← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

وروى الإمام أحمد في "مسنده" ٢/ ١٨٥ قال: ثنا موسى بن داود، ثنا ابن لهيعة عن زيد بن أبي حبيب قيصر التجيبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنا عند النبي ﷺ فجاء شاب فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: "لا"، فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: "نعم" قال: فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله ﷺ : "قد علمت لما نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه". قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١١/ رقم (٦٧٣٩) إسناده صحيح اهـ. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة (١). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٦٦: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه كلام. اهـ. قلت: الأظهر أنه ضعيف مطلقًا كما سبق. وبه أعله العراقي في "طرح التثريب" ٤/ ١٣٨ وقد وقع عند الهيثمي في "المجمع" ٣/ ١٦٦ عبد الله بن عمر وصوابه "ابن عمرو" كما رجحه أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١١/ (٦٧٣٩) وأما موسى بن داود الضبي فقد وثقه ابن نمير وابن سعد وابن عمار الموصلي.

стр. 2977

وقال أبو حاتم: شيخ في حديثه اضطراب. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحافظ في "التقريب" (٦٩٥٩). صدوق فقيه زاهد له أوهام اهـ. وأما قيصر التجيبي فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ١٤٨ فقال قيصر من أهل مصر - لم ينسبه - روى عن ابن عمر وروى عنه مكحول ويزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقال ليس به بأس اهـ. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقد روي عن ابن عباس موقوفًا فقد رواه الطبراني في "التكبير" ١٠/ ٢٦٠ قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية. قال: سأل شاب ابن عباس، أيقبل وهو صائم؟ قال: لا، ثم، ثم جاء شيخ، فقال: أيقبل وهو صائم؟ قال: نعم. قال الشاب: سألتك أقبل وأنا صائم؟ فقلت: لا وسألك هذا؛ أيقبل وهو صائم؟ فقلت: نعم. فكيف يحل لهذا ما يحرم علي. ونحن على دين واحد؟ فقال ابن عباس: عروق الخصيتين معلقة بالأنف، فإذا شم الأنف يتحرك الذكر وإذا تحرك الذكر دعا إلى ما هو أكبر من ذلك. الشيخ أملك لإربه. وذاك بعد ما ذهب بصر عبد الله. وخلفه امرأة، فقيل. يا ابن عباس، إن خلفك امرأة، قال: أف لك من جليس قوم

стр. 2978

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٦٦: عطية، فيه كلام، قد وثق اهـ. قلت: عطية هو العوفي ضعيف وهو مكثر من التدليس وكثير الخطأ في حديثه (١) فلا يؤمن حديثه وأما فضيل بن مرزوق فهو الأغر الرقاشي وقد وثقه الثوري وابن عيينة وابن معين، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صالح الحديث، صدوق يهم كثيرًا يكتب حديثه. قلت. يحتج به؟ قال: لا اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقد أخرج له مسلم وقال الحافظ في "التقريب" (٥٤٣٧). صدوق يهم، ورمي بالتشيع اهـ. ورواه الطبراني في "الكبير" ١١/ ٤٩ قال حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم، ثنا أبو مسعود عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد عن ابن عباس قال رخص للشيخ وهو صائم ونهي الشاب. قلت: حبيب بن ثابت ثقة لكنه كثير التدليس والإرسال وقد سبق الكلام عليه في كتاب الطهارة. رابعًا: حديث ميمونة رواه أحمد ٦/ ٤٦٣ وابن ماجه (١٦٨٦) والدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٨٨ - ٨٩ كلهم من طريق زيد بن جبير عن أبي يزيد الضني عن

стр. 2979

ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: سئل النبي ﷺ عن رجل قبل امرأته وهما صائمان. قال: "أفطرا". قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف زيد بن جبير، وضعف شيخه أبي يزيد الضني. ونقل عن "التقريب". أبو يزيد الضني مجهول. وقال الزبيريُّ: حديث منكر وأبو زيد مجهول. اهـ. قلت: في قوله: لاتفاقهم على ضعف زيد بن جبير. اهـ. نظر فإن زيد بن جبير بن حرمل الطائي الكوفي ثقة. قد وثقه ابن معين كما في رواية إسحاق بن منصور والدوري وقال الإمام أحمد: صالح الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صدوق وفي نسخة. ثقة صدوق اهـ. ووثقه العجلي: وذكره ابن حبان في "الثقات" وأيضًا ابن شاهين ولعله التبس على البوصيري بين زيد بن جبير بن حرملة وبين زيد بن جبيرة بن محمود المدني فإن هذا متفق على ضعفه، وليس هما شخصًا واحدًا ولم يقل أحدٌ بهذا لكن الحديث ضعيف فإن في متنه نكارة شديدة فقد خالف ما ثبت عن النبي ﷺ من فعله وقوله. كما سبق. وأما أبو يزيد الضني - وفي "التهذيب": الضبي - قال البخاري عنه. هو رجل مجهول. اهـ وقال الدارقطني: ليس بمعروف. اهـ.

стр. 2980

وقال عبد الغني بن سعيد وابن ماكولا: هو بكسر الضاد وتشديد النون قال: وهو منكر الحديث. اهـ. وقد أعل الحديث الدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ فقال: هذا لا يثبت، وأبو يزيد الضبي ليس بمعروف اهـ. وقال الترمذي كما في "العلل الكبير" ١/ ٣٤٦ سألت محمدًا عن حديث إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد عن ميمونة ابنة سعد مولاة النبي ﷺ سئل عن رجل قبل امرأته وهما صائمان قال "قد أفطر" فقال: هذا حديث منكر لا أحدث به. وأبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو رجل مجهول وزيد بن جبير ثقة اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٥٥: رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني بإسناد ضعيف قال الدارقطني: رواية مجهول قال: لا يثبت هذا اهـ. خامسًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ١٧٩ وأبو داود (٢٣٨٤) كلاهما من طريق سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله - يعني ابن عثمان - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم وأنا صائمة قلت: إسناده ظاهره الصحة ورجاله رجال البخاري. فقد قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٨٣ إسناده صحيح على شرط البخاري. اهـ. وكذا قال أيضًا في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٣٨٢

стр. 2981

وروى العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ١٧٣ قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف قال: حدثنا ثابت بن زهير عن نافع بن عمر عن عائشة قالت: قبل رسول الله ﷺ بعض نسائه وهو صائم. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ثابت بن زهير. قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن عدي: يخالف الثقات والأثبات في المتن والسند اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ. ولهذا قال العقيلي عقبه لا يتابع عليه من حديث نافع وقد رُوِي عن عائشة بغير هذا الإسناد بأسانيد جياد. اهـ. وروى ابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٣١٤ من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل بعض نسائه وهو صائم. قلت لعائشة: في الفرض والتطوع؟ قالت عائشة: في كل ذلك، في الفرض والتطوع. قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة. قال ابن حبان عقبه: سمع هذا الخبر أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة، وسمعه من عائشة نفسها، والدليل على صحته. أن معمرًا قال: عن الزهري عن أبي سلمة قال: قلت لعائشة: في الفرض والتطوع؟ فمرة أدى الخبر عن

стр. 2982

عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة، وأخرى أدى الخبر عنها نفسها اهـ. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ١٣٩. روى هذا الحديث ابن سلمة عن عروة عن عائشة، وسماع أبي سلمة من عائشة صحيح وهو أسن من عروة اهـ. وروى أحمد ٦/ ١٦٢ قال: حدثني وكيع عن يحيى بن زكريا قال حدثني أبي عن صالح الأسدي عن الشعبي عن محمد بن الأشعث بن قيس عن عائشة قالت: ما كان رسول الله ﷺ يمتنع من شيء من وجهي وهو صائم. ورواه أيضًا أحمد ٦/ ٢١٣ من طريق وكيع عن زكريا عن العباس بن ذريح عن الشعبي به وقال الإمام أحمد كما في "مسائل الإمام أحمد لأبي داود" (٢٠٢١) لعله سمعه منهما جميعًا يعني من صالح الأسدي وعباس بن ذريح اهـ. ورواه أحمد ٦/ ١٩٢ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن حبيب بن شهيد عن عكرمة عن عائشة بلفظ: أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم ولكم في رسول الله أسوة حسنة. قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات. وعكرمة مولى ابن عباس، اختلف في سماعه من عائشة. فقد نقل العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٣٩ أن أبا حاتم قال: لم يسمع من عائشة.

стр. 2983

بينما ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٧ عن أبيه أنه قال له: أسمع عكرمة من عائشة؟ قال: نعم. اهـ. والله أعلم وأصل حديث عائشة في "الصحيحين" كما سبق من غير تعيين من التي يقبلها ﷺ . ورواه أحمد ٦/ ٢٥٨ من طريق شيبان عن زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون قال: سألت عائشة عن الرجل يقبل وهو صائم؟ قالت: وقد كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم. قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٣٨٢: سنده صحيح. وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي البصري وهو على شرط مسلم اهـ. سادسًا: حديث عمر بن الخطاب ﵁ رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٤٠٦) عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب، كان ينهى عن قبلة الصائم، فقيل له: إن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، فقال. ومن ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ﷺ قلت: رجاله كلهم أئمة ثقات. لكن في رواية سعيد بن المسيب عن عمر انقطاع وذلك لأن سعيدًا ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر. فيكون أدرك ثمان سنين من حياة عمر. لكن كان أحفظ الناس وأعلمهم بعلم عمر بن الخطاب.

стр. 2984

قال يحيى بن سعيد: كان ابن المسيب يسمى راوية عمر، كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. اهـ. وقال مالك: بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأن عمر. اهـ. وقبل الأئمة روايته عن عمر بن الخطاب كالشافعي وابن معين وغيرهما وروى أحمد ١/ ٢١ (١٣٨) قال ثنا حجاج ثنا ليث حدثني بكير عن عبد الملك بن سعيد ثنا الأنصاري عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب قال: هششت يومًا فقبلت وأنا صائم، فأتيت النبي ﷺ فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ "أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ " قلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله ﷺ . "ففيم". رواه ابن حبان ٨/ ٣١٣ والدارمي ٢/ ١٣ والحاكم ١/ ٤٣١ والبيهقي ٤/ ٢١٨ كلهم من طريق أبي الوليد الطيالسي عن ليث به. قلت: إسناده ظاهره الصحه. لهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١/ رقم (١٣٨): إسناده صحيح، وحجاج هو ابن محمد المصيصي وليث هو ابن سعد وبكير هو ابن عبد الله الأشج اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٢١: إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الحاكم وقال: هو صحيح على شرط البخاري ومسلم ولا يقبل قوله: إنه على شرط البخاري، إنما هو على شرط مسلم اهـ.

стр. 2985

لكن وصف الحديث بأنه معلول من جهة المتن لهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣١٠ قال شيخنا ابن تيمية. الليث بن سعد الإمام الجليل لا يختلف في فضله وعلمه وثقته وهو راوي هذا الحديث. وقد رواه ابن أبي حاتم والبيهقي والحاكم في "المستدرك" وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ثم بعد ذلك ضعف الإمام أحمد هذا الحديث، لأن عمر بن الخطاب كان ينهى عن القبلة للصائم. وأنكره أيضًا النسائي، وذاك لأنهم قالوا: إنه قيل لعمر: أنكرت القبلة للصائم ورسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ﷺ . انتهى كلام ابن عبد الهادي. وقد حمل أبو عمر بن عبد البر قول عمر على التنزيه فقال في "التمهيد" ٥/ ١١٢: لا أرى معنى حديث ابن المسيب في هذا الباب عن عمر ﵁ إلا تنزيهًا واحتياطًا منه، لأنه قد روي فيه عن عمر حديث مرفوع، ولا يجوز أن يكون عند عمر ﵁ حديث ويخالفه إلى غيره، ثم ذكر حديث الليث عن بكير المتقدم. اهـ. وقد أورد الذهبي في "الميزان" هذا الحديث ٢/ ٦٥٥ في ترجمة عبد الملك بن سعيد ثم قال: قال النسائي هذا منكر، رواه بكير بن الأشج وهو مأمون عن عبد الملك وقد روى عنه غير واحد، فلا أدري ممن هذا. اهـ.

стр. 2986

سابعًا: حديث أم حبيبة رواه أحمد ٦/ ٣٢٥ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٠٥ كلاهما من طريق شعبة عن منصور عن مسلم أبي الضحى عن مسروق عن شتير بن شكل عن أم حبيبة أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم. قلت: رجاله ثقات لكن اختلف في إسناده. فقد رواه إسرائيل عن منصور به وجعله من مسند حفصة كما عند النسائي. وتابعه الأعمش وجرير قال النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٠٥ لا نعلم أحدًا تابع شعبة على قوله عن أم حبيبة. والصواب شتير عن حفصة اهـ. وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" ٣/ رقم (٣٨٢) وقال ومنهم من قال عن أم حبيبة، وهو أشبه بالصواب اهـ. ثامنًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٢٧ قال حدثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن جعفر بن عبد الله الأنصاري عن الحكم بن أبي الحكم الأنصاري أنه حدثه أن ابن هرمز. حدثه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأعرج إلا الحكم. اهـ. قلت: إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث فقد تكلم فيه. قال صالح بن محمد: كان ابن معين يوثقه وعندي أنه كان يكذب في الحديث. اهـ.

стр. 2987

وقال أحمد بن صالح: متهم وليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث. اهـ. وقد روى أحاديث مناكير عن الليث لكن قيل: إنها مما أملاه خالد ابن نجيح عليه فكان يملي عليه ما لم يسمعه من شيخه. ولهذا قال أبو حاتم: الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره فأنكروها عليه، أرى أن هذا مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان أبو صالح سليم الناحية، وكان خالد بن يحيى يفتعل الكذب ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب، كان رجلًا صالحًا. اهـ. وقال ابن عدي. هو عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في حديثه في أسانيده ومتونه غلطٌ، ولا يعتمد الكذب. اهـ. قلت: كذلك في إسناده الحكم بن أبي الحكم واسمه الحكم بن مسلم بن الحكم السالمي. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٢٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحافظ في "التقريب" (١٤٦٠): مقبول. اهـ. وقد ضعف ابن حزم سعيد بن أبي هلال فقال: ليس بالقوي. اهـ. وفيه نظر.

стр. 2988

فقد وثقه الأئمة كابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وابن سعد والعجلي. وغيرهم. وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٢٦ قال حدثنا موسى بن عيسى الخزري حدثنا صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب ثنا عباد يعني ابن صهيب عن عثمان المري عن سعيد المقبري عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سأله الشاب عن القبلة نهاه، وإذا سأله الشيخ رخص له، وقال: "إن الشاب ليس كالشيخ" قال الطبراني عقبه لم يروه عن عطاء إلا المقبري، ولا عنه إلا عثمان تفرد به عباد. اهـ. قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه عباد بن صهيب البصري وهو متروك. قال البخاري والنسائي متروك اهـ. وقال ابن المديني: ذاهب حديثه. اهـ. وصهيب بن محمد بن عباد ذكره الحافظ في "اللسان" ٣/ ٢٤٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأما شيخ الطبراني موسى بن عيسى الخززي وهو البصري لم أجد له ترجمة ورواه أبو داود (٢٣٨٧) بلفظ المباشرة فقال: حدثنا نصر بن علي أنبأ أبو أحمد - يعني الزبيري - أخبرنا إسرائيل عن أبي العنبس

стр. 2989

عن الأغر عن أبي هريرة. أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه. فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب. قال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٤٥ - ٣٥٥: رواه أبو داود بإسناد جيد ولم يضعفه اهـ. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن أبا العنبس فيه جهالة. ولهذا قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢١٧. هذا حديث في إسناده رجل يقال له أبو العنبس عن الأغر، وأبو العنبس هذا يقال: إنه مجهول، ذكر ذلك أبو محمد، ولم أجد أحدًا ذكره. والله أعلم. اهـ. قلت: ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٢٧٨ وابن حبان في "الثقات" ٦/ ١٧٧ وقال: اسمه الحارث، وقال يونس بن بكير: هو جدي لأمي واسمه الحارث بن عبيد بن كعب. اهـ. وقال الحافظ في "التقريب": مقبول اهـ. وضعفه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٥٠ * * *

стр. 2990

باب: جامع في الحجامة للصائم ٦٦١ - وعن ابن عباس ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ احتجَمَ وهو مُحرِمٌ، واحتَجَمَ وهو صائمٌ. رواه البخاري. رواه البخاري (١٩٣٨) والترمذي (٧٧٥) وأبو داود (٢٣٧٢) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٣٣٣ والبيهقي ٤/ ٢٦٣ وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٣٠٠ كلهم من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم واللفظ للبخاري. وله أيضًا: احتجم النبي ﷺ وهو صائم وكذا عند ابن حبان وعند الترمذي احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم صائم. قال الترمذي ٣/ ١٢٠ هذا حديث حسن صحيح اهـ. وعند أبي داود: احتجم وهو صائم. ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤ من طريق هشام وجعفر بن ربيعة عن عكرمة به ورواه الترمذي (٧٧٧) وأبو داود (٢٣٧٣) وابن ماجه (١٦٨٢) والبيهقي ٤/ ٢٦٣ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٤ وأحمد ١/ ٢٦٨، ٢١٥ و ٢/ ٢٢٢ وعبد الرزاق ٤/ ٢١٣ والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/ ١٠١ كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس قال. احتجم رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة، وهو صائم محرم

стр. 2991

هذا لفظ الترمذي. وعند أبي داود وابن ماجه: أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم محرم. قلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، كما سبق (١). ورواه عنه شعبة عند أحمد وأبي داود والنسائي. وأيضًا ابن إدريس عند أحمد. وهشيم عند أحمد، وعبد العزيز بن مسلم عند الطحاوي، وشريك القاضي عند النسائي، والثوري عند عبد الرزاق. ورواه أحمد ١/ ٢٨٦، ٣٤٤ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٤ كلاهما من طريق الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. ورواه عن الحكم كلٌّ من شعبة، ويزيد بن أبي زياد والحجاج، وأقواها طريق شعبة. وقد اختلف عليه فرواه الإمام أحمد ١/ ٢٨٦، ٣٤٤ قال: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم به. ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٤ قال: أنبأ عمرو بن يزيد، قال: أنبأ بهر قال: أنبأ شعبة به. ورواه النسائي أيضًا في "الكبرى" ٢/ ٢٣٤ وأبو داود (٢٣٧٣) وابن ماجه (١٦٨٢) وأحمد ١/ ٢١٥، ٢٢٢، ٢٨٦ والطبراني (١٢١٣٧)

стр. 2992

و (١٢١٣٩) والطحاوي ٢/ ١٠١ والدارقطني ٢/ ٢٣٩ من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس به بلفظ وهو صائم محرم. قلت: يزيد بن أبي زياد ضعيف وسبق الكلام عليه. ونقل شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢٥/ ٢٥٣ عن مهنا أنه قال سألت أحمد عن حديث ابن عباس. أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم صائم، فقال: ليس فيه "صائم" إنما هو "محرم" ذكره سفيان عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس احتجم النبي ﷺ على رأسه وهو محرم. وعن طاووس وعطاء مثله عن ابن عباس، وعن عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله وهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون "صائمًا". ثم قال شيخ الإسلام قلت: وهذا الذي ذكره الإمام أحمد هو الذي اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم ولهذا أعرض مسلم عن الحديث الذي ذكر حجامة الصائم ولم يثبت إلا حجامة المحرم، وتأولوا أحاديث الحجامة بتأولات ضعيفة كقولهم يغتابان .. اهـ. كلام شيخ الإسلام. وروى أحمد ١/ ٢٤٤ وابن الجارود (٣٨٨) والطحاوي ٢/ ١٠١ والطبراني (١٢٠٨٧) كلهم من طريق الحكم عن مقسم عن ابن عباس. ورواه عن الحكم كلٌّ من حجاج وابن أبي ليلى وغيرهم

стр. 2993

وروى عبد الله بن الإمام أحمد كما في "العلل" ٣/ ٩٣ (٤٣٣٣) فقال: حدثني أبي سمعت يحيى قال: قال شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة في الصيام عن مقسم اهـ. وروى ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ١/ ١٥٩ عن أحمد بن حنبل قال قال يحيى بن سعيد. قال: شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة للصائم. اهـ. ثم قال ابن أبي حاتم: يعني حديث مقسم عن ابن عباس. احتجم النبي ﷺ وهو صائم. اهـ. وقال البغوي في "مسائله للإمام أحمد ص ٣٤ (٢٢). سمعت أحمد يقول قال يحيى. قال شعبة. لم يسمع الحكم من مقسم، يعني حديث الحجامة اهـ. وقال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (٢٠٣٠): ثنا أحمد قال ثنا يحيى بن سعيد قال: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة والصيام؛ يعني حديث شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. رواية الحكم عن مقسم عمن أخذه؟ قال: يقولون عن كتاب ... اهـ. وقال النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٥ الحكم لم يسمع من مقسم اهـ. وقال الترمذي ٣/ ٢٣٥: حديث مقسم عن ابن عباس، قال علي بن المديني قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أشياء اهـ. ولم يذكرها، لكن نقل الحافظ ابن حجر في

стр. 2994

"تهذيب التهذيب" ٢/ ٣٧٣ عن الإمام أحمد أنه قال: لم يسمع الحكم حديث مقسم، كتاب إلا خمسة أحاديث، وعدَّها يحيى القطان. حديث الوتر، والقنوت، وعزمة الطلاق، وجزاء الصيد، والرجل يأتي امرأته وهي حائض. اهـ. قلت: ولم يذكر حديث الحجامة وللحديث طرق عن ابن عباس كما سبق. ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٥ والترمذي (٧٧٦) كلاهما قالا. أنبأ محمد بن المثنى قال: حدثني محمد بن عبد الله، قال حدثنا حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم صائم. قال النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٦ هذا منكر، ولا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النبي ﷺ تزوج ميمونة ثم قال أنبأ حميد بن مسعدة عن سفيان عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محل. قال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ٩١ حدثنا عبد الله، قال قال أبي قال أبو خيثمة: أنكر يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ حديث حبيب بن الشهيد عن الأنصاري، يعني حديث حبيب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم قال أنكراه على الأنصاري. اهـ. وقال عبد الله بن الإمام أحمد كما في كتاب "العلل ومعرفة الرجال" ١/ ٢٣٠ قال أبي: وقال أبو خيثمة أنكر معاذ ويحيى بن سعيد حديث الأنصاري - يعني محمد بن عبد الله -

стр. 2995

عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: احتجم النبي ﷺ وهو محرم وصائم. سمعت أبي يقول: ميمون بن مهران أوثق من عكرمة، ميمون ثقة وذكره بخير. اهـ. ونقل شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢٥/ ٢٥٣ عن الأثرم أنه قال سمعت أبا عبد الله رد هذا الحديث فضعفه وقال كانت كتب الأنصاري ذهبت في أيام المنتصر فكان بعد يحدث من كتب غلامه، وكان هذا من تلك. اهـ. وقال عبد الله بن الإمام أحمد كما في كتاب "العلل ومعرفة الرجال" ٢/ ٢٨ (١٤٤٨) قال أبي قال أبو خيثمة. أنكر يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ حديث حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم محرمًا وصائمًا قال أبي: أنكراه على الأنصاري محمد بن عبد الله. اهـ. ونقل الخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/ ٤٠٩ - ٤١٠ وشيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢٥/ ٢٥٣ عن أبي بكر الأثرم أنه قال سمعت أبا عبد الله ذكر الحديث الذي رواه الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد عن ميمون عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. فضعفه وقال: كانت ذهبتْ للأنصاري كتبٌ، فكان بعد يحدث من كتب غلامه أبي حكيم، أراه قال: فكانت هذه من تلك اهـ. ونقل شيخ الإسلام كما في "الفتاوى" ٢٥/ ٢٥٣ وابن القيم في "زاد المعاد" ٢/ ٦٢ عن مهنا أنه قال: ليس بصحيح، وقد أنكره يحيى بن سعيد على الأنصاري. اهـ.

стр. 2996

ونقل أيضًا الخطيب كما في "تاريخ بغداد" ٥/ ٤١ أن علي بن المديني سئل عن هذا الحديث فقال ليس من ذلك شيء، إنما أراد حديث حبيب عن ميمون عن يزيد الأصم: تزوج النبي ﷺ ميمونة محرمًا. ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٥، قال: أنبأ محمود بن غيلان قال حدثنا قبيصة قال: حدثنا الثوري عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. قال النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٥: هذا خطأ لا نعلم أن أحدًا رواه عن سفيان غير قبيصة، وقبيصة كثير الخطأ وقد رواه أبو هاشم عن حماد مرسلًا ثم قال: أنبأ قتيبة بن سعيد قال حدثنا خلف عن أبي هاشم عن حماد بن أبي سليمان: أن النبي ﷺ . فذكره اهـ. ورواه عبد الرزاق (٧٥٣٦) من طريق أيوب عن عكرمة مرسلا. قلت: وحديث الباب هو ثابت صحيح كما في "صحيح البخاري" كما سبق، لكن اختلف في ألفاظه على أربعة أوجه. قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٢٤ أما حديث ابن عباس فقد روى على أربعة أوجه: أحدها: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم. ولم يذكر الصيام. والثاني: احتجم وهو صائم ولم يذكر الإحرام. والثالث: الجمع بينهما احتجم وهو صائم محرم. والرابع: الجمع على غير هذا الوجه.

стр. 2997

قال البخاري في "صحيحه": حدثنا معلى بن أسد ثنا وهب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم وهو صائم وهذا الرابع تفرد به البخاري. فأما احتجامه وهو محرم، فمجمع على صحته، واختلف في احتجامه وهو صائم. وضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان وغيرهما من الأئمة، وصححه البخاري والترمذي وغيرهما. قال مهنا: سألت أحمد بن حنبل عن حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم فقال: ليس فيه صائم، إنما هو محرم. قلت: من ذكره قال: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاووس عن ابن عباس: أنه ﵇ احتجم وهو محرم. وكذلك رواه زكريا بن إسحاق عن عمرو عن طاووس عن ابن عباس مثله. وعبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله احتجم النبي ﷺ وهو محرم. وروح بن زكريا بن إسحاق عن عمر. قال أحمد: هؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صيامًا. قال أبو بكر في كتاب "الشفاء" باب القول في ضعف حديث ابن عباس أنه احتجم صائمًا محرمًا سمع الحكم حديث مقسم في الحجامة وهو صائم في الصيام قال يحيى: والحجامة للصائم ليس بصحيح. انتهى كلام ابن عبد الهادي

стр. 2998

ولما ذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٧٨ قول ابن عبد الهادي السابق اتبعه فقال. وقال شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة للصائم. أجيب عن حديث ابن عباس على تقدير صحته، فإنه ﵇، إنما احتجم صائمًا وهو محرم. ولم يكن محرمًا إلا مسافر. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٥٤٩ فاستمع الآن كلام إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة على هذا الحديث لتستدل به على أرشد الصواب، سمعت أبا بكر بن جعفر المزكي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: قد ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" فقال بعض من خالفنا في هذه المسألة إن الحجامة لا تفطر الصائم، واحتج بأن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم وهذا الخبر غير دال على أن الحجامة لا تفطر الصائم، لأن النبي ﷺ إنما احتجم وهو صائم محرم في سفر لا في حضر، لأنه لم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلده، إنما كان محرمًا وهو مسافر، والمسافر إن كان ناويًا للصوم وقد مضى عليه بعض النهار وهو مباح الأكل والشرب، وإن كان الأكل والشرب يفطرانه اهـ. وتعقبه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٤٧٨ فقال: ولفظ البخاري ربما يدفع هذا التأويل لأنه فرق بين الخبرين. فقال احتجم وهو محرم، احتجم وهو صائم. فلينظر في ذلك والله أعلم. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ رقم (٦٦٨): سألت أبي عن حديث رواه شريك عن عاصم الأحول عن الشعبي عن ابن عباس

стр. 2999

أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم. فقال: هذا خطأ أخطأ فيه شريك. وروى جماعة هذا الحديث ولم يذكروا صائمًا محرمًا. إنما قالوا: احتجم وأعطى الحجام أجره. فحدث شريك هذا الحديث من حفظه بآخره وقد ساء حفظه فغلط فيه. اهـ. ولما نقل ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٧٦ قول أبي حاتم السابق، قال أنكر ذلك يحيى القطان. قال عبد الجبار بن محمد الخطابي قلت ليحيى بن سعيد زعموا أن شريكًا إنما خلط بآخره. قال: ما زال مخلطًا، وبكل حال فهو سيئ الحفظ كثير الوهم. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ شريك في أربع مئة حديث. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٧٧ حول حديث. احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم. قال: هكذا أخرجه من طريق وهيب عن عكرمة عن ابن عباس وتابعه عبد الوارث عن أيوب موصولًا. ورواه ابن عُلَيَّةَ عن عكرمة مرسلًا. واختلف على حماد بن زيد في وصله وإرساله. وقد بين ذلك النسائي. وقال مهنا: سألت أحمد عن الحديث. فقال: ليس فيه "صائم" إنما "وهو محرم" ثم ساقه من طرق ابن عباس لكن ليس فيها طريق أيوب هذه. والحديث صحيح لا مرية فيه انتهى ما قاله ونقله الحافظ ابن حجر.

стр. 3000

٦٦٢ - وعن شداد بن أوس، أنَّ النبيَّ ﷺ أَتَى على رجُلٍ بالبقيعِ وهو يَحتجِمُ في رمضانَ، فقال: "أفطَرَ الحاجِمُ والمَحجُومُ". رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان. رواه أبو داود (٢٣٦٩) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢١٨ وأحمد ٤/ ٢٣ وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٣٠٢ وفي "الموارد" (٩٠٠) والدارمي ٢/ ١٤ والبيهقي ٤/ ٢٦٥ والحاكم ١/ ٥٩٣ وعبد الرزاق ٤/ ٢٠٩ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٠٢ كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم". واللفظ لأبي داود. قلت: روى مسلم في "صحيحه" ٣/ ١٥٤٨ بهذا الإسناد حديث "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة. الحديث. قلت: وقد وقع في إسناد حديث الباب اختلاف، فقد رواه الحاكم ١/ ٥٩٢ من طريق أيوب عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس مرفوعًا بنحوه. قال الحاكم ١/ ٥٩٢. فسمعت محمد بن صالح يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: هذا إسناد صحيح يقوم به الحجة، وهذا الحديث قد صح بأسانيد وبه يقول

стр. 3001

فرضي الله عن إمامنا أبي يعقوب، فقد حكم بالصحة لحديث ظاهر صحته. وقال به وقد اتفق الثوري وشعبة على روايته عن عاصم الأحول عن الأحول عن أبي قلابة هكذا. اهـ. كما هو أيضًا عند الحاكم ١/ ٥٩٣. وقد رواه أحمد ٤/ ١٢٤ من طريق قتادة عن أبي قلابة، عن أسماء عن شداد بن أوس بمثله. وتابعه يحيى بن أبي كثير عند أبي داود (٢٣٦٧) وابن ماجه (١٦٨٠ - ١٦٨١) عن أبي قلابة به. ورواه أحمد ٤/ ١٢٣ - ١٢٤ والبيهقي ٤/ ٢٦٥ كلاهما من طريق عاصم الأحول عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء به وتابعه أيوب عن أبي قلابة كما عند أحمد ٤/ ١٢٣. ورواه أحمد ٤/ ٢٤ والطبرانى (٧١٥٠)، (٧١٥٣)، (٧١٥٤) كلاهما من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن شداد بإسقاط أبي الأشعث من السند. ورواه ابن ماجه (١٦٨٠) من طريق شيبان عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة، أن أبا أسماء حدثه عن ثوبان، قال سمعت رسول الله ﷺ . هكذا جعله من مسند ثوبان. قال أبو داود ١/ ٧٢٢ قال. شيبان في حديثه قال: أخبرني أبو قلابة، أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولى النبي ﷺ أخبره. أنه سمع النبي ﷺ . اهـ.

стр. 3002

وتابعه أيوب كما هو عند النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢١٨. ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢١٨ قال: أنبأ عبيد الله بن سعيد قال: سمعت وهب بن جرير يقول قال: إني عرضت على أيوب كتابًا لأبي قلابة فإذا فيه عن شداد بن أوس وثوبان. هذا الحديث، قال عرضته عليه فعرفه. اهـ. قال النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢١٨: تابعه حماد بن زيد عن شداد وهو أعلم الناس بأيوب، ثم قال وافقه على إرساله سفيان. اهـ. ورواه أيضًا في "الكبرى" ٢/ ٢١٨ قال: أخبرني زكريا بن يحيى السِّجْزي قال: حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن شداد بن أوس فذكر نحوه. ورواه أيضًا أبو داود (٢٣٦٨) من طريق أبي قلابة عن شداد. قلت: وهذا الاختلاف في طرق الحديث للأئمة مواقف منه فمنهم من جعله ليس قادحًا ومنهم من جعله اضطرابًا ومنهم من توقف. قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣١٩. قال الحكم: هو حديث ظاهر صحته. وصححه أيضًا أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وعثمان بن سعيد الدارمي وأبو حاتم بن حبان، واستقصى النسائي طرقه والاختلاف فيه في "السنن الكبير". وروى مسلم في "صحيحه" من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد حديث "إن الله كتب الإحسان على كل شيء".

стр. 3003

وقال الإمام أحمد لما بلغه عن يحيى بن معين أنه قال: ليس فيهما حديث يثبت يعني أحاديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" هذا الكلام مجازفة. وروى الميموني عن يحيى بن معين أنه قال: أنا لا أقول إن هذه الأحاديث مضطربة والله أعلم. انتهى ما قاله وما نقله ابن عبد الهادي. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥ قال إسحاق: حديث شداد إسناده صحيح تقوم به الحجة. وقال الإمام أحمد: أحاديث "أفطر الحاجم والمحجوم" و"لا نكاح إلا بولي" يشد بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها. اهـ. ونقل ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٢٤٥ عن إبراهيم الحربي أنه قال في حديث شداد: إسناده تقوم به الحجة قال. وهذا الحديث صحيح بأسانيد وبه نقول. اهـ. ورواه أحمد ٥/ ٢٧٦، ٢٨٢ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة على قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: فذكره الحديث. ورواه أيضًا أحمد ٥/ ٢٨٢ من طريق ابن جريج قال: أخبرني مكحول أن شيخًا من الحي أخبره أن ثوبان مولى النبي ﷺ به مرفوعًا. ورواه أبو داود (٢٣٦٧) وأحمد ٥/ ٢٨ وابن خزيمة ٣/ ٢٢٦ وابن حبان في "الموارد" (٧٩٩) والحاكم ١/ ٥٩٠ كلهم من طريق

стр. 3004

يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه عن ثوبان: أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى رجل يحتجم، فقال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجم والمحجوم" ولعل هذا الطريق هو أصح طرقه. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٥ قال علي بن سعيد النسوي سمعت أحمد يقول: هو أصح ما روي فيه، وكذا قال الترمذي عن البخاري، ورواه المذكورون، يعني أبا داود وابن ماجه والحاكم، من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن الأشعث عن شداد بن أوس، وصحح البخاري الطريقين تبعًا لعلي بن المديني، نقله الترمذي في "العلل" اهـ. فقد قال الترمذي في كتاب "العلل" ١/ ٣٦٢ سألت البخاري؟ فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس، وما فيه من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح، لأن يحيى بن سعيد روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان وعن أبي الأشعث عن شداد، الحديثين جميعًا. اهـ. ولما نقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٧٧ قول البخاري قال: يعني فانتفى الاضطراب وتعين الجمع بذلك، وكذا قال عثمان الدارمي: صح حديث "أفطر الحاجم والمحجوم" من طريق ثوبان وشدَّاد قال وسمعت أحمد يذكر ذلك. وقال المروزي قلت لأحمد إن يحيى بن معين قال ليس فيه شيء يثبت. فقال: هذا مجازفة. وقال ابن خزيمة. صح الحديثان

стр. 3005

جميعًا. وكذا قال ابن حبان. وأطنب النسائي في تخريج هذا المتن وبيان الاختلاف فأجاد وأفاد. انتهى ما قاله ونقله الحافظ ابن حجر. وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٥٠ بعد ذكر هذا الحديث. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحه. اهـ. ورواه الحاكم ١/ ٥٩١ من طريق الأوزاعي عن يحيى به من حديث ثوبان ثم قال الحاكم قد أقام الأوزاعي هذا الإسناد فجوده وبين سماع كل واحد من الرواة من صاحبه. وقال أيضًا: تابعه على ذلك شيبان النحوي وهشام الدستوائي وكلهم ثقات. فإذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال أيضًا قال أحمد بن حنبل. وهو أصح ما روي في هذا الباب اهـ. ثم قال الحاكم عن الاختلاف الواقع في إسناده. فهذه الأسانيد المبين فيها سماع الرواة الذين هم ناقلوها والثقات الأثبات لا تعلل بخلاف يكون فيه بين المجروحين على أبي قلابة وعند يحيى بن أبي كثير فيه إسناد آخر صحيح على شرط الشيخين. اهـ. يعني به حديث رافع بن خديج وسيأتي. فالحديث اختلف في إسناده على أوجه عدة فمنهم من جعله من مسند شداد بن أوس ومنهم من جعله من مسند ثوبان ومنهم من جعله عنهما جميعًا. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٢٧. قال الترمذي في "علله الكبرى" قال البخاري: ليس في الباب أصح من حديث ثوبان وشداد بن أوس، فذكرت له الاضطرابات فقال: كلاهما عندي

стр. 3006

صحيح فإن أبا قلابة روى الحديثين جميعًا: رواه عن أبي أسماء عن ثوبان. ورواه الأشعث عن شداد. قال الترمذي: وكذلك ذكروا عن ابن المديني أنه قال. حديث ثوبان وحديث شداد صحيحان. اهـ. ونقل ابن الجوزي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٢٣ عن الترمذي أنه قال: سألت البخاري فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس وثوبان، فقلت له كيف وما فيه من الاضطرابات؟ فقال: كلاهما عندي صحيح، لأن يحيى بن سعيد روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، ورواه عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس الحديثين جميعًا. اهـ. وروى عبد الله كما في كتاب "المسائل" ٢/ رقم (٨٥١ - ٨٥٢) قال: حدثني أبي حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير قال أخبرني أبو قلابة الجرمي أنه أخبر أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع النبي ﷺ في البقيع مر على رجل يحتجم بعد ما مضى من رمضان ثمان عشرة ليلة، فقال رسول الله ﷺ . "أفطر الحاجم والمحجوم" ثم قال عبد الله. سمعت أبي يقول: هذا من أصح حديث يروى عن النبي ﷺ في أفطر الحاجم والمحجوم لأن شيبان جمع الحديثين جميعًا، يعني حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. قال: قلت لأبي. شيبان لم يسند حديث شداد يعني ترك من إسناده رجلًا. قال أبي هو وإن لم يسند، فقد صحح الحديثين حين جمعهما. ثم قال: حدثنا خلف بن هشام

стр. 3007

البزار حدثنا ابن زيد عن أيوب عن نافع: أن ابن عمر كان يحتجم وهو صائم. قال: فبلغه حديث شداد بن أوس، فكان إذا كان صائمًا احتجم بالليل. اهـ. وقال المنذري كما في "مختصر سنن أبي داود" ٣/ ٢٤٣: أخرجه النسائي وابن ماجه. وسئل الإمام أحمد بن حنبل: أيما حديث أصحُّ عندك في "أفطر الحاجم والمحجوم"؟ فقال: حديث ثوبان حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان. اهـ. وقال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (١٩٧١): قلت لأحمد: أي شيء أصح في أفطر الحاجم والمحجوم فقال: حديث ثوبان. قلت: حديث أبي أسماء أو معدان؟ قال مكحول عن شيخ من الحي عن ثوبان ثم قال: كل شيء يروى عن ثوبان فهو صحيح يعني حديث مكحول هذا. اهـ. وروى البيهقي ٤/ ٢٦٦ بسنده عن ابن المديني أنه قال: ما أرى الحديثين إلا صحيحين وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما. اهـ. ومن العلماء من جعل الحديث منسوخًا فلما ذكر الحافظ ابن حجر حديث ابن عباس السابق قال في "الفتح" ٤/ ١٧٨. قال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث "أفطر الحاجم والمحجوم" منسوخ لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع، وسبق إلى ذلك الشافعي. اهـ.

стр. 3008

وخالف في هذا شيخ الإسلام فقال في "الفتاوى" ٥/ ٢٥٥ لما ذكر ما نقله الترمذي عن البخاري قال: وهذا الذي ذكره البخاري من أظهر الأدلة على صحة كلا الحديثين اللذين رواهما أبو قلابة - إلى أن قال - ومما يقوي أن الناسخ هو الفطر بالحجامة أن ذلك رواه عنه خواص أصحابه الذين كانوا يباشرونه حضرًا وسفرًا، ويطلعون على باطن أمره مثل بلال وعائشة، ومثل أسامة وثوبان مولياه ورواه عنه الأنصار الذين هم بطانته، مثل رافع بن خديج وشداد بن أوس. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٥٠ عن حديث شداد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة. اهـ. فائدة: ورد تعارض بين حديث شداد وحديث ابن عباس وقد سلك العلماء في درء هذا التعارض مسلك الجمع ومسلك النسخ وجمع أقوالهم النووي فقال في "المجموع" ٦/ ٣٥٢ أجاب أصحابنا بأجوبة. أحدها: جواب الشافعي ذكره في "الأم" وفيه اختلاف وتابعه عليه الخطابي والبيهقي وسائر أصحابنا أنه منسوخ بحديث ابن عباس وغيره، ودليل النسخ أن الشافعي والبيهقي روياه بإسنادهما الصحيح عن شداد بن أوس قال: كنا مع النبي ﷺ زمان الفتح فرأى رجلًا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: وهو آخذ بيدي. "أفطر الحاجم والمحجوم" وقد ثبت في "صحيح البخاري" في حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم صائم.

стр. 3009

قال الشافعي: وابن عباس إنما صحب النبي ﷺ محرمًا في حجة الوداع سنة عشرة من الهجرة. ولم يصحبه محرمًا قبل ذلك، وكان الفتح سنة ثمان بلا شك فحديث ابن عباس بعد حديث شداد بسنتين وزيادة قال: فحديث ابن عباس ناسخ ... الثاني: أجاب به الشافعي أيضًا أن حديث ابن عباس أصح ويعضده أيضًا القياس؛ فوجب تقديمه ... اهـ. وذكر ستة أوجه أخرى وهذان أشهرهما * * * ٦٦٣ - وعن أنسِ بن مالكٍ قال: أوَّلُ ما كُرِهَت الحِجامَةُ للصائمِ أنَّ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ احتجمَ وهو صائمٌ فمرَّ به النبيُّ ﷺ فقال: "أفطرَ هذان" ثم رخَّصَ النبيُّ ﷺ بَعدُ بالحِجامةِ للصائمِ، وكان أنسُ يحتجِمُ وهو صائمٌ. رواه الدارقطني وقوّاه. رواه الدارقطني ٢/ ١٨٢ والبيهقي ٤/ ٢٦٨ كلاهما من طريق خالد بن مخلد ثنا عبد الله بن المثنى البناني عن أنس بن مالك: فذكره. قلت: إسناده معلول ومتنه فيه نكارة قال الدارقطني ٢/ ١٨٢ كلهم ثقات ولا أعلم له علة اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٧. فقال: في قوله نظر من غير وجه والله أعلم. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٢٦: هذا حديث منكر لا يصح الاحتجاج

стр. 3010

به، لأنه شاذ الإسناد والمتن ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ولا أحد من أصحاب المسانيد المعروفة ولا يعرف في الدنيا أحد رواه إلا الدارقطني، وقد ذكره الحافظ أبو عبد الله المقدسي في "المستخرج" ولم يروه إلا من طريق واحدة. ولو كان عنده من حديث غيره لذكره كما عرف من عادته. ثم تعقب قول الدارقطني فقال: فيه نظر من وجوه أحدها. أن الدارقطني نفسه تكلم في رواية عبد الله بن المثنى وقال: ليس هو بالقوي في حديث رواه البخاري في "صحيحه". والثاني: أن خالد بن مخلد القطواني وعبد الله بن المثنى، قد تكلم فيهما غير واحد من الحفاظ، وإن كانا من رجال "الصحيح". قال أحمد له أحاديث مناكير. وقال ابن سعد منكر الحديث مفرط التشيع، وقال ابن السعدي. معلنًا لسوء مذهبه وقال النسائي ليس بالقوي. الثالث: أن عبد الله بن المثنى قد خالفه في روايته عن ثابت هذا الحديث أمير المؤمنين في الحديث. وقد ذكر البخاري في "صحيحه" أن شعبة بن الحجاج رواه بخلاف، ثم إن سلم صحة هذا الحديث لم يكن في حجة، لأن جعفر بن أبي طالب قتل في غزوة مؤتة، وكانت مؤتة قبل الفتح، وقوله ﷺ . "أفطر الحاجم والمحجوم" كان عام الفتح بعد قتل جعفر. الرابع: أن شرط الناسخ أن يكون في رتبة المنسوخ، وحديث أنس هذا - على تقدير صحته - ليس في رتبة "أفطر الحاجم

стр. 3011

والمحجوم" لأنه خبر واحد، وحديث "أفطر الحاجم والمحجوم" متواتر والله أعلم انتهى كلام ابن عبد الهادي. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٣٥١ مع "مختصر المنذري" وأما حديث أنس في قصة جعفر فجوابنا عنه من وجوه. أحدها: أنه من رواية خالد بن مخلد عن ابن المثنى قال الإمام أحمد: خالد بن مخلد له مناكير. قالوا: ومما يدل على أن هذا الحديث من مناكيره أنه لم يروه أحد من أهل الكتب المعتمدة لا أصحاب الصحيح ولا أحد من أهل السنن مع شهرة إسناده، وكونه في الظاهر على شرط البخاري، ولا احتج به الشافعي مع حاجته إلى إثبات النسخ. قالوا: وأيضًا فجعفر إنما قدم من الحبشة عام خيبر أو آخر سنة ست وأول سنة سبع وقيل عام مؤتة قبل الفتح، ولم يشهد الفتح، فصام مع النبي ﷺ رمضانًا واحدًا سنة سبع، وقول النبي ﷺ "أفطر الحاجم والمحجوم" بعد ذلك في الفتح سنة ثمان، فإن كان حديث أنس محفوظًا، فليس فيه أن الترخيص وقع بعد عام الفتح، وإنما فيه أن الترخيص وقع بعد قصة جعفر، وعلى هذا فقد وقع الشك في الترخيص. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٧٨. رواته كلهم من رجال البخاري، إلا أنه في المتن ما ينكر؛ لأن فيه أن ذلك كان في "الفتح" وجعفر كان قتل قبل ذلك. اهـ.

стр. 3012

وفي الباب عدة أحاديث في باب جواز الحجامة عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عباس وأثر عن أبي سعيد الخدري وأم سلمة وعبد الله بن مسعود. أولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٣١ والبيهقي ٤/ ٢٦٤ والدارقطني ٢/ ١٨٢ كلهم من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم كذا مرفوعًا. وخالفه الأشجعي فرواه عن الثوري به موقوفًا على أبي سعيد الخدري وزاد فيه "والقبلة". ومال الدارقطني ٢/ ١٨٢ إلى تقوية الطريقين فقال في "السنن" ٢/ ١٨٢ لما روى المرفوع ورواه الأشجعي أيضًا وهو من الثقات اهـ. ثم رواه عن الأشجعي به موقوفًا. والذي يظهر أن الموقوف هو الصواب. كما رجحه أبو حاتم في "العلل" (٦٧٦). وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٦٧: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث. فقال: حديث إسحاق الأزرق عن سفيان خطأ. اهـ. ورفعه أيضًا المعتمر بن سليمان فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٣٠ والبيهقي ٤/ ٢٦٤ والطبراني

стр. 3013

في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٢٣ كلهم من طريق المعتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال: رخص النبي ﷺ في القبلة للصائم ورخص في الحجامة. وخالفه كلٌّ من بشر بن المفضل وإسماعيل بن عُلَيَّة ومحمد بن أبي عدي كما عند النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٧ وحماد بن سلمة كما عند ابن خزيمة ٣/ ٢٣٥ كلهم رووه من طريق حميد به موقوفًا والذي يظهر أن الموقوف أصح. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٧٦): سألت أبي عن حديث رواه معتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أبي المتوكل عن أبي سعيد أن النبي ﷺ كان يرخص في الحجامة والمباشرة للصائم فقالا هذا خطأ. إنما هو عن أبي سعيد قوله. قلت: إن إسحاق الأزرق رواه عن الثوري عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ . قالا: وهم إسحاق في الحديث قلت: قد تابعه معتمر قالا: وهم فيه أيضًا معتمر. اهـ. ولما رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٣١ من طريق معتمر به قال: وهذه اللفظة والحجامة للصائم إنما هو من قول أبي سعيد الخدري لا عن النبي ﷺ ، أدرج في الخبر، لعل المعتمر حدث بهذا خطأ، فاندرج هذه الكلمة في خبر النبي ﷺ أو قال: قال أبو سعيد: ورخص في الحجامة للصائم. فلم يضبط عنه قال أبو سعيد: فأدرج هذا القول في الخبر. اهـ.

стр. 3014

قال الترمذي: ١/ ٣٦٨: حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد موقوفًا أصح، وهكذا روى قتادة وغير واحد عن أبي سعيد قوله اهـ. وسئل الدارقطني عن حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم. فقال: يرويه حميد الطويل وخالد الحذاء وقتادة عن أبي المتوكل، واختلف عنهم، فأما خالد فرواه إسحاق الأزرق عن الثوري عن خالد مرفوعًا ورواه الأشجعي عن الثوري فنحا به نحو الرفع، وغيرهما يرويه عن الثوري موقوفًا. فأما حميد الطويل فأسنده عنه معتمر بن سليمان، ونحا به أبو شهاب عن حميد نحو الرفع. ورواه إسماعيل بن جعفر وحماد بن سلمة وابن المبارك وشعبة وأبو بحر البكراوي عن حميد موقوفًا. ورواه عبد الله بن بشر عن حميد فوهم فيه وهمًا قبيحًا، فجعله عن حميد عن أنس عن النبي ﷺ . وأما قتادة فرواه أسود بن عامر عن شعبة عن قتادة، فنحا به نحو الرفع، وغيره يرويه عن شعبة موقوفًا. والذين رفعوا ثقات وقد زادوا، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم. انتهى كلام الدارقطني. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٢٥٢ وأما حديث أبي سعيد فجوابه من وجوه: أحدها: أنه حديث قد اختلف فيه عليه، فرواه أبو المتوكل عنه، واختلف عليه فرفعه المعتمر عن حميد عن أبي المتوكل، ووقفه

стр. 3015

بشر وإسماعيل وابن أبي عدي عن حميد، ووقفه أبو نضرة عن أبي سعيد. وأبو نضرة من أروى الناس عنه وأعلمهم بحديثه، ووقفه قتادة عن أبي المتوكل، فالواقفون له أكثر وأشهر، فالحكم لهم عند المحدثين. اهـ. وروى الترمذي (٧١٩) وابن خزيمة ٣/ ٢٣٣ والبيهقي ٤/ ٢٢٠ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا يُفَطِّرنَ الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام". قلت: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف كما سبق (١) وبه أعله البيهقي ٤/ ٢٢٠ وقد اختلف في إسناده. قال الترمذي ٣/ ٧٠ - ٧١: حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ، وقد روى عن عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلًا، ولم يذكروا فيه. عن أبي سعيد الخدري. وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يُضعَّفُ في الحديث. قال: سمعت أبا داود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؟ فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به. قال: وسمعت محمدًا يذكر عن علي بن عبد الله المديني قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. قال محمد. ولا أروي عنه شيئًا. اهـ.
следующие страницы →