← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

قال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ١٣٣: إسناده جيد. اهـ. قلت: الحديث فيه اضطراب فقد اختلف في إسناده على وجه يصعب فيه الجمع والتلفيق. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٢٩: أعل بالاضطراب فقيل: هكذا "يعني بالإسناد الأول" وقيل: عن عبد الله بن بسر، وليس فيه عن أخته الصماء، وليست بعلة قادحة، فإنه أيضًا صحابي وقيل عن أبيه بسر وقيل عنه عن الصماء عن عائشة قال النسائي هذا حديث مضطرب. قلت: ويحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه وعن أخته، وعند أخته بواسطة وهذه طريقة من صححه، ورجح عبد الحق الرواية الأولى وتبع في ذلك الدارقطني لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه، وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالًا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا بل اختلف فيه أيضًا على الراوي عبد الله بن بسر أيضًا. انتهى كلام الحافظ ابن حجر ثم أيضًا إن الحديث استنكره الأئمة فلما رواه أبو داود (٢٤٢٤) من طريق الأوزاعي قال: قال: ما زلت له كاتمًا حتى رأيته انتشر. قال أبو داود يعني حديث عبد الله بن بسر هذا في صوم يوم السبت. قال مالك: هذا كذب. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠: قال أبو داود وهذا الحديث منسوخ.

стр. 3257

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن، وقيل: إن الصماء أخت بسر. وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر عن رسول الله ﷺ ومن حديث الصماء عن عائشة زوج النبي ﷺ ، وقال النسائي: هذه أحاديث مضطربة. انتهى ما نقله المنذري. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٦١: هذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة، وحسنه الترمذي وفي إسناده اختلاف، وقد ذكره النسائي وغيره اهـ. ثم نقل عن الأوزاعي أنه قال: ما زلت لحديث ابن بسر كاتمًا حتى رأيته قد انتشر. يعني حديث صوم يوم السبت اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٢٥ ولعل مالكًا ﵁ إنما جعله كذبًا من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاعي فإنه كان يرمى بالقدر، ولكنه ثقة فيما روى، قاله يحيى وغيره وقد روى عن الجلة مثل يحيى بن سعيد القطان، وابن المبارك والثوري وغيرهم. وقيل في هذا الحديث عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء وهو أصح. واسمها بهية وقيل بهيمة اهـ. ولما ذكر ابن القيم الاختلاف في سنده في "تهذيب السنن" ٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨ قال: وقد أشكل هذا الحديث على الناس قديمًا وحديثًا. فقال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن صيام يوم السبت يفرد به؟ فقال: أما صيام يوم السبت يفرد به. فقد جاء

стр. 3258

فيه الحديث، حديث الصماء؛ يحيى بن سعيد ينفيه، أبى أن يحدثني به. وقد كان سمعه من ثور قال: فسمعته من أبي عاصم ... ثم قال ابن القيم: وذكر أن الإمام علل حديث يحيى بن سعيد. وكان ينفيه، وأبى أن يحدث به، فهذا تضعيف للحديث اهـ. وقال البرذعي كما في "سؤلاته لأبي زرعة الرازي ٢/ ٣٨٨ مع كتاب أبي زرعة وجهوده في السنة" قال: شهدت أبا زرعة ينكر حديث العلاء بن عبد الرحمن "إذا انتصف شعبان" وزعم أنه منكر. اهـ. ثم أيضًا في متن الحديث نكارة. فقد خالف حديث أم سلمة وجويرية وأبي هريرة كما سيأتي قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٨٠. ففي هذه الآثار المروية في هذا، إباحة صوم يوم السبت تطوعًا، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء، من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفهما. اهـ. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩: قال الأثرم حجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت: أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر. منها حديث أم سلمة، حين سئلت: أي الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر صيامًا لها؟ فقالت: السبت والأحد ومنها حديث جويرية. أن النبي ﷺ قال لها يوم الجمعة أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أتريدين أن تصومي غدًا؟ فالغد: هو السبت وحديث أبي هريرة نهى النبي ﷺ عن صوم يوم الجمعة، إلا مقرونًا بيوم قبله، أو بعده، فاليوم الذي بعده: هو يوم السبت. وقال: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال". وقد

стр. 3259

يكون فيها السبت، وأمر بصيام الأيام البيض؛ وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير. اهـ. ثم قال ابن القيم: واحتج الأثرم بما ذكر في النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، يعني أن يقال: يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره. وحديث النهي على صومه وحده. وعلى هذا تتفق النصوص. وهذه طريقة جيدة، لولا أن قوله في الحديث: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" دليل على المنع من صومه من غير الفرض مفردًا أو مضافًا، لأن الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه، إلا صورة الفرض، ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد؛ لقال: لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده كما قال في الجمعة. فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفريضة علم تناول النهي لما قبلها. وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث فدل على أن الحديث غير محفوظ، وأنه شاذ. اهـ. وقال ابن مفلح في "الفروع" ٢/ ١٤٢: واختار شيخنا أنه لا يكره، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأنه لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى، فالحديث شاذ أو منسوخ. اهـ. ولهذا قال أبو داود ١/ ٧٣١: هذا الحديث منسوخ. اهـ.

стр. 3260

ولما ذكر شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤ إسناد ابن لهيعة قال: حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي الصماء بنحوه. قال شيخ الإسلام: إسناده ضعيف. اهـ. وفي الباب عن أبي أمامة رواه الطبراني في "الكبير" ٨/ رقم (٧٧٢٢) قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحكم بن موسى ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "لا تصم السبت إلا في فريضة ولو لم تجد إلا لحا شجر فأفطر عليه". قلت: إسناده ضعيف. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٨: رواه الطبراني في "الكبير" من طريق إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف فيهم. اهـ. قلت: وعبد الله بن دينار هو البهراني الحمصي كما جزم الطبراني في "الكبير" ٨/ رقم (٧٧٢٢) وقال ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٣٧: سمعت ابن حماد يقول: عبد الله بن دينار صاحب إسماعيل بن عياش يتأنى في حديثه قاله السعدي. اهـ. ونقل ابن عدي عن الإمام أحمد أنه قال: لم يرو إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار مولى بن عمر شيئًا إنما روى عن عبد الله بن دينار البهراني، كان ينزل بحمص اهـ.

стр. 3261

قلت: وعبد الله بن دينار البهراني ويقال: الأسدي أبو محمد الحمصي ويقال إنه دمشقي وهو ضعيف. قال ابن معين: شامي ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي في الحديث اهـ. وقال أبو زرعة. شيخ ربما أنكر. اهـ. وقال الأزدي ليس بالقوي، ولا يشبه حديثه حديث الناس. اهـ. * * *

стр. 3262

باب: ما جاء في جواز صيام يوم السبت في النفل ٦٨٦ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان أكثرَ ما يَصومُ مِن الأيامِ، يومَ السبتِ، ويومَ الأحدِ، وكان يقول: "إنَّهما يوما عيدٍ للمشركينَ، وأنا أريدُ أنْ أخالِفَهُم". أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة وهذا لفظه. رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٤٦ وأحمد ٦/ ٣٢٤ وابن حبان في "الموارد" (٩٤١) والحاكم ١/ ٦٠٢ وابن خزيمة ٣/ ٣١٨ والبيهقي ٢/ ٣٠٢ كلهم من طريق عبد الله بن المبارك أنبأ عبد الله بن محمد بن عمرو بن علي عن أبيه أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس وناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ بعثوني إلى أم سلمة أسألها عن أي الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر لها صيامًا، فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا: إنا بعثنا هذا في كذا وكذا فذكر أنك قلت كذا وكذا فقالت: صدق إن رسول الله ﷺ أكثر ما كان يصوم من الأيام، يوم السبت والأحد، وكان يقول: "إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهما" ورواه النسائي في "الكبرى" عن بقية بن الوليد عن ابن المبارك عن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه عن كريب أن ابن عباس

стр. 3263

بعث إلى أم سلمة وعائشة يسألهما ما كان رسول الله ﷺ يحب أن يصوم من الأيام؟ فقالتا: ما مات رسول الله ﷺ حتى كان أكثر صومه يوم السبت والأحد ويقول: "هما عيدان لأهل الكتاب فنحن نحب أن نخالفهم". قال الحاكم: إسناده صحيح. اهـ. وأقره الذهبي قلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو محمد العلوي ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ١٨٧ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ١٥٥ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن معين. وسط اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٢، وقال الذهبي في "الكاشف" ثقة اهـ. وقال ابن سعد كان قليل الحديث اهـ. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٢٦٩: عبد الله بن محمد .. روى عن أبيه. وروى عنه ابن المبارك والدراوردي وابن أبي فديك وأبو أسامة ولا تعرف أيضًا حاله. اهـ. وأيضًا في إسناده والد عبد الله واسمه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وكان أدرك أول خلافة بني العباس. اهـ. وبه تعقب الألباني حفظه الله الحاكم فلما نقل قوله وإقرار الذهبي في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ٢١٩ قال: وفي هذا نظر؛ لأدن

стр. 3264

محمد بن عمر بن علي ليس بالمشهور، وقد ترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/ ١٨/ ٨١ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" على قاعدته، وأورده الذهبي في "الميزان" وقال: ما علمت به بأسًا. ولا رأيت لهم فيه كلامًا وقد روى له أصحاب السنن الأربعة. اهـ. ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٩/ ٣٢١ قول ابن القطان قال: لكن زعم أنه محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأظنه وهم في ذلك اهـ. وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة. اهـ. وفي "تاريخه": ما علمت به بأسًا اهـ. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٢٦٧ محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب تروى عنه أحاديث منها ما رواه عنه ابنه ومنها ما رواه عنه الثوري وروى عنه أيضًا موسى بن عقبة وابن جريج ويحيى بن أيوب؛ ذكره البخاري ولا تعرف حاله. اهـ. والحديث صححه ابن حبان والحاكم والذهبي وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ١٢٣: صححه جماعة، وإسناده جيد. اهـ. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٢٦٩: أرى الحديث حسنًا فاعلم ذلك. اهـ. وتكلم فيه ابن القيم فقال في "الهدي" ٢/ ٧٨ - ٧٩: في صحة هذا الحديث نظر، فإنه من رواية محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب

стр. 3265

وقد استنكر بعض حديثه. وقد قال عبد الحق في "أحكامه" من حديث ابن جريج عن عباس بن عبد الله بن عباس عن عمه الفضل. زار النبي ﷺ عباسًا في بادية لنا .. ثم قال ابن القيم إسناده ضعيف قال ابن القطان: هو كما ذكر ضعيف، ولا يعرف حال محمد بن عمر، وذكر حديثه هذا عن أم سلمة في صيام يوم السبت والأحد، وقال سكت عنه عبد الحق مصححًا له ومحمد بن عمر هذا لا يعرف حاله، ويرويه عنه ابنه عبد الله بن محمد بن عمر ولا يعرف أيضًا حاله. فالحديث أراه حسنًا والله أعلم. اهـ. وسبق كلام ابن القطان وفي الباب عن جويرية بنت الحارث وأبي هريرة وعائشة وجدة عبيد الأعرج وأنس. أولًا: حديث جويرية بنت الحارث رواه البخاري (١٩٨٦) قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن شعبة (ح) وحدثني محمد حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن جويرية بنت الحارث ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال "أصمت أمس؟ " قالت: لا قال: "أتريدين أن تصومي غدًا؟ " قالت: لا. قال: "فأفطري". ثانيًا: حديث أبي هريرة سبق تخريجه في باب. النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم وذكرنا هناك عدة أحاديث فليراجعها من شاء ثالثًا: حديث عائشة رواه الترمذي (٧٤٦) حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو أحمد ومعاوية بن هشام قالا حدثنا سفيان عن منصور عن خيثمة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم من

стр. 3266

الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس ورواه الطوسي في "مختصر الأحكام" ٣/ ٣٩٧ من طريق سفيان به. قال الترمذي ٣/ ٩٣: هذا حديث حسن وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه. اهـ. قلت: خيثمة الذي يظهر أنه هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة. وهو ثقة لكن في إسناده انقطاع وقد روي موقوفًا. ولما ذكر عبد الحق هذا الحديث في "الأحكام الوسطى" ونقل تحسين الترمذي تعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٤٣٩ فقال: ولم يبين العلة المانعة من صحته، والترمذي قد بينها فقال: حديث حسن. رواه ابن مهدي عن سفيان، ولم يرفعه، وقد كان ساقه من رواية أبي أحمد ومعاوية بن هشام عن سفيان عن منصور عن خيثمة عن عائشة مرفوعًا وهذا عند الترمذي علة، أن يروى مرفوعًا وموقوفًا، وليس ذلك بصحيح من قوله وقول من ذهب مذهبه وينبغي إلى هذا، أن يبحث عن سماع خيثمة من عائشة، فإني لا أعرفه. والله أعلم. اهـ. قلت: جزم أبو داود أنه لم يسمع من عائشة فقال عند حديث (٢١٢٨) وخيثمة لم يسمع من عائشة. اهـ. رابعًا: حديث جدة عبيد الأعرج رواه أحمد ٦/ ٣٦٨ قال: ثنا يحيى بن إسحاق قال: أنبأ ابن لهيعة قال: أنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج قال: حدثتني جدتي أنها دخلت على رسول الله ﷺ وهو

стр. 3267

يتغدى. وذلك يوم السبت. فقال: "تعالي فكلي" فقالت: إني صائمة فقال لها: "صمت أمس؟ " فقالت: لا. قال: "فكلي، فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك" الشاهد منه قوله: "لا لك ولا عليك" قلت: في إسناده عبيد الأعرج والصواب: عبيد بن سليمان الأغر كما في طبعة الرسالة للمسند ٤٥/ ٨ وقد تكلم فيه قال أبو حاتم. لا أعلم في حديثه إنكارًا. وذكره البخاري في الضعفاء وقال الحافظ فى "التقريب" (٤٩٢١): صدوق. وفيه أيضًا ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١) وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٨ ورواه أحمد ٦/ ٣٦٨ قال ثنا حسن بن موسى عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عمير بن جبير مولى خارجة أن المرأة التي سألت رسول الله ﷺ عن صيام يوم السبت حدثته أنها سألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "لا لك ولا عليك" قلت: إسناده ضعيف أيضًا؛ لأن فيه ابن لهيعة كما سبق الكلام وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٨ عمير هذا لم أعرفه اهـ. ولهذا ضعفه شيخ الإسلام في "الاقتضاء" ٢/ ٥٧٤ تنبيه: وقع في الإسناد: عمير بن جبير والصواب في الإسناد: عبيد بن حنين كما في "المسند" طبعة الرسالة ٤٤/ ٦٣٥ وهو ثقة كما في "التقريب" (٤٩١٢)

стр. 3268

خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه تمام الرازي في "فوائده" (١٠٠٦) قال: حدثنا أبو الخير زهير بن محمد بن يعقوب الملطي في سنة ست وأربعين وثلاث مئة حدثنا أبو يعلى محمد بن أحمد بن عبد الله الأقطع السلمي بملطية حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس الفيدي بفيد حدثنا يعقوب بن موسى حدثنا مسلمة بن راشد عن راشد أبي محمد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام في كل شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتبت له عبادة تسع مئة سنة". قلت: في متنه نكارة وفي سنده مجاهيل. لهذا أورده ابن الجوزي في "الواهيات" ص ٩١١ ثم أعله بمسلمة وراشد وقال الحافظ ابن حجر في "تبيين العجب" ص ٢٤ في سنده ضعفاء ومجاهيل. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩١: رواه الطبراني في "الأوسط" عن يعقوب بن موسى المدني عن مسلمة. ويعقوب مجهول ومسلمة هو ابن راشد الحماني قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث وقال الأزدي في "الضعفاء": لا يحتج به. وأورد له هذا الحديث وراشد بن نجيح أبو محمد الحماني أخرج له ابن ماجه وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ. وقال ابن الجوزي: إنه مجهول، وليس كما قال. فقد روى عنه حماد بن زيد وابن المبارك وأبو نعيم الفضل بن دكين وآخرون. اهـ

стр. 3269

باب: ما جاء في ترك صيام يوم عرفة بعرفة ٦٨٧ - وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن صومِ يومِ عَرَفَةَ بعرفةَ. رواه الخمسة غير الترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم واستنكره العقيلي. رواه أحمد ٢/ ٣٠٤ وأبو داود (٢٤٤٠) وابن ماجه (١٧٣٢) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ١٥٥ والحاكم ١/ ٦٠٠ وابن خزيمة ٣/ ٢٩٢ والبيهقي ٤/ ٢٨٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٧٢ والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٢٩٨ كلهم من طريق حوشب بن عقيل، حدثني مهدي العبدي عن عكرمة، قال: دخلت على أبي هريرة في بيته فسألته عن صوم يوم عرفة بعرفات؟ فقال أبو هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة بعرفات. قال الحاكم ١/ ٦٠٠: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: ليس كما قالا: لأن فيه العبدي واسمه مهدي بن حرب ويقال له الهجري قال ابن معين وأبو حاتم: لا أعرفه اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحافظ في "التقريب" (٦٩٢٨): مقبول. اهـ. أي في المتابعات.

стр. 3270

وقال ابن حزم مجهول اهـ. وأيضًا حوشب بن عقيل لم يخرج له البخاري لهذا قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" ١/ ٣٩٧ لما نقل قول الحاكم وموافقة الذهبي وهذا من أوهامهما الفاحشة. فإن حوشب بن عقيل وشيخه مهدي الهجري لم يخرج لهما البخاري بل إن الهجري مجهول اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٤٦: في إسناده مهدي بن حرب الهجري وليس بمعروف اهـ. ولما ذكر ابن مفلح صوم يوم عرفة قال في "الفروع" ٣/ ١١٠. ولأحمد وابن ماجه النهي عنه من حديث أبي هريرة من رواية مهدي الهجري وفيه جهالة، ووثقه ابن حبان. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٣٢١ أخرجه النسائي وابن ماجه وفي إسناده مهدي الهجري. قال يحيى بن معين: لا أعرفه. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٨٠. رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه مجهول اهـ. ولما روى العقيلي الحديث في "الضعفاء الكبير" ١/ ٢٩٨ من طريق حوشب بن عقيل به. قال: لا يتابع عليه. وقد روي عن النبي ﷺ بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة ولا يصح عنه أنه نهى عن صومه .. اهـ. وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ٢/ ٣٢٦: فيه مهدي الهجري مجهول

стр. 3271

ورواه العقيلي من طريقه وقال: لا يتابع عليه. قال العقيلي. وقد روي عن النبي ﷺ بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها، ولا يصح عنه النهي عن صيامه. قلت: أي الحافظ -: قد صححه ابن خزيمة ووثق مهديًا المذكور ابن حبان. اهـ. وأيضًا: اختلف في إسناده فقد رواه وكيع وعبد الرحمن بن مهدي وأبو داود الطيالسي وسليمان بن حرب كلهم عن حوشب بن عقيل عن مهدي عن عكرمة عن أبي هريرة به وخالفهم الحارث بن عبيد الإيادي فأخطأ فيه فجعله من مسند ابن عباس كما عند البيهقي ٥/ ١١٧. وفي الباب عن أم الفضل وميمونة وابن عمر وابن عباس وعقبة بن عامر وأثر عن ابن عباس. أولًا: حديث أم الفضل رواه البخاري (١٦٦١) و (١٩٨٨) ومسلم ٢/ ٧٩١ وأحمد ٦/ ٣٤٠ وأبو داود (٢٤٤١) والبيهقي ٤/ ٢٨٣ كلهم من طريق مالك عن أبي النضر عن عمير مولى عبيد الله بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث؛ أن ناسًا تماروا عندها، يوم عرفة في صيام رسول الله ﷺ فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة، فشربه. ثانيًا: حديث ميمونة رواه البخاري (١٩٨٩) ومسلم ٢/ ٧٩١ والبيهقي ٤/ ٢٨٣ كلهم من طريق ابن وهب. أخبرني عمرو يعني

стр. 3272

ابن الحارث عن بكير بن الأشج عن كريب مولى ابن عباس عن ميمونة زوج النبي ﷺ ؛ أنها قالت: إن الناس شكوا في صيام رسول الله ﷺ يوم عرفة. فأرسلت إليه ميمونة بحلاب اللبن وهو واقف في الموقف، فشرب منه. والناس ينظرون إليه. تنبيه: الاختلاف في ذكر المرسل باللبن لا يعتبر اضطرابًا في الحديث لاحتمال أنهما اشتركتا في الإرسال أو احتمال اختلاف القصة. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٣٧ بعد أن ذكر حديث أم الفضل قال سيأتي في الحديث الذي يليه أن ميمونة بنت الحارث هي التي أرسلت فيحتمل التعدد، ويحتمل أنهما معًا أرسلتا فنسب ذلك إلى كل منهما. لأنهما كانتا أختين فتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها في ذلك لكشف الحال في ذلك ويحتمل العكس، وسيأتي الإشارة إلى تعيين كون ميمونة هي التي باشرت الإرسال. اهـ. ثالثًا: حديث ابن عمر رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٥٥ قال: أنبأ علي ابن حجر قال أنبأ سفيان وإسماعيل عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن ابن عمر سئل عن صوم يوم عرفة فقال: حججت مع النبي ﷺ فلم يصمه. قلت: رجاله ثقات وإسناده جيد. ورواه الترمذي (٧٥١) والدارمي ٢/ ٢٣ والبغوي (١٧٩٢) من طريق عن ابن علية به. وقال الترمذي: حديث حسن. اهـ.

стр. 3273

وقد رواه أيضًا ابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٣٦٩ وفي "الموارد" (٩٣٤) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا ابن أبي نجيح عن أبيه قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال حججت مع رسول الله ﷺ فلم يصمه، وحججت مع أبي بكر فلم يصمه، وحججت مع أبي عمر فلم يصمه، وحججت مع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٥٤ عن ابن عمر من وجه آخر بإسناد فيه ضعف قال: أنبأ أحمد بن عثمان أبو الجوزاء البصري قال: حدثنا المؤمَّلُ بن إسماعيل - قال أبو عبد الرحمن هو كثير الخطأ قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن نافع قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة قال .. فذكر بنحوه ورواه عبد الرزاق (٧٨٢٩) والحميدي (٦٨١) والطحاوي ٢/ ٧٢ من طريقين عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجل عن ابن عمر بنحوه وفي إسناده رجل لم يسم رابعًا: حديث ابن عباس رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٥٣ قال: أنبأ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري البصري قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: أتيت ابن عباس يوم عرفة فوجده يأكل رمانًا فقال: ادْن فكُلْ، لعلك صائم؛ إن رسول الله ﷺ لم يصم هذا اليوم.

стр. 3274

قلت: رجاله ثقات وشيخ النسائي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور من رجال مسلم وقد وثقه النسائي والدارقطني وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ. ورواه البيهقي ٤/ ٢٨٣ من طريق وهيب ثنا أيوب به بنحوه. ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٥٣ قال: أنبأ أحمد بن حرب عن إسماعيل بن علية عن أيوب به وأحمد هذا قال عنه ابن أبي حاتم: أدركته ولم أكتب عنه وكان صدوقًا اهـ. وقال النسائي لا بأس به. اهـ. ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٥٤ من طريق حجاج قال ابن جريج: قال عطاء: دعا عبدُ الله بن عباس الفضلَ بن عباس يومَ عرفة إلى الطعام فقال: إني صائم. فقال عبد الله: لا تَصُم فإن النبيَّ ﷺ قُرِّب إليه حِلابٌ فيه لبن يوم عرفة فشرب منه فلا تصم فإن الناس يستنون بكم ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ١٥٤ قال: أنبأ يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن ابن عباس: أنه دعا أخاه عُبيدَ الله يوم عرفة إلى طعام فقال: إني صائم، فقال إنكم أهل بيت يقتدى بكم، رأيتُ رسول الله ﷺ أُتي بحِلابِ لَبَنٍ في هذا اليوم فشرب. قلت: إسناده قوي. ورجاله ثقات. ورواه النسائي بإسناد آخر وفيه أن المدعو الفضل بن عباس وإسناده ضعيف.

стр. 3275

وقد ساق النسائي ﵀ هذه الطرق لحديث ابن عباس بعد أن ذكر حديث سفيان عن أيوب. فكأنه يشير أن الحديث وقع فيه اختلاف لكن الذي يظهر أن الحديث بالإسناد الأول صحيح؛ لأن الثقات رووه وضبطوه ولا يمكن رد روايتهم إلا بدليل يسوغ ردها، ويمكن أن يقال: إن هذه القصة حدثت مع ابن عباس مرارًا ولا مانع من هذا فمرة حدثت مع سعيد بن جبير، ومرة حدثت مع عبيد الله ومرة مع الفضل بن عباس. كما سبق. وأخرجه أحمد ١/ ٣٤٤ من طريق صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أنهم تماروا في صوم النبي ﷺ يوم عرفة فأرسلت أم الفضل إلى النبي ﷺ بلبن فشرب. ورواه أحمد ٦/ ٣٣٨، ٣٤٠ وابن خزيمة (٢١٠٢) وابن حبان ٨/ ٣٧٠ والبيهقي ٤/ ٢٨٤ كلهم من طريق حماد بن زيد قال: حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أتي برمان يوم عرفة فأكل وقال: أو حدثتني أم الفضل أن رسول الله ﷺ أتى يوم عرفة بلبن فشرب منه ورواه أبو داود الطيالسي كما في "المطالب" (١٠٩٤) قال: حدثنا حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة بعرفة ورواه البيهقي ٥/ ١١٧ من طريق حسن بن الربيع ثنا الحارث بن عبيد عن حوشب عن مهدي عن عكرمة عن ابن عباس به

стр. 3276

قال البيهقي: كذا قال الحارث بن عبيد والمحفوظ عن عكرمة عن أبي هريرة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": خالفه الحفاظ عن حوشب وقالوا: عن مهدي عن عكرمة عن أبي هريرة ﵁ ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. اهـ. وسبق تخريجه في أول الباب. وروى أحمد ١/ ٣٢١، ٣٦٧ قال: ثنا روح ثنا ابن جريج قال: أخبرني زكريا بن عمر أن عطاء أخبره أن عبد الله بن عباس دعا الفضل يوم عرفة إلى طعام فقال: إني صائم فقال عبد الله: لا تصم؛ فإن النبي ﷺ قُرِّبَ إليه حِلابٌ فشرب منه هذا اليوم وإن الناس يستنون بكم. وروى عبد الرزاق ٤/ ٢٨٣ عن ابن جريج عن عطاء قال: دعا عبد الله بن عباس يوم عرفة إلى الطعام فقال عبد الله: لا تصم، فإن النبي ﷺ قرب إليه حلاب فيه لبن يوم عرفة، فشرب، فلا تصم فإن الناس يستنون بكم خامسًا: حديث عقبة بن عامر رواه أبو داود (٢٤١٩) والترمذي (٧٧٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٧١ وابن خزيمة ٣/ ٢٩٢ وابن حبان في "الموارد" (٩٥٨) كلهم من طريق موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب".

стр. 3277

قلت: إسناده جيد وقد صححه الترمذي وقد سبق التفصيل فيه ضمن باب: الحث على ترك صيام أيام التشريق سادسًا: أثر ابن عباس رواه مسدد كما في "المطالب" (١٠٩٢) قال: حدثنا عيسى بن يونس ثنا عثمان بن حكيم حدثتني ندبة قالت: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: من صحبني من ذكر أو أنثى فلا يصومن يوم عرفة فإنه يوم أكل وشرب وذكر الله تعالى. ورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٨٣ عن الثوري عن عثمان به قلت: رجاله ثقات غير ندبة مولاة ميمونة فيها جهالة. وروى أحمد ١/ ٢١٧ قال: ثنا إسماعيل ثنا أيوب، قال: لا أدري أسمعته من سعيد بن جبير أم نبئته عنه، قال: أتيت على ابن عباس بعرفة وهو يأكل رمانًا. فقال: أفطر رسول الله ﷺ بعرفة، وبعثت إليه أم الفضل بلبن فشربه، وقال: لعن الله فلانًا عمدوا إلى أعظم أيام الحج فمحوا زينته، وإنما زينة الحج التلبية قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٣/ رقم (١٨٧٠) إسناده ضعيف لشك أيوب في سماعه من سعيد بن جبير، وشرب رسول الله ﷺ اللبن الذي بعثته إليه أم الفضل بعرفة ثابت من حديثها عند أحمد والشيخين. اهـ. * * *

стр. 3278

باب: ما جاء في النهي عن صيام الدهر ٦٨٨ - وعن عبدِ الله بن عَمْرٍو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صامَ مَن صَامَ الأبدَ". متفق عليه. رواه البخاري (١٩٧٩) ومسلم ٢/ ٨١٥ وابن ماجه (١٧٠٦) والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٦٢ والبيهقي ٤/ ٢٩٩ كلهم من طريق حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا العباس المكي أنه سمع عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله بن عمرو! إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، وإنك، إذا فعلت ذلك، هجمت له العين. ونهكت، لا صام من صام الأبد. صوم ثلاثة أيام من الشهر، صوم الشهر كله" قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك قال: فصم صوم داود كاد يصوم يومًا ويفطر يومًا. ولا يفر إذا لاقى" هذا لفظ مسلم. وعند البخاري بمثله إلا أنه قال: "إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر .. ". واختصره ابن ماجه فذكره بلفظ الباب فقط. ورواه مسلم ٢/ ٨١٦ وغيره من طريق سفيان عن عمرو بن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بنحوه وفيه قال النبي ﷺ : "إنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونفهت نفسك. لعينك حق، ولنفسك حق، ولأهلك حق. قم ونم. وصم وأفطر".

стр. 3279

ورواه البخاري (١٩٨٠) ومسلم ٢/ ٨١٧ كلاهما من طريق خالد بن عبد الله عن خالد، عن أبي قلابة قال: أخبرني أبو المليح قال: دخلت مع أبيك على عبد الله بن عمرو فحدثنا، أن رسول الله ﷺ ذكر له صومي. فدخل عليّ، فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف، فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه. فقال لي: "أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟ " قلت: يا رسول الله، قال: "خمسًا"، قلت: يا رسول الله، قال: "سبعًا" قلت: يا رسول الله، قال: "تسعًا" قلت: يا رسول الله، قال: "إحدى عشرة" قلت: يا رسول الله. فقال النبي ﷺ : "لا صومَ فوقَ صومِ داودَ، شطرُ الدهرِ، صيامُ يوم وإفطارُ يوم". ورواه مسلم ٢/ ٨١٧ وغيره من طريق سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء قال: قال عبد الله بن عمرو قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله بن عمرو! بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل لأن لجسدك عليك حظًا، ولعينك عليك حظًا، وإن لزوجك عليك حظًا، صم وأفطر، صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر" قلت: يا رسول الله إن بي قوة قال: "فصم صوم داود ﵇ صم يومًا وأفطر يومًا" فكان يقول يا ليتني! أخذت بالرخصة وللحديث طرق أخرى عند مسلم وغيره. * * *

стр. 3280

٦٨٩ - ولمسلم عن حديث أبي قتادة بلفظ: "لا صامَ ولا أفطرَ". رواه مسلم ٢/ ٨١٨ والترمذي (٧٦٧) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ١٢٤ وأحمد ٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧ والبيهقي ٤/ ٣٠٠ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١ كلهم من طريق غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة. رجل أتى النبي ﷺ فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ فلما رأى عمر غضبه قال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، نعوذ بالله م غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه. فقال عمر: يا رسول الله! كيف بمن صام الدهر كله؟ قال: "لا صام ولا أفطر" أو قال: "لم يصم ولم يفطر" قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال: "ويطيق ذلك أحد؟ " قال: كيف من يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: "ذاك صوم داود ﵇" قال: كيف من يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: "وددت أني طُوِّقْتُ ذلك" ثم قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله. صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده. وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" ورواه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٥ عن معمر عن قتادة عن عبد الله بن معبد به. وفي الباب عن أبي الدرداء وسلمان جميعًا وعبد الله بن الشخير وعمران بن حصين وأسماء بنت يزيد وأبي موسى الأشعري وأثر عن ابن مسعود وعمر بن الخطاب:

стр. 3281

أولًا: حديث سلمان مع أبي الدرداء رواه البخاري (١٩٦٨) من طريق جعفر بن عون حدثنا أبو العميس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا. فقال: كل. قال: فإني صائم. قال ما أنا بآكل حتى تأكل. فأكل. وفيه: فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا فأعط كل ذي حقه حقه فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له. فقال له النبي ﷺ "صدق سلمان" ثانيًا: حديث عبد الله بن الشخير رواه ابن ماجه (١٧٠٥) والنسائي ٤/ ٢٠٧ وأحمد ٤/ ٢٤ وابن خزيمة ٣/ ٣١١ والحاكم ١/ ٦٠١ وأبو داود الطيالسي (١١٤٧) كلهم من طريق شعبة، زاد الإمام أحمد وبهز كلاهما عن قتادة سمع مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث عن أبيه أن النبي ﷺ قال في صوم الدهر "لا صام ولا أفطر ولا صام ولا أفطر" وقال بهز في حديثه "لا صام ولا أفطر" قال هذا لفظ الإمام أحمد قلت: إسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين عدا عبد الله بن الشخير من رجال مسلم وهو صحابي. قال الحاكم ١/ ٦٠١: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وشاهده على شرطهما صحيح ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي ويعني بالشاهد حديث عمران بن حصين.

стр. 3282

ورواه النسائي ٤/ ٢٠٦ من طريق الأوزاعي عن قتادة به بمثله. ورواه أيضًا النسائي ٤/ ٢٠٦ من طريق إسماعيل عن الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أخيه مطرف عن عمران بلفظ. قيل يا رسول الله إن فلانًا لا يفطر نهارًا الدهرَ. قال: "لا صام ولا أفطر". ثالثًا: حديث عمران بن حصين رواه أحمد ٤/ ٤٢٦، ٤٣١ والنسائي ٤/ ٢٠٦ وابن خزيمة ٣/ ٣١١ والحاكم ١/ ٦٠١ من طريق إسماعيل بن علية عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن مطرف عن عمران بن حصين قال. قيل يا رسول الله إن فلانًا لا يفطر نهارًا الدهرَ فقال: "لا أفطر ولا صام" ورواه ابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٣٤٨ وفي "الموارد" (٩٣٧) من طريق خالد عن الجريري به. وخالد هو ابن عبد الله الواسطي سمع من سعيد ابن إياس الجريري قبل اختلاطه. قلت: رجاله ثقات وكأن ابن خزيمة استغرب إسناده فقال عقبه ٣/ ٣١٢. النهي عن الصلاة، قتادة عن أبي العالية مشهور. وأما في الصوم، فقتادة عن أبي العالية فهو غريب اهـ. واستغرب إسناده أبو زرعة وأبو حاتم. وكأنهما خشيا أن يكون هذا الحديث تداخل إسناده بالذي قبله فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٧٩): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الجريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران بن الحصين عن النبي ﷺ قال: من صام الأبد، فلا صام ولا أفطر.

стр. 3283

قلت - أي ابن أبي حاتم -: رواه قتادة عن مطرف عن أبيه عن أبيه عن النبي ﷺ قال أبي: قتادة أحفظ. وقال أبو زرعة ما أقف من هذا الحديث على شيء يحتمل أن يكون جميعًا صحيحين ومطرف عن أبيه ما أدري كيف هو والجريري بآخره ساء حفظه وليس هو بذاك الحافظ. اهـ. وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٥٨: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت: حديث مطرف عن عمران بن حصين قيل للنبي ﷺ : إن فلانًا لا يفطر قال: "لا صام ولا أفطر" رواه الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن مطرف بن عمران ورواه قتادة عن مطرف عن أبيه أيهما أصح؟ فقال: يحمل عنهما كليهما اهـ. رابعًا: حديث أسماء بنت يزيد رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٥٥ قال حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا ثنا شيبان عن ليث عن شهر عن أسماء بنت يزيد قالت. أتى النبي ﷺ بشراب فدار على القوم وفيهم رجل صائم فلما بلغه قال له "اشرب" فقيل: يا رسول الله إنه ليس يفطر أو يصوم الدهر فقال: يعني رسول الله -. "لا صام من صام الأبد" قلت: إسناده ضعيف؛ لأدن فيه ليث بن أبي سليم (١) وشيخه شهر بن حوشب (٢) وقد سبق الكلام عليهما.

стр. 3284

خامسًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه ابن خزيمة ٣/ ٣١٣ قال: حدثنا موسى ومحمد بن عبد الله بن بزيع قالا: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد عن قتادة عن أبي تميمة الهجيمي واسمه طريف بن مجالد عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: "الذي يصوم الدهر تضيق عليه جهنم تضيق هذه" وعقد تسعين قال ابن بزيغ: في الذي يصوم الدهر، وقال: وعقد التسعين. قلت: رجاله كلهم ثقات. وإسناده قوي. وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٣ إلى الطبراني في "الكبير" وقال: رجاله رجال الصحيح. اهـ. ورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٩٦ عن الثوري عن أبي تميمة به بلفظ "من صام الدهر ضيق الله عليه جهنم هكذا" وعقد عشرًا. ورواه الإمام أحمد ٤/ ٤١٤ قال: ثنا وكيع قال ثنا شعبة عن قتادة عن أبي تميمة عن أبي موسى، قال وكيع: وحدثني الضحاك أبو العلاء أنه سمعه من أبي تميمة عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا" وقبض كفه. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١ من طريق وكيع عن شعبة به. وقد بين ابن القيم في "الهدي" ٢/ ٨٢ - ٨٣ المراد بهذا الحديث وكذا أيضًا بينه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٢٢ سادسًا: أثر ابن مسعود رواه الطبراني في "الكبير" ٩/ ٢٠١ (٨٩٨٣) قال: حدثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة

стр. 3285

قال يحيى بن عمرو بن سلمة أخبرني عن أبيه قال: سئل ابن مسعود عن صوم الدهر، فكرهه، وقال: صوم ثلاثة أيام عن كل شهر. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩٣: إسناده حسن. اهـ. قلت: يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني، ويقال: الكندي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١٧٦ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٧٠. لم أجد من ترجمه اهـ. وباقي رجاله ثقات سابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٢ قال حدثنا وكيع عن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني قال بلغ عمر أن رجلًا يصوم الدهر فعلاه بالدرة وجعل يقول كل يا دهر كل يا دهر قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وأبو خالد اسمه إسماعيل بن أبي خالد وأبو عمرو الشيباني اسمه سعد بن إياس الكوفي له رواية عن عمر. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٢٢ إسناده صحيح اهـ. * * *

стр. 3286

باب الاعتكاف وقيام ومضان

стр. 3287

باب: الحث على قيام رمضان ٦٩٠ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِهِ". متفق عليه رواه البخاري (٢٠٠٩) ومسلم ١/ ٥٢٣ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٧٧ وأحمد ٢/ ٤٨٦ والبيهقي ٢/ ٤٩١ - ٤٩٢ وابن خزيمة ٣/ ٣٣٦ كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا به ورواه البخاري (٢٠٠٨) ومسلم ١/ ٥٢٣ وأبو داود (١٣٧١) وأحمد ٢/ ٢٨١ والبيهقي ٢/ ٤٩٢ كلهم من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال. كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه". فتوفي رسول الله والأمر في ذلك. ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر على ذلك. اهـ. واللفظ لمسلم وقوله فتوفي رسول الله ﷺ .. من قول الزهري كما صرح به البخاري (٢٠٠٩) وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وأبي ذر وأثر عن عمر بن الخطاب وعمرو بن مرة

стр. 3288

أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٩٠١) ومسلم ١/ ٥٢٣ كلاهما من طريق هشام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة حدثهم؛ أن رسول الله ﷺ قال. "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" ورواه أبو داود (١٣٧٢) من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا ورواه مسلم ٢/ ٥٢٤ من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من يقم ليلة القدر فيوافقها - أراه قال - إيمانًا واحتسابًا غفر له". ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (١١٢٩) ومسلم ١/ ٥٢٤ (٧٦١) وأبو داود (١٣٧٣) كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة؛ أن النبي ﷺ صَلَّى في المسجد ذات ليلة، فصلَّى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة. فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ . فلما أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم. فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم" قال وذلك في رمضان ثالثًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٩٠٢) قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة أن ابن عباس ﵄ قال كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل ﵇، يلقاه كل ليلة

стр. 3289

في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل ﵇ كان أجود بالخير من الريح المرسلة. الشاهد من الحديث عموم اللفظ رابعًا: حديث أبي ذر رواه أبو داود (١٣٧٥) والنسائي ٣/ ٨٣ والترمذي (٧٠٦) وابن ماجه (١٣٢٧) وابن خزيمة ٣/ ٣٣٧ والبيهقي ٤/ ٤٩٤ كلهم من طريق داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل. فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة فقال: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام الليلة". قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح؟ قال قلت وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بقية الشهر قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم ورواه عن داود بن أبي هند كلٌّ من بشر بن المفضل ويزيد بن زريع ومسلمة بن علقمة ومحمد بن الفضيل. خامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البخاري (٢٠١٠) قال حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس

стр. 3290

أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل بصلاته الرهط، فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. قال عمر: نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله سادسًا: حديث عمرو بن مرة الجهني (١) رواه ابن خزيمة ٣/ ٣٤٠ قال: حدثنا علي بن سعيد التستري أخبرنا الحكم بن نافع عن شعيب - يعني ابن أبي حمزة - عن عبد الله بن أبي حسين، حدثني عيسى بن طلحة عن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله ﷺ رجل من قضاعة, فقال له: يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وصمت الشهر، وقمت رمضان، وأتيت الزكاة فقال النبي ﷺ : "من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء" قلت: رجاله ثقات وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين وهو ثقة من رجال الجماعة قال ابن عبد البر: ثقة عند الجميع فقيه عالم بالمناسك. اهـ. وفي الباب أحاديث أخرى تأتي ضمن الباب القادم وباب تحري ليلة القدر.

стр. 3291

باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان ٦٩١ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ العَشْرُ - أي العشرُ الأخيرُ من رمضانَ - شَدَّ مِئزَرَهُ، وأحيا ليلَهُ، وأيقظَ أهلَهُ. متفق عليه. رواه البخاري (٢٠٢٤) ومسلم ٢/ ٨٣٢ وابن ماجه (١٧٦٨) وأبو داود (١٣٧٦) وابن خزيمة ٣/ ٣٤١ والبيهقي ٤/ ٣١٣ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٨٩ كلهم من طريق مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة قالت. فذكرته. وفي الباب عن عائشة وعلي وأنس ومرسل عبد الرحمن بن سابط وأثر عن ابن عمر: أولًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٨٣٢ والترمذي (٧٩٦) وابن ماجه (١٧٦٧) والبيهقي ٤/ ٣١٣ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٩٠ كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبد الله قال: سمعت إبراهيم يقول. سمعت الأسود بن يزيد يقول. قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر، ما لم يجتهد في غيره قال الترمذي ٣/ ١٣٨: هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ. ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الترمذي (٧٩٥) قال حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع بن أبي إسحاق عن هبيرة بن

стр. 3292

يريم عن علي ﵁: أن النبي ﷺ كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان. قلت: رجاله ثقات وهبيرة بن يريم الشيباني تكلم فيه، قال النسائي عنه: ليس بالقوي. اهـ. وقال في "الجرح والتعديل": أرجو أن لا يكون به بأس. ويحيى وعبد الرحمن لم يتركا حديثه وقد روى غير حديث منكر. اهـ. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه شبيه بالمجهول. اهـ. وقال يحيى بن معين: هو مجهول اهـ. وقال ابن خراش: ضعيف. اهـ. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٧٢٦٨) لا بأس به وقد عيب بالتشيع اهـ. والحديث صححه الترمذي ٣/ ١٣٨ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. فالحديث إسناده قوي. وإن كان فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس. لكن روى عنه سفيان وإسرائيل وشعبة. وهو القائل كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش وأبي إسحاق وقتادة، كما في "المعرفة" للبيهقي ١/ ٦٥. وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ص ٤٣١. لم أر في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه كالثوري وشعبة لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره. اهـ. فقد رواه الإمام أحمد ١/ ٩٨ قال: حدثنا عبد الرحمن ثنا سفيان وشعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق به.

стр. 3293

ورواه أيضًا ١/ ١٣٢ من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن هبيرة به. ورواه عبد الرزاق ٤/ ٥٣ عن الثوري عن أبي إسحاق به. ورواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٢٨) من طريق أبي بكر بن عياش حدثنا أبو إسحاق به ورواه أحمد ١/ ١٣٣ من طريق الحسن الهلالي عن أبي إسحاق به. ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٧٣ من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي عن عبد الغفار بن القاسم أبو مريم عن أبي إسحاق الهمداني عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم به بنحوه. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي قال أبو حاتم والدارقطني ضعيف اهـ. وكذلك شيخه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري متروك قال علي بن المديني. كان يضع الحديث. ويقال كان من رؤوس الشيعة اهـ. وقال يحيى: ليس بشيء اهـ. وقال أبو حاتم والنسائي متروك. اهـ. لكي يغني عنه طريق الترمذي وأبو إسحاق السبيعي من الذين وصفوا بالتدليس لكن القرائن هنا تدل على نفيه خصوصًا وقد روى عنه شعبة كما هو عند أحمد. وقد كان شديد التحري في

стр. 3294

تدليس أبي إسحاق حتى قال: كفيتكم تدليس ثلاثة. وذكره منهم كما سبق أما مسألة الاختلاط فهي مردودة برواية القدماء عنه. قال الحافظ في "هدي الساري" ص ٤٣١: لم أره في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء عن أصحابه كالثوري وشعبة. لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٤٣٣) عن حديث عاصم بن ضمرة عن علي. كان النبي ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شمر وشد المئزر وأيقظ أهله فقال: يرويه هشيم عن شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، ووهم فيه، وخالفه غير واحد عن شعبة، فقالوا: عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي، وكذلك قال الثوري وإسرائيل وأبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي ورواه أحمد بن أبي ظبية عن عنبسة بن الأزهر عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن علي، ووهم فيه، والصحيح حديث هبيرة انتهى كلام الدارقطني ومنهم من جعله من مسند سعد وهو وهم فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٦٥٣) عنه فقال: هذا وهم من محمد بن عرعرة رواه شعبة عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي وهو الصواب. اهـ.

стр. 3295

ثالثًا: حديث أنس رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٧٢ - ١٧٣ قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني ثنا حفص بن واقد البصري، عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس قال كان النبي ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان طوى فراشه، واعتزل النساء وجعل عشاءه سحورًا. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتادة إلا هشام اهـ. قلت: في إسناده حفص بن واقد ذكره الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ٢/ ٤٠٢ وقال: قال ابن عدي له أحاديث منكرة اهـ. وكذلك نقله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٤ قلت: لم أجد هذه العبارة في "الكامل" لكن ابن عدي ذكره في "الكامل" ٢/ ٣٩٢ وجعل حديثه هذا مما أنكر عليه ثم قال. ولم أر لحفص أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير اهـ. رابعًا: مرسل عبد الرحمن بن سابط رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١ قال: حدثنا ابن الفضيل عن الحسن بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن سابط قال: كان النبي ﷺ يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان ويشمِّر فيهن. قلت: إسناده لا بأس به وعبد الرحمن بن سابط ويقال ابن عبد الله بن سابط وهو ثقة كثير الإرسال من رجال مسلم.
следующие страницы →