باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان
٦٩١ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ العَشْرُ - أي العشرُ الأخيرُ من رمضانَ - شَدَّ مِئزَرَهُ، وأحيا ليلَهُ، وأيقظَ أهلَهُ. متفق عليه.
رواه البخاري (٢٠٢٤) ومسلم ٢/ ٨٣٢ وابن ماجه (١٧٦٨) وأبو داود (١٣٧٦) وابن خزيمة ٣/ ٣٤١ والبيهقي ٤/ ٣١٣ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٨٩ كلهم من طريق مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة قالت. فذكرته.
وفي الباب عن عائشة وعلي وأنس ومرسل عبد الرحمن بن سابط وأثر عن ابن عمر:
أولًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٨٣٢ والترمذي (٧٩٦) وابن ماجه (١٧٦٧) والبيهقي ٤/ ٣١٣ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٩٠ كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبد الله قال: سمعت إبراهيم يقول. سمعت الأسود بن يزيد يقول. قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر، ما لم يجتهد في غيره
قال الترمذي ٣/ ١٣٨: هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ.
ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الترمذي (٧٩٥) قال حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع بن أبي إسحاق عن هبيرة بن
стр. 3292
يريم عن علي ﵁: أن النبي ﷺ كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان.
قلت: رجاله ثقات وهبيرة بن يريم الشيباني تكلم فيه، قال النسائي عنه: ليس بالقوي. اهـ. وقال في "الجرح والتعديل": أرجو أن لا يكون به بأس. ويحيى وعبد الرحمن لم يتركا حديثه وقد روى غير حديث منكر. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه شبيه بالمجهول. اهـ. وقال يحيى بن معين: هو مجهول اهـ. وقال ابن خراش: ضعيف. اهـ.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٧٢٦٨) لا بأس به وقد عيب بالتشيع اهـ.
والحديث صححه الترمذي ٣/ ١٣٨ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
فالحديث إسناده قوي. وإن كان فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس. لكن روى عنه سفيان وإسرائيل وشعبة. وهو القائل كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش وأبي إسحاق وقتادة، كما في "المعرفة" للبيهقي ١/ ٦٥.
وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ص ٤٣١. لم أر في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه كالثوري وشعبة لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره. اهـ.
فقد رواه الإمام أحمد ١/ ٩٨ قال: حدثنا عبد الرحمن ثنا سفيان وشعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق به.
стр. 3293
ورواه أيضًا ١/ ١٣٢ من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن هبيرة به.
ورواه عبد الرزاق ٤/ ٥٣ عن الثوري عن أبي إسحاق به.
ورواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٢٨) من طريق أبي بكر بن عياش حدثنا أبو إسحاق به
ورواه أحمد ١/ ١٣٣ من طريق الحسن الهلالي عن أبي إسحاق به.
ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٧٣ من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي عن عبد الغفار بن القاسم أبو مريم عن أبي إسحاق الهمداني عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم به بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي قال أبو حاتم والدارقطني ضعيف اهـ. وكذلك شيخه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري متروك قال علي بن المديني. كان يضع الحديث. ويقال كان من رؤوس الشيعة اهـ.
وقال يحيى: ليس بشيء اهـ. وقال أبو حاتم والنسائي متروك. اهـ.
لكي يغني عنه طريق الترمذي وأبو إسحاق السبيعي من الذين وصفوا بالتدليس لكن القرائن هنا تدل على نفيه خصوصًا وقد روى عنه شعبة كما هو عند أحمد. وقد كان شديد التحري في
стр. 3294
تدليس أبي إسحاق حتى قال: كفيتكم تدليس ثلاثة. وذكره منهم كما سبق
أما مسألة الاختلاط فهي مردودة برواية القدماء عنه. قال الحافظ في "هدي الساري" ص ٤٣١: لم أره في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء عن أصحابه كالثوري وشعبة. لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٤٣٣) عن حديث عاصم بن ضمرة عن علي. كان النبي ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شمر وشد المئزر وأيقظ أهله فقال: يرويه هشيم عن شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، ووهم فيه، وخالفه غير واحد عن شعبة، فقالوا: عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي، وكذلك قال الثوري وإسرائيل وأبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي
ورواه أحمد بن أبي ظبية عن عنبسة بن الأزهر عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن علي، ووهم فيه، والصحيح حديث هبيرة انتهى كلام الدارقطني
ومنهم من جعله من مسند سعد وهو وهم فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٦٥٣) عنه فقال: هذا وهم من محمد بن عرعرة رواه شعبة عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي وهو الصواب. اهـ.
стр. 3295
ثالثًا: حديث أنس رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٧٢ - ١٧٣ قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني ثنا حفص بن واقد البصري، عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس قال كان النبي ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان طوى فراشه، واعتزل النساء وجعل عشاءه سحورًا.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتادة إلا هشام اهـ.
قلت: في إسناده حفص بن واقد ذكره الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ٢/ ٤٠٢ وقال: قال ابن عدي له أحاديث منكرة اهـ. وكذلك نقله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٤
قلت: لم أجد هذه العبارة في "الكامل" لكن ابن عدي ذكره في "الكامل" ٢/ ٣٩٢ وجعل حديثه هذا مما أنكر عليه ثم قال. ولم أر لحفص أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير اهـ.
رابعًا: مرسل عبد الرحمن بن سابط رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١ قال: حدثنا ابن الفضيل عن الحسن بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن سابط قال: كان النبي ﷺ يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان ويشمِّر فيهن.
قلت: إسناده لا بأس به وعبد الرحمن بن سابط ويقال ابن عبد الله بن سابط وهو ثقة كثير الإرسال من رجال مسلم.
стр. 3296
خامسًا: أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١ قال: حدثنا ابن الفضيل عن يزيد عن مجاهد عن ابن عمر قال: كان يوقظ أهله في العشر الأواخر.
قلت: رجاله ثقات غير يزيد الذي يظهر أنه هو ابن أبى زياد القرشي؛ لأنه هو المعروف بالرواية عن مجاهد وهو من أشهر تلاميذ محمد بن فضيل وهو ضعيف كما سبق بيانه.
وفي الباب أحاديث أخرى تأتي في باب: اعتكاف النبى ﷺ العشر الأواخر.
* * *
стр. 3297
باب: الاعتكاف في العشر الأواخر
٦٩٢ - وعنها: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَعتكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ من رمضانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ، ثم اعتكفَ أرواجُه مِن بَعدِه. متفق عليه
رواه البخاري (٢٠٢٥) ومسلم ٢/ ٨٣١ وأبو داود (٢٤٦٢) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٥٨ والبيهقي ٤/ ٣١٥ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٩١ كلهم من طريق الليث عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت .. فذكرته
ورواه مسلم ٣/ ٨٣٠ والبيهقي ٤/ ٣١٤ كلاهما من طريق هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ : يعتكف العشر الأواخر من رمضان
ورواه مسلم ٢/ ٨٣٠ وغيره من طريق عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة بمثله.
وفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي بن كعب وأبي هريرة وأنس وأم سلمة.
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٢٠٢٥) ومسلم ٢/ ٨٣٠ والبيهقي ٤/ ٣١٥ كلهم عن طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد أن نافعًا حدَّثه عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان
стр. 3298
ورواه مسلم ٢/ ٨٣٠ عن طريق موسى بن عقبة عن نافع به.
ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٨١٣) ومسلم ٢/ ٨٢٥ من طريق أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأواخر من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير. قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة. ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه. فقال: "إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أُتِيتُ فقيل لي: إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف" فاعتكف الناس معه. قال. "وإني أُريتها ليلة وتر، وأني أسجد صبيحتها في طين وماء" فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح، فمطرت السماء، فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيهما الطين والماء وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر هذا لفظ مسلم.
ثالثًا: حديث أبي بن كعب رواه أبو داود (٢٤٦٣) وابن ماجه (١٧٧٠) وأحمد ٥/ ١٤١ والحاكم ١/ ٦٠٥ وابن خزيمة ٣/ ٣٤٦ والبيهقي ٤/ ٣١٤ كلهم من طريق حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أبي رافع عن أبي بن كعب: أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا. فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ليلة
ورواه عن حماد بن سلمة جمع منهم عبد الرحمن بن مهدي وعفان الصفار وهدبة بن خالد والطيالسي وحسن بن موسى.
стр. 3299
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة وأبو رافع هو نفيع بن رافع الصائغ وهو من رجال الشيخين وهو ثقة وقد صحح الحديث ابن خزيمة والحاكم وابن حبان.
رابعًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (٧٩٠) والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٩١ كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله
قلت: إسناده صحيح. قال الترمذي ٣/ ١٣٢: حديث أبي هريرة حسن صحيح. اهـ.
وقد روى البخاري (٢٠٤٤) وابن ماجه (١٧٦٩) كلاهما من طريق أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا.
خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه الترمذي (٨٠٣) وأحمد ٣/ ١٠٤ وابن خزيمة ٣/ ٣٤٦ والبيهقي ٤/ ٣١٤ والحاكم ١/ ٦٠٥ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٩٥ كلهم من طريق ابن أبي عدي، قال: أنبأنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فما كان في العام المقبل اعتكف عشرين
ورواه عن ابن عدي كلٌّ من محمد بن بشار والإمام أحمد ويحيى بن يحيى ومحمد بن أبي بكر
стр. 3300
قلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٣/ ١٤٤: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس بن مالك. اهـ.
وقد صححه أيضًا البغوي وابن حبان والحاكم وقال. صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
سادسًا: حديث أم سلمة رواه الطبراني في "المعجم الكبير" ٢٣/ ٤١٢ - ٤١٣ (٩٩٤) قال: حدثنا أبو الزنباع حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا ابن لهيعة عن واهب بن عبد الله المعافري أنه سمع زينب بنت أبي أسامة تخبر عن أمها أم سلمة: أن النبي ﷺ اعتكف أول سنة العشر الأول، ثم اعتكف العشر الوسطى، ثم اعتكف العشر الأواخر وقال: "إني رأيت ليلة القدر فيها فأنسيتها" فلم يزل رسول الله ﷺ يعتكف فيهن حتى توفي ﷺ .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٣: إسناده حسن اهـ.
قلت: بل إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١) وأيضًا يحيى بن بكير تكلم فيه واسمه يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي والأكثر نسبته إلى جده.
وقد أخرج له البخاري ومسلم وضعفه النسائي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وكان يفهم هذا الشأن. اهـ.
وقال ابن معين: سمع يحيى بن بكير "الموطأ" بعرض حبيب كاتب الليث وكان شر عرض، كان يقرأ على مالك خطوط الناس ويصفح ورقتين وثلاثة اهـ. لكن يشهد له ما يأتي.
стр. 3301
باب: ما جاء في وقت دخول المُعتَكف
٦٩٣ - وعنها ﵂ قالت: كان النبيُّ ﷺ إذا أرادَ أن يَعتكِفَ صَلَّى الفجرَ، ثم دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ. متفق عليه.
رواه البخاري (٢٠٤١) ومسلم ٢/ ٨٣١ وأبو داود (٢٤٦٤) والترمذي (٧٩١) والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٩٢ والبيهقي ٤/ ١٥ وابن خزيمة ٣/ ٣٤٣ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب، أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرُها من أزواج النبي ﷺ بخبائه فضرب فلما صلى رسول الله ﷺ الفجر، نظر فإذا الأخبية فقال "آلبرَّ تردن؟ " فأمر بخبائه فقوِّض. وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال
وعند البخاري كان رسول الله ﷺ يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذى اعتكف فيه. قال فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت فيه قبة، فسمعت بها حفصة فضربت قبة وسمعت زينب فضربت قبة أخرى، فلما انصرف رسول الله ﷺ من الغداة أبصر أربع قباب فقال: "ما هذا؟ " فأُخبر خَبَرهُنَّ، فقال رسول الله ﷺ . "ما حملهن على هذا؟ آلبرُّ؟ انزعوها فلا أراها" فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخرَ العشر من شوال.
стр. 3302
باب: ما جاء في المعتكف يدخل البيت لحاجته
٦٩٤ - وعنها ﵂ قالت: إنْ كان رسولُ الله ﷺ لَيُدخِلُ عليَّ رأسَهُ، وهو في المسجدِ، فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يَدخُلُ البيتَ إلا لحاجةٍ إذا كان مُعتكِفًا. متفق عليه واللفظ للبخاري
رواه البخاري (٢٠٢٩) ومسلم ١/ ٢٤٤ وابن ماجه (١٧٧٦) وأبو داود (٢٤٦٧) وابن حبان ٨/ ٤٣٠ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٩٩ كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، قالت: إن كنتُ لأدخل البيت للحاجة والمريضُ فيه؛ فما أسأل عنه إلا وأنا مارةٌ، وإنْ كان رسولَ الله ﷺ لَيُدْخِلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجد فأُرَجِّلُه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا وقال ابن رمح: إذا كانوا معتكفين. هذا اللفظ لمسلم. واختصره ابن ماجه وغيره.
وأخرجه البخاري (٢٠٢٨) ومسلم ١/ ٢٤٤ وابن ماجه (١٧٧٨) من طريق هشام قال: أخبرنا عروة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يدني رأسه وأنا في حجرتي، فأُرَجِّلُ رأسَه وأنا حائض.
وعند البخاري ومسلم في رواية له بلفظ: كان النبي ﷺ يصغي إليّ رأسه وهو مجاور في المسجد فأُرَجِّلُه وأنا حائض.
وروى مسلم ١/ ٢٤٥ وأبو داود (٢٤٦٧) ومالك في "الموطأ" ١/ ٣١٢ وغيرهم كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عمرة
стр. 3303
عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأُرَجِّلُه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.
وروى البخاري (٢٠٤٦) وغيره من طريق الزهري عن عروة عن عائشة: أنها كانت ترجل النبي ﷺ وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهو في حجرتها يناولها رأسه
وفي الباب عن صفية وأنس بن مالك وعائشة وأثر أيضًا عن عائشة وعروة وعلي بن أبي طالب.
أولًا: حديث صفية رواه البخاري (٢٠٣٥) قال: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني علي بن الحسين ﵄. أن صفية زوج النبي ﷺ أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي ﷺ يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مرَّ رجلان من الأنصار فسلَّما على رسول الله ﷺ ، فقال لهما النبي ﷺ "على رسلكما، إنما هي صفية بنت حييّ" فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكَبُرَ عليهما. فقال النبي ﷺ : "إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا".
فائدة: وقد بوب عليه البخاري فقال باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد. لكن يشكل على هذا التبويب قوله في الحديث حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مرَّ رجلان ...
стр. 3304
قال ابن خزيمة ٣/ ٣٤٩: باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما بلغ مع صفية حين أراد قلبها إلى منزلها باب المسجد لا أنه خرج من المسجد فردها إلى منزلها. اهـ.
قلت: والذي يظهر أنه لا إشكال. لأن قوله: "ليقلبها" ظاهر اللفظ ليقلبها إلى منزلها أنه لا ليبلغها باب المسجد، ولهذا جاء في رواية عبد الرزاق فقام ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة فمرَّ رجلان.
وقد أخرجها البخاري في "بدء الخلق" (١١) ابن خزيمة ٣/ ٣٤٩ وأصرح من هذا ما رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٦٠: فذهب معها حتى أدخلها بيتها وهو معتكف، لكن فيه ضعف. وفي رواية للبخاري (٢٠٣٨) فقال لصفية بنت حُيي: "لا تعجلي حتى أنصرف معك" وكان بيتها في دار أسامة، فخرج النبي ﷺ معها، فلقيه رجلان من الأنصار اهـ.
ثانيًا: حديث أنس رواه ابن ماجه (١٧٧٧) من طريق الهياج الخراساني ثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الخالق عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "المعتكف يتبع الجنازة، ويعود المريض".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الخالق وعنبسة والهياج كلهم ضعفاء؛ فأما عبد الخالق فقد قال الحافظ ابن حجر عنه في "التهذيب" ٦/ ١١٢: عبد الخالق غير منسوب عن أنس في المعتكف يتبع الجنازة وعنه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي أحد الضعفاء روى له ابن ماجه. اهـ.
стр. 3305
وأما عنبسة بن عبد الرحمن قال ابن معين: لا شيء اهـ.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث كان يضع الحديث. اهـ.
وقال البخاري: تركوه. اهـ.
وقال أبو داود والنسائي والدارقطني: ضعيف اهـ.
وأما الهياج فاسمه هياج بن بسطام التيمي قال ابن معين ضعيف الحديث ليس بشيء. اهـ.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ.
وقال ابن حبان: كان مرجئًا يروي الموضوعات عن الثقات اهـ.
وقال أبو داود تركوا حديثه. اهـ. وقال أحمد بن حنبل متروك الحديث اهـ.
ولهذا قال البوصيري في "الزوائد" إسناده ضعيف؛ لأن عبد الخالق وعنبسة والهياج ضعفاء، مع أنه معارض بما هو أقوى منه، وهو أنه كان لا يدخل البيت إلا لحاجة اهـ.
والحديث أعله ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ١٨٤ فقال: رواه ابن ماجه من حديث عنبسة بن عبد الرحمن، وهو متروك اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٣٧٧ مع "التنقيح" هذا الحديث ليس بشيء. قال يحيى. عنبسة ليس بشيء وقال أبو حاتم كان يضع الحديث. وقال النسائي: متروك. وفيه الهياج، قال أحمد
стр. 3306
متروك الحديث. وقال أبو داود: ليس بشيء. وفيه عبد الخالق. قال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
ثالثًا: حديث عائشة رواه أبو داود (٢٤٧٣) قال: حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن الزهري، عن عروة عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه
قلت: سيأتي تخريجه مطولًا في الباب القادم.
وروى أبو داود (٢٤٧٢) قال: حدثنا عبد الله بن محد النفيلي ومحمد بن عيسى قالا. ثنا عبد السلام بن حرب أخبرنا الليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة - قال النفيلي - قالت: كان النبي ﷺ يمر بالمريض وهو معتكف، فيمرُّ كما هو، ولا يُعَرِّج يسأل عنه، قال ابن عيسى: قالت. إن كان النبي ﷺ يعود المريض وهو معتكف.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف مضطرب الحديث كما سبق (١).
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٢: فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. اهـ.
стр. 3307
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٣٧٧ مع "التنقيح": قال أحمد: ليث مضطرب الحديث، ولكن يحدث عنه الناس. وقال أبو حماتم الرازي وأبو زرعة: لا يشتغل به. وهو مضطرب الحديث اهـ.
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي هذا الحديث في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٤٩ قال: خرجه من حديث ليث بن أبي سليم وهو ضعيف عند أهل الحديث. اهـ.
رابعًا: أثر عائشة رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٨ عن معمر عن الزهري عن عمرة قالت: كانت عائشة في اعتكافها إذا خرجت إلى بيتها لحاجتها تَمرُّ بالمريض فتسأل عنه وهي مجتازة لا تقف عليه
قلت: رجاله ثقات. ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣١٢ عن ابن شهاب عن عمرة به بنحوه
ورواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٨ عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة به بنحوه
خامسًا: أثر عروة رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٩ عن ابن جريج قال أخبرني هشام بن عروة عن أبيه قال: لا يعود المعتكف مريضًا، ولا يُجيب دعوة، ولا يتبع جنازة.
قلت: رجاله ثقات.
سادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٦ عن الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: من اعتكف فلا يرفث في الحديث ولا يُسابّ ويشهد الجمعة والجنازة،
стр. 3308
وليُوصل أهله إذا كانت له حاجة وهو قائم ولا يجلس عندهم وبه أخذ عبد الرزاق.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٠ قال: نا أبو الأحوص عن أبي إسحاق به بمثله.
وذكر ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ١٨٤ أن الإمام أحمد رواه عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق به.
قلت: إسناده لا بأس به
وقال ابن مفلح في "الفروع" ٢/ ١٨٤: إسناده صحيح. اهـ.
* * *
стр. 3309
باب: لا اعتكاف إلا بصوم وفي مسجد جامع
٦٩٥ - وعنها قالت: السُّنَّةُ على المُعتَكِفِ أنْ لا يَعودَ مريضًا، ولا يَشهدَ جنازةً، ولا يَمَسَّ امرأةً ولا يُباشِرَها، ولا يَخرُجَ لحاجةٍ إلا لما لا بُدَّ له منه، ولا اعتكافَ إلا بصومٍ، ولا اعتكافَ إلا في مسجد جامع. رواه أبو داود ولا بأس برجاله إلا أن الراجح وقفُ آخره.
رواه أبو داود (٢٤٧٣) قال: حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت السنة. فذكرت الحديث
قال أبو داود عقبه: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه "قالت السنة" جعله قول عائشة اهـ.
ونقل ابن رشد في "بداية المجتهد" ٥/ ٢٦٠ مع الهداية عن ابن عبد البر أنه قال: لم يقل أحد في حديث عائشة هذا "السنة" إلا عبد الرحمن بن إسحاق ولا يصح هذا الكلام عندهم إلا من قول الزهري وإذا كان الأمر هكذا بطل أن يجري مجرى المسند. اهـ.
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي قول عائشة "من السنة" قال كما في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٤٩: هكذا يقول عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة السنة، وغير عبد الرحمن لا يقوله، وعبد الرحمن لا يحتج بحديثه. اهـ.
стр. 3310
وقال الخطابي كما في "معالم السنن - مع مختصر سنن أبي داود" ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥ مع "التهذيب". أخرجه النسائي من حديث يونس بن يزيد، وليس فيه "قالت. السنة" وأخرجه من حديث مالك، وليس فيه أيضًا ذلك. وعبد الرحمن بن إسحاق - هذا - هو القرشي المديني يقال له. عباد وقد أخرج له مسلم في "صحيحه" ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه، وتكلم فيه بعضهم. اهـ.
قلت: وممن تكلم فيه القطان حيث قال: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه اهـ. وكذا قال علي بن المديني. وقال أيضًا علي وسمعت سفيان سئل عنه فقال. كان قدريًا فنفاه أهل المدينة اهـ.
وقال يزيد بن زريع ما جاءنا أحفظ منه. اهـ. وقال أبو بكر بن زنجويه. سمعت أحمد يقول: هو رجل صالح أو مقبول اهـ. وفي رواية صالح الحديث. اهـ. وقال أبو طالب عن أحمد روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة وكان يحيى لا يعجبه. وهو صالح الحديث اهـ.
فالذي يظهر أن الصواب وقفه والأرجح أنه من قول عروة كما سيأتي. ولهذا قال البيهقي ٤/ ٣٢١ لما رواه: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة وأن من أدرجه في الحديث فقد وهم فيه.
فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا ولا يجيب دعوة، ولا اعتكاف إلا بصيام، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. اهـ. كلام البيهقي
стр. 3311
ورواه البيهقي في "المعرفة" ٣/ ٤٦٠ من طريق يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها ولا يعود مريضًا ولا يمس امرأته ولا يباشرها ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة والسنة، المعتكف أن يصوم
قال البيهقي عقبه: قد أخرج البخاري ومسلم صدر هذا الحديث في "الصحيح" إلى قوله: "السنة في المعتكف أن لا يخرج" ولم يخرجا الباقي لاختلاف الحفاظ فيه منهم من زعم أنه من قول عائشة ومنهم من زعم أنه من قول الزهري ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة. اهـ.
ثم قال أيضًا: فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال: المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا ولا يجيب دعوة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة اهـ.
ورواه أيضًا البيهقي في "شعب الإيمان": في الباب الرابع والعشرين عن ليث عن عقيل عن ابن شهاب به وفيه قالت: "السنة في المعتكف أن يصوم" وقال. أخرجاه في "الصحيح" دون قوله "والسنة في المعتكف .. " إلى آخره فقد قيل: إنه من قول عروة اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ٢٠١ من طريق عبد الملك بن جريج عن محمد بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير عن
стр. 3312
عائشة أنها أخبرتهما: أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر
وفيه أن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، ويأمر من اعتكف أن يصوم قال الدارقطني عقبه يقال. إن قوله وأن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي ﷺ ؛ وأنه من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم والله أعلم. وهشام بن سليمان لم يذكره. اهـ. وحديث هشام سبق تخريجه في الباب السابق
فالذي يظهر أن الإدراج وقع من عروة فقد روى عبد الرزاق ٤/ ٣٤٧، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩ بأسانيد جياد عن عروة موقوف بألفاظ عدة وأجمعها أنه قال. المعتكف لا يجيب الدعوة، ولا يعود مريضًا ولا يتبع جنازة، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة
وسيأتي تخريج بعض طرقه بعد قليل.
وفي الباب عدة أحاديث. أولًا: في اشتراط الصوم فيه عدة أحاديث عن عائشة وابن عمر وقصة نذر والده عمر بن الخطاب وآثار عن ابن عمر وابن عباس وعروة وعائشة.
أولًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٢/ ١٩٩ والحاكم ١/ ٦٠٦ والبيهقي ٤/ ٣١٧ كلهم من طريق محمد بن هشام ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "لا اعتكاف إلا بصيام".
стр. 3313
قال الدارقطني ٢/ ٢٠٠: تفرد به سويد عن سفيان بن حسين اهـ.
قلت: سويد بن عبد العزيز السلمي مولاهم ضعيف
قال أحمد: متروك الحديث اهـ. وقال ابن معين ليس بشيء اهـ.
وقال البخاري: في حديثه مناكير أنكرها أحمد وقال مرة: فيه نظر ولا يحتمل اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة اهـ.
وقال أبو حاتم لين الحديث. في حديثه نظر اهـ. ولهذا قال النووي في "المجموع" ٦/ ٤٨٧. سويد بن عبد العزيز ضعيف باتفاق المحدثين اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٦٠٦: لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين وعبد الله بن يزيد اهـ. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦ قال أحمد: سويد متروك الحديث وفي الإسناد سفيان بن حسين قال يحيى لم يكن بالقوي وقال ابن حبان: يروي عن الزهري المقلوبات اهـ.
قال البيهقي ٤/ ٣٠٧: وهذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة لا يقبل منه تفرده به. اهـ.
وأيضًا سفيان بن حسين الواسطي فإنه وإن كان ثقة إلا أنه تكلم في حديثه عن الزهري قال أحمد. ليس بذاك في حديثه عن الزهري اهـ.
стр. 3314
وقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري. اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٤٣٧): ثقة في غير الزهري باتفاقهم اهـ.
ثانيًا: حديث ابن عمر في قصة نذر والده رواه أبو داود (٢٤٧٤) والبيهقي ٤/ ٣١٦ والدارقطني ٢/ ٢٠٠ والحاكم ١/ ٦٠٦ وابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٥٢٩ كلهم من طريق عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر: أن عمر ﵁ جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يومًا عند الكعبة؛ فسأل النبي ﷺ فقال: "اعتكف وصم".
وعند الدارقطني في رواية له. فأمره أن يعتكف ويصوم
قال الدارقطني ٢/ ٢٠٠: تفرد به ابن بديل عن عمرو وهو ضعيف الحديث اهـ.
وقال أيضًا: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر، لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه - يعني الصوم - منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن زيد، وغيرهم. اهـ.
وقال ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٥٣٠: لا أعلم ذكر الصوم والاعتكاف في هذا الإسناد إلا عبد الله بن بديل ... قال وله غير ما ذكرت مما ينكر عليه الزيادة في إسناده أو في متنه ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره. اهـ.
стр. 3315
وقال الدارقطني في "أطراف الغرائب والأفراد" ١/ ١٢٨ - ١٢٩: تفرد به عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي عن عمرو بن دينار عن ابن عمر اهـ.
وضعفه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٧٤ وقال أيضًا رواية من روى يومًا شاذة. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٨٨ قال صاحب "التنقيح": عبد الله بن بديل بن ورقاء ويقال: ابن بشر الخزاعي، روى عن عمرو بن دينار والزهري، وروى عنه ابن مهدي وغيره قال ابن معين: صالح، وقال ابن عدي له أحاديث تنكر عليه، فيها زيادة في المتن أو في الإسناد، ثم روى له هذا الحديث وقال لا أعلم ذكر فيه الصوم مع الاعتكاف إلا من روايته، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" اهـ.
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٢٧٦ من طريق أبي عامر قال ثنا عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار به وفيه "اعتكف وصم" ثم قال البخاري عقبه: حدثني خليفة قال حدثنا أبو داود عن عبد الله وقال. ليلة. ولم يقل صم اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٣٧٦ مع "التنقيح" قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر، لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد. وقال ابن بديل ضعيف الحديث. اهـ. وقال الدارقطني ٢/ ٢٦ - ٢٧ يرويه عبد الله بن
стр. 3316
بديل - وكان ضعيفًا - عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر.
ولم يتابع عليه، ولا يعرف هذا الحديث عن أحد من أصحاب عمرو بن دينار
ورواه نافع عن ابن عمر عن عمر فلم يذكر فيه الصيام وهو أصح من قول ابن بديل بن عمرو .. اهـ.
وقال البيهقي في "المعرفة" ٣/ ٤٦١ هذا منكر قد أنكره حفاظ الحديث لمخالفته أهل الثقة والحفظ في روايته، وابن بديل ضعيف الحديث اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ٢٠١ من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم ...
قلت: إسناده ضعيف. لأنه انفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير وهو ضعيف كما قال يحيى بن معين والنسائي، وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق"
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٣٧٤: قالوا. ذكر الصوم مع الاعتكاف ضعيف وغريب، تفرد به سعيد بن بشير عن عبيد الله اهـ.
وقال البيهقي في "المعرفة" ٣/ ٤٦٠: ذكره سعيد بن بشير وهو عبيد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر وهو ضعيف اهـ.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٥٠ هذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ سديد بن بشير عن عبيد الله بن عمر. اهـ.
стр. 3317
وانتقده ابن القطان في كتاب "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٤٤٢ فقال: كذا أورده ولم يبين لم لا يصح. وذلك لأنه من رواية سعيد بن بشير وهو مختلف فيه. اهـ.
قلت: أصل الحديث عند البخاري (٢٠٣٢) ومسلم ٣/ ١٢٧٧ كلاهما من طريق نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ ، وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف، فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف يومًا في المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال "اذهب فاعتكف يومًا". ولم يذكر الصيام نص على هذا الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٨٨
ويؤيد هذا ما رواه البخاري (٢٠٣٢) ومسلم ٣/ ١٢٧٧ كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر: أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: "فأوف بنذرك"
وتابع يحيى بن سعيد على ذكر "الليلة" كلٌّ من عبد الوهاب الثقفي وأبو أسامة كما عند مسلم ٣/ ١٢٧٧ وفليح بن سليمان عند الدارقطني ٢/ ١٩٩ وقال إسناد ثابت اهـ. ومعلوم أن الليلة ليست محلًا للصوم
قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٧٣. يمكن أن يكون اليوم مع الليلة، ولا يكون فيه دليل على صحة الاعتكاف بغير صوم؛ فإن غالب اعتكاف النبي ﷺ في
стр. 3318
رمضان، وقول عائشة: إن النبي ﷺ اعتكف في العشر الأول من شوال، قد جاء مصرحًا أنه لما أفطر اعتكف. اهـ.
ثالثًا: أثر ابن عمر وابن عباس رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٣ عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر وابن عباس قالا: لا جوار إلا بصيام.
قلت: إسناده قوي.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٧٥: إسناده صحيح. اهـ.
ورواه أيضًا عبد الرزاق ٤/ ٣٥٣ عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن أبا فاختة مولى جعدة بن هبيرة عن ابن عباس أنه قال يصوم المجاور يعني المعتكف.
قلت: رجاله ثقات وأبو فاختة الكوفي اسمه سعيد بن علاقة الهاشمي وهو ثقة.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٩ عن ابن علية عن ليث عن طاووس على ابن عباس قال: الصوم عليه واجب
ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٩ قال: حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: لا اعتكاف إلا بصوم.
قلت: إسناده ضعيف لكن يشهد له ما قبله.
رابعًا: أثر عروة رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٥ عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لا أعتكف إلا بصوم.
قلت: إسناده صحيح ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٩ عن وكيع عن هشام به.
стр. 3319
خامسًا: أثر عائشة رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٤ عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن عائشة قالت: من اعتكف فعليه الصوم.
قلت: إسناده قوي غير أنه تكلم في رواية عطاء بن أبي رباح عن عائشة فقد نقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٧/ ١٨٢. عن الإمام أحمد أنه قال: ورواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلا أن يقول. سمعت اهـ.
وقد ورد في كون الاعتكاف في مسجد جامع، وكذا في تخصيصه في المساجد الثلاثة، أو في مسجد جماعة، ورد فيه حديث عن حذيفة وآثار عن علي بن أبي طالب وحذيفة أيضًا وعن ابن عباس
أولًا: حديث حذيفة رواه البيهقي ٤/ ٣١٦ والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٨١ كلاهما من طريق محمود بن آدم المروزي ثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن راشد عن أبي وائل قال. قال حذيفة لعبد الله - يعني ابن مسعود ﵁. عكوفًا بين دارك ودار أبي موسى، وقد علمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام" أو قال. "إلا في المساجد الثلاثة" فقال عبد الله لعلك نسيتَ وحفظوا، أو أخطأتَ وأصابوا الشك مني.
قلت: محمود بن آدم لم يوثقه غير ابن حبان. وقد اختلف في رفعه ووقفه. فقد أخرجه عبد الرزاق ٤/ ٣٤٨ عن ابن عيينة عن جامع بن أبي راشد به موقوفًا على حذيفة وعبد الرزاق أوثق وأحفظ من محمود بن آدم
стр. 3320
كذلك يؤيد رواية الوقف ما رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٣ وعبد الرزاق ٤/ ٣٤٧ كلاهما من طريق سفيان عن واصل الأحدب عن إبراهيم قال: جاء حذيفة إلى عبد الله فقال فذكره موقوفًا وفي آخره سمى المساجد الثلاثة وقال: وما أبالي أعتكف فيه أو في سوقكم هذه.
قلت: وفيه انقطاع ظاهر وهو أن إبراهيم النخعي لم يدرك حذيفة وقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ٢٣٩ عن الأعمش، قال قلت لإبراهيم. إذا حدثت فأسند. قال: إذا قلت لك. قال عبد الله فلم أقل ذلك حتى حدثنيه عن عبد الله غير واحد؛ وإذا قلت حدثني فلان عن عبد الله؛ فهو الذي حدثني اهـ.
ونقل الحافظ في "التهذيب" ١/ ١٥٥ عن الأعمش أنه قال لإبراهيم: أسند لي عن ابن مسعود فقال إبراهيم. إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت وإذا قلت قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله. اهـ.
وقال ابن رجب في "شرح العلل" ١/ ٥٤٢ في مسألة الاحتجاج بالمرسل قال. حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم وذكر كلام النخعي أنه كان إذا أرسل فقد حدثه غير واحد. وإن أسند لم يكن عنده إلا عمن سماه. وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند لكن عن النخعي خاصة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة. قال أحمد في مراسيل النخعي. لا بأس به. اهـ.
стр. 3321
ولهذا قال الحافظ العلائي في "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" ص ١٦٨. جماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود اهـ.
فالذي يظهر أن الراجح في حديث حذيفة هذا هو الوقف فإذا كان الأمر كذلك فقد خالفه ابن مسعود في تفقه حذيفة بهذا الأمر وقال لعلك نسيت وحفظوا
وعند الطبراني ٩/ ٣٠١ من طرق عن النخعي عن حذيفة وفيه قال ابن مسعود: لعلهم أصابوا وأخطأت ومما لا ارتياب فيه أن ابن مسعود ﵁ من أفقه وأعلم بالسنة من كثير من الصحابة ﵃ جميعًا
ثم إن الصحابة خالفوا حذيفة في هذا الأمر كما سيأتي عن ابن مسعود ولو كان حذيفة نقله عن النبي ﷺ لما خالفه أحد
فقد روى عبد الرزاق ٤/ ٣٤٨ وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٣ كلاهما من طريق سفيان عن علي بن الأقمر عن شداد الأزمع قال اعتكف رجل في المسجد في خيمة له فحصبه الناس قال فأرسلني الرجل إلى عبد الله بن مسعود فجاء عبد الله فطرد الناس، وحسن ذلك. هذا لفظ عبد الرزاق وعند ابن أبي شيبة فأرسل إليه رجلًا فكف الناس عنه وحسن ذلك.
قلت: إسناده فيه قوة وشداد بن الأزمع ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٣٢٩ وكذا البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٢٢٥ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في "الثقات"
стр. 3322
ثم أيضًا إن حذيفة راوي الحديث نقل عنه أنه قال: لا أعتكف إلا في مسجد جماعة.
رواه الطبراني في "الكبير" ٩/ ٣٠١ قال: حدثنا علي بن الحجاج بن المنهال ثنا أبو عوانة عن مغيرة أن حذيفة قال لابن مسعود: ألا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون، قال فلعلهم أصابوا وأخطأت، أو حفظوا ونسيت، قال: أما أنا فقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة
وروى الدارقطني ٢/ ٢٠٠ من طريق إسحاق الأزرق عن جويبر عن الضحاك عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح"
قلت: إسناده ضعيف وفيه انقطاع؛ لهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٣٧١ مع "التنقيح" قال أئمة الجرح هذا الحديث في نهاية الضعف؛ الضحاك لم يسمع من حذيفة وجويبر ليس بشيء. قال أحمد: لا يشتغل بحديثه وقال يحيى ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني. متروك. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي كما في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٤٩: الضحاك لم يسمع من حذيفة وقبله في الإسناد من لا يحتج به جويبر وغيره. اهـ.
فائدة: قال البخاري في "صحيحه" في أول كتاب الاعتكاف. باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ولعموم أحاديث اعتكاف النبي ﷺ .
стр. 3323
ثانيًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٤٦ عن الثوري عن جابر الجعفي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة
قلت: رجاله ثقات غير جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه.
ثالثًا: أثر حذيفة وابن مسعود جميعًا وقد سبق تخريجهما ضمن الكلام على حديث حذيفة "لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة"
رابعًا: أثر ابن عباس رواه البيهقي ٤/ ٣١٦ قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف الفقيه أنبأ أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي ثنا محمد بن أيوب أنبأ مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا قتادة، أن ابن عباس والحسن قالا لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة.
قلت: إسناده منقطع فإن قتادة لم يسمع من ابن عباس بل قال الإمام أحمد كما في "جامع التحصيل" ص ٢٥٥ ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من أنس بن مالك اهـ.
* * *
стр. 3324
باب: من قال: ليس على المعتكف صيام
٦٩٦ - وعن ابن عباسٍ ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ليسَ على المُعتَكِفِ صِيامٌ إلا أنْ يَجعلَهُ على نفسِهِ" رواه الدارقطني والحاكم، والراجحُ وقفه أيضًا.
رواه الدارقطني ٢/ ١٩٩ والبيهقي ٤/ ٣١٩ والحاكم ١/ ٦٠٥ كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن نصر الرملي ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل عم مالك بن أنس عن طاووس عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه".
قال الحاكم ١/ ٦٠٦: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ.
قلت: وقد اختلف في رفعه ووقفه
قال الدارقطني ٢/ ١٩٩: رفعه هذا الشيخ وغيره لا يرفعه. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٥٠. هذا يروى غير مرفوع. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٩٠: قال في "التنقيح" والشيخ هو عبد الله بن محمد الرملي قال ابن القطان في "كتابه" وعبد الله بن محمد بن نصر الرملي هذا لا أعرفه. وذكره ابن أبي
стр. 3325
حاتم فقال: روي عن الوليد بن الموقري. روى عنه موسى بن سهل لم يزد على هذا.
وروى أبو داود عن أبي أحمد عبد الله بن محمد الرملي حدثنا الوليد، فلا أدري أهم ثلاثة أم اثنان أم واحد والحال في الثلاثة مجهول اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٤١٩. تفرد به عبد الله بن محمد بن نصر الرملي وقد رواه أبو بكر الحميدي عن عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل بن مالك قال اجتمعت أنا ومحمد بن شهاب عند عمر بن عبد العزيز وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام فقال ابن شهاب: لا يكون اعتكاف إلا بصوم، فقال عمر بن عبد العزيز أمن رسول الله ﷺ قال: لا، قال فمن أبي بكر، قال لا، قال فمن عمر، قال لا، قال. فمن عثمان، قال: لا، قال أَبو سهيل فانصرفت فوجدت طاووسًا وعطاء فسألتهما عن ذلك فقال طاووس كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه، وقال عطاء ذلك رأي. هذا هو الصحيح موقوف ورفعه وهم وكذلك رواه عمرو بن زرارة عن عبد العزيز موقوفًا اهـ.
ثم أخرجه عنه مختصرًا وفي آخره قال: فقال: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صومًا وقال عطاء. ذلك رأي. اهـ. وقال ابن تيمية في "المنتقى" رفعه السوسي وغيره لا يرفعه اهـ.
وقال البيهقي أيضًا في "المعرفة" ٣/ ٤٦١ وروينا عن طاووس عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعل على نفسه. هذا هو الصحيح موقوف وقد روي مرفوعًا ورفعه
стр. 3326
ضعيف. اهـ. ومما يرجح وقفه ما رواه البيهقي ٤/ ٣١٩ والطحاوي في "المشكل" ١٠/ ٣٥٠ كلاهما من طريق الدراوردي عن أبي سهيل عن طاووس عن ابن عباس موقوفًا.
ورواه عن الدراوردي كلٌّ من عمرو بن زرارة، والحميدي، وعبد الملك بن أبي الحواري
وفي الباب حديث ابن عمر وعائشة وأثر عن علي وابن مسعود جميعًا.
أولًا: حديث ابن عمر في قصة نذر والده رواه البخاري (٢٠٣٢) ومسلم ٣/ ١٢٧٧ كلاهما من طريق نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ ، وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف، فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام، فكيف ترى؟ قال "اذهب فاعتكف يومًا" ولم يذكر الصيام. واللفظ لمسلم، وأصرح منه رواية البخاري بلفظ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال. "أوف بنذرك" والليلة ليست محلًا للصيام وقد بوب عليه البخاري باب الاعتكاف ليلًا
ورواه أيضًا البخاري (٢٠٤٢) من طريق عبيد الله عن نافع به. وبوب عليه البخاري: باب من لم ير عليه - إذا اعتكف - صومًا
ورواه الدارقطني ٢/ ١٩٨ عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله به بمثله وقال الدارقطني ٢/ ١٩٩ إسناد صحيح. اهـ.
стр. 3327
ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٠٣٤) ومسلم ٢/ ٨٣١ كلاهما من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجر، ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي ﷺ بخبائه فضرب. فلما صلى رسول الله ﷺ الفجر، نظر فإذا الأخبية. فقال "آلبر تردن؟ " فأمر بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال هذا اللفظ لمسلم وللبخاري حتى اعتكف عشرًا من شوال فالشاهد أنه لم ينقل أنه صام في قضائه
ثالثًا: أثر علي وابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٩ قال حدثنا ابن علية عن ليث عن الحكم عن علي وعبد الله قال المعتكف ليس عليه صوم إلا أن يشترط ذلك على نفسه
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وسبق الكلام عليه (١) وكذلك فيه انقطاع ظاهر فإن الحكم لم يدرك عليًّا وعبد الله بن مسعود.
* * *
стр. 3328
باب: ما جاء في ليلة القدر
٦٩٧ - وعن ابن عُمَرَ ﵁ أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أُروا ليلةَ القدرَ في المنامِ في السبعِ الأواخرِ، فقال رسول الله ﷺ : "أَرَى رُؤياكُم تَواطأَتْ في السبعِ الأواخِرِ، فمن كان مُتحَرِّيها فَليتَحَرَّها في السبعِ الأواخِرِ". متفق عليه.
رواه البخاري (٢٠١٥) ومسلم ٢/ ٨٢٢ والبيهقي ٤/ ٣١٠ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٧٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٨١ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال فذكره
* * *
٦٩٨ - وعن مُعاويةَ بنِ أبي سفيانَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ ، قال في ليلةِ القَدْرِ: "ليلةُ سبعٍ وعشرينَ" رواه أبو داود، والراجح وقفه، وقد اختلف في تعيينِها على أربعينَ قولًا أوردها الحافظ في "فتح الباري".
رواه أبو داود (١٣٨٦) قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي أخبرنا شعبة عن قتادة أنه سمع مطرفًا، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ في ليلة القدر قال: "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين"
стр. 3329
ورواه ابن حبان في "الموارد" (٢٩٥) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٩٣ بالإسناد نفسه.
ورواه البيهقي ٤/ ٣١٢ من طريق أبي داود به
ورواه البيهقي ٤/ ٣١٢ من طريق أبي داود ثنا شعبة عن قتادة عن مطرف عن معاوية قال: "ليلة القدر سبع وعشرين"
قلت: رجاله كلهم ثقات ومطرف هو ابن عبد الله بن الشخير وهو ثقة وقد صححه ابن عبد البر كما في "التمهيد" ٢/ ٢٠٥
لكن اختلف في رفعه ووقفه فقد رفعه معاذ بن معاذ العنبري وخالفه عفان الصفار فروياه عن شعبة به موقوفًا
كما عند ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٠ وتابعه أبو داود الطيالسي عن شعبة به موقوفًا كما عند البيهقي ٤/ ٣١٢ ولهذا قال البيهقي: وقفه أبو داود الطيالسي ورفعه معاذ بن معاذ. اهـ. وقال ابن رجب في "اللطائف" ص ٢٣٥: وله علة، وهي وقفه على معاوية وهو أصح عند الإمام أحمد والدارقطني اهـ.
وسئل الدارقطني كما في "العلل" ٧/ ٦٥ (١٢١٧) عن حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير عن معاوية أن النبي ﷺ قال: "ليلة القدر أربع وعشرين" فقال: يرويه معاذ بن معاذ عن شعبة عن قتادة عن مطرف عن معاوية مرفوعًا وكذلك قال فهد بن سليمان عن عمرو بن مرزوق وعباد بن زياد الساجي عن عثمان بن عمر عن شعبة، ولا يصح عن شعبة مرفوعًا .. اهـ.
стр. 3330
روى ابن خزيمة ٣٨/ ٣٣٠ قال: حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين حدثنا علي بن عاصم، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ . "التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة" وفي خبر أبي بكرة: "أو في آخر ليلة"
قلت: علي بن عاصم هو الواسطي تكلم فيه بعض العلماء وخلاصة حاله ما قاله يعقوب بن شيبة حيث قال: علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه، منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه فيه الناس ولجاجته فيه وثباته على الخطأ ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتبه الوراقون له ومنهم من قصته عنده أغلظ من هذا، وقد كان ﵀ من أهل الدين والصلاح والخير البارع وشديد التوقي لكن للحديث. اهـ.
وفي الباب عن ابن عمر أيضًا وأبي سعيد وابن عباس وأبي هريرة وأبي بن كعب وجابر وبلال.
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٢٠١٥) ومسلم ٢/ ٨٢٣ والبيهقي ٤/ ٣١١ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٧١ كلهم من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لليلة القدر: "إن ناسًا منكم قد أُروا أنها في السبع الأول. وأُري ناس منكم أنها في السبع الغوابر فالتمسوها