ضعيف. اهـ. ومما يرجح وقفه ما رواه البيهقي ٤/ ٣١٩ والطحاوي في "المشكل" ١٠/ ٣٥٠ كلاهما من طريق الدراوردي عن أبي سهيل عن طاووس عن ابن عباس موقوفًا.
ورواه عن الدراوردي كلٌّ من عمرو بن زرارة، والحميدي، وعبد الملك بن أبي الحواري
وفي الباب حديث ابن عمر وعائشة وأثر عن علي وابن مسعود جميعًا.
أولًا: حديث ابن عمر في قصة نذر والده رواه البخاري (٢٠٣٢) ومسلم ٣/ ١٢٧٧ كلاهما من طريق نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ ، وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف، فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام، فكيف ترى؟ قال "اذهب فاعتكف يومًا" ولم يذكر الصيام. واللفظ لمسلم، وأصرح منه رواية البخاري بلفظ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال. "أوف بنذرك" والليلة ليست محلًا للصيام وقد بوب عليه البخاري باب الاعتكاف ليلًا
ورواه أيضًا البخاري (٢٠٤٢) من طريق عبيد الله عن نافع به. وبوب عليه البخاري: باب من لم ير عليه - إذا اعتكف - صومًا
ورواه الدارقطني ٢/ ١٩٨ عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله به بمثله وقال الدارقطني ٢/ ١٩٩ إسناد صحيح. اهـ.
стр. 3327
ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٠٣٤) ومسلم ٢/ ٨٣١ كلاهما من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجر، ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي ﷺ بخبائه فضرب. فلما صلى رسول الله ﷺ الفجر، نظر فإذا الأخبية. فقال "آلبر تردن؟ " فأمر بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال هذا اللفظ لمسلم وللبخاري حتى اعتكف عشرًا من شوال فالشاهد أنه لم ينقل أنه صام في قضائه
ثالثًا: أثر علي وابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٩ قال حدثنا ابن علية عن ليث عن الحكم عن علي وعبد الله قال المعتكف ليس عليه صوم إلا أن يشترط ذلك على نفسه
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وسبق الكلام عليه (١) وكذلك فيه انقطاع ظاهر فإن الحكم لم يدرك عليًّا وعبد الله بن مسعود.
* * *
стр. 3328
باب: ما جاء في ليلة القدر
٦٩٧ - وعن ابن عُمَرَ ﵁ أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أُروا ليلةَ القدرَ في المنامِ في السبعِ الأواخرِ، فقال رسول الله ﷺ : "أَرَى رُؤياكُم تَواطأَتْ في السبعِ الأواخِرِ، فمن كان مُتحَرِّيها فَليتَحَرَّها في السبعِ الأواخِرِ". متفق عليه.
رواه البخاري (٢٠١٥) ومسلم ٢/ ٨٢٢ والبيهقي ٤/ ٣١٠ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٧٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٨١ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال فذكره
* * *
٦٩٨ - وعن مُعاويةَ بنِ أبي سفيانَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ ، قال في ليلةِ القَدْرِ: "ليلةُ سبعٍ وعشرينَ" رواه أبو داود، والراجح وقفه، وقد اختلف في تعيينِها على أربعينَ قولًا أوردها الحافظ في "فتح الباري".
رواه أبو داود (١٣٨٦) قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي أخبرنا شعبة عن قتادة أنه سمع مطرفًا، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ في ليلة القدر قال: "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين"
стр. 3329
ورواه ابن حبان في "الموارد" (٢٩٥) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٩٣ بالإسناد نفسه.
ورواه البيهقي ٤/ ٣١٢ من طريق أبي داود به
ورواه البيهقي ٤/ ٣١٢ من طريق أبي داود ثنا شعبة عن قتادة عن مطرف عن معاوية قال: "ليلة القدر سبع وعشرين"
قلت: رجاله كلهم ثقات ومطرف هو ابن عبد الله بن الشخير وهو ثقة وقد صححه ابن عبد البر كما في "التمهيد" ٢/ ٢٠٥
لكن اختلف في رفعه ووقفه فقد رفعه معاذ بن معاذ العنبري وخالفه عفان الصفار فروياه عن شعبة به موقوفًا
كما عند ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٠ وتابعه أبو داود الطيالسي عن شعبة به موقوفًا كما عند البيهقي ٤/ ٣١٢ ولهذا قال البيهقي: وقفه أبو داود الطيالسي ورفعه معاذ بن معاذ. اهـ. وقال ابن رجب في "اللطائف" ص ٢٣٥: وله علة، وهي وقفه على معاوية وهو أصح عند الإمام أحمد والدارقطني اهـ.
وسئل الدارقطني كما في "العلل" ٧/ ٦٥ (١٢١٧) عن حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير عن معاوية أن النبي ﷺ قال: "ليلة القدر أربع وعشرين" فقال: يرويه معاذ بن معاذ عن شعبة عن قتادة عن مطرف عن معاوية مرفوعًا وكذلك قال فهد بن سليمان عن عمرو بن مرزوق وعباد بن زياد الساجي عن عثمان بن عمر عن شعبة، ولا يصح عن شعبة مرفوعًا .. اهـ.
стр. 3330
روى ابن خزيمة ٣٨/ ٣٣٠ قال: حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين حدثنا علي بن عاصم، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ . "التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة" وفي خبر أبي بكرة: "أو في آخر ليلة"
قلت: علي بن عاصم هو الواسطي تكلم فيه بعض العلماء وخلاصة حاله ما قاله يعقوب بن شيبة حيث قال: علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه، منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه فيه الناس ولجاجته فيه وثباته على الخطأ ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتبه الوراقون له ومنهم من قصته عنده أغلظ من هذا، وقد كان ﵀ من أهل الدين والصلاح والخير البارع وشديد التوقي لكن للحديث. اهـ.
وفي الباب عن ابن عمر أيضًا وأبي سعيد وابن عباس وأبي هريرة وأبي بن كعب وجابر وبلال.
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٢٠١٥) ومسلم ٢/ ٨٢٣ والبيهقي ٤/ ٣١١ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٧١ كلهم من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لليلة القدر: "إن ناسًا منكم قد أُروا أنها في السبع الأول. وأُري ناس منكم أنها في السبع الغوابر فالتمسوها
стр. 3331
في العشر الغوابر". هذا لفظ مسلم. وعند النسائي. "فالتمسوها في السبع الغوابر" وعند البيهقي بلفظ: "فالتمسوها في السبع الأواخر".
وروى مسلم ٢/ ٨٢٣ والبيهقي ٤/ ٣١١ كلاهما من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر"
وأخرجه مسلم ٢/ ٨٢٣ والبيهقي ٤/ ٣١١ كلاهما من طريق شعبة عن عقبة بن حريث قال: سمعت ابن عمر يقول. قال رسول الله ﷺ : "التمسوها في العشر الأواخر - يعني ليلة القدر - فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي".
وأخرجه مسلم ٢/ ٨٢٣ من طريق شعبة عن جبلة قال سمعت ابن عمر يحدث على النبي ﷺ أنه قال "من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر"
ورواه مسلم ٢/ ٨٢٤ وغيره من طريق علي بن مسهر عن الشيباني عن جبلة ومحارب عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر" أو قال: "في التسع الأواخر".
ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٢٠٧٧) ومسلم ٢/ ٨٢٤، ٨٢٥ والبيهقي ٤/ ٣١٤ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٨٣ كلهم من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ اعتكف
стр. 3332
العشر الأول من رمضان. ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه؛ فقال: "إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أُتيت، فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف" فاعتكف الناس معه، قال: "وإني رأيتها ليلة وتر، وإني أسجد صبيحتها في طين وماء" فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد. فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيها طين وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر.
ورواه البخاري (٢٠٣٦) ومسلم ٢/ ٨٢٦ وابن ماجه (١٧٦٦) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به بنحوه. وفيه فقال النبي ﷺ : "إني رأيت ليلة القدر، وإني نسيتها أو أنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر من كل وتر، وإني أريت أني أسجد في ماء وطين".
وروى الإمام أحمد ٣/ ٧١ قال: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أبي نضرة عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في تسع يبقين وسبع يبقين وخمس يبقين وثلاث يبقين".
قلت: إسناده قوي ورجاله رجال مسلم.
стр. 3333
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٢٠٢١) من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، وفي خامسة تبقى"
ورواه أيضًا البخاري (٢٠٢٢) من طريق عاصم عن أبي مجلز وعكرمة قالا: قال ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "هي في العشر الأواخر في تسع يمضين أو في سبع يبقين".
قال البخاري: تابعه عبد الوهاب عن أيوب وخالد عن عكرمة عن ابن عباس "التمسوها في أربع وعشرين" يعني ليلة القدر
وروى أحمد ١/ ٢٤٠ ومن طريقه البيهقي ٤/ ٣١٢ عن طريق معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام فمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة فقال رسول الله ﷺ : "عليك بالسابعة"
روى البيهقي ٤/ ٣١٣ من طريق عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول. قال ابن عباس: دعا عمر ﵁ أصحاب النبي ﷺ ، فسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا أنها في العشر الأواخر. فقلت لعمر إني لأعلم وإني لأظن أي ليلة هي، قال: وأي ليلة هي؟ قلت: سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر قال ومن أين تعلم؟ قال: قلت: خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام، وإن الدهر يدور في سبع، وخلق
стр. 3334
الإنسان فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف سبع، والجبال سبع فقال عمر ﵁: لقد فطنت لأمر ما فطنا له.
رابعًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٨٢٤ قال: حدثنا أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا. أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها في العشر الغوابر".
وروى مسلم ٢/ ٨٢٩ وغيره من طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: تذاكرنا ليلة القدر عنه رسول الله ﷺ فقال: "أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة".
قال محمد فؤاد عبد الباقي في "حاشيته على مسلم" شق جفنة الشق هو النصف والجفنة القصعة. قال القاضي. فيه إشارة إلى أنها تكون في أواخر الشهر، لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا في أواخر الشهر اهـ.
خامسًا: حديث أبي بن كعب رواه مسلم ٢/ ٨٢٨ والبيهقي ٤/ ٣١٢ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عاصم بن أبي النجود وعبدة بن أبي لبابة سمعا زر بن حبيش يقول: سألت أبي بن كعب فقلت إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر فقال ﵀: أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر. وأنها ليلة سبع وعشرين ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين فقلت بأي شيء تقول
стр. 3335
ذلك؟ يا أبا المنذر! قال. بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها.
ورواه مسلم ٢/ ٨٢٨ من طريق شعبة قال: سمعت عبدة بن أبي لبابة يحدث عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال: قال أبي في ليلة القدر. والله إني لأعلمها قال شعبة. وأكبر علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها هي ليلة سبع وعشرين.
وإنما شك شعبة في هذا الحرف: هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله ﷺ قال: وحدثني بها صاحب لي عنه
سادسًا: حديث جابر رواه أحمد في "مسنده" ٣/ ٣٣٦ من طريق ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير أخبرني جابر. أن أمير البعث كان غالبًا الليثي، وقُطبةُ بن عامر الذي دخل على رسول الله ﷺ النخلَ وهو محرمٌ، وخرج من الباب، وقد تسور من قبل الجدار، وعبد الله بن أنيس الذي سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله ﷺ : "التمسها في هذه السبع الأواخر التي بقين من الشهر".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٥: إسناده حسن
قلت: بل هو ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١) والهيثمي ﵀ فيه تساهل خصوصًا في ابن لهيعة ويشهد لهذا الحديث ما سبق من حديث ابن عمر وغيره
стр. 3336
سابعًا: حديث بلال رواه أحمد ٦/ ١٢ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٩٢ كلاهما من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي عن بلال أن النبي ﷺ قال: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": إسناده حسن.
قلت: بل هو أضعف من سابقه؛ لأن فيه ابن لهيعة وخالف في رفعه
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٦٤ لما ذكر حديث بلال قال وقد أخطأ ابن لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث على يزيد بهذا الإسناد موقوفًا. اهـ.
* * *
стр. 3337
باب: ما يقول إذا وافق ليلة القدر
٦٩٩ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله أرأيتَ إنْ عَلِمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةَ القدرِ ما أقولُ فيها؟ قال: "قُولِي اللهمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعفُ عَنِّي". رواه الخمسة غير أبي داود وصححه الترمذي والحاكم.
رواه ابن ماجه (٣٨٥٠) والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٤٠٧ وفي "عمل اليوم والليلة" (٨٧٨) و (٨٨٠) وأحمد ٦/ ١٨٣، ٢٠٨ كلهم من طريق كهمس عن عبد الله بن بريدة عن عائشة أنها قالت يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أدعو؟ قال تقولين "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"
قلت: كهمس بن الحسن نقل الأزدي عن ابن معين تضعيفه وقال عثمان بن دحية. ضعيف، روى مناكير اهـ.
قلت: الجمهور على توثيقه فقد وثقه ابن معين وأبو داود وابن أبي خيثمة والإمام أحمد وقال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" أما ما نقل عن ابن معين فقد رده الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٣/ ٤١٦ لما نقله عنه قال. كذا نقله أبو العباس النباتي ولم يسنده الأزدي عن يحيى؛ فلا عبرة بالقول المنقطع، لا سيما وأحمد يقول في كهمس ثقة وزيادة اهـ. ثم رد الذهبي
стр. 3338
أيضًا ما ذكره عثمان بن دحية فقال. وهذا - أي تضعيفه له - أخذه ابن دحيم إلا المعدن الذي نقله عنه النباتي. اهـ.
ورواه عن كهمس وكيع بن الجراح عند أحمد ٦/ ٢٠٨ وابن ماجه ٢/ ١٢٦٥ ويزيد بن هارون عند أحمد ٦/ ١٨٢ - ١٨٣ وجعفر بن سليمان عند الترمذي في "الدعوات" ٥/ ٥٣٤ كما عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٧٢) وخالد بن الحارث ومعتمر كما عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" والحديث في إسناده انقطاع؛ فقد قال الدارقطني عبد الله بن بريدة لم يسمع من عائشة اهـ. لكن تابعه أخوه سليمان بن بريدة فقد رواه أحمد ٦/ ٢٥٨ والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٧٧) والحاكم ١/ ٧١٢ كلهم من طريق الأشجعي عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عائشة قالت: يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قولي اللهم إنك تحب العفو فاعف عني".
قال الحاكم ١/ ٧١٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي
قلت: وفيما قالاه نظر؛ فإن سليمان بن بريدة ليس من رجال البخاري ولهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٨٢ لما ذكر قول الحاكم قال: وفي قوله نظر. اهـ.
وقد تابع كهمس الجريري.
стр. 3339
فقد رواه الإمام أحمد ٦/ ١٨٢ من طريق الجريري عن عبد الله بن بريدة أن عائشة قالت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فبم أدعو قال: "قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"
وقد اختلف فيه علي الجريري. فقد رواه على الوجه السابق كلٌّ من خالد الطحان كما عند المروزي في "قيام الليل" ص ٢٥٩ ويزيد بن هارون كما عند أحمد ٦/ ١٨٢ وعبد الرحمن بن مرزوق وسفيان كما عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٨١ - ٨٨٢) وقد اختلف فيه على الثوري. وخالف في إسناده عبد الحميد بن واصل فرواه عن الجريري عن أبي عثمان النهدي عن عائشة كما عند الطبراني في "الدعاء"
وخالف فيه أيضًا الأشجعي فرواه عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عائشة.
قال النووي في "الأذكار" ص ١٦٢ - ١٦٣: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وغيرهم بالأسانيد الصحيحة اهـ.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الترمذي (٣٥٧٩) من طريق حماد بن أبي حميد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "خير الدعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".
قال الترمذي ٩/ ٢٢٠: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه
стр. 3340
وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد أبو إبراهيم الأنصاري المدني وليس هو بالقوي عند أهل الحديث اهـ.
قلت: قال البخاري منكر الحديث. اهـ. وقال أحمد: أحاديثه مناكير اهـ.
وضعفه ابن معين وأبو زرعة، وقال النسائي. ليس بثقة.
قلت: عبد الله بن نافع تكلم فيه فهو ثقة الكتاب وفي حفظه شيء قال البخاري: في حفظه شيء، وقال: كتابه أصح اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ وهو لين في حفظه وكتابه أصح اهـ.
وقال الإمام أحمد: لم يكن صاحب حديث، كان ضعيفًا فيه. اهـ.
وقال أبو زرعة: لا بأس به. اهـ.
قلت: وكذلك شيخه حماد بن أبي حميد ضعيف أيضًا واسمه محمد بن أبي حميد. يلقب "حماد" قال عبد الله بن أحمد عن أبيه أحاديثه مناكير اهـ.
وقال الدوري عن ابن معين. ضعيف ليس حديثه بشيء اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ وقال النسائي ليس بثقة اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: كان رجلًا ضريرًا وهو منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ.
* * *
стр. 3341
باب: لا تشد الرِّحال إلا إلى المساجد الثلاثة
٧٠٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرامِ، ومسجدي هذا، والمسجدِ الأقصَى" متفق عليه
رواه البخاري (١٨٦٤) ومسلم ٢/ ٩٧٦ والترمذي (٣٢٦) وأحمد ٣/ ٧، ٥١ كلهم من طريق عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبي سعيد قال. سمعت منه حديثًا فأعجبني فقلت له أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ قال: أفأقول على رسول الله ما لم أسمع؟ قال سمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى" سمعته يقول "لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها، أو زوجها"
وعند البخاري بلفظ سمعت أبا سعيد - وقد غزا مع النبي ﷺ ثنتي عشرة غزوة - قال: أربع سمعتهن من رسول الله ﷺ أو يحدِّثُهُنَّ عن النبي ﷺ فأعجبني وآنَقْنَنِي -: "أن لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم ولا صوم يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد صلاتين: بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصُّبح حتى تطلع الشمس. ولا تشد الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد الأقصى".
стр. 3342
رواه أحمد ٣/ ٥٣ من طريق مجالد قال: حدثني أبو الوداك عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "لا تصوموا يومين، ولا تصلوا صلاتين، لا تصوموا يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ولا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها محرم، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ومسجدي ومسجد القدس".
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه مجالد بن سعيد قال أحمد ليس بشيء يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس. وقد احتمله الناس اهـ.
وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه اهـ. وقال النسائي ليس بالقوي وثقه مرة. وأما أبو الوداك اسمه جبر بن نوف الكوفي قال النسائي. صالح. اهـ. وقال أيضًا في "الجرح والتعديل". ليس بالقوي. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
ورواه أيضًا أحمد ٣/ ٦٤ من طريق عبد الحميد حدثني شهر قال: سمعت أبا سعيد الخدري وذكرت عنده صلاة في الطور، فقال. قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا، ولا ينبغي لامرأة دخلت الإسلام أن تخرج من بيتها مسافرة إلا مع بعل أو مع ذي محرم منها، ولا ينبغي الصلاة في ساعتين من النهار من بعد صلاة الفجر إلى أن ترحل الشمس، ولا بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، ولا ينبغي الصوم في يومين من الدهر يوم الفطر من رمضان ويوم النحر"
стр. 3343
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ لأن فيه شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١). وقد خالف الثقات في بعض متنه وتفرد به بزيادات فيه.
ورواه أيضًا أحمد ٣/ ٧١ من طريق شعبة عن عبد الملك بن عمر أنبأني قال: سألت عكرمة مولى زياد سمعت أبا سعيد الخدري قال: فذكره بنحو حديث عبد الملك بن عمير السابق
وفي الباب عن أبي هريرة وعن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو جميعًا وعن بصرة بن أبي بصرة وأثر ابن عمر وأثر عمر بن الخطاب
أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١١٨٩) ومسلم ٢/ ١٠١٤ وأَبو داود (٢٠٣٣) وابن ماجه (١٤٠٩) والنسائي ٢/ ٣٧ والبيهقي ٤/ ٢٤٤ كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى"
وأخرجه مسلم ٢/ ١٠١٥ والبيهقي ٤/ ٢٤٤ كلاهما من طريق عبد الحميد بن جعفر أن عمران بن أبي أنس حدثه، أن سليمان الأغر حدَّثه أنه سمع أبا هريرة يخبر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي ومسجد إيلياء". ومسجد إيلياء هو بيت المقدس
стр. 3344
وأخرجه الدارمي ١/ ٣٣٠ وأحمد ١/ ٥٠١ من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة: الكعبة ومسجدي هذا ومسجد الأقصى"
قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٤/ ١٤١: إسناده جيد. اهـ.
وتابعه محمد بن إبراهيم كما هو عند أحمد ٦/ ٧ بلفظ قال أبو هريرة. فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري قال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: أما لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت إليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس بشك".
قلت: إسناده صحيح ويظهر أن أبا هريرة إنما سمعه من بصرة بن أبي بصرة ولم يسمعه عن النبي ﷺ والدليل على هذا ما رواه أحمد ٦/ ٣٩٧ من طريق ابن إسحاق قال. حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي بصرة الغفاري، قال: لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور يصلي فيه فقلت له: لو أدركتك قبل أن ترحل ما ارتحلت قال: فقال: ولِمَ قال: فقلت: إني سمعمشا رسول الله ﷺ يقول: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي"
قلت: وفي إسناده ابن إسحاق لكن صرح بالتحديث.
وله طريق آخر عنه كما هو أيضًا عند أحمد ٦/ ٧ عن طريق عبد الملك عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال
стр. 3345
لقي أبو بصرة الغفاري أبا هريرة وهو جاء من الطور فقال: من أين أقبلت قال: من الطور صليت فيه، قال أما لو أدركتك قبل أن ترحل إليه ما رحلت، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى".
ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو جميعًا رواه ابن ماجه (١٤١٠) قال حدثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا يزيد بن أبي مريم عن قزعة عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا"
قلت: إسناده لا بأس به، وقزعة هو ابن يحيى البصري وهو ثقة من رجال الجماعة
ثالثًا: حديث ابن عمر رواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٢٥٦ قال حدثنا أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثنا المفضل بن سهل قال حدثنا علي بن يونس البلخي قال حدثنا هشام الغاز عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يشد المصلي إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى".
قلت: إسناده ليس بالقوي لهذا قال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٢٥٦: علي بن يونس البلخي عن هشام الغاز لا يتابع على حديثه ثم روى هذا الحديث وقال: المتن معروف بغير هذا الإسناد اهـ.
стр. 3346
رابعًا: حديث بصرة بن أبي بصرة رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٥/ ١٣٣ عن ابن جريج قال: حُدِّثت عن بصرة بن أبي بصرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يعمل المطيُّ إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام، ثم مسجد رسول الله ﷺ ، ومسجد بيت المقدس"
قلت: في إسناده جهالة؛ لأن شيخ ابن جريج لم يسم
خامسًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٥/ ١٣٢ عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن طلق بن حبيب أن ابن عمر كان يقول: تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجد رسول الله ﷺ ، والمسجد الأقصى. قال ابن جريج أو أقول أنا كان ابن عطاء يقول: تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد، وذكر مثله وكان عطاء ينكر الأقصى ثم عاد فعده معها.
وروى عبد الرزاق ٥/ ١٣٥ عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عرفجة قال: قلت لابن عمر: إني أريد أن آتي الطور، قال: إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ ، والمسجد الأقصى، ودع عنك الطور فلا تأته.
قلت: رجاله ثقات غير أن عرفجة لم أميزه.
سادسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه عبد الرزاق ٥/ ١٣٣ عن الثوري عن يعقوب بن مجمع بن جارية عن أبيه قال: جاء عمر بن الخطاب فقال: لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق ضربنا إليه أكباد المطي.
стр. 3347
قلت: رجاله ثقات غير يعقوب بن مجمع بن جارية لم يوثقه غير ابن حبان. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٢١٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكر البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٢٢٣، عن يحيى بن آدم أنه قال: حدثنا الأشجعي عن سفيان بن سعيد عن أبي سنان ضرار (ح) عبد الله بن أبي هذيل سمعت عمر بن الخطاب بالروحاء لا تشد الرحال إلا إلى البيت العتيق. وقال النبي ﷺ : "إلا إلى ثلاثة .. " ثم قال البخاري. وحديث النبي ﷺ أولى. اهـ.
* * *
стр. 3348
التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب
قام به الفقير إلى عفو ربه
خالد بن ضيف الله الشلاحي
[المجلد الثامن]
كتاب الحج
стр. 3349
كتاب الحج
стр. 3350
باب فضله وبيان من فرض عليه
стр. 3351
باب: فضل الحج والعمرة
٧٠١ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول ﷺ قال: "العُمرَةُ إلى العُمرَةِ كَفَّارَةٌ لما بينَهُما، والحَجُّ المبرورُ ليسَ له جزاءٌ إلا الجنَّةَ" متفق عليه.
رواه البخاري (١٧٧٣) ومسلم ٢/ ٩٨٣ والترمذي (٩٣٣) والنسائي ٥/ ١١٢ - ١١٥ وابن ماجه (٢٨٨٨) والبيهقي ٥/ ٢٦١ وابن خزيمة ٤/ ١٣١ وابن حبان في "صحيحه" ٩/ ٩ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٦ والبيهقي ٥/ ٢٦١ كلهم من طريق سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السَّمان عن أبي هريرة مرفوعًا.
وللحديث طرق أخرى لكن قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٩٣ المشهور عند الناس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . رواه سهل والثوري ومالك وغير واحد عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة. اهـ.
وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة وعائشة وعبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب وجابر وعامر بن ربيعة وابن عباس:
أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٨١٩) ومسلم ٢/ ٩٨٣ والترمذي (٨١١) وابن ماجه (٢٨٨٩) وابن حبان في "صحيحه" ٩/ ٧ كلهم من طريق منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال
стр. 3352
رسول الله ﷺ : "من حجَّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه".
وفي لفظ "من أتى" هكذا لفظه عند الجميع إلا الترمذي فإنه رواه بلفظ "من حج فلم يرفث ولم يفسق غفر له ما تقدم من ذنبه".
ورواه مسلم ٢/ ٩٨٤ قال حدثنا سفيان بن منصور حدثنا هشيم عن سيار عن أبي حازم به.
وروى ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٢٢٣ من طريق محمد بن علاثة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
قلت: في إسناده محمد بن علاثة. وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.
وقال البخاري: محمد بن عبد الله بن علاثة القاضي الشامي يروي عن وكيع في حفظه نظر. اهـ.
لكن يشهد له أحاديث الباب.
ورواه العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٣٣٨ من طريق هشام بن سليمان المخزومي عن الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "من حج البيت أو اعتمر فلم يرفث ولم يفسق كان كما ولدته أمه".
وهشام بن سليمان قال عنه العقيلي: في حديثه عن غير ابن جريج وهم. اهـ.
стр. 3353
ثم قال العقيلي: رواه الناس عن الثوري وغيره عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وهو الصواب. اهـ.
وروى البخاري (٢٦) ومسلم ١/ ٨٨ كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد قال: حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ سئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان بالله" قال: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قال: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور".
ثانيًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٩٨٢ - ٩٨٣ وابن ماجه (٣٠١٤) كلاهما من طريق ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه. قال: سمعت يونس بن يوسف يقول: عن ابن المسيب قال: قالت عائشة: إن رسول الله ﷺ قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة. وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة. فيقول: ما أراد هؤلاء".
ثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه الترمذي (٨١٠) والنسائي ٥/ ١١٥ وأحمد ١/ ٣٨٧ وابن حبان في "صحيحه" ٩/ ٦ وابن خزيمة ٤/ ١٣٠ والبغوي في "شرح السنة" (٧١٦) كلهم من طريق أبي خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عاصم. عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "تابعوا بين الحج والعمرة. فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد، والذهب والفضة وليس للحَجَّة المبرورة ثواب إلا الجنة"
قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٥/ ٢٤٤ (٣٦٦٩): إسناده صحيح. اهـ.
стр. 3354
قلت: أبو خالد الأحمر اسمه سليمان بن حيان الأزدي أخرج له البخاري، ومسلم. وقد وثقه ابن معين وابن المدينى.
وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وقال ابن معين في رواية: صدوق وليس بحجة. اهـ.
وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ.
وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة وإنما أُتي من سوء حفظه فيغلط ويخطئ. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٢٥٤٧): صدوق يخطئ. اهـ.
قلت: والأقرب فيه أنه إن وافق الثقات بأن لا يكون في حديثه ما ينكر عليه فهو حجة وإن خالف فلا يقبل منه ما خالف به. وإن انفرد فيُنظر بما انفرد به. والأقرب في انفراده أنه حسن الحديث وليس هذا مطردًا ولم ينفرد بحديثه هذا بل جاء أيضًا من حديث عمر بن الخطاب وفيه ضعف. ولكن في الشواهد يعتد به.
فالذي يظهر أن الحديث لا ينزل عن رتبة الحسن. والله أعلم.
وعاصم في الإسناد هو عاصم بن أبي النجود والقول فيه كالقول في سابقه وقد أخرج له الشيخان مقرونًا. وسبق الكلام عليه، وأنه لا بأس به.
قال الترمذي ٣/ ١٥٧: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب. اهـ.
رابعًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن ماجه (٢٨٨٧) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن عبيد الله
стр. 3355
عن عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر عن النبي ﷺ قال: "تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد".
ورواه أيضًا ابن ماجه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا عبيد الله بن عمر عن عاصم به.
رواه أبو سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عبيد الله بن عبد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب به مرفوعًا. ولم يذكر في الإسناد عاصم بن عبيد الله. وهذا وهم.
ولهذا قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٩٠٠): سألت أبي عنه فقال إنما هو ابن عجلان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر عن النبي ﷺ . اهـ.
قلت: فالحديث إذًا مداره على عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف.
قال يحيى بن سعيد: هو عندي نحو ابن عقيل. اهـ.
وقال علي: سمعت عبد الرحمن ينكر حديثه أشد الإنكار. اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة عن أحمد: حديثه وحديث ابن عقيل إلى الضعف ما هو. اهـ.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أقربهما. قال: وسمعته يقول: عاصم ليس بذاك. اهـ.
стр. 3356
وقال ابن معين: ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث مضطرب الحديث ليس له حديث يعتمد عليه وما أقربه من ابن عقيل. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال النسائي: لا نعلم مالكًا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم فإنه روى عنه حديثًا وعن .... اهـ.
ولما سئل عنه الدارقطني في "العلل" ٢/ ١٢٧ قال: يرويه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر الخطاب. ولم يكن بالحافظ. ورواه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن عمر، وكان يضطرب فيه، فتارة لا يذكر فيه عامر بن ربيعة. فيجعله عن عبد الله بن عامر عن عمر وتارة يذكر فيه. حدث به عنه عبيد الله بن عمر ومحمد بن عجلان، وسفيان الثوري وشريك بن عبد الله واختلف عنهم. رواه ابن عيينة عنه فبان الاضطراب في الإسناد من قبل عاصم بن عبيد الله لا من قبل من رواه عنه ... اهـ.
ولهذا قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ٢٩٥: عاصم بن عبيد الله هذا هو العمري، وهو ضعيف جدًا، وقد اختلفوا عليه في هذا الحديث كما قال أبو الحسن الدارقطني: روى هذا الحديث زهير وابن نمير وعبدة بن سليمان وأبو حفص الأبار وابن بدر ومحمد بن بشر كلهم عن عبد الله بن عمر عن عاصم عن عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر بن الخطاب به. وخالفهم علي بن مسهر وأبو
стр. 3357
أسامة ويحيى بن سعيد فرووه عن عبيد الله بن عمر لم يذكروا في الإسناد عن أبيه، ورواه سفيان بن عيينة فجود إسناده وبين أن عاصمًا كان يضطرب فيه، غيره ينقص من إسناده رجلًا، ومرة يزيد فيه، ومرة يقفه على عمر اهـ.
وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" فقال. مدار الإسنادين على عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. والمتن صحيح من حديث ابن مسعود ﵁ رواه الترمذي والنسائي. اهـ يعني ما سبق.
وللحديث طريق آخر لكن موقوف
فقد رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١٤٧ من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإنه أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج
وذكر الدارقطني في "العلل" ٢/ ١٧ أن إسماعيل بن مسلم المكي رواه عن عبيد الله بن عمر عن نافع به بنحوه وزاد وتابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب ... وهذه الزيادة وهم.
ولهذا قال الدارقطني في "العلل" ٢/ ١٧: أما قوله الأول فصحيح عن نافع عن ابن عمر. وأما قوله: تابعوا. فهو وهم من حديث نافع، وإنما رواه عبيد الله عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن عمر عن النبي ﷺ وهو الصواب اهـ
стр. 3358
خامسًا: حديث جابر رواه البزار في "زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤٣٨ قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا سفيان ثنا بشر بن المنذر ثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد". وله ألفاظ أخرى.
قال البزار عقبه: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد. اهـ.
قلت: في إسناده بشر بن الوليد وعند الطبراني وقع ابن المنذر الكندى وثقه الدارقطني ومسلمة.
وقال صالح جزرة: هو صدوق ولكنه لا يعقل. كان قد خرف. اهـ.
وسئل عنه أبو داود أثقة؟ قال: لا. اهـ.
وقد أثنى عليه الإمام أحمد. وقال العقيلي: بشر في حديثه وهم. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. خلا بشر بن المنذر في حديثه وهم. قاله العقيلي: ووثقه ابن حبان. اهـ.
وقال أيضًا الهيثمي ٣/ ٢٠٧: إسناده حسن. اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده محمد بن مسلم بن سوسن الطائفي تكلم في حفظه. وقد أخرج له مسلم.
وقال ابن معين: ثقة لا بأس به وابن عيينة أثبت منه وكان إذا حدث من حفظه يخطئ وإذا حدث عن كتابه فليس به بأس. اهـ.
стр. 3359
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أضعف حديثه. اهـ.
وقال البخاري عن ابن مهدي. كتبه صحاح. اهـ.
وقال أبو داود: ليس به بأس. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٩٢): سألت أبي عن حديث رواه بشر بن المنذر الرملي عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "العمرة إلى العمرة كفارة ... " قال فسمعت أبي يقول: هذا حديث منكر شبه الموضوع وبشر بن المنذر كان صدوقًا. اهـ.
ورواه أحمد ٣/ ٣٢٥ قال: ثنا عبد الصمد ثنا محمد بن ثابت ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". قالوا: يا نبي الله ما الحج المبرور؟ قال: "إطعام الطعام وإفشاء السلام".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن ثابت البناني قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.
وقال البخاري: فيه نظر. اهـ
وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. اهـ.
وقد رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٠٢.
стр. 3360
سادسًا: حديث عامر بن ربيعة رواه عبد الرزاق ٥/ ٣، ومن طريقه رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٤٦، قال عبد الرزاق: أنا ابن جريج عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "تابعوا بين الحج والعمرة، فإن المتابعة بينهما تنقي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد".
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي وهو ضعيف كما سبق (١).
سابعًا: حديث ابن عباس رواه النسائي ٥/ ١١٥، ومن طريقه رواه الطبراني في "الكبير" ١١/ رقم (١١١٩٦) قال: النسائي: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا أبو عتاب قال: حدثنا عزرة بن ثابت عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد".
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.
* * *
стр. 3361
باب: ما قيل في وجوب العمرة
٧٠٢ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله على النساءِ جِهادٌ؟ قال: "نعم عليهِنَّ جِهادٌ لا قتالَ فيه: الحَجُّ والعُمرَةُ" رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له. وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح.
رواه أحمد ٦/ ١٥٦ وابن ماجه (٢٩٠١) وابن خزيمة ٤/ ٣٥٩ والدارقطني ٢/ ٢٨٤ كلهم من طريق محمد بن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة ابنة طلحة عن عائشة قالت: قلت ... فذكرت الحديث.
قلت: رجاله رجال الشيخين وإسناده قوي.
قال شيخ الإسلام في "شرح العمدة" من كتاب الحج ١/ ٩٦: رواه ابن ماجه والدارقطني بإسناد على شرط الصحيح. اهـ.
وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٠٣: إسناد صحيح. اهـ.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٨٣: رواته ثقات. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٧/ ٤: رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة وإسناد ابن ماجه على شرط البخاري ومسلم. اهـ.
стр. 3362
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ١٥١: صحيح. ثم قال: هذا إسناد على شرط الشيخين وصححه ابن خزيمة بإخراجه إياه في صحيحه كما في "الترغيب" ٢/ ١٠٦. اهـ.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في "الفتاوى" ٦/ ٢٤٤: إسناد صحيح. اهـ.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٢/ ٣٣٣: وفي "سنن ابن ماجه" بإسناد على شرط "الصحيحين" عن عائشة ... اهـ. فذكره.
وقال ابن خزيمة ٤/ ٣٥٩ في قوله ﷺ : "عليهن جهاد لا قتال فيه" وإعلامه أن الجهاد الذي عليهن "الحج والعمرة" بيان أن العمرة واجبة كالحج إذا ظاهر قوله: "عليهن" أنه واجب إذ من غير الجائز أن يقال: "على المرء" ما هو تطوع غير واجب. اهـ.
وقال الشنقيطي كما في "خالص الجمان تهذيب مناسك أضواء البيان" ص ٢٨٩: إسناده صحيح. اهـ.
وأصله في الصحيح كما قال الحافظ لكن ليس فيه ذكر العمرة فقد أخرجه البخاري (١٨٦١)، وأحمد ٦/ ٧٩ كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد حدثنا حبيب بن أبي عمرة قال: حدثتنا عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم. فقال: "لكن أحسن الجهاد وأجمله الحجُّ حجٌ مبرور" قالت. فلا أدع الحجّ بعد إذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ . هذا اللفظ للبخاري.
стр. 3363
وعند أحمد: "لك أحسن الجهاد" بدل "لكن".
ورواه النسائي ٥/ ١١٤ قال: أنبأنا جرير عن حبيب به بلفظ: قلت: يا رسول الله ألا نخرج فنجاهد معك، فإنى لا أرى عملًا في القرآن أفضل من الجهاد قال: "لا، ولكن أحسن الجهاد حج البيت حج مبرور" هكذا ليس فيه ذكر العمرة.
وكذا رواه ابن حبان في "صحيحه" ٩/ ١٥ من طريق جرير به
ورواه البغوي في "شرح السنة" ٧/ ٧ من طريق مسدد نا خالد نا حبيب به.
وللحديث طرق أخرى عن حبيب عند البخاري وأحمد وليس فيه ذكر العمرة.
وروى البيهقي ٤/ ٣٥٠ والدارقطني ٢/ ٢٨٤ من طريق محمد بن سيرين عن ابن حطان عن عائشة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: "نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة جهادهن".
قلت: في إسناده عمران بن حطان بن ظبيان كان من زعماء الخوارج.
وبه أعله ابن التركماني في "الجوهر النقي".
ونقل الحافظ في "تهذيب التهذيب" ٨/ ١١٣ عن أبي زكريا الموصلي في "تاريخ الموصل" عن محمد بن بشر العبدي الموصلي، قال: لم يمت عمران بن حطان حتى رجع عن رأى الخوارج. قلت
стр. 3364
- أي الحافظ -: هذا أحسن ما يعتذر به عن تخريج البخاري له. وأما قول من قال: إنه خرج عنه قبل أن يرى ما رأى ففيه نظر لأنه أخرج له من رواية يحيى، ويحيى إنما سمع منه في حال هربه من الحجاج. وقال الحجاج يطلبه ليقتله من أجل المذهب. اهـ.
قلت: العبرة في رواية المبتدع هي الصدق في حديثه كما بينه المُعَلّمي في "التنكيل".
وقد أعل الحديث بالانقطاع العقيلي فقال: عمران بن حطان لا يتابع وكان يرى رأي الخوارج يحدث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها. اهـ.
وجزم ابن عبد البر أنه لم يسمع من عائشة.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٨/ ١١٤ فقال لما ذكر قول ابن عبد البر: ليس كذلك فإن الحديث الذي أخرجه له البخاري وقع عنده التصريح بسماعه من عائشة. وقد وقع التصريح بسماعه عنها في "المعجم الصغير" للطبراني بإسناد صحيح. اهـ.
وفي الباب عن أبي رزين العقيلي وزيد بن ثابت وعمر بن الخطاب وسمرة بن جندب وابن مسعود وجابر ومخول البهزي، وأثر عن ابن عمر وجابر:
أولًا: حديث أبي رزين العقيلي رواه الترمذي (٩٣٠) وأبو داود (١٨١٠)، وابن ماجه (٢٩٠٦) وابن خزيمة ٤/ ٣٤٥ والبيهقي ٤/ ٢٢٩ وابن حبان "الموارد" (٩٦١) والدارقطني ٢/ ٢٨٣ والحاكم ١/ ٦٥٥
стр. 3365
كلهم من طريق شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين العقيلي، أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظَّعن قال: "حج عن أبيك واعتمر".
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وهو إلى الصحة أقرب.
قال الترمذي ٣/ ٢٩٨: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
ونقل ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١١٤ عن الترمذي أنه قال: هذا حديث صحيح. اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٠٤ والمنذري في "مختصر السنن" ٢/ ٣٣٣ عن الإمام أحمد أنه قال: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه ولم يجوده أحد كما جوده شعبة عنها. اهـ.
ورواه البيهقي ٤/ ٣٥٠ عنه مسندًا، وقال الحاكم ١/ ٦٥٥: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وفيما قالاه نظر فإن النعمان بن سالم أخرج له مسلم فقط كما رمز له الحافظ في "التقريب" (٧١٥٥).
وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٠٤: إسناده جيد. اهـ.
وقال الدارقطني ٢/ ٢٨٣: كلهم ثقات. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٧/ ٥: حديث صحيح. اهـ.