← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

آخره قصة رجوع أبي هريرة عندما كان يفتي أن من أصبح جنبًا فلا صيام له ولما بلغه الحديث قال هن أعلم اهـ. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ٤٧ لما ذكر الإسناد الأول روى هذا الحديث قوم عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة وأم سلمة ولا معنى لذكر أبيه فيه، لأنه شهد القصة مع أبيه كلها عند أبي هريرة وعند عائشة وأم سلمة هذا محفوظ من رواية سمي وغيره جماعة وبالله التوفيق اهـ. وقال الترمذي ٣/ ١٢٣: حديث عائشة وأم سلمة حسن صحيح اهـ. تنبيه: قال الحافظ في "الفتح" ٤/ ١٤٣: في رواية شعيب أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان - أي ابن الحكم - وإخبار عبد الرحمن بما ذكر لمروان كان بعد أن أرسله مروان إلى عائشة وأم سلمة، بين ذلك في "الموطأ" وهو عند مسلم أيضًا من طريقه، ولفظه: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أُمَّيِ المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك .. فذكره. اهـ. راجع كلام الحافظ بطوله للأهمية. وفي الباب عن عائشة وحدها وأم سلمة كذلك، وأثر عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر: أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٩٣٠) ومسلم ٢/ ٧٨٠ والبيهقي ٤/ ٢١٤ كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير

стр. 3117

وأبي بكر بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: قد كان رسول الله ﷺ يدركه الفجر في رمضان وهو جنب. من غير حلم فيغتسل ويصوم. ورواه مسلم ٢/ ٧٨١ وأبو داود (٢٣٨٩) والشافعي في "المسند" (٦٩١) والبيهقي ٤/ ٢١٣ كلهم من طريق عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة أخبره عن عائشة: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله! تدركني صلاة الفجر وأنا جنب. أفأصوم؟ فقال رسول الله ﷺ : "وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب، فأصوم " فقال: لست مثلنا! قد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر. فقال: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي". ثانيًا: حديث أم سلمة رواه مسلم ٢/ ٧٨٠ والبيهقي ٤/ ٢١٤ كلاهما من طريق هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد ربه عن عبد الله بن كعب الحميري، أن أبا بكر حدثه، أن مروان أرسله إلى أم سلمة يسأل عن رجل يصبح جنبًا، أيصوم؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا من جماع لا من حلم ثم لا يفطر ولا يقضي ورواه مسلم ٢/ ٧٨١ من طريق ابن جريج. أخبرني محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار أنه سأل أم سلمة: عن رجل يصبح جنبًا، أيصوم؟ قالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا من غير احتلام ثم يصوم.

стр. 3118

ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٣ قال: حدثنا عبدة عن يحيى بن سعيد عن عراك بن مالك عن عبد الملك بن أبي بكر أن أم سلمة بنحوه. ثالثًا: أثر ابن مسعود رواه عبد الرزاق ٤/ ١٨١ عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن ابن مسعود قال: ما أبالي أن أصيب امرأتي ثم أصبح جنبًا ثم أصوم، أتيت حلالًا. قلت: رجاله ثقات وابن سيرين لم يدرك ابن مسعود فإسناده منقطع. وروى ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٣ قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال قال: جاء عبد الله بن مرداس إلى عبد الله بن مسعود، فقال: إني أصبحت وأنا جنب أفأتم صومي؟ قال عبد الله: أصبحت فحل لك الصلاة، وحل لك الصيام، واغتسل وأتم صومك. ورواه عبد الرزاق ٤/ ١٨١ عن الثوري عن جامع بن أبي راشد قال: حدثنا عبد الله بن مرداس قال: جاءني رجل من الحي فقال: إني مررت بامرأتي في القمر فأعجبتني فجامعتها في شهر رمضان، فنمت حتى أصبحت فقلت. عليك بعبد الله بن مسعود أو بأبي حكيم المزني، فأتى عبد الله فسأله، فقال: كنت جنبًا لا تحل لك الصلاة. فاغتسلت فحلت لك الصلاة وحل لك الصيام فصم. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٠: عبد الله بن مرداس لم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.

стр. 3119

قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٢٤ وترجم له ابن سعد في "الطبقات" ٦/ ١٩٨ وقال: عبد الله بن مرداس المحاربي روى عن عبد الله، وكان قليل الحديث. اهـ. رابعًا: أثر علي بن أبي طالب رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٤ قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا أصبح الرجل وهو جنب فأراد أن يصوم، فليصم إن شاء. قلت: في إسناده الحارث بن عبد الله الأعور وهو متروك قال الجوزجاني: سألت علي بن المديني عن عاصم والحارث فقال: مثلك يسأل عن ذا الحارث كذاب. اهـ. وقال أبو زرعة: لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال مرة: ليس به بأس. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. خامسًا: أثر ابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة جميعًا رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٤ قال: حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة وزيد بن ثابت وابن عباس في الرجل يصبح وهو جنب، قالوا: يمضي على صومه. قلت: رجاله كلهم ثقات وعمار مولى بني هاشم اسمه عمار بن أبي عمار وثقه أحمد وأبو داود، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة لا بأس به. اهـ.

стр. 3120

وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه. اهـ. وقال أبو داود، قلت لأحمد: روى شعبة عنه حديث الحيض، قال لم يسمع غيره، قلت تركه عمدًا قال: لا لم يسمع. اهـ. قلت: ولعل هذه الرواية عن أبي هريرة بعد رجوعه كما ثبت رجوعه في "صحيح البخاري" كما سبق. سادسًا: أثر ابن عمر رواه البيهقي ٤/ ٢١٩ من طريق ابن وهب أخبرني الليث بن سعد أن نافعًا حدثه أن ابن عمر ﵄ كان يقول: لو نودي بالصلاة والرجل على امرأته لم يمنعه ذلك أن يصوم إذا أراد الصيام قام واغتسل وأتم صومه. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣١١ إسناده صحيح. اهـ. * * *

стр. 3121

باب: ما جاء فيمن مات وعليه صيام ٦٧٢ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ ماتَ وعليه صِيامٌ صَامَ عنه وَلِيُّهُ" متفق عليه. رواه البخاري (١٩٥٢) ومسلم ٢/ ٨٠٣ وأبو داود (٢٤٠٠) وأحمد ٦/ ٦٩ والبيهقي ٤/ ٢٥٥ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٢٤ كلهم من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة ﵂ مرفوعًا. ورواه الإمام أحمد ٦/ ٦٩ قال: حدثني هارون ثنا ابن وهب قال حيوة: أخبرني سالم أنه عرض هذا الحديث على زيد فعرفه أن عروة بن الزبير قال: أخبرتني عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "أيما ميت مات وعليه صيام، فليصمه عنه وليه". ورواه البزار كما في "مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤٣١ وفي "كشف الأستار" ١/ ١٤٨ (١٠٢٣) من طريق يحيى بن كثير الزبادي ثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "من مات وعليه صوم صام عنه وليه إن شاء". قال البزار عقبه: لا نعلمه عن عائشة إلا من حديث عبيد الله، ورواه عنه يحيى بن أيوب وابن لهيعة. اهـ.

стр. 3122

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٩: هو في الصحيح خلا قوله إن شاء. ورواه البزار وإسناده حسن اهـ. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه، وزيادة "إن شاء" الذي يظهر أنه تفرد بها ثم إن يحيى بن كثير الزبادي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وفي الباب عن ابن عباس وبريدة وابن عمر وعبادة بن نسي وعبد الله بن عمرو وأثر عن ابن عباس أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٩٥٣) ومسلم ٢/ ٨٠٤ والترمذي (٧١٦) وابن ماجه (١٧٥٨) والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٢٤ كلهم من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: "لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ " قال: نعم قال: "فدين الله أحق أن يقضى" هذا اللفظ لمسلم. ورواه مسلم ٢/ ٨٠٤ من طريق الحكم بن عتبة عن سعيد بن جبير به بلفظ إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ . فذكره. وعند ابن ماجه بلفظ: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين قال "أرأيت

стр. 3123

لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟ قالت: بلى. قال "فحق الله أحق" ورواه أحمد ١/ ٢١٦ من طريق هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن امرأة ركبت البحر فنذرت إنِ الله ﵎ أنجاها أن تصوم شهرًا، فأنجاها الله ، فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابة لها إلى النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال. "صومي". والاختلاف في السائل هل هو رجل أو امرأة أو أختًا أو أمًا لا يقدح في صحة الحديث. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٩٥: أما الاختلاف في كون السائل رجلًا أو امرأة والمسؤول عنه أختًا أو أمًا فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميت ولا اضطراب في ذلك. اهـ. ولحديث ابن عباس ألفاظ وطرق عدة جمعها البيهقي وأيضًا النووي في "المجموع" ٦/ ٣٦٩ - ٣٧٠. ثانيًا: حديث بريدة رواه مسلم ٢/ ٨٠٥ وابن ماجه (١٧٥٩) والبيهقي ٤/ ٢٥٦ كلهم من طريق عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذا أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، فقال: "وجب أجرك، وردها عليك الميراث" قالت: يا رسول الله!

стр. 3124

إنه كان عليها صوم شهر. أفأصوم عنها؟ قال: "صومي عنها" قالت. إنها لم تحج قط. أفأحج عنها؟ قال: "حجي عنها" واللفظ لمسلم وقد أخرجه مسلم من طريق إسحاق بن يوسف قال حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء بن سليمان بن بريدة عن أبيه به بمثله مرفوعًا فخالف عبد الملك بن أبي سليمان في إسناده فقال: سليمان بن بريدة بدل عبد الله بن بريدة قال الدارقطني في "التتبع" ص ٣٦٧: لما ذكر رواية إسحاق الأزرق: قد خالفه الثوري وعلي بن مسهر وابن نمير وغيرهم وقد أخرج أحاديثهم أيضًا فلا وجه لإخراج حديث الأزرق وبالله التوفيق اهـ. قلت: ويظهر أن مسلم أخرجه في "صحيحه" ليبين أن رواية إسحاق بن يوسف وهم وأنها شاذة والمحفوظ رواية الجماعة عن عبد الله بن بريدة. وقال البيهقي ٤/ ٢٥٦ بعد ذكره من حديث علي بن مسهر عن عبد الله بن بريدة: وكذلك رواه جماعة عن عبد الله بن عطاء سفيان الثوري وزهير بن معاوية وعبد الله بن نمير ومروان الفزاري وأبو معاوية وغيرهم إلا أن بعضهم قال: صوم شهرين. ورواه عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء عن سليمان بن بريدة عن أبيه: وصوم شهر. اهـ.

стр. 3125

ثالثًا: حديث ابن عمر رواه الترمذي (٧١٨) وابن ماجه (١٧٥٧) والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٢٦ كلهم من طريق قتيبة حدثنا عبثر بن القاسم عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات وعليه صيام شهر، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا". قلت: أشعث هو ابن سوار كما قال الترمذي ٣/ ٧٠ وبه جزم البيهقي ٤/ ٢٥٤ وأشعث بن سوار ضعيف. قال الإمام أحمد: هو أمثل في الحديث من محمد بن سالم، ولكنه على ذلك ضعيف اهـ. وضعفه ابن معين في رواية. وقال النسائي: ضعيف اهـ. وكذا قال الدارقطني، وقال ابن حبان فاحش الخطأ وكثير الوهم. اهـ. وقال عمرو بن علي. كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه ورأيت عبد الرحمن يخط على حديثه. اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" (٥٢٤) ضعيف. اهـ. ثم إن محمدًا في الإسناد اختلف من هو فالترمذي لم ينسبه، وقال الترمذي عقبه ٣/ ٧٠: ومحمد هو عندي، ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى اهـ. وكذا رجحه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٢١ لكن صرح ابن ماجه بأنه محمد بن سيرين والذي يظهر أنه محمد بن أبي ليلى وتصريح ابن ماجه بأنه ابن سيرين فهو وهم قد يكون من

стр. 3126

نساخ "سنن ابن ماجه" تداوله النساخ ولم يخدم كما نقله ابن القيم في "الهدي" عن شيخ الإسلام (١). ولهذا لما ذكر المزي في "تحفة الأشراف" ٢/ ٢٢٧ إسناد ابن ماجه وقوله: "عن محمد بن سيرين" قال هو وهم اهـ. وقد صرح ابن خزيمة ٣/ ٢٧٣ أنه ابن أبي ليلى ورواه أيضًا عن شريك عن ابن أبي ليلى عن نافع به. ومما يؤيد هذا أن البيهقي رواه ٤/ ٢٥٤ من طريق شريك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع به مرفوعًا بلفظ الذي يموت وعليه رمضان ولم يقضه قال: "يطعم عنه لكل يوم نصف صاع من بر" قال البيهقي هذا خطأ من وجهين أحدهما رفعه الحديث إلى النبي ﷺ وإنما هو من قول ابن عمر، والآخر قوله: "نصف صاع" وإنما قال ابن عمر: مدًا من حنطة. وأيضًا رواه ابن عدي في "الكامل" ١/ ٣٧٤ من طريق عبثر أبي زبيد عن أشعث عن محمد - لا يدري أبو زبيد من محمد - عن نافع به مرفوعًا بلفظ: "من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا" قال ابن عدي عقبه. وهذا الحديث لا أعلمه، رواه عن أشعث غير عبثر. ومحمد المذكور في هذا الإسناد؛ هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. اهـ.

стр. 3127

قلت: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري سيئ الحفظ جدًا كما سبق. ولما نقل ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٣٣٨ مع التنقيح. قول الترمذي. لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوفًا. قال ابن الجوزي أشعث هو ابن سوار وكان ابن مهدي يخط على حديثه وقال يحيى: لا شيء، وفي رواية هو ثقة. ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف مضطرب الحديث اهـ. ونقل ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٣٨ عن الدارقطني أنه سئل عن هذا الحديث فقال. يرويه أشعث بن سوار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، تفرد به عبثر بن القاسم. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٣٦: الصحيح موقوف على ابن عمر، لأن الذي أسنده هو أشعث بن سوار عن محمد بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر وأشعث بن سوار ضعيف عندهم. وأحسن ما سمعت فيه قول ابن عدي: لم أجد له منكرًا، إنما يخلط في الأسانيد في الأحايين؛ ومحمد بن أبي ليلى سيئ الحفظ ضعيف، تركه البخاري. اهـ. وأيضًا اختلف في رفعه ووقفه، والصواب وقفه. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٢١: والمحفوظ وقفه على ابن عمر. اهـ.

стр. 3128

وقال الترمذي ٣/ ٦٩ لما روى المرفوع: حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله. اهـ. وأيضًا لما رواه البيهقي ٤/ ٢٥٤ من طريق شريك عن محمد به مرفوعًا قال: هذا خطأ ثم قال: رفعه الحديث إلى النبي ﷺ إنما هو من قول ابن عمر اهـ. ثم رواه البيهقي ٤/ ٢٥٤ من طريق جويرية بن أسماء عن نافع به موقوفًا بنحوه قال البيهقي عقبه: هذا هو الصحيح موقوف على ابن عمر وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع فأخطأ فيه اهـ. ونقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩ عن الدارقطني أنه قال. المحفوظ عن ابن عمر موقوفًا ثم قال ابن عبد الهادي: رفع الحديث خطأ، وإنما هو من قول ابن عمر اهـ. رابعًا: حديث عبادة بن نسي رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٣٧ عن الأسلمي عن الحجاج بن أرطاة عن عبادة بن نسي قال: قال رسول الله ﷺ : "من مرض في رمضان، فلم يزل مريضًا حتى مات لم يطعم عنه، وإن صح فلم يقضه حتى مات أطعم عنه" قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١). خامسًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد ٢/ ١٨١ - ١٨٢ قال ثنا هشيم أنبأ حجاج ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن

стр. 3129

العاص بن وائل، نذر في الجاهلية أن ينحر مئة بدنة وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، وأن عَمْرًا سأل النبي ﷺ عن ذلك فقال: "أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وسبق الكلام عليه (١). لكن تابعه حسان بن عطية وهو ثقة كما عند أبي داود (٢٨٨٧) بلفظ "إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك". ففي متنه قصور حيث لم يذكر الصوم في الذي ينفعه، لكن لا شك أن هذه المتابعة تقوي أصل الحديث. والله أعلم. سادسًا: أثر ابن عباس رواه أبو داود (٢٤٠١) قال: حدثنا محمد ابن كثير ثنا سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم، أطعم عنه، ولم يكن عليه قضاء، وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه. قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة. ورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٣٧ عن الثوري به بلفظ أنه قال في الرجل المريض في رمضان فلا يزال مريضًا حتى يموت، قال: "ليس عليه شيء، فإن صح فلم يصم حتى مات، أطعم عنه كل يوم نصف صاع من حنطة".

стр. 3130

باب صوم التطوُّع وما نُهِيَ عن صومه

стр. 3131

باب: ما جاء في صيام يوم عرفة وعاشوراء والاثنين ٦٧٣ - عن أبي قتادةَ الأنصارِيِّ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ سُئِل عن صومِ يومِ عَرَفَةَ فقال: "يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضيةَ والباقيةَ" وسئِلَ عن صومِ عاشُوراءَ، فقال: "يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضيةَ" وسُئِلَ عن صومِ يومِ الاثنينِ. فقال: "ذلك يومٌ وُلِدتُ فيه، وبُعِثتُ فيه، وأُنزِلَ عليَّ فيه". رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٨١٨ وأبو داود (٢٤٢٥) وابن ماجه (١٧٣٠) والترمذي (٧٤٩) وأحمد ٥/ ٣٠٨ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٧٢ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٤٢ كلهم من طريق غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة، أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ فلما رأى عمر ﵁ غضبه قال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا نعوذ بالله من غضب رسوله فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه. فقال عمر يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: "لا صام ولا أفطر" أو قال "لم يصم ولم يفطر" قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال "ويطيق ذلك أحد؟ " قال: كيف من يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال "ذاك صوم داود ﵇" قال: كيف من يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: "وددت أني طوقت ذلك" ثم قال رسول الله ﷺ -

стр. 3132

"ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله. صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" هكذا رواه مسلم مطولًا، ونحوه أبو داود. وفي رواية لمسلم وسئل عن يوم الاثنين؟ قال: "ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت" أو "أنزل علي فيه". ورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٨٦ ومن طريق رواه أحمد ٥/ ٣٠٤ عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن حرملة بن إياس الشيباني عن أبي قتادة ورواه أحمد ٥/ ٣٠٧ قال: ثنا عفان ثنا همام عن عطاء بن أبي رباح ثني أبو الخليل عن حرملة بن إياس به قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٠٩: إسناده جيد في المتابعات. وفي تسمية رواية راويه عن أبي قتادة اختلاف ذكره الحافظ في ترجمة حرملة. هذا من "التهذيب"، والصواب كما قال أبو بكر بن زياد النيسابوري أنه حرملة المذكور اهـ. وروى أبو يعلى كما في "المطالب" (١٠٨٦) قال: حدثنا عبد الأعلى ثنا حماد عن قتادة عن أبي الخليل عن إياس بن حرملة عن أبي قتادة قال. إن أعرابيًا سأل النبي ﷺ عن صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء فقال النبي ﷺ : "يوم عاشوراء يكفر العام الذي قبله والذي بعده، وصوم عرفة يكفر العام الذي قبله"

стр. 3133

قلت: رجاله ثقات لكن خولف في سنده ومتنه. لهذا قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": هذا إسناده مقلوب ومتن مقلوب، أما الإسناد فالصواب حرملة بن إياس هكذا أخرجه أحمد وغيره، وأما المتن فالصواب أن يوم عرفة هو الذي يكفر السنتين وعاشوراء يكفر سنة كذا أخرجه مسلم وغيره من وجه آخر عن أبي قتادة ﵁ اهـ. قال مسلم في "صحيحه" ٢/ ٨٢٠ وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهمًا. اهـ. قلت: وبيان ذلك أن زيادة "الخميس" رواها مسلم ٢/ ٨١٩ - ٨٢٠ من طريق محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن غيلان بن جرير سمع عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة به وفيه، قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ ... وتابع محمد بن جعفر يحيى بن سعيد كما في "مسند أحمد" ٥/ ٢٩٧ قال: ثنا شعبة به مرفوعًا وفيه قال صوم الاثنين والخميس. قال: "ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه" وخالفهم كلٌّ من النضر بن شميل وشبابة ومعاذ العنبري كلهم عن شعبة به. كما عند مسلم ٢/ ٨٢٠ ولم يذكر لفظه. ورواه روح عن شعبة به كما عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار ٢/ ٧٧ ولم يذكر الخميس. ورواه مسلم ٢/ ٨٢٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي ثنا مهدي ابن ميمون عن غيلان عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة به مختصرًا، وليس فيه "يوم الخميس"

стр. 3134

وتابع مهدي بن ميمون كلٌّ من حماد بن زيد عند مسلم ٢/ ٨١٨ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٧٧ وأبان بن يزيد العطار عند مسلم ٢/ ٨٢٠ وقتادة كما عند ابن حبان ٨/ ٣٩٤ وعبد الرزاق ٤/ ٢٨٤ وجرير بن حازم كما عند الطحاوي ٢/ ٧٧ كلهم عن غيلان به ولم يذكر أحد منهم "الخميس". وفي الباب عدة أحاديث. أولًا: في باب صوم يوم عاشوراء: عن عائشة وابن عمر ومعاوية بن أبي سفيان وابن عباس وأبي موسى الأشعري وسلمة بن الأكوع والربيع بنت معوذ أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٠٠٢) ومسلم ٢/ ٧٩٢ وأبو داود (٢٤٤٢) كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت قريش تصوم يوم عاشوراء، في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض شهر رمضان، قال: "من شاء صامه، ومن شاء تركه". ورواه البخاري (٢٠٠١) ومسلم ٢/ ٧٩٢ كلاهما من طريق الزهري عن عروة به بنحوه. ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٢٠٠٠) ومسلم ٢/ ٧٩٣ كلاهما من طريق عمر بن محمد بن زيد العسقلاني حدثنا سالم بن عبد الله، حدثني عبد الله بن عمر قال: ذكر عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء، فقال: "ذاك يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن شاء صامه، ومن شاء تركه"

стр. 3135

ورواه مسلم ٢/ ٧٩٣ من طريق نافع عن عبد الله بن عمر؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، في يوم عاشوراء: "إن هذا يوم كان يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب أن يصومه فليصمه، ومن أحب أن يتركه فليتركه". وكان عبد الله بن عمر لا يصومه، إلا أن يوافق صيامه. ونحوه حديث ابن مسعود عند مسلم ٢/ ٧٩٤ ثالثًا: حديث معاوية بن أبي سفيان رواه البخاري (٢٠٠٣) ومسلم ٢/ ٧٩٥ كلاهما من طريق ابن شهاب قال. أخبرني حميد بن عبد الرحمن؛ أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيبًا بالمدينة - يعني في قدمة قدمها - خطبهم يوم عاشوراء، فقال: أين علماؤكم؟ يا أهل المدينة! سمعت رسول الله ﷺ يقول لهذا اليوم "هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم، ومن أحب أن يفطر فليفطر" وذكر الدارقطني في "العلل" ٧/ رقم (١٢٠٩) الاختلاف في إسناده ثم قال: الصحيح حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن اهـ. رابعًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٢٠٠٤) ومسلم ٢/ ٧٩٥ كلاهما من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسئلوا عن ذلك؟ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى، وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيمًا له. فقال النبي ﷺ "نحن أولى بموسى منكم" فأمر بصومه.

стр. 3136

ولهما في رواية: "فصامه وأمر بصيامه". وروى البخاري (٢٠٠٦) ومسلم ٢/ ٧٩٧ كلاهما من طريق ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس وسئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمت أن رسول الله ﷺ صام يومًا، يطلب فضله على الأيام، إلا هذا اليوم، ولا شهرًا إلا هذا الشهر يعني رمضان. وروى الترمذي (٧٥٥) من طريق يونس عن الحسن عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ بصوم عاشوراء يوم العاشر من المحرم. قال الترمذي: حسن صحيح اهـ. وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٨١١. إسناده ثقات. وقال ابن المديني: لم يسمع الحسن من ابن عباس وقال: مرسلات الحسن التي رواها عنه الثقات صحاح. اهـ. خامسًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه البخاري (٢٠٠٥) ومسلم ٢/ ٧٩٦ وأحمد ٤/ ٤٠٩ كلهم من طريق أبي عميس عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء يومًا تعظمه اليهود، وتتخذه عيدًا فقال رسول الله ﷺ : "صوموه أنتم" وقد روي مرسلًا وهو وهم. قال الدارقطني في "العلل" ٧/ رقم (١٣١٨) رواه رقبة بن مصقلة عن قيس عن طارق مرسلًا ولم يذكز فيه أبا موسى والمتصل الصحيح. اهـ.

стр. 3137

ورواه أحمد ٤/ ٤١٥ قال: ثنا يونس بن محمد قال: ثنا أبو ليلى عبد الله بن ميسرة عن مزيدة بن جابر قال. قالت أمي. كنت في مسجد الكوفة في خلافة عثمان ﵁ وعلينا أبو موسى الأشعري، فسمعته يقول. إن رسول الله ﷺ أمر بصوم عاشوراء فصوموا. قلت: أبو ليلى عبد الله بن ميسرة ضعيف. وأما مزيدة فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٥١٥ وقال أحمد عنه. معروف. وقال أبو زرعة كما في "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٩٢. ليس بشيء. اهـ. وقد اختلف في إسناده فقد رواه الطبراني في "الأوسط" ٣/ ٢٩٥ (٢٦٤٢) قال حدثنا أبو مسلم قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبو ليلى عن بريدة - بدل مزيدة به - بنحوه. قال الطبراني عقبه لم يرو هذا الحديث عن بريدة إلا عبد الله بن ميسرة اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٨٩. رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه بريدة بن جابر وهو ضعيف. اهـ. ورواه ابن عدي في "الكامل" من طريق أبي ليلى به وقال عبد الله بن ميسرة عامة ما يرويه لا يتابع عليه اهـ. وقد ورد موقوفًا على أبي موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب: فقد رواه أبو داود الطيالسي ص ١٦٨ (١٢١٢) وعبد الرزاق ٤/ ٢٨٧ (٧٨٣٦)

стр. 3138

والبيهقي ٤/ ٢٨٦ وابن أبي شيبة ٣/ ٥٦ كلهم من طريق أبي إسحاق قال: سمعت الأسود يقول: ما رأيت أحدًا كان آمر بصوم عاشوراء من علي بن أبي طالب وأبي موسى ﵄. اهـ. سادسًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٢٠٠٧) ومسلم ٢/ ٧٩٨ كلاهما من طريق يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه قال: بعث رسول الله ﷺ رجلًا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن في الناس "من كان لم يصم، فليصم، ومن كان أكل، فليتم صيامه إلى الليل". سابعًا: حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء رواه البخاري (١٩٦٠) ومسلم ٢/ ٧٩٨ وأحمد ٦/ ٣٥٩ والبيهقي ٤/ ٢٨٨ كلهم من طريق خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ بن عفراء. قالت: أرسل رسول الله ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار، التي حول المدينة "من كان أصبح صائمًا، فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرًا، فليتم بقية صومه" قالت. فكنا بعد ذلك، نصومه ونُصَوِّم الصغارَ منهم إن شاء الله. ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن. فإذا بكى أحدهم على الطعام، أعطيناها إياها عند الإفطار واللفظ لمسلم ثانيًا: في باب صوم عرفة. في الباب عدة أحاديث عن أبي سعيد الخدري وابن عمر وقتادة بن النعمان وعائشة وسهل بن سعد وابن عباس.

стр. 3139

أولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البزار في "مسنده" كما في "زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ قال: حدثنا محمد بن عمر بن هياج ثنا عبيد الله بن موسى ثنا عمر بن صهبان وهو عمر بن عبد الله بن صهبان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ "من صام يوم عرفة له سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة" قال البزار عقبه: لا نعلم رواه هكذا إلا عمر بن صهبان، وليس بالقوي وقد حدث عنه جماعة كثيرة من أهل العلم. اهـ. قلت: عمر بن صهبان ويقال عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي قال الإمام أحمد عنه: لم يكن بشيء أدركته ولم أسمع منه اهـ. وقال ابن معين: لا يساوي حديثه فلسًا اهـ. وقال مرة: ليس بذاك اهـ. وقال أخرى ضعيف الحديث اهـ. وقال البخاري. منكر الحديث اهـ. وقال النسائي ضعيف. اهـ. وقال في موضع آخر متروك اهـ. وقال أبو زرعة ضعيف الحديث واهي الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث متروك اهـ. وأما عياض بن عبد الله فهو ابن سعد بن أبي السرح وهو ثقة قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٨٩. رواه البزار وفيه عمر بن صهبان وهو متروك اهـ. والطبراني في "الأوسط" باختصار يوم عاشوراء وإسناد الطبراني حسن اهـ.

стр. 3140

قلت: رواه الطبراني في "الأوسط" (٢٠٦٥) بإسناد ضعيف جدًا وبدون ذكر صوم يوم عاشوراء. قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال. نا يوسف بن موسى القطان قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: نا الحجاج بن أرطاة عن عطية بن سعد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "صوم يوم عرفة كفارة السنة الماضية والسنة المستقبلة". قلت: إسناده ضعيف جدًا. لأن فيه الحجاج بن أرطاة (١) وشيخه عطية بن سعد العوفي (٢) وقد سبق الكلام عليهما. كذلك في إسناده سلمة بن الفضل هو الأبرش الأنصاري مولاهم. قال البخاري: عنده مناكير اهـ. وقال أبو حاتم: محله الصدق، في حديثه إنكار يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وقال الترمذي كان إسحاق يتكلم فيه وقال النسائي: ضعيف اهـ. ووثقه ابن معين وقال مرة ليس به بأس وكان يتشيع اهـ. وقال أبو داود ثقة. اهـ. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ ويخالف اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" (٢٥٠٥): صدوق كثير الخطأ. اهـ. لهذا قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١١٠: هذا إسناد مسلسل بالضعفاء. عطية وهو العوفي. فمن دونه، فلا أدري

стр. 3141

كيف اتفق المنذري والهيثمي على تحسينه ووجود واحد منهم في إسناد ما يمنع من تحسينه، فكيف وفيه ثلاثتهم؟ اهـ. ورواه عبد بن حميد كما في "المنتخب" ٢/ ٩٧ قال حدثنا يحيى بن إسحاق أنا ابن لهيعة عن إسحاق بن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عياض عن أبي سعيد ﵁ رفعه: "من صام يوم عرفة غفر له سنتين؛ سنة قبله وسنة بعده" قلت: إسناده ضيف أيضًا؛ لأن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق. ثانيًا: حديث عبد الله بن عمر رواه الطبراني في "الأوسط" (٧٥١) قال: حدثنا أحمد بن بشير قال: نا يحيى بن معين قال نا معتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة قال: حدثني أبو حريز، أنه سمع سعيد بن جبير يقول: سأل رجل عبد الله بن عمر عن صوم يوم عرفة؟ فقال: كنا ونحن مع رسول الله ﷺ نعدله بصوم سنتين قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن جبير إلا أبو حريز. اهـ. وقد حسنه المنذري في "الترغيب والترهيب" وتبعه الهيثمي فقال في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٠ رواه الطبراني في "الأوسط" وهو حديث حسن اهـ. قلت: شيخ الطبراني أحمد بن بشير الطيالسي أبو أيوب قال الحافظ عنه في "لسان الميزان" ١/ ١٤٥ لينه الدارقطني اهـ.

стр. 3142

وكذلك أبو حريز اسمه عبد الله بن الحسين الأزدي البصري وثقه ابن معين في رواية وأبو زرعة وقال الإمام أحمد عنه: منكر الحديث اهـ. وقال أبو حاتم: حسن الحديث ليس بمنكر يكتب حديثه اهـ. وضعفه ابن معين في رواية وقال النسائي. ضعيف. اهـ. وكذا قال أبو داود وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحدٌ. اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" (٣٢٧٦): صدوق يخطئ. اهـ. ثالثًا: حديث قتادة بن النعمان رواه ابن ماجه (١٧٣١) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة عن إسحاق بن عبد الله، ص عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري عن قتادة بن النعمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صام يوم عرفة، غفر له سنة أمامه وسنة بعده" قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة. قال البخاري تركوه. اهـ. وقال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه. اهـ. وفي رواية ليس بأهل أن يحمل عنه. اهـ. وقال ابن معين في رواية: لا يكتب حديثه، ليس بشيء اهـ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي متروك الحديث اهـ. زاد أبو زرعة. ذاهب الحديث. اهـ. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال الدارقطني: متروك. اهـ.

стр. 3143

ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه". إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف إسحاق بن أبي فروة، نعم قد جاء له شاهد صحيح اهـ. قلت: ولعله يعني بالشاهد حديث الباب أي حديث أبي قتادة الذي رواه مسلم كما سبق. رابعًا: حديث عائشة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٤٢ - ١٤٣ والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ٢/ ١٤١ كلاهما من طريق الوليد بن مسلم حدثني أبو داود سليمان بن موسى الكوفي، ثنا دلهم بن صالح بن أبي إسحاق، عن مسروق أنه دخل على عائشة يوم عرفة، فقال: اسقوني، فقالت عائشة يا غلام اسقه عسلًا، ثم قالت. وما أنت يا مسروق بصائم؟ قال لا، إنما أخاف أن يكون يوم الأضحى، فقالت عائشة ليس ذاك، إنما يوم عرفة يوم يعرف الإمام، ويوم النحر يوم ينحر الإمام، أو ما سمعت يا مسروق؟ أن رسول الله ﷺ كان يعدله بصيام ألف يوم هذا اللفظ للطبراني. قال الطبراني عقبه. لم يروه عن أبي إسحاق إلا دلهم، ولا عنه إلا سليمان، تفرد به الوليد اهـ. قلت: دلهم بن صالح الكندي قال ابن معين عنه: ضعيف اهـ. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات. اهـ. وقال أبو داود: ليس به بأس اهـ.

стр. 3144

وقال الحافظ في "التقريب" (١٨٣٠): ضعيف. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٠: في إسناده دلهم بن صالح ضعفه ابن معين وابن حبان. اهـ. قلت: وأبو داود سليمان بن موسى الكوفي مختلف فيه. قال أبو داود: ليس به بأس اهـ. وقال أبو حاتم: أرى حديثه مستقيمًا، محله الصدق، صالح الحديث. اهـ. وقال العقيلي: سليمان بن موسى عن دلهم لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. اهـ. وقال الحافظ في "التهذيب" وذكر العقيلي عن البخاري أنه منكر الحديث اهـ. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ في "التقريب" (٢٦١٧): فيه لين اهـ. ولهذا لما ذكر العقيلي الحديث في "الضعفاء الكبير" ٢/ ١٤١: المعروف في هذا حديث أبي قتادة عن النبي ﷺ تعدل صوم عرفة كفارة سنتين اهـ. خامسًا: حديث سهل بن سعد رواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٣٦) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر بن أبي كثير قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال. قال رسول الله ﷺ . "من صام يوم عرفة، غفر له سنتين متتابعتين".

стр. 3145

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٨٩: رواه أبو يعلى والطبراني في "الكبير" ورجال أبي يعلى رجال الصحيح اهـ. قلت: هو كما قال. لكن خالد بن مخلد القطواني أبو هيثم وإن كان من رجال الشيخين إلا أنهما انتقيا صحيح حديثه؛ لأن في بعض حديثه مناكير. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: له أحاديث مناكير. اهـ وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وقال أبو داود صدوق ولكنه يتشيع. اهـ. ورواه ابن أبي شيبة كما في "المطالب" (١٠٩٠) قال حدثنا معاوية بن هشام عن أبي حفص الطائفي عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "من صام يوم عرفة له سنتين متتابعتين" قلت: رجاله ثقات ورواه عبد بن حميد كما في "المنتخب" ١/ ٤١٨ قال: حدثني زيد بن الحباب ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: سمعت أبا حازم عن سهل به سادسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٤٣ قال: حدثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري أبو عبد الله المعدل، ثنا الهيثم بن حبيب، ثنا سلام الطويل، عن حمزة الزيات، عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس

стр. 3146

قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين، ومن صام يومًا من المحرم، فله بكل يوم ثلاثون يومًا". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن حمزة إلا سلام الطويل، تفرد به الهيثم. اهـ. قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه سلام بن سلم ويقال سليم الطويل والهيثم بن حبيب وليث بن أبي سليم فأما سلام الطويل فقد قال أحمد عنه روى أحاديث منكرة اهـ. وقال ابن معين له أحاديث منكرة. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن المديني. ضعيف. اهـ. وقال البخاري: تركوه اهـ. وقال مرة يتكلمون فيه. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث تركوه وقال أبو زرعة ضعيف اهـ. وقال النسائي: متروك. وقال مرة. ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ. أما الهيثم بن حبيب فقد قال الحافظ عنه في "تهذيب التهذيب" ١١/ ٨١ روى عن ابن عيينة بإسناد صحيح خبرًا طويلًا ظاهر البطلان في ذكر المهدي. وغير ذلك، وأورده الطبراني في "الأوسط" عن محمد بن رزيق بن جامع عنه. فالهيثم هو المتهم به قاله صاحب "الميزان" اهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٠: فيه الهيثم بن حبيب عن سلام الطويل، سلام ضعيف. وأما الهيثم فلم أر من

стр. 3147

تكلم فيه غير الذهبي اتهمه بخبر رواه. وقد وثقه ابن حبان. كذلك فيه ليث بن أبي سليم، صدوق وقد اختلط. ثالثًا: ما جاء في صيام الاثنين والخميس. فيه عن عائشة وأبي هريرة وأسامة بن زيد وعن بعض أمهات المؤمنين. أولًا: حديث عائشة رواه الترمذي (٧٤٥) وابن ماجه (١٧٣٩) كلاهما من طريق ثور بن زيد عن خالد بن معدان عن ربيعة بن الغاز الجرشي عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يتحرى صوم الاثنين والخميس. قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات. وأما ربيعة بن الغاز الجرشي فقد ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" في الصحابة وفي "الصغرى" في الطبقة الأولى من الصحابة وذكر البخاري أيضًا أن له صحبة. وذكره ابن حبان في الصحابة وأيضًا ابن منده وذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب" عن الواقدي قال: ربيعة الجرشي قتل يوم مرج راهط، وقد سمع من النبي ﷺ أحاديث. اهـ. وقال أبو حاتم ليس له صحبة. اهـ. وذكره أبو زرعة الدمشقي في التابعين وقال الدارقطني: ربيعة الجرشي في صحبته نظر. اهـ. وقد ذكر الخلاف في صحبته الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ٢٢٦

стр. 3148

ولما ذكر الحديث في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٢٨ قال: أعله ابن القطان بالراوي عنها وأنه مجهول. اهـ. وذكره في "التقريب" (١٩١٥) وقال: مختلف في صحبته وكان فقيهًا وثقه الدارقطني. اهـ. ولما ذكر الحديث عبد الحق في أحكامه تعقبه ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام" ٤/ ٢٧٠ قال. سكت عنه مصححًا له والحديث إنما هو عند الترمذي حسن؛ وإسناده فيه إسناد النسائي قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الله بن داود أخبرنا ثوو عن خالد بن معدان عن ربيعة الجرشي عن عائشة فذكرته وكذا رواه الترمذي عن عمرو بن علي وربيعة الجرشي، إن لم تكن له صحبة وكان فقيه الناس أيام معاوية قاله أبو المتوكل الناجي ولكنه ليس فقيه ثقة في الحديث وليس أرى هذا الحديث صحيحًا من أجله ومن أجل الاختلاف في ثور بن يزيد وما رمي به من القدر فاعلمه. اهـ. وقال الترمذي ٣/ ٩٣: حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ. وقد وقع في إسناده اختلاف. فقد رواه النسائي ٤/ ٢٠٣ قال: أخبرنا سليمان قال: حدثنا أبو داود الحفري عن الثوري عن منصور عن خالد بن سعد عن عائشة به وهذا خطأ، والصواب أنه من حديث الثوري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عائشة.

стр. 3149

فقد رواه أحمد ٦/ ٨٠ قال: عبد الله وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده ثنا محمد بن حميد أبو سفيان عن سفيان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عائشة به بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان يتحرى صوم شعبان وصوم الاثنين والخميس ورواه أيضًا ٦/ ٨٠ من طريق الأشجعي عن سفيان به وتابعهم أبو مؤمل قال ثنا سفيان به. وأيضًا تابعهم عبيد الله بن سعيد الأموي قال: حدثنا سفيان به كما عند النسائي ٤/ ٣٠٣ وقال ابن أبي حاتم (٧٠٥): سألت أبي عن حديث رواه الحفري أبو داود عن سفيان الثوري عن منصور عن خالد عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصوم شعبان ويتحرى الاثنين والخميس قال أبي: هذا خطأ ليس هذا من حديث منصور إنما هو الثوري عن ثور عن خالد بن معدان عن ربيعة بن الغاز عن عائشة عن النبي ﷺ كذا رواه الثوري ويحيى وجماعة عن ثور. اهـ. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (٧٤٧) وابن ماجه (١٧٤٠) وأحمد ٢/ ٣٢٩ كلهم من طريق الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن محمد بن رفاعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم .. " هذا لفظ الترمذي وعند ابن ماجه بلفظ: أن النبي ﷺ كان يصوم الاثنين والخميس فقيل يا رسول الله! إنك تصوم الاثنين والخميس! فقال: "إن يوم الاثنين

стр. 3150

والخميس يغفر الله فيهما لكلِّ مسلم، إلا مهاجرين، يقول دعهما حتى يصطلحا". وعند أحمد بلفظ: كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس قال: فقيل له فقال: "إن الأعمال تعرض .. " الحديث. قلت: إسناد سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أخرج مسلم مثله والراوي عنه محمد بن رفاعة بن ثعلبة ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٢٥٤ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات". ولم أر من تكلم عليه سوى الأزدي فقال. منكر الحديث اهـ. ولم أر أحدًا من الأئمة أخذ بقوله هذا والله أعلم. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" إسناد صحيح، غريب ومحمد بن رفاعة ذكره ابن حبان في "الثقات" تفرَّد بالرواية عنه الضحاك بن مخلد وباقي رجال إسناده على شرط الشيخين اهـ. وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٠٤ - ١٠٥: محمد بن رفاعة، في عداد المجهولين عندي. فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير أبي عاصم الضحاك بن مخلد، فمثله لا تساعد القواعد العلمية على تحسينه ... اهـ. قلت: الحديث باللفظ السابق تفرد به محمد بن رفاعة عن سهيل ومحمد بن رفاعة لا يحتمل تفرده. خصوصًا وقد خالفه جمع من الثقات فرووه عن سهيل به وليس فيه ذكر الصوم.

стр. 3151

فقد رواه الدراوردي ومالك وجرير وأبو غسان كما عند مسلم ٤/ ١٩٨٧ وتابعهم معمر عند أحمد ٢/ ٢٦٨ وأيضًا وهيب عند أحمد ٢/ ٣٨٩ وأبو عوانة كما عند أبي داود (٤٩١٦) كلهم عن سهيل به وليس فيه ذكر الصوم. ولفظه عند مسلم عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا". اهـ. ثالثًا: حديث أسامة بن زيد رواه أبو داود (٢٤٣٦) وأحمد ٥/ ٢٠٠ كلاهما من طريق أبان العطار ثنا يحيى عن عمر بن أبي الحكم بن ثوبان عن مولى قُدامة بن مظعون عن مولى أسامة بن زيد. أنه انطلق مع أسامة بن زيد إلى وادي القُرى في طلب مال له. فكان يصوم الاثنين ويوم الخميس فقال له مولاه لم تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن نبيَّ الله كان يصوم، يوم الاثنين ويوم الخميس، وسئل عن ذلك فقال "إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين والخميس" هذا لفظ أبي داود. قلت: رجاله لا بأس بهم غير مولى قدامة لم أجد له توثيقًا وأما مولى أسامة بن زيد فاسمه حرملة كما نص المزي في "تحفة الأشراف" ١/ ٦٢ ولم أجد فيه توثيقًا غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات".

стр. 3152

وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٢٠٣: روايته في كتاب الفتن من "الصحيح" طريق عمرو بن دينار عن محمد بن علي الباقر عنه اهـ. لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٤/ ١٠٢: هذا سند ضعيف لجهالة مولى قدامة ومولى أسامة. وبهما أعله المنذري في "الترغيب" ١/ ٢٨٥. اهـ. وتابع أبان هشام الدستوائي كما عند أحمد ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤٧ - ١٤٨ والبيهقي ٤/ ٢٩٣ وهشام الدستوائي: ليس أحد أثبت في يحيى بن أبي كثير منه كما قاله الإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين. وقد اختلف في إسناده. فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤٨ من طريق الوليد عن أبي عمرو عن يحيى مولى لأسامة بن زيد أن أسامة بن زيد كان يصوم الاثنين والخميس ويخبر أن رسول الله ﷺ كان يصومها كذلك. فلم يذكر عمرو بن الحكم ومولى قدامة. ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤٨ من طريق معاوية بن سلام بن أبي سلام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني مولى قدامة بن مظعون أن مولى أسامة بن زيد أخبر أن أسامة بن زيد كان يصوم الاثنين والخميس اهـ. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٠٤٦). سألت أبي عن حديث رواه حسين المعلم وحرب ومعاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عمر بن الحكم بن سلام عن يحيى بن

стр. 3153

أبي كثير عن محمد بن عمر بن الحكم عن مولى قدامة عن مولى أسامة عن أسامة عن النبي ﷺ : "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس" ورواه هقل عن الأوزاعي عن يحيى عن مولى لأسامة قال: كنت أركب مع أسامة. فقلت لأبي ما يقوله حسين ومعاوية وحرب هو محفوظ؟ قال: نعم. اهـ. قلت: ذكر "عن محمد بن إبراهيم" أخشى أن يكون من النُّسَّاخ وذلك لأن "علل" ابن أبي حاتم لم يعتن بها ثم أيضًا إن البيهقي ٤/ ١٩٣ لما رواه من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير أن عمر بن الحكم حدثه أن مولى قدامة بن مظعون حدَّثه أن مولى أسامة بن زيد حدثه أن أسامة بن زيد .. فذكره قال البيهقي عقبه وكذلك رواه أبان بن يزيد العطار وحرب بن شداد عن يحيى اهـ. ورواه أحمد ٥/ ٢٠١ قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ثابت بن قيس أبو غصن حدثني أبو سعيد المقبري حدثني أسامة بن زيد قال كان رسول الله ﷺ يصوم الأيام يسرد حتى يقال: لا يفطر، ويفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم إلا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه وإلا صامها، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان. فقلت: يا رسول الله، إنك تصوم لا تكاد أن تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك، وإلا صمتها قال: "أيّ يومين؟ " قال: قلت يوم الاثنين ويوم الخميس قال: "ذانك يومانِ تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب"

стр. 3154

إسناده حسن، ثابت بن قيس أبو غصن، قال أحمد: ثقة، وقال ابن معين: ليس به بأس. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢١١٩) قال: حدثنا سعيد بن أبي زيد ورّاق الفريابي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال. حدثني أبو بكر بن عياش عن عمر بن محمد، قال: حدثني شرحبيل بن سعد عن أسامة قال. كان رسول الله ﷺ يصوم الاثنين والخميس ويقول: "إن هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه شرحبيل بن سعد الخطمي. ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة والنسائي والدارقطني وبه أعله الألباني في "الإرواء" ٤/ ١٠٤ رابعًا: عن بعض أمهات المؤمنين رواه أحمد ٥/ ٢٧١، ٦/ ٢٨٨ وأبو داود (٢٤٣٧) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٣٥ وفي "الصغرى" ٤/ ٢٠٥ كلهم من طريق أبي عوانة عن الحُرَّ بن الصياح عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر. أول اثنين من الشهر والخميس. قلت: إسناده ضعيف لجهالة امرأة هنيدة بن خالد وأيضًا اختلف في إسناده ولفظه. فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٥ من طريق خلف بن تميم عن زهير عن الحُرَّ بن صيَّاح قال: سمعت هنيدة الخزاعي يقول:

стр. 3155

دخلت على أم المؤمنين فسمعتها تقول: كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أول اثنين من الشهر ثم الخميس ثم الخميس الذي يليه. ومنهم من جعله من مسند حفصة. رواه أحمد ٦/ ٢٨٧ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ١٣٥ كلاهما من طريق أبي إسحاق الأشجعي عن عمرو بن قيس الملائي عن الحر بن صيَّاح عن هُنيدة بن خالد الخزاعي عن حفصة أم المؤمنين قالت: أربع لم يكن يدعهن النبي ﷺ صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر والركعتين قبل الغداة. قلت: أبو إسحاق الأشجعي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا وقد جعله شريك من مسند ابن عمر فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٣٥ من طريق شريك عن الحر بن صيَّاح عن ابن عمر به مرفوعًا بمثله * * *
следующие страницы →