والمحجوم" لأنه خبر واحد، وحديث "أفطر الحاجم والمحجوم" متواتر والله أعلم انتهى كلام ابن عبد الهادي.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٣٥١ مع "مختصر المنذري" وأما حديث أنس في قصة جعفر فجوابنا عنه من وجوه.
أحدها: أنه من رواية خالد بن مخلد عن ابن المثنى قال الإمام أحمد: خالد بن مخلد له مناكير.
قالوا: ومما يدل على أن هذا الحديث من مناكيره أنه لم يروه أحد من أهل الكتب المعتمدة لا أصحاب الصحيح ولا أحد من أهل السنن مع شهرة إسناده، وكونه في الظاهر على شرط البخاري، ولا احتج به الشافعي مع حاجته إلى إثبات النسخ.
قالوا: وأيضًا فجعفر إنما قدم من الحبشة عام خيبر أو آخر سنة ست وأول سنة سبع وقيل عام مؤتة قبل الفتح، ولم يشهد الفتح، فصام مع النبي ﷺ رمضانًا واحدًا سنة سبع، وقول النبي ﷺ "أفطر الحاجم والمحجوم" بعد ذلك في الفتح سنة ثمان، فإن كان حديث أنس محفوظًا، فليس فيه أن الترخيص وقع بعد عام الفتح، وإنما فيه أن الترخيص وقع بعد قصة جعفر، وعلى هذا فقد وقع الشك في الترخيص. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٧٨. رواته كلهم من رجال البخاري، إلا أنه في المتن ما ينكر؛ لأن فيه أن ذلك كان في "الفتح" وجعفر كان قتل قبل ذلك. اهـ.
стр. 3012
وفي الباب عدة أحاديث في باب جواز الحجامة عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عباس وأثر عن أبي سعيد الخدري وأم سلمة وعبد الله بن مسعود.
أولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٣١ والبيهقي ٤/ ٢٦٤ والدارقطني ٢/ ١٨٢ كلهم من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم كذا مرفوعًا.
وخالفه الأشجعي فرواه عن الثوري به موقوفًا على أبي سعيد الخدري وزاد فيه "والقبلة".
ومال الدارقطني ٢/ ١٨٢ إلى تقوية الطريقين فقال في "السنن" ٢/ ١٨٢ لما روى المرفوع ورواه الأشجعي أيضًا وهو من الثقات اهـ. ثم رواه عن الأشجعي به موقوفًا.
والذي يظهر أن الموقوف هو الصواب. كما رجحه أبو حاتم في "العلل" (٦٧٦).
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٦٧: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث. فقال: حديث إسحاق الأزرق عن سفيان خطأ. اهـ.
ورفعه أيضًا المعتمر بن سليمان فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٣٠ والبيهقي ٤/ ٢٦٤ والطبراني
стр. 3013
في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٢٣ كلهم من طريق المعتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال: رخص النبي ﷺ في القبلة للصائم ورخص في الحجامة.
وخالفه كلٌّ من بشر بن المفضل وإسماعيل بن عُلَيَّة ومحمد بن أبي عدي كما عند النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٧ وحماد بن سلمة كما عند ابن خزيمة ٣/ ٢٣٥ كلهم رووه من طريق حميد به موقوفًا والذي يظهر أن الموقوف أصح.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٧٦): سألت أبي عن حديث رواه معتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أبي المتوكل عن أبي سعيد أن النبي ﷺ كان يرخص في الحجامة والمباشرة للصائم فقالا هذا خطأ. إنما هو عن أبي سعيد قوله. قلت: إن إسحاق الأزرق رواه عن الثوري عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ . قالا: وهم إسحاق في الحديث قلت: قد تابعه معتمر قالا: وهم فيه أيضًا معتمر. اهـ.
ولما رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٣١ من طريق معتمر به قال: وهذه اللفظة والحجامة للصائم إنما هو من قول أبي سعيد الخدري لا عن النبي ﷺ ، أدرج في الخبر، لعل المعتمر حدث بهذا خطأ، فاندرج هذه الكلمة في خبر النبي ﷺ أو قال: قال أبو سعيد: ورخص في الحجامة للصائم. فلم يضبط عنه قال أبو سعيد: فأدرج هذا القول في الخبر. اهـ.
стр. 3014
قال الترمذي: ١/ ٣٦٨: حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد موقوفًا أصح، وهكذا روى قتادة وغير واحد عن أبي سعيد قوله اهـ.
وسئل الدارقطني عن حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم. فقال: يرويه حميد الطويل وخالد الحذاء وقتادة عن أبي المتوكل، واختلف عنهم، فأما خالد فرواه إسحاق الأزرق عن الثوري عن خالد مرفوعًا ورواه الأشجعي عن الثوري فنحا به نحو الرفع، وغيرهما يرويه عن الثوري موقوفًا.
فأما حميد الطويل فأسنده عنه معتمر بن سليمان، ونحا به أبو شهاب عن حميد نحو الرفع.
ورواه إسماعيل بن جعفر وحماد بن سلمة وابن المبارك وشعبة وأبو بحر البكراوي عن حميد موقوفًا.
ورواه عبد الله بن بشر عن حميد فوهم فيه وهمًا قبيحًا، فجعله عن حميد عن أنس عن النبي ﷺ .
وأما قتادة فرواه أسود بن عامر عن شعبة عن قتادة، فنحا به نحو الرفع، وغيره يرويه عن شعبة موقوفًا. والذين رفعوا ثقات وقد زادوا، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم. انتهى كلام الدارقطني.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٢٥٢ وأما حديث أبي سعيد فجوابه من وجوه:
أحدها: أنه حديث قد اختلف فيه عليه، فرواه أبو المتوكل عنه، واختلف عليه فرفعه المعتمر عن حميد عن أبي المتوكل، ووقفه
стр. 3015
بشر وإسماعيل وابن أبي عدي عن حميد، ووقفه أبو نضرة عن أبي سعيد. وأبو نضرة من أروى الناس عنه وأعلمهم بحديثه، ووقفه قتادة عن أبي المتوكل، فالواقفون له أكثر وأشهر، فالحكم لهم عند المحدثين. اهـ.
وروى الترمذي (٧١٩) وابن خزيمة ٣/ ٢٣٣ والبيهقي ٤/ ٢٢٠ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا يُفَطِّرنَ الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام".
قلت: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف كما سبق (١) وبه أعله البيهقي ٤/ ٢٢٠ وقد اختلف في إسناده.
قال الترمذي ٣/ ٧٠ - ٧١: حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ، وقد روى عن عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلًا، ولم يذكروا فيه. عن أبي سعيد الخدري. وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يُضعَّفُ في الحديث. قال: سمعت أبا داود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؟ فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به. قال: وسمعت محمدًا يذكر عن علي بن عبد الله المديني قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. قال محمد. ولا أروي عنه شيئًا. اهـ.
стр. 3016
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٩٨) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري. قال: قال النبي ﷺ : "لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم".
ورواه أيضًا أسامة عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ . قالا: هذا خطأ. رواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ . وهذا الصحيح. سألت أبي وأبا زرعة مرة أخرى عن هذا الحديث قال أبي: هذا أشبه بالصواب والله أعلم وقال أبو زرعة: هذا أصح. اهـ.
قلت: وطريق الثوري رواه أبو داود (٢٣٧٦) وعبد الرزاق (٧٥٣٨) عنه به وفي إسناده رجل لم يسم. وقد اختلف في إسناده أيضًا فقد رواه عبد الرزاق (٧٥٣٩) عن أبي بكر بن عبد الله عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ بنحوه.
وسئل الدارقطني في "العلل" ١١/ رقم (٢٢٧٨) عن حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا يفطرن الصائم: القيء والحجامة والاحتلام" فقال: يرويه زيد بن أسلم، واختلف عنه، فرواه أولاد زيد بن أسلم أسامة وعبد الله وعبد الرحمن عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد.
وحدث به كامل بن طلحة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد ثم رجع عنه، وليس هذا من حديث مالك
стр. 3017
وحدث به شيخ يعرف بمحمد بن أحمد بن أنس السامي. وكان ضعيفًا عن أبي عامر العقدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، ولا يصح عن هشام.
ورواه سفيان الثوري عن زيد بر أسلم عن رجل عن آخر عن النبي ﷺ وهو الصحيح.
ورواه الدراوردي عن زيد بن أسلم عن من حدثه أن النبي ﷺ قال ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن زيد بن أسلم مرسلًا عن النبي ﷺ ، والصحيح ما قاله الثوري. انتهى ما قاله الدارقطني.
ورواه الدارقطني في "السنن" ٢/ ١٨٣ من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ . "ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء والحجامة والاحتلام".
قال ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح" ٢/ ٣٢٨: قال يحيى: هشام بن سعد ليس بشيء وقال النسائي: ضعيف. وقد رواه عبد الرحمن بن زيد عن أبيه وعبد الرحمن مجمع على ضعفه. اهـ.
وذكر ابن عبد الهادي الاختلاف في إسناده كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٢٨ فقال. وقد روى الترمذي حديث عبد الرحمن بن محمد بن عبيد المحاربي عنه. وقال: هو غير محفوظ وقد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلًا. وقد روى حديث هشام بن سعد ابن عدي في "كامله" وقال: عن ابن عباس بدل أبي سعيد، وقال فيه: والرعاف بدل الحجامة.
стр. 3018
ورواه من حديث عبد الرحمن وقال: هذا حديث غير محفوظ
وقد تكلم في هذا الحديث أيضًا الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلي وابن خزيمة والمحفوظ في هذا الحديث ما روى أبو داود في "سننه" بسنده عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم" كذا رواه عبد الرحمن بن زيد وليس بالقوي، والصحيح رواية سفياد الثوري وغيره عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحاب النبي ﷺ اهـ.
فالحديث ضعيف تكلم فيه الأئمة الإمام أحمد ومحمد بن يحيى الذهلي وابن خزيمة والدارقطني وغيرهم كما قال ابن عبد الهادي.
وذكر الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ٣/ ٣٩٨ أن الدارقطني أخرجه في "غرائب مالك" عن علي بن محمد المصري عن عبد الله بن عيسى بن موسى المديني وراق أبي مصعب عن مطرف عن مالك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ﵁ رفعه: "ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والاحتلام والحجامة" وقال لا يصح عن مالك. اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده عبد الله بن عيسى الفروي المدني ضعيف.
وذكر ابن حبان أنه يروي العجائب ويقلب الأخبار خصوصًا عن مطرف بن عبد الله اليساري.
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥١٧) قال: حدثنا محمد بن الصباح أخبرنا شريك عن ليث عن
стр. 3019
عبد الوارث عن أنس قال: مر بنا أبو ظبية في رمضان فقلنا: من أين جئت؟ قال: حجمت رسول الله ﷺ . قلت: إسناده ضعيف جدًا، لأن في إسناده ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق (١)، وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٠.
قلت: كذلك في إسناده شريك هو القاضي وقد سبق قبل عدة أحاديث (٢)
وأما عبد الوارث الأنصاري مولى أنس بن مالك فقد قال يحيى بن معين عنه: مجهول اهـ. وقال البخاري. منكر الحديث اهـ.
ولما روى الترمذي الحديث في "العلل الكبير" ١/ ٣٦٦ من طريق شريك به قال سألت محمدًا عن عبد الوارث هذا؟ فقال: هو رجل مجهول. اهـ.
وضعفه الدارقطني، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٧٤ سمعت أبي يقول شيخ. اهـ.
ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٢١ من طريق هانئ بن يحيى، ثنا عليلة بن بدر الأعمش عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله ﷺ إلى حجام يكنى أبا طيبة، فحجمه بعد العصر في رمضان.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأعمش إلا عليلة وهو الربيع اهـ.
стр. 3020
قلت: عليلة بن بدر اسمه الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد التيمي ضعيف جدًا.
قال ابن معين ليس بشيء. اهـ. وقال مرة ضعيف. اهـ.
وقال البخاري: ضعفه قتيبة اهـ. وقال أبو داود: ضعيف اهـ.
وقال مرة: لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال النسائي ويعقوب بن سفيان: متروك اهـ.
وقال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته، فإنه ضعيف الحديث، ذاهب الحديث اهـ.
وقال الدارقطني والأزدي: متروك. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٠: فقال. رواه البزار والطبراني في "الأوسط" وفي إسنادهما الربيع بن بدر وهو متروك اهـ.
وقال البزار في "كشف الأستار" (١٠١١). تفرد به الربيع بن بدر وهو لين الحديث اهـ. وأما هانئ بن يحيى السلمي فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١٠٣. سألت عنه أبي فقال سمعت منه أيام الأنصار وهو ثقة صدوق. اهـ.
وروى البخاري في "صحيحه" (١٩٤٠) عن آدم بن أبي إياس عن شعبة قال: سمعت ثابتًا البناني قال. سئل أنس بن مالك ﵁ أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف، وزاد فيه شبابة حدثنا شعبة "على عهد النبي ﷺ ".
стр. 3021
قلت: سقط رجل من الإسناد بين شعبة وثابت، وهو حميد كما بينه الحافظ في "الفتح" ٤/ ١٧٨ - ١٧٩ فقال لما ذكر إسناد شعبة. هذا غلط فإن شعبة ما حضر سؤال ثابت لأنس، وقد سقط منه رجل بين شعبة وثابت. فرواه الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي وأبي قرصافة محمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن الحسين بن دريد كلهم عن آدم بن أبي إياس شيخ البخاري فيه فقال: عن شعبة عن حميد قال: سمعت ثابتًا وهو يسأل أنس فذكر الحديث، وأشار الإسماعيلي والبيهقي إلى أن الرواية التي وقعت للبخاري خطأ وأنه سقط منه حميد. قال الإسماعيلي وكذلك رواه علي بن سهل عن أبي النضر عن شعبة عن حميد اهـ.
ثالثًا: حديث ابن عباس سيأتي تخريجه في باب ما جاء في أن الصائم يستقيء أو يذرعه القيء، ص ٢٦٥.
رابعًا: أثر أم سلمة رواه عبد الرزاق ٤/ ٢١٤ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٩ كلاهما من طريق الثوري عن فرات عن قيس مولى لأم سلمة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أنها كانت تحتجم وهي صائمة هذا لفظ عبد الرزاق.
وعند ابن أبي شيبة بلفظ: أنه رأى أم سلمة تحتجم وهي صائمة
قلت: رجاله ثقات غير أن قيس مولى أم سلمة مجهول
ولهذا قال الحافظ في "الفتح" ٤/ ١٧٦: فرات هو ابن عبد الرحمن ثقة لكن مولى أم سلمة مجهول الحال. اهـ.
стр. 3022
خامسًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٤/ ٢١١ عن معمر عن الزهري عن سالم: أن ابن عمر كان يحتجم وهو صائم، ثم تركه بعد، فكان إذا غابت الشمس احتجم.
قلت: إسناده جيد.
وقد رواه عبد الرزاق أيضًا ٤/ ٢١١ عن معمر عن أيوب عن نافع كان ابن عمر فذكر نحوه
ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٩٨ عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يحتجم وهو صائم قال. ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر.
وروى مالك في "الموطأ" ١/ ٢٩٨ عن الزهري أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان.
قلت: هذا إسناد منقطع قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٧٦ هذا منقطع عن سعد، لكن ذكره ابن عبد البر من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه. اهـ.
قلت: يشير ﵀ إلى ما ذكره ابن عبد البر في "الاستذكار" ١٠/ ١١٨ من طريق عفان بن مسلم عن عبد الواحد بن زياد عن عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد قال: كان أبي يحتجم وهو صائم
قلت: إسناده قوي.
سادسًا: أثر أبي سعيد الخدري سبق تخريجه ضمن حديث أبي سعيد السابق
стр. 3023
سابعًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٧ قال: ثنا ابن إدريس عن الشيباني عن أبان بن صالح عن مسلم بن سعيد قال: سئل ابن مسعود عن الحجامة للصائم؟ فقال: لا بأس بها.
قلت: مسلم بن سعيد لم أميزه.
وقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ١٨٥ فقال مسلم بن سعيد أبو سعيد روى عن عبد الله بن مسعود روى عنه أبو يعفور وقدان العبدي وأبان بن صالح سمعت أبي يقول ذلك. اهـ.
وأما أبان بن صالح فإن كان هو أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم فهو ثقة، وإن كان غيره فلا أدري من هو، وباقي رجاله لا بأس بهم.
وفي باب أن الحجامة تفطر أحاديث عن رافع بن خديج ومعقل بن سنان وعائشة وبلال وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وأسامة بن زيد وأنس بن مالك.
أولًا: حديث رافع بن خديج رواه عبد الرزاق ٤/ ٢١٠ وعنه رواه أحمد ٣/ ٤١٥ والترمذي (٧٧٤) وابن خزيمة ٣/ ٢٢٧ والحاكم ١/ ٥٩١ والبيهقي ٤/ ٢٦٥ كلهم من طريق عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم".
وقد توبع معمر عليه فرواه الحاكم ١/ ٥٩٢ من طريق معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير به بنحوه.
стр. 3024
لكن قال الحافظ في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٥: رواه الحاكم من طريق معاوية بن سلام أيضًا عن يحيى لكن قال البخاري هو غير محفوظ نقله الترمذي قال. وقلت لإسحاق بن منصور. ما علته؟ قال روى هشام الدستوائي عن يحيى عن إبراهيم بن قارظ عن السائب عن رافع حديث "كسب الحجام خبيث" كأنه ﵀ يذهب إلى أنه دخل على معمر حديث في حديث، وحديث رافع من الأحاديث التي تنازع الأئمة في صحتها فقد صححه الترمذي وقواه الإمام أحمد على غيره من الأحاديث قال الترمذي ٣/ ١١٩ حديث حسن صحيح وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٧٧. لكن عارض أحمد يحيى بن معين فقال حديث رافع أضعفها. وقال البخاري هو غير محفوظ اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٢١٨ قال أحمد بن حنبل أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج وقد روى هذا الحديث الترمذي وأبو حاتم البستي وأبو القاسم الطبراني والحاكم في "المستدرك" وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين.
وحكم به علي بن المديني بالصحة، وفي قوله بعض النظر، فإن ابن قارظ تفرد به مسلم وروى في "صحيحه" عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق بإسناده وقد رواه الحاكم من جانب معاوية بن سلام
стр. 3025
عن يحيى بن أبي كثير بإسناد صحيح، ولم ينفرد به معمر أيضًا. وقال إسحاق بن منصور: هو غلط وقال يحيى: هو الشعبي. انتهى ما قاله ونقله ابن عبد الهادي.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٦١ لما ذكر حديث رافع بن خديج سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال هو غير محفوظ وسألت إسحاق بن منصور عنه، فأبى أن يحدث به عن عبد الرزاق وقال هو غلط، قلت: ما علته؟ قال: روى عنه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ : "كسب الحجام خبيث ومهر البغي خبيث وثمن الكلب خبيث" اهـ.
وقال الحافظ في "الفتح" ٤/ ١٧٧ لما نقل قول الترمذي: فكأنه دخل لمعمر حديث في حديث. والله أعلم. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٣٢): سمعت أبي يقول روى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ "أفطر الحاجم والمحجوم". قال أبي: إنما يروى هذا الحديث عن يحيى بن كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، واغتر أحمد بن حنبل بأن قال: الحديثين عنده. وإنما يروي بذلك الإسناد عن النبي ﷺ أنه نهى عن كسب الحجام ومهر البغي، وهذا الحديث في فطر الحاجم والمحجوم عندي باطل. اهـ.
стр. 3026
وقال ابن خزيمة ٢/ ٢٢٧: سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري يقول: سمعت علي بن عبد الله يقول: لا أعلم في "أفطر الحاجم والمحجوم" حديثًا أصح من ذا. اهـ.
ثانيًا: حديث معقل بن سنان، وقيل ابن يسار رواه أحمد ٣/ ٤٨٠ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٤ كلاهما من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب قال: شهد عندي نفر من البصرة منهم الحسن بن أبي عن معقل بن سنان الأشجعي أنه قال. مر علي رسول الله ﷺ وأنا أحتجم في ثمان عشرة من رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم".
ورواه النسائي ٢/ ٢٢٣ من طريق سليمان بن معاذ عن عطاء بن السائب به. وفيه قال معقل بن يسار
قلت في إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط بآخره ومن سمع منه قديمًا، فسماعه صحيح مثل سفيان وشعبة وأما سماع المتأخرين عنه فسماعهم منه بعد الاختلاط
قال النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٤ عطاء بن السائب، كان قد اختلط ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عنه غير هذين على اختلافهما عليه فيه. اهـ.
يعني ابن فضيل وسليمان بن معاذ وقد تابعهما عمار بن رُزَيق عن عطاء كما هو عند أحمد ٢/ ٤٧٢ وبهذا الطريق يعقب الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٧٤ النسائي.
стр. 3027
ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٧/ ١٨٥ - ١٨٦: وقال يعقوب بن سفيان عن عطاء بن السائب: هو ثقة حجة، وما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة سماع هؤلاء سماع، قديم، وكان عطاء تغير بآخره. فرواية جرير وابن فضيل وطبقتهم ضعيفة اهـ.
ورواه أحمد ٥/ ٢٨ من طريق عمار بن رزيق عن عطاء به.
وكذلك في إسناده الحسن بن أبي الحسن البصري لم يصح سماعه من معقل بن سنان.
قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٦٤ قال أبو حاتم: لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار. وسئل أبو زرعة. الحسن عن معقل بن يسار أو معقل بن سنان. فقال. معقل بن يسار أشبه والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدًا وهذا يقتضي تثبيته السماع من معقل بن يسار اهـ.
فالحديث رواه عن عطاء كلٌّ من عمار بن رزيق ومحمد بن فضيل قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٢٠. قال أبو عبد الرحمن: كان قد اختلط في آخر عمره ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير هذين على اختلاف منهما عليه فيه. وقد رواه أحمد من طريق عمار بن رزيق، وكذا قال الحافظ ابن عساكر.
وقد رواه بعضهم عن عباس الدوري عن الأحوص بن جواب عن عمار بن رزيق عن عطاء.
стр. 3028
وقال ابن سنان وعلي بن المديني: فهو أيضًا مروي عن الحسن عن معقل بن سنان.
ورواه بعضهم عن الحسن عن أبي هريرة. ورواه التميمي وأثبت روايتهم جميعًا. وإن كان الحسن لم يسمع من عامة هؤلاء منهم ثوبان ومعقل بن يسار. انتهى كلام ابن عبد الهادي.
ولما سئل الدارقطني في "العلل" ٣/ رقم (٣٥٥) عن حديث الحسن البصري عن علي عن النبي ﷺ "أفطر الحاجم والمحجوم" قال: اختلف فيه على الحسن، فرواه قتادة ومطر الوراق ويونس بن عبيد من رواية إسماعيل بن إبراهيم القوهي عن أبيه عن شعبة عن يونس عن الحسن بن علي.
ورواه عبيد الله بن تمام عن يونس عن الحسن عن أسامة بن زيد ورواه عبد الوهاب الثقفي ومحمد بن راشد الضرير عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة
ورواه عطاء بن السائب وعاصم الأحول عن الحسن عن معقل بن يسار. وقال بعضهم عن عطاء بن السائب فيه معقل بن سنان
ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان. ورواه أبو حرة عن الحسن قال: حدثني غير واحد من أصحاب النبي ﷺ فإن كان هذا القول محفوظًا عن الحسن فيتنبه أن تكون الأقاويل كلها يصح عنه. والله أعلم. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٦٤: في سؤاله للبخاري قلت له: حديث الحسن عن معقل بن يسار أصح أو حديث معقل بن
стр. 3029
سنان؟ فقال: معقل بن يسار أصح ولم يعرف إلا من حديث عطاء بن السائب، ولم يعرف حديث عاصم عن الحسن. اهـ.
ثم أسند الترمذي عن شعبة قال: قلت ليونس بن عبيد: سمع الحسن من أبي هريرة؟ قال: لا، ولا حرف. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٧٤: في كتاب "العلل" للترمذي، قلت لمحمد بن إسماعيل حديث الحسن عن معقل بن يسار أصح أو معقل بن سنان؟ فقال. معقل بن يسار أصح ولم يعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وقال صاحب "التنقيح": قال علي بن المديني: رواه بعضهم عن عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن سناد الأشجعي
ورواه بعضهم عن عطاء عن الحسن عن معقل بن يسار، ورواه بعضهم عن الحسن عن أسامة، ورواه بعضهم عن الحسن عن علي ورواه بعضهم عن الحسن عن أبي هريرة، ورواه التيمي، فأثبت روايتهم جميعًا، والحسن لم يسمع من عامة هؤلاء ولا لقيه انتهى كلام الدارقطني.
ثالثًا: حديث عائشة رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٨ قال: أنبأ سعيد بن يعقوب الطالقاني قال. حدثنا خالد عن ليث عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم".
ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٨ وأحمد ٦/ ١٥٧، ٢٥٨ قال: أنبا أبو معاوية عن ليث به.
стр. 3030
ورواه الطحاوي ٢/ ٩٩ من طريق أبي الأحوص عن ليث به مرفوعًا
قلت: إسناده ضعيف وليث هو ابن سليم وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١) وبه أعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٢٢.
وقد اختلف في إسناده فرواه موقوفًا الحسن بن موسى فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٨ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٧ كلاهما من طريق الحسن بن موسى قال: حدثنا شيبان عن ليث عن عطاء به موقوفًا وتابعه عبد الواحد بن زياد على وقفه.
فقد رواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٩ قال أنبا أبو بكر بن علي قال: حدثنا عباس النرسي قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا ليث به موقوفًا.
لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٧٥ ليث هو ابن أبي سليم وهو متكلم فيه، وقد اختلف عليه فيه. اهـ. وقد بسط الدارقطني الاختلاف في "علله"
رابعًا: حديث بلال رواه أحمد ٦/ ١٢ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢١ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٦ كلهم من طريق يزيد بن هارون ثنا أبو العلاء ومحمد بن يزيد عن أبي العلاء عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ "أفطر الحاجم والمحجوم".
стр. 3031
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه في كتاب الطهارة (١). وكذلك اختلف في إسناده.
فرواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢١ من طريق همام عن قتادة عن شهر عن ثوبان مرفوعًا فجعله من مسند ثوبان. وقد استوعب النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ طرق الحديث وما وقع فيه من اختلاف في "السنن الكبرى" ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ وخلاصته ما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٧٥ لما ذكر طريق أبي العلاء قال خالفه همام فرواه عن قتادة عن شهر عن ثوبان، ثم أخرجه - يعني النسائي - كذلك، ثم قال: خالفهما سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن شهر، فأدخل بينه وبين ثوبان عبد الرحمن بن غنم، ثم أخرجه كذلك، ثم قال. خالفهم بكير بن أبي السميط فرواه عن قتادة عن سالم عن مقداد بن أبي طلحة عن ثوبان ثم أخرجه كذلك، ثم قال خالفهم الليث بن سعد، فرواه عن قتادة عن الحسن عن ثوبان، ثم أخرجه كذلك قال: ما علمت أحدًا تابع الليث، ولا بكير بن أبي السميط على روايتهما. والله أعلم. اهـ.
وكذلك في إسناد حديث بلال انقطاع. فقد ذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٧٥ أن البزار رواه في "مسنده" وقال: إن بلالاً مات في خلافة عمر ولم يدركه شهرٌ. اهـ.
خامسًا: حديث أبي موسى رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢ وابن الجارود في "المنتقى" (٣٨٧) والحاكم ١/ ٥٩٤ كلهم
стр. 3032
من طريق روح بن عبادة قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن مطر الوراق عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلًا، فقلت: لولا كان هذا نهارًا! فقال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفطر الحاجم والمحجوم" وقد اضطرب في إسناده فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٢ عن طريق سعيد بن عامر عن سعيد عن صاحب له عن عبد الله بن بريدة قال: دُخِل على أبي موسى بليل وهو يحتجم، فقيل له: لو كان هذا نهارًا قال. إن رسول الله ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٣ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٦ كلاهما من طريق حميد عن بكر عن أبي العالية أنه دخل على أبي موسى وهو أمير البصرة عند المغرب. فوجده يأكل تمرًا قال: احتجمت قال: ألا احتجمت نهارا؟ قال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم؟ !
قلت: كذلك اختلف في وقفه ورفعه ولهذا لما روى النسائي المرفوع قال في "الكبرى" ٢/ ٣٣٢ هذا خطأ وقفه حفص. اهـ.
ثم رواه من طريق حفص قال: حدثنا سعيد عن مطر عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى به موقوفًا.
ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلًا فقلت: ألا كان نهارًا قال أتأمرني.
стр. 3033
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٨٢): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه روح بن عبادة عن سعيد عن مطر عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى عن النبي ﷺ . "أفطر الحاجم والمحجوم" قال أبي: رواه هشام بن عمار عن شعيب بن إسحاق ورواه عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن أبي مالك عن أبي بريدة عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال أبي: كأن حديث أبي رافع أشبه لأنه رواه حميد الطويل عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى موقوفًا. قال أبي ولا أعرف من البصريين أحدًا كنيته أبو مالك من القدماء إلا عبيد الله بن الأخنس. قال أبو زرعة: رواه شعبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي موسى موقوفًا فكأن حديث أبي رافع أشبه قلت: موقوف أو مرفوع فسكت اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٥٩٤: سمعت أبا علي الحافظ يقول: قلت لعبدان الأهوازي: صح عن النبي ﷺ : احتجم وهو صائم فقال: سمعت عباسًا العنبري يقول: سمعت علي بن المديني يقول: قد صح حديث أبي رافع عن أبي موسى، أن النبي ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" ثم قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. يعنى طريق روح بن عبادة السابق. وفيما قاله نظر. فإن مطر بن طهمان الوراق لم يخرج له البخاري.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٧٤ عن صاحب "التنقيح" أنه قال: قال أحمد بن حنبل: حديث بكر عن أبي رافع عن أبي موسى خطأ لم يرفعه؛ إنما هو عن أبي العالية. اهـ.
стр. 3034
وذكر الدارقطني الاختلاف في إسناده في "العلل" ٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧ فقال: يرويه سعيد بن أبي عروبة، واختلف عنه، فرواه روح بن عبادة عن سعيد عن مطر بن بكر عن أبي رافع عن أبي موسى أنه كان يحتجم ليلًا. وقال: سمعت النبي ﷺ يقول: "أفطر الحاجم والمحجوم" وخالفه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف وأبو بحر البكراوي وابن أبي عدي فرووه عن سعيد عن مطر موقوفًا ولم يذكروا "أفطر الحاجم والمحجوم" وذكروا فعل أبي موسى حسب
ورواه حميد الطويل على بكر عن أبي العالية ص أبي موسى موقوفًا أيضًا إلا أنه خالف مطرًا في الإسناد.
ورواه عبد الأعلى عن سعيد عن بعض أصحابه ولم يسمعه أبو بردة عن أبي موسى مرفوعًا أيضًا "أفطر الحاجم والمحجوم" وليس هذا القول بمحفوظ عن سعيد والصواب من هذا القول من ذكر فعل أبي موسى دون الحديث المرفوع انتهى كلام الدارقطني
سادسًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٦٤ وابن ماجه (١٦٧٩) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٥ كلهم من طريق عبد الله بن بشر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . "أفطر الحاجم والمحجوم".
قلت: إسناده منقطع؛ فإن عبد الله بن بشر لم يسمع من الأعمش.
لهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" إسناد حديث أبي هريرة منقطع قال أبو حاتم عبد الله بن بشر لم يثبت
стр. 3035
سماعه من الأعمش. وإنما يقول: كتب إلي أبو بكر بن عياش عن الأعمش ... اهـ.
وقال الحاكم عن عبد الله بن بشر يروي عن الأعمش مناكير اهـ.
وقد وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.
وقال أبو داود في "سؤالاته للإمام أحمد" (٣٢٣): قلت لأحمد عبد الله بن بشر؟ قال: هذا ما أرى به بأس. قلت: يروي مثل هذا! أعني حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . "أفطر الحاجم والمحجوم" قال: هو شيخ، قد روى عن قتادة وعنده مراسيل. اهـ.
وقد اختلف في إسناده. فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٦ من طريق إبراهيم بن طهمان - هروي مرجي - عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمحجوم
ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٦ من طريق محمد عن خلاد عن شقيق بن ثور عن أبيه عن أبي هريرة قال: يقال أفطر الحاجم والمحجوم، وأما أنا فلو احتجمت ما باليت أبو هريرة يقول هذا.
قال النسائي: اللفظ لزكريا اهـ.
ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٦ من طريق رباح بن معروف عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا
وتابع رباح على رفعه ابن جريج عن عطاء به كما عند النسائي ٢/ ٢٢٦ والعقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٣٥٦.
стр. 3036
وخالفهما عبد الرزاق ٤/ ٢١٠ عن ابن جريج به موقوفًا ولفظه "أفطر الحاجم والمستحجم"
وتابع عبد الرزاق كلٌّ من النضر بن شميل وروح وإسماعيل بن علية ومفضل بن فضالة وأبو عاصم النبيل وغيرهم كلهم عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا. كما عند النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ والعقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٤٥٦ وقال العقيلي: حديث عبد الرزاق وروح أولى اهـ.
قال النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٧. عطاء لم يسمعه من أبي هريرة، ثم قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن عن حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة ولم يسمعه منه قال. أفطر الحاجم والمحجوم اهـ.
ولهذا قال أبو حاتم في "العلل" (٧٣٨): سألت أبي عن حديث رواه ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . "أفطر الحاجم والمحجوم" قال. هذا خطأ إنما يروى عن عطاء عن آخر عن أبي هريرة موقوفًا اهـ.
ورواه النسائي ٢/ ٢٢٥ من طريق ابن جريج عن صفوان بن سليم عن أبي سعيد مولى بني عامر عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ مر برجل يحتجم في رمضان صبيحة ثمان عشرة فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم".
قلت: إسناده واه
стр. 3037
لهذا قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧٣١) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم عن أبي سعيد مولى ابن عامر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "أفطر الحاجم ... " فقالا: أسقط من الإسناد إبراهيم بن أبي يحيى بين ابن جريج وبين صفوان. قال أبو زرعة: لم يسمع ابن جريج من صفوان شيئًا. اهـ.
قلت: وإبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي متروك كما سبق (١).
وللحديث طرق أخرى وقد اختلف في إسناده اختلافًا كبيرًا جمع طرقه النسائي في "الكبرى" واختصرها وبين عللها الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦ لهذا قال العقيلي في "الضعفاء".
حديث أبي هريرة في هذا الباب معلول فيه اختلاف. اهـ.
وقال الدارقطني في "العلل" ١٠/ رقم (١٩٦٣) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه الأعمش. واختلف عنه، فرواه عبد الله بن بشر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قاله عنه معمر بن سليمان. وروى عن أبي عوانة وشعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ولا يصح عنهما. ورواه إبراهيم بن طهمان عن الأعمش فوقفه على أبي هريرة ولم يرفعه وهو أشبههما بالصواب. اهـ.
стр. 3038
ولما ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٢٢ قول النسائي: عطاء لم يسمعه من أبي هريرة. قال ابن عبد الهادي: وقال غيره. قد تواترت أحاديث عطاء عن أبي هريرة من طرق كثيرة على اختلاف رواتها. وهي بضع وعشرون حديثًا من ثقات وغير ثقات وإذا تواترت الأحاديث وكثرت طرقها مع عدم عموم جرحها وتعديل غالب رجالها جاز القطع بصحتها والعمل بها. اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ١١/ رقم (٢١٥١) عن حديث عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "أفطر الحاجم والمحجوم". فقال: اختلف فيه على عطاء، فرواه رباح بن أبي معروف وعمر بن قيس ومحمد بن عبد الله الأنصاري من رواية أبي حاتم عنه عن ابن جريج كلهم عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا
ورواه المفضل بن فضالة وإسماعيل بن علية ومحمد بن بكر وعبد الرزاق وأبو عاصم وحماد بن مسعدة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا ورفعه أيضًا ابن أبي حسين وعبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة، واختلف عن عمرو بن دينار، فرواه يوسف بن بحر عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن شعبة عن عمرو عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة ورفعه، ومتنه قال: احتجم رسول الله ﷺ بالقاحة وهو صائم فغشي عليه، فنهى يومئذ أن يحتجم الصائم.
وقال النضر بن إسماعيل وغندر عن شعبة عن عمرو عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة: أفطر الحاجم والمحجوم موقوفًا وقال
стр. 3039
أبو عاصم: عن ابن جريج عن عمرو قال: يؤثر عن أبي هريرة موقوفًا والقول قول من وقفه على أبي هريرة، لأنهم أثبات حفاظ وأن من رفعه ليسوا بمنزلتهم اهـ.
سابعًا: حديث أسامة بن زيد رواه أحمد ٥/ ٢١٠ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٢٣ والبيهقي ٤/ ٢٦٥ كلهم من طريق أشعث الحمراني عن الحسن عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجم والمحجوم".
قلت: إسناده منقطع. لأن الحسن البصري لم يسمع من أسامة بن زيد شيئًا كما نقله العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٦٣ عن ابن المديني
لهذا قال ابن عبد البر كما نقله عنه صاحب "عمدة القاري" ٩/ ١٠٠: حديث أسامة ومعقل بن سنان وأبي هريرة معلولة كلها لا يثبت منها شيء من جهة النقل. اهـ.
وقال ابن المديني في كتاب "العلل" ص ٥٦. وروى الحسن عن أسامة عن النبي ﷺ "أفطر الحاجم والمحجوم". ورواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ورواه قتادة عن ثوبان عن النبي ﷺ
ورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ . ورواه مطهر عن الحسن عن علي عن النبي ﷺ أخبرنا علي قراءة عليه، أخبرنا معتمر عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". اهـ.
стр. 3040
ونحوه نقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٧٦ عن علي بن المديني ثم ذكر الاختلاف في إسناده على الحسن وقال الاختلاف على الحسن في هذا الحديث واضح لكن نقل الترمذي في "العلل الكبير" عن البخاري أنه قال. يحتمل أن يكون سمعه عن غير واحد وكذا قال الدارقطني في "العلل". إن كان قول الحسن عن غير واحد من الصحابة محفوظًا صحت الأقوال كلها
قلت - أي الحافظ ابن حجر -. يريد بذلك انتفاء الاضطراب وإلا فالحسن لم يسمع من أكثر المذكورين ثم الظاهر من السياق أن الحسن كان يشك في رفعه وكأنه حصل له بعد الجزم تردد .. انتهى.
ثامنًا: حديث أنس بن مالك رواه العقيلي في كتاب "الضعفاء الكبير" ٤/ ١٧٢ - ١٧٣ قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا عبد الملك بن بشير الشامي قال. حدثنا ابن سليمان النهشلي قال حدثنا ثابت عن أنس ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ على رجل يحتجم في شهر رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم"
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه مالك بن سليمان النهشلي ضعفه العقيلي وابن حبان في كتاب "المجروحين". لهذا قال العقيلي عقبه. ليس له من حديث ثابت أصل، والمتن ثابت عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه اهـ.
стр. 3041
باب: ما جاء في جواز اكتحال الصائم
٦٦٤ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ اكتَحَلَ في رمضانَ وهو صَائمٌ. رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء.
رواه ابن ماجه (١٦٧٨) والبيهقي ٤/ ٢٦٢ كلاهما من طريق الزبيدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: اكتحل رسول الله ﷺ وهو صائم. وليس فيه في رمضان. والراوي عن الزبيدي بقية بن الوليد.
قلت: إسناده ضعيف من أجل الزبيدي
قال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابع عليه. اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٢٦٢: سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية، ينفرد بما لا يتابع عليه. اهـ.
وتبعه النووي فقال في "المجموع" ٦/ ٣٤٨: لما نقل قول البيهقي السابق: وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة واختلفوا في روايته عن المعروفين فلا يحتج بحديثه هنا بلا خلاف. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣١٧: وقد ظن بعض العلماء أن الزبيدي في هذا الحديث،
стр. 3042
هو محمد بن الوليد الثقة الثبت وذلك وهم وإنما هو سعيد بن أبي سعيد كما صرح به البيهقي وغيره وليس هو بمجهول كما قاله ابن عدي والبيهقي. بل هو سعيد بن عبد الجبار الزبيدي الحمصي وهو مشهور ولكنه مجمع ضعفه وابن عدي في "كتابه" فرق بين سعيد بن أبي سعيد وسعيد بن عبد الجبار وهما واحد. اهـ.
وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٨٢٤ أثناء كلامه على بقية بن الوليد. هو من أكثر الناس تدليسًا، وأكثر شيوخه الضعفاء مجهولون لا يعرفون، وكان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي أو عن زرعة بن عمرو الزبيدي، وكلاهما ضعيف الحديث، فيقول: ثنا الزبيدي فيظن أنه محمد بن الوليد الزبيدي صاحب الزهري. وقد تقدم له عنه في كتاب الصيام في باب: الكحل للصائم حديث رواه عن الزبيدي، وظنه بعضهم محمد بن الوليد فنسبه كذلك وأخطأ. وإنما هو سعيد بن عبد الجبار. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٢ لما ذكر الحديث والزبيدي المذكور اسمه سعيد بن أبي سعيد ذكره ابن عدي وأورد هذا الحديث في ترجمته، وكذا قال البيهقي وصرح به في روايته وزاد. إنه مجهول. وقال النووي في "شرح المهذب" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من رواية بقية عن سعيد بن أبي سعيد عن هشام وسعيد ضعيف. قال وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة - انتهى - وليس سعيد بن أبي سعيد بمجهول بل هو ضعيف واسم أبيه عبد الجبار على الصحيح، وفرق
стр. 3043
ابن عدي بين سعيد بن أبي سعيد الزبيدي. فقال: هو مجهول، وسعيد بن عبد الجبار فقال هو ضعيف وهما واحد. اهـ. انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
وقد ضعَّفَ سعيدًا أيضًا النسائيُّ وقال ابن المديني: أبو عثمان الشامي اسمه سعيد بن عبد الجبار ولم يكن بشيء. كان يحدثنا بالشيء، فأنكرنا عليه بعد ذلك فجحد. اهـ.
وقال أبو حاتم ليس بقوي، مضطرب الحديث. اهـ.
وقال مسلم: متروك الحديث. اهـ.
وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٥٣٦: إسناده ضعيف لضعف الزبيدي واسمه سعيد بن عبد الجبار بَيَّنَه أبو بكر بن أبي داود اهـ.
تنبيه: قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٥٦: وظن بعض العلماء أن الزبيدي في سند ابن ماجه هو محمد بن الوليد الثقة الثبت، وذلك وهم، وإنما هو سعيد بن أبي سعيد الزبيدي كما هو مصرح به عند البيهقي، ولكن الراوي دلسه. اهـ. يعنى بقية بن الوليد لم يبينه
وفي الباب عن أنس بن مالك وأبي رافع وبريرة مولاة عائشة وابن عمر وأثر عن أنس.
أولًا: حديث أنس بن مالك رواه الترمذي (٧٢٦) قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الكوفي ثنا الحسن بن عطية حدثنا أبو عاتكة عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: اشتكت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: "نعم"
стр. 3044
قلت: أبو عاتكة اسمه طريف بن سلمان قال أبو حاتم عنه. ذاهب الحديث. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. اهـ.
وقال ابن عبد البر: هو عندهم ضعيف. اهـ.
قال الترمذي ٣/ ٧٧: حديث أنس ليس إسناده بالقوي، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء وأبو عاتكة ضعيف. اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٢٦٢ روي عن أنس بن مالك مرفوعًا بإسناد ضعيف بمرة أنه لم يَرَ به - أي في الكحل - بأسًا. اهـ.
وقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٥٦ عن صاحب "التنقيح" أنه قال: حديث واهٍ جدًا، وأبو عاتكة مجمع على ضعفه واسمه طريف بن سلمان ويقال سليمان بن طريفه اهـ. وعند مراجعة "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣١٦. وجدت أن ابن الجوزي هو الذي قال: اسم أبي عاتكة طريف بن سليمان ثم نقل قول البخاري والنسائي فيه ثم تعقبه ابن عبد الهادي فقال: قد انفرد به الترمذي وإسناده واه جدًا، وأبو عاتكة مجمع على ضعفه والحسن بن عطية هو ابن نجيح القرشي أبو علي الكوفي البزار صدقه أبو حاتم اهـ.
ورواه أبو داود (٢٣٧٨) موقوفًا على أنس من فعله قال: حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا أبو معاوية عن عتبة أبي معاذ، عن عبيد الله
стр. 3045
ابن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك: أنه كان يكتحل وهو صائم.
قال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٤٨. رواه أبو داود بإسناد كلهم ثقات إلا رجلًا مختلفًا فيه، ولم يبين الذي ضعفه سبب تضعيفه مع أن الجرح لا يقبل إلا مفسرًا. اهـ.
قلت: في إسناده عتبة بن حميد الضبي أبو معاذ، قال أبو طالب عن أحمد: كان من أهل البصرة وكتب شيئًا كثيرًا وهو ضعيف ليس بالقوي. اهـ.
وقال أبو حاتم: كان جوالة في الطلب وهو صالح الحديث. اهـ.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال الحافظ في "التقريب" (٤٤٢٩) صدوق له أوهام. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٥٧. قال في "التنقيح": إسناده مقارب، قال أبو حاتم. عتبة بن حميد الضبي أبو معاذ البصري صالح الحديث. اهـ. وقول ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣١٧ في المطبوع قال ما نصه: وقد روى أبو داود في "سننه" أنه كان يكتحل وهو صائم يعني أنس بن مالك موقوفًا عليه وهو من رواية عتبة، أبو معاذ وقيل: حميد الضبي البصري. قال أحمد بن حنبل: كتب من الحديث شيئًا كثيرًا، قيل له كيف حديثه؟ قال: ضعيف ليس بالقوي وقال ابن أبي حاتم. سألت أبي عنه قال هو بصري الأصل، وكان جوالًا في طلب الحديث وهو صالح الحديث. اهـ.
стр. 3046
ولم أجد ما نقله الزيلعي عنه من قوله: «إسناده مقارب» ويظهر أنه سَقْطٌ في طبعة «التنقيح» تحقيق أيمن شعبان حيث إن الكتاب لم بطبع طبعة جيدة إلى الآن. والله أعلم.
وقال ابن عبد الهادي أيضا في الكتاب المذكو: وقد روي عن أنس بن مالك موقوفا كما تقدم بإسناد ضعيف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٣: رواه أبو داود من فعل أنس ولا بأس بإسناده. اهـ.
وأما أبو معاوية في الإسناد فهو محمد بن حازم الضرير وهو ثقة من رجال الجماعة. معروف بالرواية عن عتبة بن حميد الضبي أبي معاذ.
ثانيا: حديث أبي رافع رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٤٨ قال: حدثنا على ابن معبد حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: حدثني أبي عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع قال: نزل رسول الله ﷺ خيبر، ونزلت معه، فدعاني بكحل إثم، فاكتحل في رمضان وهو صائم، إثمدٌ غيرُ ممسك.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه معمر بن محمد بن عبيد الله ابن ابي رافع منكر الحديث ووالده أيضا ضعيف جدًا.
قال ابن معين عن حال معمر بن محمد: لم يكن من أهل الحديث لا هو ولا أبوه كان يلعب بالحمام. اهـ.
وسئل - أي ابن معين - عن معمر فقال: ما كان بثقة ولا مأمون. اهـ.
стр. 3047
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه. جلست على بابه يومًا، فقال لي بعض أهل الحديث: ما يقعدك هنا، هذا كذاب كان يحيى بن معين يقول: ليس بشيء ولا أبوه. اهـ.
وقال أبو حاتم: وكان أبوه ضعيف الحديث. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث اهـ.
وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. اهـ.
وقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوب لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.
وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًا ذاهب. اهـ.
ولما أخرج ابن خزيمة ٣/ ٢٤٩ هذا الحديث قال: أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد لمعمر. اهـ. ووالده قال عنه البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال الدارقطني: متروك له معضلات اهـ.
ورواه البيهقي ٤/ ٢٦٢ والطبراني في "الكبير" ١/ رقم (٩٣٩) من طريق حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع.
قلت: حبان بن علي إن كان هو العنزي فهو ضعيف.
قال البخاري: ليس عندهم بالقوي اهـ. وقال النسائي: ضعيف اهـ. وقال الدارقطني متروك. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ.
стр. 3048
لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٦٧: رواه الطبراني في "الكبير" من رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وقد وثقا، وفيهما كلام كثير. اهـ.
فالحديث مداره على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وسبق أن عرفت حاله وقال الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ٤٩ لما ذكر الإسناد الأول: هو ضعيف جدًا كما يعطيه قول البخاري فيه منكر الحديث، لكنه لم ينفرد به فقد تابعه حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. اهـ. ثم قال الألباني أيضًا: وحبان هو العنزي وهو ضعيف لكن إعلال الحديث بمحمد بن عبيد الله أولى لتفرده به. اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٢٦٢: وقد روي عن محمد بن رافع وليس بالقوي عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان يكتحل بالأثمد وهو صائم اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٢ عن أبي حاتم أنه قال: هذا حديث منكر اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٠ رواه الطبراني في "الكبير" من رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. وقد وثقا وفيهما كلام كثير. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٤٩: رواه البيهقي وضعفه لأن راويه محمد هذا ضعيف اهـ.
ثالثًا: حديث بريرة مولاة عائشة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٢٧ قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيب،
стр. 3049
ثنا أبو يوسف الصيدلاني، ثنا محمد بن مهران المصيصي، عن المغيرة بن أبي المغيرة الرملي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن ابن محيريز عن بريرة مولاة عائشة، قالت: رأيت النبيَّ ﷺ يكتحل بالإثمد وهو صائم
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن بريرة، إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو يوسف. اهـ.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٦٧: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه جماعة لم أعرفهم اهـ.
قلت: محمد بن مهران المصيصي ومحمد بن علي بن حبيب لم أجد من ترجم لهما. وأما مغيرة بن أبي مغيرة الرملي وإبراهيم بن أبي عبلة فهما ثقتان.
وأما أبو يوسف الصيدلاني فهو محمد بن أحمد بن الحجاج القرشي.
قال أبو حاتم: صدوق. اهـ. وقال النسائي: لا بأس به. اهـ.
رابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن حبان في "الضعفاء" ١/ ٣٢٠ قال: حدثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن سعيد بن جبير ثنا أبو عتاب سهل بن حماد ثنا سعيد بن زيد حدثني عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعيناه مملوءتان من الكحل من الإثمد وذلك في رمضان كحلته أم سلمة، وكان ينهي عن كل كحل له طعم.
قال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٤٩: في إسناده من اختلف في توثيقه. اهـ.
стр. 3050
قلت: علي بن سعيد بن جبير لم أجد له ترجمة لكن وقع في النسخة الهندية: علي بن سعيد بن جرير. وهو الأظهر فإن كان هو فلا بأس به كما قال النسائي.
وأما سعيد بن زيد بن درهم الأزدي أخو حماد بن زيد فقد اختلف فيه.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس، وكان يحيى بن سعيد لا يستمرئه. اهـ.
وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يضعفه جدًا في الحديث. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود: كان يحيى بن سعيد يقول: ليس بشيء. وكان عبد الرحمن يحدث عنه اهـ.
ووثقه ابن معين وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي اهـ.
وقال البخاري حدثنا مسلم وهو ابن إبراهيم، ثنا سعيد بن زيد أبو الحسن صدوق حافظ. اهـ.
فالحديث في إسناده قوة لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٢: رواه ابن حبان في "الضعفاء" من حديث ابن عمر وسنده مقارب. اهـ.
وذكر ابن عدي هذا الحديث في "الكامل" وقال: ليس بمحفوظ. اهـ.
خامسًا: أثر أنس سبق تخريجه في أول هذا الباب.