فقد رواه الدراوردي ومالك وجرير وأبو غسان كما عند مسلم ٤/ ١٩٨٧ وتابعهم معمر عند أحمد ٢/ ٢٦٨ وأيضًا وهيب عند أحمد ٢/ ٣٨٩ وأبو عوانة كما عند أبي داود (٤٩١٦) كلهم عن سهيل به وليس فيه ذكر الصوم.
ولفظه عند مسلم عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا". اهـ.
ثالثًا: حديث أسامة بن زيد رواه أبو داود (٢٤٣٦) وأحمد ٥/ ٢٠٠ كلاهما من طريق أبان العطار ثنا يحيى عن عمر بن أبي الحكم بن ثوبان عن مولى قُدامة بن مظعون عن مولى أسامة بن زيد. أنه انطلق مع أسامة بن زيد إلى وادي القُرى في طلب مال له. فكان يصوم الاثنين ويوم الخميس فقال له مولاه لم تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن نبيَّ الله كان يصوم، يوم الاثنين ويوم الخميس، وسئل عن ذلك فقال "إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين والخميس" هذا لفظ أبي داود.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير مولى قدامة لم أجد له توثيقًا وأما مولى أسامة بن زيد فاسمه حرملة كما نص المزي في "تحفة الأشراف" ١/ ٦٢ ولم أجد فيه توثيقًا غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات".
стр. 3152
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٢٠٣: روايته في كتاب الفتن من "الصحيح" طريق عمرو بن دينار عن محمد بن علي الباقر عنه اهـ.
لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٤/ ١٠٢: هذا سند ضعيف لجهالة مولى قدامة ومولى أسامة. وبهما أعله المنذري في "الترغيب" ١/ ٢٨٥. اهـ.
وتابع أبان هشام الدستوائي كما عند أحمد ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤٧ - ١٤٨ والبيهقي ٤/ ٢٩٣ وهشام الدستوائي: ليس أحد أثبت في يحيى بن أبي كثير منه كما قاله الإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين.
وقد اختلف في إسناده. فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤٨ من طريق الوليد عن أبي عمرو عن يحيى مولى لأسامة بن زيد أن أسامة بن زيد كان يصوم الاثنين والخميس ويخبر أن رسول الله ﷺ كان يصومها كذلك. فلم يذكر عمرو بن الحكم ومولى قدامة.
ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤٨ من طريق معاوية بن سلام بن أبي سلام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني مولى قدامة بن مظعون أن مولى أسامة بن زيد أخبر أن أسامة بن زيد كان يصوم الاثنين والخميس اهـ.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٠٤٦). سألت أبي عن حديث رواه حسين المعلم وحرب ومعاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عمر بن الحكم بن سلام عن يحيى بن
стр. 3153
أبي كثير عن محمد بن عمر بن الحكم عن مولى قدامة عن مولى أسامة عن أسامة عن النبي ﷺ : "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس" ورواه هقل عن الأوزاعي عن يحيى عن مولى لأسامة قال: كنت أركب مع أسامة. فقلت لأبي ما يقوله حسين ومعاوية وحرب هو محفوظ؟ قال: نعم. اهـ.
قلت: ذكر "عن محمد بن إبراهيم" أخشى أن يكون من النُّسَّاخ وذلك لأن "علل" ابن أبي حاتم لم يعتن بها ثم أيضًا إن البيهقي ٤/ ١٩٣ لما رواه من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير أن عمر بن الحكم حدثه أن مولى قدامة بن مظعون حدَّثه أن مولى أسامة بن زيد حدثه أن أسامة بن زيد .. فذكره قال البيهقي عقبه وكذلك رواه أبان بن يزيد العطار وحرب بن شداد عن يحيى اهـ.
ورواه أحمد ٥/ ٢٠١ قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ثابت بن قيس أبو غصن حدثني أبو سعيد المقبري حدثني أسامة بن زيد قال كان رسول الله ﷺ يصوم الأيام يسرد حتى يقال: لا يفطر، ويفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم إلا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه وإلا صامها، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان. فقلت: يا رسول الله، إنك تصوم لا تكاد أن تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك، وإلا صمتها قال: "أيّ يومين؟ " قال: قلت يوم الاثنين ويوم الخميس قال: "ذانك يومانِ تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب"
стр. 3154
إسناده حسن، ثابت بن قيس أبو غصن، قال أحمد: ثقة، وقال ابن معين: ليس به بأس. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢١١٩) قال: حدثنا سعيد بن أبي زيد ورّاق الفريابي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال. حدثني أبو بكر بن عياش عن عمر بن محمد، قال: حدثني شرحبيل بن سعد عن أسامة قال. كان رسول الله ﷺ يصوم الاثنين والخميس ويقول: "إن هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه شرحبيل بن سعد الخطمي. ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة والنسائي والدارقطني وبه أعله الألباني في "الإرواء" ٤/ ١٠٤
رابعًا: عن بعض أمهات المؤمنين رواه أحمد ٥/ ٢٧١، ٦/ ٢٨٨ وأبو داود (٢٤٣٧) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٣٥ وفي "الصغرى" ٤/ ٢٠٥ كلهم من طريق أبي عوانة عن الحُرَّ بن الصياح عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر. أول اثنين من الشهر والخميس.
قلت: إسناده ضعيف لجهالة امرأة هنيدة بن خالد وأيضًا اختلف في إسناده ولفظه.
فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٥ من طريق خلف بن تميم عن زهير عن الحُرَّ بن صيَّاح قال: سمعت هنيدة الخزاعي يقول:
стр. 3155
دخلت على أم المؤمنين فسمعتها تقول: كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أول اثنين من الشهر ثم الخميس ثم الخميس الذي يليه.
ومنهم من جعله من مسند حفصة.
رواه أحمد ٦/ ٢٨٧ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ١٣٥ كلاهما من طريق أبي إسحاق الأشجعي عن عمرو بن قيس الملائي عن الحر بن صيَّاح عن هُنيدة بن خالد الخزاعي عن حفصة أم المؤمنين قالت: أربع لم يكن يدعهن النبي ﷺ صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر والركعتين قبل الغداة.
قلت: أبو إسحاق الأشجعي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا
وقد جعله شريك من مسند ابن عمر فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٣٥ من طريق شريك عن الحر بن صيَّاح عن ابن عمر به مرفوعًا بمثله
* * *
стр. 3156
باب: ما جاء في صيام ستة أيام من شوال
٦٧٤ - وعن أبي أيوبَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن صامَ رمضانَ ثمَّ أتبَعَهُ سِتًّا مِن شوالٍ كان كصِيامِ الدَّهرِ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٨٢٢ وأبو داود (٢٤٣٣) والترمذي (٧٥٩) وابن ماجه (١٧١٦) وأحمد ٥/ ٤١٧ والدارمي ٢/ ٢١ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٣١ والبيهقي ٤/ ٢٩٢ كلهم من طريق سعد بن سعيد الأنصاري عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
وقد أعل هذا الحديث بأنه من رواية سعد بن سعيد الأنصاري أخي يحيى بن سعيد وقد ضعف
قال النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٦٣: سعد بن سعيد ضعيف كذلك قال أحمد بن حنبل، وهم ثلاثة إخوة: يحيى بن سعيد بن قيس الثقة المأمون، أحد الأئمة، وعبد ربه بن سعيد لا بأس به، وسعد بن سعيد ثالثهم ضعيف. اهـ.
لكن تابعه أخوه يحيى بن سعيد الأنصاري وأخوه عبد ربه بن سعيد. كما عند النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٦٣ - ١٦٤.
لهذا قال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩: هذا الحديث قد اختلف فيه فأورده مسلم في "صحيحه" وضعفه غيره
стр. 3157
وقال: هو من رواية سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد قال النسائي في "سننه": سعد بن سعيد ضعيف كذلك قال أحمد بن حنبل وهم ثلاثة إخوة. يحيى بن سعيد الثقة المأمون أحد الأئمة، وعبد ربه لا بأس به، وسعد بن سعيد ثالثهم ضعيف.
وذكر عبد الله بن الزبير الحميدي هذا الحديث في مسنده قال الصحيح موقوفًا
وقد روى الإخوة الثلاثة هذا الحديث عن عمر بن ثابت
فمسلم أورده من رواية سعد بن سعيد موقوفًا ورواه النسائي من حديثه مرفوعًا
وقد رواه أيضًا ثوبان عن النبي ﷺ قال: "صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين فذاك صيام سنة". رواه النسائي. انتهى ما ذكره ابن القيم.
ثم قال ابن القيم: وقد أعل حديث أبي أيوب من طرقه كلها
أما رواية مسلم فعن سعد بن سعيد وأما رواية أخيه عبد ربه فقال النسائي فيه عتبة ليس بالقوي يعني راويه عن عبد الملك بن أبي بكر عن يحيى.
وأما حديث عبد ربه فإنما رواه موقوفًا. وهذه العلل إن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح فإنها لا توجب وهنه
وقد تابع سعدًا ويحيى وعبد ربه عن عمر بن ثابت عثمان بن عمرو الحراني عن عمر لكن قال: عن عمر عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب.
стр. 3158
ورواه أيضًا صفوان بن سليم عن عمر بن ثابت. ذكره ابن حبان في "صحيحه" وأبو داود والنسائي فهؤلاء خمسة: يحيى وسعد وعبد ربه بنو سعيد وصفوان بن سليم وعثمان بن عمرو الحراني كلهم رووه عن عمرو. فالحديث صحيح. انتهى ما ذكره ابن القيم
قال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ١٠٦: لما ذكر إسناد سعد بن سعيد. سعد مختلف فيه ضعفه أحمد ورواه أبو داود عن النفيلي عن عبد العزيز - هو الدراوردي - عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد عن عمر فذكره وهو إسناد صحيح، وكذا رواه النسائي عن خلاد بن أسلم عن الدراوردي ورواه أيضًا من حديث يحيى بن سعيد عن عمر لكن فيه عتبة بن أبي الحكيم مختلف فيه اهـ.
وقد اختلف في إسناده والترجيح فيه ممكن قال الدارقطني ٦/ رقم (١٠٠٩) لما سئل عنه: يرويه جماعة من الثقات الحفاظ عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب منهم ابن جريج والثوري وعمرو بن الحارث وابن المبارك وإسماعيل بن جعفر وغيرهم.
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري واختلف عنه فرواه حفص بن غياث عن يحيى عن أخيه سعد بن سعيد وخالفه إسماعيل بن إبراهيم الصائغ وعبد الملك بن أبي بكر الحضرمي فروياه عن يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت لم يذكر في إسناده سعد بن سعيد
стр. 3159
ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء. ووهم فيه وهمًا قبيحًا والصواب حديث أبي أيوب اهـ. كلام الدارقطني
ثم أسنده من طريق الحسن بن حي وسفيان بن سعيد الثوري عن سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب الأنصاري فرفعه.
ورواه عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب موقوفًا كذلك قال عنه شعبة. وقال عثمان بن عمرو الحراني عن عمر بن ثابت بن المنكدر عن أبي أيوب مرفوعًا كذا قال عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن صالح سعد بن سعيد
وخالفه يحيى بن فضيل فرواه عن الحسن بن صالح عن محمد بن عمرو عن سعد بن سعيد وهو الصواب وتابعه على ذلك وقال عمرو بن ثابت والصواب عمر انتهى كلام الدارقطني
وفي الباب عن ثوبان وجابر وأنس وأبي هريرة وعن ابن عباس وجابر جميعًا وعن طاووس مرسلًا
أولًا: حديث ثوبان رواه ابن ماجه (١٧١٥) وأحمد ٥/ ٢٨٠ والدارمي ٢/ ٢١ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ١٦٢ - ١٦٣ كلهم من طريق يحيى بن الحارث الذّماريُّ قال سمعت أبا أسماء الرَّحبي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أنه قال: "من صام ستة أيام بعد الفطر، كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها".
стр. 3160
وعند أحمد: "من صام رمضان فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بعد الفطر فذلك تمام صيام سنة"
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي
وقد رواه عن يحيى بن الحارث عند ابن ماجه صدقة بن مخلد وهو ثقة.
وعند الدارمي رواه عنه يحيى بن حمزة وهو ابن واقد الحضرمي وهو ثقة
وعند الإمام أحمد رواه عنه ابن عياش.
ومن الرواة من ذكر أبو الأشعث بدل الذماري وهو وهم. ولما سئل عنه أبو حاتم كما في "العلل" (٧١٦) قال: لا يقولون في هذا الحديث أبو الأشعث اهـ.
وقال أيضًا في "العلل" (٧٤٤) لما ذكر إسناد سويد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال: هذا وهم.
وقال أيضًا في "العلل" (٧٤٥) الناس يروونه عن يحيى بن الحارث عن أبي أسماء عن ثوبان. اهـ.
ومنهم من جعله من مسند أوس بن أوس فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٤٥): سئل أبي عن حديث رواه مروان الطاطري عن يحيى بن حمزة عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس عن النبي ﷺ : "من صام رمضان وأتبعه بست
стр. 3161
من شوال" فسمعت أبي يقول: الناس يروونه عن يحيى بن الحارث عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي ﷺ قلت لأبي أيهما الصحيح؟ قال: جميعًا صحيحين اهـ.
ثانيًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٠٨ والبيهقي ٤/ ٢٩٢ والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٢٦٣ كلهم من طريق سعيد بن أبي أيوب حدثني عمرو بن جابر الحضرمي. قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صام رمضان وستًا من شوال فكأنما صام السنة كلها"
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عمرو بن جابر الحضرمي أبو زرعة.
قال النسائي ليس بثقة اهـ. وقال أبو حاتم. صالح الحديث. اهـ.
وقال الإمام أحمد: بلغني أن عمرو بن جابر كان يكذب قال: وروى عن جابر مناكير اهـ.
وقال ابن أبي مريم قلت: لابن لهيعة. مَن عمرو بن جابر هذا قال: شيخ منا أحمق كان يقول إن عليًا في السحاب اهـ.
وقال الجوزجاني. غير ثقة على جهل وحمق اهـ.
وقال ابن حبان: لا يحتج بخبره. اهـ. واتهمه الأزدي
وقال الحافظ في "التقريب" (٤٩٩٦): ضعيف شيعي اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٨٣: فيه عمرو بن جابر وهو ضعيف اهـ.
стр. 3162
وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٢٦٣ لما ذكر الحديث: يروى عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ بإسناد أصح من هذا. اهـ.
وسبق ذكره في أول الباب.
ثم أيضًا اختلف في وقفه ورفعه. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٧٥) سئل أبو زرعة عن حديث اختلف في الرواية على بكر بن مضر فرواه قتيبة بن سعيد عن بكر بن مضر عن عمرو بن جابر عن جابر بن عبد الله - موقوف - قال: من صام رمضان ثم أتبعه بستة أيام من شوال فذلك صيام الدهر. رواه موقوفًا. ورواه يحيى بن عبد الله بن بكير ويزيد بن موهب عن بكر بن مضر عن عمرو بن جابر عن جابر عن النبي ﷺ : مرفوع. قال أبو زرعة المرفوع: صحيح اهـ.
قلت: مداره على عمرو بن جابر الحضرمي وهو ضعيف كما سبق
ثالثًا: حديث أنس رواه ابن حبان في كتاب "المجروحين" ٣/ ١٢٩ قال: أخبرنا عبد الله بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن عاصم قال: حدثنا يحيى بن شبيب عن سفيان عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ قال: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر".
قال ابن حبان في كتاب "المجروحين" ٣/ ١٢٨. يحيى بن شبيب اليمامي يروي عن الثوري ما لم يحدث به قط. لا يجوز الاحتجاج به بحال اهـ.
стр. 3163
رابعًا: حديث أبي هريرة رواه البزار في "مسنده" كما في "مختصر زوائده على الكتب السنة والمسند" ١/ ٤٠٥ قال: حدثنا محمد بن مسكين ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر".
قلت: وقد وقع اختلاف في إسناده فقد رواه البزار - المصدر السابق - وفي "كشف الأستار" ١/ ٤٩٥ (١٠٦٠) قال: حدثنا عمر بن حفص الشيباني ثنا أبو عامر ثنا زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا
قال البزار عقبه: هكذا رواه أبو عامر. قال أيضًا ورأيته في كتاب أحمد بن ثابت مكتوبًا فقال: لم يقرأه علينا أبو عامر اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٢٤٤. سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فذلك صيام الدهر" قال أبي: المصريون يروون هذا الحديث عن الزهري عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . اهـ.
ولما سئل الدارقطني في "العلل" ١٠/ رقم (١٩٥٧) عن حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا "من صام رمضان .. " قال يرويه زهير بن محمد واختلف عنه فرواه أبو حفص التنيسي عمرو بن أبي سلمة وسويد بن عبد العزيز عن الزهري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة
стр. 3164
وخالفاهما أبو عامر العقدي فرواه عن زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة وكلاهما غير محفوظ.
وروى هذا الحديث إبراهيم بن يزيد الخوزي عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه عن النبي ﷺ . ولم يتابع عليه وهو ضعيف، وروي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي سلمة عن أبي هريرة موقوفًا ولا يثبت عن أبي هريرة انتهى كلام الدارقطني.
خامسًا: حديث ابن عباس وجابر جميعًا رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٣٣ قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شبيب القرشي ثنا أبي ثنا بكار بن الوليد الضبي ثنا يحيى بن سعيد المازني عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن ابن عباس وجابر، أن النبي ﷺ قال: "من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال صام السنة كلها".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمرو إلا يحيى تفرد به بكار بن الوليد الضبي أبو العباس. اهـ.
قلت: يحيى بن سعيد المازني الفارسي الإصطخري قال الحافظ في "لسان الميزان" ٦/ ٣١٧: قال ابن عدي: روى عن الثقات البواطل. اهـ.
ونقله أيضًا عن ابن عدي الذهبي في "الميزان" ٤/ ٣٧٨ ولم أجد كلام ابن عدي في "الكامل". وقد ترجم له في "الكامل" ٧/ ١٩٣ وذكر له أحاديث مناكير. وقال يحيى بن سعيد ليس من المعروفين اهـ.
стр. 3165
قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٣٧٩. ذكر ابن عدي بعد المازني: يحيى بن سعيد التميمي المدني عن الزهري وأبي الزبير قال البخاري. منكر الحديث. وقال النسائي وغيره يروي عن الزهري أحاديث موضوعة. متروك الحديث. قلت - أي الذهبي -. هما واحد. ومازن بطن من تميم. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٨٤. فيه يحيى بن سعيد المازني وهو متروك اهـ.
وإن كانوا اثنين فلم أجد في الأول سوى كلام ابن عدي المنقول وعلى كل فإسناد الطبراني ضعيف جدًا؛ لأن من دون يحيى بن سعيد لم أجد من ترجم لهم بعد بحث. والله أعلم.
سادسًا: مرسل طاووس رواه عبد الرزاق ٤/ ٣١٥ عن زمعة بن صالح عن ابن طاووس عن أبيه قال: قال رسول الله "من صام رمضان وأتبعه بستة من شوال كتب له صيام سنة"
قلت: في إسناده زمعة بن صالح قال الإمام أحمد ضعيف. اهـ.
وقال ابن معين في رواية ضعيف. اهـ. وكذا قال أبو داود.
وقال البخاري: يخالف في حديثه تركه ابن مهدي أخيرًا اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ووهيب أوثق منه اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي كثير الغلط عن الزهري. اهـ.
وقال أبو زرعة. لين واهي الحديث. اهـ.
* * *
стр. 3166
باب: فضل من صام يومًا في سبيل الله
٦٧٥ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِن عبدٍ يَصومُ يومًا في سبيلِ اللهِ إلا باعَدَ اللهُ بذلك اليومِ عن وجهِهِ النارَ سبعينَ خريفًا". متفق عليه واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (٢٨٤٠) ومسلم ٢/ ٨٠٨ وابن ماجه (١٧١٧) والنسائي ٤/ ١٧٣ والترمذي (١٦٢٣) والبيهقي ٤/ ٢٩٦ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٦٨ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ . فذكره
وعند البخاري بلفظ: "من صام يومًا في سبيل الله بَعَّدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفًا"
وقد تابع سهيل بن أبي صالح يحيى بن سعيد كما هو عند البخاري (٢٨٤٠) ومسلم ٢/ ٨٠٨ والنسائي ٤/ ١٧٣ ولم يخرجه البخاري إلا بهذه المتابعة
ورواه أيضًا النسائي ٤/ ١٧٣ من طريق سهيل عن المقبري عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بمثله غير أنه قال: "باعد" بدل "زحزح".
стр. 3167
ورواه أيضًا ٤/ ١٧٣ من طريق سهيل عن صفوان بن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بمثله. وذكر الدارقطني في "العلل" ١١/ ٣١٣ الاختلاف في إسناده.
وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة وسهيل بن سعيد وأبي الدرداء ومعاذ وجابر وعمرو بن عبسة.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٧١٣ قال: حدثنا ابن أبي عمر حدثنا مروان - يعني الفزاري - عن يزيد - وهو ابن كيسان - عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ " قال أبو بكر ﵁: أنا قال: "فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر ﵁: أنا. قال: "من أطعم اليوم منكم مسكينًا؟ " قال أبو بكر ﵁. أنا. قال: "فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ " قال أبو بكر ﵁. أنا قال رسول الله ﷺ : "ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة".
وروى البخاري (١٨٩٤) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم - مرتين -، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها"
стр. 3168
وسبق تخريج بعض طرقه في باب: ما جاء في نهي الصائم عن اللغو في القول والعمل.
وروى ابن ماجه (١٧١٨) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا أنس بن عياض ثنا عبد الله بن عبد العزيز اللَّيثيُّ عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام يومًا في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار سبعين خريفًا"
قلت: رجاله ثقات غير عبد الله بن عبد العزيز الليثي وهو ضعيف.
قال أبو زرعة: ليس بالقوي. اهـ.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث لا يشتغل به ليس في وزن من يشتغل بخطئه عامة حديثه خطأ لا أعلم له حديثًا مستقيمًا يكتب حديثه. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف اهـ. وقال في موضع آخر ليس بثقة. اهـ.
وقال ابن حبان: اختلط بآخره فكان يقلب الأسانيد ولا يعلم ويرفع المراسيل فاستحق الترك. اهـ.
وحكى إبراهيم بن المنذر الخزامي عن أنس بن عياض أنه قد خلط. اهـ.
ورواه الترمذي (١٦٢٢) قال: حدثنا قتيبة عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار أنهما حدثاه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من صام يومًا في سبيل الله زحزحه الله عن النار سبعين خريفًا" أحدهما يقول: "سبعين"، والآخر يقول: "أربعين".
стр. 3169
قال الترمذي ٥/ ٣٤٥: هذا حديث غريب من الوجه وأبو الأسود اسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي المدني. اهـ.
قلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق.
ولهذا قال الدارقطني في "أطراف الأفراد والغرائب" ١/ ٣٥١ - ٣٥٢. تفرد به عبد الله بن لهيعة عن العلاء بن كثير عن صفوان بن سليم عنه. اهـ.
ورواه أحمد ٢/ ٥٢٦ عن ابن لهيعة من طريق آخر وبلفظ آخر قال: حدثنا عبد الله بن يزيد ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن لهيعة أبي عبد الله عن رجل قد سماه حدثني سلمة بن قيس عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من صام يومًا ابتغاء وجه الله تعالى، بَعَّدَهُ الله من جهنمَ كَبُعْدِ غرابٍ طار وفي فَرخٌ حتى مات هرمًا".
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه ابن لهيعة وقد سبق الكلام عليه (١) وكذلك والده لهيعة لم يوثقه غير ابن حبان.
وقال الأزدي: حديثه ليس بالقائم اهـ. وقال ابن القطان مجهول الحال. اهـ.
ثانيًا: حديث أبي أمامة رواه الترمذي (١٦٢٤) قال: حدثنا زياد بن أيوب حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الوليد بن جميل عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي عن النبي ﷺ قال: "من
стр. 3170
صام يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض"
ورواه الطبراني في "الكبير" ٨/ رقم (٧٩٢١) من طريق يزيد بن هارون به
قال الترمذي ٥/ ٣٤٩. هذا حديث غريب من حديث أبي أمامة اهـ.
قلت: في إسناده الوليد بن جميل بن قيس القرشي
قال أبو زرعة: شيخ لين الحديث اهـ. وقال أبو حاتم. شيخ روى عن القاسم أحاديث منكرة. اهـ. وقال أبو داود: دمشقي ما به بأس اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٧٤١٩). صدوق يخطئ. اهـ.
وأما القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي. فقد أنكر عليه الإمام أحمد بعض أحاديثه وكذا شعبة.
ووثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة والترمذي وقال يعقوب بن شيبة في موضع آخر: اختلف الناس فيه. اهـ.
وقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به وإنما ينكر عنه الضعفاء. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٥٤٧٠). صدوق يغرب كثيرًا. اهـ.
ورواه الطبراني في "الكبير" ٨/ رقم (٧٨٧٢) من طريق الوليد بن مسلم حدثني معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن
стр. 3171
أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: "من صام يومًا في سبيل الله بعد الله بينه وبين جهنم مسيرة مئة عام"
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني قال حرب عن أحمد. دمشقي، كأنه ضعفه. وقال محمد بن عمر: قال يحيى بن معين علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ضعاف كلها. اهـ.
وقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث أحاديثه منكرة. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف اهـ. وأما معان بن رفاعة السلامي فقد اختلف فيه فقد وثقه ابن المديني ودحيم ومحمد بن عوف وأبو داود
وقال أبو حاتم شيخ حمصي يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وضعفه ابن معين
وقال يعقوب بن سفيان. لين الحديث. اهـ.
وقال ابن حبان منكر الحديث يروي مراسيل كثيرة ويحدث عن أقوام مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الأثبات فلما صار الغالب في روايته ما ينكره القلب استحق ترك الاحتجاج به اهـ.
ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" ٨/ رقم (٧٨٠٦) من طريق مطرح عن عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن
стр. 3172
النبي ﷺ قال: "من صام يومًا في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار مسيرة مئة عام ركض الفرس الجواد المضمر".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف وسبق الكلام عليه وأيضًا في إسناده مطرح بن يزيد الأسدي.
قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ضعيف الحديث يروي أحاديث عن ابن زحر عن علي بن يزيد فلا أدري البلاء منه أو من علي بن يزيد اهـ.
وقال النسائي ضعيف. اهـ. وفرق البخاري بين مطرح بن يزيد وبين مطرح الأسدي وتعقبه أبو حاتم فقال: هو لا أعلم مطرحًا غيره اهـ.
والحديث أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٤ فقال: فيه مطرح وهو ضعيف اهـ.
وأما عبد الله بن زحر الضمري مولاهم. فقد اختلف فيه فقد ضعفه أحمد في رواية حرب بن إسماعيل وابن معين وابن المديني، وقال الآجري عن أبي داود سمعت أحمد يعني ابن صالح يقول. عبيد الله بن زحر ثقة اهـ. وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق اهـ.
وقال النسائي ليس به بأس. اهـ.
стр. 3173
ونقل الترمذي في "العلل" عن البخاري أنه وثقه وقال البخاري في "التاريخ". مقارب الحديث ولكن الشأن في علي بن يزيد. اهـ.
وروى النسائي ٤/ ١٦٥ قال أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال: ثنا مهدي بن ميمون قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال: أخبرني رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: مرني بأمر آخذه عنك قال: "عليك بالصوم فإنه لا مثيل له"
قلت: رجاله ثقات.
ورواه أيضًا النسائي ٤/ ١٦٥ قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال أنبأنا ابن وهب قال: أخبرني جرير بن خازم أن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي حدثه عن رجاء بن حيوة قال: حدثنا أبو أمامة. فذكره بمثله.
والحديث صحح إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٠٤.
ثالثًا: حديث سهل ﵁ رواه البخاري (١٨٩٦) ومسلم ٢/ ٨٠٨ كلاهما من طريق خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة. لا يدخل معهم أحد غيرهم. يقال: أين الصائمون! فيدخلون منه. فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد".
стр. 3174
وقد أخرت هذا الحديث لأن دلالته على الباب ليست ظاهرة جدًا لكن تؤخذ من عمومه. وفي معنى هذا الحديث أحاديث أخرى في "الصحيحين" فلتراجع.
رابعًا: حديث أبي الدرداء رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٥٩ قال: حدثنا خطاب بن سعد الخير الدمشقي ثنا المؤمل بن إهاب ثنا عبد الله بن الوليد العدني ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال. قال. رسول الله ﷺ : "من صام يومًا في سبيل الله، جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض"
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن سفيان إلا عبد الله. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٤: إسناده حسن. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه شهر بن حوشب وقد سبق الكلام عليه وأيضًا عبد الله بن الوليد بن ميمون العدني مختلف فيه.
قال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وضعفه ابن معين
وقال البخاري مقارب. اهـ. وقال الإمام أحمد: سمع من سفيان وجعل يصحح سماعه لكن لم يكن صاحب حديث. وحديثه صحيح وكان ربما أخطأ في الأسماء كتب عنه أبي كثيرًا. اهـ.
وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ.
стр. 3175
وقال الدارقطني: ثقة مأمون. اهـ. وقال العقيلي. ثقة اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مستقيم الحديث اهـ.
وقد وقع اختلاف في إسناد الحديث.
فقد قال الدارقطني في "العلل" ٦/ رقم ح (١٠٩٠) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه الثوري عن الأعمش عن شمر عن شهر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ ، قال ذلك عمر بن عمرو العسقلاني عن الثوري.
ورواه القاسم الجرمي بهذا الإسناد موقوفًا. ورواه محمد بن كثير عن الثوري عن الأعمش عن شهر بن أبي الدرداء موقوفًا وأسقط من الإسناد شمرًا وأم الدرداء ولم يرفعه والصواب الموقوف وشمر ثقة اهـ.
ثم أسنده الدارقطني من طريق عمر بن عمرو العسقلاني الحنفي ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن شمر عن شهر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام يومًا في سبيل الله كان بينه وبين النار كما بين السماء والأرض"
خامسًا: حديث معاذ رواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٣٢) قال: حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد عن سهيل بن معاذ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام يومًا في سبيل الله متطوعًا في غير رمضان بُعِّدَ من النار مئة عام سير المضمر الجواد".
стр. 3176
قلت: زبان بن فائد المصري تكلم فيه. قال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير. اهـ.
وقال ابن معين: شيخ ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: شيخ صالح. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (١٩٨٥): ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٤ فقال: رواه أبو يعلى وفيه زبان بن فائد وفيه كلام كثير وقد وثق. اهـ.
قلت: وكذلك فيه أحمد بن عيسى وهو ابن حسان المصري كثير الرواية عن ابن وهب وهو من رجاك الشيخين لكن تكلم فيه.
وقال أبو داود: كان ابن معين يحلف أنه كذاب اهـ.
وقال أبو حاتم: تكلم فيه الناس. اهـ.
وقد أنكر أبو زرعة على مسلم روايته عنه وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" ١/ ٥٧: إنما أنكروا عليه ادعاء السماع ولم يتهم بالوضع وليس في حديثه شيء من المناكير. والله أعلم. اهـ. وقال في "التقريب" (٨٦) صدوق تكلم في بعض سماعاته قال الخطيب: بلا حجة. اهـ.
سادسًا: حديث جابر رواه الطبراني في "الأوسط" ٣/ ١٥٩ قال حدثنا عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم سنة ثمان وثمانين
стр. 3177
ومئتين ثنا عمار بن رجاء الجرجاني ثنا أحمد بن أبي طيبة عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صام يومًا في سبيل الله، جمل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض".
قال الطبراني عقبه لم يروه عن الأعمش إلا أبو أبا طيبة تفرد به ابنه اهـ.
قلت: في إسناده عيسى بن سليمان أبو طيبة الدارمي الجرجاني ضعفه ابن معين. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال يخطئ اهـ.
وذكره ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٥٨ وأورد له أحاديث مناكير وقال أبو طيبة هذا كان رجلًا صالحًا ولا أظن أنه يتعمد الكذب، ولكن العلة كان يشبه عليه فيغلط. وقد حدث جماعة من الكبار مع ورقاء عن أبي طيبة.
قلت: وأما ابنه أحمد بن أبي طيبة قال أبو حاتم. يكتب حديثه. اهـ.
وقال الحافظ في "التهذيب" ١/ ٣٩ وفي كتاب ابن عدي حدث بأحاديث أكثرها غرائب. اهـ.
وقال الخليلي: ثقة تفرد بأحاديث اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحافظ في "التقريب" (٥٢). صدوق له أفراد. اهـ.
سابعًا: عمرو بن عبسة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٦٠ قال: حدثنا بكر ثنا عبد الله بن يوسف
стр. 3178
ثنا يحيى بن حمزة عن النعمان بن المنذر عن مكحول قال: قال عمرو بن عبسة قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام يومًا في سبيل الله بُعِّدَتْ منه النار مسيرة مئة عام"
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن النعمان إلا يحيى اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٤: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله موثوقون اهـ.
قلت: هو كما قال لكن نص النسائي أن مكحولًا لم يسمع من عمرو بن عبسة ثم أيضًا النعمان بن المنذر الغساني قال عنه النسائي. ليس بذاك القوي. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود: ضرب أبو مسهر على حديث النعماد بن المنذر فقال له يحيى بن معين: وفقك الله تعالى. اهـ.
وقال أبو زرعة الدمشقي: ثقة. اهـ.
وقال هشام بن عمار: ذاك يرى القدر اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
* * *
стр. 3179
باب: ما جاء في صيام النبي ﷺ في غير رمضان واستحباب صوم شعبان
٦٧٦ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَصومُ حتَّي نقولَ: لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتَّى نقولَ: لا يَصومُ. وما رأيتُ رسول الله ﷺ استَكمَلَ صيامَ شهرٍ قَطُّ إلا رمضانَ. وما رأيتُهُ في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبانَ. متفق عليه واللفظ لمسلم
رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٠٩ وعنه البخاري (١٩٦٩) ومسلم ٢/ ٨١٠ وأبو داود (٢٤٣٤) والبيهقي ٤/ ٢٩٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٢٨ كلهم من طريق مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة فذكرته. الحديث.
ورواه البخاري (١٩٧٠) ومسلم ٢/ ٨١١ كلاهما من طريق هشام عن يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة عن عائشة ﵂ قالت: لم يكن رسول الله ﷺ في الشهر من السنة أكثر صيامًا منه في شعبان، وكان يقول: "خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لن يمل حتى تملوا". وكان يقول: "أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل".
стр. 3180
ورواه العقيلي ٢/ ٢٣١ من طريق طريف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أن عائشة حدثتهم: أن رسول الله ﷺ كان يصوم شعبان كله. قلت: يا رسول الله! أرأيت شعبان أحب الشهور إليك أن تصومه؟ قال: "إن الله يكتب كل نفس قبضت في تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم".
قلت: طريف بن الدفاع ليس له غير هذا الحديث. ولهذا قال العقيلي: لا يعرف إلا به. لا يتابع عليه. اهـ.
ثم رواه من طريق عمرو بن أبي قيس عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة قال: سألت أم سلمة عن صيام رسول الله ﷺ فقالت: ما رأيته يصوم شهرًا إلا شعبان فإنه كان يصله برمضان. وهذا أولى. اهـ.
ورواه مسلم ٢/ ٨١١ وابن ماجه (١٧١٠) والبيهقي ٤/ ٢٩٢ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة قال: سألت عائشة ﵂ عن صيام النبي ﷺ فقالت: كان يصوم حتى نقول. قد صام، ويفطر حتى نقول. قد أفطر ولم أراه صائمًا شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله. كان يصوم شعبان إلا قليلًا.
ورواه مسلم ٢/ ٨١٠ من طريق عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة ﵂ عن صوم النبي ﷺ فقالت. كان يصوم حتى نقول: قد صام قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر قد أفطر. قالت: وما رأيته صام شهرًا كاملًا. منذ قدم المدينة إلا أن
стр. 3181
يكون رمضان. وفي رواية له، قلت لعائشة: هل كان يصوم شهرًا معلومًا سوى رمضان؟ قالت: والله إن صام شهرًا معلومًا سوى رمضان حتى مضى لوجهه ولا أفطره حتى يصيب منه.
ومعنى قولها: "حتى مضى لوجهه" كناية عن الموت أي إلى أن مات، كما قاله محمد فؤاد عبد الباقي.
وفي الباب عن ابن عباس وأنس وعائشة وسهل بن سعد وأم سلمة وأبي هريرة وأسامة بن زيد.
أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٩٧١) ومسلم ٢/ ٨١١ وابن ماجه (١٧١١) كلهم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما صام رسول الله ﷺ شهرًا كاملًا قط غير رمضان وكان يصوم إذا صام حتى يقول القائل: لا والله! لا يفطر، ويفطر إذا أفطر، حتى يقول القائل لا والله! لا يصوم.
وفي رواية لمسلم: وقال: شهرًا متتابعًا منذ قدم المدينة
ورواه مسلم ٢/ ٨١١ من طريق عثمان بن حكيم الأنصاري قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رحب؟ ونحن يومئذ في رجب فقال: سمعت ابن عباس يقول كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم.
ثانيًا: حديث أنس رواه الترمذي (٦٦٣) والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٢٩ كلاهما من طريق محمد بن إسماعيل حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال: سئل
стр. 3182
رسول الله ﷺ : أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: "شعبان لتعظيم رمضان" قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "صدقة في رمضان"
قلت: رجاله ثقات غير صدقة بن موسى الدقيقي. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ. وقال أبو داود والنسائي والدولابي: ضعيف. اهـ.
ولهذا قال الترمذي ٣/ ٢٦. هذا حديث غريب وصدقه بن موسى ليس عندهم بذاك القوي. اهـ.
وروى مسلم ٢/ ٨١٢ قال: حدثني زهير بن حرب وابن أبي خلف قالا: حدثنا روح بن عبادة حدثنا حماد بن ثابت عن أنس (ح) وحدثني أبو بكر بن نافع - واللفظ له - حدثنا بهز حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يصوم حتى يقال: قد صام قد صام، ويفطر حتى يقال: قد أفطر.
وأصله عند البخاري (١٩٧٢) من طريق محمد بن جعفر عن حميد أنه سمع أنسًا ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته.
ورواه أيضًا البخاري (١٩٧٣) من طريق أبي خالد الأحمر أخبرنا حميد به بنحوه.
стр. 3183
ثالثًا: حديث عائشة رواه أبو داود (٢٤٣١) قال: حدثنا أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن قيس سمع عائشة تقول: كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان
ورواه النسائي ٤/ ١٩٩ قال: أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا ابن وهب قال: حدثنا معاوية به.
ورواه البغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٣٠ من طريق حميد بن زنجويه نا عبد الله بن صالح عن معاوية به
قلت: الحديث إسناده قوي ومعاوية بن صالح بن حدير الحضرمي من رجال مسلم وهو مختلف فيه وأرجو أنه لا بأس به
قال ابن معين: ليس بمرضي. اهـ. وقال ابن معين أيضًا كان يحيى بن سعيد لا يرضاه. اهـ. وفي رواية عن ابن معين. صالح اهـ.
قال أبو إسحاق الفزاري: ما كان بأهل أن يروى عنه اهـ.
وقال النسائي والعجلي وأبو زرعة: ثقة، زاد أبو زرعة محدث. اهـ.
وقال البزار: ليس به بأس. اهـ. وقال أيضًا: ثقة اهـ.
وقال ابن خراش: صدوق. اهـ.
وقال ابن عدي: له حديث صالح وما أرى بحديثه بأسًا وهو عندي صدوق إلا أنه يقع في حديثه إفرادات اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 3184
وقال الحافظ في "التقريب" (٦٧٦٢): صدوق له أوهام. اهـ.
وروى أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٤٠) قال: حدثنا سويد بن سعيد حدثنا مسلم بن خالد عن طريف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة حدثتهم: أن رسول الله ﷺ كان يصوم شعبان كله. قالت: قلت: يا رسول الله أحب الشهور إليك أن تصومه شعبان؟ قال: "إن الله يكتب على كل نفس ميتة تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم"
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي قال ابن المديني: ليس بشيء. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به يعرف وينكر. اهـ. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين ثقة قال عثمان ويقال إنه ليس بذاك في الحديث. اهـ.
وقال يعقوب بن سفيان: سمعت مشايخ مكة يقولون: كان لمسلم بن خالد حلقة أيام ابن جريج، وكان يطلب ويسمع ولا يكتب، فلما احتيج إليه وحدث كان يأخذ سماعه الذي قد غاب عنه، يعني فضعف حديثه لذلك اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٢: رواه أبو يعلى وفيه مسلم بن خالد الزنجي وفيه كلام وقد وثق. اهـ.
قلت: والجمهور على تضعيفه.
قلت: وفيه كذلك سويد بن سعيد الهروي وهو من رجال مسلم لكن تكلم فيه
стр. 3185
قال البخاري: كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه. اهـ. وقال يعقوب بن أبي شيبة: صدوق مضطرب الحفظ ولا سيما بعد ما عمي. اهـ.
وقال البرذعي: رأيت أبا زرعة يسيء القول فيه، فقلت له: فأيش حاله قال: أما كتبه فصحاح وكنت أتتبع أصوله فأكتب منها. فأما إذا حدث من حفظه فلا. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. اهـ. وقال عبد الله بن علي بن المديني: سئل أبي عنه فحرك رأسه. اهـ. وقال: ليس بشيء اهـ.
وقال أبو حاتم: كان صدوقًا وكالن يدلس ويكثر اهـ.
وقال الإمام أحمد أرجو أن يكون صدوقًا وقال. لا بأس به. اهـ.
رابعًا: حديث سهل بن سعد رواه الطبراني في "الأوسط" ٣/ ١٥٣ قال حدثنا أحمد حدثنا عمر بن علي بن أبي بكر ثنا أبي عن عمر بن محمد بن صهبان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان النبي ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وكان أكثر صومه في شعبان
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمر إلا علي اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًا لأجل عمر بن صهبان ويقال عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي.
قال أحمد: لم يكن بشيء أدركته ولم أسمع منه اهـ.
وقال ابن معين: لا يستوي حديثه فلسًا. اهـ. وقال مرة: ليس بذاك اهـ.
стр. 3186
وقال البخاري: منكر الحديث واهي الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث متروك الحديث. اهـ.
وقال الأزدي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مما لا يتابعه الثقات عليه. وغلبت على حديثه المناكير. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٢. فيه عمر بن صهبان وهو متروك. اهـ.
خامسًا: حديث أم سلمة رواه الترمذي (٧٣٦) والنسائي ٤/ ١٥٠ وأحمد ٦/ ٣٠٠ والدارمي ٢/ ١٧ كلهم من طريق منصور عن سالم عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صام شهرًا تامًا إلا شعبان، فإنه كان يصله برمضان ليكونا شهرين متتابعين، وكان يصوم من الشهر حتى نقول. لا يفطر، ويفطر حتى نقول. لا يصوم هذا لفظ الدارمي. وعند البقية ما رأيت رسول الله ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان
ورواه عن منصور كلٌّ من إسرائيل وسفيان.
قلت: رجاله ثقات. قال الترمذي ٣/ ٨٥ حديث حسن. اهـ.
سادسًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٥٢. قال: حدثنا هيثم بن خلف ثنا الحسن بن شَوْكَر ثنا يوسف بن عطية الصفار عن هشام بن حسان عن
стр. 3187
محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أبي رسول الله ﷺ لم يتم صوم شهر بعد رمضان إلا رجب وشعبان.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن هشام إلا يوسف. اهـ
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يوسف بن عطية بن ثابت الصفار الأنصاري. قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني: ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي والدولابي: متروك الحديث اهـ. وزاد النسائي. وليس بثقة اهـ.
وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ.
وقال ابن عدي: عامة حديثه مما لا يتابع عليه اهـ. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩١ رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه يوسف بن عطية الصفار وهو ضعيف اهـ.
سابعًا: حديث أسامة بن زيد رواه النسائي ٤/ ٢٠١ قال: أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال: حدثنا ثابت بن قيس أبو الغصن شيخ من أهل المدينة قال: حدثني أبو سعيد المقبري، قال: حدثني أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: "ذلك شهر يَغفُلُ الناس عنه بين رجب ورمضانَ، وهو شهر تُرفع فيه الأعمالُ إلى رب العالمين، فأحبّ أن يرفعَ عملي وأنا صائم"
قلت: رجاله لا بأس بهم.
стр. 3188
باب: ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر واستحباب كونها الأيام البيض
٦٧٧ - وكان أبي ذَرٍّ ﵁ قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أنْ نَصومَ من الشهرِ ثلاثةَ أيامٍ: ثلاثَ عَشْرَةَ وأربعَ عَشْرَةَ وخَمْسَ عَشْرَةَ رواه النسائي والترمذي وصححه ابن حبان.
رواه النسائي ٤/ ٢٢٢ والترمذي (٧٦١) وأحمد ٥/ ١٥٢ وابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ وابن حبان في "الموارد" (٩٢٣) والبيهقي ٤/ ٢٩٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٥٥ كلهم من طريق يحيى بن سام عن موسى بن طلحة عن أبي ذر قال. فذكره.
قلت: يحيى بن سام بن موسى الضبي ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٢٧٧ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١٥٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الذهبي في "الكاشف" و"الميزان": وثق. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود بلغني أنه لا بأس به، وكأنه لم يرضه. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٧٥٥٣): مقبول. اهـ.
قلت: والحديث له طرق عن أبي ذر وله شواهد كما سيأتي. وقد صححه بعض أهل العلم. قال الترمذي ٣/ ١٠٨: حديث أبي ذر حسن. اهـ.
стр. 3189
ولما نقل الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٠٢ تحسين الترمذي قال. وهو كما قال إن شاء الله تعالى. ويحيى بن سام لا بأس به. وقد توبع عليه وخولف في سنده. اهـ.
وصححه ابن خزيمة وابن حبان فلعله بكثرة طرقه وشواهد لا ينزل عن درجة الحسن.
وقد تابع يحيى بن سام يزيد بن أبي زياد كما هو عند عبد الرزاق ٤/ ٢٩٩ قال: أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد عن موسى بن طلحة عن أبي ذر قال: أراه رفعه - إنه أمر بصوم البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر
قلت: يزيد بن أبي زياد ضعيف وقد سبق الكلام عليه. وقد خالفهما كلٌّ من محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وعثمان بن موهب وابنه عمرو بن عثمان وحكيم بن جبير فرووه جميعًا عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر.
ورواه النسائي ٤/ ٢٢٣ وأحمد ٥/ ١٥٠ كلاهما من طريق سفيان قال: حدثنا رجلان محمد بن عبد الرحمن وحكيم بن جبير عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر أنه قال: إن النبي ﷺ أمرَ رجلًا بصيام ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة
واللفظ للنسائي.
ورواه أيضًا النسائي ٤/ ٢٢٣ من طريق الحكم عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية قال أُبَىٌّ جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ -
стр. 3190
ومعه أرنب قد شواها وخبز فوضعها بين يدي رسول الله ﷺ ثم قال: إني وجدتُها تَدمَى. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "لا يضر كلوا". وقال للأعرابي: "كُلْ". قال: إني صائم. قال: "صوم ماذا؟ " قال صوم ثلاثة أيام من الشهر، قال: "إن كنت صائمًا فعليك بالغُرِّ البيض، ثلاث عشرة وأربعَ عشرةَ وخمس عشرةَ". قال النسائي ٤/ ٢٢٣. والصواب عن أبي ذر، ويشبه أن يكون وقع من الكُتّابِ ذَرٌّ فقيل أُبَيٌّ اهـ.
ورواه أيضًا النسائي ٤/ ٢٢٣ من طريق سفيان عن بيان بن بشر عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر مرفوعًا بنحوه مختصرًا.
قال النسائي ٤/ ٢٢٣: هذا خطأ ليس من حديث بيان ولعل سفيان قال: حدثنا اثنان فسقط الألف فصار بيان. اهـ.
وقال الدارقطني في "العلل" ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩. وصحف الجواز في قوله: "بيان" وإنما كان ابن عيينة يقول: حدثني اثنان عن موسى بن طلحة اهـ. وتارة يرويه ابن عيينة فيقول "رجلان".
وبهذا الوجه رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٣٧ من طريق سفيان قال: حدثنا رجلان محمد وهو ابن عبد الرحمن مولى آل طلحة وحكيم وهو ابن جبير ليس بالقوي عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر بمثله.
ورواه ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ من طريق عمرو بن وهب عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر بنحوه.