باب: ما جاء في إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء
٤٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ أمَّتِي يأتون يومَ القيامةِ، غُرًّا مُحَجَّلينَ مِن أثرِ الوُضوءِ فمن استطاع منكم أن يُطيلَ غُرَّتَهُ فليفعلْ" متفق عليه واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (١٣٦) ومسلم ١/ ٢١٦ وأحمد ٢/ ٤٠٠ والبيهقي ١/ ٥٧ كلهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم بن عبد الله أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" واللفظ لمسلم
ورواه مسلم ١/ ٢١٦ من طريق عمارة بن غزية الأنصاري عن نعيم بن عبد الله بن المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجلة اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وقال قال رسول الله ﷺ "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله"
стр. 352
ورواه أيضًا مسلم ١/ ٢١٧ من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "ترد علي أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرِّجل إبل الرجل عن إبله" قالوا يا نبي الله! أتعرفنا؟ قال "نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء. وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون. فأقول. يا رب! هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول وهل تدري. ما أحدثوا بعدك" هكذا بهذا اللفظ وليس فيه زيادة فمن استطاع
ورواه البخاري (٥٩٥٣) قال حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد ثنا عمارة حدثنا أبو زرعة قال دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة، فرأى في أعلاها مصورًا يصور قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة ثم دعا بتَوْرٍ من ماء؛ فغسل يديه حتى بلغ إبطيه فقلت يا أبا هريرة أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال منتهى الحلية هكذا وليس فيه "فمن استطاع منكم أن يطيل"
ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٦١٠) قال حدثنا علي بن مسهر عن يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة قال دخلت على أبي هريرة فتوضأ إلى منكبيه وإلى ركبتيه فقلت له ألا تكتفي بما فرض الله عليك من هذا؟ قال: بلى ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول "مبلغ الحلية مبلغ الوضوء" فأحببت أن يزيدني في حليتي قلت سنده لا بأس به.
стр. 353
ويبين هذا ما رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٦٠٩) قال: حدثنا ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة قال دخلت مع أبي هريرة دار مروان، فدعا بوضوء، فتوضأ، فلما غسل ذراعيه، جاوز المرفقين، فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين فقلت ما هذا؟ قال هذا مبلغ الحلية.
قلت رجاله ثقات.
ويظهر أن زيادة. "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيلة فليفعل" مدرجه قيل تفرد بها نعيم بن المجمر عن أبي هريرة ورواه عن أبي هريرة جمع فلم يذكروا الزيادة بل إن نعيم شك في هذه الزيادة ولم يجزم برفعها.
فقد رواه أحمد ٢/ ٣٣٤ من طريق فليح بن سليمان عن نعيم بن عبد الله بن المجمر أنه رقي إلى أبي هريرة على ظهر المسجد وهو يتوضأ فرفع في عضديه ثم أقبل عليَّ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن أمتي يوم القيامة هم الغر المحجلون من آثار الوضوء" فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. فقال نعيم: لا أدري قوله فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل، من قول رسول الله ﷺ أو من قول أبي هريرة. اه.
قال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ١٠٦ فليح بن سليمان، وإن احتج به الشيخان ففيه ضعف من قبل حفظه فقد دلنا على أن هذه الجملة في آخر الحديث من استطاع. قد شك نعيم في كونها من قوله ﷺ . اه
стр. 354
وقد روى الحديث جمع من الصحابة وليس فيه هذه الزيادة كما سيأتي
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٣٦ لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة، غير رواية نعيم هذه اه.
لكن يرد عليه ما رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٦٢ من طريق زائدة عن ليث عن كعب عن أبي هريرة. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنكم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الطهور فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل"
قلت ليث بن أبي سليم ضعيف كما سيأتي (١)
وبه أعله الشيخ الألباني حفظه الله في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ١٠٦
ورواه مطلب بن زياد عن ليث عن طاووس عن أبي هريرة مرفوعًا
لكن سئل عن هذا الحديث أبو حاتم كما في "العلل" (١٨١) فقال إنما هو ليث عن كعب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . اه.
ولهذا ذهب شيخ الإسلام وابن القيم إلى أن هذه الزيادة مدرجة فقال ابن القيم كما في "حادي الأرواح" ١/ ٣١٦ فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة. لا من كلام النبي ﷺ بيِّن ذلك غير واحد من الحفاظ. وكان شيخنا يقول هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله ﷺ فإن الغرة لا تكون في اليد،
стр. 355
لا تكون إلا في الوجه، وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة اه.
وقال المنذري في "الترغيب" ١/ ٩٢ قد قيل: إن قوله من استطاع إلى آخره إنما هو مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه ذكره غير واحد من الحفاظ. والله أعلم اه.
ولما ذكر الشيخ الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ١٠٤ حديث "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء؛ فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" قال الألباني عقبه مدرج الشطر الآخر، وإنما يصح مرفوعًا شطره الأول أما الشطر الآخر "فمن استطاع" فهو من قول أبي هريرة أدرجه بعض الرواة في المرفوع اه.
وفي الباب عن حذيفة وأبي هريرة وابن مسعود وعثمان وعبد الله ابن بسر وأثر عن ابن عمر وجابر بن عبد الله.
أولًا- حديث حذيفة رواه مسلم ١/ ٢١٧ قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن سعد بن طارق عن ربعى بن حراش عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ : "إن حوضي لأبعد من أيلة من عدن والذي نفسي بيده! إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه" قالوا يا رسول الله! وتعرفنا؟ قال "نعم تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء، ليست لأحد غيركم"
стр. 356
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٢١٨ وابن ماجه (٤٣٠٦) والنسائي ١/ ٩٣ وأحمد ٢/ ٣٠٠، ٤٠٨ وابن خزيمة (٦) وابن حبان ٣/ ٣٢١ كلهم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وددت أنا قد رأينا إخواننا" قالوا أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال "أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد" فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله! فقال "أرأيت لو أن رجلًا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ " قالوا بلى يا رسول الله! قال "فإنهم يأتون غرًا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقًا سحقًا"
ثالثًا. حديث ابن مسعود رواه ابن ماجه (٢٨٤) وأحمد ١/ ٤٠٣، ٤٥١ والبزار في "مسنده" كما في "البحر الزخار" ٥/ رقم (١٨١١) وابن حبان في "صحيحه" ٣/ ٣٢٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش؛ أن عبد الله بن مسعود قال قيل يا رسول الله! كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال "غر محجلون بلق من آثار الوضوء"
قلت إسناده لا بأس به؛ لأن عاصم بن أبي النجود حسن الحديث. ويشهد له ما سبق. قال البزار ٥/ ٢٠٩ هذا الكلام قد روى عن النبي
стр. 357
- ﷺ من وجوه، ولا يعلم يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه ولا نعلم روى هذا الحديث عن عاصم إلا حماد بن سلمة اه.
رابعًا حديث عثمان رواه الدارقطني ١/ ٨٣ قال حدثنا الحسين ابن إسماعيل نا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم نا عَمِّي نا أبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن معاذ بن عبد الرحمن ابن عثمان بن عبيد الله بن عثمان (١) التيمي عن حمران مولى عثمان ابن عفان أنه حدثه أنه سمع عثمان بن عفان قال هلموا أتوضأ لكم وضوء رسول الله ﷺ . فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين، ثم مسح برأسه ثم أمر يديه على أذنيه ولحيته ثم غسل رجليه
قلت إسناده ليس بالقوي. لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق (٢) وقد عنعن ونقل محمد آبادي في تعليقه على "سنن الدارقطني" أن الحافظ ابن حجر في "الفتح" حسنه
خامسًا حديث عبد الله بن بسر رواه الترمذي (٦٠٧) قال حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم قال قال صفوان بن عمرو أخبرني يزيد بن خُمير عن عبد الله بن بُسر عن النبي ﷺ قال "أمتي يوم القيامة غر من السجود محجلون من الوضوء"
стр. 358
ورواه أحمد ٤/ ١٨٩ قال: ثنا أبو المغيرة قال حدثنا صفوان به
قلت. رجاله ثقات وإسناده لا بأس به.
قال الترمذي. هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن بسر اه.
سادسًا حديث جابر رواه البزار في "كشف الأستار" ١/ ٣٥٤ (٣٥٤) قال حدثنا إسماعيل بن حفص الأيلي حدثنا يحيى بن يمان عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر قال قيل يا رسول الله! كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال "غرًا -أحسبه- قال محجلون من آثار الوضوء"
قال البزار لا نعلم رواه هكذا إلا يحيى اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٢٥. إسناده حسن اه.
قلت يحيى بن يمان العجلي أخرج له الجماعة إلا البخاري
ووثقه العجلى ويعقوب بن شيبة وقال يخطئ كثيرًا اهـ.
وقال مرة صدوق كثير الحديث وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط وليس بحجة إذا خولف اه.
وقال أحمد. ليس بحجة. اه.
وقال النسائي ليس بالقوى. اه.
وقال ابن معين: ليس به بأس اه.
وفي رواية أخرى أرجو أن يكون صدوقًا اه. وفي رواية ثالثة قال: ليس يثبت اه.
стр. 359
سابعًا أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٦٠٧) قال: حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان ربما بلغ بالوضوء إبطه في الصيف
قلت العمرى يظهر أنه عبد الله بن عمر وبه جزم الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ١٠٨ وهو ضعيف كما سبق، وباقي رجاله ثقات
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٣٦ وعن ابن عمر من فعله أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيد بإسناد حسن. اه.
* * *
стр. 360
باب: ما جاء في استحباب التيمن في الطهور وغيره
٤٣ - وعن عائشة ﵂ قالت كان النبيُّ ﷺ يُعجِبُهُ التَّيَمُّنُ في تَنعُّلِهِ وتَرجُّلِهِ وطُهورِه وفي شأنه كله. متفق عليه
رواه البخاري (١٦٨) ومسلم ١/ ٢٢٦ وأحمد ٦/ ٩٤ و ١٣٠ وأبو داود (٤١٤٠) والنسائي ١/ ٧٨ والترمذي (٦٠٨) وابن ماجه (٤٠١) وابن حبان ٣/ ٣٧١ والبيهقي ١/ ٢١٦ وابن خزيمة ١/ ٩١ كلهم من طريق أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يحب التيمن في شأنه كله في نعليه، وترجله وطهورة هذا اللفظ لمسلم
وله أيضًا إن كان رسول الله ﷺ ليحب التيمن في طهوره إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل
وللبخاري أنها قالت كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله
ولفظ ابن حبان. أن رسول الله ﷺ كان يحب التيمن ما استطاع في طهورة وتنعله وترجله
وزاد أبو داود زيادة وسواكه، وهي من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة
قال أبو داود ورواه عن شعبة معاذ ولم يذكر سواكه اه.
стр. 361
٤٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تَوضَّأتمْ فابدؤوا بميامِنِكُم" أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة.
رواه أبو داود (٤١٤١) والترمذي (١٧٦٦) والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٤٨٢ وابن ماجه (٤٠٢) وابن خزيمة ١/ ٩١ وابن حبان ٣/ ٣٧٠ وأحمد ٢/ ٣٥٤ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم" هذا لفظ أبي داود وابن خزيمة، واقتصر ابن ماجه على الوضوء، واقتصر الترمذي والنسائي على اللباس
قلت رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة
ورواه عن الأعمش كلٌّ من شعبة وزهير بن معاوية.
وقال النووي في "رياض الصالحين" ص ٣٣٦ حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح اه.
وقال أيضًا في "المجموع" ١/ ٣٨٢ إسناده جيد اه.
وقال في "الأذكار" ص ١٨ حديث حسن اه.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٨١ رواه أحمد وأبو داود وإسناده جيد اه.
وفي الباب عن أم عطية وأبي هريرة وأنس وعائشة وحفصة
أولًا. حديث أم عطية رواه البخاري (١٦٧) ومسلم ٢/ ٦٤٨ كلاهما من طريق إسماعيل بن علية عن خالد عن حفصة بنت
стр. 362
سيرين عن أم عطية أن رسول الله ﷺ قال لهن في غسل ابنته "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها" وسيأتي التوسع في تخريجه في كتاب الجنائز
ثانيًا حديث أبي هريرة رواه البخاري (٥٨٥٥) ومسلم ٣/ ١٦٦٠ كلاهما من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولاهما تنعل وآخرهما تنزع" هذا اللفظ للبخاري ولم يذكر مسلم البداءة باليمين.
لكن رواه ٣/ ١٦٦٠ من طريق الربيع بن مسلم عن محمد -يعني ابن زياد- عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ بالشمال. ولينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا"
وروى أبو داود (٤١٤١) والترمذي (١٧٦٦) كلاهما من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ . "إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم" هذا لفظ أبي داود
وعند الترمذي بلفظ كان رسول الله ﷺ إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه
قلت رجاله ثقات وإسناده صحيح
ورواه عن الأعمش كلٌّ من شعبة وزهير
стр. 363
قال النووي في "رياض الصالحين" ص ٣٣٦ حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي؛ بإسناد صحيح اه.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٣١٣ حديث حسن رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة
وروى أحمد ٢/ ٢٥٠ وأبو داود (٨٨) والنسائي ١/ ٣٨ وابن ماجه (٣١٢) والطحاوى ١/ ١٢٣ وابن حبان ٤/ ٢٧٩ كلهم من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ . "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم؛ فإذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب بيمينه" وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة؟
وأصله عند مسلم ١/ ٢٢٤ من طريق سهيل عن القعقاع به بلفظ "إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها"
ثالثًا حديث أنس رواه مسلم ٢/ ٩٤٧ من طريق حفص بن غياث عن هشام عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله ونحر ثم قال للحلاق. "خذ" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس
وأصل الحديث عند البخاري (١٧٠ - ١٧١) بلفظ مختصر
رابعًا حديث عائشة رواه أبو داود (٣٣) قال حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثني عيسى بن يونس عن ابن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة قالت كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه. وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى
стр. 364
قلت. رجاله لا بأس بهم. وأبو معشر هو زياد بن كليب التميمي وهو ثقة من رجال مسلم.
والحديث صححه النووي في "رياض الصالحين" ص ٣٣٥ وفي "المجموع" ٢/ ١٠٨ و ٣٨٤، وفي "الأذكار" ص ١٨ وفي "الخلاصة" ١/ ١٦٨ فقال حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح اه.
خامسًا حديث حفصة رواه أبو داود (٣٢) قال حدثنا محمد ابن آدم بن سليمان المصيصي ثنا ابن أبي زائدة قال حدثني أبو أيوب -يعني الإفريقي- عن عاصم عن المسيب بن رافع ومعبد عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: حدثتني حفصة زوج النبي ﷺ . أن النبي ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ويجعل شماله لما سوى ذلك
قلت حارثة بن وهب الخزاعي ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٩٣ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٢٥٥ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا لكن له صحبه وله في "الصحيحين" أربعة أحاديث.
وأما أبو أيوب الإفريقي اسمه عبد الله بن علي الأزرق قال أبو زرعة لين في حديثه نكارة ليس بالمتين اه.
وقال الدوري عن ابن معين ليس به بأس اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وباقي رجال الإسناد لا بأس بهم
* * *
стр. 365
باب: ما جاء في المسح على الناصية والعمامة
٤٥ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁: أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فمسحَ بناصِيَتِهِ، وعلى العِمَامَةِ والخُفَّينِ أخرجه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٢٣١ وأبو داود (١٥٠) والترمذي (١٠٠) والنسائي ١/ ٧٦ والبيهقي ١/ ٦٠ كلهم من طريق بكر بن عبد الله المزني عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه أن رسول الله ﷺ . فذكره
وللحديث ألفاظ أخرى.
في الباب عن بلال وأنس وعمرو بن أمية وسلمان الفارسي وثوبان ومرسل عطاء أولًا حديث بلال رواه مسلم ١/ ٢٣١ والترمذي (١٠١) وابن ماجه (٥٦١) وأحمد ٦/ ١٢، ١٤ وابن خزيمة ١/ ٩٢٩١ كلهم من طريق الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب ابن عجرة عن بلال. أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار
وروى أحمد ٦/ ١٢ - ١٣ قال ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا محمد بن راشد ثنا مكحول عن نعيم بن خمار عن بلال أن رسول الله ﷺ قال "امسحوا على الخفين والخمار"
قلت إسناده ضعيف.
стр. 366
قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٣٩١ مكحول لم يسمع من نعيم فهو منقطع ومحمد بن راشد هو المكحولي ثقة وقد تكلم بعضهم فيه. قال شعبة. هو صدوق، وقال عبد الرزاق ما رأيت أورع في الحديث منه وقال أحمد ويحيى ثقة وقال أبو حاتم صدوق حسن الحديث وقال النسائي ليس بالقوي اه.
ثانيًا حديث أنس رواه أبو داود (١٤٧) وابن ماجه (٥٦٤) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب ثنا معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله ﷺ توضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة
قلت رجاله لا بأس بهم غير عبد العزيز بن مسلم الأنصاري مولى آل رفاعة المدني لم يوثقه غير ابن حبان وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح"
وأيضًا أبو معقل مجهول كما قال ابن القطان وغيره
فالحديث إسناده ضعيف
قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١١١. هو حديث لا يصح، قال ابن السكن لم يثبت إسناده وهو كما قال: وبيان ذلك هو أن الحديث من رواية ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس. وأبو معقل مجهول الاسم والحال وذكره ابن أبي حاتم بحديثه هذا، ولم يزد على
стр. 367
ذلك وعبد العزيز بن مسلم مولى آل رافع ذكره البخاري بهذا الحديث، ولم يزد على ذلك وقال ابن أبي حاتم روى عنه ابن إسحاق ومعاوية بن صالح. ولم يزد على ذلك وإلى هذا فإن معاوية ابن صالح مختلف فيه، ومن ضعفه بسوء الحفظ. اه.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٤٥ كل رجاله في الصحيح إلّا عبد العزيز بن مسلم وأبا معقل، وهما مستوران لا أعلم من جرحهما ولا من وثقهما وإن وثق الأول، ابن حبان وحده والأصح أنه لا يجوز الاحتجاج بهما والحالة هذه. اه.
ثالثًا حديث عمرو ابن أمية رواه البخاري (٢٠٥) وابن ماجه (٥٦٢) وأحمد ٤/ ١٨٩ وابن خزيمة ١/ ٩٢ كلهم من طريق الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ يمسح على عمامته وخفيه
قال البخاري وتابعه معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمر وقال رأيت النبي ﷺ اه.
رابعًا حديث سلمان الفارسي رواه ابن ماجه (٥٦٣) وأحمد ٥/ ٤٣٩ كلاهما من طريق داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان قال كنت مع سلمان فرأى رجلًا ينزع خفيه للوضوء فقال له سلمان امسح على خفيك وعلى خمارك وبناصيتك، فإنى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والخمار
стр. 368
قلت إسناده فيه مجاهيل لأن أبا شريح لم أجد من وثقه غير ابن حبان
وكذا أبو مسلم العبدي مولى زيد بن صوحان الكوفي
ولهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٢٩٣ أبو شريح وأبو مسلم ذكرهما ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في هذا الحديث غرلمجا من حديث الرواة ولا أعلم رواه غير داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد قاضي مرو اه.
خامسًا حديث ثوبان رواه أحمد ٥/ ٢٨١ قال ثنا الحسن بن سوار ثنا ليت يعنى ابن سعد عن معاوية عن عتبة أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام الأسود عن ثولان قال رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين وعلى الخمار ثم العمامة
قلت إسناده منقطع لأن أبا سلام الأسود لم يسمع من ثوبان
قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ٣٥٣ قال يحيى بن معين وابن المديني لم يسمع من ثوبان. اه.
وكذا قال أحمد
ولهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٣٩٢ عند هذا الحديث أبو سلام الأسود لم يسمع من ثوبان قاله يحيى بن معين وغيره، وعتبة ليس بمشهور. اه.
ورواه أحمد ٥/ ٢٧٧ وأبو داود (١٤٦) والحاكم ١/ ٢٧٥ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان قال
стр. 369
بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين
قال الحاكم. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ .. اه. ووافقه الذهبي
وتعقبهما ابن عبد الهادي فقال في "التنقيح" ١/ ٣٩٢ لما نقل قول الحاكم ليس كما قال اه.
قلت وبيان هذا أن راشد بن سعد المقرئ الحمصي لم يخرج له مسلم ولم يسمع من ثوبان
قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٧٤ راشد بن سعد الحمصي قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من ثوبان اه.
وكذا روى ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٢٠٧) عن الإمام أحمد
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٠٠ هو منقطع اه.
سادسًا مرسل عطاء رواه الشافعي في "المسند" (٧٨) قال: أخبرنا مسلم عن ابن جريح عن عطاء أن رسول الله ﷺ توضأ فحسر العمامة، ومسح مقدم رأسه. أو قال ناصيته بالماء
ومن طريقه رواه البيهقي ١/ ٦١
قلت. إسناده ضعيف لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي قال ابن المديني ليس بشيء اه.
стр. 370
وقال البخاري منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به يعرف وينكر اه.
ووثقه ابن معين في رواية الدارمي، وفي رواية أخرى قال ليس بذاك اه.
وقال أحمد مسلم بن خالد كذا وكذا اه. كأنه يضعفه والله أعلم
ولهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٣٧٤ هذا مرسل ومسلم هو ابن خالد وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة اه.
ورواه عبد الرزاق ١/ ١٨٩ عن ابن جريج قال أخبرني عطاء قال بلغني أن النبي ﷺ كان يتوضأ وعليه العمامة ويؤخرها عن رأسه ولا يحلها، ثم مسح برأسه فأشار الماء بكف واحد على اليافوخ قطُّ ثم يعيد العمامة
قلت هذا الإسناد أقوى من الأول، والله أعلم.
* * *
стр. 371
باب: ما جاء في الترتيب في الوضوء
٤٦ - وعن جابر بن عبد الله- ﵄ في صِفَةِ حَجِّ النبيِّ ﷺ قال: "ابدؤوا بما بدأ الله به" أخرجه النسائي. هكذا بلفظ الأمر. وهو عند مسلم بلفظ الخبر.
رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ والنسائي ٥/ ٢٣٦ وأبو داود (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٠٧٤) ومالك في "الموطأ" ١/ ٣٧٢ كلهم من طريق جعفر بن محمد بن عليّ عن أبيه عن جابر به وسيأتي ذكر طرقه في أول صفة الحج
فعند مسلم بلفظ "ابدأ" وكذا في "المستخرج" لأبي نعيم ٣/ ٣١٦ (٢٨٢٧)
وعند ابن ماجه وأبي داود بلفظ "نبدأ" ووقع لفظ الأمر عند النسائي
ولما ذكر النووي لفظ الأمر قال في "شرحه على مسلم" ٨/ ١٧٧ رواه النسائي بإسناد صحيح اه.
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٦ - ٧ فالحديث واحد والمخرج واحد وقد اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن سعيد عن جعفر على صيغة "نبدأ" ومن ذكرناه عن حاتم بن إسماعيل على صيغة الإخبار إما بلفظ "أبدأ" أو بلفظ "نبدأ" وقد احتج علي بن
стр. 372
أحمد على الوجوب بروايته من طريق النسائي عن إبراهيم بن هارون وهو البلخي عن حاتم بصيغة "ابدؤوا" على الأمر اه.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٥٥ عن ابن دقيق العيد أنه قال في "الإمام" عن هذا الحديث الحديث واحد ومخرجه مخرج واحد ولكن اختلف اللفظ وقد يؤخذ الوجوب بلفظ الخبر أيضًا مع ضميمة قوله ﷺ "خذوا عني مناسككم" اه.
وسبق ذكر أحاديث الباب في أول صفه الوضوء وذلك من فعل النبي ﷺ .
* * *
стр. 373
باب: ما جاء في إدخال المرفقين في الوضوء
٤٧ - وعنه قال: كان النبيُّ ﷺ إذا تَوَضَّأَ أدار الماءَ على مِرْفَقَيْهِ. أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف.
رواه الدارقطني ١/ ٨٣ والبيهقي ١/ ٥٦ كلاهما من طريق القاسم ابن محمد بن عبد الله بن عقيل عن جده عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه
قلت إسناده ضعيف لأن فيه القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل وهو متروك
وبه أعل الحديث الدارقطني.
وقال أبو حاتم متروك اه.
وقال أحمد ليس بشيء اه.
وقال أبو زرعة أحاديثه منكرة اه.
وقال البخاري عنده مناكير. اه.
ورواه ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ١٤٧ من طريق القاسم به ثم قال ابن الجوزي هذا الحديث ضعيف قال أحمد القاسم بن محمد ليس شيء اه.
وأيضًا أعل الحديث ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٥١٤ وابن التركماني في "الجوهر النقي" ١/ ٥٦ مع "السنن". ويغني عنه
стр. 374
حديث أبي هريرة أنه توضأ حتى شرع في العضد كما قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" وسبق ذكر الأحاديث في باب ما جاء إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء
* * *
стр. 375
باب: ما جاء في التسمية في الوضوء
٤٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "لا وُضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ اللهِ عليه" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف
حديث التسمية عند الوضوء حديث ضعيف وله عده طرق
أولًا- حديث أبي هريرة رواه أبو داود (١٠١) وأحمد ٢/ ٤١٨ وابن ماجه (٣٩٩) والدارقطني ١/ ٧٩ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٤٠٩ والبيهقي ١/ ٤٣ كلهم من طريق يعقوب بن سلمه الليثي عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ . "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"
وقد وهم الحاكم ﵀ فظن أن يعقوب بن أبي سلمه هو الماجشون فقال ١/ ٢٤٦ صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار اه.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٦٦ فقال إنما هو يعقوب بن سلمة لا ابن أبي سلمة، وهو شيخ قليل الحديث ما روى عنه من الثقات سوى محمد بن موسى وأبوه مجهول ما روى عنه سوى ابنه اه.
فيظهر أن زيادة "أبي" في إسناد الحاكم ليست محفوظة
стр. 376
ولهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٢٢٦ أخرجه الحاكم في "المستدرك" من طريق قتيبة وابن أبي فديك لكنه قال فيهما يعقوب بن أبي سلمة بزيادة "أبي" والموجود في سائر روايات هذا الحديث عن "ابن سلمة" بحذف أبي اه.
ولهذا أيضًا تعقب النووي في "المجموع" ١/ ٣٤٤ الحاكم فقال أما قول الحاكم أبي عبد الله في "المستدرك على الصحيحين" في حديث أبي هريرة أنه حديث صحيح الإسناد فليس بصحيح لأنه انقلب عليه إسناده واشتبه. كذا قاله الحفاظ اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٤ رواه الحاكم فقال: يعقوب بن أبي سلمة وادعى أنه الماجشون وصححه لذلك والصواب أنه الليثي اه. ونحو هذا قال في "التهذيب" ٤/ ١٤٣
والحديث حسنه الألباني كما في "الإرواء" ١/ ١٢٢
قلت: يعقوب بن سلمة الليثي مولاهم حجازي مجهول الحال ولا يعرف سماعه من أبيه وأبوه أيضًا مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث ولا يعرف له سماع من أبي هريرة
وقد نقل الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٢ عن البخاري أنه قال يعقوب بن سلمة مدني لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة اه.
ونحو هذا قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٢/ ٧٦.
стр. 377
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٢٢٧. وحاصل ما يعلل به هذا الحديث الضعف والانقطاع أما الضعف فيعقوب بن سلمة لا أعرف حاله. وقال الذهبي في "الميزان" شيخ ليس بعمدة وأما أبوه سلمة فلم يعرف حاله المزي ولا الذهبي وإنما قال في "الميزان" لم يرو عنه غير ولده. اه.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة منها
أ - ما رواه الدارقطني ١/ ٧٤ والبيهقي ١/ ٤٥ من طريق مرداس ابن محمد بن عبد الله بن أبي بردة نا محمد بن أبان عن أيوب بن عائد الطائي عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه
قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٢٧ هذا حديث غريب، تفرد به مرداس وهو من ولد أبي موسى الأشعري، ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال يغرب وينفرد، وبقية رجاله ثقات اه.
وقال وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٨٨ مرادس بن محمد بن عبد الله عن أبان الواسطي لا أعرفه وخبره منكر في التسمية في الوضوء. اهـ.
ب - ما رواه الدارقطني ١/ ٧٧ والبيهقي ١/ ٤٤ كلاهما من طريق محمود بن محمد أبي يزيد الظفري ثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه وما صلى من لم يتوضأ"
стр. 378
قلت إسناده ضعيف
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٤ أخرج الدارقطني والبيهقي من طريق محمود بن محمد الظفري، عن أيوب ابن النجار عن يحيى عن أبي سلمه عن أبي هريرة بلفظ "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى من لم يتوضأ" ومحمود ليس بالقوي، وأيوب قد سمعه يحيى بن معين يقول لم أسمع من يحيى ابن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا: "التقى آدم وموسى" اه.
وقال أيضًا في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٢٦ هذا حديث غريب، تفرد به الظفري، ورواته من أيوب فصاعدًا مخرج لهم في الصحيح، لكن قال الدارقطني في الظفري ليس بالقوي، وقال يحيى بن معين سمعت أيوب بن النجار يقول لم أسمع من يحيى بن أبي كثير سوى حديث واحد، وهو حديث "احتج آدم وموسى" فعلى هذا يكون في السند انقطاع، إن لم يكن الظفري دخل عليه إسناد في إسناد اه.
وقال البيهقي ١/ ٤٤ هذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه وكان أيوب النجار يقول. لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا "التقى آدم وموسى" ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم فكان حديثه هذا منقطعًا اه.
جـ - ما رواه الطبراني في "الصغير" ١/ ٧٣ من طريق عمرو بن أبي سلمة قال: حدثنا إبراهيم بن محمد البصري عن علي بن ثابت عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ .
стр. 379
"يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله؛ فإن حفظتك لا تبرح تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء"، وقال الطبراني عقبه. لم يروه عن علي بن ثابت أخي عزرة بن ثابت إلا إبراهيم بن محمد تفرد به عمرو بن أبي سلمة. اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٢٠ إسناده حسن اه.
قلت. بل إسناده ضعيف لأن فيه إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري البصري قال ابن عدي مدني روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير اه.
وقال الذهبي ذو مناكير
وضعفه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"
وأيضًا عمرو بن أبي سلمة التنيسي
ووثقه ابن يونس وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به اه.
وضعفه أيضًا ابن معين وقال العقيلي في حديثه وهم اه.
* * *
٤٩ - وللترمذي عن سعيد بن زيد
رواه الترمذي (٢٥) وأحمد ٦/ ٣٨٢ والدارقطني ١/ ٧٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٦ والبيهقي ١/ ٤٣ كلهم من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المريّ عن رباح بن عبد الرحمن
стр. 380
عن جدته، عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا بلفظ "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
ورواه ابن ماجه (٣٨٩) من طريق يزيد بن عياض عن أبي ثفال به وقد رواه عن عبد الرحمن بن حرملة على هذا الوجه كلٌّ من بشر بن المفضل ووهيب بن خالد ويزيد بن عياض ويعقوب بن عبد الرحمن وابن أبي فديك وسليمان بن بلال والحسن بن أبي جعفر وخالفهم جماعة فرووه عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثقال عن أبي رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن النبي ﷺ به وليس فيه سعيد بن زيد
ورواه أحمد ٦/ ٣٨٢ قال: حدثنا يونس ثنا أبو معشر عن عبد الرحمن ابن حرملة عن أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب عن جدته مرفوعًا
وتابعه إسحاق بن حازم كما عند ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٨٩) غير أنه قال عن أمه بنت زيد قال أبو حاتم هذا خطأ في مواضع والصحيح عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد عن النبي ﷺ اه.
وقال الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٦٧٨) هو حديث يرويه أبو ثفال المري واختلف عنه فرواه عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن أبي ثفال واختلف عنه فقال وهيب وبشر بن المفضل وابن
стр. 381
أبي فديك وسليمان بن بلال عن أبي حرملة عن أبي ثفال عن رباح ابن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته عن أبيها عن النبي ﷺ وأبوها هو سعيد بن زيد وخالفهم حفص بن ميسرة وأبو معشر نجيح وإسحاق بن حازم فرووه عن أبي حرملة عن أبي ثفال عن رباح عن جدته أنها سمعت رسول الله ﷺ ولم يذكر أباها في الإسناد ورواه يزيد بن عياض عن جعد به والحسن بن أبي جعفر الحفري وعبد الله بن جعفر بن نجيح المدني عن أبي ثفال عن رباح عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد كقول وهيب ومن تابعه عن أبي حرملة ورواه الدراوردي عن أبي ثفال عن ابن ثوبان مرسلًا عن النبي ﷺ ورواه حماد بن سلمة عن صدقه مولى آل الزبير عن أبي ثفال عن أبي بكر بن حويطب مرسلًا عن النبي ﷺ . والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل ومن تابعهما. اه.
ونقله عنه الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٨٥ مختصرًا
قلت أبو ثفال اسمه ثمامه بن وائل بن حصين بن حمام المري الشاعر مجهول
وقال البخاري في حديثه نظر اه.
وأيضًا رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب فيه جهالة، وليس له عند الترمذي وابن ماجه سوى هذا الحديث
قال ابن عبد البر حديثه مرسل اه. كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ٢٠٣.
стр. 382
وقال ابن أبي حاتم في "العلل " (١٢٩) سمعت أبي وأبا زرعة وذكرت لهما حديثًا رواه عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال قال سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب قال أخبرتني جدتي عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله" فقالا. ليس عندنا بذاك الصحيح أبو ثفال مجهول ورباح مجهول اه.
وضعف الإمام أحمد حديث حرملة كما عند ابن عدي في "الكامل" ٣/ ١٧٣ وابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ١٤٣
وقال ابن القطان في كتابة "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣١٤ ففي إسناد هذا الحديث ثلاثة مجاهيل الأحوال أولهم جدة رباح فإنها لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها اسم ولا حال وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد ﵁، والثاني رباح المذكور، فإنه مجهول الحال كذلك ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإسناد من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه، والثالث أبو ثفال المذكور فإنه أيضًا مجهول الحال كذلك
وهو أشهرهم لرواية جماعة عنه، منهم عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير والدراوردي والحسين بن أبي جعفر وعبد الله بن عبد العزيز قاله أبو حاتم فأعلم ذلك اه.
وقال البيهقي ١/ ٤٤ أبو ثفال ليس بالمعروف جدًا اه.
ونقل الترمذي ١/ ٣٧ عن البخاري أنه قال: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن اه.
стр. 383
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٠. سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا ورباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان عن جدته عن أبيها. اه.
قلت لا يقتضي هذا الكلام تصحيح الحديث. ومما يقوي هذا ما نقله العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ١٧٧ عن البخاري أنه قال في حديث أبي ثفال نظر اه.
ولهذا قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣١٣ لما نقل قول البخاري في "التاريخ" قد يوهم فيه أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدًا، وإنما معنى كلام البخاري إنه أحسن ما في الباب على علته اه.
ولما ذكر ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩ ما أعل به الحديث قال فالخبر من جهة النقل لا يثبت للعلة التي وصفنا. اه.
* * *
٥٠ - وأبي سعيد نحوه قال أحمد: لا يثبت فيه شيء.
رواه ابن ماجه (٣٩٧) وأحمد ٣/ ٤١ والدارقطني ١/ ٧١ والحاكم ١/ ١٤٧ والبيهقي ١/ ٤٣ والترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٢ - ١١٣ وابن عدي ٣/ ١٧٣ كلهم من طريق كثير بن زيد ثنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده. قال: قال رسول الله ﷺ "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
стр. 384
قال ابن عدي في "الكامل " ٣/ ١٧٣ لا أعلم يروي هذا الحديث غير كثير بن زيد ولا عن كثير غير زيد بن الحباب اه.
قلت أعل الحديث بعلتين.
أولًا. كثير بن زيد اختلف فيه. قال أبو زرعة صدوق فيه لين اه.
وقال أبو حاتم: صالح، ليس بالقوي يكتب حديثه اه.
وقال النسائي ضعيف اه.
وقال ابن معين ليس بذاك. اه.
ووثقه ابن حبان وقال أحمد وابن معين في رواية لا بأس به اه.
ثانيًا ربيح بن عبد الرحمن قال عنه أبو زرعة. شيخ اه.
وقال أحمد رجل ليس بالمعروف اه.
وقال البخاري منكر الحديث اه.
وبه أعله البخاري كما في "العلل الكبير" للترمذي
وأعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٦٢ بكثير ابن زيد ثم قال وأما ربيح فروى عنه الدراوردي وكثير بن زيد وفليح بن سليمان والزبير بن عبد الله بن أبي خالد وقال فيه أبو زرعة الرازي شيخ. وقال فيه أحمد بن حنبل ليس بمعروف اه.
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
ولهذا قال ابن هانى في "مسائله للإمام أحمد" ١/ ص ٣ رقم (١٦) سألت أبا عبد الله عن التسمية في الوضوء؟ فقال لا يثبت حديث النبي ﷺ فيه اه.
стр. 385
وروى ابن عدي في "الكامل" ٣/ ١٧٣ قال: ثنا أحمد بن حفص السعدي قال سئل أحمد بن حنبل -يعني- وهو حاضر عن التسمية في الوضوء فقال: لا أعلم حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير ابن زيد عن ربيح، وربيح رجل ليس بمعروف. اه.
ونحوه روى العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ١٧٧ عن الإمام أحمد من طريق ابن هاني عنه به.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٢ سمعت إسحاق بن منصور يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد اه.
ونقله أيضًا عن الإمام أحمد عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٦٢ والترمذي في "السنن" ١/ ٣٨
وروى الحاكم ١/ ٢٤٧ قال: أخبرني على بن بندار ثنا عمر بن محمد بن جبير ثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عمن يتوضأ ولا يسمي فقال أحمد. أحسن ما يروي في هذا الحديث كثير بن زيد اه.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ١٤٣ قال قال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ليس في هذا حديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد. اه.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد كما في "المسائل" ١/ ٨٩ (١٠٠) سألت أبي عن حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ "لا وضوء
стр. 386
لمن لم يذكر اسم الله عليه" قال أبي لم يثبت عندي هذا ولكن يعجبني أن يقوله ونقله الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤ عن الأثرم عن أحمد
وفي الباب عن أنس وسهل بن سعد وعلى بن أبي طالب وعائشة وابن مسعود وابن عمر وأبي سبرة وأثر عن أبي بكر
أولًا. حديث أنس بن مالك رواه عبد الرزاق ١١/ رقم (٢٠٥٣٥) ومن طريقه النسائي ١/ ٦١ وأحمد ٣/ ١٦٥ وابن خزيمة ١/ ٧٤ والدارقطني ١/ ٧١ والبيهقي ١/ ٤٣ وابن حبان ٨/ رقم (٦٥١٠) كلهم من طريقه عن معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءًا فقال رسول الله ﷺ "هل مع أحد منكم ماء؟ " فوضع يده في الماء، ثم قال "توضؤوا بسم الله" فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، حتى توضؤوا من عند آخرهم قال ثابت قلت لأنس كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين
قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح وهو من فعل النبي ﷺ لا من أمره.
وأصله في "الصحيحين" بدون زيادة التسمية.
وقد ورد الأمر بها لكن بإسناد لا يصح
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٦ رواه عبد الملك ابن حبيب الأندلسي عن أسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بلفظ "لا إيمان لمن لم يؤمن بي ولا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يسم الله" وعبد الملك شديد الضعف اه.
стр. 387
ثانيًا حديث سهل بن سعد رواه ابن ماجه (٤٠٠) والدارقطني ١/ ٣٥٥ والبيهقي ٢/ ٣٧٩ والحاكم ١/ ٤٠٢ كلهم من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن النبيء ﷺ قال "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يُصل على النبي ﷺ " زاد بعضهم- "ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار".
قال الحاكم ١/ ٤٠٢: لم يخرج هذا الحديث على شرطهما فإنهما لم يخرجا عبد المهمين اه.
قلت إسناده ضعيف جدًا لأن عبد المهيمن متروك.
ولهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٤٩. عبد المهمين بن عباس استضعفه يحيى فيما ذكر ابن أبي حاتم، وقال البخاري منكر الحديث اه.
ولهذا تعقب الذهبي الحاكم في "التلخيص" فقال عبد المهمين واه اه.
وقال الدارقطني عقبه عبد المهيمن. ليس بالقوي. اه.
وبه أعله الحافظ بن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٣٤.
وقد تابع عبد المهيمن أخوه أُبَيُّ بن العباس كما عند الطبراني في "الكبير" ٦/ رقم (٥٦٩٨).
قلت هذه متابعة لا يفرح بها لأن أُبيّ بن العباس أيضًا ضعيف جدًا
стр. 388
قال أحمد. منكر الحديث اه.
وقال البخاري ليس بالقوي اه.
وكذا قال النسائي كما في "الضعفاء" (٢٣)
وضعفه ابن معين والساجي والعقيلي
ووثقه ابن حبان ومشاه ابن عدي والذهبي
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٦ عن طريق عبد المهيمن هو ضعيف لكن تابعه أخوه أبيّ بن عباس وهو مختلف فيه اه.
قلت: جرحه الإمام أحمد وابن معين والبخاري والنسائي وغيرهم من أئمة الجرح والتعديل بجرح صريح فلا يمكن أن يرد قولهم بقول من دونهم في النقد لأنهم هم أهل هذا الشأن فاختلاف المتأخرين فيمن تكلم الأئمة فيه بهذا الجرح لا يؤثر والله أعلم
ثالثًا حديث علي بن أبي طالب رواه ابن عدى في "الكامل" ٥/ ٢٤٣ من طريق عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
قلت إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عيسى بن عبد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب قال الدارقطني متروك اه.
وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٢١ يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به، كأنه كان يهم ويخطئ،
стр. 389
حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة على أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت اه.
ولهذا قال ابن عدي عقب هذا الحديث. وبهذا الإسناد أحاديث حدثناه ابن مهدي ليست بمستقيمة اه.
رابعًا حديث عائشة رواه أبو يعلى كما في "المقصد" (١٢١) والدارقطني ١/ ٧٢ كلاهما من طريق حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ حين يقوم للوضوء يكفأ الإناء فيسمي الله، ثم يسبغ الوضوء.
قلت إسناده ضعيف جدًا لأن فيه حارثة بن محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأنصاري قال أحمد ضعيف ليس بشيء اه.
وقال الدوري عن ابن معين. ليس بثقة. اه.
وقال أبو زرعة واهي الحديث ضعيف اه.
وقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث مثل عبد الله بن سعيد المقبري اه.
وقال البخاري. منكر الحديث اه.
وقال النسائي متروك الحديث اه.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٢٠ فقال حارثة بن محمد قد أجمعوا على ضعفه اه.
ونقل ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٤٩ عن البزار أنه رواه، وقال عقبه. حارثة بن محمد قد حدث عنه جماعة وعنده أحاديث
стр. 390
لم يتابع عليها وكل ما روي في ذلك فليس بقوي الإسناد وإن تأيدت هذه الأسانيد اه.
ورواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق حارثة به
وقال عقبه بلغني عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه نظر في "جامع إسحاق بن راهويه" فإذا أول حديث قد أخرج في "جامعه" هذا الحديث، فأنكره جدًا وقال أول حديث في "الجامع" يكون عن حارثة اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٦ في إسناده حارثة بن محمد، وهو ضعيف، وضعف به اه.
خامسًا حديث ابن مسعود رواه الدارقطني ١/ ٧٣ - ٧٤ والبيهقي ١/ ٤٤ كلاهما من طريق يحيى بن هاشم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله، فإنه يطهر جسده كله، وإن لم يذكر اسم الله في طهوره، لم يطهر منه إلا ما مر عليه الماء فإذا فرغ من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب السماء" هذا لفظ الدارقطني ونحوه البيهقي
قلت إسناده واهٍ لأن فيه يحيى بن هاشم وهو السمسار أبو زكريا كما صرح البيهقي باسمه وهو متروك واتهمه بعضهم
قال النسائي وغيره متروك اه.
وكذبه ابن معين واتهمه صالح بن جزره وابن عدي بوضع الحديث.