله ﷺ كان ينهى عن الوصال ويأمر بالصيام، ويأمر بتبكير الإفطار. وتأخير السحور
قلت إسناده ضعيف، لأن في إسناده طيب بن سليمان ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٤٩٧ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا
وقال الدارقطني: بصري ضعيف. اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الطبراني في "الأوسط" إنه بصري ثقة. اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٤، ١٥٧ رواه أبو يعلى وفيه الطيب بن سليمان وهو ضعيف اه.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٣٢. حدثني قتيبة عن هشيم عن منصور عن محمد بن أبان الأنصاري عن عائشة قالت
стр. 2909
ثلاث من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة. ورواه الدارقطني ١/ ٢٨٤ من طريق هشيم به. قال البخاري عقبه لا نعرف لمحمد سماعًا من عائشة اه.
رابعًا حديث أبي ذر رواه أحمد ٥/ ١٤٧ قال حدثنا موسى ابن داود ثنا داود ثنا ابن لهيعة عن سالم بن غيلان عن سليمان بن أبي عثمان عن عدي بن حاتم الحمصي عن أبي ذر قال قال رسول الله ﷺ "لا تزال أُمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور".
قلت إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١). وفي إسناده أيضًا سليمان بن أبي عثمان مجهول
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٤ رواه أحمد وفيه سليمان بن أبي عثمان قال أبو حاتم مجهول. اه.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٣٢ هذا سند ضعيف، ابن لهيعة ضعيف وليس هذا من رواية أحد العبادلة وسليمان بن أبي عثمان مجهول اه.
ثم قال الألباني وإنما قلت: إن الحديث منكر، لأنه قد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه لم يذكر فيها تأخير السحور أصحها حديث سهل بن سعد .. اه.
стр. 2910
قلت: شيخ الإمام أحمد اسمه موسى بن داود وقد وقع في الطبعة الميمنة "بن داراد" بدل "داود" وهذا خطأ، والصواب ما أثبتناه وذلك بالرجوع إلى شيوخ الإمام أحمد وأيضًا هكذا صوب كما في "أطراف المسند" للحافظ ابن حجر ٦/ رقم (٨٠٦١)
وموسى بن داود الضبي قال أبو حاتم عنه شيخ في حديثه اضطراب. اه. وقال ابن نمير. لكن غير ثقة اه.
وكذا وثقه ابن عمار الموصلي وابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقد أخرج له مسلم
وقال الحافظ في "التقريب" (٦٩٥٩) صدوق فقيه زاهد له أوهام اه.
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٢٠٤ صدوق وثق اه.
خامسًا. حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٦٩٨) وأبو داود (٢٣٥٣) والبيهقي ٤/ ٢٣٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٧٥ كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، عجلوا الفطر، فإن اليهود يؤخرون" هذا لفظ ابن ماجه والبقية بلفظ "لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون".
قلت رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة
стр. 2911
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده صحيح على شرط الشيخين اه.
وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٦٠: صحيح على شرط مسلم اه.
وفي إسناد البيهقي وابن خزيمة عبد الرحمن بن محمد المحاربي وصف بالتدليس وقد عنعن ولكن تابعه محمد بن بشر عند ابن ماجه وهو ثقة. وروى النسائي ٤/ ١٤٢ عن أبي بكر بن خلاد عن محمد ابن فضيل عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا "تسحروا، فإن في السحور بركة" قال النسائي عقبه حديث يحيى بن سعيد هذا، إسناده حسن، وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل اه.
قيل يعني بالحسن، أي الغريب، وذلك لأن الحديث ثابت من غير هذا الوجه، كما جزم به طارق عوض في كتابه "الإرشادات" ص ١٤٢ وفيه تأمل. وقد يقال إن مراده بأن الإسناد حسن لكن كون هذا المتن من حديث يحيى بن سعيد فهو منكر والله أعلم
سادسًا حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى "المقصد العلي" (٥٠٥) قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن حميد عن أنس قال ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو كان على شربة من ماء
ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/ ٢٣ من طريق ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة به.
стр. 2912
وأخرجه ابن حبان "الموارد" (٨٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة به.
قلت. رجاله رجال الشيخين وحميد مدلس ولم يصرح بالتحديث وقد تابعه قتادة كما سيأتي
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٥ رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في "الأوسط" ورجال أبي يعلى رجال الصحيح اه.
ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١١٢ قال حدثنا مطلب ثنا محمد بن عبد العزيز الرملي ثنا شعيب بن إسحاق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بمثله
قال الطبراني عقبه. لم يروه عن قتادة إلا سعيد، ولا عنه إلا شعيب، تفرد به محمد اه.
قلت رجاله رجال البخاري عدا شيخ الطبراني
ورواه ابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ قال حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان حدثنا محمد ابن عبد العزيز الواسطي، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثنا سعيد بن أبي عروبة (ح) وحدثنا موسى بن سهل الرملي حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثنا القاسم بن غصن عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ بمثله.
قال ابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ قال موسى بن سهل أصله كوفي يعني القاسم بن غصن روى عنه وكيع وسليمان بن حبان. اه.
وأخرجه الحاكم ١/ ٥٩٧ بإسناد جيد قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الإمام، ثنا زكريا
стр. 2913
ابن يحيى بن أبان، ثنا محمد بن عبد العزيز الواسطي، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان لا يصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء.
سابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن حبان في "الموارد" (٨٨٥) والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١١٠ وفي "الكبير" ١١/ ١٩٩ (١١٤٨٥) من طريق حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث، سمع عطاء بن أبي رباح يحدث عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ قال "إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا، ونعجل فطرنا، وأن نمسك أيماننا على شمائلنا في صلاتنا"
قلت حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمر التجيبي هو صدوق وقد أخرج له مسلم وقد تكلم فيه أبو حاتم فقال يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.
قلت لكن وإن كان كذلك فهو قد أجاد حديث ابن وهب وروايته هنا عند ابن وهب، لهذا قال الدوري عن ابن معين: كان أعلم الناس بابن وهب. اه.
قلت وباقي رجاله ثقات لكن فيه علة كما سيأتي.
قال ابن حبان في "الإحسان" ٣/ ١٣٠ (١٧٦٧): سمع هذا الخبر عن ابن وهب عمرو بن الحارث وطلحة بن عمرو، وعن عطاء بن أبي رباح، وصححه الضياء في "المختارة" اه.
стр. 2914
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٠٥. رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح اه.
وسبق ذكر هذا الطريق والكلام عليه في باب ما جاء في وضع اليدين في الصلاة عند حديث (٢٧٨)
ورواه أحمد بن منيع كما في "المطالب" (١٠٦١) وأبو داود الطيالسي (٢٦٥٤) وعبد بن حميد كما في "المنتخب" ١/ ٥٤٠ كلهم من طريق طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : "إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا"
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه طلحة بن عمرو وتكلم فيه وهو متروك كما سيأتي.
ورواه الطبراني كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١١١ قال حدثنا العباس ابن محمد المجاشعي ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو، عن طاووس عن ابن عباس بنحوه قلت رجاله ثقات، عدا عمرو لا أعلم هل هو السابق أم لا والأظهر أنه هو
ورواه البيهقي ٤/ ٢٣٨ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن فورك أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا يونس ابن حبيب ثنا أبو داود ثنا طلحة عن عطاء به ورواه الدارقطني ١/ ٢٨٤ قال: حدثنا ابن المسكين عن عبد الحميد ابن محمد ثنا مخلد بن يزيد، نا طلحة عن عطاء به.
стр. 2915
قال البيهقي ٤/ ٢٣٨ هذا حديث يعرف بطلحة بن عمرو المكي، وهو ضعيف واختلف عليه فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن عطاء عن أبي هريرة وروى من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة. ومن وجه عن ابن عمر.
وروى عن عائشة ﵂ من قولها وثلاثة من النبوة فذكرهن، وهو أصح ما ورد فيه، وقد مضى في كتاب الصلاة اه.
قلت وورد من حديث أبي الدرداء كما نقله الزيلعي من "معجم الطبراني" مسندًا بلفظ "ثلاث من أخلاق المرسلين تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال في الصلاة".
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٧٠ ورواه ابن أبي شيبة موقوفًا، وذكر أن الدارقطني في "الأفراد" رواه من حديث حذيفة مرفوعًا، بنحو حديث أبي الدرداء. اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" عن حديث أبي الدرداء ٢/ ١٥٠ رواه الطبراني مرفوعًا وموقوفًا على أبي الدرداء والموقوف أصح. والمرفوع في رجاله لم أجد من ترجمه .. اه.
قلت: كذلك في إسناد الدارقطني والبيهقي طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي، قال أحمد. متروك. اه.
وقال ابن معين. ضعيف ليس بشيء. اه.
وتكلم فيه كذلك البخاري وأبو زرعة والنسائي وأبو داود وسبق ذكر بعض الطرق والكلام عليها في باب. ما جاء في وضع اليدين في الصلاة
стр. 2916
ثامنًا. حديث يعلى بن مرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١١١ قال: حدثنا محمد بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن سملة ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، عن عمر ابن عبد الله ابن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده. قال: قال رسول الله ﷺ . "ثلاثة يحبها الله، تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، وضرب اليد إحداهما على الأخرى في الصلاة"
قال الطبراني عقبه لا يروى عن يعلى إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو زهير. اهـ.
ورواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ١٧٧ فقال حدثنا إبراهيم قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا إبراهيم بن المختار قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يعلى به.
قلت: إسناده ضعيف، لأن مداره على عمر بن عبد الله بن يعلى ابن مرة الثقفي
قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي منكر الحديث وقال أبو حاتم أيضًا متروك الحديث. اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس بقوي. قيل له فما حاله قال: أسأل الله السلامة اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال البخاري: يتكلمون فيه اهـ.
وقال الدارقطني: متروك الحديث. اهـ.
стр. 2917
كذلك في إسناده عبد الرحمن بن مغراء بن عياض بن الحارث ابن عبد الله بن وهب الدوسي قال أبو زرعة: صدوق اهـ.
ووثقه أبو خالد الأحمر، وقال علي بن المديني ليس بشيء كان يروى عن الأعمش ست مئة حديث تركناه لم يكن بذاك. اهـ.
قال ابن عدي وهو كما قال علي اهـ.
تاسعًا: حديث أم حكيم رواه أبو يعلى كما في "المطالب" (١٠٢٥) والطبراني في "المعجم الكبير" ٢٥/ ١٦٣ كلاهما من طريق موسى بن إسماعيل ثنا حبابة بنت عجلان عن أمها أم حفص عن صفية بنت جرير عن أم حكيم بنت وداع قالت: سمعت النبي ﷺ يقول "عجلوا الإفطار وأخروا السحور"
قلت إسناده ضعيف جدًا مسلسل بالمجاهيل، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٨ هؤلاء النسوة روى لهن ابن ماجه ولم يجرحهن أحد ولم يوثقهن اهـ.
وأما موسى فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ربما خالف اهـ. وضعفه أبو زرعة
* * *
стр. 2918
باب: ما جاء في فضل السحور
٦٥٦ - وعن أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "تَسحَّروا فإنَّ في السُّحورِ بَرَكةً" متفق عليه
رواه البخاري (١٩٢٣) ومسلم ٢/ ٧٧٠ والترمذي (٧٠٨) والنسائي ٤/ ١٤١ وابن ماجه (١٦٩٢) وأحمد ٣/ ٩٩، ٢١٥ والدارمي ٢/ ٦ والطوسي في "مختصر الأحكام" ٣/ ٣٣٥ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٥١ وابن خزيمة ٣/ ٢١٣ والبيهقي ٤/ ٢٣٦ وعبد الرزاق ٤/ ٢٢٧ كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك مرفوعًا
قال الترمذي ٣/ ٦١ حديث أنس حديث حسن صحيح اهـ.
وقد أخرجه مسلم وأحمد ٣/ ٢١٥ والنسائي ٤/ ١٤١ وابن ماجه ٨/ ٢٤٥ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٥١ كلهم من طريق قتادة عن أنس بن مالك مرفوعًا
وعند النسائي ٤/ ١٤١ قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز جميعًا به
وفي الباب عن عمرو بن العاص وجابر وعن ابن عباس وابن مسعود وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ وعن أنس بن مالك وعبد الله ابن عمرو بن العاص وعائشة:
стр. 2919
أولًا حديث عمرو بن العاص رواه مسلم ٢/ ٧٧٠ وأبو داود (٢٤٤٣) والترمذي (٧٠٩) وأحمد ٤/ ١٩٧ والبيهقي ٤/ ٢٣٦ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٥٢ وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٢٥٤ كلهم من طريق موسى بن علي عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله ﷺ قال: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر"
ثانيًا: حديث جابر رواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٩٨ قال حدثنا أحمد بن خالد بن عبد الملك، ثنا عمي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن عبيد الله عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ "تسحروا فإن في السحور بركة، وخير سحوركم التمر"
قلت. إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن عبيد الله العرزمي.
قال النسائي ليس بثقة اه.
وقال ابن معين ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ. وضعفه الدارقطني.
وقال الفلاس والأزدي وعلي بن الجنيد: متروك الحديث اهـ.
وروى أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٠٩) وأحمد ٣/ ٣٦٧ كلاهما من طريق أبي أحمد الزبيري عن شريك عن ابن عقيل عن جابر أن النبي ﷺ قال: "من أراد أن يصوم فليتسحر ولو بشيء". اهـ.
قلت. في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وسبق الكلام عليه (١)
стр. 2920
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٠٥ فيه عبد الله بن محمد ابن عقيل وحديثه حسن وفيه كلام اهـ.
قلت. كذلك في إسناده أيضًا شريك وهو ضعيف وسبق الكلام عليه (١)
وأنكر ابن حبان أن يكون هذا الحديث من حديث جابر فقال في كتاب "المجروحين" ٣/ ٦١ في ترجمة نائل بن نجيح روى عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ قال: "تسحروا فإن السحور بركة" وهذا صحيح من كلام رسول الله ﷺ ولكنه ليس من حديث ابن المنكدر ولا حديث جابر اهـ.
ورواه أيضًا العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ٣١٤ من طريق نائل ابن نجيح به بمثله قال عقبه العقيلي. ليس لهذا الحديث من حديث ابن المنكدر أصل اه. ثم قال: وحدثناه إسحاق بن إبراهيم عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . "تسحروا فإن في السحور بركة" وهذا أولى اهـ.
قلت: حديث أبي هريرة رواه النسائي ٤/ ١٤١ - ١٤٢ وعبد الرزاق ٤/ ٢٢٨ (٧٦٠١) وأحمد ٢/ ٣٧٧ - ٤٧٧ كلهم من طريق ابن أبي ليلى به.
стр. 2921
وقد اختلف في إسناده فقال الدارقطني في "العلل" ١١/ رقم (٢١٤٩). يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ويعقوب بن عطاء عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا، واختلف عن عبد الملك بن أبي سليمان فرواه منصور بن أبي الأسود عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا ووافقه أبو حمزة عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة ورفعه صحيح. اهـ.
قلت. محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف كما سبق (١). وأيضًا كذا يعقوب بن عطاء.
تنبيه: أبو أحمد هو الزبيري كما نص عليه الإمام أحمد واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي وهو ثقة من رجال الجماعة لكنه يخطئ في أحاديث الثوري وليس هذا منهم
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٦٩٣) وابن خزيمة ٣/ ٢١٤ والحاكم ١/ ٥٨٨ كلهم من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال "استعينوا بطعام السحور على صيام النهار، والقيلولة على قيام الليل"
قال الحاكم ١/ ٥٨٨: زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين اللذين لا يحتج بهما. لكن الشيخين لم يخرجاه عنهما وهذا من غرر الحديث في هذا الباب اهـ.
стр. 2922
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه زمعة بن صالح الجندي اليماني ضعفه الإمام أحمد.
وقال ابن معين: ضعيف وهو أصلح حديثًا من صالح بن أبي الأخضر. اهـ.
وقال البخاري يخالف في حديثه، تركه ابن مهدي أخيرًا اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث اه.
وقال النسائي: ليس بالقوي كثير الغلط عن الزهري. اهـ.
وقال مرة ضعيف اه.
وقال أبو زرعة: لين واه الحديث. اهـ.
وقد علق البوصيري في "الزوائد" على هذا الحديث فقال: في إسناده زمعة ابن صالح وهو ضعيف اهـ.
قلت: وفى إسناده أيضًا سلمة بن وهرام اليماني قال الإمام أحمد روى عنه زمعة أحاديث مناكير، وأخشى أن يكون حديثه ضعيفًا اه.
قال أبو داود. ضعيف. اهـ.
وقال ابن عدي. أرجو أنه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة اهـ.
وقال أبو زرعة: ثقة وكذا قال إسحاق بن منصور عن ابن معين وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال يعتبر بحديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه. اهـ.
стр. 2923
رابعًا: حديث ابن مسعود رواه ابن خزيمة ٣/ ٢١٣ قال: حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدي (ح) وحدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزار، ثنا أحمد بن يونس كلاهما عن أبي بكر بن عباس عن عاصم، عن زر عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "تسحروا فإن في السحور بركة".
قلت اختلف في وقفه ورفعه. فرواه عبيد الله بن سعيد ثنا ابن مهدي به موقوفًا كما عند النسائي في "الكبرى" ٢/ ٧٥ وقال النسائي: وقفه عبيد الله بن سعيد. اهـ.
وأنكر المرفوع ابن المديني فقد نقل الخطيب في "تاريخه" ٢/ ١٠٣ في ترجمة محمد بن بشار. عن عبد الله بن علي بن المديني قال: سمعت أبي وسألته عن حديث رواه بندار عن ابن مهدي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي ﷺ قال "تسحروا، فإن في السحور بركة". فقال: هذا كذب قال: حدثني أبو داود مرفوعًا وأنكره أشد الإنكار. اهـ.
وقال الدارقطني في "العلل" ٥/ ٦٧ لما سئل عن هذا الحديث فقال: يرويه عاصم واختلف عنه فرواه بندار عن عبد الرحمن بن مهدي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم مرفوعًا. وغيره عن ابن مهدي موقوفًا
ورواه أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش فرفعه. ورواه غيره من أصحاب أبي بكر فوقفوه. والموقوف الصحيح اهـ.
стр. 2924
وقال ابن عدي ٤/ ٢٨ وقد رفع هذا الحديث عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش، وأكثر الرواة عن أحمد بن يونس موقوفًا. اهـ.
قلت: مدار الحديث على عاصم وهو ابن أبي النجود قد اختلف فيه قال ابن معين. لا بأس به. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم. سألت أبا زرعة عنه فقال: ثقة قال: وذكره أبي فقال محله عندي محل الصدق. صالح الحديث، وليس محله أن يقال: هو ثقة ولم يكن بالحافظ وتكلم فيه ابن علية فقال كان كل من اسمه عاصم سيئ الحفظ. اهـ.
وقال النسائي: ليس به بأس اهـ.
وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ اهـ
وقال الدارقطني: في حفظه شيء. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٣٠٥٤). صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون اهـ.
قلت: فالأقرب أنه حسن الحديث. ويشهد له حديث الباب حديث أنس المتفق عليه
خامسًا حديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ رواه البزار كما في "زوائد مختصر البزار على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤١٤ قال: حدثنا ميمون بن الأصبغ النصيبي، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث ابن سعد عن هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر عن عبادة بن نسي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ : صلى على المتسحرين
стр. 2925
قال البزار عقبه: لا نعلم روى أبو سويد إلا هذا اه.
وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "الزوائد": إسناده حسن اهـ.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" الكني ص ٤٠: أبو سويد له صحبة اهـ. ثم ذكر له هذا الحديث
قلت: في إسناده حاتم بن أبي نصر القنسريني قال الحافظ في "التهذيب" ٢/ ١١٣: لم يرو عنه غير هشام بن سعد، فهو مجهول. اهـ.
وقال في "التقريب" (١٠٠٠). مجهول. اهـ.
وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٢٥٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ١/ ٤٢٩: ما روى عنه سوى هشام بن سعد، غمزه ابن القطان بالجهالة اهـ.
قلت وكذلك: شيخ البزار ميمون بن الأصبغ النصيبي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٤٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الحافظ في "التقريب" (٧٠٤٣): مقبول. اهـ أي في المتابعات
وذكره ابن حبان في "الثقات".
ورواه أحمد ٥/ ٣٦٧ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت عبد الحميد صاحب الزيادي يحدث عن عبد الله بن الحارث
стр. 2926
يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه دخل على النبي ﷺ وهو يتسحر فقال: "إنه بركة أعطاكموه الله فلا تدعوه"
قلت رجاله ثقات وإسناده قوي وعبد الحميد صاحب الزيادي هو عبد الحميد بن دينار وهو ثقة من رجال البخاري ومسلم
وأما عبد الله بن الحارث هو الأنصاري أبو الوليد البصري وهو ثقة، وثقة النسائي وأبو زرعة وغيرهما وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة
سادسًا: حديث أنس رواه أبو يعلى "المقصد العلي" (٥١٠) والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٥٠ كلاهما من طريق محمد بن أبي بكر حدثنا عبد الواحد بن ثابت الباهلي حدثنا ثابت البناني عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "تسحروا ولو بجرعة من ماء"
قلت في إسناده عبد الواحد بن ثابت الباهلي. قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٦٧١: عبد الواحد بن ثابت البناني عن أنس "تسحروا ولو بجرعة". ينفرد به قال العقيلي: لا يتابع عليه اهـ
ولما ذكر العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٥٠ حديث عبد الواحد الأول كان النبي ﷺ يفطر على تمرات أو شيء لم يمسه النار
والحديث الآخر حديثه عن جعفر عن ثابت عن أنس. أن النبي ﷺ كان يفطر على التمر قال العقيلي: اللفظتان اللتان جاء بهما هذا الشيخ: ولو بجرعة من ماء أو شيء لم يمسه النار فليس يتابعه عليهما ثقة اهـ. ولهذا تعقب الحافظ ابن حجر الذهبي في هذا النقل كما في "لسان الميزان" ٤/ ٩٢ فقال: عبارة العقيلي: "لا
стр. 2927
يتابع عليهما" يعني الحديث المذكور، وحديث الفطر على شيء لم تمسه اهـ.
وتكلم البخاري أيضًا في عبد الواحد الباهلي فقال: منكر الحديث. اهـ.
وقد ورد الحث على السحور ولو بجرعة ماء من حديث أبي سعيد الخدري، رواه أحمد ٣/ ١٢ قال: حدثنا إسماعيل عن هشام الدستوائي قال ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي رفاعة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ . "السحور أَكلُه بركةٌ فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله وملائكئه يصلون على المتسحرين"
قلت: رجاله لا بأس بهم غير أن أبي رفاعة اختلف في اسمه فقيل رفاعة وقيل أبو مطيع بن رفاعة، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٧١ والبخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٣١ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. لكن الذي يظهر أنه من كبار التابعين
وقد روى عنه ثقتان وهما يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان. ويشهد له أحاديث الباب، وللحديث طريق آخر فقد رواه أحمد ٣/ ٤٤ من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد به فذكره
قلت في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف كما سبق (١)
стр. 2928
وسيأتي أيضًا حديث عبد الله بن عمرو في هذا المعنى بعد قليل
سابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٢٥٤ قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر، حدثنا إبراهيم ابن راشد الأدمي حدثنا محمد بن بلال، عن عمران القطان عن قتادة عن عقبة بن وساج عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ . "تسحروا ولو بجرعة ماء"
قلت: عمران بن داور القطان. قال ابن معين ليس بالقوي. اهـ.
وقال مرة ليس بشيء. اهـ.
وقال الترمذي: قال البخاري. صدوق يهم. اهـ.
وقال الدارقطني كان كثير المخالفة والوهم. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وابن شاهين ووثقه العجلي وقال الحافظ في "التقريب" (٥١٥٤) صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج. اهـ.
قلت: كذلك. إبراهيم بن راشد الأدمي قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٣/ ٣٠ إبراهيم بن راشد الأدمي شيخ لمحمد بن مخلد. وثقه الخطيب، واتهمه ابن عدي اهـ.
ولم يترجم له ابن عدي في "الكامل" وقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٩٩ فقال: كتبنا عنه ببغداد وهو صدوق. اهـ.
وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/ ٧٤ كان ثقة. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/ ٨٤ وقال: وكان من جلساء يحيى بن معين، روى عنه أهل العراق. اهـ.
стр. 2929
تنبيه إبراهيم بن راشد الأدمي جده مهران كما نص عليه ابن حبان ووقع عند الخطيب ٦/ ٧٤ اسم جده سليمان وعلى كل كلاهما واحد لكن الخلاف في اسم جده ولا ضير، ولهذا نقل الحافظ في "لسان الميزان" ١/ ٤٦ توثيق الخطيب له مع أنه خالف في اسمه مما يدل أنه رجل واحد.
تنبيه آخر: شيخ ابن حبان أحمد بن يحيى بن زهير التُّسْتَريُّ، أبو جعفر، الإمام الحجة المحدث، شيخ الإسلام. انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٣٦٢، الترجمة رقم (٢١٣) وذكر المحقق الكثير من المراجع التي فيها ترجمته
ثامنًا: حديث عائشة رواه أبو يعلى "المقصد العلي" (٥١١) قال حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي حدثنا معاوية عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ . "قربي إلينا الغداء المبارك" يعني السحور، وربما لم يكن إلا تمرتين. اهـ.
ورواه مسدد كما في "المطالب" (١٠٥٥) من طريق معاوية به بلفظ ربما قال لي رسول الله ﷺ "قربي سحورك المبارك" وربما لم يكن غير تمرتين
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥١ - ١٥٤: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات اهـ.
стр. 2930
قلت فيما قاله نظر فإن معاوية هو ابن يحيى الصفدي أبو روح الدمشقي ضعيف، قال يحيى بن معين. معاوية بن يحيى الصفدي، هالك ليس بشيء. اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس بقوي أحاديثه كأنها منكرة. اهـ.
وقال أبو حاتم ضعيف في حديثه إنكار. اهـ.
وقال الجوزجاني: ذاهب الحديث. اهـ.
وقال أبو داود والنسائي. ضعيف. اهـ.
وقال النسائي مرة ليس بثقة. اهـ.
وقال الدولابي قال أحمد بن حنبل: تركناه. اهـ.
ولهذا ذكر ابن عدي هذا الحديث في "الكامل" ثم قال وهذه الأحاديث التي أمليت غير محفوظة، ولمعاوية غير ما ذكرت عن الزهري وغيره، وعامة رواياته فيها نظر. اهـ.
قلت وكذلك شيخ أبو يعلى أبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة المعروف بالرفاعي
قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ١٢٩ سمعت أبي يقول: سئل ابن نمير عن أبي هشام الرفاعي قال: كان أضعفنا طلبًا وأكثرنا غرائب. اهـ. وقال أيضًا. سألت أبي عنه، فقال ضعيف يتكلمون فيه وهو مثل مسروق بن المَرْزُبان. اهـ.
وفي الباب أيضًا عن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣/ ١٢، ٤٤ ولفظه "السحور أكلُه بركةٌ فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" وأتركه اختصارًا
стр. 2931
باب: ما يفطر عليه الصائم
٦٥٧ - وعن سُليمانَ (١) بن عامرٍ الضبي ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أفطرَ أحدُكم فليُفطِرْ على تمرٍ، فإنْ لم يَجدْ فليُفطِرْ على ماءٍ فإنه طَهورٌ". رواه الخمسة وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
رواه أبو داود (٢٣٥٥) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٥٤ والترمذي (٦٩٥) وابن ماجه (١٦٩٩) وأحمد ٤/ ١٧ - ١٨، ٢١٣ وابن حبان في "الموارد" (٨٩٢) وابن خزيمة ٣/ ٢٧٨ والحاكم ١/ ٥٩٧ وعبد الرزاق ٤/ ٢٢٤ والبيهقي ٤/ ٢٣٨ كلهم من طريق حفصة بنت سيرين عن الرباب الضبية عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي ﷺ قال: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر" زاد ابن عيينة "فإنه بركة" "فمن لم يجد فليفطر على ماء فإنه بركة" هذه الفظ الترمذي
وعند أحمد وابن ماجه بلفظ حديث الباب، وقريب منه لفظ أبي داود، وعند ابن حبان بلفظ: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليحس حسوة من ماء".
стр. 2932
قلت: في إسناده أم الرائح الرباب بنت صليع بنت أخي سلمان ابن عامر الضبي فيها جهالة قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١٢/ ٤٤٦: روت عن عمها سلمان بن عامر الضبي في العقيقة والفطر على التمر والصدقة على ذي القرابة. وعنها حفصة بنت سيرين وذكرها ابن حبان في "الثقات" اهـ.
وذكرها ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٤٦٣ ولم يورد فيها جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الحافظ في "التقريب" (٨٥٨٢): مقبولة اهـ.
قلت وفي هذه إشارة إلى أنها مقبولة في المتابعات
وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٦٠٦) الرباب بنت صليع عن عمها سلمان بن عامر لا تعرف إلا برواية حفصة بنت سيرين عنها اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٥٩٧: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي
قلت ليس الأمر كما قالا؛ لأن الرباب لم يخرج لها البخاري في "صحيحه" إنما علق لها البخاري خبرًا
وحديث الباب اختلف في إسناده فمنهم من ذكر الرباب ومنهم من أسقطها والترجيح فيه ممكن.
فقد رواه الإمام أحمد ٤/ ١٨ - ١٩ قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن عاصم عن حفصة عن سلمان بن عامر عن النبي ﷺ : "من وجد تمرًا فليفطر عليه، فإن لم يجد فليفطر على الماء فإن الماء طهور". ولم يذكر في إسناده الرباب وقد اختلف فيه شعبة
стр. 2933
فرواه ابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٢٨١ وفي "الموارد" (٨٩٣) قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد حدثنا محمد بن يحيى الذهلي حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر مرفوعًا
قلت والصواب إثباتها كما رواه جماعة من الثقات عن عاصم الأحول فقد رواه عبد الواحد بن زياد وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وحماد بن زيد جميعهم بإثباتها قال الترمذي ٣/ ٥٢ وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر عن النبي ﷺ وهو أصح من حديث سعيد بن عامر، وهكذا رووا -يعني أصحاب شعبة- عن شعبة عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن سلمان ولم يذكر فيه -شعبة عن الرباب- والصحيح ما رواه سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد: عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر اهـ.
ثم أخرجه الترمذي (٦٩٥) من طريق سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب به.
ورواه البيهقي ٤/ ٢٣٩ من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة عن عاصم قال: سمعت حفصة تحدث عن الرباب به مرفوعًا ثم قال البيهقي: هكذا وجدته في "المسند" وقد أقام إسناده أبو داود وقد رواه محمود بن غيلان عن أبي داود دون ذكر الرباب. وروى روح عن شعبة فغلط عن شعبة موصولًا. ورواه سعيد بن عامر عن شعبة فغلط فيه في إسناده. اهـ.
стр. 2934
وقال الترمذي ٣/ ٥٣: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وأما جهالة الرباب فهي تغتفر لأنها من كبار التابعيات وحديثها مستقيم ولها حديث آخر في العقيقة وهو مستقيم كذلك
ولم أجد شيئًا أنكر عليها وقد قبل الأمة حديثها هذا فقد صححه أبو حاتم في "العلل" (٦٨٧) ونقله عنه أيضًا الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢١١ فالحديث إسناده قوي وله شاهد كما سيأتي ثم أيضًا إن النساء لم يُترك ولم يُتهم منهن أحدٌ كما قال الحافظ ابن حجر. والجهالة فيهن واردة، وقد اختلف في وقفه وفي رفعه والترجيح فيه ممكن
فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٥٤ قال: أخبرني عبد الله بن الهيثم قال: حدثنا حماد بن مسعدة عن هشام عن حفصة [عن الرباب] (١)
عن سلمان ابن عامر قال فذكره هكذا رواه موقوفًا
قلت والمحفوظ رفعه كما سبق في رواية عاصم الأحول وخالد الحذاء عن حفصة به مرفوعًا.
بل إن المحفوظ كذلك عن هشام رفعه
فقد رواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٥٥ قال: أنا عبد الله بن الهيثم قال حدثنا حماد عن هشام قال: حدثني عاصم بهذا الحديث يرفعه إلى النبي ﷺ
стр. 2935
ورواه كذلك النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٥٥ قال: أخبرني عبد الله ابن الهيثم قال: حدثنا يوسف بن يعقوب قال حدثنا هشام عن حفصة عن الرباب عن سلمان بن عامر أنه قال: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد تمرًا فليفطر على ماء، فإن الماء طهور".
قال: هشام حدثني عاصم الأحول: أن حفصة ترفعه إلى النبي ﷺ .
تنبيه وقع في رواية ابن عيينة عند النسائي ٢/ ٢٥٤ "فإنه بركة" تفرد بها سفيان ابن عيينة. فقد رواه الحميدي في "مسنده" ٢/ ٣٦٢ وأبو قدامة وقتيبة وعبد الجبار بن العلاء عن سفيان عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن عمها سلمان بن عامر -مرفوعًا- وفيه "فليفطر على تمر، فإنه بركة .. ".
وقد اختلف في لفظه على سفيان فرواه الإمام أحمد ٤/ ١٧ ووكيع وغيرهما عن سفيان به مرفوعًا ولم يذكروا هذه اللفظه
وكذلك رواه جماعة عن عاصم فلم يذكروا هذا اللفظ ورواه هشام بن حسان عن حفصة به كما سبق ولم يذكروا هذه اللفظه فالذي يظهر أن الزيادة "فإنه بركة" وهم.
لهذا قال النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٥٤: هذا الحرف "فإنه بركة" لا نعلم أن أحدًا ذكره غير ابن عيينة ولا أحسبه محفوظا اهـ.
وفي الباب عن أنس وأبي سعيد الخدري وعن ابن عمر وأبي سعيد الخدري ﵁:
стр. 2936
أولًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو داود (٢٣٥٦) والترمذي (٦٩٦) وأحمد ٣/ ١٦٤ والدارقطني ٢/ ١٨٥ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٦٦ والحاكم ١/ ٥٩٧ والبيهقي ٤/ ٢٣٩ كلهم من طريق عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان أخبرنا ثابت البناني أنه سمع أنس ابن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء.
وهذا الشاهد هو الذي أراده الحاكم بقوله ١/ ٥٩٧. وله شاهد صحيح على شرط مسلم اهـ.
قلت جعفر بن سليمان الضبعي وإن كان من رجال مسلم لكن تكلم فيه سليمان بن حرب، وقال الإمام أحمد عنه لا بأس به، قيل له سليمان بن حرب يقول لا يكتب حديثه فقال إنما كان يتشيع وكان يحدث بأحاديث في فضل علي وأهل البصرة يغلون في علي اهـ.
وروى هذه القصة ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٧٤٥ وفيه فقيل له - أي للإمام أحمد-: سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه قال حماد بن زيد لم يكن ينهى عنه، وكان ينهى عن عبد الوارث ولا ينهى عن جعفر؛ إنما كان يتشيع. اهـ.
ووثقه ابن معين. وقال ابن المديني. أكثر عن ثابت وكتب مراسيل وفيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي ﷺ اهـ.
стр. 2937
وقال البخاري في "الضعفاء": يخالف في بعض حديثه. اهـ. فالحديث إسناده قوي إن سلم من تفرد عبد الرزاق، ومع أنه إمام عمدة في الحديث إلا أن الإمام أبا حاتم وأبا زرعة استغربا تفرفى عبد الرزاق بهذا الحديث.
فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٥٢). سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس. أن النبي ﷺ كان يفطر على التمر فإن لم يجد فعلى الماء الحديث فقالا. لا نعلم روى هذا الحديث غير عبد الرزاق ولا ندري من أين جاء عبد الرزاق
قال أبو محمد -أي ابن أبي حاتم-. وقد رواه سعيد بن سليمان النشيطي وسعيد ابن هبيرة: شربة من ماء مثلا. قال أبو زرعة. لا أدري ما هذا الحديث لم يرفعه إلا من حديث عبد الرزاق. اهـ.
قلت وقد تفرد به أيضًا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت وقد تكلم ابن المديني في تفرده عن ثابت كما سبق، وقد صحح الحديث الدارقطني فقال ٢/ ١٨٥: هذا إسناد صحيح. اهـ.
وقال الترمذي حسن غريب. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٤٥: حسن. اهـ.
ورواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٤٨ قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الليث الزبادي، ثنا سعيد بن سليمان النشطي، ثنا جعفر ابن سليمان عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ . "إذا
стр. 2938
أفطر أحدكم فليفطر على التمر فإن لم يجد فماء" وقد أنكره أبو زرعة كما سبق.
ورواه أيضًا في "الكامل" ٢/ ١٤٨ قال: أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا عمار بن هارون ثنا جعفر بن سليمان به بلفظ. كان النبي ﷺ يفطر على التمر ويحب أن يفطر عليه.
قال ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٤٨: وهذا الحديث يعرف بعبد الرزاق عن جعفر ومن إفرادات جعفر عن ثابت عن أنس لا أعلم يرويه عن جعفر غير ثلاتة أنفس اثنين قد ذكرتهما والثالث عبد الرزاق عن جعفر والحديث به مشهور وقد رواه سعيد بن سليمان وعمار بن هارون. اهـ.
قلت عمار بن هارودن ضعيف، قال أبو الضريس: سألت ابن المديني عنه فلم يرضه. اهـ.
وقال العقيلي عمار بن هارون أبو ياسر الدلال قال لي موسى ابن هارون عمار بن هارون أبو ياسر الدلال متروك الحديث اهـ.
وقال ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٧٥. بصري ضعيف يسرق الحديث، كان أحمد بن علي بن المثنى إذا حدثنا عنه يقول ثنا عمار أبو ياسر ولا ينسبه لضعفه. اهـ.
وقد ذكر ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٧٥ حديثه السابق وجعله مما أنكر عليه وقال: وهذا -يعني حديث أنس- معروف بعبد الرزاق عن جعفر بن سليمان اهـ. أما متابعة سعيد بن سليمان النشيطي
стр. 2939
فقد قال عنها الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢١١: رواه النشيطي فأنكروه عليه وضعف حديثه. اهـ.
ورواه أبو يعلى "المقصد العلي" (٨٠٥) قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا أبو ثابت عبد الواحد بن ثابت حدثنا ثابت عن أنس قال كان النبي ﷺ يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار.
قلت. إسناده ضعيف لأن فيه عبد الواحد بن ثابت ضعيف.
قال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال العقيلي: لا يتابع على هذا الحديث اهـ.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٥ والحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢١١ والألباني حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" ٢/ ٤٢٤ - ٤٣٥
ورواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٥٠ ثم قال وأما اللفظتان اللتان جاء بهما هذا الشيخ. ولو بجرعة من ماء، أو شيء لم يمسه النار، فليس يتابعه عليهما ثقة. اهـ.
وروى الفريابي كما في "جزء الصيام" (٦٨) قال: حدثنا الحسن ابن علي الحلواني أبو محمد بطرسوس سنة ست وثلاثين ومئتين حدثنا يحيى بن آدم حدثنا يزيد بن عبد العزيز عن رقبة عن يزيد بن أبي مريم عن أنس بن مالك قال: إن النبي ﷺ كان إذا أفطر بدأ بالتمر قلت: رجاله ثقات. ورقبة هو ابن مصقلة العبدي.
стр. 2940
وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١١٣ وابن خزيمة ٣/ ٢٧٧ وابن حبان في "الثقات" ٩/ ١٩٤ كلهم من طريق زكريا بن يحيى بن أبان، ثنا مسكين بن عبد الرحمن التجيبي ثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان رسول الله ﷺ إذا كان صائمًا لم يصل حتى نأتيه برطب وماء، فيأكل ويشرب إذا كان الرطب، وإذا كان الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء.
قال الطبراني عقبه لم يرو هذا الحديث عن حميد الطويل إلا يحيى بن أيوب ولا عن يحيى إلا مسكين بن عبد الرحمن تفرد به زكريا بن يحيى. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٦. وفيه من لم أعرفه اهـ.
قلت شيخ ابن خزيمة زكريا بن يحيى بن أبان لم أجد له ترجمة وكذلك شيخه مسكين بن عبد الرحمن التجيبي أو التميمي غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" ٩/ ١٩٤.
ورواه ابن خزيمة ٣/ ٢٧٨ من وجه آخر قال حدثنا محمد بن محرز عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن حميد الطويل به
قلت رجاله رجال الشيخين غير محمد بن محرز لم أستطع أن أميزه ولم أجد بهذا الاسم من رواة الحديث سوى محمد بن محرز أو محرر الضبي ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٣٤٠.
وكذلك محمد بن محرز التميمي جار الإمام أحمد وقد ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/ ٢٨٧ ولعل الثاني هو الأقرب ولم
стр. 2941
يذكرا فيهما جرحًا ولا تعديلًا. لكن رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٧ قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن حميد به بلفظ: أن النبي ﷺ كان لا يصلي حتى يفطر ولو بشربة ماء. فالذي يظهر أن الحديث واحد وقد وقع قصور في متنه خصوصًا أن ابن خزيمة لم يذكر لفظ حديث محمد بن محرز إنما أشار إليه إشارة فقط قلت ورجال ابن أبي شيبة رجال الشيخين.
وقد رواه أحمد ٦/ ٤٢٤ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة به وذكر ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٤٣ أن موسى الطويل روى عن أنس عن النبي ﷺ قال: "من أفطر على تمرة من حلال زيد في صلاته أربع مئة صلاة" لكن موسى بن عبد الله الطويل كذاب متروك
فقد قال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٤٣: شيخ يزعم أنه سمع أنس بن مالك، روى عنه محمد بن مسلمة الواسطي، روى عن أنس أشياء موضوعة كان يضعها أو وضعت له فحدث بها، لا يحل كتابة حديثه إلا على وجه التعجب. وروى عن أنس نسخة موضوعة مثل هذا الحديث اهـ.
وقال ابن عدي روى عن أنس مناكير وهو مجهول. اهـ.
ثانيًا حديث أبي سعيد الخدري رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١١٤ - ١١٥ قال: حدثنا محمود بن محمد المروزي، ثنا أحمد بن حفص بن إبراهيم الأنصاري البلخي، ثنا عمرو بن هارون عن المبارك بن فضالة عن أبي هارون عن أبي سعيد أن النبي ﷺ كان في سفر من رمضان، فأفطر على تمر العجوة
стр. 2942
قال الطبراني عقبه لم يروه عن مبارك إلا عمرو. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عمارة بن جوين أبو هارون العبدي البصري
قال البخاري تركه يحيى القطان اهـ.
وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد ضعفه شعبة وما زال ابن عون يروي عنه حتى مات. اهـ.
وقال أحمد: ليس بشيء اهـ.
وقال ابن معين كان عندهم لا يصدق في حديثه اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف، أضعف من بشر بن حرب اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث اهـ. وقال النسائي متروك الحديث اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٤٨٤٠) متروك، ومنهم من كذبه اهـ.
قلت وكذلك مبارك بن فضالة بن أبي أمية. ضعفه النسائي. وقال الإمام أحمد لما سأل عنه: ما روى عن الحسن فيحتج به اهـ.
وقال أبو زرعة: يدلس كثيرًا فإذا قال حدثنا فهو ثقه اهـ. وهكذا قال أبو داود
وقال الدارقطني لين كثير الخطأ يعتبر به اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٦٤٦٤): صدوق يدلس أو يسوى اهـ.
стр. 2943
قلت. كذلك أحمد بن حفص بن إبراهيم البلخي لم أجد له ترجمة. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٦ فيه أحمد بن حفص ابن إبراهيم البلخي ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات اهـ.
قلت بل فيهم المتروك كما سبق.
ثالثًا أثر ابن عمر رواه الطبراني في "الكبير" ١٢/ رقم (١٣٠٨٠) قال حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا مؤمل بن هشام ثنا يحيى ابن حماد عن السري بن يحيى عن محمد بن سيرين قال: ربما أفطر ابن عمر على الجماع. نوع من التمر.
قلت. سماع محمد بن سيرين من ابن عمر صحيح قال الإمام أحمد: سمع من أنس وعمران وأبي هريرة وابن عمر. اهـ.
وقال ابن معين: سمع من ابن عمر حديثًا واحدًا اهـ.
والأثر قال عنه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٦: إسناده حسن اهـ.
قلت رجاله لا بأس بهم والهيثم بن خلف ثقة لكنه يخطئ قليلًا
قال الحافظ في "لسان الميزان" ٦/ ٢٤٨ عنه: من كبار الحفاظ لكن ذكر الإسماعيلي في "صحيحه" أنه كان لا يخالف ما في كتابه وأن علمه خطأ، وذكر ذلك في أثناء ذكر الصلاة في حديث الزهري عن محمود بن الربيع، عن غسان بن مالك فقال: قد وقع في رواية الهيثم: محمد بن الربيع، والصواب محمود وثبت الهيثم على ما في كتابه. مع أن الإسماعيلي وصفه بأنه أحد الإثبات اهـ.
стр. 2944
قلت: هو من المكثرين في الرواية ولعل ما أخطأ به قليل بالنسبة لصوابه.
لهذا قال أبو عمرو بن كامل عنه كثير الحديث جدًا ضابطًا لكتابه. اهـ.
رابعًا. أثر أبي سعيد الخدري رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٨ قال حدثنا وكيع عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن أبي سعيد قال: دخلت عليه فأفطر على تمر.
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات فإن عبد الواحد بن أيمن هو المخزومي وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم صالح الحديث اهـ.
وقال النسائي ليس به بأس اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحافظ في "التقريب" (٤٢٣٨) لا بأس به اهـ.
وهو من رجال الشيخين وكذلك والده ثقة واسمه أيمن الحبشي المكي المكني بوالد عبد الواحد وقد غلبت عليه كنيته
قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٣١٨: أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو روى عن عائشة وجابر وتبيع وروى عنه مجاهد وعطاء وابنه عبد الواحد بن أيمن. سمعت أبي يقول ذلك، سئل أبو زرعة عن أيمن والد عبد الواحد. فقال: مكي، ثقة اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٥٩٨) أيمن الحبشى والد عبد الواحد ثقة اهـ.
стр. 2945
باب: ما جاء في النهي عن الوصال في الصوم ومواصلة النبي ﷺ -
٦٥٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: نهَى رسولُ الله ﷺ عن الوِصالِ، فقال رجلٌ من المسلمينَ فإنَّكَ تُواصِلُ يا رسولَ الله؟ قال: "وأيُّكم مِثلِي؟ إنِّي أَبيتُ يُطعِمُني رَبِّي ويَسقينِ" فلمّا أبَوْا أن يَنتهوا عن الوِصالِ، واصلَ بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلالَ، فقال: "لو تأخَّرَ الهلالُ لزِدتُكُم" كالمُنَكِّلِ لهم حين أبَوْا أن ينتَهُوا. متفق عليه.
رواه البخاري (١٩٦٥) ومسلم ٢/ ٧٧٤ وأحمد ٢/ ٢٨١، ٥١٦ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ وعبد الرزاق ٤/ ٢٦٧ والدارمي ٢/ ٨ وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٣٤١ - ٣٤٢ كلهم من طريق الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ ... فذكره.
ورواه أحمد ٢/ ٢٦١ قال: ثنا ابن نمير ويزيد قالا: أنا محمد ثنا أبو سلمة به
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٥ ومالك في "الموطأ" ١/ ٣٠١ وأحمد ٢/ ٢٣٧، ٢٤٤ كلهم من "طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.