يذكرا فيهما جرحًا ولا تعديلًا. لكن رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٧ قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن حميد به بلفظ: أن النبي ﷺ كان لا يصلي حتى يفطر ولو بشربة ماء. فالذي يظهر أن الحديث واحد وقد وقع قصور في متنه خصوصًا أن ابن خزيمة لم يذكر لفظ حديث محمد بن محرز إنما أشار إليه إشارة فقط قلت ورجال ابن أبي شيبة رجال الشيخين.
وقد رواه أحمد ٦/ ٤٢٤ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة به وذكر ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٤٣ أن موسى الطويل روى عن أنس عن النبي ﷺ قال: "من أفطر على تمرة من حلال زيد في صلاته أربع مئة صلاة" لكن موسى بن عبد الله الطويل كذاب متروك
فقد قال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٤٣: شيخ يزعم أنه سمع أنس بن مالك، روى عنه محمد بن مسلمة الواسطي، روى عن أنس أشياء موضوعة كان يضعها أو وضعت له فحدث بها، لا يحل كتابة حديثه إلا على وجه التعجب. وروى عن أنس نسخة موضوعة مثل هذا الحديث اهـ.
وقال ابن عدي روى عن أنس مناكير وهو مجهول. اهـ.
ثانيًا حديث أبي سعيد الخدري رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١١٤ - ١١٥ قال: حدثنا محمود بن محمد المروزي، ثنا أحمد بن حفص بن إبراهيم الأنصاري البلخي، ثنا عمرو بن هارون عن المبارك بن فضالة عن أبي هارون عن أبي سعيد أن النبي ﷺ كان في سفر من رمضان، فأفطر على تمر العجوة
стр. 2942
قال الطبراني عقبه لم يروه عن مبارك إلا عمرو. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عمارة بن جوين أبو هارون العبدي البصري
قال البخاري تركه يحيى القطان اهـ.
وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد ضعفه شعبة وما زال ابن عون يروي عنه حتى مات. اهـ.
وقال أحمد: ليس بشيء اهـ.
وقال ابن معين كان عندهم لا يصدق في حديثه اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف، أضعف من بشر بن حرب اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث اهـ. وقال النسائي متروك الحديث اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٤٨٤٠) متروك، ومنهم من كذبه اهـ.
قلت وكذلك مبارك بن فضالة بن أبي أمية. ضعفه النسائي. وقال الإمام أحمد لما سأل عنه: ما روى عن الحسن فيحتج به اهـ.
وقال أبو زرعة: يدلس كثيرًا فإذا قال حدثنا فهو ثقه اهـ. وهكذا قال أبو داود
وقال الدارقطني لين كثير الخطأ يعتبر به اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٦٤٦٤): صدوق يدلس أو يسوى اهـ.
стр. 2943
قلت. كذلك أحمد بن حفص بن إبراهيم البلخي لم أجد له ترجمة. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٦ فيه أحمد بن حفص ابن إبراهيم البلخي ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات اهـ.
قلت بل فيهم المتروك كما سبق.
ثالثًا أثر ابن عمر رواه الطبراني في "الكبير" ١٢/ رقم (١٣٠٨٠) قال حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا مؤمل بن هشام ثنا يحيى ابن حماد عن السري بن يحيى عن محمد بن سيرين قال: ربما أفطر ابن عمر على الجماع. نوع من التمر.
قلت. سماع محمد بن سيرين من ابن عمر صحيح قال الإمام أحمد: سمع من أنس وعمران وأبي هريرة وابن عمر. اهـ.
وقال ابن معين: سمع من ابن عمر حديثًا واحدًا اهـ.
والأثر قال عنه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٦: إسناده حسن اهـ.
قلت رجاله لا بأس بهم والهيثم بن خلف ثقة لكنه يخطئ قليلًا
قال الحافظ في "لسان الميزان" ٦/ ٢٤٨ عنه: من كبار الحفاظ لكن ذكر الإسماعيلي في "صحيحه" أنه كان لا يخالف ما في كتابه وأن علمه خطأ، وذكر ذلك في أثناء ذكر الصلاة في حديث الزهري عن محمود بن الربيع، عن غسان بن مالك فقال: قد وقع في رواية الهيثم: محمد بن الربيع، والصواب محمود وثبت الهيثم على ما في كتابه. مع أن الإسماعيلي وصفه بأنه أحد الإثبات اهـ.
стр. 2944
قلت: هو من المكثرين في الرواية ولعل ما أخطأ به قليل بالنسبة لصوابه.
لهذا قال أبو عمرو بن كامل عنه كثير الحديث جدًا ضابطًا لكتابه. اهـ.
رابعًا. أثر أبي سعيد الخدري رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٨ قال حدثنا وكيع عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن أبي سعيد قال: دخلت عليه فأفطر على تمر.
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات فإن عبد الواحد بن أيمن هو المخزومي وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم صالح الحديث اهـ.
وقال النسائي ليس به بأس اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحافظ في "التقريب" (٤٢٣٨) لا بأس به اهـ.
وهو من رجال الشيخين وكذلك والده ثقة واسمه أيمن الحبشي المكي المكني بوالد عبد الواحد وقد غلبت عليه كنيته
قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٣١٨: أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو روى عن عائشة وجابر وتبيع وروى عنه مجاهد وعطاء وابنه عبد الواحد بن أيمن. سمعت أبي يقول ذلك، سئل أبو زرعة عن أيمن والد عبد الواحد. فقال: مكي، ثقة اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٥٩٨) أيمن الحبشى والد عبد الواحد ثقة اهـ.
стр. 2945
باب: ما جاء في النهي عن الوصال في الصوم ومواصلة النبي ﷺ -
٦٥٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: نهَى رسولُ الله ﷺ عن الوِصالِ، فقال رجلٌ من المسلمينَ فإنَّكَ تُواصِلُ يا رسولَ الله؟ قال: "وأيُّكم مِثلِي؟ إنِّي أَبيتُ يُطعِمُني رَبِّي ويَسقينِ" فلمّا أبَوْا أن يَنتهوا عن الوِصالِ، واصلَ بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلالَ، فقال: "لو تأخَّرَ الهلالُ لزِدتُكُم" كالمُنَكِّلِ لهم حين أبَوْا أن ينتَهُوا. متفق عليه.
رواه البخاري (١٩٦٥) ومسلم ٢/ ٧٧٤ وأحمد ٢/ ٢٨١، ٥١٦ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ وعبد الرزاق ٤/ ٢٦٧ والدارمي ٢/ ٨ وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٣٤١ - ٣٤٢ كلهم من طريق الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ ... فذكره.
ورواه أحمد ٢/ ٢٦١ قال: ثنا ابن نمير ويزيد قالا: أنا محمد ثنا أبو سلمة به
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٥ ومالك في "الموطأ" ١/ ٣٠١ وأحمد ٢/ ٢٣٧، ٢٤٤ كلهم من "طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.
стр. 2946
ورواه عبد الرزاق (٧٧٥٤) عن معمرعن همام أنه سمع أبا هريرة مرفوعًا بنحوه وفي آخره زيادة: "فاكلفوا من العمل ما لكم به طاقة". وفي رواية. "ما تطيقونه".
ورواه البخاري (١٩٦٦) والبيهقي ٤/ ٢٨٢ عن عبد الرزاق به مرفوعًا وفيه زيادة: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقينِ، فاكلفوا من العمل ما تطيقون".
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٥ وأحمد ٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦ كلاهما من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه
ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٧٧٤ من طريق جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله.
ورواه أحمد ٢/ ٢٣١ قال: حدثنا محمد بن فضيل ثنا عمارة به. بلفظ. "إياكم والوصال" قالها ثلاث مرات، قالوا. إنك تواصل يا رسول الله قال "إنكم لستم في ذلك مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من العمل ما تطيقون".
وفي الباب عن ابن عمر وأنس وعائشة وأبي سعيد الخدري وسمرة وجابر وعلي بن أبي طالب.
أولًا. حديث ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٠٠ وعنه رواه البخاري (١٩٦٢) ومسلم ٢/ ٧٧٤ وأبو داود (٢٣٦٠) وأحمد ٢/ ١١٢ و ١٢٨ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن الوصال. قالوا إنك تواصل قال: "إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى"
стр. 2947
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٤ وأحمد ٢/ ١٠٢ و ١٤٣ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به بنحوه.
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٤ وأحمد ٢/ ١٥٣ من طريق أيوب عن نافع به، فالحديث رواه عن نافع مالك وعبيد الله وأيوب السختياني.
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٩٦١) والترمذي (٧٧٨) والدارمي ٢/ ٨ وأحمد ٣/ ١٧٣ و ٢٠٢ و ٢٧٦ وابن خزيمة (٣٠٦٩) وابن حبان ٨/ ٣٤٤ - ٣٤٥ كلهم من طريق قتادة عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تواصلوا" قالوا. إنك تواصل. قال: "لست كأحد منكم، إني أطعم وأسقى. أو إني أبيت أطعم وأسقى" هذا اللفظ للبخاري.
ورواه البخاري (٧٢٤١) ومسلم ٢/ ٧٧٥ - ٧٧٦ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٦٣ كلهم من طريق ثابت عن أنس بن مالك قال: واصل رسول الله ﷺ في أول شهر رمضان فواصل ناس من المسلمين فبلغه ذلك فقال: "لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالًا، يدع المتعمقون تعمقهم. إنكم لستم مثلي" أو قال: "إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني". هكذا وقع في رواية حميد عند مسلم "أول شهر رمضان" وصوابه "آخر الشهر" كما عند البخاري والبيهقي وأخرجه مسلم ٢/ ٧٧٥ أيضًا من طريق سليمان عن ثابت به بلفظ "فأخذ يواصل رسول الله ﷺ . وذلك في آخر الشهر".
стр. 2948
وأيضًا رواه البغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٦٣ من طريق يزيد بن هارون عن حميد عن ثابت به بلفظ: أن رسول الله ﷺ واصل في آخر الشهر، ولم يخرجه بلفظ "أول شهر رمضان"، إلا مسلم في إحدى رواياته كما سبق ولعله وهم من الرواي.
قال محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على "صحيح مسلم" ٢/ ٧٧٦ قوله "في أول شهر رمضان" كذا هو في كل النسخ ببلادنا، وكذا نقله القاضي عن أكثر النسخ قال: وهو وهم من الراوي. وصوابه "آخر شهر رمضان". وكذا رواه بعض رواة "صحيح مسلم" وهو الموافق للحديث الذي قبله ولباقي الأحاديث اهـ. يعني حديث سليمان عن ثابت وغيره من الأحاديث
قال الترمذي ٣/ ١٢٢ حديث أنس حسن صحيح اهـ.
ثالثًا حديث عائشة رواه البخاري (١٩٦٤) ومسلم ٢/ ٧٧٦ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: نهاهم النبي ﷺ عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال "إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقين"
قال البخاري: لم يذكر عثمان "رحمة لهم".
ورواه أحمد ٦/ ٢٤٢ من طريق شعبة عن أبي بكرعن عاصم مولى لقريبة بنت محمد بن أبي بكر عن قريبة عن عائشة مرفوعًا بنحوه
ورواه أحمد ٦/ ١٢٥ من طريق محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن يزيد بن ضمير قال: سمعت عبد الله بن أبي موسى قال أرسلني
стр. 2949
مدرك أو ابن مدرك إلى عائشة أسألها عن أشياء وفيه ذكر الوصال فقالت بنحوه.
ورواه أبو داود الطيالسي ص ٣٢١ من طريق شعبة قال: أخبرني عاصم مولى قريبة سمع قريبة تحدث عن عائشة بنحوه.
ورواه أحمد ٦/ ٢٤٢ من طريق روح عن شعبة به.
ورواه أحمد ٦/ ٢٠٠ من طريق عبد الصمد قال: حدثني عبد الوارث ثنا يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة.
وروى أحمد ٦/ ٨٩ من طريق حيوة بن شريح قال: ثنا بقية ثنا محمد بن زياد قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول: سمعت عائشة بنحوه: وتابع حيوة عبد الجبار بن محمد كما عند أحمد ٦/ ٩٣ وسويد بن سعيد كما عند أبي يعلى ٨/ ١١
ولحديث عائشة طرق سبق ذكر بعضها في باب ما جاء في تعجيل الإفطار.
رابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (١٩٦٧) وأبو داود (٢٣٦١) وأحمد ٣/ ٨، ٨٧ وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٣٤٣ والدارمي ٢/ ٨ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ كلهم من طريق عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر" قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله. قال "لست كهيئتكم إني أبيت مطعم يطعمني وساق يسقين".
стр. 2950
هذا اللفظ للبخاري، وعند البقية بلفظ "إن لي مطعم يطعمني ويسقيني" زاد أبو داود "وساق يسقيني".
خامسًا: حديث سمرة بن جندب رواه البزار كما في "مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤١٨ قال: حدثنا خالد بن يوسف حدثني أبي -يوسف بن خالد- قال: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة ثنا خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب قال: نهى رسول الله ﷺ أن نواصل، وليس بالعزيمة
قال البزار عقبه. لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. اهـ.
قلت: إسناده واه لأن فيه يوسف بن خالد بن عمير السمتي.
قال عنه ابن معين: ضعيف. اهـ.
وقال مرة. كذاب زنديق لا يكتب حديثه اهـ.
وقال أبو حاتم الرازي ذاهب الحديث، أنكرت قول ابن معين فيه زنديق، حتى حُمِل إلى كتاب قد وضعه في التجهم ينكر الميزان في القيامة، فعلمت أن ابن معين لا يتكلم إلا عن بصيرة وفهم اهـ.
وقال البخاري سكتوا عنه. اهـ.
وقال النسائي. ليس بثقة ولا مأمون اهـ.
وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث ضعيف الحديث، اضرب على حديثه. اهـ.
قلت: وقد تابعه سليمان بن موسى الزهري وإبراهيم بن خبيب فقد روى الطبراني في "الكبير" ٧/ رقم (٧٠١٢) قال حدثنا موسى
стр. 2951
ابن هارون ثنا مروان بن جعفر ثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب، ثنا جعفر بن سعد به.
ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" ٧/ رقم (٧٠١١) قال: ثنا عبدان ابن أحمد ثنا دحيم ثنا يحيى بن حسان ثنا سليمان بن موسى، ثنا جعفر بن سعد به بنحوه
قلت: محمد بن إبراهيم بن خبيب ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ١٨٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا
وذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ٥٨ وقال لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد. اهـ.
وأما سليمان بن موسى الزهري فقد قال عنه أبو حاتم: أرى حديثه مستقيمًا محله الصدق، صالح الحديث. اهـ.
وذكر العقيلي عن البخاري. أنه منكر الحديث. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٢٦١٧): فيه لين اهـ
قلت: والحديث مداره على جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب الفزاري ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٤٨٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال ابن حزم: مجهول اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى": ليس ممن يعتمد عليه اهـ.
стр. 2952
وقال ابن عبد البر: ليس بالقوي اهـ.
وقال ابن القطان ما من هؤلاء من يعرف حاله اهـ. يعني جعفر وشيخه وشيخ شيخه ثم قال أيضًا: وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم وهو إسناد يُروى به جملة أحاديث قد ذكر البزار نحو المئة اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده خبيب بن سليمان وشيخُه والدُه، فأما خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب فقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" ٣/ ١١٦. قال ابن حزم مجهول وقال عبد الحق: ليس بالقوي وقرأت بخط الذهبي لا يعرف اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٧٠٠) مجهول اهـ. وأما والده سليمان بن سمرة بن جندب الفزاري فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" ونقل عن ابن القطان أنه قال حاله مجهولة اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٢٥٦٩) مقبول. اهـ
والحديث ضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٨ فقال إسناده ضعيف اهـ.
سادسًا: حديث جابر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٢٩ قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال كان النبي ﷺ يواصل من السحر إلى السحر
стр. 2953
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٨. هو حديث حسن
قلت بل إسناده ضعيف، لأن فيه شريك بن عبد الله بن أبي شريك الكوفي القاضي في حفظه شيء ويخطئ كثيرًا
وممن عرف بالرواية عنه أبو غسان النهدي كما في هذا الحديث، وقد وثق شريك ابن معين، وقال له أبو يعلى: أيما أحب إليك جرير أو شريك قال: جرير، قلت فشريك أو أبو الأحوص قال شريك ثقة إلا أنه لا يتقن يغلط. اهـ.
وقال مرة: شريك صدوق ثقة إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه اهـ.
وضعفه يحيى بن القطان وقال يعقوب بن شيبة سيئ الحفظ جدًا. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم، قلت لأبي زرعة شريك يحتج بحديثه؟ قال: كان كثير الخطأ، صاحب حديث وهو يغلط أحيانًا فقال له: فضلك الصائغ، إنه حدث بواسطة أحاديث بواطيل فقال أبو زرعة. لا تقل بواطيل. اهـ.
وقال عبد الرحمن: وسألت أبي عن شريك وأبي الأحوص أيهما أحب إليك؟ قال شريك وقد كان له أغاليط. اهـ.
وقال صالح بن جزرة: صدوق ولما ولي القضاء اضطرب حفظه اهـ.
стр. 2954
وقال النسائي والدارقطني: ليس بالقوي. اهـ.
وقال النسائي مرة: ليس به بأس. اهـ
وقال الحافظ في "التقريب" (٢٧٨٧). صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء. اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد سبق الكلام عليه (١) وخلاصة ما فيه أنه ضعيف مختلط ضعفه النسائي.
وقال الإمام أحمد: منكر الحديث اهـ. وضعفه ابن معين وابن المديني وقال أبو حاتم. لين الحديث ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه اهـ.
وروى عبد الرزاق ٤/ ٢١٩ عن معمر عن حرام بن عثمان عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر بن عبد الله عن أبيهما أن رسول الله ﷺ قال "لا مواصلة في الصيام".
ورواه أبو داود الطيالسي (١٧٦٥ - ١٧٦٧) قال حدثنا خارجة بن مصعب عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر بمثله مرفوعًا
قلت إسناده ضعيف جدًا؛ لأن مدار الحديث على حرام بن عثمان الأنصاري المديني قال مالك ويحيى: ليس بثقة اهـ.
وقال الشافعي: الرواية عن حرام حرام. اهـ.
وقال أحمد: ترك الناس حديثه. اهـ.
وقال ابن معين: الحديث عن حرام. حرام. اهـ.
стр. 2955
وقال ابن المديني سمعت يحيى القطان يقول: الحرام بن عثمان، عبد الرحمن بن جابر وأبو عتيق هم واحد. قال: إن شئت جعلتهم عشرة اهـ.
وكذلك في إسناد أبو داود الطيالسي محمد بن جابر بن عبد الله الأنصاري ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد: فى روايته ضعف، وليس يحتج به. اهـ. وأما عبد الرحمن بن جابر فهو من رجال الجماعة، وقد وثقه النسائي والعجلي وروى الحارث كما في "المطالب" (١٠٢٧) قال: ثنا محمد بن عمر ثنا سعيد بن بابك عن ابن عقيل أنه سمع جابر ﵁ يقول: كان النبي ﷺ يواصل.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الواقدي وهو متروك كما سبق (١)
سابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الإمام أحمد ١/ ٩١ قال: ثنا حجين بن المثنى ثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يواصل إلى السحر.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٨: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: في إسناده ضعف لأن فيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي وهو ضعيف قال أحمد: ضعيف الحديث. اهـ.
стр. 2956
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه اهـ.
وقال أبو حاتم ليس بالقوي اهـ.
وقال النسائي: ليس بالقوي ويكتب حديثه اهـ.
وقال ابن معين. ليس بذاك القوي اهـ.
ولهذا ضعف الحديث أحمد شاكر فقال في تعليقه على "المسند" ٢/ رقم (٧٠٠). إسناده ضعيف من أجل عبد الأعلى. اهـ.
قلت. وكذلك في إسناده أبو عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة وهو ثقة من رجال الجماعة، وقد وثقه النسائي وغيره، لكن اختلف في سماعه من علي والذي يظهر إثباته قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٠٨. قال شعبة لم يسمع من عثمان ولا من عبد الله بن مسعود ولكنه سمع من علي وقال أبو حاتم: لا تثبت روايته عن علي ﵁. اهـ. وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٧٢ سمع عليًا وعثمان وابن مسعود وغير هم. اهـ.
* * *
стр. 2957
باب: ما جاء في نهي الصائم عن اللغو في القول أو في العمل
٦٥٩ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعَمَلَ به والجهلَ، فليسَ للهِ حاجةٌ في أنْ يَدَعَ طعامَه وشرابَه". رواه البخاري وأبو داود واللفظ له.
رواه البخاري (١٩٠٣) وأبو داود (٢٣٦٢) والترمذي (٧٠٧) وابن ماجه (١٦٨٩) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٨ والبيهقي ٤/ ٢٧٠ وابن خزيمة ٣/ ٢٤١ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٧٢ كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". هذا لفظ البخاري وأبو داود ولم أقف على زيادة "والجهل" التي ذكرها الحافظ في "البلوغ" في نسخ أبي داود لكنها وردت عند ابن ماجه بلفظ حديث الباب. فلعل الحافظ وقف على نسخة لأبي داود فيها لفظ "والجهل".
ورواه ابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧ من طريق ابن المبارك ثنا ابن أبي ذئب به وفيه ذكر "الجهل" قال ابن خزيمة: في حديث ابن المبارك: "والعمل به والجهل". اهـ. قال ابن القطان
стр. 2958
في "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٤: يرويه ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بزيادة لفظ "والجهل" ويرويه غير ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة بزيادة "عن أبيه" في إسناده، ونقص لفظة "والجهل" من متنه، فيُستبعد أن يكون الحديث عند سعيد بن أبي سعيد مسموعًا من أبي هريرة كاملًا، فيحدث به عن أبيه عنه ناقصًا. قال البخاري ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب به. ولم يذكر "والجهل" اهـ.
ثم ذكر ابن القطان إسناد أبي داود عن أحمد بن يونس وإسناد الترمذي عن عثمان بن عمر وإسناد البزار عن أبي عامر كلهم عن ابن أبي ذئب به وليس فيه "والجهل" ثم قال ابن القطان فهؤلاء آدم بن أبي إياس وأحمد بن يونس وعثمان بن عمر وأبو عامر العقدي وأبو قتيبة: سالم بن قتيبة كلهم يذكر في الإسناد "عن أبيه" ولا يذكر في المتن "والجهل" وكلهم ثقة. وابن وهب يذكر في المتن لفظة "والجهل" ويسقط من الإسناد "عن أبيه" فروايته والله أعلم منقطعة فاعلم ذلك. اهـ.
قلت ولعل الراجح قول سعيد المقبري عن أبيه، وهو الأشهر ولا يبعد أن ابن أبي ذئب تارة لا يقول "عن أبيه" لهذا قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٤/ ١١٦ - ١١٧ قوله -أي البخاري-: حدثنا سعيد المقبري عن أبيه. كذا في أكثر الروايات عن ابن أبي ذئب وقد رواه ابن وهب عن ابن أبي ذئب فاختلف عليه ورواه
стр. 2959
الربيع عنه مثل الجماعة. ورواه ابن السراج عنه فلم يقل: "عن أبيه" أخرجها النسائي، وأخرجه، الإسماعيلي من طريق حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب بإسقاطه أيضًا، واختلف فيه على ابن المبارك، فأخرجه ابن حبان من طريقه بالإسقاط، وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة بإثباته اهـ. ونحوه قال في "النكت الظراف" ١٠/ ٣٠٨
وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في "الفتح". وذكر الدارقطني أن يزيد ابن هارون ويونس بن يحيى روياه عن ابن أبي ذئب بالإسقاط أيضًا، وقد أخرجه أحمد عن يزيد فقال فيه. "عن أبيه" والذي يظهر أن ابن أبي ذئب كان تارة لا يقول: "عن أبيه" وفي أكثر الأحول يقولها اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ١٠/رقم (٢٠٧٣) عن حديث المقبري عن أبي هريرة "من لم يدع .. " فقال يرويه ابن أبي ذئب. واختلف عنه، فرواه أبو عامر العقدي وعثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.
ورواه يزيد بن هارون وأبو نباتة يونس بن يحيى عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة ولم يقولا: "عن أبيه". اهـ.
ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٨ قال: أنبا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي قال: حدثني عبد الله بن عبد الملك قال: حدثني يونس بن يحيى عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير عن أبي هريرة بمثله. وفيه ذكر "الجهل".
стр. 2960
وقال الدارقطني في "العلل" ١٠/ رقم (٢٠٧٣) وأغرب أبو قتادة بإسناد آخر عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة ابن صغير عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١١٧ وقد رواه أبو قتادة الحراني عن ابن أبي ذئب بإسناد آخر فقال: عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ الأول اهـ.
وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وأنس بن مالك وعبيد مولى رسول لله ﷺ والبراء بن عازب وأثر عن أبي هريرة
أولًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٦٩٠) قال حدثنا عمرو بن رافع، ثنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر"
ورواه أحمد ٢/ ٤٤١ من طريق أسامة به بنحوه
قلت إسناده ضعيف لأن فيه أسامة بن زيد ضعفه أحمد والنسائي وغيرهم.
ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" إسناده ضعيف اهـ.
ورواه أحمد ٢/ ٣٧٣ والحاكم ١/ ٥٩٦ والبيهقي ٤/ ٢٧٠ وابن خزيمة ٣/ ٢٤٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٧٣ كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال
стр. 2961
رسول الله ﷺ : "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش. ورب قائم حظه من قيامه السهر".
قلت: إسناده قوي، وقد رواه عن عمرو بن أبي عمرو إسماعيلُ ابن جعفر عند أحمد والبغوي في شرح السنة" وابن خزيمة وأيضًا رواه عنه عبد العزيز بن محمد عند البيهقي وكلاهما ثقتان
قال الحاكم ١/ ٥٩٦: هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي
قلت: رجاله رجال الشيخين
وروى ابن خزيمة ٣/ ٢٤٢ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم، وأخبرني أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن عن عمه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . "ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فليقل: إني صائم، إني صائم"
قلت رجاله كلهم ثقات غير الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن سعد الدوسي اختلف فيه وهو من رجال مسلم.
قال أبو زرعة عنه: ليس به بأس. اهـ.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أبو حاتم: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة، وليس بالقوي. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (١٠٣٠) صدوق يهم اهـ.
стр. 2962
قلت. وقد اختلف في تعيين عَمِّه فقيل: إنه عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب كما جزم بذلك الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٣/ ٤٩ وقال في "التهذيب" وعمه المذكور ذكره ابن منده في "الصحابة" وسماه عياضًا.
ويحتمل أنه الحارث بن عبد الله بن أبي ذباب كما ذكر ذلك المزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ٢٥٤، ويحتمل أنه عبد الله بن أبي المغيرة بن أبي ذباب كما ذكر ذلك ابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٢٥٦ ووثقه في الثقات ٥/ ٣٤. والله أعلم بالصواب
ورواه ابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٢٥٦ (٣٤٧٩) والحاكم ١/ ٤٣٠ كلاهما من طريق الحارث به
قال الحاكم ١/ ٤٣١ هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: وأصل الحديث روى معناه البخاري (١٩٠٤) ومسلم ٢/ ٨٠٧ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ "قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة. فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب -وفي رواية: يصخب- فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله، يوم القيامة من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه"
стр. 2963
وروى أبو داود الطيالسي في "مسنده" ص ٣٣١ (٢٥٣٧) قال: حدثنا شيخ من أهل مكة يعني طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "اعفوا الصيام فإن الصيام ليس من الطعام ولا الشراب ولكن الصيام من المعاصي"
قلت. وطلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي
قال أحمد لا شيء متروك. اهـ.
وقال ابن معين ليس بشيء ضعيف. اهـ.
وقال الجوزجاني غير مرضي في حديثه اهـ.
وقال أبو حاتم. ليس بقوي عندهم. اهـ.
وقال البخاري ليس بشيء كان يحيى بن معين سيئ الرأي فيه. اهـ.
وقال النسائي. متروك الحديث اهـ.
وروى ابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٢٥٨ قال: أخبرنا عمران بن موسى حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن جهل عليه أحد فليقل: إني امرؤ صائم"
قلت: رجاله ثقات وفضيل بن سليمان في حفظه شيء وهو من رجال الشيخين
стр. 2964
وروى ابن حبان ٨/ ٢٠٥ من طريق القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز ابن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه مرفوعًا عن الله وفي أوله زيادة "كل حسنة عملها ابن آدم.".
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الكبير" ١٢/ رقم (١٣٤١٣) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٢٤) كلاهما من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ . "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش. ورب قائم حظه من قيامه السهر"
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٢ رجاله موثقون اهـ.
قلت في إسناده بقية بن الوليد الكلاعي الحمصي (١) تكلم فيه وهو مكثر من التدليس كما سبق وقول الهيثمي: "رجاله موثقون" ليس فيه تعقب لأن بقية وإن كان ضعيفًا إذا عنعن إلا أنه هناك من وثقه، مثل يعقوب بن شيبة وابن سعد وغيرهما.
لكن الراجح ضعفه كما سبق بيانه. والله أعلم
ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٢٨ قال: حدثنا سعيد بن محمد بن سعيد بن سلم بن عبيد الله بن أبي بكر، أبو همام البكراوي، ثنا عبد الله بن عمر الخطابي، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن
стр. 2965
ابن جريج، عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ "من لم يدع الخنا والكذب، فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه".
قال الطبراني عقبه. لم يروه عن ابن جريج، إلا عبد المجيد، تفرد به عبد الله بن عمر. اهـ.
قلت: رجاله ثقات غير شيخ الطبراني سعيد بن محمد بن سعيد البكراوي
قال السهمي: سمعت الإسماعيلي يقول: هو أبو همام بصري فيه لين. اهـ.
وقد اختلف في عبد المجيد بن أبي رواد الأزدي والجمهور على توثيقه وهو من رجال مسلم.
قال البخاري: كان يرى الأرجاء، كان الحميدي يتكلم فيه اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه. اهـ.
وقال الدارقطني: لا يحتج به يعتبر به. اهـ.
وقال العقيلي: ضعفه محمد بن يحيى. اهـ.
وقد وثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وأبو داود وقد أتقن حديث ابن جريج كما في روايته لهذا الحديث.
قال ابن معين كان أعلم الناس بحديث ابن جريج. اهـ. وقال أيضًا. كان عالمًا بابن جريج. اهـ.
وقال الدارقطني: ثبت في حديث ابن جريج اهـ.
стр. 2966
قلت وفيه ابن جريج وهو من المكثرين من التدليس كما سبق
ورواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٣ عن ابن جريج قال. حدثت عن أنس بن مالك، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يدع الكذب والخنا فليس حاجة الله في أن يدع طعامه وشرابه، يعني الصائم".
رابعًا: حديث عبيد مولى رسول الله ﷺ رواه أحمد ٥/ ٤٣١ قال: حدثنا يزيد أنبا سليمان وابن أبي عدي عن سليمان، المعنَى، عن رجل حدثهم في مجلس أبي عثمان النهدي - قال ابن أبي عدي عن شيخ في مجلس أبي عثمان - عن عبيد مولى رسول الله ﷺ ، أن امرأتين صامتا، وأن رجلًا قال: يا رسول الله إن ها هنا امرأتين قد صامتا وأنهما قد كادتا أن تموتا قال: "ادعهما" قال: فجاءتا فجيء بقدح أو عس فقال لإحداهما "قِيئي" فقاءت قيحًا أو دمًا وصديدًا ولحمًا حتى قاءت نصف القدح ثم قال للأُخرى: "قيئي" فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدحَ ثم قال "إن هاتين صامتا عما أحلَّ اللهُ وأفطرتا على ما حرَّم الله عليهما. جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس"
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه رجل لم يسم.
قال العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" ٢/ ٦١٣. رواه أحمد من حديث عبيد مولى رسول الله ﷺ بسند فيه مجهول اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" ٢/ ١٠. هذا سند ضعيف بسبب الرجل الذي لم يسم. اهـ.
стр. 2967
ورواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٢١) قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن مولى النبي ﷺ بنحوه
قلت: في إسناده انقطاع وهو أن سليمان التيمي لم يسمع من عبيد مولى النبي ﷺ . وهو من الطبقة الرابعة كما في "التقريب" فمن المستبعد جدًا أن يروي عن الصحابة.
ورواه أبو داود الطيالسي (٢١٠٧) قال حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس بمثله.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه يزيد بن أبان الرقاشي أبا عمر البصري.
قال الإمام أحمد: لا يكتب حديثه. اهـ.
قال ابن معين: ضعيف. اهـ. وكذا الدارقطني والبرقاني
وقال أبو حاتم: كان واعظًا بكاء كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، وفي حديثه ضعف. اهـ.
وقال النسائي والحاكم أبو أحمد: متروك الحديث اهـ.
وكذلك في إسناده الربيع بن صبيح السعدي تلميذ يزيد الرقاشي وقد اختلف فيه
قال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي ضعيف. اهـ.
وقال الإمام أحمد: لا بأس به رجل صالح. اهـ.
стр. 2968
وقال أبو حاتم: رجل صالح والمبارك، يعني ابن فضالة أحب إلي منه. اهـ.
وقال ابن المديني: هو عندنا صالح وليس بالقوي اهـ.
وقال الساجي: ضعيف الحديث أحسبه كان يهم وكان عبدًا صالحًا اهـ.
خامسًا: حديث البراء بن عازب رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (١٥٤٨) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته، ثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب الصيرفي، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن أبي جناب الكلبي عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام يومًا لم يخرقه، كتب له عشر حسنات"
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن طلحة إلا أبو جناب، ولا عنه إلا إسحاق، تفرد به عبد الرحمن بن عبد الوهاب اهـ.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه أبا جناب واسمه يحيى بن أبي حية الكلبي
قال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه اهـ.
وقال البخاري وأبو حاتم: كان يحيى القطان يضعفه اهـ.
وقال أبو حاتم: قال يزيد بن هارون كان أبو جناب يحدثنا عن عطاء وابن بريدة والضحاك فإذا وقفناه، نقول: سمعت هذا الحديث؟ فيقول: لم أسمعه منه إنما أخذت من أصحابنا اهـ.
стр. 2969
قال ابن معين ضعيف اهـ. وقال مرة: صدوق اهـ.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال النسائي وقال مرة: ليس بثقة يدلس اهـ.
أما عبد الرحمن بن عبد الوهاب العمي البصري الصيرفي فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مستقيم الحديث. اهـ.
سادسًا: أثر أبي هريرة رواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٤ عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أبلغك أنه يؤمر الإنسان إذا دعي إلى طعام أن يقول: إني صائم؟ قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا كنت صائمًا فلا تجهل ولا تساب، وإن جهل عليك فقل: إني صائم
قلت رجاله ثقات.
* * *
стр. 2970
باب: ما جاء في القبلة للصائم
٦٦٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبيُّ ﷺ : يُقَبِّلُ وهو صائمٌ، ويُباشِرُ وهو صائمٌ، ولكنه كان أملَكَكُم لإرْبِهِ متفق عليه. وزاد في رواية: في رمضانَ.
رواه البخاري (١٩٢٧) ومسلم ٢/ ٧٧٧ وابن ماجه (١٦٨٧) وأحمد ٦/ ٤٢ و ٢٣٠ والبيهقي ٤/ ٢٣٠ وابن خزيمة ٣/ ٢٤٣ كلهم عن إبراهيم عن الأسود قال: انطلقت أنا ومسروق إلى عائشة ﵂ فقلنا لها: أكان رسول الله ﷺ يباشر وهو صائم؟ قالت نعم، ولكنه كان أملككم لإربه أو من أملككم لإربه شك أبو عاصم. واللفظ لمسلم ولم يذكر "مسروقًا" في الإسناد البخاري وأحمد في رواية والبيهقي، وعند البخاري بلفظ كان النبي ﷺ يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه.
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ وأبو داود (٢٣٨٢) وأحمد ٦/ ٤٢ كلهم من طريق علقمة والأسود جميعًا عن عائشة.
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ من طريق علقمة به فقط ومرة أخرى عن إبراهيم به ومرة أخرى عن منصور عنه به.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٥٠ الاختلاف في
طرق الحديث قال استوعب النسائي طرقه وعرف منها أن
стр. 2971
الحديث كان عند إبراهيم عن علقمة والأسود ومسروق جميعًا فلعله كان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا يجمع وتارة يفرق وقد قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف فيه على إبراهيم: كلها صحاح. اهـ.
ورواه أحمد ٦/ ١٢٦ والبيهقي ٤/ ٢٢٩ كلاهما من طريق إبراهيم أن علقمة وشريح ابن أرطاة - رجل من النخع - كانا عند عائشة، فقال أحدهما: سلها عن القبلة للصائم. فقال أحدهما: لا أرفث عند أم المؤمنين فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ من طريق عمرو بن عبد العزيز عن عروة بن الزبير، أن عائشة أم المؤمنين أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم.
ورواه البخاري (١٩٢٨) ومسلم (١١٠٦) والبيهقي ٤/ ٢٣٣ كلهم من طريق هشام عن أبيه قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكت.
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٨ والترمذي (٧٢٧) كلاهما من طريق زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل في شهر الصوم وفي رواية له. قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل في رمضان وهو صائم.
وعند الترمذي بلفظ: أن النبي ﷺ كان يقبل في شهر الصوم.
стр. 2972
وللحديث طرق عدة عن عائشة.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/ ٢٦٤. وهذا الحديث يتصل ويستند عن عائشة من وجوه صحاح. والحمد لله، فنذكر منها ما حضرنا مما فيه إن شاء الله. اهـ. ثم ذكر ما تيسر من طرقه.
وفي الباب عن أم سلمة وحفصة وابن عباس وميمونة وعائشة وعمر بن الخطاب وأم حبيبة وأبي هريرة.
أولًا حديث أم سلمة رواه البخاري (١٩٢٩) ومسلم ١/ ٢٤٣ كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أم سلمة عن زينب ابنة أم سلمة عن أمها أم سلمة ﵂ قالت: بينما أنا مع رسول الله ﷺ في الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال "مالك أنفست؟ " قلت نعم فدخلت معه في الخميلة، وكانت هي ورسول الله ﷺ يغتسلان من إناء واحد، وكان يقبلها وهو صائم هذا لفظ البخاري
ونحوه مسلم غير أنه لم يذكر: وكان يقبلها وهو صائم
ورواه أبو نعيم في "مستخرجه على صحيح مسلم" ١/ ٣٥٣ من طريق يحيى به ولم يذكر أيضًا التقبيل.
وروى مسلم ٢/ ٢٧٩ والبيهقي ٤/ ٢٣٤ وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٣٠٩ - ٣١٠ كلهم من طريق عبد ربه بن سعيد عن عبد الله بن كعب الحميري عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله ﷺ أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ "سل هذه" لأم سلمة. فأخبرته أن
стр. 2973
رسول الله ﷺ يصنع ذلك. فقال: يا رسول الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله ﷺ . "أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له".
وأخرجه أحمد ٦/ ٢٩١ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن طلحة بن يحيى قال: حدثني عبد الله بن فروخ أن امرأة سألت أم سلمة فقالت إن زوجي يقبلني وهو صائم وأنا صائمة فما ترين؟ فقالت كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم وأنا صائمة
قلت: رجاله رجال مسلم.
ولهذا قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٨٣. سند جيد على شرط مسلم اهـ.
تنبيه: ورد ما يعارض حديث أم سلمة من حديثها أيضًا. فقد روى الإمام أحمد ٦/ ٢٩٦ قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا موسى يعني ابن علي عن أبيه عن أبي قيس قال: أرسلني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة أسألها هل كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم؟ قال: فسألها؛ أكان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم؟ قالت: لا. قلت: إن عائشة تخبر الناس: أن رسول الله كان يقبل وهو صائم؛ قالت: لعله إياها كان لا يتمالك عنها حبًا أما إياي فلا.
ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ١٢٤ - ١٢٥ من طريق عبد الله بن صالح قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح به.
стр. 2974
قلت: في إسناد هذا الحديث موسى بن علي اللخمي وإن وثقه جمهور الأئمة لكن قال ابن عبد البر: ما انفرد به فليس بالقوي اهـ.
وقال ابن معين في رواية: لم يكن بالقوي. اهـ.
ثم إن إسناد الحديث الأول أقوى وأصح لكثرة طرقه وضبط رواته واختيار صاحبي "الصحيح" له، وإعراضهما عن هذه الرواية قد يدل على ضعفها. كما سبق بيانه (١)
ولهذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ١٢٥ هذا حديث متصل، ولكنه ليس يجيء إلا بهذا الإسناد وليس بالقوي وهو منكر على أصل ما ذكرنا عن أم سلمة
وقد رواه عن موسى بنِ علي عبدُ الرحمن بن مهدي وعبدُ الله بن يزيد المقرئ، كما رواه عبد الله بن صالح سواء. وما انفرد به موسى بن علي فليس بحجة
والأحاديث المذكورة عن أم (٢) سلمة معارضة له وهي أحسن مجيئًا، وأظهر تواترًا، وأثبت نقلًا منه. اهـ.
ثانيًا: حديث حفصة رواه مسلم ٢/ ٧٧٨ - ٧٧٩ قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن شتير بن شكل عن حفصة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم.
стр. 2975
ورواه أحمد ٦/ ٢٨٦ وأبو داود الطيالسي (١٥٨٦) والحميدي (٢٨٧) والطبراني ٢٣/ رقم (٣٤٩) وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٣١٢ كلهم من طريق منصور عن مسلم بن صبيح به
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٦٨٨) قال: حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ثنا أبي عن عطاء بن السائب عر سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب.
قال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٦٣. إسناده صحيح اهـ.
قلت إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي.
قال أبو زرعة: ضعيف لا أحدث عنه اهـ. وأسند ابن عدي عن ابن معين أنه قال: محمد بن خالد الواسطي كذاب إن لقيتموه فضعفوه اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٥٨٤٦). ضعيف اهـ.
وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه". إسناده ضعيف لضعف محمد بن خالد شيخ ابن ماجه اهـ.
قلت: وكذلك عطاء بن السائب طرأ عليه اختلاط بآخره؛ فقد نقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٧/ ١٨٥ عن البخاري أنه قال على: سماع خالد بن عبد الله من عطاء بن السائب بآخره وسماع حماد بن زيد منه صحيح. اهـ.
ونحوه قال في "التاريخ الكبير" ٦/ ٤٦٥ مختصرًا.
стр. 2976
وروى الإمام أحمد في "مسنده" ٢/ ١٨٥ قال: ثنا موسى بن داود، ثنا ابن لهيعة عن زيد بن أبي حبيب قيصر التجيبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنا عند النبي ﷺ فجاء شاب فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: "لا"، فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: "نعم" قال: فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله ﷺ : "قد علمت لما نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه".
قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١١/ رقم (٦٧٣٩) إسناده صحيح اهـ.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة (١).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٦٦: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه كلام. اهـ.
قلت: الأظهر أنه ضعيف مطلقًا كما سبق. وبه أعله العراقي في "طرح التثريب" ٤/ ١٣٨
وقد وقع عند الهيثمي في "المجمع" ٣/ ١٦٦ عبد الله بن عمر وصوابه "ابن عمرو" كما رجحه أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١١/ (٦٧٣٩)
وأما موسى بن داود الضبي فقد وثقه ابن نمير وابن سعد وابن عمار الموصلي.
стр. 2977
وقال أبو حاتم: شيخ في حديثه اضطراب. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات"
وقال الحافظ في "التقريب" (٦٩٥٩). صدوق فقيه زاهد له أوهام اهـ.
وأما قيصر التجيبي فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ١٤٨ فقال قيصر من أهل مصر - لم ينسبه - روى عن ابن عمر وروى عنه مكحول ويزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقال ليس به بأس اهـ. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"
وقد روي عن ابن عباس موقوفًا فقد رواه الطبراني في "التكبير" ١٠/ ٢٦٠ قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية. قال: سأل شاب ابن عباس، أيقبل وهو صائم؟ قال: لا، ثم، ثم جاء شيخ، فقال: أيقبل وهو صائم؟ قال: نعم. قال الشاب: سألتك أقبل وأنا صائم؟ فقلت: لا وسألك هذا؛ أيقبل وهو صائم؟ فقلت: نعم. فكيف يحل لهذا ما يحرم علي. ونحن على دين واحد؟ فقال ابن عباس: عروق الخصيتين معلقة بالأنف، فإذا شم الأنف يتحرك الذكر وإذا تحرك الذكر دعا إلى ما هو أكبر من ذلك. الشيخ أملك لإربه. وذاك بعد ما ذهب بصر عبد الله. وخلفه امرأة، فقيل. يا ابن عباس، إن خلفك امرأة، قال: أف لك من جليس قوم
стр. 2978
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٦٦: عطية، فيه كلام، قد وثق اهـ.
قلت: عطية هو العوفي ضعيف وهو مكثر من التدليس وكثير الخطأ في حديثه (١) فلا يؤمن حديثه
وأما فضيل بن مرزوق فهو الأغر الرقاشي وقد وثقه الثوري وابن عيينة وابن معين، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صالح الحديث، صدوق يهم كثيرًا يكتب حديثه. قلت. يحتج به؟ قال: لا اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقد أخرج له مسلم
وقال الحافظ في "التقريب" (٥٤٣٧). صدوق يهم، ورمي بالتشيع اهـ.
ورواه الطبراني في "الكبير" ١١/ ٤٩ قال حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم، ثنا أبو مسعود عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد عن ابن عباس قال رخص للشيخ وهو صائم ونهي الشاب.
قلت: حبيب بن ثابت ثقة لكنه كثير التدليس والإرسال وقد سبق الكلام عليه في كتاب الطهارة.
رابعًا: حديث ميمونة رواه أحمد ٦/ ٤٦٣ وابن ماجه (١٦٨٦) والدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٨٨ - ٨٩ كلهم من طريق زيد بن جبير عن أبي يزيد الضني عن
стр. 2979
ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: سئل النبي ﷺ عن رجل قبل امرأته وهما صائمان. قال: "أفطرا".
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف زيد بن جبير، وضعف شيخه أبي يزيد الضني. ونقل عن "التقريب". أبو يزيد الضني مجهول. وقال الزبيريُّ: حديث منكر وأبو زيد مجهول. اهـ.
قلت: في قوله: لاتفاقهم على ضعف زيد بن جبير. اهـ. نظر فإن زيد بن جبير بن حرمل الطائي الكوفي ثقة. قد وثقه ابن معين كما في رواية إسحاق بن منصور والدوري
وقال الإمام أحمد: صالح الحديث. اهـ.
وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صدوق وفي نسخة. ثقة صدوق اهـ.
ووثقه العجلي: وذكره ابن حبان في "الثقات" وأيضًا ابن شاهين ولعله التبس على البوصيري بين زيد بن جبير بن حرملة وبين زيد بن جبيرة بن محمود المدني فإن هذا متفق على ضعفه، وليس هما شخصًا واحدًا ولم يقل أحدٌ بهذا
لكن الحديث ضعيف فإن في متنه نكارة شديدة فقد خالف ما ثبت عن النبي ﷺ من فعله وقوله. كما سبق.
وأما أبو يزيد الضني - وفي "التهذيب": الضبي - قال البخاري عنه. هو رجل مجهول. اهـ وقال الدارقطني: ليس بمعروف. اهـ.
стр. 2980
وقال عبد الغني بن سعيد وابن ماكولا: هو بكسر الضاد وتشديد النون قال: وهو منكر الحديث. اهـ. وقد أعل الحديث الدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ فقال: هذا لا يثبت، وأبو يزيد الضبي ليس بمعروف اهـ.
وقال الترمذي كما في "العلل الكبير" ١/ ٣٤٦ سألت محمدًا عن حديث إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد عن ميمونة ابنة سعد مولاة النبي ﷺ سئل عن رجل قبل امرأته وهما صائمان قال "قد أفطر" فقال: هذا حديث منكر لا أحدث به. وأبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو رجل مجهول وزيد بن جبير ثقة اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٥٥: رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني بإسناد ضعيف
قال الدارقطني: رواية مجهول قال: لا يثبت هذا اهـ.
خامسًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ١٧٩ وأبو داود (٢٣٨٤) كلاهما من طريق سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله - يعني ابن عثمان - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم وأنا صائمة
قلت: إسناده ظاهره الصحة ورجاله رجال البخاري.
فقد قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٨٣ إسناده صحيح على شرط البخاري. اهـ. وكذا قال أيضًا في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٣٨٢