وقال البخاري: منكر الحديث واهي الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث متروك الحديث. اهـ.
وقال الأزدي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مما لا يتابعه الثقات عليه. وغلبت على حديثه المناكير. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٢. فيه عمر بن صهبان وهو متروك. اهـ.
خامسًا: حديث أم سلمة رواه الترمذي (٧٣٦) والنسائي ٤/ ١٥٠ وأحمد ٦/ ٣٠٠ والدارمي ٢/ ١٧ كلهم من طريق منصور عن سالم عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صام شهرًا تامًا إلا شعبان، فإنه كان يصله برمضان ليكونا شهرين متتابعين، وكان يصوم من الشهر حتى نقول. لا يفطر، ويفطر حتى نقول. لا يصوم هذا لفظ الدارمي. وعند البقية ما رأيت رسول الله ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان
ورواه عن منصور كلٌّ من إسرائيل وسفيان.
قلت: رجاله ثقات. قال الترمذي ٣/ ٨٥ حديث حسن. اهـ.
سادسًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٥٢. قال: حدثنا هيثم بن خلف ثنا الحسن بن شَوْكَر ثنا يوسف بن عطية الصفار عن هشام بن حسان عن
стр. 3187
محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أبي رسول الله ﷺ لم يتم صوم شهر بعد رمضان إلا رجب وشعبان.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن هشام إلا يوسف. اهـ
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يوسف بن عطية بن ثابت الصفار الأنصاري. قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني: ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي والدولابي: متروك الحديث اهـ. وزاد النسائي. وليس بثقة اهـ.
وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ.
وقال ابن عدي: عامة حديثه مما لا يتابع عليه اهـ. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩١ رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه يوسف بن عطية الصفار وهو ضعيف اهـ.
سابعًا: حديث أسامة بن زيد رواه النسائي ٤/ ٢٠١ قال: أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال: حدثنا ثابت بن قيس أبو الغصن شيخ من أهل المدينة قال: حدثني أبو سعيد المقبري، قال: حدثني أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: "ذلك شهر يَغفُلُ الناس عنه بين رجب ورمضانَ، وهو شهر تُرفع فيه الأعمالُ إلى رب العالمين، فأحبّ أن يرفعَ عملي وأنا صائم"
قلت: رجاله لا بأس بهم.
стр. 3188
باب: ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر واستحباب كونها الأيام البيض
٦٧٧ - وكان أبي ذَرٍّ ﵁ قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أنْ نَصومَ من الشهرِ ثلاثةَ أيامٍ: ثلاثَ عَشْرَةَ وأربعَ عَشْرَةَ وخَمْسَ عَشْرَةَ رواه النسائي والترمذي وصححه ابن حبان.
رواه النسائي ٤/ ٢٢٢ والترمذي (٧٦١) وأحمد ٥/ ١٥٢ وابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ وابن حبان في "الموارد" (٩٢٣) والبيهقي ٤/ ٢٩٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٥٥ كلهم من طريق يحيى بن سام عن موسى بن طلحة عن أبي ذر قال. فذكره.
قلت: يحيى بن سام بن موسى الضبي ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٢٧٧ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١٥٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الذهبي في "الكاشف" و"الميزان": وثق. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود بلغني أنه لا بأس به، وكأنه لم يرضه. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٧٥٥٣): مقبول. اهـ.
قلت: والحديث له طرق عن أبي ذر وله شواهد كما سيأتي. وقد صححه بعض أهل العلم. قال الترمذي ٣/ ١٠٨: حديث أبي ذر حسن. اهـ.
стр. 3189
ولما نقل الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٠٢ تحسين الترمذي قال. وهو كما قال إن شاء الله تعالى. ويحيى بن سام لا بأس به. وقد توبع عليه وخولف في سنده. اهـ.
وصححه ابن خزيمة وابن حبان فلعله بكثرة طرقه وشواهد لا ينزل عن درجة الحسن.
وقد تابع يحيى بن سام يزيد بن أبي زياد كما هو عند عبد الرزاق ٤/ ٢٩٩ قال: أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد عن موسى بن طلحة عن أبي ذر قال: أراه رفعه - إنه أمر بصوم البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر
قلت: يزيد بن أبي زياد ضعيف وقد سبق الكلام عليه. وقد خالفهما كلٌّ من محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وعثمان بن موهب وابنه عمرو بن عثمان وحكيم بن جبير فرووه جميعًا عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر.
ورواه النسائي ٤/ ٢٢٣ وأحمد ٥/ ١٥٠ كلاهما من طريق سفيان قال: حدثنا رجلان محمد بن عبد الرحمن وحكيم بن جبير عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر أنه قال: إن النبي ﷺ أمرَ رجلًا بصيام ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة
واللفظ للنسائي.
ورواه أيضًا النسائي ٤/ ٢٢٣ من طريق الحكم عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية قال أُبَىٌّ جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ -
стр. 3190
ومعه أرنب قد شواها وخبز فوضعها بين يدي رسول الله ﷺ ثم قال: إني وجدتُها تَدمَى. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "لا يضر كلوا". وقال للأعرابي: "كُلْ". قال: إني صائم. قال: "صوم ماذا؟ " قال صوم ثلاثة أيام من الشهر، قال: "إن كنت صائمًا فعليك بالغُرِّ البيض، ثلاث عشرة وأربعَ عشرةَ وخمس عشرةَ". قال النسائي ٤/ ٢٢٣. والصواب عن أبي ذر، ويشبه أن يكون وقع من الكُتّابِ ذَرٌّ فقيل أُبَيٌّ اهـ.
ورواه أيضًا النسائي ٤/ ٢٢٣ من طريق سفيان عن بيان بن بشر عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر مرفوعًا بنحوه مختصرًا.
قال النسائي ٤/ ٢٢٣: هذا خطأ ليس من حديث بيان ولعل سفيان قال: حدثنا اثنان فسقط الألف فصار بيان. اهـ.
وقال الدارقطني في "العلل" ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩. وصحف الجواز في قوله: "بيان" وإنما كان ابن عيينة يقول: حدثني اثنان عن موسى بن طلحة اهـ. وتارة يرويه ابن عيينة فيقول "رجلان".
وبهذا الوجه رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٣٧ من طريق سفيان قال: حدثنا رجلان محمد وهو ابن عبد الرحمن مولى آل طلحة وحكيم وهو ابن جبير ليس بالقوي عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر بمثله.
ورواه ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ من طريق عمرو بن وهب عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر بنحوه.
стр. 3191
ورواه أيضًا ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ من طريق سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية. قال عمر مَن حاضِرُنا يومَ القاحَةِ؟ قال أبو ذر .. فذكر قصة الأرنب والصيام كذلك.
قال ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢: قد خَرَّجْتُ هذا الباب بتمامه في كتاب "الكبير" وبينتُ أن موسى بن طلحة قد سمع من أبي ذر قصة الصوم دون قصة الأرنب وروى ابن الحوتكية القصتين جميعًا اهـ.
قلت: ويزيد بن الحوتكية قال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٤٢١ لا يعرف تفرد عنه موسى بن طلحة. اهـ.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال يعقوب بن شيبة. كان ابن الحوتكية أحد أخوال موسى بن طلحة اهـ.
وقد اختلف على موسى بن طلحة فقد رواه عنه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عنه عن ابن الحوتكية عن عمر بنحوه كما عند ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ وعبد الرزاق ٤/ ٩٩.
ورواه عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة بنحوه كما عند أحمد ٢/ ٣٣٦، ٣٤٦ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ١٣٦ وابن حبان ٨/ ٤١٠ - ٤١١ وقال: سمع هذا الخبر موسى بن طلحة عن أبي هريرة وسمعه من ابن الحوتكية عن أبي ذر والطريقان محفوظان اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٩٣: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. غير عبد الملك بن عمير.
стр. 3192
قال الحافظ في "التقريب": ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس. اهـ. ثم قال الألباني. وقد خالفه يحيى بن سام عن موسى بن طلحة عن أبي ذر ... اهـ.
وقد أرسله أيضًا موسى بن طلحة ويطول المقام بذكر تفاصيل هذا الاختلاف لكن ذكر الدارقطني في كتابه "العلل" ٢/ ٢٢٦ - ٢٣٠ (٢٣٩) بيان ما وقع فيه من اختلاف فليراجع.
لكن أصل الحديث ثابت كما سبق وله شواهد عدة.
وقد رواه الترمذي (٧٦٢) وابن ماجه (١٧٠٨) كلاهما من طريق أبي معاوية عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي ذر قال قال رسول الله ﷺ : "من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر، فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] اليوم بعشرة أيام.
قلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٣/ ١٠٩: هذا حديث حسن صحيح اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٠٢: إسناده على شرط الشيخين. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٩٤: وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل الدرجات. والله أعلم. اهـ.
стр. 3193
وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن عمر بن العاص وأبي هريرة وأبي قتادة وجرير بن عبد الله وقتادة بن ملحان وابن مسعود وعبد الله بن عمر وعمر بن الخطاب.
أولًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٨١٨ والترمذي (٧٦٣) وابن ماجه (١٧٠٩) والبيهقي ٤/ ٢٩٥ وأحمد ٦/ ١٤٥ - ١٤٦ كلهم من طريق يزيد الرَّشك قال: حدثتني معاذة العدوية أنها سألت عائشة زوج النبي ﷺ أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم.
ثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه البخاري (١٩٧٦) ومسلم ٢/ ٨١٢ - ٨١٣ كلاهما من طريق الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو قال: أخبر رسول الله ﷺ أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت. فقلت له. قد قلته بأبي أنت وأمي قال: "فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر"
ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٩٨١) ومسلم ٢/ ٤٩٩ وأحمد ٢/ ٤٥٩ والبيهقي ٤/ ٢٩٣ كلهم من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.
стр. 3194
وقد بوب عليه البخاري فقال: باب صيام البيض، ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمسة عشرة. ونحوه.
رابعًا: حديث أبي قتادة رواه مسلم ٢/ ٨١٨ وأبو داود (٢٤٢٥) وابن ماجه (١٧٣٠) كلهم من طريق غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة وفيه قصة سؤال الرجل النبي ﷺ عن الصيام وفي آخره قال النبي ﷺ : "ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر"
وسبق تخريج الحديث في باب: ما جاء في صيام يوم عرفة وعاشوراء والاثنين.
خامسًا: حديث أبي الدرداء رواه مسلم ١/ ٤٩٩ قال: حدثني هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قالا: حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي مرّة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء. قال: أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر. وصلاة الضحى. وبأن أوتر قبل أن أنام.
وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا المعنى.
أما تحديد الأيام بأنها البيض فقد ورد فيها أحاديث أهمها الأحاديث التالية
أولًا: حديث جرير بن عبد الله رواه النسائي ٤/ ٢٢١ قال: أخبرنا مخلد بن الحسن قال: حدثنا عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة عن
стр. 3195
أبي إسحاق عن جرير بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة"
قلت: في إسناده أبو إسحاق السبيعي وهو في عداد المدلسين وقد عنعن لكن الحديث يتقوى بكثرة شواهده كما سيأتي.
والحديث إسناده جيد. ورجاله ثقات.
وعبيد الله هو ابن عمرو الرقي وهو ثقة من رجال الجماعة وقد اختلف في رفعه ووقفه. والمرفوع أصح
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٢٦ عن المرفوع إسناده صحيح اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٨٥) سمعت أبا زرعة وذكر حديثًا رواه أبو إسحاق السبيعي. واختلف عليه فروى زيد بن أبي أنيسة عن إسحاق عن جرير بن عبد الله البجلي عن النبي ﷺ أنه قال: "صوم ثلاثة أيام من كل شهر، صيام الدهر الأيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة". فرواه زيد عن أبي أنيسة مرفوع عن النبي ﷺ .
ورواه المغيرة بن مسلم عن أبي إسحاق عن جرير موقوف فقال أبو زرعة. حديث أبي إسحاق عن جرير مرفوع أصح من موقوف. لأن زيد بن أبي أنيسة أحفظ من مغيرة بن مسلم اهـ. وحسنه النووي في "المجموع" ٦/ ٣٨٥.
стр. 3196
ثانيًا: حديث قتادة بن ملحان القيسي رواه أبو داود (٢٤٤٩) والنسائي ٤/ ٢٢٤ وابن ماجه (١٧٠٧) وأحمد ٥/ ٢٧، ٤/ ١٦٥ كلهم من طريق أنس بن سيرين عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، قال. قال: "هُنَّ كهيئةِ الدهرِ". هذا لفظ أبو داود، وعند النسائي وأحمد قال: وخمس عشرة قال: "هي كصوم الدهر".
قال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٨٥: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد فيه مجهول. اهـ.
قلت: إسناده قوي وعبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي روى عنه أنس بن سيرين. قال ابن المديني: لم يرو عنه غيره اهـ.
وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٣٦٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ١٢٠ ولم أجد ما ينكر عليه. وفي حديثه هذا وافق حديث غيره وقد عرفه الأئمة كابن المديني وشعبة وغيرهم ولم يتكلموا عليه بشيء ولا على مروياته. فمن توفرت فيه هذه القيود الثلاثة وكان من التابعين حري بأن تقوى روايته.
تنبيه: اضطرب شعبة في عبد الملك بن قتادة بن ملحان فرواه شعبة عن أنس بن سيرين عن رجل يقال له: عبد الملك يحدث عن
стр. 3197
أبيه به. هكذا لم يسم أباه كما عند النسائي. ومرة: قال ابن أبي المنهال.
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ١١ من طريق شعبة عن أنس بن سيرين قال: سمعت عبد الملك بن منهال عن أبيه مرفوعًا قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ١٢: قال السراج وإنما يهم فيه شعبة هو عبد الملك بن ملحان. اهـ.
قلت: والأشهر أنه عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي كما رواه الثقات. لهذا قال المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ٢٧٧ شعبة يضطرب فيه اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٦/ ٣٦٧ قال البخاري: عداده في البصريين قال: أنا أبو الوليد الطيالسي وهم شعبة في قوله ابن المنهال يعني أن الصواب ابن ملحان والله أعلم. أما ابن حبان فقال: هو عبد الملك بن المنهال بن ملحان قال: وليس في الصحابة من يسمى المنهال غيره اهـ. فالذي يظهر أن الوجهين كلاهما صحيح، والله أعلم
وقال المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٣٢٩: أخرجه النسائي وابن ماجه واختلف في ابن ملحان هذا فقيل: هو قتادة بن ملحان القيسي وله صحبة
والحديث من مسنده، وقال يحيى بن معين وهو خطأ، وقال أبو عمر النمري، وحديث همام أيضًا خطأ، والصواب. ما قال
стр. 3198
شعبة وليس همام ممن يعارض به شعبة. وذكر خلاف هذا في موضع آخر، فقال: يقال: إن شعبة أخطأ في اسمه، إذ قال فيه: منهال بن ملحان. قال: وقال البخاري: حديث همام أصح من حديث شعبة. قال: ومنهال بن ملحان لا يعرف في الصحابة والصواب: قتادة بن ملحان القيسي تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الملك بن قتادة، يعد في أهل البصرة.
وقال أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة": المنهال أبو عبد الملك بن المنهال. رجل من بني قيس بن ثعلبة، نزل البصرة وذكر عنه هذا الحديث وقال في حرف القاف قتادة بن ملحان القيسي سكن البصرة. وروى عن النبي ﷺ حديثًا، وذكر له هذا الحديث، وظاهر هذا. أنهما عنده اثنان، غير أنه ذكر بعد هذا: أن شعبة خالف همامًا، فقال فيه: عبد الملك بن منهال. القيسي عن أبيه، وقال بعضهم لعل أبا داود أسقط اسمه لأجل هذا الاضطراب انتهى كلام المنذري.
ثالثًا: حديث ابن مسعود رواه أحمد ١/ ٣٠٦ وأبو داود (٢٤٥٠) وابن ماجه (١٧٢٥) وابن خزيمة ٣/ ٣٠٣ والبيهقي ٤/ ٢٩٤ كلهم من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من غرة كل هلال. وقلما كان يفطر يوم الجمعة. هذا لفظ أحمد، واقتصر أبو داود على الجملة الأولى. واقتصر ابن ماجه على الثانية. وعند ابن خزيمة بلفظ: كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر ويكون من صومه يوم الجمعة.
стр. 3199
قلت: رجاله لا بأس بهم. وشيبان ثقة وقد تابعه أبو حمزة كما عند النسائي، وهذا الحديث غير صريح وذلك للاحتمال في لفظ "الغرة" حيث إن ظاهر لفظ "غرة الشهر" أوله وهو ظاهر تبويب ابن خزيمة
فقال باب. إباحة صوم هذه الأيام الثلاثة من كل شهر أول الشهر مبادرة بصومها خوف أن لا يدرك المرء صومها أيام البيض اهـ.
لكن أوردته في هذا الباب لأن فيه تعين صيام الثلاثة أيام من كل شهر وللاحتمال الضعيف أن المراد بها البيض. لهذا قال ابن خزيمة ٣/ ٣٠٣ هذا الخبر يحتمل أن يكون كخبر أبي عثمان عن أبي هريرة. أوصاني خليلي بثلاث صوم ثلاثة أيام من أول شهر، وأوصى بذلك أبا هريرة، ويصوم أيضًا أيام البيض، فيجمع صوم ثلاثة أيام من الشهر مع صوم أيام البيض.
ويحتمل أن يكون معنى فعله. وما أوصى به أبو هريرة من صوم الثلاثة أيام من أول الشهر مبادرة بهذا الفعل بدل صوم الثلاثة البيض إما لعلة من مرض أو سفر، أو خوف نزول المنية اهـ.
وقد اختلف في إسناد حديث ابن مسعود ومتنه فقد قال الدارقطني في "العلل" ٥/ رقم (٧٠٤) لما سئل عنه: يرويه عاصم بن أبي النجود واختلف عنه، فرواه شيبان وقيس وأبو حمزة السكري. وقيل عن الثوري عن زر عن عبد الله عن النبي ﷺ . ووقفه شعبة عن عاصم. ورفعه صحيح، ورواية قيس بن الربيع مخالفة لغيرها في صوم الجمعة لأن قيس بن الربيع قال في روايته: ولم أره يصوم
стр. 3200
يوم الجمعة وغيره قال: ولم أره يفطر يوم الجمعة. اهـ. ثم قال لما أسنده من طريق سفيان عن عاصم: المشهور شيبان. اهـ.
رابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٥٨ قال: حدثنا موسى بن زكريا التستري ثنا سليمان بن داود الشاذكوني ثنا عيسى بن يونس عن بدر بن الخليل عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر: أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الصيام، فقال: "عليك بالبيض ثلاثة أيام من كل شهر".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن بدر إلا عيسى، تفرد به سليمان اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه موسى بن زكريا التستري.
قال الدارقطني: متروك. اهـ. وكذلك شيخه الحافظ سليمان بن داود الشاذكوني أثنى عليه الإمام أحمد وابن المديني بالحفظ لكن في حديثه مناكير، وقد كذبه ابن معين في حديث ذكر له عنه وقال البخاري: فيه نظر. اهـ.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال عبداد الأهوازي: معاذ الله أن يتهم إنما كانت كتبه قد ذهبت، فكان يحدث من حفظه اهـ.
وساق له ابن عدي أحاديث خولف فيها. ثم قال: للشاذكوني حديث كثير مستقيم وهو من الحفاظ المعدودين ما أشبه أمره بما قال عبدان. يحدث حفظًا فيغلط. اهـ.
стр. 3201
خامسًا: حديث عمر رواه الحارث كما في "المطالب" (١١٠٥) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا هشام الدستوائي عن الحجاج بن أرطاة عن موسى بن طلحة عن يزيد بن الحوتكية قال: إن عمر بن الخطاب ﵁ سئل عن الأرنب فقال. من شهد منكم النبي ﷺ حين أتاه الأعرابي الرجل فقال رجل من القوم جاء بها الأعرابي وقد تطيبها وصنعها، وأهداها إلى رسول الله ﷺ فقال: رأيتها تدمي، أي تحيض، ثم قال ﷺ للقوم "كلوا" فلم يأكل الأعرابي، فقال: ما منعك أن تأكل؟ قال: "إني صائم" قال "فهلا البيض".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس كما سبق (١) وبه أعله الحافظ ابن حجر وأما ابن الحوتكية فقد سبق الكلام عليه.
ورواه أبو داود الطيالسي (٤٤) قال: حدثنا المسعودي عن حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة به.
ومن طريق المسعودي رواه أحمد ١/ ٣١ بنحوه
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٨: فيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط. اهـ.
وقد اختلف في إسناده. قال الدارقطني في "العلل" ٢/ رقم (٢٣٩): هو حديث يرويه موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن
стр. 3202
عمر واختلف عن موسى بن طلحة فرواه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن عمر.
وتابعه حكيم بن جبير، اختلف عنه. فقال الثوري وابن عيينة والمسعودي عن حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية: وقال زايدة: عن حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة عن عمر. ولم يذكر ابن الحوتكية. ثم قال: الصواب عن الحكم عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن عمر. انتهى كلام الدارقطني
* * *
стр. 3203
باب: ما جاء في تحريم صوم المرأة إلا بإذن زوجها
٦٧٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "لا يَحِلُّ للمرأةِ أن تَصومَ وزوجُها شاهِدٌ إلا بإذنِهِ" متفق عليه. واللفظ للبخاري. زاد أبو داود "غيرَ رمضانَ".
رواه البخاري (٥١٩٥) والترمذي (٧٨٢) وابن ماجه (١٧٦١) وابر خزيمة ٣/ ٣١٩ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٢١ والدارمي ٢/ ١٢ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره". هذا تمام لفظ البخاري
وعند الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة ". يوما من غير شهر رمضان"
قال الترمذي ٣/ ١٢٥: حديث أبي هريرة حسن صحيح اهـ.
ورواه عبد الرزاق ٤/ ٣٠٥ وعنه رواه مسلم ٢/ ٧١١ وأبو داود (٢٤٥٨) والبيهقي ٤/ ٣٠٣ كلهم من طريق معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها وقال رسول الله ﷺ : "لا تَصُم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه.
стр. 3204
ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه. وما أنفقتْ من كسبه من غير أمره، فإن نصفَ أجره له". هذا لفظ مسلم.
وعند أبي داود بلفظ: "لا تصوم امرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه. غير رمضان ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه"
قال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٩٢: إسناد هذه الرواية صحيح على شرط البخاري ومسلم اهـ.
ورواه أحمد ٢/ ٤٧٦ وابن حبان في "الموارد" (٩٥٤) والدارمي ٢/ ١٢ والحاكم ٤/ ١٩١ كلهم من طريق ابن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصومن امرأة سوى شهر رمضان وزوجها شاهد إلا بإذنه". هذا لفظ ابن حبان ونحوه أحمد. ولم يذكر الدارمي "سوى شهر رمضان".
قال الحاكم ٤/ ١٩١: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي
قلت: موسى بن عثمان التبان المدني. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ١٥٣ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقد روى عنه شعبة والثوري وقال سفيان: كان مؤدبًا ونعم الشيخ كان. اهـ.
وأما والده أبو عثمان التبان فقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وروى له البخاري في "الأدب" وأبو داود والترمذي من رواية شعبة عن منصور عن أبي عثمان عن أبي هريرة حديث "لا تنزع الرحمة
стр. 3205
إلا من شقي" قال الترمذي. حسن وأبو عثمان لا يعرف اسمه ويقال: هو والد موسى بن عثمان. اهـ.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس ومرسل عن مجاهد.
أولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داود (٢٤٥٩) وابن ماجه (١٧٦٣) وأحمد ٣/ ٨٤ والدارمي ٢/ ١٢ والبيهقي ٤/ ٣٠٣ والحاكم ١/ ٦٠٢ وابن حبان في "الموارد" (٩٥٦) كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ونحن عنده فقالت. يا رسول الله! إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس قال وصفوان عنده قال فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها، قال. فقال: "لو كانت سورة واحدة لكفت الناس" وأما قولها. يفطرني، فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال رسول الله يومئذ: "لا تصوم امرأةٌ إلا بإذن زوجها". وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فإنّا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلعَ الشمسُ، قال: "فإذا استيقظت فصلِّ".
قال الحاكم ١/ ٦٠٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي.
стр. 3206
قلت: رجاله رجال الشيخين. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده صحيح على شرط البخاري. اهـ.
ورواه عن الأعمش أبو عوانة وأبو بكر وشريك وجرير.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٥٥. قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبي ثنا بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة صامت بغير إذن زوجها، فأرادها على شيء فامتنعت عليه كتب الله عليها ثلاثًا من الكبائر"
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأوزاعي إلا بقية. اهـ.
قلت: في إسناده بقية بن الوليد وهو كثير التدليس خصوصًا عن الأوزاعي كما سبق بيانه (١)
ثالثًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود الطيالسي (١٩٥١) قال: حدثنا جرير عن ليث عن عطاء عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، أن امرأة أتته فقالت. ما حق الزوج على امرأته فقال: "لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تعطي من بيته شيئًا إلا بإذنه، فإن فعلت كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها الملائكة ملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى تتوب أو ترجع قبل وإن كان ظالمًا. قال: وإن كان ظالمًا".
ومن طريقه رواه البيهقي ٧/ ٢٩٢.
стр. 3207
قلت: رجاله ثقات غير أن ليثًا الذي يظهر أنه ابن أبي سليم ولم أجزم بهذا
وعمومًا الحديث فيه انقطاع فإن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر
قال ابن أبي حاتم في "المراسيل": قال أحمد بن حنبل لم يسمع عطاء من ابن عمر وقال علي بن المديني وأبو عبد الله. رأى ابن عمر ولم يسمع منه اهـ. وكذا نقل العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٣٧
رابعًا: حديث ابن عباس رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٠٥ قال أخبرنا رجل عن صالح مولى التوأمة قال سمعت ابن عباس يقول: لا يحل لامرأة أن تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها
قلت: صالح مولى التوأمة هو ابن نبهان اختلط بآخره ورواية القدماء عنه لا بأس بها والراوي عنه لا يعرف متى روى عنه
قال ابن معين: عن صالح مولى التوأمة ليس بقوى في الحديث اهـ. وقال أبو زرعة والنسائي: ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي اهـ. وكذلك الراوي عنه لم يسم.
خامسًا: مرسل مجاهد رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٠٦ عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: أن النبي ﷺ نهى امرأة أن تصوم يومًا من غير رمضان إلا بإذن زوجها.
قلت: إسناده مرسل ورجاله ثقات.
стр. 3208
باب: النهي عن صوم يوم الفطر والنحر
٦٧٩ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن صِيامِ يومينِ: يومِ الفِطْرِ ويومِ النَّحرِ. متفق عليه.
رواه البخاري (١٩٩١) ومسلم ٢/ ٨٠٠ وأبو داود (٢٤١٧) والترمذي (٧٧٢) والبيهقي ٤/ ٢٩٧ كلهم من طريق عمر بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر.
زاد البخاري: وعن الصماء وأن يجتبي الرجل في ثوب واحد.
ورواه البخاري (١١٩٧) ومسلم ٢/ ٧٩٩ وابن ماجه (١٧٢١) والدارمي ٢/ ٣٠ وابن أبي شيبة ٢/ ٥١٥ كلهم من طريق عبد الملك بن عمير عن قزعة مولى زياد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت منه حديثًا فأعجبني فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال فأقول على رسول الله ﷺ ما لم أسمع؟ قال. سمعته يقول: "لا يصلح الصيام في يومين: الفطر والأضحى ... ".
وللحديث طرق أخرى عن أبي سعيد.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وأنس بن مالك وعن علي وعثمان جميعًا:
أولًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (١٩٩٠) ومسلم ٢/ ٧٩٩ وأبو داود (٢٤١٦) وابن ماجه (١٧٢٢) والترمذي (٧٧١)
стр. 3209
والبيهقي ٤/ ٢٩٧ وأحمد ١/ ٢٤ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٤٨ وابن أبي شيبة ٢/ ١١٥ كلهم من طريق الزهري عن أبي عبيد مولى ابن أزهر أنه قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس؛ فقال: إن هذين يومين، نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم. ولفظ أحمد: أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين. أما يوم الفطر ففطركم من صومكم وأما يوم الأضحى فكلوا من نسككم
قال الترمذي ٣/ ١١٥. هذا حديث حسن صحيح، وأبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف ويقال: مولى عبد الرحمن بن أزهر هو ابن عم عبد الرحمن بن عوف. اهـ.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٩٩٣) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار عن عطاء بن مينا قال: سمعته يحدث عن أبي هريرة ﵁ قال: يُنهَى عن صيامينِ وبيعتينِ: الفطرِ والنحرِ والملامسةِ والمنابذةِ.
ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٠٠ ومن طريقه رواه مسلم ٢/ ٧٩٩ وأحمد ٢/ ٥١١ والبيهقي ٤/ ٢٩٧ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٤٨ كلهم من طريق مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين. يوم الأضحى ويوم الفطر.
стр. 3210
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في "المطالب" (١٠٩٥) والبزار كما في "كشف الأستار" ١/ ٤٩٨ كلاهما من طريق - عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو متروك كما سبق.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٦: رواه البزار وفيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف. اهـ.
ثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٩٩٤) ومسلم ٢/ ٨٠٠ وأحمد ٢/ ٥٩ - ٦٠ كلهم من طريق ابن عون عن زياد بن جبير قال. جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إني نذرت أن أصوم يومًا فوافق يوم أضحى، أو فطر؛ فقال ابن عمر. أمر الله تعالى بوفاء النذر ونهى رسول الله ﷺ عن صوم هذا اليوم هذا اللفظ لمسلم
وعند البخاري بلفظ. رجل نذر أن يصوم يومًا، قال أظنه قال الاثنين فوافق ذلك يوم عيد؛ فقال ابن عمر. أمر الله بوفاء النذر، ونهى النبي ﷺ عن صوم هذا اليوم.
رابعًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٨٠٠ قال: حدثنا ابن نمير أبي حدثنا سعيد بن سعيد. أخبرتني عمرة عبن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن صومين يوم الفطر ويوم الأضحى.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٥ من طريق سعد بن سعيد به
خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٤٣) قال: حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الطحان حدثنا أبي
стр. 3211
حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم خمسة أيام من السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق
قلت: في إسناده محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي وهو ضعيف جدًا.
قال ابن أبي حاتم سألت ابن معين عنه؛ فقال: ذاك رجل سوء كذاب اهـ.
وقال البخاري قال ابن معين لا شيء اهـ.
وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أخبرني وهب القاضي، سمعت محمد بن خالد الواسطي يقول. لم أسمع من أبي إلا حديثًا واحدًا قال ثم حدث عنه حديثًا كثيرًا اهـ.
قلت: وسعيد هو ابن أبي عروبة اليشكري من أثبت الناس في قتادة وقد طرأ عليه اختلاط.
ورواه أيضًا أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٤٤) قال: حدثنا موسى بن محمد بن حبان حدثنا كهمس بن المنهال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن يزيد الرقاشي فذكر نحوه
قلت: يزيد هو ابن أبان الرقاشي ضعيف قال الإمام أحمد لا يكتب حديث يزيد قلت فلم ترك حديثه لهوى كان فيه؟ قال: لا، ولكن منكر الحديث. وكان شعبة يحمل عليه. وكان قاصًا. اهـ.
стр. 3212
وقال ابن معين: رجل صالح وليس حديثه بشيء. اهـ. وقال مرة: هو خير من أبان. اهـ. وقال أخرى: ضعيف. اهـ.
وكذا قال الدارقطني والبرقاني وقال أبو حاتم: كان واعظًا بكاءً كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، وفي حديثه ضعف اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٣ رواه أبو يعلى وهو ضعيف من طرقه كلها اهـ.
سادسًا: حديث علي وعثمان جميعًا رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائده على مسند الإمام أحمد" ١/ ٦٠ قال: حدثنا محمد بن أبي بكر ثنا خالد بن الحارث ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن عبد الله بن قارظ عن أبي عبيد قال شهدت عليًا وعثمان ﵄ في يوم الفطر والنحر يصليان ثم ينصرفان فيذكران الناس، فسمعتهما يقولان: نهى رسول الله ﷺ عن صوم هذين اليومين
ورواه أحمد ١/ ٦١، ٧٠ قال: حدثني عثمان بن عمر ثنا ابن أبي ذئب به.
قلت: إسناده قوي وسعيد بن خالد بن قارظ القارظي. ويقال: ابن عبد الله بالنسبة لجده، هو ثقة. قال الدارقطني مدني يحتج به. اهـ.
وقال النسائي في الجرح والتعديل: ثقة. اهـ.
стр. 3213
ونقل المزي في "تهذيب الكمال" عن النسائي أنه قال: ضعيف اهـ. ولم أعثر عليه ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ١٩: فينظر أين قال: ضعيف. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
ورواه أحمد ١/ ٧٦ فجعله من مسند علي قال: حدثنا أبو سعيد حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام - مدني مولى لآل عمر - حدثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عمرو بن سليم عن أمه قالت بينما نحن بمنى إذا علي بن أبي طالب يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "إن هذه أيام أكل وشرب، فلا يصومها أحد" واتَّبَعَ الناسَ على جَمَلِهِ يصرخ بذلك.
قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٢/ رقم (٥٦٧). إسناده صحيح. اهـ.
* * *
стр. 3214
باب: الحث على ترك صيام أيام التشريق
٦٨٠ - وعن نُبَيشَةَ الهُذَلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيامُ التَّشريقِ أيامُ أكلٍ وشُرْبٍ وذِكْرٍ لله ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٨٠٠ وأحمد ٥/ ٧٥ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٤٥ والبيهقي ٤/ ٢٩٧ كلهم من طريق هشيم، أخبرنا خالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام أكل وشرب"
ورواه أبو داود (٢٨١٣) من طريق يزيد بن زريع قال حدثنا خالد الحذاء به
ورواه مسلم ٢/ ٨٠٠ والنسائي ٧/ ١٧٠ وأحمد ٥/ ٧٦ كلهم من طريق خالد الحذاء قال: حدثني أبو قلابة عن أبي المليح عن نبيشة قال خالد: فلقيت أبا المليح فسألته فحدثني به؛ فذكر عن النبي ﷺ بمثل حديث هشيم زاد فيه "وذكر لله"
وعند أحمد "عن نبيشة" رجل من هذيل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: "إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث كيما تسعكم. فقد جاء الله تعالى بالخير فكلوا وادخروا واتجروا، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى فقال رجل: يا رسول الله
стр. 3215
إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا فقال: "اذبحوا لله تعالى في أي شهر ما كان، وبروا الله وأطعموا" فقال رجل آخر. يا رسول الله إنا كنا نفرع فرعًا في الجاهلية، فما تأمرنا، فقال رسول الله ﷺ : "في كل سائمة من الغنم فرع تغذوه غنمك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه على ابن السبيل فإن ذلك هو خير"
وفي الباب عن كعب بن مالك وعبد الله بن حذافة ومسعود بن الحكم وأبي هريرة وعقبة بن عامر ومعمر بن عبد الله العدوي وبشر بن سحيم وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك
أولًا: حديث كعب بن مالك رواه مسلم ٢/ ٨٠٠ وأحمد ٣/ ٤٦٠ كلاهما من طريق محمد بن سابق حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن كعب بن مالك عن أبيه، أنه حدثه أن رسول الله ﷺ ، بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب.
ثانيًا: حديث عبد الله بن حذافة رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٥٠ قال حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الله يعني ابن أبي بكر وسالم أبي النضر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة أن النبي ﷺ أمره أن ينادي في أيام التشريق، أنها أيام أكل وشرب
قلت: رجاله ثقات. وفي إسناده انقطاع لأن سليمان بن يسار ولد سنة (٣٤) وقيل: (٣٧) وعبد الله بن حذافة توفي في خلافة
стр. 3216
عثمان ﵄ ولهذا قال ابن رجب في "شرح العلل" ٢/ ٦٠٤: قال أحمد - في رواية الأثرم - في حديث سفيان عن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة في النهي عن صيام أيام التشريق.
ومالك قال فيه: عن سليمان بن يسار. أن النبي ﷺ بعث عبد الله بن حذافة؛ قال أحمد: مرسل. سليمان بن يسار لم يدرك عبد الله بن حذافة قال: وهم كانوا يتساهلون بين: عن عبد الله بن حذافة وبين أن النبي ﷺ بعث عبد الله بن حذافة. انتهى ما نقله ابن رجب.
ونقل ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ٢٣١: أن يحيى بن معين سئل عن هذا الحديث فقال: مرسل اهـ.
ولهذا قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٨: عبد الله بن حذافة أبو حذافة السهمي القرشي كناه الزهري. لا يصح حديثه مرسل. اهـ.
ورواه الدارقطني ٢/ ٢١٢ من طريق الواقدي ثنا ربيعة بن عثمان عن ابن المنكدر سمع مسعود بن الحكم الزرقي يقول: حدثني عبد الله بن حذافة السهمي يقول: بعثني رسول الله ﷺ على راحلته أيام منى أنادي: أيها الناس إنها أيام أكل وشرب وبعال.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الواقدي وسبق الكلام عليه (١) وبه أعله الدارقطني ٢/ ٢١٢ فقال عقبه: الواقدي ضعيف اهـ.
ومعنى وبعال، أي: وقاع النساء
стр. 3217
ورواه الإمام أحمد ٥/ ٢٢٤ قال: حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن مسعود بن الحكم الأنصاري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي أن يركب راحلته أيام منى فيصيح في الناس: لا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب. قال: فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ومسعود بن الحكم بن الربيع الأنصاري ولد على عهد النبي ﷺ كما قال الواقدي وابن أبي خيثمة والعسكري وزاد العسكري. ولم يرو عنه شيئًا اهـ.
وقال الواقدي: كان ثبتًا مأمونًا ثقة اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ابن عبد البر. ولد على عهد النبي ﷺ وكان له قدر ويعد في جلة التابعين وكبارهم. اهـ.
وروى عنه سليمان بن يسار وابن المنكدر والزهري وغيره وسيأتي في الباب القادم الكلام على بعض طرقه
قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ١٣٠ لما ذكر إسناد مسعود بن الحكم: إسناده صحيح اهـ.
وروى النسائي في "الكبرى" عن أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة وسئل الدارقطني عنه في "العلل" ٩/ رقم (١٦٩٩) فقال. يرويه الزهري واختلف عنه فرواه صالح بن أبي الأخضر، واختلف فقال: روح عن صالح عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. واختلف عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي.
стр. 3218
فقال حميد: عن إبراهيم بن حميد عن صالح عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة وكذلك قيل: عن ابن أبي سمينة عن إبراهيم بن حميد وقيل: عنه عن سعيد وحده عن أبي هريرة.
وقال سليمان بن أرقم: عن الزهري عن ابن المسيب عن عبد الله بن حذافة عن النبي ﷺ وقيل: عن الزهري عن مسعود بن الحكم الزرقي عن ابن حذافة وقال الزبيدي. عن الزهري عن مسعود بن الحكم وقول الزبيدي أشبهها بالصواب. اهـ.
وقال علي ابن المديني في كتاب "العلل" ص ٧٩: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ بعث عبد الله بن حذافة يطوف بمنى، رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
ورواه معمر عن الزهري عن مسعود بن الحكم. أن النبي ﷺ بعث ابن حذافة، والحديث حديث معمر، وحديث صالح غلط انتهى كلام ابن المديني.
ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٧١٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحمن بن سليمان عن محمد بن عروة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام منى، أيام أكل وشرب".
قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٢٩: إسناد حسن اهـ.
стр. 3219
قلت: عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون قال عثمان الدارمي عن دحيم: لا أعلمه إلا ثقة وكان أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.
وقال أبو داود: ضعيف. اهـ. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة، وفي بعضها بعض الإنكار وأرجو أنه لا بأس به اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات"
لكن الحديث له شواهد كثيرة. وطرق عدة
فقد رواه أحمد ٢/ ٢٢٩ وابن حبان في "الموارد" (٩٥٩) كلاهما من طريق هشيم، حدثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام طعم" هذا اللفظ لابن حبان
قلت: عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فيه كلام ولعل حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن وهو من شيوخ هشيم، وأكثر روايته عن أبيه كما في هذا الإسناد.
قال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة اهـ.
وقال ابن المديني: تركه شعبة وليس بذاك. اهـ.
وقال أبو قدامة: قلت لابن عدي: إن شعبة أدركه ولم يحمل عنه قال: أحاديثه واهية. اهـ.
وقال ابن أبي خيثمة: سألت أبي عنه فقال: صالح إن شاء الله اهـ
стр. 3220
وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال في رواية قال: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم هو عندي صالح صدوق، وفي الأصل ليس بذاك القوي يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء. اهـ.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال العجلي: لا بأس به. اهـ.
وقال ابن شاهين في "الثقات" قال أحمد بن حنبل: هو صالح ثقة إن شاء الله اهـ.
وقال البخاري: صدوق إلا أنه يخالف في بعض حديثه. اهـ.
ورواه الدارقطني ٤/ ٢٨٤ قال: حدثنا محمد بن مخلد وآخرون قالوا: نا محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي نا سعيد بن سلام العطار نا عبد الله بن بديل الخزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق، وأيام منى أيام أكل وشرب، وبعال.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأدن فيه سعيد بن سلام العطار قال أحمد بن حنبل: كذاب. اهـ. ونحوه قال ابن نمير.
وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث. اهـ.
وقال الدارقطني: يحدث بالبواطيل متروك. اهـ. وقد اختلف أيضًا في إسناده.
стр. 3221
رابعًا: حديث عقبة بن عامر رواه أبو داود (٢٤١٩) والترمذي (٧٧٣) وأحمد (٤/ ١٥٢) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٧١ وابن خزيمة ٣/ ٢٩٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٥١ وابن حبان في "الموارد" (٩٥٨) كلهم من طريق موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب".
قلت: إسناده جيد، وموسى بن علي بن رباح وثقه ابن معين في رواية وأحمد والعجلي والنسائي وغيرهم
قال الترمذي ٣/ ١١٧: حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٤٤٢: رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. اهـ.
ولما نقل الألباني في "الإرواء" ٤/ ١٣١ قول الحاكم على شرط مسلم وموافقة الذهبي قال الألباني. وهو كما قالا اهـ.
خامسًا: حديث معمر بن عبد الله العدوي رواه الطبراني في "الكبير" ٢٠/ ٤٤٦ - ٤٤٧ قال: حدثنا إدريس بن جعفر العطار ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير عن معمر بن عبد الله العدوي قال: بعثني النبي ﷺ أنادي في الناس بمنى إن أيام التشريق أيام أكل وشرب
стр. 3222
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٣: إسناده حسن اهـ.
قلت: فيما قاله نظر والحديث إسناده ضعيفط جدًا؛ فإن شيخ الطبراني قال فيه الدارقطني متروك. اهـ.
ومحمد بن إسحاق مشهور بالتدليس ولم يصرح بالتحديث. وسبق الكلام عليه (١).
وأيضًا محمد بن أبي مريم الطائفي قال أبو حاتم: مجهول اهـ. وكذا قال الذهبي في "الميزان" وأيضًا في إسناده ابن لهيعة. وسبق الكلام عليه (١)
سادسًا: حديث بشر بن سحيم رواه ابن ماجه (١٧٢٠) وأحمد ٣/ ٤١٥ كلاهما من طريق وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير بن مطعم عن بشر بن سحيم: أن رسول الله ﷺ خطب أيام التشريق فقال: "لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب"
قلت: رجاله رجال الشيخين. وبشر بن سحيم له صحبة
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٢٩: إسناده صحيح على شرط الشيخين اهـ.
ورواه أحمد ٣/ ٤١٥ والدارمي ٢/ ٢٣ كلاهما من طريق عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم به ومنهم من جعله من مسند علي بن أبي طالب.
стр. 3223
ولعل الصواب هو من جعله من مسند بشر بن سحيم
فقد سئل الدارقطني عنه في "العلل" ٣/ رقم (٣٢٠) فقال: هو حديث يرويه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن بشر بن سحيم عن علي.
وخالفه أصحاب حبيب منهم، منصور وشعبة والثوري وحمزة الزيات، فرووه عن حبيب عن نافع بن جبير عن بشر بن سحيم أن النبي ﷺ لم يذكروا فيه عليًا، وهو الصواب
وكذلك رواه عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن بشر بن سحيم. اهـ.
سابعًا: حديث عمرو بن العاص رواه ابن خزيمة ٣/ ٣١١ قال أخبرني ابن عبد الحكم أن أباه وشعيبًا أخبراهم قالا: أخبرنا الليث عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن أبي مرة مولى عقيل أنه دخل هو وعبد الله على عمرو بن العاص وذلك الغد أو بعد الغد من يوم الأضحى؛ فقرب إليهم عمرو طعامًا، فقال عبد الله إني صائم. فقال عمرو: أفطر، فإن هذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمر بفطرها، وينهى عن صيامها فأفطر عبد الله فأكل وأكلت معه
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي
ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٣٧ عن يزيد به ومن طريقه رواه أبو داود (٢٤١٧) والبيهقي ٤/ ٢٩٧ وأحمد ٤/ ١٩٧
стр. 3224
ثامنًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٢٤٣) قال: حدثنا أبو خيثمة حدثنا روح حدثنا الربيع بن صبيح ومسروق أبو عبد الله السامي قالا: حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال. نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يزيد الرقاشي، وقد سبق الكلام عليه (١).
وكذلك الربيع بن صبيح اختلف فيه. فقد ضعفه ابن معين في رواية والنسائي وابن سعد وأبو أحمد الحاكم.
وقال ابن المديني: هو عندنا صالح وليس بالقوي. اهـ.
وقال أبو زرعة: شيخ صالح صدوق. اهـ.
وقال أبو حاتم: رجل صالح والمبارك - يعني ابن فضالة - أحب إليَّ منه اهـ.
وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقية، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا، فأرجو أنه لا بأس به. اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ٢١٢ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا عثمان بن خرزاذ ثنا محمد بن خالد الطحان ثنا أبي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس. أن النبي ﷺ نهى عن صوم
стр. 3225
خمسة أيام في السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق قال عثمان: ما كتبناه إلا عن محمد بن خالد.
قلت: ومحمد بن خالد الطحان ضعيف قال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه فقال: ذاك رجل سوء كذاب. اهـ.
وقال أبو زرعة: رجل سوء اهـ. وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أخبرني وهب الفاميُّ سمعت محمد بن خالد الواسطي يقول: لم أسمع من أبي إلا حديثًا واحدًا، ثم قال ثم حدث عنه حديثًا كثيرًا اهـ.
قلت: ووالده ثقة ثبت من رجال الجماعة
* * *