باب: ما قيل في وجوب العمرة
٧٠٢ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله على النساءِ جِهادٌ؟ قال: "نعم عليهِنَّ جِهادٌ لا قتالَ فيه: الحَجُّ والعُمرَةُ" رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له. وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح.
رواه أحمد ٦/ ١٥٦ وابن ماجه (٢٩٠١) وابن خزيمة ٤/ ٣٥٩ والدارقطني ٢/ ٢٨٤ كلهم من طريق محمد بن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة ابنة طلحة عن عائشة قالت: قلت ... فذكرت الحديث.
قلت: رجاله رجال الشيخين وإسناده قوي.
قال شيخ الإسلام في "شرح العمدة" من كتاب الحج ١/ ٩٦: رواه ابن ماجه والدارقطني بإسناد على شرط الصحيح. اهـ.
وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٠٣: إسناد صحيح. اهـ.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٨٣: رواته ثقات. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٧/ ٤: رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة وإسناد ابن ماجه على شرط البخاري ومسلم. اهـ.
стр. 3362
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ١٥١: صحيح. ثم قال: هذا إسناد على شرط الشيخين وصححه ابن خزيمة بإخراجه إياه في صحيحه كما في "الترغيب" ٢/ ١٠٦. اهـ.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في "الفتاوى" ٦/ ٢٤٤: إسناد صحيح. اهـ.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٢/ ٣٣٣: وفي "سنن ابن ماجه" بإسناد على شرط "الصحيحين" عن عائشة ... اهـ. فذكره.
وقال ابن خزيمة ٤/ ٣٥٩ في قوله ﷺ : "عليهن جهاد لا قتال فيه" وإعلامه أن الجهاد الذي عليهن "الحج والعمرة" بيان أن العمرة واجبة كالحج إذا ظاهر قوله: "عليهن" أنه واجب إذ من غير الجائز أن يقال: "على المرء" ما هو تطوع غير واجب. اهـ.
وقال الشنقيطي كما في "خالص الجمان تهذيب مناسك أضواء البيان" ص ٢٨٩: إسناده صحيح. اهـ.
وأصله في الصحيح كما قال الحافظ لكن ليس فيه ذكر العمرة فقد أخرجه البخاري (١٨٦١)، وأحمد ٦/ ٧٩ كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد حدثنا حبيب بن أبي عمرة قال: حدثتنا عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم. فقال: "لكن أحسن الجهاد وأجمله الحجُّ حجٌ مبرور" قالت. فلا أدع الحجّ بعد إذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ . هذا اللفظ للبخاري.
стр. 3363
وعند أحمد: "لك أحسن الجهاد" بدل "لكن".
ورواه النسائي ٥/ ١١٤ قال: أنبأنا جرير عن حبيب به بلفظ: قلت: يا رسول الله ألا نخرج فنجاهد معك، فإنى لا أرى عملًا في القرآن أفضل من الجهاد قال: "لا، ولكن أحسن الجهاد حج البيت حج مبرور" هكذا ليس فيه ذكر العمرة.
وكذا رواه ابن حبان في "صحيحه" ٩/ ١٥ من طريق جرير به
ورواه البغوي في "شرح السنة" ٧/ ٧ من طريق مسدد نا خالد نا حبيب به.
وللحديث طرق أخرى عن حبيب عند البخاري وأحمد وليس فيه ذكر العمرة.
وروى البيهقي ٤/ ٣٥٠ والدارقطني ٢/ ٢٨٤ من طريق محمد بن سيرين عن ابن حطان عن عائشة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: "نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة جهادهن".
قلت: في إسناده عمران بن حطان بن ظبيان كان من زعماء الخوارج.
وبه أعله ابن التركماني في "الجوهر النقي".
ونقل الحافظ في "تهذيب التهذيب" ٨/ ١١٣ عن أبي زكريا الموصلي في "تاريخ الموصل" عن محمد بن بشر العبدي الموصلي، قال: لم يمت عمران بن حطان حتى رجع عن رأى الخوارج. قلت
стр. 3364
- أي الحافظ -: هذا أحسن ما يعتذر به عن تخريج البخاري له. وأما قول من قال: إنه خرج عنه قبل أن يرى ما رأى ففيه نظر لأنه أخرج له من رواية يحيى، ويحيى إنما سمع منه في حال هربه من الحجاج. وقال الحجاج يطلبه ليقتله من أجل المذهب. اهـ.
قلت: العبرة في رواية المبتدع هي الصدق في حديثه كما بينه المُعَلّمي في "التنكيل".
وقد أعل الحديث بالانقطاع العقيلي فقال: عمران بن حطان لا يتابع وكان يرى رأي الخوارج يحدث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها. اهـ.
وجزم ابن عبد البر أنه لم يسمع من عائشة.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٨/ ١١٤ فقال لما ذكر قول ابن عبد البر: ليس كذلك فإن الحديث الذي أخرجه له البخاري وقع عنده التصريح بسماعه من عائشة. وقد وقع التصريح بسماعه عنها في "المعجم الصغير" للطبراني بإسناد صحيح. اهـ.
وفي الباب عن أبي رزين العقيلي وزيد بن ثابت وعمر بن الخطاب وسمرة بن جندب وابن مسعود وجابر ومخول البهزي، وأثر عن ابن عمر وجابر:
أولًا: حديث أبي رزين العقيلي رواه الترمذي (٩٣٠) وأبو داود (١٨١٠)، وابن ماجه (٢٩٠٦) وابن خزيمة ٤/ ٣٤٥ والبيهقي ٤/ ٢٢٩ وابن حبان "الموارد" (٩٦١) والدارقطني ٢/ ٢٨٣ والحاكم ١/ ٦٥٥
стр. 3365
كلهم من طريق شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين العقيلي، أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظَّعن قال: "حج عن أبيك واعتمر".
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وهو إلى الصحة أقرب.
قال الترمذي ٣/ ٢٩٨: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
ونقل ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١١٤ عن الترمذي أنه قال: هذا حديث صحيح. اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٠٤ والمنذري في "مختصر السنن" ٢/ ٣٣٣ عن الإمام أحمد أنه قال: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه ولم يجوده أحد كما جوده شعبة عنها. اهـ.
ورواه البيهقي ٤/ ٣٥٠ عنه مسندًا، وقال الحاكم ١/ ٦٥٥: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وفيما قالاه نظر فإن النعمان بن سالم أخرج له مسلم فقط كما رمز له الحافظ في "التقريب" (٧١٥٥).
وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٠٤: إسناده جيد. اهـ.
وقال الدارقطني ٢/ ٢٨٣: كلهم ثقات. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٧/ ٥: حديث صحيح. اهـ.
стр. 3366
ثانيًا: حديث زيد بن ثابت رواه الدارقطني ٢/ ٢٨٤ والحاكم ١/ ٦٤٣ كلاهما من طريق إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت ... ".
قال شيخ الإسلام في "شرح العمدة" ١/ ٩٩: إسناده ضعيف. اهـ.
قلت: في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف جدًا.
قال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وقال مرة: ليس بثقة. اهـ.
وقال البخاري: تركه يحيى وابن مهدي وتركه ابن المبارك وربما ذكره. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ.
وضعفه أبو حاتم.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٢٣ ونقل عن ابن المديني أنه قال: خططت على حديثه. اهـ.
وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٩ وقال أيضًا: ثم هو عن ابن سيرين عن زيد وهو منقطع. اهـ.
وروى الحاكم ١/ ٦٤٣ - ٦٤٤ والدارقطني ٢/ ٢٨٥ والبيهقي ٤/ ٣٥١ كلهم من طريق يحيى بن أيوب المقابري نا عباد المهلبي نا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين: أن زيد بن ثابت سئل عن
стр. 3367
العمرة قبل الحج فقال: صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت فشبههما بالفريضة.
ورجح الحاكم والبيهقي الموقوف.
فقال البيهقي ٤/ ٣٥١: الصحيح موقوف. اهـ.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٧٨: الصحيح أنه من قول زيد بن ثابت. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠: رواه البيهقي موقوفًا على زيد بن ثابت من طريق ابن سيرين وإسناده أصح، وصححه الحاكم. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٠٥ قال أئمة الجرح والتعديل. الصحيح أن هذا الحديث موقوف على زيد بن ثابت. اهـ.
ثالثًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠ والدارقطني ٢/ ٢٨٢ وابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٢٢ كلهم من طريق يونس بن محمد ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يعمر قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن إن أقوامًا يزعمون أن ليس قدر، قال: ... سمعتُ عمر بن الخطاب قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل ليس عليه سيماء سفر، وليس من أهل البلد، يتخطى حتى جلس بين يدي رسول الله ... وفيه ذكر قصة مجيء جبريل ﵇ وسؤاله النبي ﷺ وفيه قال جبريل: "يا محمد ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن
стр. 3368
محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء".
ورواه ابن حبان كما في "الموارد" (١٦) من طريق يونس بن واضح عن معتمر به.
وكذا رواه ابن خزيمة ٤/ ٣٥٦.
قلت: أصل الحديث في مسلم بغير هذه الزيادة فقد رواه في "صحيحه" ١/ ٣٦ من طريق كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر به وليس فيه ذكر الزيادة.
ورواه عن يحيى بن يعمر جمع وليس فيه ذكر الزيادة كما جمع طرقه المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ٧٤ - ٧٥.
وانتصر لتصحيح هذه الزيادة الدارقطني فقال في "السنن" ٢/ ٢٨٣ لما رواه بالزيادة: إسناد ثابت صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد. اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٢٣ فإن قيل: هذا الحديث مذكور في الصحاح وليس فيه "ويعتمر"؟ قلنا ذكر هذه الزيادة أبو بكر الجوزقي في "كتابه المخرج على الصحيحين". اهـ.
ولا شك أن إعراض مسلم عن هذه الزيادة يقدح فيها خصوصًا أنه ساقه بسنده كما سبق (١).
ولهذا قال البيهقي ٤/ ٣٥٠ لما رواه بالزيادة: رواه مسلم في "الصحيح" عن حجاج الشاعر عن يونس بن محمد إلا أنه لم يسق متنه. اهـ.
стр. 3369
وكذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٥٩٧.
لكن قال شيخ الإسلام في "شرح العمدة" كتاب الصيام ١/ ٩٩: وهذه الزيادة وإن لم تكن في أكثر الروايات فإنها ليست مخالفة لها لكن هي مفسرة لما أجمل في بقية الروايات، فإن الحج يدخل فيه الحج الأكبر والأصغر، كما أن الصلاة يدخل فيها الوضوء والغسل، وإنما ذكر بالاسم الخاص تبينًا خشية أن يظن أنه ليس داخلًا في الأول. اهـ.
وقال الشنقيطي ﵀ كما في "خالص الجمان تهذيب مناسك الحج من أضواء البيان" ص ٢٨٩ لما ذكر حديث سؤال جبريل، وفيه زيادة "وتعتمر" قال: أجيب عن هذا بجوابين:
أحدهما: أن الروايات الثابتة في "مسلم" وغيره ليس فيها ذكر العمرة. وهي أصح ولكن قد يجاب عند هذا بأن زيادة العدول مقبولة.
الثاني: ما ذكره الشوكاني بقوله: فإن قيل: إن وقوع العمرة في جواب من سأل عن الإسلام يدل على الوجوب، فيقال: ليس كل أمر من الإِسلام واجبًا، والدليل على ذلك حديث شعب الإِسلام والإيمان، فإنه اشتمل على أمور ليست بواجبه بالإجماع. اهـ، قال الشنقيطي: وله وجه من النظر. اهـ.
وقال ابن الجوزي كما في "التحقيق - مع تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٠٣: ذكر هذه الزيادة أبو بكر الجوزقي في كتابه "المخرج على الصحيحين"، ورواه الدارقطني وحكم لها بالصحة، وقال: هذا إسناد صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد.
стр. 3370
وتعقبه ابن عبد الهادي فقال: نعم هذا الحديث رواه مسلم في "صحيحه" قال شيخنا: هذه الزيادة فيها شذوذ. اهـ.
رابعًا: حديث سمرة بن جندب رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٧٨ قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل العدوي البصري ثنا عمر بن مرزوق أنا عمران بن القطان عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم لكم".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتادة إلا عمران تفرد به عمرو. اهـ.
قلت: في إسناده عمران بن داور العمي أبو العوام القطان البصري قال ابن معين: ليس بالقوي.
وقال مرة: ليس بشيء لم يرو عنه يحيى بن سعيد. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال الترمذي: قال البخاري: صدوق يهم. اهـ.
وقال الدارقطني: كثير المخالفة والوهم. اهـ.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٥.
قلت: وفي سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور وقد سبق (١).
خامسًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في "الكبير" ١٠/ ١٥٤ والبيهقي ٤/ ٣٥١ كلاهما من طريق أشعث بن سوار عن أبي إسحاق
стр. 3371
عن مسروق قال: قال عبد الله: أمرتم بإقامة أربع: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت، والحج الحج الأكبر والعمرة الحج الأصغر.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٥: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: في إسناده أشعث بن سوَّار الكندي وهو ضعيف قال أبو زرعة: لين الحديث. اهـ.
وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. اهـ.
وكذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٢٤)، وقد اختلف في إسناده فرواه أيضًا الطبراني في "الكبير" ١٠/ ١٥٤ من طريق أسد بن موسى ثنا المسعودي وأبو الأحوص وإسرائيل وزهير عن أبي إسحاق عن مسروق قال: أمرتم في كتاب الله بأربع، إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، والعمرة إلى البيت. ولم يذكر ابن مسعود.
سادسًا: حديث جابر رواه ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٥٠ من طريق ابن لهيعة عن عطاء عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان"
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة. وسبق الكلام عليه (١)
وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٤٠ وفي الفتح ٣/ ٥٩٧.
стр. 3372
وقال ابن عدي عقبه: وهذه الأحاديث عن ابن لهيعة عن عطاء غير محفوظة. اهـ.
سابعًا: حديث مخول البهزي السلمي رواه أبو يعلى في "مسنده" ٣/ ١٣٧ (١٥٦٨) والبيهقي ٩/ ٣٦٠ والطبراني في "الكبير" ٢٠/ ٣٢٢ والبخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٢٩ وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" كلهم من طريق محمد بن سليمان بن مسمول ثنا القاسم بن مخول البهزي ثم السلمي قال: سمعت أبي وكان قد أدرك الجاهلية والإِسلام قال: قلت: يا رسول الله أوصني: قال ﷺ : "أقم الصلاة، وآت الزكاة وصم رمضان وحج البيت، واعتمر، وبر والديك ... " الحديث وفيه قصة، واللفظ لأبي يعلى ورواه بعضهم مختصرًا.
قلت: مدار الحديث على محمد بن سليمان بن مسمول المسمولي وهو ضعيف.
قال البخاري: سمعت الحميدي يتكلم في محمد بن سليمان المسمولي. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال النسائي: مكي ضعيف. اهـ.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥ والحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٦/ ٧٣.
وكذلك في إسناده أيضًا القاسم بن مخول البهزي وهو مجهول.
стр. 3373
وقد ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٦/ ٧٣ ونسبه إلى أبي يعلى ثم قال: وأخرجه ابن السكن من طريقه، وقال: ليس لمخول رواية بغير هذا الإسناد. اهـ.
ثامنًا: أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٠٥ وابن خزيمة ٤/ ٣٥٦ من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن جريج عن ابن عمر قال: ليس من خلق الله أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان.
قلت: سبق الكلام على أبي خالد الأحمر (١).
وفي هذا الإسناد ابن جريج وهو من المكثرين في التدليس وقد عنعن، وقد علق الأثر البخاري في باب: وجوب العمرة وفضلها.
تاسعًا: أثر جابر رواه ابن خزيمة ٤/ ٣٥٦ قال ثنا الأشج ثنا أبو خالد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: ليس من خلق الله أحد إلا وعليه عمرة واجبة.
قلت: رجاله ثقات والأشج هو عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج وهو ثقة من الرجال الستة.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٥٩٧: روى ابن الجهم المالكي بإسناد حسن عن جابر "ليس مسلم إلا عليه عمرة" موقوف على جابر. اهـ.
* * *
стр. 3374
باب: ما قيل في عدم وجوب العمرة
٧٠٣، ٧٠٤ - وعن جابرِ بن عبدِ الله قال: أتى النبيَّ ﷺ أعرابيٌّ فقال: يا رسول الله أخبرني عن العُمرَةِ أواجبةٌ هي؟ فقال: "لا، وأنْ تَعتَمِرَ خيرٌ لكَ". رواه أحمد والترمذي والراجحُ وقفُه، وأخرجه ابن عديٍّ من وجهٍ آخرَ ضعيفٍ، وعن جابر مرفوعًا "الحَجُّ والعُمرَةِ فريضتانِ".
رواه أحمد ٣/ ٣١٦ والترمذي (٩٣١) والدارقطني ٢/ ٢٨٥ والطبراني في "المعجم الصغير" ص ٤٢٠ والبيهقي ٤/ ٣٤٩ والطوسي في "مختصر الأحكام" للطوسي على "جامع الترمذي" ٤/ ١٩٢ وأبو نعيم في "الحلية" ٨/ ١٨٠ والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/ ٣٣ كلهم من طريق الحجاج بن أرطاه عن محمد بن المنكدر عن جابر، أن النبي ﷺ سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: "لا، وأن تعتمر هو أفضل" هذا لفظ الترمذي.
وعند الدارقطني باللفظ الذي أورده الحافظ هنا.
قال الترمذي ٣/ ٢٩٩: هذا حديث حسن صحيح، وفي بعض النسخ: حسن. اهـ.
стр. 3375
قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف، وقد سبق الكلام عليه (١).
ولهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٥٠ لما نقل قول الترمذي: حسن صحيح، قال: قال الشيخ في "الإِمام". هكذا وقع في رواية الكرخي، ووقع في رواية غيره: حديث حسن لا غير. قال شيخنا المنذري: وفي تصحيحه له نظر. فإن الحجاج لم يحتج به الشيخان في "صحيحيهما" قال ابن حبان: تركه ابن المبارك ويحيى بن القطان وابن مهدي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ورواه الدارقطني ثم البيهقي، وضعفاه قال الدارقطني: الحجاج لا يحتج به. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٧/ ٦: ينبغي أن لا يغتر بكلام الترمذي في تصحيحه فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه. وقد نقل الترمذي عن الشافعي أنه قال: ليس في العمرة شيء ثابت أنها تطوع. اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٢٤: حديث ضعيف كان زائدة يأمر بترك حديث الحجاج. وقال أحمد: كان يزيد في الأحاديث ويروي عن من لم يلقه، لا يحتج به، وقال يحيى: لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك وابن مهدي ويحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٠٧: رواه الترمذي وقال فيه: هذا حديث صحيح. وقد أنكروا
стр. 3376
عليه تصحيح هذا الحديث. وقد ضعفه الإِمام أحمد في رواية ابن هاني عنه. اهـ.
وقد شدَّد ابن حزم فقال في "المحلى" ٧/ ٣٧ لما ذكر حديث جابر: الأحاديث التي ذكروها مكذوبة كلها ثم قال: أما حديث جابر فالحجاج بن أرطاة ساقط لا يحتج به. اهـ.
قلت: وقد اختلف في إسناده.
فقد رواه البيهقي ٤/ ٣٤٩ من طريق ابن جريج عن الحجاج به موقوفًا بلفظ: أن جابرًا سئل عن العمرة أواجبة فريضة كفريضة الحج؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك.
قال البيهقي ٤/ ٣٤٩: هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع، وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك كلاهما ضعيف. اهـ.
ورواه الدارقطني ٢/ ٢٨٦ والبيهقي ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩ والطبراني في "الصغير" (١٠١٧) كلهم من طريق سعيد بن عفير ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر قال: قلت: يا رسول الله العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج؟ قال: "لا وأن تعتمر خير لك".
وعند الدارقطني صرح أن عبيد الله وابن المغيرة، وأبهم في سند البيهقي.
وقال البيهقي ٤/ ٣٤٩ كذا قال عن عبيد الله، وهو عبيد الله بن المغيرة، تفرد به عن أبي الزبير، ذكره يعقوب بن سفيان ومحمد بن
стр. 3377
عبد الرحيم البرقي وغيرهما عن ابن عفير عن يحيى عن عبيد الله بن المغيرة. ورواه الباغندي عن جعفر بن مسافر، عن ابن عفير قال: عن يحيى عن عبيد الله بن عمرو، وهذا وهم من الباغندي. وقد رواه ابن أبي داود عن جعفر كما رواه الناس، وإنما يعرف هذا المتن بالحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر. اهـ.
وقال الطبراني عن هذا الحديث كما في "المعجم الصغير" ص ٤٢٠: عبيد الله الذي روى عنه يحيى بن أيوب هذا الحديث هو عبيد الله بن أبي جعفر المصري. ولم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا عبيد الله بن أبي جعفر تفرد به يحيى بن أيوب، والمشهور من حديث جابر بن عبد الله من حديث الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر. اهـ.
وكأن الذهبي جعل الوهم فيه من يحيى بن أيوب فأورده في ترجمته في "الميزان" وقال: هذا غريب عجيب تفرد به سعيد هكذا عن يحيى بن أيوب. اهـ.
وأخرجه ابن عدي من وجه آخر كما نص الحافظ هنا في "البلوغ".
فقد رواه ابن عدى في "الكامل" ٧/ ٤٣ من طريق أبي عصمة عن محمد بن المنكدر عن جابر: سأل رجل رسول الله ﷺ عن العمرة أواجبة هي؟ قال: "لا، وأن تعتمر خير لك".
قلت: أبو عصمة هو نوح بن أبي مريم ولعله سرق هذا الحديث كما هي عادته.
стр. 3378
قال ابن عدي في "الكامل" ٧/ ٤٣: وهذا - يعني حديثه - يعرف بحجاج بن أرطاه عن محمد بن المنكدر، وأبو عصمة قد رواه أيضًا عن المنكدر ولعله سرقه منه. اهـ.
وقد جزم الغماري أن أبا عصمة سرقه كما في كتاب "الهداية" ٥/ ٢٨٧.
أما حديث جابر الذي أشار إليه الحافظ في "البلوغ" "الحج والعمرة فريضتان" فقد سبق تخريجه ضمن أحاديث الباب السابق.
وفي الباب عن أبي صالح الحنفي وطلحة بن عبيد الله وأثر عن ابن مسعود:
أولًا: حديث أبي صالح الحنفي رواه الشافعي في "مسنده" (٧٣٧) ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٣٤٨. قال الشافعي: قاله سعيد بن سالم، واحتج بأن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي، أن رسول الله ﷺ قال: "الحج جهاد، والعمرة تطوع"، قال الشافعي: فقلت له - يعني بعض المشرقيين -: أتثبت مثل هذا عن النبي ﷺ ؟ فقال: هو منقطع. اهـ.
قلت: الحديث مرسل، وأبو صالح عبد الرحمن، وقيل: ماهان بن قيس الحنفي. قال العجلي: أبو صالح الحنفي كوفي تابعي ثقة. اهـ.
وقال ابن حزم في "المحلى" ٧/ ٣٧: أما حديث أبي صالح بن ماهان الحنفي فهو مرسل وماهان هذا ضعيف كوفي. اهـ.
стр. 3379
وتعقبه ابن دقيق العيد كما في "نصب الراية" ٣/ ١٥٠ فقال: وقاله في أبي صالح الحنفي إنه. ضعيف. ليس بصحيح. فقد وثقه ابن معين وروى عنه جماعة من المشاهير. اهـ.
قلت: ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧: ونقل عن ابن معين توثيقه. اهـ.
ونقل أيضًا عن أبيه أنه قال: عبد الرحمن بن قيس أبو صالح الحنفي كوفي أخو طليق بن قيس روى عن علي سماع، وعن ابن مسعود وعن حذيفة مرسل. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٤١: إسناده ضعيف وأبو صالح ليس هو ذكوان السمان، بل هو أبو صالح ماهان الحنفي. اهـ.
وفي إسناده سعيد بن سالم القداح، قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. اهـ.
وقال أبو زرعة: عندي إلى الصدق ما هو. اهـ.
وقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ.
وقال العجلي: كان يرى الإرجاء وليس بحجة. اهـ.
وقال البخاري: يرى الإرجاء .. اهـ.
وكذا قال ابن حبان وزاد: ويهم في الأخبار حتى يجيء بها مقلوبة. اهـ.
وقال أبو داود: صدوق يذهب إلى الإرجاء. اهـ
стр. 3380
وقال الساجي: ضعيف. اهـ.
ولعل الأظهر ما قاله ابن عدي حيث قال: حسن الحديث، وأحاديثه مستقيمة، وهو عندي صدوق لا بأس به مقبول الحديث. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٢٣١٥): صدوق يهم رمي بالإرجاء. اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٣٤٨: وقد روي من حديث شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولًا، والطريق فيه إلى شعبة طريق ضعيف. اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٠٨ عن الدارقطني أنه قال: ضعيف. اهـ. أي الطريق الموصول.
وقال الألباني حفظه الله في "السلسلة الضعيفة" ١/ ٢٣٤: هذا سند ضعيف لإرساله وسعيد بن سالم فيه ضعف. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٤ من طريق جرير عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح ماهان فذكره مرفوعًا.
قلت: يظهر أن رواية المرسل أصح ولهذا ذكر الدارقطني الاختلاف في إسناده كما في "العلل" ١١/ ٢٢٧ رقم (٢٢٤٧) لما سئل عن حديث أبي صالح الحنفي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الحج جهاد والعمرة تطوع" فقال الدارقطني: يرويه معاوية بن إسحاق واختلف عنه. فرواه شعبة عنه، واختلف عن شعبة فرواه الجُدي عن شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة.
стр. 3381
وخالفه أصحاب شعبة منهم غندر ومحمد بن كثير وعفان ورواه عن شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح مرسلًا عن النبي ﷺ وكذلك رواه شريك عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح مرسلًا وهو الصواب. اهـ.
ثانيًا: حديث طلحة بن عبيد الله رواه ابن ماجه (٢٩٨٩) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا الحسن بن يحيى الخشني ثنا عمر بن قيس أخبرني طلحة بن يحيى عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "الحج جهاد والعمرة تطوع".
قلت: في إسناده عمر بن قيس المكي المعروف بسندل وهو متروك.
فقد قال الإِمام أحمد: متروك ليس يسوي حديثه شيئًا، لم يكن حديثه بصحيح، أحاديثه بواطيل اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ
وقال البخاري: منكر الحديث اهـ.
وسبق الكلام عليه
ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" في إسناده عمر بن قيس المعروف بسندل. ضعفه أحمد وابن معين وغيرهم والحسن أيضًا ضعيف اهـ
وأيضًا الحسن بن يحيى الخشني قال ابن معين في رواية. ليس بشيء. اهـ
стр. 3382
وقال أبو حاتم: صدوق سيئ الحفظ. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
وقال الدارقطني: متروك. اهـ.
وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس به بأس. اهـ.
وأما إسحاق بن طلحة بن عبيد الله فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٢٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٤١: إسناده ضعيف. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٥٠): سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن يحيى الخشني عن عمر بن قيس عن طلحة بن موسى عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله عن النبي ﷺ قال: "الحج جهاد والعمرة تطوع"، قال أبي: هذا حديث باطل. اهـ.
ثالثًا: أثر عن عبد الله رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٠٤ من طريق ابن إدريس وأبي أسامة عن أبي معشر عن إبراهيم قال: قال عبد الله: "الحج فريضة والعمرة تطوع".
قلت: أبو معشر لم أميزه لكن الذي يظهر أنه نجيح بن عبد الرحمن السندي، إن كان هو فهو ضعيف ضعفه ابن معين والإمام أحمد والبخاري والنسائي.
* * *
стр. 3383
باب: ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة
٧٠٥ - وعن أنس ﵁ قال: قيل: يا رسولَ الله ما السبيلُ؟ قال: "الزّادُ والرّاحِلَةُ". رواهُ الدارقطنيُّ وصَحَّحه الحاكم والراجحُ إرسالُه.
رواه الدارقطني ٢/ ٢٦٧ والحاكم ١/ ٦٠٩ كلاهما من طريق على ابن العباس قال: حدثنا علي بن سعيد بن مسروق ثنا ابن أبي زائدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فقيل: ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة".
قال الحاكم ١/ ٦٠٩: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي.
قلت: فيما قالاه نظر، ولهذا قال النووي في "المجموع" ٧/ ٦٤: روى الحاكم حديث أنس وقال: هو صحيح، ولكن الحاكم متساهل ... اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٥: قال البيهقي: الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلًا. يعني الذي أخرجه
стр. 3384
الدارقطني وسنده صحيح إلى الحسن، ولا أرى الموصول إلا وهما. اهـ.
قلت: المرسل رواه أيضًا البيهقي ٤/ ٣٣٠ من طريق جعفر بن عون أنبأ سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال: سئل رسول الله ﷺ عن السبيل ... فذكره.
قال البيهقي ٤/ ٣٣٠: هذا هو المحفوظ عن قتادة عن الحسن مرسلًا. وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن. اهـ.
وقد تابع سعيد بن أبي عروبة على وصله حماد بن سلمة.
فقد رواه الحاكم ١/ ٦٠٩ من طريق أبي أمية عمرو بن هشام ثنا أبو قتادة ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس مرفوعًا.
قال الحاكم ١/ ٦٠٩: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي.
قلت: هذا من أوهامهما فإن أبا قتادة هو عبد الله بن واقد الحراني ليس من رجال مسلم وهو متروك الحديث. وسيأتي الكلام عليه بعد قليل.
وقد وهَّن العلماء هذه المتابعة.
قال البيهقي ٤/ ٣٣٠ عن تفسير السبيل: وروى سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ ولا أراه إلا وهمًا. اهـ.
стр. 3385
وقد أبعد النجعة ابن التركماني في تعقبه للبيهقي حيث قال: حديث قتادة عن أنس مرفوعًا أخرجه الدارقطني وذكر بعض العلماء أن الحاكم أخرجه في "المستدرك" وقال: صحيح على شرطها. فقول البيهقي: "لا أراه إلا وهمًا" تضعيف للحديث بلا دليل فيحمل على أن لقتادة فيه إسنادين. اهـ.
قلت: لو علم ابن التركماني عن خبايا "مستدرك" الحاكم لما قال هذا؛ بل لو وقف على إسناده وعلم من هو الراوي عن حماد لتراجع عن قوله ﵀.
فقد قال الحافظ ابن حجر عن هذه المتابعة كما في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٥: وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أيضًا إلا أن الراوي عن حماد وهو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني وقد قال أبو حاتم: هو منكر الحديث. اهـ.
وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه. فقلت: ضعيف الحديث؟ قال: نعم لا يحدث عنه، وسألت أبي عنه فقال: تكلموا فيه منكر الحديث وذهب حديثه. اهـ.
وقال البخاري: تركوه منكر الحديث. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٣٦٨٧): متروك. وكان أحمد يثني عليه، وقال: لعله كبر واختلط وكان يدلس. اهـ.
стр. 3386
ولهذا قال الألباني. حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ١٦١ لما أعله به: فلا قيمة لهذه المتابعة حينئذ ... اهـ.
وقوى المرسل ابن مفلح فقال في "الفروع" ٣/ ٢٧٧: ورواه أيضًا عن هشيم حدثنا يونس عن الحسن مرسلًا. ورواه أحمد عن هشيم سأل مهنا أحمدَ. هل شيء يجيء عن الحسن، قال رسول الله ﷺ ؟ قال: هو صحيح ما نكاد نجدها إلا صحيحة. ولا سيما هذا المرسل؛ فلا يضر قوله في رواية الفضل بن زياد: ليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء، كأنهما كانا يأخذان من كل، ولعله أراد مرسلات خاصة. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٧٩: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل السنن بهذا الإسناد وهو مروي عن علي بن سعيد بن مسروق وعلي بن العباس البجلي التابعي ثقتان، وشيخ الدارقطني ثقة والصواب عن قتادة عن الحسن مرسلًا وأما رفعه عن أنس فهو وهم، هكذا قال شيخنا. اهـ.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته". ١٠/ ٦. وروى أحمد (١)؛ وغيره بسند صحيح عن الحسن، قال: قيل يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة".
* * *
стр. 3387
٧٠٦ - وأخرجه الترمذيُّ من حديث ابنِ عمر وفي إسناده ضعف.
رواه الترمذي (٨١٣) وابن ماجه (٢٨٩٦) والدارقطني ٢/ ٢١٧ والبيهقي ٤/ ٣٣٠ وابن عدي ١/ ٢٢٨ كلهم من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما يوحب الحج؟ قال: "الزاد والراحلة". هذا لفظ الترمذي.
وهو عند ابن ماجه والبيهقي والدارقطني بزيادة: يا رسول الله فما الحاج؟ قال: "الشعث التفل". وقام آخر فقال: يا رسول الله وما الحج؟ قال: "العج والثج".
وعند ابن ماجه زيادة: قال وكيع: يعني بالعج العجيج بالتلبية، والثج نحر البدن.
قال الترمذي ٣/ ١٦٠: هذا حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم: أن الرجل إذا ملك زادًا وراحلة وجب عليه الحج. وإبراهيم وابن يزيد الخوزي المكي وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. اهـ.
قلت: في تحسين الترمذي نظر؛ لأن الحديث انفرد به إبراهيم الخوزي وهو ضعيف.
ولهذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ١٢٥ - ١٢٦: حديث انفرد به إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف. اهـ.
стр. 3388
وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٢٨: حسنه الترمذي وليس بحسن فإنه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك. اهـ.
وقال الشنقيطي كما في "خالص الجمان" ص ١٧: خمسين الترمذي ﵀ لهذا الحديث لا وجه له؛ لأن إبراهيم الخوزي المذكور متروك لا يحتج بحديثه. اهـ.
وبه أعله ابن حزم فقال في "المحلى" ٧/ ٥٥ لما ذكر الحديث: إبراهيم بن يزيد ساقط مطرح. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٧/ ٦٤: اتفقت الحفاظ على تضعيف إبراهيم بن يزيد الخوزي ... اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٥٨: في إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي وقد تكلم فيه من قبل حفظه وترك حديثه. اهـ.
ولما روى البيهقي هذا الحديث ٤/ ٣٣٠ قال: هذا الذي عني الشافعي بقوله: منها ما يمتنع أهل العلم من تثبيته، وإنما امتنعوا منه لأن الحديث يعرف بإبراهيم بن يزيد الخوزي وقد ضعفه أهل العلم بالحديث. اهـ.
وبه أعل الحافظ ابن حجر الحديث في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٥.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٨٠: وقد روي الدارقطني وغيره هذا الحديث من عدة طرق، وهو مشهور من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف. اهـ.
стр. 3389
وبه أعله المنذري كما نقله الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٩.
وبه أعله شيخ الإِسلام في "شرح العمدة" ١/ ١٢٦
فقلت: إبراهيم بن يزيد الخوزي قد تركه الإِمام أحمد والنسائي وعلي بن الجنيد جميعهم نصوا على أنه متروك.
وقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ.
وقال أبو زرعة وأبو حاتم. منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ.
وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة. ليس بشيء. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" ٢٧٢: متروك الحديث اهـ.
وقد تابع إبراهيم بن يزيد الخوزي محمد بن عبد الله بن عمير إلا أن هذه المتابعة لا يفرح بها.
قال البيهقي ٤/ ٣٣٠: وقد رواه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن محمد بن عباد إلا أنه أضعف من إبراهيم بن يزيد. اهـ.
قلت: محمد بن عبد الله بن عمير ضعفه ابن معين.
وقال البخاري منكر الحديث. اهـ.
وقال النسائي: متروك اهـ.
وتابعهما أيضًا جرير بن حازم عن محمد بن عباد كما عند الدارقطني ٢/ ٢١٨ من طريق محمد بن الحجاج المصَفِّر نا جرير بن حازم عن محمد بن عباد بن جعفر قال: قدم علينا عبد الله بن عمر فحدثنا أن رجلًا قال يا رسول الله ما السبيل إلى الحج؟ قال: "الزاد والراحلة"
стр. 3390
قلت: في إسناده محمد بن الحجاج المصفر البغدادي.
قال يحيى عنه: ليس بثقة. اهـ.
وقال النسائي: متروك. اهـ.
وقال أحمد: قد تركنا حديثه. اهـ.
وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.
وقال البيهقي: متروك. اهـ.
وللحديث طريق آخر وهو معلول.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٩١): سألت علي بن الحسين بن الجنيد عن حديث رواه سعيد بن سلام العطار عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن أبي في قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قال: "الزاد والراحلة". قال: هذا حديث باطل. اهـ.
وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن مسعود وعلي:
أولًا: حديث ابن عباس، رواه ابن ماجه (٢٨٩٧) قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا هشام بن سليمان القرشي عن ابن جريج. قال: وأخبرنيه أيضًا عن ابن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "الزاد والراحلة" يعني قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
قلت: هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص.
стр. 3391
قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٦٢: مضطرب الحديث ومحله الصدق وما أرى به بأسًا. اهـ.
وقد أخرج له مسلم وأخرج له البخاري في المتابعات في كتاب البيوع.
ولهذا نص الحافظ في "تهذيب التهذيب" ١١/ ٣٩ أن البخاري لم يخرج له سوى هذا الموضع في المتابعات.
وقال في "التقريب" (٧٢٩٦): مقبول. اهـ.
قلت: شيخ ابن ماجه سويد بن سعيد بن سهل الحدثاني من رجال مسلم وثقة الإِمام أحمد.
وقال أبو داود: أرجو أن يكون صدوقًا، وقال: لا بأس به. اهـ.
وقال أبو حاتم: كان صدوقًا وكان يدلس ويكثر. اهـ.
وقال البخاري: كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه. اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة: صدوق مضطرب الحفظ ولا سيما بعدما عمي. اهـ.
ونحوه قال صالح بن محمد، وقال البرذعي: رأيت أبا زرعة يسيء القول فيه فقلت له: فإيش حاله. قال: أما كتبه فصحاح. وكنت أتتبع أصوله فأكتب منها فأما إذا حدث من حفظه فلا. اهـ.
وسئل عنه ابن المديني: فحرك رأسه وقال: ليس بشيء. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. أخبرني سليمان بن الأشعث قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سويد بن سعيد حلال الدم. اهـ.
стр. 3392
وقال محمد بن يحيى الخَزّاز: سألت ابن معين عنه. فقال: ما حدثك فاكتب عنه وما حدث به تلقينًا فلا. اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده عمر بن عطاء بن ورَاز قال عنه الإِمام أحمد: ليس بقوي في الحديث. اهـ.
وقال ابن معين: عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة ليس هو بشيء وهو ابن وَرَاز وهم يضعفونه كل شيء عن عكرمة ... اهـ.
وقال أبو زرعة: ثقة لين الحديث. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
وبه أعله ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٢٨ فقال: فيه عمر بن عطاء بن وَرَاز وهو ضعيف. اهـ.
وأخرجه الدارقطني ٢/ ٢١٨ من طريق يزيد بن مروان الخلال نا أبي نا داود بن الزبرقان عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا بمثله.
قلت: في إسناده داود بن الزبرقان ويزيد بن مروان كلاهما متهم.
أما داود بن الزبرقان فقد قال عنه الحافظ في "التقريب" (١٧٨٥): متروك وكذبه الأزدي. اهـ.
وبه أعله الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٩.
أما يزيد بن مروان الخلال قال عنه يحيى بن معين: كذاب. اهـ.
стр. 3393
وقال عثمان الدارمي قد أدركته وهو ضعيف قريب مما قال يحيى. اهـ.
وأخرجه أيضًا الدارقطني ٢/ ٢١٨ من طريق حصين بن مخارق عن محمد بن خالد عن سماك حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله الحج كل عام؟
قال: "لا، بل حجة". قيل: فما السبيل إليه؟ . قال: "الزاد والراحلة".
قلت: حصين بن مخارق قال الدارقطني: يضع الحديث اهـ.
وبه أعله الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٩.
وله طرق أخرى عن ابن عباس كلها ضعيفة.
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر فقال في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٥: رواه ابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عباس وسنده ضعيف أيضًا ورواه ابن المنذر من قول ابن عباس. اهـ.
ثانيًا: حديث جابر أخرجه الدارقطني ٢/ ٢١٥ من طريق عبد الملك بن زياد النصيبي ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي الزبير أو عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قام رجل فقال: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة". اهـ.
قلت: في إسناده محمد بن عبد الله بن عبيد الليثي وسبق الكلام عليه.
стр. 3394
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٠: محمد بن عبد الله بن عبيد الليثي تركوه وأجمعوا على ضعفه. اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده عبد الملك بن زياد النصيبي قال الأزدي: منكر الحديث غير ثقة. اهـ.
كما نقله عنه ابن الجوزي في كتابه "الضعفاء والمتروكين" ٢/ ١٤٩ والذهبي في "الميزان" ٢/ ٦٥٥.
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٥.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح أحاديث التعليق" ٢/ ٣٨٠: عبد الملك بن زياد النصيبي. قال فيه الأزدي: منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
ولهذا قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٦٥: هذا سند واه جدًا. اهـ.
ثالثًا: حديث عائشة رواه العقيلي في كتاب "الضعفاء" (٣٢٣) والدارقطني ٢/ ٢١٨ والبيهقي ٤/ ٣٣٠ كلهم من طريق عتاب بن أعين عن الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن عائشة عن النبي ﷺ بمثل حديث جابر.
قال الدارقطني ٢/ ٢١٧ لما ذكر هذا الإسناد: حدثني به إبراهيم بن محمد بن يحيى نا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي قال: قرأت في كتاب عتاب بن أعين. اهـ.
وقد أعله العقيلي بعتاب وقال: إن في حديثه وهمًا. اهـ.
стр. 3395
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٣/ ٤٧٨: وروى عن الثوري عن يونس عن الحسن عن أمه عن عائشة موصولًا وليس بمحفوظ. اهـ
وقال البيهقي في "السنن" ٤/ ٣٣٠ لما ذكر حديث عائشة السابق قال. أخبرناه أبو بكر بن الحارث أنبأ أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال. وجدت في كتاب عتاب بن أعين فذكره، وروي من وجه آخر عن عتاب وروي فيه أحاديث أخر لا يصح شيء منها وحديث إبراهيم بن يزيد أشهرها وقد أكدناه بالذي رواه الحسن البصري وإن كان منقطعًا اهـ.
قلت: المرسل الذي أشار إليه البيهقي هو ما رواه في "معرفة السنن والآثار" ٣/ ٤٧٨ من طريق أبي داود الحفري عن سفيان عن يونس عن الحسن قال: سئل النبي ﷺ عن السبيل قال: "الزاد والراحلة" ثم قال هذا منقطع اهـ.
رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الدارقطني ٢/ ٢١٥ من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "السبيل إلى البيت: الزاد والراحلة".
قلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).
وقد تابعه محمد بن عبيد الله كما هو عند الدارقطني ٢/ ٢١٥.
стр. 3396
لكن محمد بن عبيد الله متروك واسمه محمد بن عبيد الله بن ميسرة العرزمي الكوفي. قال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ
وقال أحمد: ترك الناس حديثه. اهـ. وسبق الكلام عليه (١).
ولهذا ذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٠ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأعله بابن لهيعة والعرزمي فقال. ضعيفان. اهـ
خامسًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه الدارقطني ٢/ ٢١٦ من طريق بهلول بن عبيد عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن عَلْقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة"
قلت: في إسناده بهلول بن عبيد الكندي قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٠: قال أبو حاتم: ذاهب الحديث اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس بشيء. اهـ.
وقال ابن حبان: يسرق الحديث اهـ.
ولهذا قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٦٦: هذا سند واه جدًا، وبهلول آفته. اهـ.
سادسًا: حديث علي رواه الترمذي (٨١٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى القُطَعِيُّ البصري حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي حدثنا أبو إسحاق الهمداني
стр. 3397
عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "من ملك زادًا أو راحلة تبلغه إلى بيت الله فلا عليه أن يموت يهوديًا ونصرانيًا وذلك أن يقول في كتابه ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه الحارث وهو متكلم فيه (١).
وقد كذبه الشعبي كما سبق.
وأيضًا هلال بن عبد الله مجهول.
لهذا قال الترمذي ٣/ ١٥٩: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول والحارث يضعف في الحديث. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٤٠١: قال البزار: هذا حديث لا نعلم له إسنادًا عن علي إلا هذا الإسناد وهلال هذا بصري حَدَّث عنه غير واحد من البصريين ... ولا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه، وهذا يدفع قول الترمذي في هلال: إنه مجهول، إلا أن يريد جهالة الحال. والله أعلم. اهـ.
ورواه ابن عدي ٧/ ١٢٠ من طريق هلال مولى ربيعة به وقال عقبه: هلال لم ينسب وهو مولى ربيعة بن عمر وهو يعرف بهذا الحديث يرويه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد وليس الحديث بمحفوظ. اهـ.
وبه أعله أيضًا العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٣٤٨.
وجزم ابن الجوزي في "الموضوعات" ٢/ ٢٠٩ بوضعه.
стр. 3398
وتعقبه ابن جماعة في "تنزيه الشريعة" ٢/ ١٦٨ فقال: لا التفات إلى قول ابن الجوزي: إن حديث علي موضوع، وكيف يصفه بالوضع وقد أخرجه الترمذي في "جامعه".
وقال: إن كل حديث في كتابه معمول به إلا حديثين. وليس هذا أحدهما. اهـ.
والخلاصة: أن الباب لا يصح فيه حديث.
لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٠ قال الشيخ في "الإِمام": وقد أخرج الدارقطني هذا الحديث عن جابر وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود وعائشة ليس فيها إسناد يحتج به. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٥: طرقها كلها ضعيف. وقد قال عبد الحق: إن طرقة كلها ضعيفة وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة. اهـ.
وقال ابن جرير في "تفسيره" ٧/ ٤٥: الأخبار التي رويت عن النبي ﷺ في ذلك بأنه "الزاد والراحلة" فإنها أخبار في أسانيدها نظر لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين. اهـ.
وقال ابن المنذر كما في "نصب الراية" ٣/ ٩: لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة مسندًا، والصحيح رواية الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا. اهـ.
* * *
стр. 3399
باب: ما جاء في صحة حج الصبي
٧٠٧ - وعن ابنِ عَبّاسٍ ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ لَقِي ركبًا بالرَّوْحَاءِ فقال: "مَنِ القومُ؟ " قالوا: المسلمون. فقالوا: من أنتَ؟ قال: "رسولُ الله" فدفعت إليه امرأةٌ صبيًا فقالت: ألِهذا حَجٌّ؟ قال: "نعم ولكِ أجرٌ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٩٧٤ وأبو داود (١٧٣٦) والنسائي ٥/ ١٢٠ وأحمد ١/ ٢١٩ والبيهقي ٥/ ١٥٥ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٢ والشافعي في "مسنده" (٧٤١) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، فذكره ... الحديث.
وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٢٢ قال: حدثنا إبراهيم بن عقبة به بمثله.
ورواه مسلم ٢/ ٩٧٤ والنسائي ٥/ ١٢٠ والبيهقي ٥/ ١٥٦ كلهم من طريق سفيان عن محمد بن عقبة عن كريب به بمثله.
وفي الباب عن جابر والسائب بن يزيد وابن عباس أيضًا وأنس بن مالك:
أولًا: حديث جابر رواه الترمذي (٩٢٤) وابن ماجه (٢٩١٠) والبيهقي ٥/ ١٥٦ كلهم من طريق محمد بن طريف قال: حدثنا أبو
стр. 3400
معاوية عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: رفعت امرأة صبيًا لها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر".
قال الترمذي ٣/ ٢٨٩ حديث جابر حديث غريب. اهـ.
قلت: إسناده قوي ورجاله رجال الشيخين عدا محمد بن طريف من رجال مسلم.
ولما ذكر الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ١٥٥ الحديث من طريق أبي معاوية قال: هذا سند صحيح على شرط الشيخين. اهـ.
لكن كأن أبا حاتم استغرب كون هذا الحديث من حديث جابر فقال: في "العلل" (٨٧٨) لما سئل عن هذا الحديث قال: قال ابن عيينة: قال إبراهيم بن عقبة: إنما حديث ابن المنكدر عن كريب عن ابن عباس هذا الحديث. اهـ.
لكن يشهد له أحاديث الباب.
وروى ابن ماجه (٣٠٣٨) والترمذي (٩٢٧) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير عن أشعث بن سوَّار عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا إذا حججنا مع النبي ﷺ ؛ فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان.
قلت: إسناده ضعيف ومتنه فيه نكارة.
قال الترمذي ٣/ ٢٩٢: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقد أجمع أهل العلم على أن المرأة لا يلبي عنها غيرها بل هي تلبي عن نفسها. اهـ.