لكن محمد بن عبيد الله متروك واسمه محمد بن عبيد الله بن ميسرة العرزمي الكوفي. قال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ
وقال أحمد: ترك الناس حديثه. اهـ. وسبق الكلام عليه (١).
ولهذا ذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٠ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأعله بابن لهيعة والعرزمي فقال. ضعيفان. اهـ
خامسًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه الدارقطني ٢/ ٢١٦ من طريق بهلول بن عبيد عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن عَلْقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة"
قلت: في إسناده بهلول بن عبيد الكندي قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٠: قال أبو حاتم: ذاهب الحديث اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس بشيء. اهـ.
وقال ابن حبان: يسرق الحديث اهـ.
ولهذا قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٦٦: هذا سند واه جدًا، وبهلول آفته. اهـ.
سادسًا: حديث علي رواه الترمذي (٨١٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى القُطَعِيُّ البصري حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي حدثنا أبو إسحاق الهمداني
стр. 3397
عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "من ملك زادًا أو راحلة تبلغه إلى بيت الله فلا عليه أن يموت يهوديًا ونصرانيًا وذلك أن يقول في كتابه ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه الحارث وهو متكلم فيه (١).
وقد كذبه الشعبي كما سبق.
وأيضًا هلال بن عبد الله مجهول.
لهذا قال الترمذي ٣/ ١٥٩: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول والحارث يضعف في الحديث. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٤٠١: قال البزار: هذا حديث لا نعلم له إسنادًا عن علي إلا هذا الإسناد وهلال هذا بصري حَدَّث عنه غير واحد من البصريين ... ولا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه، وهذا يدفع قول الترمذي في هلال: إنه مجهول، إلا أن يريد جهالة الحال. والله أعلم. اهـ.
ورواه ابن عدي ٧/ ١٢٠ من طريق هلال مولى ربيعة به وقال عقبه: هلال لم ينسب وهو مولى ربيعة بن عمر وهو يعرف بهذا الحديث يرويه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد وليس الحديث بمحفوظ. اهـ.
وبه أعله أيضًا العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٣٤٨.
وجزم ابن الجوزي في "الموضوعات" ٢/ ٢٠٩ بوضعه.
стр. 3398
وتعقبه ابن جماعة في "تنزيه الشريعة" ٢/ ١٦٨ فقال: لا التفات إلى قول ابن الجوزي: إن حديث علي موضوع، وكيف يصفه بالوضع وقد أخرجه الترمذي في "جامعه".
وقال: إن كل حديث في كتابه معمول به إلا حديثين. وليس هذا أحدهما. اهـ.
والخلاصة: أن الباب لا يصح فيه حديث.
لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٠ قال الشيخ في "الإِمام": وقد أخرج الدارقطني هذا الحديث عن جابر وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود وعائشة ليس فيها إسناد يحتج به. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٥: طرقها كلها ضعيف. وقد قال عبد الحق: إن طرقة كلها ضعيفة وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة. اهـ.
وقال ابن جرير في "تفسيره" ٧/ ٤٥: الأخبار التي رويت عن النبي ﷺ في ذلك بأنه "الزاد والراحلة" فإنها أخبار في أسانيدها نظر لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين. اهـ.
وقال ابن المنذر كما في "نصب الراية" ٣/ ٩: لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة مسندًا، والصحيح رواية الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا. اهـ.
* * *
стр. 3399
باب: ما جاء في صحة حج الصبي
٧٠٧ - وعن ابنِ عَبّاسٍ ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ لَقِي ركبًا بالرَّوْحَاءِ فقال: "مَنِ القومُ؟ " قالوا: المسلمون. فقالوا: من أنتَ؟ قال: "رسولُ الله" فدفعت إليه امرأةٌ صبيًا فقالت: ألِهذا حَجٌّ؟ قال: "نعم ولكِ أجرٌ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٩٧٤ وأبو داود (١٧٣٦) والنسائي ٥/ ١٢٠ وأحمد ١/ ٢١٩ والبيهقي ٥/ ١٥٥ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٢ والشافعي في "مسنده" (٧٤١) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، فذكره ... الحديث.
وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٢٢ قال: حدثنا إبراهيم بن عقبة به بمثله.
ورواه مسلم ٢/ ٩٧٤ والنسائي ٥/ ١٢٠ والبيهقي ٥/ ١٥٦ كلهم من طريق سفيان عن محمد بن عقبة عن كريب به بمثله.
وفي الباب عن جابر والسائب بن يزيد وابن عباس أيضًا وأنس بن مالك:
أولًا: حديث جابر رواه الترمذي (٩٢٤) وابن ماجه (٢٩١٠) والبيهقي ٥/ ١٥٦ كلهم من طريق محمد بن طريف قال: حدثنا أبو
стр. 3400
معاوية عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: رفعت امرأة صبيًا لها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر".
قال الترمذي ٣/ ٢٨٩ حديث جابر حديث غريب. اهـ.
قلت: إسناده قوي ورجاله رجال الشيخين عدا محمد بن طريف من رجال مسلم.
ولما ذكر الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ١٥٥ الحديث من طريق أبي معاوية قال: هذا سند صحيح على شرط الشيخين. اهـ.
لكن كأن أبا حاتم استغرب كون هذا الحديث من حديث جابر فقال: في "العلل" (٨٧٨) لما سئل عن هذا الحديث قال: قال ابن عيينة: قال إبراهيم بن عقبة: إنما حديث ابن المنكدر عن كريب عن ابن عباس هذا الحديث. اهـ.
لكن يشهد له أحاديث الباب.
وروى ابن ماجه (٣٠٣٨) والترمذي (٩٢٧) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير عن أشعث بن سوَّار عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا إذا حججنا مع النبي ﷺ ؛ فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان.
قلت: إسناده ضعيف ومتنه فيه نكارة.
قال الترمذي ٣/ ٢٩٢: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقد أجمع أهل العلم على أن المرأة لا يلبي عنها غيرها بل هي تلبي عن نفسها. اهـ.
стр. 3401
قلت: أشعث بن سوَّار الكندي ضعيف كما سبق بيانه (١).
وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير".
وقال ابن رجب في "شرح العلل" ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥: وقد روى الترمذي في كتاب الحج حديث جابر في التلبية عن النساء. ثم ذكر الإجماع على أنه لا يلبى عن النساء فهذا ينبغي أن يكون حديثًا مما لم يؤخذ به عند الترمذي اهـ.
وذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٣٢٥ حديث جابر وعلق عليه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٤٩٩ فقال: ويظهر فيه أيضًا أنه لم يصححه لمكان أشعث بن سوار، وتدليس أبي الزبير. اهـ.
ثم عاد فتعقب عبد الحق الإشبيلي فقال ٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠ ولم يقل بإثره شيئًا وأحسبه اكتفى في تضعيفه بإبراز ما أبرزه من إسناده، وقد علم أن أشعث بن سوَّار ضعيف، وأبو الزبير مدلس وله علة أخرى وذلك أنه مضطرب المتن. قال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي قال: سمعت ابن نمير عن أشعث بن سوار ... ففيه كما ترى من رواية محمد بن إسماعيل عن ابن نمير أن النساء لا يلبين، وإنما يلبي عنهن الرجال، وأن الصبيان لا يلبى عنهم، ولكن يرمى عنهم. وقال أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا عبد الله بن نمير عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر قال: حججنا
стр. 3402
مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم؛ فهذا كما ترى أن الصبيان يلبى عنهم، ولم يذكر التلبية عن النساء، وهذا أولى بالصواب وأشبه به فإن المرأة لا يلبي عنها غيرها، أجمع أهل العلم على ذلك، حكاه هكذا الترمذي. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٧/ ٢٢: رواه الترمذي وابن ماجه وفيه أشعث بن سوار وقد ضعفه الأكثرون ووثقه بعضهم اهـ.
ثانيًا: حديث السائب بن يزيد رواه البخاري (١٨٥٨) والترمذي (٩٢٥) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال: حُجَّ بي مع رسولِ الله ﷺ وأنا ابن سبع سنين.
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٨٥٧) وغيره عن طريق ابن شهاب عن عمه أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس قال: أقبلت وقد ناهزت الحلم أسير على أتان لي ورسول الله ﷺ قائم يصلي بمنى حتى سرت بين يدي بعض الصف.
وروى البخاري (١٨٥٦) من طريق حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: بعثني أو قدمني النبي ﷺ في الثقل من جمع بليل.
وقد وضعه البخاري تحت هذا الباب فقال: باب حج الصبيان فذكره ... وفي الباب أيضًا حديث عن ابن عباس يأتي في باب تعجيل الضعفة في الدفع ووقت رميهم جمرة العقبة.
رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٨٠ قال: حدثنا جعفر العطار ثنا إسماعيل
стр. 3403
ابن إبراهيم الترجماني ثنا عبد الله بن محمد الطلحي عن خالد بن الوليد المخزومي عن الزهري عن أنس بن مالك قال: بينما النبي ﷺ يسير أقبلت امرأة معها ابن لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر". قالت: فما ثوابه إذا وقف بعرفة؟ قال: "يكتب لوالديه بعدد كل من وقف بالموقف عدد شعر رؤوسهم حسنات".
قال الطبراني عقبه: لم يرو عن الزهري إلا بهذا الإسناد تفرد به الترجماني. اهـ.
قلت: خالد بن الوليد بن إسماعيل بن الوليد المخزومي.
قال الذهبي في "الميزان" ١/ ٦٤٤: متهم بالكذب ثم قال: فمن بلاياه رواية أبي إبراهيم الترجماني حدثنا عبد الله بن محمد الطلحي عن خالد بن الوليد المخزومي عن الزهري به فذكر هذا الحديث. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨٣: فيه خالد بن الوليد بن إسماعيل المخزومي وهو متهم بالكذب. اهـ.
لهذا قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٥٥: هو موضوع من أجل خالد هذا وهو ابن إسماعيل بن الوليد ... اهـ.
وقد أوردته للتنبيه عليه لا للاستكثار به كما فعل الألباني حفظه الله.
قلت: أيضًا شيخ الطبراني والطلحي لم أجد من ترجم لهم.
لكن أحاديث الباب تغني عن هذا الحديث وفي الباب أحاديث أخرى تأتي في باب: الصبي يحج قبل البلوغ، وباب: شرط النيابة في الحج.
стр. 3404
باب: ما جاء في الحج عن الحي العاجز
٧٠٨ - وعنه ﵄، قال: كان الفضلُ بنُ عباسٍ ﵄ رَدِيفَ رسولِ الله ﷺ فجاءَتِ امرأةٌ مِن خَثعَمَ فجعلَ الفضلُ يَنظرُ إليها وتَنظُرُ إليه، وجعلَ النبيُّ ﷺ يَصرِفُ وَجْهَ الفضلِ إلى الشِّقِّ الآخَرِ. فقالت: يا رسولَ الله إنَّ فريضةَ اللهِ على عبادِهِ في الحَجِّ أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يَثبُتُ على الرّاحِلَةِ، أفأَحُجُّ عنه؟ قال: "نعم". وذلك في حَجَّةِ الوَداعِ. متفق عليه، واللفظُ للبخاري.
رواه البخاري (١٥١٣) و (١٨٥٤) و (١٨٥٥) ومسلم ٢/ ٩٧٣ وأبو داود (١٨٠٩) والنسائي ٥/ ١١٧ ومالك في "الموطأ" ١/ ٣٥٩ كلهم من طريق ابن شهاب قال: حدثني سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس قال: ... فذكره.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ١٢٢: هذا حديث صحيح ثابت، لم يختلف في إسناده، وقد سمعه سليمان بن يسار من ابن عباس ... اهـ.
ورواه النسائي ٥/ ١١٧ من طريق ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس بنحوه.
ورواه أيضًا النسائي ٥/ ١١٦ وأحمد ١/ ٢٤٤ وابن خزيمة ٤/ ٣٤٣ كلهم من طريق موسى بن سلمة عن ابن عباس بنحوه.
стр. 3405
ورواه أيضًا النسائي ٥/ ١١٦ وأحمد ١/ ٢٤٠ وابن خزيمة ٤/ ٣٤٦ كلهم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه.
ورواه النسائي ٥/ ١١٨ وابن حبان ٩/ ٣٠٧ (٣٩٩٤) كلاهما من طريق عكرمة عن ابن عباس بنحوه.
ورواه ابن ماجه (٢٩٠٤) من طريق يزيد بن الأصم عن ابن عباس بنحوه.
ورواه الطبراني في "الكبير" ١١/ رقم (١١٢٠٠) من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس بنحوه.
ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" ١١/ رقم (١١٣٢٣) و (١١٤٠٩) من طريق عطاء عن ابن عباس بنحوه.
ورواه ابن جريج ومعمر فجعلوه من مسند الفضل بن عباس كما سيأتي بعد قليل.
وفي الباب عن الفضل بن عباس وحصين بن عوف وسودة بنت زمعة وأبي رزين العقيلي وعلي بن أبي طالب:
أولًا: حديث الفضل بن عباس رواه البخاري (١٨٥٣) ومسلم ٢/ ٩٧٤ والترمذي (٩٢٨) كلهم من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن الفضل بن عباس ﵃، أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره. فقال النبي ﷺ : "فحجي عنه".
стр. 3406
وتابع ابن جريج الأوزاعي عند ابن ماجه (٢٩٠٩).
وتابعه معمر كما هو عند أحمد ١/ ٢١٢.
ورواه أيضًا الإمام أحمد ١/ ٢١٢ قال: حدثنا هشيم ثنا يحيى بن أبي إسحاق (١) عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس أو عن أخيه الفضل بن عباس: أن رجلًا سأل النبي ﷺ ... فذكر نحوه. فحديث الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس السابق هما قصة واحدة كما يدل عليه اتفاق السياق في القصة. ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة الحديث وأكثر الرواة يجعلونه من مسند ابن عباس.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر لما ذكر طريق ابن جريج في "الفتح" ٤/ ٦٦: كذا قال ابن جريج - أي عن الفضل - وتابعه معمر وخالفهما مالك وأكثر الرواة عن الزهري فلم يقولوا فيه: عن الفضل. اهـ.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر حديث ابن عباس في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٨ قال: ومن الرواة من يجعله عن ابن عباس عن أخيه الفضل. اهـ.
وجزم ابن عبد الهادي أن الصواب أنه من مسند ابن عباس فقال في "تنقيح تحقيق أحاديث التعيلق" ٢/ ٣٨٢: روى أيوب السختياني هذا الحديث عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عباس ولم يشك، وهو أقرب إلى الصواب، لأن الفضل بن عباس توفي زمن عمر بن
стр. 3407
الخطاب بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، ولم يدركه سليمان بن يسار. وعبيد الله بن العباس بقي إلى زمن يزيد بن معاوية ... وقال البخاري: أصح شيء في هذا ما روي عن ابن عباس عن الفضل. اهـ.
ثانيًا: حديث حصين بن عوف رواه ابن ماجه (٢٩٠٨) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. ثنا أبو خالد الأحمر ثنا محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس قال: أخبرني حصين بن عوف قال: قلت: يا رسول الله إن أبي شيخ أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج إلا معترضًا، فصَمَتَ ساعة ثم قال: "حج عن أبيك".
قلت: رجاله لا بأس بهم غير أن محمد بن كريب ضعيف.
وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" فقال: في إسناده محمد بن كريب، قال أحمد: منكر الحديث يجيء بعجائب عن حصين بن عوف. وقال البخاري: منكر الحديث فيه نظر وضعفه غير واحد. اهـ.
وسأل الترمذيُّ في "العلل الكبير" ١/ ٣٩١ البخاريَّ عن رواية ابن عباس عن كلٍّ من الفضل بن عباس وحصين بن عوف قال: أرجو أن يكون صحيحًا. ثم قال: وروي عن ابن عباس عن النبي ﷺ فاحتمل أن يكون ابن عباس روى هذا عن غير واحد عن النبي ولم يذكر الذي سمعه منه، يحتمل أن يكون كله صحيحًا. اهـ.
ثالثًا: حديث سودة بنت زمعة رواه أحمد ٦/ ٤٢٩ والنسائي ٥/ ١١٧ والدارمي ٢/ ٤١ كلهم من طريق منصور عن مجاهد عن
стр. 3408
مولى لابن الزبير يقال له: يوسف بن الزبير بن يوسف عن ابن الزبير عن سودة بنت زمعة قالت: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج قال: "أرأيتك لو كان على أبيك دين فقضيته عنه قبل منك؟ " قال: نعم. قال ﷺ : "فالله أرحم، حج عن أبيك"
قلت: إسناده قوي. ويوسف بن الزبير مولى عبد الله بن الزبير ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٢٢٢ والبخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٣٧٢ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٥٥٠، وقال ابن جرير: مجهول لا يحتج به. اهـ.
لكن الناظر في صنيع الأئمة وأقوالهم بهذا الرجل غاية ما فيه السكوت عنه غير أن ابن حبان وثقة.
وقد روى عنه مجاهد والمزني.
وقد أخرج له النسائي ومما لا ريب فيه أن النسائي ﵀ كان عنده شدة في تحري الرجال.
لهذا كثير ما يحتج الأئمة بتوثيق الرجل بمجرد رواية النسائي عنه. وقد أكثر من هذا الحافظ ابن حجر ثم إن الأئمة قد صححوا إسناد هذا الحديث.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٩: إسناده صحيح ومولى ابن الزبير اسمه يوسف وقد أخرج له النسائي. اهـ.
وقد اختلف في إسناده.
стр. 3409
فقد رواه النسائي ٥/ ١١٧ وأحمد ٤/ ٥ والبيهقي ٤/ ٣٢٩ كلهم من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن عبد الله بن الزبير قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير ... فذكره.
ورواه الدارمي ٢/ ٤١ من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور عن مجاهد عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف به.
ولهذا قال البيهقي ٤/ ٣٢٩: اختلف في هذا على منصور فرواه جرير بن عبد الحميد هكذا، ورواه عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور عن مجاهد عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف بن الزبير أو الزبير بن يوسف عن ابن الزبير عن سودة بنت زمعة ﵂ قالت: جاء رجل ... اهـ.
ثم قال البيهقي ٤/ ٣٢٩: ورواه إسرائيل عن منصور عن مجاهد عن مولى لآل ابن الزبير عن ابن الزبير أن سودة ﵂ قالت: ... فذكره. وأرسله الثوري عن منصور فقال: عن يوسف بن الزبير عن النبي ﷺ ، والصحيح عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن ابن الزبير عن النبي ﷺ كذلك قاله البخاري. اهـ.
رابعًا: حديث أبي رزين العقيلي وقد سبق تخريجه ضمن باب ما قيل في وجوب العمرة.
خامسًا: حديث علي رواه الترمذي (٨٨٥) وأبو داود (١٩٣٥) وابن ماجه (٣٠١٠) وأحمد ١/ ٧٥ - ٧٦ والبيهقي ٤/ ٣٢٩ وابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١١٤ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن
стр. 3410
الحارث بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي ﵁ قال: قالت جارية من خثعم: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير أدركته فريضة الله على عباده في الحج لا يستطيع أداءها فيجزئ عني أن أؤديها عنه. قال: "نعم". هذا لفظ البيهقي.
وعند ابن الجوزي بلفظ: إن أبي شيخ كبير قد أفند (١)، وقد أدركته فريضة الله في الحج، فهل يجزئ عنه أن أؤدي عنه؟ فقال: "نعم فأدي عن أبيك".
وعند أبي داود وابن ماجه مختصر.
قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٢/ رقم (٥٦٢): إسناده صحيح. اهـ.
قلت: رجاله لا بأس بهم، غير أن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزومي اختلف فيه، قال عنه ابن معين: صالح. اهـ.
وقال أبو حاتم: شيخ. اهـ.
وقال أحمد: متروك. اهـ.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وضعفه ابن المديني.
وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من أهل العلم. اهـ.
стр. 3411
ورواه عنه كلٌّ من سفيان وحاتم بن إسماعيل، قال الترمذي ٣/ ٢٤٣: حديث حسن صحيح, لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه، من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وقد رواه غير واحد عن الثوري. اهـ.
قلت: وقد اختلف في إسناده فقد سئل عنه الدارقطني في "العلل" ٤/ ١٦ (٤١١) فقال: هو حديث يرويه الثوري والدراوردي ومحمد بن فليح والمغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي.
وخالفهم إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، فرواه عن عبد الرحمن بن الحارث فقال: عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن علي، وزاد فيه أبا رافع، ووهم، والقول قول الثوري ومن تابعه، والله أعلم.
ورواه يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن علي عن أبيه عن علي ولم يذكر ابن أبي رافع والصواب ما ذكرنا من قول الثوري ومن تابعه، انتهى كلام الدارقطني.
سادسًا: حديث أبي هريرة رواه ابن خزيمة ٤/ ٣٤٥ ثنا محمَّد بن منصور ثنا يَحْيَى بن أبي الحجاج عن عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بلفظ المرسل الآتي، وهو أنَّه ﷺ أتاه رجل فقال: إن أبي شيخ كبير أدرك الإسلام ولم يحج، ولا يستمسك على الراحلة، وإن شددته بالحبل على الراحلة خشيت أن أقتله، فقال رسول الله ﷺ : "احْجُجْ عن أبيك".
стр. 3412
وقد اختلف في إسناده فرواه ابن خزيمة ٤/ ٣٤٢ عن محمَّد بن ميمون الجزار ثنا يحيى به مرسلًا.
قلت: يحيى بن أبي الحجاج الأهتمي تكلم فيه.
قال يحيى بن معين والنسائي: ليس بشيء. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.
وقال الدارقطني في "العلل" ١٠/ ٤٤: اختلف فيه علي ابن سيرين فرواه يحيى بن أبي الحجاج عن عوف الأعرابي عن ابن سيرين عن أبي هريرة ووهم فيه. اهـ.
* * *
стр. 3413
باب: ما جاء في الحج عن الميت
٧٠٩ - وعنه ﵁ أنَّ امرأةً مِن جُهَينَةَ جاءتْ إلى النبيِّ ﷺ فقالت: إنَّ أُميِّ نَذَرَتْ أن تَحُجَّ فلم تَحُجَّ حتَّى ماتَتْ، أَفأَحُجُّ عنها؟ قال: "نعم، حُجِّي عنها، أرأيتِ لو كان على أُمِّكِ دَينٌ أكنتِ قاضِيَتَهُ؟ اقضُوا اللهَ، فاللهُ أحُقُّ بالوفاءِ". رواه البخاري.
رواه البخاري (١٨٥٢) و (٦٦٩٩) والنسائي ٥/ ١١٦ وأحمد ١/ ٣٤٥ وابن خزيمة ٤/ ٣٤٦ والبيهقي ٤/ ٣٣٥ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٨ وابن الجارود في "المنتقى" (٥٠١).
كلهم من طريق أبي بشر واسمه جعفر بن إياس قال: سمعت سعيد بن جبير حدث عن ابن عباس. أن امرأة ... فذكره.
وقد اختلفت الروايات في السائل والمسؤول عنه، فعند البخاري (٦٦٩٩). في رواية له وأحمد ١/ ٣٤٥ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٨ وابن الجارود في "المنتقى" (٥٠١) كلهم بلفظ: أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أختي نذرت، فالسائل هنا رجل سأل عن أخته.
وعند البخاري (١٨٥٢) في رواية له: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت إن أمي نذرت ... فذكره بلفظ الباب؛ فالسائل هنا امرأة من جهينة تسأل عن أمها.
стр. 3414
وعند النسائي ٥/ ١١٦: أن امرأة نذرت أن تحج فماتت فأتى أخوها النبي ﷺ فسأله عن ذلك ... فجعل السائل الأخ والمسؤول عنها الأخت.
قلت: وهذا الاختلاف لا يُعد قادحًا في صحة الحديث كما ادعى الغماري في "تخريجه لبداية المجتهد" ٥/ ٢٧٤ فقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا الإشكال في "الفتح" ٤/ ٦٥ فقال: فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته والبنت سألت عن أمها. اهـ.
وفي الباب عن بريدة بن الحصيب وأبي الغوث بن حصين وأنس بن مالك وابن عباس وأبي هريرة وعقبة بن عامر:
أولًا: حديث بريدة بن الحصيب رواه مسلم ٢/ ٨٠٥ والبيهقي ٤/ ٣٣٥ كلاهما من طريق عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: بينما أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدّقت على أمي بجارية وأنها ماتت، قال: فقال: "وجب أجرك وردها عليك الميراث". قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: "صومي عنها": قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال: "حجي عنها".
وفي رواية له "صوم شهرين".
ثانيًا: حديث أبي الغوث بن حصين رواه ابن ماجه (٢٩٠٥) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا عثمان بن عطاء
стр. 3415
عن أبيه عن أبي الغوث بن حصين - رجل من الفُرْعِ - أنه استفتى النبيَّ ﷺ عن حِجَّة كانت على أبيه، مات ولم يحج، قال النبي ﷺ : "حُجَّ عن أبيك". وقال النبي ﷺ : "وكذلك الصيام في النذر يقضَى عنه".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني. قال النسائي ليس بثقة. اهـ.
وقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال عمرو بن علي: منكر الحديث. اهـ.
وقال مرة: متروك الحديث. اهـ.
وقال الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة. اهـ.
وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه".
وتابعه شعيب بن رزاق كما هو عند البيهقي ٤/ ٣٣٥ لكن إسناد هذه المتابعة ضعيف كما نص عليه البيهقي.
قلت: ووالد عثمان اسمه عطاء بن أبي مسلم الخراساني ذكره البخاري في "الضعفاء".
وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ يخطئ ولا يعلم، فبطل الاحتجاج به. اهـ.
ولعل الصواب فيه أنه صدوق، وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي.
وأخرج له مسلم.
стр. 3416
وذكر الطبراني أنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أنس. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٨٣٠٤): أبو الغوث بن حصين الخثعمي تفرد عنه عطاء الخراساني، ولم يسمع منه.
وهكذا قال في "التهذيب" ١٢/ ٢٢٠: ولما ذكر له هذا الحديث قال: ولعله حمل الحديث عن بعض أصحاب ابن عباس عن أبي الغوث بن حصين ... اهـ.
ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البزار كما في "زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤٦٨ قال: ثنا عبد الله بن محمَّد بن الهادي ثنا إسماعيل بن نصر ثنا صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي مات ولم يحج حجة الإسلام فقال رسول الله ﷺ : "أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه عنه؟ ". قال: نعم. قال: "فإنه دين عليه فاقضه".
قال البزار عقبه: لا نعلم رواه عن ثابت إلا صدقة وهو بصري ليس به بأس ولم يتابع على هذا واحتمل حديثه. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: بل هو ضعيف لكن توبع. اهـ.
وقد ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي والترمذي وأبو حاتم.
وقال الحافظ في "التقريب" (٢٩٢١): صدوق له أوهام. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨٢: إسناده حسن. اهـ.
قلت: والمتابعة التي يشير إليها الحافظ ابن حجر في تعقبه للبزار هو ما رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٠٥
стр. 3417
وفي "المعجم الكبير" ١/ ٢٥٨ (٧٤٨) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان ثنا أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عباد بن راشد عن ثابت عن أنس: أن رجلًا أتى النبي ﷺ ... فذكره.
قلت: عباد بن راشد التميمي مولاهم البصري أخرج له البخاري. وقد تكلم فيه.
قال ابن معين: حديثه ليس بالقوي ولكن يكتب. اهـ.
وقال مرة أخرى: صالح. اهـ.
لهذا قال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٣٦٥. ولابن معين فيه قولان. اهـ.
وقال مرة ثالثة: ضعيف. اهـ.
وقال البخاري: روى عنه عبد الرحمن وتركه يحيى بن القطان. اهـ.
وقال أبو داود: ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: صالح. اهـ.
وقال الأزدي: تركه يحيى بن القطان وكان صدوقًا. اهـ.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال الساجي: ضعيف صدوق. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٣١٢٦): صدوق له أوهام. اهـ.
وقد ضعف أيضًا ابن الجوزي أبا عبيدة بن فضيل بن عياض.
стр. 3418
وقال ابن حجر في "لسان الميزان" ٧/ ٨٠: وقد وثقه الدارقطني فلا يلتفت إلى تضعيف ابن الجوزي بلا سبب وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ
وأخرجه الدارقطني ٢/ ٢٦٠ من وجه آخر عن عباد بن راشد به.
رابعًا: حديث عبد الله بن عباس رواه ابن ماجه (٢٩٠٤) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا عبد الرازق أنبأنا سفيان الثوري عن سليمان الشيباني عن يزيد الأصم عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أحُجّ عن أبي؟ قال: "نعم حج عن أبيك. فإن لم تزده خيرًا لم تزده شرًّا".
قلت: رجاله رجال مسلم وهو معلول سندًا ومتنًا كما سيأتي.
وقد صححه البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه".
ورواه الطبراني في "الكبير" ١٢/ رقم (١٣٠٠٩) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي أنا عبد الرزاق به.
وقد أُعل بتفرد عبد الرزاق به وبغرابة في متنه.
لهذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ١٢٩ - ١٣٠ ونقله عنه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٣٣٦: تفرد به عبد الرزاق. ولا يوجد في الدنيا عند أحد غيره، وخَطَّؤوا عبد الرزاق لانفراده به وإن كان ثقة وقالوا: لفظ منكر لا يشبه لفظ النبي ﷺ . اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٥٨: وممن قال بهذا البزار، قال: لا نعلم رواه إلا الثوري، ولا عن الثوري إلا عبد الرزاق، فجعل المنفرد به الثوري. اهـ.
стр. 3419
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ١٢٩: أما هذا الحديث؛ فقد حملوا فيه على عبد الرزاق؛ لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه، وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في "كتاب عبد الرزاق" أو في كتاب من أخرجه من "كتاب عبد الرزاق"، ولم يروه أحد عن الثوري غيره، وقد خَطَّؤوه فيه، وهو عندهم خطأ. فقالوا: هذا لفظ منكر لا تشبهه ألفاظ النبي ﷺ أن يأمر بما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع، حدثني خلف بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن محمَّد قال: حدّثنا أحمد بن خالد قال: حدّثنا عبيد بن محمَّد الكشوري. قال: لم يرو حديث الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أحد غير عبد الرزاق عن الثوري، ولم يروه عن الثوري لا كوفي ولا بصري ولا أحد.
ثم قال ابن عبد البر: أما ظاهر إسناد هذا الحديث فظاهر جميل؛ لأن الشيباني ثقة، وهو سليمان بن أبي سليمان. وروى عنه شعبة والثوري وهشيم. وكذلك يزيد بن الأصم ثقة ولكنه حديث لا يوجد عند أصحاب الثوري الذين هم أعلم بالثوري من عبد الرزاق مثل القطان وابن مهدي وابن المبارك ووكيع ... اهـ.
خامسًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٠٤ قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا علي بن بهرام ثنا عبد الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من حج عن ميت
стр. 3420
فللذي حج عنه مثل أجره، ومن فَطَّر صائمًا فله مثل أجره، ومن دعا إلى خير فله مثل أجر فاعله".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن ابن جريج إلا ابن أبي كريمة تفرد به علي. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨٢: فيه علي بن يزيد بن بهرام ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات. اهـ. هكذا نسبه إلى جده.
قلت: قد ترجم له الخطيب في "تاريخه" ١١/ ٣٥٣: ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وفي الإسناد أيضًا ابن جريج وهو مكثر من التدليس ولم يصرح بالتحديث.
سادسًا: حديث عقبة بن عامر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٠٥ قال: حدّثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا هريم بن عثمان الراسبي ثنا سويد أبو حاتم عن قتادة عن موسى بن سلمة عن ابن عباس عن عقبة بن عامر: أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ . فقالت: يا رسول الله أحج عن أمي؟ وقد ماتت قال: "أرأيت إن كان عليها دَينٌ فقضيته أليس قد كان مقبولًا منك؟ " قالت: بلى. فأمرها أن تحج عنها. وقالت امرأة: أحج بابني وهو مرضع أو صغير؟ قال: "نعم".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتادة إلا سويد. وتفرد به هريم. اهـ.
стр. 3421
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨٢: فيه شريك أبو حاتم وثقه أبو زرعة وابن معين في رواية، وضعفه النسائي وابن معين في رواية. اهـ. كذا قال شريك: والصواب سويد، وقال ابن المديني: ذاكرت يحيى بحديثه فقال: هات غير ذا. اهـ.
وقال الدارقطني: ليس يعتبر به. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٢٦٨٧): صدوق سيئ الحفظ له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول. اهـ.
وهريم بن عثمان قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١١٨: صدوق. اهـ.
سابعًا: حديث جابر رواه الحارث كما في "المطالب" (١١٥٤) قال: حدثنا إسحاق بن بشر ثنا أبو معشر عن ابن المنكدر عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يدخل الله تعالى بالحجة الواحدة ثلاثة نفر الجنة: الميت والحاج والمنفذ ذلك".
ورواه البيهقي ٥/ ١٨٠ وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" ٢/ ٣٦٧ (٢٩٤) وابن الجوزي في "الموضوعات" ٢/ ١٢٩ كلهم من طريق أبي معشر به.
قلت: الحديث مداره على أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف كما سبق (١).
وبه أعله البيهقي ٥/ ١٨٠.
стр. 3422
وفي إسناد الحارث إسحاق بن بشر وهو متروك.
وبه أعله الكتاني في "تنزيه الشريعة" ٢/ ١٧٢.
وروي عن جابر بوجه آخر ولفظ آخر وهو ضعيف جدًا.
قال ابن أبي حاتم كما في "العلل" (٨٢٣): سألت أبي عن حديث رواه عثمان بن عبد الرحمن الطرايفي قال: حدّثنا محمَّد بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن جابر عن رسول الله ﷺ قال: "من حج عن أبيه أو عن أمه فقد قضى عنه حجه وكان فضل عشر حجج". قال أبي: ليس هذا محمَّد بن عمرو إنما هذا هو محمَّد بن عمر الذي يعرف بالمحرم، وكان واهي الحديث، وهذا عندي حديث باطل. اهـ.
* * *
стр. 3423
باب: الصبي يحج قبل البلوغ ثم يبلغ
٧١٠ - وعنه ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أَيُّما صَبِيٍّ حَجَّ ثم بَلَغَ الحِنْثَ فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أُخرَى، وأَيُّما عبدٍ حَجَّ ثم أُعتِقَ فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أخرى". رواه ابن أبي شيبة والبيهقي ورجاله ثقاتٌ، إلا أنَّه اختُلِفَ في رَفعِهِ والمحفوظُ أنه موقوف.
رواه البيهقي ٤/ ٣٢٥ والحاكم ١/ ٦٥٥ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٧٨ وابن خزيمة ٤/ ٣٤٩ والخطيب في "تاريخه" ٨/ ٢٠٩ كلهم من طريق محمَّد بن المنهال ثنا يزيد بن زريع ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
وعند البيهقي وابن خزيمة والحاكم زيادة "وإذا حج الأعرابي فهي حجة له فإذا هاجر فعليه حجة أخرى".
قال الحاكم ١/ ٦٥٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٦: رجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٧/ ٥٧: إسناد جيد. اهـ.
стр. 3424
وقال الطبراني: لم يروه عن شعبة مرفوعًا إلا يزيد تفرد به محمَّد بن المنهال. اهـ.
وتبعه ابن مفلح فقال في "الفروع" ٣/ ٢١٣: انفرد محمَّد بن المنهال برفعه وهو يحتج به في "الصحيحين" وغيرهما. وكان آية في الحفظ. ولهذا صححه جماعه منهم ابن حزم. وأجاب بنسخه لكون فيه الأعرابي. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٧/ ٥٧: ولا يضر تفرد محمَّد بن المنهال بها؛ فإنه ثقة مقبول ضابط، روى عنه البخاري ومسلم في "صحيحيهما". اهـ.
قلت: لم ينفرد به بل توبع.
فقد رواه الخطيب ٨/ ٢٠٩ من طريق محمَّد بن المنهال وحارث بن سريج النَّقَّال معًا. قالا: حدثنا يزيد بن زريع به.
قلت: لكن لا ينظر لهذه المتابعة وقد يعذر الطبراني فيما نص عليه لأن الحارث بن سريج متهم.
قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
وقال موسى بن هارون: متهم. اهـ.
وقال ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٩٦: ضعيف يسرق الحديث. اهـ
ولما روى ابن عدي هذا الحديث ٢/ ١٩٧ قال: وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع. وأظن
стр. 3425
الحارث بن سريج هذا سرقه منه وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما. اهـ. فيظهر أن الذي تفرد برفعه يزيد بن زريع كما قاله ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٨٥ هو ثقة من رجال الشيخين وقد خولف كما سيأتي.
قلت: وقد اختلف في رفعه كما نص الحافظ في "البلوغ".
فقد رواه البيهقي ٤/ ٣٢٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأ شعبة عن سليمان الأعمش عن أبي ظبيان عن أبي عباس بمثله موقوفًا.
ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٤٥ قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش به موقوفًا.
ورواه ابن خزيمة ٤/ ٣٥٠ من طريق ابن أبي عدى عن شعبة به موقوفًا.
ولهذا لما ذكر الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ١٥٧ طريق محمَّد بن المنهال ثنا يزيد به مرفوعًا قال: يزيد بن زريع احتج به الشيخان وهو ثقة ثبت، ومثله محمَّد بن المنهال احتج به الشيخان أيضًا وهو ثقة حافظ كما في "التقريب" وكان أثبت الناس في يزيد بن زريع كما قال ابن عدي عن أبي يعلى؛ فالقلب يطمئن لصحة حديثه، ولا يضره وقف من أوقفه على شعبة؛ لأن الراوي قد ينشط تارة فيرفع الحديث ولا ينشط أخرى فيوقفه؛ فمن حفظ حجة على من لم يحفظ ... اهـ.
стр. 3426
ورواه الشافعي في "مسنده" (٧٤٣) وفي "الأم" ٢/ ٢٩٠ قال: أخبرنا سعيد بن سالم عن مالك بن مغول عن أبي السفر قال: قال ابن عباس ... فذكره موقوفًا عليه.
قلت: رجاله ثقات. وشيخ الشافعي سعيد بن سالم القداح وثقه ابن معين.
وقال أبو زرعة: هو عندي إلى الصدق ما هو. اهـ.
وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
قال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٥٧ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي السفر به موقوفًا.
وقال الحافظ في "الفتح" ٢/ ٧١: إسناده صحيح. اهـ. ووافقه الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٥٦.
وصحح أيضًا الموقوف ابن خزيمة فقال ٤/ ٣٥٠ لما ذكر الموقوف: هذا علمى هو الصحيح بلا شك. اهـ.
ولعل هذا هو الأقرب كما رجحه الحافظ في "البلوغ" إلا أن الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٥٧ رواه بلفظ قال ابن عباس: يا أيها الناس أسمعوني ما تقولون ولا تخرجوا تقولون قال ابن عباس: أيما غلام حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام، فإن أدرك فعليه الحج، وأيما عبد حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام، فإن أعتق فعليه الحج.
стр. 3427
وقد أخذ بعض العلماء من هذه الرواية ترجيح رواية الرفع.
فقد خالف الحافظ ما رجحه في "البلوغ" بسبب هذه الرواية
فقال في "تلخيص الحبير" ٢/ ٣٢٤ عند رواية ابن أبي شيبة قال ابن عباس: احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس فذكره. قال وهذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع فلذا نهاهم عن نسبته إليه. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٨٥: لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة وهو ثقة.
وكذلك صححه ابن حزم لكن زعم أنه منسوخ والصحيح أنه موقوف. وقد رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" شبه المرفوع. اهـ.
وروى الإمام أحمد كما في "العلل" برواية ابنه عبد الله ٢/ ٧٢٩ (٩٧٥) قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ليث عن طاووس عن ابن عباس قال: إذا عتق العبد بعرفة أجزأت عنه تلك الحجة وإذا أعتق بجمع لم تجزئ عنه.
قلت: رجاله ثقات غير ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق (١).
وفي الباب عن جابر بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي:
أولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٤٤٦ قال ثنا شريح بن عقيل ثنا مروان العثماني ثنا عبد العزيز بن حازم عن حرام بن عثمان. بن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر عن أبيهما
стр. 3428
جابر أن رسول الله ﷺ قال: "لو حج صغير لكانت عليه حجة إذا بلغ إن استطاع إليه سبيلًا، ولو حجّ المملوك عشرًا لكانت عليه حجة إذا عتق إن استطاع إليه سبيلًا، ولو حجّ الأعرابي عشرًا لكانت عليه حجة إذا بلغ ان استطاع إليها سبيلًا وإذا هاجر".
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٣٣٤: إسناده ضعيف. اهـ.
قلت: آفته حرام بن عثمان الأنصاري السلمي.
قال الشافعي: الحديث عن حرام بن عثمان حَرَامٌ. اهـ.
وقال مرة أخرى: كل حديث عن حرام حرام. اهـ.
وقال ابن معين: الحديث عن حرام حرام. اهـ.
وقال الذهبي: متروك بالاتفاق. اهـ.
وقد تابعه اليمان أبو حذيفة عند أبي داود الطيالسي فقد روى في "مسنده" (١٧٦٧) قال: حدثنا اليمان أبو حذيفة وخارجة بن مصعب فأما خارجة فحدثنا عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر، وأما اليمان فحدثنا عن أبي عتيق عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "لا رضاع بعد فصال، ولا يُتْم بعد احتلام، ولا عتق إلا بعد ملك، ولا طلاق إلا بعد نكاح، ولا يمين في قطيعة، ولا تَعَرُّب بعد هجرة، ولا هجرة بعد الفتح، ولا يمين لولد مع والد، ولا يمين لامرأة مع زوج، ولا يمين لعبد مع سيد، ولا نذر في معصية الله، ولو أن أعرابيًا حج عشر حجج ثم هاجر كانت عليه حجة إن
стр. 3429
استطاع إليه سبيلًا. ولو أن صبيًا حج عشر حجج ثم احتلم كانت عليه حجة إن استطاع إليه سبيلًا ولو أن عبدًا حج عشر حجج ثم عتق كانت عليه حجة إن استطاع إليه سبيلًا".
قلت: اليمان أبو حذيفة اسمه اليمان بن المغيرة العنبري.
قال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث يروي المناكير التي لا أصول لها فاستحق الترك. اهـ.
وقال الجوزجاني: لا يحمد الناس حديثه. اهـ.
وبه أعله الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٥٨.
ورواه الحارث كما في "المطالب العالية" (١١٤٤) قال: ثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي عثمان عن أبي عتيق عن جابر ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "لو أن مملوكًا حج عشر حجج كانت عليه حجة إن استطاع إليه سبيلًا ولو أن أعرابيًا حج عشر حجج كانت عليه حجة إذا هاجر إن استطاع إليه سبيلًا. ولو أن صغيرًا حج عشر حجج كانت عليه حجة الإسلام إذا عقل إن استطاع إليه سبيلًا".
قلت: أبو عثمان هو حرام بن عثمان وهو متروك كما سبق (١).
وأما إسماعيل بن أبي إسماعيل فهو ضعيف.
стр. 3430
وأيضًا فإن رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده فيها تخليط كما سبق (١).
ثانيًا: حديث محمَّد بن كعب القرظي رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٤٤ قال: حدّثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق قال: سمع شيخًا يحدث أبا إسحاق عن محمَّد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أريد أن أُجدد في صدور المؤمنين، أيما صبي حجّ به أهله ثم مات أجزأ عنه؛ فإن أدرك فعليه الحج، وأيما مملوك حج به أهله ثم مات أجزأ عنه، وإن عتق فعليه الحج".
ورواه أبو داود في "المراسيل" ص ١٤٤ من طريق وكيع به.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجلًا لم يسم.
ومحمد بن كعب القرظي من التابعين وهو من الطبقة الثالثة كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٢٥٧).
ولهذا قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٩٠: هذا مرسل ومنقطع، ليس بمتصل السماع. اهـ.
وبينه ابن القطان في كتاب "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٨١ فقال: معنى هذا الكلام أن في إسناده انقطاع قبل أن يصل إلى مرسله .. فجعله مرسلًا؛ لأن محمَّد بن كعب تابعي، ولم يذكر عمن أخذه، ومنقطعًا من أجل أن هذا الشيخ الذي حدث به أبا إسحاق لم يسم.
стр. 3431
تنبيه: نقل ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢١٣ عن أبي الوليد أنه سئل عن قول النبي ﷺ : "أيما أعرابي حج قبل أن يهاجر فعليه الحج إذا هاجر" قال: معناه قبل أن يسلم، فعبر باسم الهجرة عن الإسلام؛ لأنهم إذا أسلموا هاجروا، وفسر النبي ﷺ الإسلام باسم الهجرة، وإنما سموا مهاجرين لأنهم هجروا الكفار إجلالًا للإسلام. اهـ.
* * *
стр. 3432
باب: نهي المرأة أن تحج بغير محرم
٧١١ - وعنه ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَخطُبُ يقولُ: "لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو مَحرَمٍ، ولا تُسافِرُ المرأةُ إلا مع ذِي مَحرَمٍ". فقال رجل: يا رسول الله إنّ امرأتي خرجَتْ حَاجَّةً، وإنِّي اكتُتِبْتُ في غزوةِ كَذا وكذا؟ قال: "انطَلِقْ فَحُجَّ مع امرأتِكَ". متفق عليه واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (٣٠٠٦) ومسلم ٢/ ٩٧٨ وأحمد ١/ ٢٢٢ وابن ماجه (٢٩٠٠) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٨ كلهم من طريق سفيان بن عيينة قال: حدّثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت النبي ﷺ : ... فذكره.
وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعدي بن حاتم وأبي أمامة وابن عباس:
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٠٨٧) ومسلم ٢/ ٩٧٥ وأبو داود (١٧٢٧) كلهم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم".
والشاهد من الحديث العموم لهذا وضعه أبو داود تحت هذا الباب.
стр. 3433
قلت: هذا الحديث ثابت متفق عليه.
قال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (١٩٤٥): سمعت أحمد قال: قال يحيى: نظرت في كتاب عُبيد الله - يعني ابن عمر - فلم أجد شيئًا أنكره إلا حديث: "لا تسافر المرأة .. " قال أحمد: قد رواه العمري الصغير - يعني عبد الله بن عمر - ولم يرفعه. اهـ.
ونحوه نقل عبد الله في "العلل" (٢٠١٢).
ونقل إنكار يحيى بن سعيد بن هانئ في "مسائله" ٢/ ٢١٦ وقال: قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله؛ فلما بلغه عن العمري صححه. اهـ.
قلت: أما ما ورد من أن يحيى بن سعيد ضعفه فقد تراجع عنه.
لهذا قال ابن رجب في "شرح العلل" ٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦: قال إسحاق بن هانئ: قال لي أبو عبد الله - يعني أحمد -: قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله يعني ابن عمر أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام ... ". قال أبو عبد الله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه. قال أبو عبد الله: قال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن ابن عمر مثله. قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله فلما بلغه عن العمري صححه. ثم قال ابن رجب: وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر. وكلام أحمد قريب من ذلك. اهـ.
стр. 3434
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٠٨٨) ومسلم ٢/ ٩٧٧ كلاهما من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم عليها" هذا اللفظ لمسلم.
وللبخاري بلفظ: "ليس معها حرمة".
وهذا الحديث مما انتقده الدارقطني على البخاري ومسلم كما في "التتبع" ص ١٣٤ وأجاب عن هذا الاعتراض الحافظ ابن حجر في "مقدمة فتح الباري" بكلام جيد ص ٣٥٤.
ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (١٨٦٤) ومسلم ٢/ ٩٧٥ - ٩٧٦. كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبي سعيد قال: سمعت منه حديثًا فأعجبني فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: فأقول على رسول الله ﷺ ما لم أسمع؟ قال: سمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى". وسمعته يقول: "لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو مَحرَم منها أو زوجُها". هذا اللفظ لمسلم.
ورواه مسلم ٢/ ٩٧٧ وأبو داود (١٧٢٦) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٩ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها". اللفظ لمسلم.
стр. 3435
رابعًا: حديث عدي بن حاتم الطائي رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٩٥ من طريق سليمان بن يزيد عن علي بن يزيد الصدائي عن أبي هانئ عمر بن بشير عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم الطائي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسافر المرأة فوق ثلاث ليال إلا مع زوج أو ذي محرم".
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن عدي إلا بهذا الإسناد تفرد به سليمان. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢١٤: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" عن علي بن يزيد الصدائي عن أبي هانئ عمر بن كثير، وفيه كلام. وقد وثق. اهـ.
والصواب: عمر بن بشير بدل كثير.
قلت: علي بن يزيد بن سليم الصدائي، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما كان به بأس. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث عن الثقات. اهـ.
وقال ابن عدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأما أبو هانئ عمر بن بشير فقد ضعفه أبو حاتم وابن معين.
وذكره العقيلي في الضعفاء.
وقال أحمد: صالح الحديث. اهـ.