رابعًا: حديث عقبة بن عامر رواه أبو داود (٢٤١٩) والترمذي (٧٧٣) وأحمد (٤/ ١٥٢) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٧١ وابن خزيمة ٣/ ٢٩٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٥١ وابن حبان في "الموارد" (٩٥٨) كلهم من طريق موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب".
قلت: إسناده جيد، وموسى بن علي بن رباح وثقه ابن معين في رواية وأحمد والعجلي والنسائي وغيرهم
قال الترمذي ٣/ ١١٧: حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٤٤٢: رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. اهـ.
ولما نقل الألباني في "الإرواء" ٤/ ١٣١ قول الحاكم على شرط مسلم وموافقة الذهبي قال الألباني. وهو كما قالا اهـ.
خامسًا: حديث معمر بن عبد الله العدوي رواه الطبراني في "الكبير" ٢٠/ ٤٤٦ - ٤٤٧ قال: حدثنا إدريس بن جعفر العطار ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير عن معمر بن عبد الله العدوي قال: بعثني النبي ﷺ أنادي في الناس بمنى إن أيام التشريق أيام أكل وشرب
стр. 3222
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٣: إسناده حسن اهـ.
قلت: فيما قاله نظر والحديث إسناده ضعيفط جدًا؛ فإن شيخ الطبراني قال فيه الدارقطني متروك. اهـ.
ومحمد بن إسحاق مشهور بالتدليس ولم يصرح بالتحديث. وسبق الكلام عليه (١).
وأيضًا محمد بن أبي مريم الطائفي قال أبو حاتم: مجهول اهـ. وكذا قال الذهبي في "الميزان" وأيضًا في إسناده ابن لهيعة. وسبق الكلام عليه (١)
سادسًا: حديث بشر بن سحيم رواه ابن ماجه (١٧٢٠) وأحمد ٣/ ٤١٥ كلاهما من طريق وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير بن مطعم عن بشر بن سحيم: أن رسول الله ﷺ خطب أيام التشريق فقال: "لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب"
قلت: رجاله رجال الشيخين. وبشر بن سحيم له صحبة
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٢٩: إسناده صحيح على شرط الشيخين اهـ.
ورواه أحمد ٣/ ٤١٥ والدارمي ٢/ ٢٣ كلاهما من طريق عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم به ومنهم من جعله من مسند علي بن أبي طالب.
стр. 3223
ولعل الصواب هو من جعله من مسند بشر بن سحيم
فقد سئل الدارقطني عنه في "العلل" ٣/ رقم (٣٢٠) فقال: هو حديث يرويه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن بشر بن سحيم عن علي.
وخالفه أصحاب حبيب منهم، منصور وشعبة والثوري وحمزة الزيات، فرووه عن حبيب عن نافع بن جبير عن بشر بن سحيم أن النبي ﷺ لم يذكروا فيه عليًا، وهو الصواب
وكذلك رواه عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن بشر بن سحيم. اهـ.
سابعًا: حديث عمرو بن العاص رواه ابن خزيمة ٣/ ٣١١ قال أخبرني ابن عبد الحكم أن أباه وشعيبًا أخبراهم قالا: أخبرنا الليث عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن أبي مرة مولى عقيل أنه دخل هو وعبد الله على عمرو بن العاص وذلك الغد أو بعد الغد من يوم الأضحى؛ فقرب إليهم عمرو طعامًا، فقال عبد الله إني صائم. فقال عمرو: أفطر، فإن هذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمر بفطرها، وينهى عن صيامها فأفطر عبد الله فأكل وأكلت معه
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي
ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٣٧ عن يزيد به ومن طريقه رواه أبو داود (٢٤١٧) والبيهقي ٤/ ٢٩٧ وأحمد ٤/ ١٩٧
стр. 3224
ثامنًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٢٤٣) قال: حدثنا أبو خيثمة حدثنا روح حدثنا الربيع بن صبيح ومسروق أبو عبد الله السامي قالا: حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال. نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يزيد الرقاشي، وقد سبق الكلام عليه (١).
وكذلك الربيع بن صبيح اختلف فيه. فقد ضعفه ابن معين في رواية والنسائي وابن سعد وأبو أحمد الحاكم.
وقال ابن المديني: هو عندنا صالح وليس بالقوي. اهـ.
وقال أبو زرعة: شيخ صالح صدوق. اهـ.
وقال أبو حاتم: رجل صالح والمبارك - يعني ابن فضالة - أحب إليَّ منه اهـ.
وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقية، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا، فأرجو أنه لا بأس به. اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ٢١٢ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا عثمان بن خرزاذ ثنا محمد بن خالد الطحان ثنا أبي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس. أن النبي ﷺ نهى عن صوم
стр. 3225
خمسة أيام في السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق قال عثمان: ما كتبناه إلا عن محمد بن خالد.
قلت: ومحمد بن خالد الطحان ضعيف قال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه فقال: ذاك رجل سوء كذاب. اهـ.
وقال أبو زرعة: رجل سوء اهـ. وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أخبرني وهب الفاميُّ سمعت محمد بن خالد الواسطي يقول: لم أسمع من أبي إلا حديثًا واحدًا، ثم قال ثم حدث عنه حديثًا كثيرًا اهـ.
قلت: ووالده ثقة ثبت من رجال الجماعة
* * *
стр. 3226
باب: من رخص للمتمتع في صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي
٦٨١ - وعن عائشةَ وابنِ عُمَرَ ﵄ قالا: لَمْ يُرَخَّصْ في أيامِ التشريقِ أنْ يُصَمْنَ إلا لِمَنْ لم يَجِدِ الهَدْيَ. رواه البخاري.
رواه البخاري (١٩٩٧ - ١٩٩٨) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٥٤٣ والبيهقي ٤/ ٢٩٨ والدارقطني ٢/ ١٨٦ كلهم من طريق عبد الله بن عيسى عن الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر قالا: .. فذكره.
وعند الطحاوي بلفظ: لم يرخص رسول الله ﷺ في صوم أيام التشريق إلا لمحصر أو متمتع
ورواه البخاري (١٩٩٩) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر ﵄ قال: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى عرفة، فإن لم يجد هديًا ولم يصم صام أيام منى.
قال البخاري: وعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مثله. وتابعه إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب. اهـ.
وفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن حذافة.
стр. 3227
أولًا: حديث ابن عمر رواه الطحاوي ٢/ ٢٤٣ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا يحيى بن سلام قال ثنا شعبة عن ابن أبي ليلى عن الزهري عن سالم عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال في المتمتع إذا لم يجد الهدي، ولم يصم في العشر. "إنه يصوم أيام التشريق".
قلت: رواه الحفاظ عن الزهري به موقوفًا على ابن عمر وعائشة بلفظ لم يُرخص كما سبق وجزم برفعه يحيى بن سلام عن الزهري به وهو ضعيف
ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٤٣ رواية عبد الله بن عيسى السابقة في أول الباب قال: قال فيها. "لم يُرَخَّص" وأبهم الفاعل فاحتمل أن يكون مرادهما من له الشرع فيكون مرفوعًا أو من له مقام الفتوى في الجملة فيحتمل الوقف، وقد صرح يحيى بن سلام بنسبة ذلك إلى النبي ﷺ وإبراهيم بن سعد بنسبة ذلك إلى ابن عمر وعائشة، ويحيى ضعيف وإبراهيم من الحفاظ فكانت روايته أرجح، ويقويه رواية مالك وهو من حفاظ أصحاب الزهري فإنه مجزوم عنه بكونه موقوفًا، والله أعلم. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٤٤٢ عن رواية "لم يُرَخص" السابقة: مرفوعة إلى النبي ﷺ ؛ لأنها بمنزلة "أمرنا بكذا - أو - نهينا عن كذا أو رخص لنا في كذا" وكل هذا وشبهه مرفوع إلى الرسول ﷺ بمنزلة قوله ﷺ اهـ.
стр. 3228
قلت: يحيى بن سلام ضعفه الدارقطني وقال ابن عدي في "الكامل" ٧/ ٢٥٤ وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه. اهـ.
وقال رشد الله السندهي في كتاب "كشف الأستار عن رجال معاني الآثار تلخيص معاني الأخيار" ص ١١٣ قال: يحيى بن سلام بن أبي شعبة التميمي عن شعبة وسعيد ابن أبي عروبة ومالك وجماعة بالمغرب وعنه بحر بن نصر ومحمد بن عبد الله بن الحكم، وضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال: ربما أخطأ وقال سعيد بن عمر البرديجي. قلت لأبي زرعة في يحيى بن سلام المغربي، فقال لا بأس به، ربما وهم
وقال أبو حاتم الرازي: كان شيخًا بصريًا وهو صدوق .. اهـ.
قلت: وفي إسناده أيضًا ابن أبي ليلى وهو ضعيف كما سبق (١).
وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٤٦: حديث يحيى بن سلام عن شعبة؛ حديث منكر لا يثبته أهل العلم بالرواية، لضعف يحيى بن سلام عندهم؛ وابن أبي ليلى وفساد حفظهما مع أني لا أحب أن أطعن على أحد من العلماء بشيء؛ ولكن ذكرت ما تقول أهل الرواية في ذلك. اهـ.
ثانيًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٢/ ١٨٦ قال: حدثنا علي بن أحمد الأزرق المعدل بمصر ثنا إبراهيم بن محمد الضحاك ثنا محمد بن سنجر ثنا يونس ابن بكير عن يحيى بن أبي أنيسة عن
стр. 3229
الزهري عن عروة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام قبل يوم النحر، ومن لم يكن صام تلك الثلاثة الأيام فليصم أيام التشريق أيام منى"
قلت: يحيى بن أبي أنيسة الغنوي. ضعيف جدًا وبه أعله الدارقطني.
قال عبيد الله بن عمرو الرقي قال لي زيد بن أبي أنيسة: لا تكتب عن أخي يحيى فإنه كذاب اهـ.
وقال الإمام أحمد: يحيى بن أبي أنيسة متروك الحديث اهـ.
وقال ابن معين في رواية: ليس بشيء. اهـ.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا ليس بالقوي. وقال أبي. هو ضعيف الحديث اهـ.
وقال ابن المديني: ضعيف لا يكتب حديثه اهـ.
وقال البخاري: ليس بذاك. اهـ. وقال أيضًا: لا يتابع في حديثه اهـ.
وأشار إلى تضعيف هذا الحديث الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٤٣
ثالثًا: حديث عبد الله بن حذافة رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٥٠ قال حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الله يعني ابن أبي بكر وسالم أبي النضر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة السهمي أن النبي ﷺ أمره أن ينادي في أيام التشريق، إنها أيام أكل وشرب
стр. 3230
ورواه الدارقطني ٢/ ٢١٢ من طريق الواقدي ثنا ربيعة بن عثمان عن ابن المنكدر سمع مسعود بن الحكم الزرقي يقول: حدثني عبد الله بن حذافة السهمي بنحوه.
ورواه الإمام أحمد ٥/ ٢٢٤ قال: حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن مسعود بن الحكم الأنصاري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي أن يركب راحلته أيام منى فيصيح في الناس "لا يصومن أحد، فإنها أيام أكل وشرب" قال: فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك
وقد سبق الكلام على جميع هذه الأسانيد ضمن باب الحث على ترك صيام أيام التشريق. فليراجع.
وله طريق أخرى فقد رواه الدارقطني ٢/ ١٨٧ من طريق سليمان أبي معاذ عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن حذافة السهمي قال: أمره رسول الله ﷺ في رهط أن يطوفوا في منى في حجة الوداع يوم النحر فينادوا: "إن هذه أيام أكل وشرب وذكر لله، فلا تصوموا فيهن إلا صومًا في الهدي"
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه سليمان أبا معاذ وهو ضعيف. وقد خالفه معمر عن الزهري حيث لم يذكر الزيادة كما سبق
ورواه الدارقطني ٢/ ١٨٧ من طريق سليمان بن أبي داود الحراني ثنا الزهري عن مسعود بن الحكم الزرقي عن رجل عن أصحاب النبي ﷺ قال: أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة فنادى في أيام
стр. 3231
التشريق: "ألا إن هذه أيام عيد وأكل وشرب وذكر، فلا يصومهن إلا محصرٌ ومتمتعٌ لم يجد هديًا، ومن لم يصمهن في أيام التشريق فليصمهن"
قلت: إسناده ضعيف.
قال الدارقطني عقبه: سليمان بن أبي داود ضعيف، ورواه الزبيدي عن الزهري أنه بلغه عن مسعود بن الحكم عن بعض أصحاب النبي ﷺ بهذا ولم يقل فيه إلا محصرٌ ومتمتع اهـ.
وسبق ذكر بعض طرقه في الباب السابق
* * *
стр. 3232
باب: النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم
٦٨٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تَخُصُّوا ليلةَ الجُمُعةِ بقيامٍ من بينِ الليالي، ولا تَخُصُّوا يومَ الجُمُعَةِ بصيامٍ مِن بينِ الأيامِ إلا أن يكونَ في صومٍ يَصومُه أحدُكم". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٨٠١ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤١ والبيهقي ٤/ ٣٠٢ والحاكم ١/ ٤٥٥ كلهم من طريق حسين الجعفي عن زائدة عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره.
قال الحاكم ١/ ٤٥٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي ووهما في ذلك وهمًا واضحًا فقد أخرجه مسلم بالسند نفسه.
ورواه عاصم عن محمد بن سيرين فجعله من مسند أبي الدرداء.
فقد رواه أحمد ٦/ ٤٤٤ قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا إسرائيل عن عاصم عن محمد بن سيرين عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا الدرداء لا تخص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي ولا يوم الجمعة بصيام دون الأيام"
стр. 3233
وقال الدارقطني في "التتبع" ص ١٤٦: هذا لا يصح عن أبي هريرة وإنما رواه ابن سيرين عن أبي الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء
ورواه أبو هشام وغيرهما كذلك، وكل من قال فيه عن أبي هريرة إنما رواه عن ابن سيرين قيل ذلك: عن عوف وقيل: عن ابن عيينة عن أيوب ولا يصح عنهما. اهـ.
وقال أبو مسعود الدمشقي كما في "الأجوبة عما أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم" ص ١٧٧ عن إسناد حسين الجعفي السابق هذا وهم فيه حسين على زائدة وخالفه معاوية بن عمرو، قال فيه عن محمد عن بعض أصحاب النبي ﷺ
وقال ابن سيرين - مرسلًا -. إن النبي ﷺ قال لأبي الدرداء قال ذلك أيوب وابن عون، وهشام ويونس. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ١٩٨: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حسين الجعفي عن زائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تخصوا ليلة الجمعة" فقالا. هذا وهم إنما هو عن ابن سيرين عن النبي ﷺ مرسل: ليس فيه ذكر أبي هريرة ورواه أيوب وهشام وغيرهما كذا مرسل. قلت لهما: الوهم ممن هو من زائدة أو من حسين؟ فقالا: ما أخلقه أن يكون من حسين اهـ.
ولما سئل الدارقطني عن هذا الحديث كما في "العلل" ٣/ ١٢ قال: هو حديث يرويه عوف الأعرابي عن ابن سيرين عن أبي هريرة
стр. 3234
عن النبي ﷺ . وتابعه حسين الجعفي عن زائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وكلاهما وهم؛ وأما حديث عوف. فالوهم منه على ابن سيرين. وأما حديث هشام فالوهم فيه من حسين الجعفي على زائدة، لأن زائدة من الأثبات لا يحيل هذا.
ورواه معاوية بن عمرو عن زائدة على الصواب عن هشام عن محمد بن سيرين أن سلمان زار أبا الدرداء فذكر الحديث بطوله إلى أن قال. والصحيح عن ابن عيينة وغيره عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ .
وكذلك رواه الثوري عن عاصم الأحول عن ابن سيرين عن أبي الدرداء وهو الصواب. اهـ.
ولهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٧٧ لما عزاه لمسلم: صحح أبو زرعة وأبو حاتم إرساله. اهـ.
وقال أيضًا الدارقطني في "العلل" ١٠/ رقم (١٨٤٣) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه عوف الأعرابي عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قاله هوذة بن خليفة عنه، واختلف عن أيوب السختياني
فرواه الحسين بن عيسى الحربي عن ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وخالفه عبد الله بن محمد بن المسور الزهري؛ فرواه عن ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ وخالفه الحميدي فرواه عن ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين مرسلًا عن النبي ﷺ -
стр. 3235
واختلف عن ابن عون؛ فرواه المسيب بن شريك عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ وغيره يرويه عن ابن عون عن ابن سيرين مرسلًا.
أخرجه مسلم في "صحيحه" ولا يصلح، والصواب عن ابن سيرين عن أبي الدرداء وسلمان، وهو مرسل عنهما لأن ابن سيرين لم يسمع من واحد منهما. انتهى كلام الدارقطني
قلت: والمرسل أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٨٥ قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم الجمعة، فقيل له هو نائم قال: فقال ماله؟ قالوا: إنه إذا كان ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة، قال: فأمرهم فصنعوا طعامًا في يوم الجمعة ثم أتاهم فقال: كل، قال: إني صائم فلم يزل به حتى أكل ثم أتينا النبي ﷺ فذكرا له ذلك فقال النبي ﷺ : "عويمر سلمان أعلم منك، وهو يضرب على فخذ أبي الدرداء؛ عويمر سلمان أعلم منك ثلاث مرات: لا تخص ليلة الجمعة بقيام بين الليالي، ولا تخص يوم الجمعة بصيام بين الأيام".
رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦١ مختصرًا قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن ابن سيرين قال: "لا تخصوا يوم الجمعة بصوم بين الأيام ولا ليلة الجمعة بقيام من الليالي".
стр. 3236
ورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٧٦ عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: كان أبو الدرداء يحيي ليلة الجمعة ويصوم يومها ... فذكر نحو لفظ حديث ابن عون السابق
قلت: ولعل الذي حمل الإمام مسلم على إخراج هذا الحديث هو أن مسلمًا ﵀ يورد أولًا الأحاديث التي ضبطها الرواة ثم يتبعها أحيانًا بأحاديث في آخر الباب إشارة إلى إعلالها كما ذكر ﵀ في مقدمة "صحيحه" ١/ ٤ - ٧ لهذا أورده مسلم بعد حديث جابر وأبي هريرة الآتية.
وبهذا التأصيل يمكن الجواب عن عدة أحاديث أوردها مسلم وقد تكلم فيها. ولهذا لم يجب النووي على هذا الحديث
ويحتمل أن مسلما أورده لأن له أصلًا عن أبي هريرة وجابر كما سيأتي فأراد مسلم التكثر به لهذا قال أبو مسعود الدمشقي كما في كتاب "الأجوبة" ص ٥٣. حسين الجعفي من الأثبات الحفاظ، وقول معاوية عن زائدة عن هشام عن محمد عن بعض أصحاب النبي ﷺ ومما يقوي حديث حسين، وحديث الصوم فله أصل عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أخرجه مسلم والبخاري من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وقد أخرجا حديث النبي ﷺ : نهى عن صوم يوم الجمعة من حديث جابر، وهذا ما يبين أن الحديث ثابت عن رسول الله ﷺ . فإن له أصلًا وإنما أراد مسلم إخراج حديث هشام عن محمد بن سيرين ليكثر طرق الحديث. اهـ.
стр. 3237
تنبيه: دلالة الحديث في الباب ليست صريحة لكن يؤخذ النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام من عمومه. وقد تبعت في تبويب الحديث النووي وذلك في تبويبه على "صحيح مسلم" والله أعلم
* * *
٦٨٣ - وعنه أيضًا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَصومَنَّ أحدُكم يومَ الجُمُعَةِ إلا أن يَصومَ يومًا قَبلَه أو يومًا بعدَه" متفق عليه.
رواه البخاري (١٩٨٥) ومسلم ٢/ ٨٠١ وأبو داود (٢٤٢٠) وابن ماجه (١٧٢٣) والترمذي (٧٤٢) والبيهقي ٤/ ٣٠٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٥٩ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره
قال الترمذي ٣/ ٩١ حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح اهـ.
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ح ٢/ ٧٨ من طريق روح قال: ثنا هشام بن حسان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ بمثله مرفوعًا.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
ورواه أحمد ٢/ ٣٦٥ والطحاوي ٢/ ٧٩ من طريق عبد الملك بن عمير عن زياد الحارثي عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله.
стр. 3238
قلت: رجاله ثقات. والحارثي هو أبو الأوبر كما صرح أحمد في إسناده. وقد وثقه ابن معين وابن حبان كما في "تعجيل المنفعة".
لهذا قال الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٧١٣. هذا إسناد صحيح رجاله رجال الستة غير زياد الجدلي .. اهـ. ثم نقل قول الحافظ في "تعجيل المنفعة"
ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا والصواب رفعه.
لهذا قال الدارقطني في "العلل" ١٠/ رقم (١٩٦٠) يرويه الأعمش؛ واختلف عنه؛ فرواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا.
وروى عن حفص بن غياث عن الأعمش مرفوعًا. كذلك رواه حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا، قاله ابن حميد عن هارون عن عنبسة عن ابن أبي ليلى عنه، ورفعه صحيح عن أبي هريرة اهـ.
وفي الباب عن جابر وجويرية بنت الحارث وأبي هريرة وجنادة بن أبي أمية وابن عباس وابن عمر وعلي وبشير ابن الخصاصية وأثر عن أبي ذر وأبي هريرة.
أولًا: حدثنا جابر بن عبد الله رواه البخاري (١٩٨٤) ومسلم ٢/ ٨٠١ وابن ماجه (١٧٢٤) والبيهقي ٤/ ٣٠١ والدارمي ٢/ ١٩ كلهم من طريق عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد بن جعفر، سألت
стр. 3239
جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت: أنهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم وربّ هذا البيت. هذا لفظ مسلم وغيره
وعند البخاري، زاد غير أبي عاصم: يعني أن ينفرد بصومه
ووصل هذه الزيادة النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤١ قال: أنبأ عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر. قال: قلت لجابر. أسمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يُفْرَد يوم الجمعة بصوم؟ قال: إي ورب الكعبة
قلت: رجاله ثقات. وقد رواه عن ابن جريج أيضًا كلٌّ من النضر وحفص فقد رواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٤١ قال: أنبأ سليمان بن سليم البلخي قال: أنبأ النضر قال: أنبأ ابن جريج به بلفظ أن جابرًا سئل عنه فقال: نهى رسول الله ﷺ أن نفرده.
ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٤١ قال: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا حفص عن ابن جريج به بلفظ. نهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة منفردًا
وقال عبد الله في "العلل" ٣/ ٢٣٩ (٥٠٥٠) كتب إليَّ ابن خلاد قال: سمعت يحيى يقول حدثني ابن جُريج عن محمد بن عباد بن جعفر قال: أتيت جابر بن عبد الله فقلت سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن صوم يوم الجمعة؟ قال: إي وربّ الكعبة. قال يحيى رفعه. قال فيه حدثنا - يعني محمد بن عباد - وهو في الكتبِ عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم تنتفع به. اهـ.
стр. 3240
ثانيًا: حديث جويرية بنت الحارث رواه البخاري (١٩٨٦) وأحمد ٦/ ٣٢٤ والبيهقي ٤/ ٣٠٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٥٩ كلهم ص طريق شعبة عن أبي أيوب عن جويرية بنت الحارث ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: "أصمت أمس؟ " قالت: لا، قال: "أتريدين أن تصومي غدًا؟ " قالت: لا قال: "فأفطري".
قال حماد بن الجعد سمع قتادة حدثني أبو أيوب: إن جويرية حدثته فأمرها فأفطرت.
ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٠٣ و ٤٥٢ والحاكم ١/ ٦٠٣ وابن خزيمة ٣/ ٣١٥ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٧٩ والبخاري في "التاريخ الكبير" ٩/ ١٥ كلهم من طريق معاوية بن صالح عن أبي بشر عن عامر بن لدين الأشعري أنه سمع أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن يوم الجمعة عيدكم فلا تصوموه إلا أن تصوموا قبله أو بعده".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٩: رواه البزار وإسناده حسن. اهـ.
قال: أبو بشر مؤذن مسجد دمشق مجهول قال الحاكم: لا أعرفه اهـ وقال الذهبي مجهول. اهـ. وقال الحافظ: مقبول. اهـ. أي في المتابعات. ووثقه العجلي.
ورواه عن معاوية كلٌّ من عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن صالح كاتب الليث
стр. 3241
وقد اختلف في وصله، فقد رواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٤٩٩٨) الحديث (١٠٦٩) من طريق أسد بن موسى عن معاوية بن صالح به مرسلًا، فجعله من مسند عامر بن لُدَين الأشعري، وهو مختلف في صحبته، والصواب أنه تابعي كما ذكره ابن حبان في التابعين الثقات.
وقد أورده ابن أبي حاتم ٣/ ٣٢٧ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا
وقال الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" ١/ ٢٨٧ عامر بن لُدَين الأشعري .. وقال: حديثه مرسل رواه موصولًا بأبي هريرة، وصله أبو صالح الكاتب لكن الذي أسقط أبا هريرة منه أسد بن موسى وهو أوثق من أبي صالح اهـ.
قلت: لم ينفرد به أبو صالح بل تابعه جمع من الحفاظ منهم عبد الرحمن بن مهدي كما عند أحمد ٢/ ٣٠٣ وابن خزيمة ٣/ ٣١٥ والحاكم وأيضًا خالد بن الخياط عند أحمد ٢/ ٥٢ وابن وهب كما عند الطحاوي ٢/ ٧٩ وزيد بن الحباب كما عند ابن خزيمة ٣/ ٣١٨ كلهم رووه عن معاوية به موصولًا عن أبي هريرة
وسئل الدارقطني في "العلل" ١١/ رقم (٢١٥٩) عن حديث عامر بن لُدَين الأشعري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نهى أن يصام يوم الجمعة إلا أن يصام قبله أو بعده فقال. يرويه معاوية بن صالح، واختلف عنه؛ فرواه ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي بشر مؤذن مسجد دمشق عن عامر بن لُدَين عن أبي هريرة. وخالفه أسد
стр. 3242
ابن موسى؛ فرواه عن معاوية بن صالح عن أبي بشر عن عامر بن لُدَين عن النبي ﷺ ، ووهم فيه أسد، والصحيح عن أبي هريرة. اهـ.
قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ١١٧: هذا الحديث مما سكت عليه الحافظ في "الفتح" ٤/ ٢٠٥ وهو منكر عندي. اهـ.
رابعًا: حديث جنادة بن أبي أمية رواه الحاكم ٣/ ٧٠٤ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ثنا محمد بن خالد الوهيبي ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن حذافة الأزدي عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلت على رسول الله ﷺ في نفر من الأزد يوم الجمعة فدعانا رسول الله ﷺ إلى طعام بين يديه فقلنا: إنا صيام فقال: "صمتم أمس؟ " قلنا: لا. قال: "أفتصومون غدًا؟ " قلنا. لا. قال: "فأفطروا" ثم قال: "لا تصوموا يوم الجمعة منفردًا".
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٣٤: إسناده صحيح. اهـ.
وقال الحاكم ٣/ ٧٠٤: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه اهـ.
قلت: فيما قاله نظر. فإن ابن إسحاق أخرج له مسلم في المتابعات. ولم يخرج له في الأصول. وهو كثير التدليس وقد عنعن.
ثم أيضًا حذيفة "حذافة" البارقي الأزدي ليس من رجال مسلم بل هو من رجال النسائي وهو أشبه بالمجهول.
стр. 3243
فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٢٥٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا
وقال الحافظ في "التقريب" (١١٥٧): مقبول. اهـ. وقال في "التهذيب" ٢/ ١٩٤. روى له النسائي حديثًا واحدًا في صوم يوم الجمعة. وفي إسناده اختلاف. قلت: - أي الحافظ -: وقع في رواية الواقدي عن جنادة عن حذيفة فانقلب عليه. اهـ.
ولهذا انتقد الألباني حفظه الله الحاكم في ابن إسحاق فقط وقصر في انتقاده بعدم تعقبه بحذيفة "حذافة" كذلك، وذلك كما في "السلسلة الصحيحة" (٩٨١)
وكذلك أيضًا اختلف في صحبة جنادة بن أبي أمية الأزدي وظاهر الإسناد أنه صحابي
قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٩٩ - ١٠٠: قال ابن يونس كان من الصحابة شهد فتح مصر وولى البحرين لمعاوية وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين سكن الأردن
وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام. وممن أثبت صحبته يحيى بن معين اهـ. فقد قال ابن الجنيد في "سؤالاته لابن معين" (٢٤٨): سمعت يحيى بن معين وقيل له: جنادة بن أبي أمية الذي روى عنه مجاهد؛ له صحبة؟ قال: نعم. جنادة بن أبي أمية الأزدي قلت ليحيى: هو الذي يروي عن عبادة بن الصامت؟ قال: هو هو. اهـ. وفصَّل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ١٠٠ فقال: هما اثنان أحدهما صحابي والآخر تابعي، قد بينت ذلك بأدلته
стр. 3244
في "معرفة الصحابة". اهـ. فأثبت ما نحن بصدده. وأنكر ابن حبان ثبوت ذلك.
فقد ذكره في كتاب "الثقات" ٤/ ١٠٣ - ١٠٤ في ثقات التابعين. وقال: قيل: إن له صحبة وليس ذلك بصحيح اهـ.
خامسًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٨٨ قال: حدثنا عتَّاب بن زياد قال: أخبرني عبد الله قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصوموا يوم الجمعة وحده".
ورواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٢٤٥ من طريق ابن المبارك قال: أخبرنا حسين به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وهو ضعيف
قال الأثرم عن أحمد له أشياء منكرة اهـ. وقال ابن معين ضعيف اهـ.
وقال ابن أبي مريم عن يحيى: ليس به بأس يكتب حديثه اهـ.
وقال البخاري: قال علي تركت حديثه وتركه أحمد أيضًا. اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف اهـ.
وتركه النسائي وقال العقيلي: لا يتابع اهـ. ولهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٤/ رقم (٢٦١٥): إسناده ضعيف لضعف الحسين بن عبد الله. اهـ.
стр. 3245
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٩: رواه أحمد وفيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله وثقه ابن معين وضعفه الأئمة اهـ.
سادسًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٩٢٢) قال: حدثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير قال: سئل ابن عمر عن رجل نذر أن يصوم يوم الجمعة فقال: أمرنا بوفاء النذر ونهينا عن صوم هذا اليوم
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة
سابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه مسدد كما في "المطالب" (١٠٥١) قال: حدثنا عبد الوارث عن محمد بن إسحاق عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أختص يوم الجمعة بصوم وأن أحتجم وأنا صائم
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحارث الأعور وهو ضعيف كما سبق.
ورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٨٢ عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن علي قال: لا تتعمد صيام يوم الجمعة. وقد اختلف في إسناده
فقد ذكر الدارقطني في "العلل" ٣/ ١٧٥ الاختلاف في إسناده فقال: هو حديث يرويه أبو إسحاق السبيعي واختلف عنه؛ فرواه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ من رواية مؤمل عن إسرائيل. ووقفه إسرائيل
стр. 3246
ورواه الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن علي موقوفًا.
ورواه خالد بن ميمون عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي موقوفًا ولم يذكر مرة. والموقوف أصح.
ثم قال الدارقطني: وروى محمد بن إسحاق من رواية عبد الوارث عنه عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ
وكذلك رواه محمد بن كثير عن أجلح عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعًا أيضًا اهـ.
ثامنًا: حديث بشير ابن الخصاصية رواه أحمد ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥ قال: حدثنا أبو الوليد وعفان قالا: ثنا، عبيد الله بن إياد بن لقيط سمعت إياد بن لقيط سمعت ليلى امرأة بشير تقول: إن بشيرًا سأل النبي ﷺ أصوم يوم الجمعة ولا أكلم ذلك اليوم أحدًا؟ فقال النبي ﷺ : "لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها أو في شهر وأما أن لا تكلم أحدًا فلعمري لأن تكلم بمعروف، وتنهى عن منكر خير من أن تسكت".
قلت: رجاله لا بأس بهم وليلى امرأة بشير ابن الخصاصية قيل: كان اسمها الجهدمة وهي صحابية وأيضًا زوجها صحابي
ورواه الطبراني في "الكبير" ٢/ رقم (١٢٣٢) من طريق عاصم بن علي وأبو الوليد قال: ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط به بمثله.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٩: رجاله ثقات اهـ.
стр. 3247
تاسعًا: أثر أبي ذر وأبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٠ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن قيس بن سكن قال: مر ناس من أصحاب عبد الله على أبي ذر يوم الجمعة وهم صيام فقال: أقسمت عليكم لتفطرن، فإنه يوم عيد
قلت: رجاله ثقات.
وروى نحوه عن أبي هريرة فقد روى ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٠ قال: حدثنا غندر عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة قال: لا تصم يوم الجمعة متعمدًا له
قلت: رجاله ثقات.
* * *
стр. 3248
باب: ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان
٦٨٤ - وعنه أيضًا ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا انتصَفَ شَعبانُ فلا تَصُومُوا". رواه الخمسة واستنكره أحمد.
رواه أبو داود (٢٣٣٧) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ١٧٢ والترمذي (٧٣٨) وابن ماجه (١٦٥١) وأحمد ٢/ ٤٤٢ والبيهقي ٤/ ٢٠٩ وعبد الرزاق ٤/ ١٦١ والعقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٣٥٤ والدارمي ٢/ ١٧ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٨٢ كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا"
وعند أبي داود: فقال العلاء: اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكره
وعند النسائي بلفظ: "فكفوا عن الصيام".
قال الترمذي ٣/ ٨٧: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح لا يعرف إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ. اهـ.
وقال النسائي في "السنن الكبرى" ٢/ ١٧٢: لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن. اهـ.
стр. 3249
وقال أبو داود ١/ ٧١٤ وكان عبد الرحمن لا يحدث به قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي ﷺ كان يصل شعبان برمضان وقال عن النبي ﷺ خلافه اهـ. وقال أبو داود أيضًا: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٢٠٩ قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل هذا حديث منكر قال وكان عبد الرحمن لا يحدث به اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٤١. وروي عن الإمام أحمد ﵁ أنه قال: هذا حديث ليس بمحفوظ، قال سألت عنه ابن مهدي فلم يصححه، ولم يحدثني به، وكان يتوقاه، قال أحمد. والعلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا.
وعند النسائي فيه. "فكفوا"، قال ابن القطان في "كتابه" وروي "فأمسكوا" ورواه وكيع عن أبي العميس عن العلاء، وروى محمد بن ربيعة عن أبي العميس عن العلاء "فكفوا"، قال وبين هذين اللفظين ولفظ الترمذي فرق، فإن هذين اللفظين نهي لمن كان صائمًا عن التمادي في الصوم ولفظ الترمذي نهي لمن كان صائمًا ولمن لم يكن صائمًا عن الصوم بعد النصف اهـ. كلام الزيلعي.
وقال البرذعي كما في "كتاب الضعفاء لأبي زرعة الرازي وأجوبته على أسئلة البرذعي مع كتاب أبي زرعة وجهوده" ٢/ ٣٨٨ شهدت أبا زرعة الرازي ينكر حديث العلاء بن عبد الرحمن "إذا انتصف شعبان" وزعم أنه منكر اهـ.
стр. 3250
وقال العقيلي في "الضعفاء" لما ذكر هذا الحديث وحديثًا آخر الحديثان غير محفوظين من حديث الأوزاعي، قد رويا من غير حديث الأوزاعي. اهـ.
وقال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (٢٠٠٢): سمعت أحمد ذكر حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا دخل النصف من شعبان أمسك عن الصوم؟ فقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لم يحدثنا به، لأن عن النبي ﷺ خلافه، يعني حديث عائشة وأم سلمة أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان قال أحمد: هذا حديث منكر - يعني حديث العلاء هذا -.
وقد ورد ما يخالف هذا الحديث من حديث عائشة عند البخاري (١٩٦٩) ومسلم ٢/ ٨١٠ كلاهما من طريق مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم. وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان.
ورواه مسلم ٢/ ٨١١ وغيره من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة قال: سألت عائشة ﵂ عن صيام رسول الله ﷺ فقالت: كان يصوم حتى نقول. قد صام. ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان. كان يصوم شعبان كله. كان يصوم شعبان إلا قليلًا.
стр. 3251
وسيأتي جمع طرق هذا الحديث.
وقد سلك الترمذي ﵀ مسلك الجمع فقال في "السنن" ٣/ ٨٧ ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم، أن يكون الرجل مفطرًا فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ما يشبه قولهم. حيث قال ﷺ : "لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم". وقد دل في هذا الحديث أنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان اهـ.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٢٢٤ حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث منكر قال: وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به. ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن. فإن فيه مقالًا لأئمة هذا الشأن وقد تفرد بهذا الحديث .. ثم قال: والعلاء بن عبد الرحمن، وإن كان فيه مقال، فقد حدث عنه الإمام مالك، مع شدة انتقاده للرجل وتحريه في ذلك وقد احتج به مسلم في "صحيحه" وذكر له أحاديث كثيرة فهو على شرطه، ويجوز أن يكون تركه لأجل تفرده به، وإن كان قد خرج في الصحيح أحاديث انفرد بها روايتها وكذلك فعل البخاري أيضًا. وللحفاظ في الرجال مذاهب فعلى كل واحد منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد. اهـ.
وأطال الكلام عليه ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٥ مع "مختصر السنن" للمنذري
стр. 3252
قلت: وخلاصة القول أن الحديث صححه الحاكم وابن حبان والطحاوي وابن حزم وابن عبد البر وابن عساكر وغيرهم. واستنكره الإمام أحمد فضعفه. وأعرض عن التحديث به ابن مهدي لهذا نقل شيخ الإسلام في شرح كتاب الصيام من "شرحه للعمدة" ٢/ ٦٤٩: قال حرب: سمعت أحمد يقول في الحديث الذي جاء عن النبي ﷺ : "إذا كان النصف من شعبان فلا صوم إلا رمضان". قال: هذا حديث منكر. قال: وسمعت أحمد يقول: لم يحدث - يعني: العلاء - حديثًا أنكر من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إذا كان النصف من شعبان؛ فلا صوم إلا رمضان" وأنكر أحمد هذا الحديث، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث عن سهيل، ورواية محمد بن يحيى الكحال هذا الحديث ليس بمحفوظ، والمحفوظ الذي يروى عن أبي سلمة عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان ورمضان اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٢٩ لما ذكر الحديث قال: قال أحمد وابن معين منكر. اهـ.
فالحديث ضعفه الأئمة النقاد وإن صححه بعض الحفاظ المعتنين بالرواية. فلا يمكن أن يعارضوا من أكبر منهم في هذا العلم وأجل خصوصًا علم العلل
لهذا قال ابن رجب الحنبلي في "اللطائف" ص ١٥٩: واختلف العلماء في صحة هذا الحديث. فصححه غير واحد منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر وتكلم فيه من هو
стр. 3253
أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر منهم عبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد وأبو زرعة الرازي والأثرم. وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثًا أنكر منه. ورده بحديث "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين" فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين وقال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه. يشير إلى أحاديث صيام النبي ﷺ شعبان كله ووصله برمضان ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين فصار الحديث حينئذ شاذًا مخالفًا للأحاديث الصحيحة اهـ.
* * *
стр. 3254
باب: ما جاء في النهي عن صيام يوم السبت في النفل
٦٨٥ - وعن الصَّمَّاء بنتِ بُسْرٍ ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تَصومُوا يومَ السبتِ، إلا فيما افتُرِضَ عليكم، فإنْ لم يَجِد أحدُكم إلا لِحاءَ عِنَبٍ أو عُودَ شَجرةٍ فَليَمضَغْها". رواه الخمسة ورجاله ثقات، إلا أنه مضطرب. وقد أنكره مالك. وقال أبو داود: هو منسوخ.
رواه أبو داود (٢٤٢١) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤٣ وابن ماجه (١٧٢٦) والترمذي (٧٤٤) وأحمد ٦/ ٣٦٨ والحاكم ١/ ٦٠١ والبيهقي ٤/ ٣٠٢ كلهم من طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته أن رسول الله ﷺ بمثله
ورواه عن ثور بن يزيد على هذا الوجه "عن أخته" جمع من الرواة منهم الأوزاعي عند أبي داود، وأبو عاصم النبيل عند أحمد، وسفيان بن حبيب والوليد بن مسلم عند أبي داود، وأصبغ بن يزيد وعبد الملك بن الصباح عند النسائي في "الكبرى".
وخالفهم بقية بن الوليد فرواه عن ثور عن خالد عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء مرفوعًا بنحوه كما عند النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤٤
стр. 3255
وخالفهم أيضًا عبد الله بن يزيد المقرئ أبو بكر فرواه عن ثور عن خالد عن عبد الله بن بسر عن أمه به مرفوعًا كما عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٦/ ١٨٥. وخالفهم الفضيل بن فضالة فرواه عنه الزبيدي عنه عن فضيل بن فضالة عن عبد الله بن بسر عن خالته الصماء به مرفوعًا بنحوه
كما عند النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤٤ واختلف عليه فرواه النسائي ٢/ ١٤٥ من طريق الزبيدي عن الفضيل أن خالد بن معدان حدَّثه أن عبد الله بن بسر حدثه، أنه سمع أباه بسرًا يقول: إن رسول الله ﷺ : .. فذكره
ورواه لقمان بن عامر عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء مرفوعًا بنحوه كما عند أحمد ٦/ ٣٦٨ ومنهم من جعله من مسند عبد الله بن بسر فقد رواه أحمد ٤/ ١٨٩ قال: ثنا علي بن عياش قال: ثنا حسان بن نوح حمصي قال: رأيت عبد الله بن بسر يقول: ترون كفى هذه فأشهد أني وضعتها على كف محمد ﷺ ونهى عن صيام يوم السبت إلا في فريضة وقال: "إن لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليفطر عليه"
ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤٣ من طريق مبشر بن إسماعيل عن حسان به.
ورواه أيضًا أحمد ٤/ ١٨٩ قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: ثنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن حسان قال: سمعت عبد الله بن بسر بنحوه
стр. 3256
قال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ١٣٣: إسناده جيد. اهـ.
قلت: الحديث فيه اضطراب فقد اختلف في إسناده على وجه يصعب فيه الجمع والتلفيق.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٢٩: أعل بالاضطراب فقيل: هكذا "يعني بالإسناد الأول" وقيل: عن عبد الله بن بسر، وليس فيه عن أخته الصماء، وليست بعلة قادحة، فإنه أيضًا صحابي وقيل عن أبيه بسر وقيل عنه عن الصماء عن عائشة قال النسائي هذا حديث مضطرب. قلت: ويحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه وعن أخته، وعند أخته بواسطة وهذه طريقة من صححه، ورجح عبد الحق الرواية الأولى وتبع في ذلك الدارقطني لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه، وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالًا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا بل اختلف فيه أيضًا على الراوي عبد الله بن بسر أيضًا. انتهى كلام الحافظ ابن حجر
ثم أيضًا إن الحديث استنكره الأئمة فلما رواه أبو داود (٢٤٢٤) من طريق الأوزاعي قال: قال: ما زلت له كاتمًا حتى رأيته انتشر. قال أبو داود يعني حديث عبد الله بن بسر هذا في صوم يوم السبت. قال مالك: هذا كذب. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠: قال أبو داود وهذا الحديث منسوخ.
стр. 3257
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن، وقيل: إن الصماء أخت بسر.
وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر عن رسول الله ﷺ ومن حديث الصماء عن عائشة زوج النبي ﷺ ، وقال النسائي: هذه أحاديث مضطربة. انتهى ما نقله المنذري.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٦١: هذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة، وحسنه الترمذي وفي إسناده اختلاف، وقد ذكره النسائي وغيره اهـ.
ثم نقل عن الأوزاعي أنه قال: ما زلت لحديث ابن بسر كاتمًا حتى رأيته قد انتشر. يعني حديث صوم يوم السبت اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٢٥ ولعل مالكًا ﵁ إنما جعله كذبًا من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاعي فإنه كان يرمى بالقدر، ولكنه ثقة فيما روى، قاله يحيى وغيره وقد روى عن الجلة مثل يحيى بن سعيد القطان، وابن المبارك والثوري وغيرهم. وقيل في هذا الحديث عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء وهو أصح. واسمها بهية وقيل بهيمة اهـ.
ولما ذكر ابن القيم الاختلاف في سنده في "تهذيب السنن" ٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨ قال: وقد أشكل هذا الحديث على الناس قديمًا وحديثًا. فقال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن صيام يوم السبت يفرد به؟ فقال: أما صيام يوم السبت يفرد به. فقد جاء
стр. 3258
فيه الحديث، حديث الصماء؛ يحيى بن سعيد ينفيه، أبى أن يحدثني به. وقد كان سمعه من ثور قال: فسمعته من أبي عاصم ... ثم قال ابن القيم: وذكر أن الإمام علل حديث يحيى بن سعيد. وكان ينفيه، وأبى أن يحدث به، فهذا تضعيف للحديث اهـ.
وقال البرذعي كما في "سؤلاته لأبي زرعة الرازي ٢/ ٣٨٨ مع كتاب أبي زرعة وجهوده في السنة" قال: شهدت أبا زرعة ينكر حديث العلاء بن عبد الرحمن "إذا انتصف شعبان" وزعم أنه منكر. اهـ.
ثم أيضًا في متن الحديث نكارة. فقد خالف حديث أم سلمة وجويرية وأبي هريرة كما سيأتي
قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٨٠. ففي هذه الآثار المروية في هذا، إباحة صوم يوم السبت تطوعًا، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء، من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفهما. اهـ.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩: قال الأثرم حجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت: أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر. منها حديث أم سلمة، حين سئلت: أي الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر صيامًا لها؟ فقالت: السبت والأحد ومنها حديث جويرية. أن النبي ﷺ قال لها يوم الجمعة أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أتريدين أن تصومي غدًا؟ فالغد: هو السبت وحديث أبي هريرة نهى النبي ﷺ عن صوم يوم الجمعة، إلا مقرونًا بيوم قبله، أو بعده، فاليوم الذي بعده: هو يوم السبت. وقال: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال". وقد
стр. 3259
يكون فيها السبت، وأمر بصيام الأيام البيض؛ وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير. اهـ.
ثم قال ابن القيم: واحتج الأثرم بما ذكر في النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، يعني أن يقال: يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره. وحديث النهي على صومه وحده. وعلى هذا تتفق النصوص. وهذه طريقة جيدة، لولا أن قوله في الحديث: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" دليل على المنع من صومه من غير الفرض مفردًا أو مضافًا، لأن الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه، إلا صورة الفرض، ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد؛ لقال: لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده كما قال في الجمعة. فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفريضة علم تناول النهي لما قبلها. وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث فدل على أن الحديث غير محفوظ، وأنه شاذ. اهـ.
وقال ابن مفلح في "الفروع" ٢/ ١٤٢: واختار شيخنا أنه لا يكره، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأنه لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى، فالحديث شاذ أو منسوخ. اهـ.
ولهذا قال أبو داود ١/ ٧٣١: هذا الحديث منسوخ. اهـ.
стр. 3260
ولما ذكر شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤ إسناد ابن لهيعة قال: حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي الصماء بنحوه. قال شيخ الإسلام: إسناده ضعيف. اهـ.
وفي الباب عن أبي أمامة رواه الطبراني في "الكبير" ٨/ رقم (٧٧٢٢) قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحكم بن موسى ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "لا تصم السبت إلا في فريضة ولو لم تجد إلا لحا شجر فأفطر عليه".
قلت: إسناده ضعيف.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٨: رواه الطبراني في "الكبير" من طريق إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف فيهم. اهـ.
قلت: وعبد الله بن دينار هو البهراني الحمصي كما جزم الطبراني في "الكبير" ٨/ رقم (٧٧٢٢)
وقال ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٣٧: سمعت ابن حماد يقول: عبد الله بن دينار صاحب إسماعيل بن عياش يتأنى في حديثه قاله السعدي. اهـ.
ونقل ابن عدي عن الإمام أحمد أنه قال: لم يرو إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار مولى بن عمر شيئًا إنما روى عن عبد الله بن دينار البهراني، كان ينزل بحمص اهـ.