ولم أجد ما نقله الزيلعي عنه من قوله: «إسناده مقارب» ويظهر أنه سَقْطٌ في طبعة «التنقيح» تحقيق أيمن شعبان حيث إن الكتاب لم بطبع طبعة جيدة إلى الآن. والله أعلم.
وقال ابن عبد الهادي أيضا في الكتاب المذكو: وقد روي عن أنس بن مالك موقوفا كما تقدم بإسناد ضعيف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٣: رواه أبو داود من فعل أنس ولا بأس بإسناده. اهـ.
وأما أبو معاوية في الإسناد فهو محمد بن حازم الضرير وهو ثقة من رجال الجماعة. معروف بالرواية عن عتبة بن حميد الضبي أبي معاذ.
ثانيا: حديث أبي رافع رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٤٨ قال: حدثنا على ابن معبد حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: حدثني أبي عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع قال: نزل رسول الله ﷺ خيبر، ونزلت معه، فدعاني بكحل إثم، فاكتحل في رمضان وهو صائم، إثمدٌ غيرُ ممسك.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه معمر بن محمد بن عبيد الله ابن ابي رافع منكر الحديث ووالده أيضا ضعيف جدًا.
قال ابن معين عن حال معمر بن محمد: لم يكن من أهل الحديث لا هو ولا أبوه كان يلعب بالحمام. اهـ.
وسئل - أي ابن معين - عن معمر فقال: ما كان بثقة ولا مأمون. اهـ.
стр. 3047
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه. جلست على بابه يومًا، فقال لي بعض أهل الحديث: ما يقعدك هنا، هذا كذاب كان يحيى بن معين يقول: ليس بشيء ولا أبوه. اهـ.
وقال أبو حاتم: وكان أبوه ضعيف الحديث. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث اهـ.
وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. اهـ.
وقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوب لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.
وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًا ذاهب. اهـ.
ولما أخرج ابن خزيمة ٣/ ٢٤٩ هذا الحديث قال: أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد لمعمر. اهـ. ووالده قال عنه البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال الدارقطني: متروك له معضلات اهـ.
ورواه البيهقي ٤/ ٢٦٢ والطبراني في "الكبير" ١/ رقم (٩٣٩) من طريق حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع.
قلت: حبان بن علي إن كان هو العنزي فهو ضعيف.
قال البخاري: ليس عندهم بالقوي اهـ. وقال النسائي: ضعيف اهـ. وقال الدارقطني متروك. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ.
стр. 3048
لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٦٧: رواه الطبراني في "الكبير" من رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وقد وثقا، وفيهما كلام كثير. اهـ.
فالحديث مداره على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وسبق أن عرفت حاله وقال الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ٤٩ لما ذكر الإسناد الأول: هو ضعيف جدًا كما يعطيه قول البخاري فيه منكر الحديث، لكنه لم ينفرد به فقد تابعه حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. اهـ. ثم قال الألباني أيضًا: وحبان هو العنزي وهو ضعيف لكن إعلال الحديث بمحمد بن عبيد الله أولى لتفرده به. اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٢٦٢: وقد روي عن محمد بن رافع وليس بالقوي عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان يكتحل بالأثمد وهو صائم اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٢ عن أبي حاتم أنه قال: هذا حديث منكر اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٠ رواه الطبراني في "الكبير" من رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. وقد وثقا وفيهما كلام كثير. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٤٩: رواه البيهقي وضعفه لأن راويه محمد هذا ضعيف اهـ.
ثالثًا: حديث بريرة مولاة عائشة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٢٧ قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيب،
стр. 3049
ثنا أبو يوسف الصيدلاني، ثنا محمد بن مهران المصيصي، عن المغيرة بن أبي المغيرة الرملي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن ابن محيريز عن بريرة مولاة عائشة، قالت: رأيت النبيَّ ﷺ يكتحل بالإثمد وهو صائم
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن بريرة، إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو يوسف. اهـ.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٦٧: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه جماعة لم أعرفهم اهـ.
قلت: محمد بن مهران المصيصي ومحمد بن علي بن حبيب لم أجد من ترجم لهما. وأما مغيرة بن أبي مغيرة الرملي وإبراهيم بن أبي عبلة فهما ثقتان.
وأما أبو يوسف الصيدلاني فهو محمد بن أحمد بن الحجاج القرشي.
قال أبو حاتم: صدوق. اهـ. وقال النسائي: لا بأس به. اهـ.
رابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن حبان في "الضعفاء" ١/ ٣٢٠ قال: حدثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن سعيد بن جبير ثنا أبو عتاب سهل بن حماد ثنا سعيد بن زيد حدثني عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعيناه مملوءتان من الكحل من الإثمد وذلك في رمضان كحلته أم سلمة، وكان ينهي عن كل كحل له طعم.
قال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٤٩: في إسناده من اختلف في توثيقه. اهـ.
стр. 3050
قلت: علي بن سعيد بن جبير لم أجد له ترجمة لكن وقع في النسخة الهندية: علي بن سعيد بن جرير. وهو الأظهر فإن كان هو فلا بأس به كما قال النسائي.
وأما سعيد بن زيد بن درهم الأزدي أخو حماد بن زيد فقد اختلف فيه.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس، وكان يحيى بن سعيد لا يستمرئه. اهـ.
وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يضعفه جدًا في الحديث. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود: كان يحيى بن سعيد يقول: ليس بشيء. وكان عبد الرحمن يحدث عنه اهـ.
ووثقه ابن معين وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي اهـ.
وقال البخاري حدثنا مسلم وهو ابن إبراهيم، ثنا سعيد بن زيد أبو الحسن صدوق حافظ. اهـ.
فالحديث في إسناده قوة لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٢: رواه ابن حبان في "الضعفاء" من حديث ابن عمر وسنده مقارب. اهـ.
وذكر ابن عدي هذا الحديث في "الكامل" وقال: ليس بمحفوظ. اهـ.
خامسًا: أثر أنس سبق تخريجه في أول هذا الباب.
стр. 3051
باب: ما جاء في الصائم يأكل ناسيًا
٦٦٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن نَسِيَ وهو صَائمٌ فأَكَلَ أو شَرِبَ فليُتِمَّ صَومَهُ؛ فإنَّما أطعمَهُ اللهُ وسَقاهُ". متفق عليه. وللحاكم: "مَن أفطرَ في رمضانَ ناسيًا، فلا قضاءَ عليه، ولا كَفّارَةَ" وهو صحيح.
رواه البخاري (١٩٣٣) ومسلم ٢/ ٨٠٩ وأبو داود (٢٣٩٨) والترمذي (٧٢١) وابن ماجه (١٦٧٣) وأحمد ٢/ ٣٩٥ والدارمي ٢/ ١٣ والدارقطني ٢/ ١٧٨ والبيهقي ٤/ ٢٢٩ كلهم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا.
وعند الترمذي بلفظ "من أكل أو شرب ناسيًا فلا يفطر، فإنما هو رزق رزقه الله".
وعند أبي داود بلفظ: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أكلت وشربت وأنا صائم، فقال: "الله أطعمك وسقاك".
قال الترمذي ٣/ ٧٣: حديث أبي هريرة، حديث حسن صحيح. اهـ.
ورواه البخاري (٦٦٦٩) والترمذي (٧٢٢) وابن ماجه (١٦٣٧) وأحمد ٢/ ٣٩٥ والدارقطني ٢/ ١٨٠ كلهم من طريق محمد بن سيرين وخلاس عن أبي هريرة مرفوعًا: بنحوه.
стр. 3052
ورواه أحمد ٢/ ٤٨٩ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة بنحوه.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٤٧) سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن بشير عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في الذي يأكل ناسيًا وهو صائم. "إنما أطعمه الله وسقاه" قال أبي. رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة، وسعيد بن أبي عروبة أحفظ اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ١٠/ رقم (١٨٢١) عن حديث ابن سيرين عن أبي هريرة قال رجل: يا رسول الله أكلت ناسيًا في رمضان قال: "الله أطعمك وسقاك".
قال الدارقطني يرويه أيوب السختياني وهشام بن حسان وحبيب بن الشهيد وسلمة بن علقمة وعوف الأعرابي عن ابن سيرين عن أبي هريرة رواه قتادة واختلف عنه، فرواه حجاج بن أرطاة ونصر بن طريف أبو جري عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وتابعهما سعيد بن بشير، وخالفهم ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة، ولعل قتادة روى عنهما والله أعلم وقال عمران بن خالد بن الخزاعي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة. اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ١٧٨ وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨ من طريق محمد بن مرزوق البصري ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن
стр. 3053
النبي ﷺ قال: "من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة".
قال الدارقطني ٢/ ١٧٨ تفرد به محمد بن مرزوق، وهو ثقة عن الأنصاري. اهـ.
لكن تابع محمد بن مرزوق أبو حاتم محمد بن إدريس كما هو عند الحاكم ١/ ٥٩٥ والبيهقي ٤/ ٢٢٩ كلاهما من طريق أبي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله التاجر، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري به.
فالمتفرد هو محمد بن عبد الله الأنصاري كما نص عليه البيهقي في "المعرفة" ٣/ ٣٧٨ وقال: كلهم ثقات. اهـ.
ولهذا لما نقل الحافظ ابن حجر قول الدارقطني قال في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٧: تعقب ذلك برواية أبي حاتم الرازي الأنصاري عند البيهقي اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٨: له حديث في الصحيح غير هذا. رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه محمد بن عمرو وحديثه حسن. اهـ.
وقد اختلف في إسناده فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٤٤ من طريق محمد بن بكار عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه في الرجل يأكل في شهر رمضان ناسيًا قال: "أطعمه الله وسقاه"
стр. 3054
ولم يذكر "لا قضاء عليه ولا كفارة" فأخشى أن يكون وهم محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص فذكر هذه اللفظة فهو وإن كان ثقة من رجال الجماعة إلا أن في بعض حديثه شيئًا.
قال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن محمد بن عمرو فقال ما زال الناس يتقون حديثه
قيل: وما علة ذلك قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ اهـ.
ثم أيضًا إنه روى الحديث عن أبي هريرة جمع من الحفاظ ولم يذكروا زيادة تلك اللفظة منهم محمد بن سيرين وخلاس بن عمرو وأبو رافع وغيرهم. والله أعلم بالصواب.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأم إسحاق مولاة أم حكيم وأبي هريرة وأثر عن أبي هريرة.
أولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه الدارقطني ٢/ ١٧٨ قال حدثني أبي حدثنا محمد بن أبي بكر ثنا هاشم بن القاسم الحراني ثنا محمد بن سلمة عن الفزاري عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه، إن الله أطعمه وسقاه".
ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١١٧ من طريق محمد بن مسلمة به بنحوه
стр. 3055
قلت: الفزاري هو محمد بن عبيد الله العرزمي كما نص عليه الدارقطني ٢/ ٢٧٨ وهو ضعيف.
قال البخاري: تركه ابن المبارك ويحيى اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه اهـ.
وقال الدارقطني ضعيف. اهـ.
وقال الفلاس وعلي بن الجنيد والأزدي: متروك الحديث اهـ.
وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، وذهبت كتبه فجعل يحدث من حفظه فيهم وكثرت المناكير في روايته. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٧: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي وهو ضعيف. اهـ.
قلت: وشيخه في هذا الإسناد هو عطية العوفي وهو ضعيف أيضًا كما سبق (١)
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٥٧: إسناده وإن كان ضعيفًا لكنه صالح للمتابعة فأقل درجات الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنًا فيصلح للاحتجاج به ... اهـ.
ثانيًا: حديث أم إسحاق مولاة أم حكيم ﵂ رواه أحمد ٦/ ٣٦٧ قال: ثنا عبد الصمد قال: ثنا بشار بن عبد الملك، وقال: حدثتني أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق. أنها
стр. 3056
كانت عند رسول الله ﷺ فأتي بقصعة من ثريد، فأكلت معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول الله ﷺ عَرْقًا، فقال: "يا أم إسحاق أصيبي من هذا" فذكرت أني كنت صائمة، فرددت يدي، لا أقدمها ولا أُؤخِّرها فقال النبي ﷺ : "مالك؟ " قالت كنت صائمة فنسيت، فقال. ذو اليدين الآن بعد ما شبعت فقال النبى ﷺ : "أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك".
ورواه عبد بن حميد في "المنتخب" ٣/ ٢٧١ من طريق بشار بن عبد الملك به بنحوه وقد ذكره ابن الجوزي في "التحقيق" وسكت عنه وتعقبه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٠٩ فقال: هذا الحديث غريب ليس مخرج في السنن، وبعض رواته ليس بمشهورين، وبشار يروي عن جدَّته أم حكيم بنت دينار، وهي أم إسحاق الغنوية وقد هاجرت إلى النبي ﷺ . اهـ.
قلت: بشار بن عبد الملك المزني تكلم فيه فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٤١٥ عن ابن معين أنه قال ضعيف اهـ.
وقال الذهبي في "الميزان" ١/ ٣١٠: شيخ لأبي سلمة التبوذكي. ضعفه ابن معين اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/ ١١٣.
وأما أم حكيم بنت دينار فقد ذكرها أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي في كتاب "ذيل الكاشف" ص ٣٧٧ وقال: أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق، ولها صحبة وعنها بشار بن عبد الملك اهـ.
стр. 3057
وكذلك قال ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص ٥٦١ غير أنه لم يقل: لها صحبه. ولم أجد لها ذكر في "الإصابة". والحديث قال عنه الحسيني في "الإكمال" ٢/ ٣٦٧. في ترجمة أم إسحاق الغنوية حديثها فيمن أكل ناسيًا وهو صائم غريب الإسناد. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٧: أخرجه أحمد والطبراني وفيه أم حكيم ولم أجد لها ترجمة. اهـ.
ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٢/ ١٧٩ قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن عيسى ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا علي بن حجر ثنا يحيى بن حمزة عن الحكم بن عبد الله - قال ابن خزيمة: وأنا أبرأ من عهدته - عن الوليد بن عبد الرحمن مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يذكر أنه نسي صيام أول يوم من رمضان، أصاب طعامًا، قال: فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ فقال: "أتم صيامك، فإن الله أطعمك وسقاك، ولا قضاء عليك" قال: وحدثنا يحيى بن حمزة عن الحكم عن محمد بن المنكدر والقعقاع بن حكيم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مثل ذلك.
قال الدارقطني ٢/ ١٧٩: والحكم بن عبد الله هو ابن سعد الأيلي ضعيف الحديث اهـ.
قلت: ومدار الحديث عليه. قال أحمد عنه. أحاديثه كلها موضوعة اهـ.
وقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ. وقال السعدي وأبو حاتم كذاب. اهـ.
стр. 3058
وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.
وقال البخاري: تركوه. اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ٢٧٩ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الوكيل ثنا عيسى بن دلويه البزاز ثنا عبد الله بن صالح عن مندل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل أو شرب ناسيًا فإنما هو رزق رزقه الله إياه، فليتم صومه ولا قضاء عليه"
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه مندل بن علي العنزي قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ضعيف الحديث. اهـ.
وقال ابن معين ليس بشيء. اهـ.
وقال مرة لا بأس به. اهـ. وقال مرة ليس بذاك القوي اهـ.
وقال النسائي ضعيف. اهـ. وقال أبو زرعة. لين الحديث اهـ.
وسئل عنه أبو حاتم فقال. شيخ. اهـ. وضعفه ابن المديني والدارقطني
وقال الطحاوي: ليس من أهل التثبت في الرواية بشيء ولا يحتج به اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري قال أحمد: منكر الحديث، متروك الحديث اهـ.
وقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف لا يوقف منه على شيء اهـ.
وقال البخاري: تركوه. اهـ.
стр. 3059
وقال النسائي ليس بثقة، تركه يحيى وعبد الرحمن. اهـ.
وقد أعل الدارقطني ٢/ ١٧٩ الحديث بمندل وعبد الله بن سعيد.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٥٦: أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف اهـ.
رابعًا: مرسل الحسن البصري رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٩٣ قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم صائمًا، فنسي فأكل أو شرب فليتم صومه فإن الله أطعمه وسقاه".
قلت: إسناد مرسل صحيح
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٧. رواه أحمد وهو مرسل صحيح الإسناد. اهـ.
خامسًا: أثر أبي هريرة رواه مسدد كما في "المطالب" (١٠٧٥) قال حدثنا يحيى عن ابن عجلان حدثني سعيد المقبري قال: إن رجلًا سأل أبا هريرة ﵁ فقال: أكلت وأنا صائم. قال: لا شيء عليك قال: شربت وأنا صائم قال: لا شيء عليك، قال فأكلت كذا وكذا وأنا صائم. قال: يا بني أنت لم تعتد الصيام.
قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح.
قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب". موقوف صحيح اهـ.
ورواه عبد الرزاق ٤/ ١٧٤ عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن إنسانًا جاء أبا هريرة فذكر نحوه.
стр. 3060
باب: ما جاء في الصائم يستقيء أو يذرعه القيء
٦٦٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن ذَرَعَهُ القَيْء فلا قَضاءَ عليه، ومَنِ استقاءَ فعليه القضاءُ" رواه الخمسة وأعله أحمد، وقوّاه الدارقطني.
رواه أبو داود (٢٣٨٠) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢١٥ وابن ماجه (١٦٧٦) والترمذي (٧٢٠) وأحمد ٢/ ٤٩٨ والدارقطني ٢/ ١٨٤ والبيهقي ٤/ ٢١٩ والحاكم ١/ ٥٨٩ والدارمي ٢/ ١٤ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٩٣ وابن خزيمة ٣/ ٢٢٦ والبخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٩١ كلهم من طريق عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "من ذرعة قيءٌ وهو صائم فليس عليه قضاءٌ، وإن استقاء فليقض" هذا لفظ أبي داود وعند ابن ماجه بلفظ الباب.
وعند الترمذي بلفظ: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدًا فليقض".
وتابع عيسى بن يونس حفص بن غياث عند ابن ماجه (١٦٧٦) والحاكم ١/ ٥٨٩ والبيهقي ٤/ ٢١٩ عن هشام به.
قلت: رجاله ثقات وظاهر إسناده الصحة لكن أعله الأئمة
لهذا قال الدارقطني ٢/ ١٨٤: رواته ثقات كلهم اهـ.
стр. 3061
وقال الحاكم ١/ ٥٩١: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي وأقرهما الألباني كما في "الإرواء" ٤/ ٥١.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في "الفتاوى" ٥/ ٢٥٠: رواه أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣١٦: حديث أبي هريرة بمجموع طرقه وشواهده حديث حسن وكذا نص على حسنه غير واحد من الحفاظ وكونه تفرد به هشام بن حسان لا يضر لأنه ثقة وزيادة الثقة مقبولة عند الجمهور من أهل الحديث والفقه. اهـ.
قلت: وهذه القاعدة في إطلاقها نظر بل الأمر راجع إلى القرائن سواء كانت في الراوي أو المروي وموقف الأئمة منها
لهذا قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٩٢ لما رواه من طريق عيسى بن يونس به مرفوعًا: لم يصح. وإنما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رفعه. وخالفه يحيى بن صالح قال تنا يحيى عن عمر بن حكم بن ثوبان سمع أبا هريرة قال: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولا يولج. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠١: قال الدارمي: زعم أهل البصرة أن هشامًا أوهم فيه، وقال أبو داود. وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا. اهـ. وقال أيضًا أبو داود في "السنن" ١/ ٧٢٤: نخاف ألا يكون محفوظًا. وقال أيضًا: سمعت أحمد يقول ليس من ذا بشيء، والصحيح في هذا مالك عن نافع عن ابن عمر اهـ.
стр. 3062
ولما نقل المنذري كما في "مختصر السنن" ٣/ ٢٦١ قول الإمام أحمد: ليس من ذا بشيء قال: قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠١: قال الخطابي: يريد - أي الإمام أحمد - أنه غير محفوظ، وقال مهنا عن أحمد حدث به عيسى وليس هو في كتابه، وليس هو من حديثه اهـ.
وقال أبو داود كما في "مسائل الإمام أحمد" (١٨٦٤) سمعت أحمد سئل: ما أصح ما فيه؟ يعني في "من ذرعه القيء وهو صائم" قال نافع عن ابن عمر قلت له حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: ليس من هذا شيء، إنما هو حديث "من أكل ناسيًا - يعني: وهو صائم - فالله أطعمه وسقاه" اهـ
وقال الترمذي ٢/ ٧٢: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، إلا من حديث عيسى بن يونس، قال محمد - يعني البخاري -. لا أراه محفوظًا اهـ.
ونقل عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٢١ عن البخاري أنه قال: لا أراه محفوظًا اهـ.
ولما ذكر ابن مفلح الحديث في "الفروع" ٣/ ٤٩ قال: وهو ضعيف عند أحمد والبخاري والترمذي والدارقطني وغيرهم. اهـ.
стр. 3063
وقال البيهقي ٤/ ٢١٩: تفرد به هشام بن حسان القردوسي. وقد أخرجه أبو داود في "السنن" وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شيء. اهـ.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٢٦٠ مع "مختصر المنذري". هذا الحديث له علة، ولعلته علة؛ أما علته فوقفه على أبي هريرة، وقفه عطاء وغيره وأما علة هذه العلة فقد روى البخاري في "صحيحه" بإسناده عن أبي هريرة أنه قال: إذا قاء فلا يفطر، إنما يخرج ولا يولج. قال: ويذكر عن أبي هريرة "أنه يفطر" والأول أصح. اهـ.
ونقل الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٤٣ سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة وقال: ما أراه محفوظًا، وقال: وقد روى يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم أن أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم. اهـ.
قلت: حديث عبد الله بن سعيد الذي أشار إليه البخاري رواه الدارقطني ٢/ ١٤٨ من طريق محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إذا ذرع الصائم القيء فلا فطر عليه، ولا قضاء عليه، وإذا تقيأ فعليه القضاء".
قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عبد الله بن سعيد وهو متروك وسبق الكلام عليه وبه أعله الدارقطني.
стр. 3064
ولهذا قال البيهقي ٤/ ٢١٩ لما ذكر الطريق الأول. وقد روى من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا اهـ.
وفي الباب عن أبي الدرداء وفضالة بن عبيد الأنصاري وأبي سعيد الخدري وابن عباس وثوبان وأثر عن ابن عمر.
أولًا: حديث أبي الدرداء رواه أبو داود (٢٣٨١) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢١٤ وأحمد ٦/ ٤٤٣ والحاكم ١/ ٥٨٨ والبيهقي ٤/ ٢٢٠ والدارمي ٢/ ٢٤ كلهم من طريق حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى عن يعيش بن الوليد بن هشام أنّ أباه حدثه، قال: حدثني معدان بن طلحة أن أبا الدرداء حدثه. أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، قال: صدق، وأنا صببت له وضوءه ﷺ .
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي غير أنه قد اختلف في إسناده على عدة أوجه.
فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢١٤ من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن يعيش بن الوليد بن هشام عن معدان عن أبي الدرداء به مرفوعًا.
ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢١٥ والحاكم ١/ ٥٨٩ كلاهما من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد أن خالد بن معداد أخبره عن أبي الدرداء به مرفوعًا
стр. 3065
ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢١٥ من طريق هشام الدستوائي عن يحيى قال: حدثني رجل من إخواننا عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء بنحوه.
ورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق قال: أنبا معمر عن يحيى عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء بنحوه.
ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٦٦ من طريق حسين المعلم به ثم قال: وقال معمر عن يحيى عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ . ثم قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: جوَّد حسين المعلم هذا الحديث، قال أبو عيسى: وحديث معمر خطأ. اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٢٢٠: هذا حديث مختلف في إسناده. فإن صح فهو محمول على ما لو تقيأ عامدًا وكأنه ﷺ كان متطوعًا بصومه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٢: قال ابن منده: إسناده صحيح متصل وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده. وقال الترمذي: جوده حسين المعلم، وهو أصح شيء في هذا الباب وكذا قال أحمد، وفيه اختلاف كثير اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٥٨٩: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان وهذا وهم عن قائله فقد
стр. 3066
رواه حرب بن شداد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة اهـ.
تم روى الحاكم حديث حرب بن شداد من طريق حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو بن يعيش عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قاء فأفطر
ثم روى أيضًا حديث هشام عنه عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني رجل من إخواننا. فقال أبو بكر محمد بن إسحاق يريد به الأوزعي عن يعيش بن الوليد بن هشام، قال: حدثني معدان عن أبي الدرداء بمثله
لهذا قال النووي في "المجموع" ٢/ ٥٤ - ٥٥: حديث ضعيف مضطرب قاله البيهقي وغيره من الحفاظ اهـ.
ثانيًا: حديث فضالة بن عبيد الأنصاري رواه ابن ماجه (١٦٧٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسي قالا: ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري يحدِّث. أن النبي ﷺ خرج عليهم في يوم كان يصومه. فدعا بإناء فشرب فقلنا يا رسول الله؛ إن هذا يوم كنت تصومه، قال: "أجل ولكني قئت"
قلت: إسناده ضعيف
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٥٣٦ في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد روى بالعنعنة، وأبو
стр. 3067
مرزوق لا يعرف اسمه ولم يسمع من فضالة ففي الحديث ضعف وانقطاع. اهـ.
قلت: أبو مرزوق هو التجيبي المصري اسمه حبيب بن الشهيد وقيل: ربيعة بن سليم وقيل انهما اثنان والأول أشهر وهو ثقة.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨٣٥٢): أبو مرزوق التجيبي بضم المثناه وكسر الجيم مولاهم المصري بالميم نزيل برقة اسمه حبيب بن الشهيد على الأشهر ثقة. اهـ.
قلت: ومما يؤيد انقطاع الحديث ما رواه البيهقي ٤/ ٢٢٠ من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ثنا أبي ثنا عبد الله بن لهيعة والمفضل بن فضالة قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش بن عبد الله عن فضالة بن عبيد قال: أصبح رسول الله ﷺ صائمًا فقاء فأفطر فسئل عن ذلك فقال: "إني قئت"
لهذا قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٩١): سمعت أبي وذكر حديثًا رواه حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن فضالة بن عبيد: أن رسول الله ﷺ أتي بإناء فشرب فقالوا: يا رسول الله! هذا يوم كنت تصومه قال: "أجل ولكني قئت فأفطرت" قال أبي: بين أبي مرزوق وفضالة حنش الصنعاني من رواة ابن إسحاق. اهـ.
ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه الترمذي (٧١٩) قال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
стр. 3068
عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام"
ورواه البيهقي ٤/ ٢٢٠ قال: أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل عن أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم".
ورواه أبو داود (٢٣٧٦) قال: حدثنا محمد بن كثير به
وقد رجح أبو حاتم وأبو زرعة إسناد سفيان عن زيد بن أسلم به.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٩٨) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : "لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم".
ورواه أيضًا أسامة عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قالا هذا خطأ رواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ . وهذا الصحيح
سألت أبي وأبا زرعة مرة أخرى عن هذا الحديث قال أبي: أشبه بالصواب. والله أعلم. وقال أبو زرعة: هذا أصح. اهـ.
وتبعهما البيهقي ٤/ ٢٢٠ فلما ذكر إسناد سفيان عن زيد بن أسلم أعقبه بذكر إسناد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال البيهقي والمحفوظ الأول. اهـ.
стр. 3069
قلت: وفي إسناد الترمذي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقد ضعفه الأئمة.
قال ابن معين: ليس حديثه بشيء اهـ.
وقال البخاري وأبو حاتم: ضعفه علي بن المديني جدًا. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، كان في نفسه صالحًا، وفي الحديث واهيًا. اهـ.
وقال أبو داود أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعيف، وأمثلهم عبد الله، وقال أيضًا أبو داود: أنا لا أحدث عن عبد الرحمن وعبد الله أمثل منه. اهـ.
وقال البخاري: لا أروي عنه شيئًا. اهـ. يعني عبد الرحمن وبه أعله البيهقي ٤/ ٢٢٠.
وقد أعل الترمذي أيضًا الحديث فقال ٣/ ٧٠: حديث أبي سعيد حديث غير محفوظ. وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم، وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث على زيد بن أسلم مرسلًا ولم يذكروا فيه عن أبي سعيد. اهـ.
ورواه ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٥٧ - ٥٨ وقال: عن عبد الرحمن كان ممن يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل، وإسناد الموقوف فاستحق الترك. اهـ.
ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: لا أراه محفوظًا. اهـ.
стр. 3070
وقال عبد الحق الأشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٢٢ وقد رواه حماد بن خالد عن أسامة بن زيد عن أبيه بهذا، وإنما يعرف من حديث عبد الرحمن بن زيد. اهـ.
والمرسل رواه عبد الرزاق ٤/ ٢١٣ عن أبي بكر بن عبد الله عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، أن النبي ﷺ قال: "لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم"
وسبق التوسع في تخريجه في باب: ما جاء في الحجامة للصائم ضمن الحديث الأول في جواز الحجامة للصائم فليراجع للأهمية
رابعًا: حديث ابن عباس رواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ١/ ٤٧٩ (١٠١٧) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عيسى بن ساسان، ثنا محمد بن عبد العزيز الرَّملي، ثنا سليماد بن حيَّان، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا يفطرن الصائم القيء، والحجامة والاحتلام".
قال البزار عقبه: وهذا رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، وعبد الرحمن لين الحديث ورواه غيره عن زيد بن عطاء مرسلًا.
ورواه سليمان بن حيَّان، عن هشام بن سعد عن زيد عن عطاء، عن ابن عباس، وهذا أحسنها إسنادًا وأصحها لكن محمد بن عبد العزيز - يعني الرَّملي - الراوي عن سليمان بن حيان لم يكن بالحافظ. اهـ.
стр. 3071
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٠: رواه البزار بإسنادين وصحح أحدهما وظاهره الصحة. اهـ.
قلت: بل ظاهر كلام البزار أنه أعل جميع الإسنادين بمحمد بن عبد العزيز العمري الرَّملي. وقد ضعفه أبو زرعة فقال. ليس بالقوي اهـ.
وقال أبو حاتم: أدركته ولم يقض لي السماع منه، كان عنده غرائب ولم يكن عندهم بالمحمود، وهو إلى الضعف ما هو. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ربما خالف. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٦٠٩٣): صدوق يهم. اهـ.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٦. وفي الباب عن ابن عباس عند البزار وهو ضعيف اهـ.
ورواه ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٢٨٢ قال: حدثنا الوليد بن حماد بن جابر الزيات الرملي. ثنا يزيد بن خالد بن مرشد، ثنا سليمان بن حيان عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس بمثله إلا أنه قال: الرعاف بدل الحجامة
قال ابن عدي ٣/ ٢٨٢: اختلفوا فيه على زيد بن أسلم منهم من رواه عنه، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ . ومنهم من رواه عنه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، ومنهم من قال عن زيد بن أسلم عن النبي ﷺ . اهـ.
ثم أسند عن ابن معين أنه قال عن سليمان بن حيان: صدوق وليس بحجة. اهـ.
стр. 3072
خامسًا: حديث ثوبان رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٢٢ قال: حدثنا محمد بن الحسن، ثنا يزيد بن موهب، أخبرني يزيد بن عياض عن أبي علي الفدكي عن القاسم بن أبي عبد الرحمن، عن ثوبان، أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث لا يفطرن الصائم. الحجامة، والقيء، والاحتلام".
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي. كذبه مالك وقال أحمد بن صالح المصري: أظنه كان يضع للناس اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث وأمر أن يضرب على حديثه اهـ.
وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال في موضع آخر كذاب. اهـ.
وقال أبو داود ترك حديثه، ابن عيينة يتكلم فيه اهـ.
وكذلك في إسناده القاسم بن عبد الرحمن الشامي أبو عبد الرحمن الدمشقي قال يعقوب بن شيبة والترمذي. ثقة اهـ.
وقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء. اهـ.
стр. 3073
وقال الحافظ في "التقريب" (٥٤٧٠): صدوق يغرب كثيرًا. اهـ.
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٦ فقال: وعن ثوبان أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" بسند ضعيف اهـ.
سادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٠٤ عن نافع عن عبد الله بن عمر، أنه كان: يقول: من استقاء وهو صائم، فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء، فليس عليه قضاء.
قلت: إسناده صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٤ قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع به وإسناده كذلك صحيح
ورواه عبد الله في "مسائله" ٢/ رقم (٨٦٣) قال: حدثني أبي حدثنا العمري عن نافع به.
سابعًا: أثر علي بن أبي طالب رواه البيهقي ٤/ ٢١٩ من طريق أبي معاوية عن حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: إذا أكل الرجل ناسيًا وهو صائم فإنما هو رزق رزقه الله إياه وإذا تقيأ وهو صائم فعليه القضاء وإذا ذرعه القيء فليس عليه القضاء.
قلت إسناده ضعيف جدًا. لأن فيه الحارث وهو متروك. كما سبق (١)
стр. 3074
باب: ما جاء في التخيير بالصوم في السفر
٦٦٧ - وعن جابرِ بن عبدِ الله ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ خَرَجَ عامَ الفتحِ إلى مكَّة في رمضانَ؛ فصامَ حتَّى بَلَغَ كُراعَ الغَمِيمِ، فصامَ النَّاسُ، ثم دَعا بقدَحٍ مِن ماءٍ، فرفعَه حتَّى نَظَرَ الناسُ إليه، فشربَ فقيل له بعدَ ذلك: إنَّ بعضَ الناسِ قد صامَ. قال: "أولئكَ العصاةُ".
وفي لفظ: فقيل له. إن النَّاس قد شقَّ عليهم الصيام؛ وإنما ينظرون فيما فعلتَ؛ فدعا بقدح من ماءٍ بعدَ العصرِ فشربَ رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٧٨٥ - ٧٨٦ والترمذي (٧١٠) والنسائي ٤/ ١٧٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٥٥ والبيهقي ٤/ ٢٤١ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣١١ كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح ... فذكره الحديث
وفي رواية لمسلم والنسائي: فقيل له: إن النَّاس قد شق عليهم الصيام. وإنما ينظرون فيما فعلت. فدعا بقدح من ماء بعد العصر.
وعند النسائي زاد في آخره "فشرب".
стр. 3075
٦٦٨ - وعن حَمزةَ بن عمرٍو الأسلميِّ ﵁ أنَّه قال: يا رسول الله! أجِدُ بي قوَّةً على الصيامِ في السَّفَرِ فهل عليَّ جُنَاحٌ؟ فقال رسول الله ﷺ : "هي رخصةٌ مِن اللهِ، فمَن أخذَ بها فحَسَنٌ. ومَن أحَبَّ أن يَصومَ فلا جُناحَ عليه" رواه مسلم، وأصله في المتفق عليه، من حديث عائشة، أنَّ حمزةَ بنَ عمرٍو سأل.
رواه مسلم ٢/ ٧٩٠ والنسائي ٤/ ١٨٦ والبيهقي ٤/ ٣٤٣ والدارقطني ٢/ ١٨٩ كلهم من طريق أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي مراوح عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيَّام .. فذكره.
ورواه أحمد ٣/ ٤٩٤ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن سليمان بن يسار عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه سأل رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر فقال: "إن شئت صمت وإن شئت أفطرت"
وأصل الحديث في "الصحيحين" كما قال الحافظ في "البلوغ".
فقد رواه البخاري (١٩٤٣) ومسلم ٢/ ٧٨٩ وأبو داود (٢٤٠٢) والنسائي ٤/ ١٨٧ وابن ماجه (١٦٦٢) والترمذي (٧١١) وأحمد ٦/ ١٩٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٦٩ والبيهقي ٤/ ٢٤٣ وابن خزيمة ٣/ ٢٥٩ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله ﷺ . فقال: يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم. أفأصوم
стр. 3076
في السَّفر؟ قال: "صم إن شئت وأفطر إن شئت". هذا اللفظ لمسلم.
ولما ذكر الدارقطني الإسناد الأول ٢/ ١٩٠ قال: هذا إسناد صحيح وخالفه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة بن عمرو سأل النبي ﷺ ... ويحتمل أن يكود القولان صحيحين والله أعلم. اهـ.
ورواه أبو داود (٢٤٠٣) والحاكم ١/ ٥٩٨ كلاهما من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا محمد بن عبد المجيد المديني قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي يذكر أن أباه أخبره عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، إني صاحب ظهر أعالجه، أسافر عليه وأكريه. وإنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني رمضان - وأنا أجد القوة وأنا شاب فأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخره فيكون دينًا أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: "أي ذلك شئت يا حمزة".
قلت: حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي ضعفه ابن حزم
وقال ابن القطان: مجهول ولم أر للمتقدمين فيه كلام اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (١٥٣١): مجهول الحال. اهـ.
وأما محمد بن عبد المجيد بن سهيل المديني.
فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ابن القطان لا يعرف ولا ذكر له إلا في هذا الحديث. اهـ.
стр. 3077
وقال الحافظ في "التقريب" (٦٠٩٦) مقبول. اهـ.
ورواه أحمد ٣/ ٤٩٤ قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة عن قتادة عن سلمان بن يسار عن حمزة بن عمرو الأسلمي بنحوه.
والحديث ثابت في "الصحيحين" كما سبق.
وفي الباب عن ابن عباس وأنس بن مالك وجابر وأبي سعيد الخدري وابن عمر وابن مسعود وعبد الله بن عمرو وأثر ابن عمر
أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٩٤٤) ومسلم ٢/ ٧٨٤ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣١٠ كلهم من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄ أنه أخبره: أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، وكان صحابة رسول الله ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره هذا اللفظ لمسلم.
قال البخاري بعد هذا الحديث والكديد ماء بين عسفان وقديد اهـ.
قلت: وقوله في الحديث "وكان صحابة رسول الله ﷺ ، يتبعون الأحدث فالأحدث" وقد ذكر مسلم ٢/ ٧٨٤ عن يحيى قال سفيان: لا أدري من قول من هو؟ فيحتمل أنه من كلام الزهري.
ولهذا قال ابن شهاب فيما نقله عنه مسلم في "صحيحه" ٢/ ٧٨٥. فكانوا يتَّبعون الأحدث من أمره. ويرونه النَّاسخ المحكم. اهـ.
стр. 3078
وكذا صرح الفريابي في كتاب "الصيام" (٨٩) حيث قال: قال الزهري. وكان الفطر آخر الأمرين قال الزهري: وإنما يؤخذ عن أمر رسول الله ﷺ بالآخر فالآخر. اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" عند هذا الحديث وظاهره أن الزهري ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ، ولم يُوافَق على ذلك اهـ.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ٦٤ قوله في هذا الحديث، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ . يقول إنه من كلام ابن شهاب. اهـ.
لكن يرد عليه ما رواه الفريابي في كتاب "الصيام" (٨٥) من طريق سفيان عن الزهري به بلفظ: خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في رمضان؛ فصام حتى بلغ الكديد أفطر. وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ .
قال سفيان: لا يدري الزهري، قال عبيد الله أو ابن عباس يعني قوله وإنما يؤخذ بالآخر من فعله. اهـ.
قلت: ومما يرد على قول الزهري أن الصوم في السفر منسوخ حديث حمزة الأسلمي وما سيأتي من الأحاديث وما رواه البخاري (١٩٤٨) ومسلم ٢/ ٧٨٥ كلاهما من طريق مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال سافر رسول الله ﷺ في رمضان؛ فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء فيه شراب فشربه نهارًا، ليراه الناس ثم أفطر
стр. 3079
حتى دخل مكة. قال ابن عباس: فصام رسول الله ﷺ وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر.
وروى مسلم ٢/ ٧٨٥ من طريق طاووس عن ابن عباس ﵄ قال: لا تَعِبْ على مَن صام ولا على من أفطر. فقد صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر.
وروي عن ابن عباس نحوه موقوفًا.
فقد رواه البزار كما في "كشف الأستار" ١/ ٤٦٨ وابن أبي شيبة ٣/ ١٤ وأحمد بن منيع كما في "المطالب" (١٠٣٩) كلهم من طريق سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ﵁ قال: الإفطار في السفر عزمة.
قلت: إسناده قوي.
قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب". موقوف صحيح اهـ.
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٩٤٧) ومسلم ٢/ ٧٨٧ وأبو داود (٢٤٠٥) والبيهقي ٤/ ٢٤٤ كلهم من طريق حميد الطويل قال سئل أنس عن صوم رمضان في السفر؟ فقال: سافرنا مع رسول الله ﷺ ، فلم يَعِبِ الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. هذا اللفظ لمسلم.
ورواه مسلم ٢/ ٧٨٨ من طريق حميد، وفي آخره قال. فلقيت ابن أبي مليكة، فأخبرني عن عائشة بمثله يعني بلفظ أن أصحاب
стр. 3080
رسول الله ﷺ كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. اهـ.
ثالثًا: حديث جابر رواه البخاري (١٩٤٦) ومسلم ٢/ ٧٨٦ وأبو داود (٢٤٠٧) والدارمي ٢/ ٩ والبيهقي ٤/ ٢٤٢ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى رجلًا، قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه فقال: "ماله؟ " قالوا: رجل صائم فقال رسول الله ﷺ . "ليس من البر أن تصوموا في السفر".
رابعًا: حديث أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله رواه مسلم ٢/ ٧٨٧ قال: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وسهل بن عثمان وسويد بن سعيد وحسين بن الحارث كلهم عن مروان قال سعيد. أخبرنا مروان بن معاوية عن عاصم. قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله ﵄ قالا: سافرنا مع رسول الله ﷺ ، فيصوم الصائم ويفطر المفطر؛ فلا يعيب بعضهم على بعض.
ورواه مسلم ٢/ ٧٨٦ قال حدثنا هداب بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يَعِبِ الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.
стр. 3081
وروى الترمذي (١٦٨٤) وابن خزيمة ٣/ ٢٦٤ وأحمد ٢/ ٨٧ كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال: لما بلغ النبي ﷺ عام الفتح مر الظهران فآذننا بلقاء العدو، فأمر بالفطر فأفطرنا أجمعون.
قال الترمذي ٦/ ٤: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: رجاله ثقات. وسعيد بن عبد العزيز التنوخي هو ثقة وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي وقد اختلط في آخر عمره قال أبو مسهر كان قد اختلط قبل موته. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود: تغير قبل موته. وكذا قال حمزة الكناني. وقال ابن معين في رواية الدوري: اختلط قبل موته وكان يعرض عليه فيقول لا أجيزها. لا أجيزها. اهـ. لكنه توبع كما سيأتي
ورواه مسلم ٢/ ٧٨٩ وابن خزيمة ٣/ ٢٥٧ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ربيعة قال: حدثني قزعة قال: أتيت أبا سعيد الخدري ﵁ وهو مكثور عليه. فلما تفرق الناس عنه. قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه سألته عن الصوم في السفر؟ فقال: سافرنا. فذكره بنحوه.
وفيه: "إنكم مصبحو عدوكم. والفطر أقوى لكم، فأفطروا" وكانت عزمةً فأفطرنا ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك، في السفر
стр. 3082
خامسًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٦٦٥) قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي ثنا محمد بن حرب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس من البر الصيام في السفر".
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناد حديث ابن عمر صحيح، لأن محمد بن المصفى، ذكره ابن حبان في "الثقات" ووثقه مسلمة والذهبي في "الكاشف"، وقال أبو حاتم صدوق. وقال النسائي. صالح. وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين اهـ.
وروى الإمام أحمد ٢/ ٧١ قال: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو طعمة أنه قال كنت عند ابن عمر، إذ جاءه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن إني أقوى على الصيام في السفر. فقال ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لم يقبل رخصة الله، كان عليه من الإثم مثل جبل عرفة".
قلت: شيخ الإمام أحمد هو حسن بن موسى الأشيب أبو علي البغدادي ثقة من رجال الجماعة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٦٢ رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، وإسناد أحمد حسن اهـ.
قلت: بل هو ضعيف من أجل ابن لهيعة، وقد سبق الكلام عليه (١) وأما أبو طعمة؛ فهو الأموي مولى عمر بن عبد العزيز واسمه هلال قال ابن عمار الموصلي: أبو طعمة: ثقة. اهـ.
стр. 3083
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو أحمد الحاكم: رماه مكحول بالكذب. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١٢/ ١٥٣ فقال: لم يكذبه مكحول التكذيب الاصطلاحي، وإنما روى الوليد بن مسلم عن جابر أن أبا طعمة حدث مكحولًا بشيء. وقال: ذروه يكذب. وهذا محتمل أن يكون مكحول طعن فيه على من فوق أبي طعمة، والله أعلم. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٨١٨٦) مقبول، ولم يثبت أن مكحولًا رماه بالكذب. اهـ.
وله شاهد من حديث عقبة بن عامر الجهني لكن في متنه قصور وفي إسناده ضعف.
فقد رواه الإمام أحمد ٤/ ١٥٨ من طريق ابن لهيعة عن رزيق الثقفي عن ابن شماسة يحدث عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الذنوب مثل جبال عرفة".
قلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق. كذلك رزيق الثقفي. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٥٠٥. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٦٢: رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" وفيه رزيق الثقفي ولم أجد من وثقه ولا جرحه. وبقية رجاله ثقات. اهـ.
стр. 3084
وروى أبو يعلى كما في "المطالب" (١٠٣٧) والطبري في "تهذيب الآثار" ١/ ١٢٢ (١٧١) كلاهما من طريق جرير عن مسلم عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ قال: سافر رسول الله ﷺ في رمضان فصام وأفطر.
قلت: إسناده ضعيف لأن مسلم. وهو ابو كيسان الملائي وهو ضعيف.
سادسًا: حديث ابن مسعود رواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥١٢) قال: حدثنا أبو خيثمة حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة عن عبد السلام عن حماد في إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أن النبي ﷺ كان يصوم في السفر ويفطر ويصلي الركعتين لا يدعهما. يقول لا يزيد عليها يعني الفريضة.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد السلام، والذي يظهر أنه هو ابن أبي الجنوب المديني ولم أجزم بهذا فإن كان هو فهو ضعيف.
قال عنه ابن المديني: منكر الحديث. اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: شيخ متروك اهـ.
وقال الدارقطني: متروك. اهـ.
سابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ١/ ٤٧٠ (١٩١) حدثنا تميم بن المنتصر، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو
стр. 3085
قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ منا الصائم، ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.
قال البزار عقبه: لا نعلمه عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٩: رواه البزار وإسناده حسن. اهـ.
قلت: في إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وقد اختلط بآخره كما سبق بيانه (١) وفيه أيضًا انقطاع بينه وبين مجاهد.
ثامنًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٩٥٥ عن نافع عن ابن عمر كان لا يصوم في السفر.
قلت: إسناده صحيح. رواه الفريابي في كتاب "الصيام" (١٠١) من طريق أيوب عن نافع بلفظ: أن عبد الله بن عمر كان لا يصوم بعرفة ولا في السفر.
ورواه أيضًا الفريابي (٩٩ - ١٠٠) من طريق موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال: إن أحرى لك أن تفطر في السفر.
* * *