← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

تنبيه: نقل ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢١٣ عن أبي الوليد أنه سئل عن قول النبي ﷺ : "أيما أعرابي حج قبل أن يهاجر فعليه الحج إذا هاجر" قال: معناه قبل أن يسلم، فعبر باسم الهجرة عن الإسلام؛ لأنهم إذا أسلموا هاجروا، وفسر النبي ﷺ الإسلام باسم الهجرة، وإنما سموا مهاجرين لأنهم هجروا الكفار إجلالًا للإسلام. اهـ. * * *

стр. 3432

باب: نهي المرأة أن تحج بغير محرم ٧١١ - وعنه ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَخطُبُ يقولُ: "لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو مَحرَمٍ، ولا تُسافِرُ المرأةُ إلا مع ذِي مَحرَمٍ". فقال رجل: يا رسول الله إنّ امرأتي خرجَتْ حَاجَّةً، وإنِّي اكتُتِبْتُ في غزوةِ كَذا وكذا؟ قال: "انطَلِقْ فَحُجَّ مع امرأتِكَ". متفق عليه واللفظ لمسلم. رواه البخاري (٣٠٠٦) ومسلم ٢/ ٩٧٨ وأحمد ١/ ٢٢٢ وابن ماجه (٢٩٠٠) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٨ كلهم من طريق سفيان بن عيينة قال: حدّثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت النبي ﷺ : ... فذكره. وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعدي بن حاتم وأبي أمامة وابن عباس: أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٠٨٧) ومسلم ٢/ ٩٧٥ وأبو داود (١٧٢٧) كلهم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم". والشاهد من الحديث العموم لهذا وضعه أبو داود تحت هذا الباب.

стр. 3433

قلت: هذا الحديث ثابت متفق عليه. قال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (١٩٤٥): سمعت أحمد قال: قال يحيى: نظرت في كتاب عُبيد الله - يعني ابن عمر - فلم أجد شيئًا أنكره إلا حديث: "لا تسافر المرأة .. " قال أحمد: قد رواه العمري الصغير - يعني عبد الله بن عمر - ولم يرفعه. اهـ. ونحوه نقل عبد الله في "العلل" (٢٠١٢). ونقل إنكار يحيى بن سعيد بن هانئ في "مسائله" ٢/ ٢١٦ وقال: قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله؛ فلما بلغه عن العمري صححه. اهـ. قلت: أما ما ورد من أن يحيى بن سعيد ضعفه فقد تراجع عنه. لهذا قال ابن رجب في "شرح العلل" ٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦: قال إسحاق بن هانئ: قال لي أبو عبد الله - يعني أحمد -: قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله يعني ابن عمر أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام ... ". قال أبو عبد الله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه. قال أبو عبد الله: قال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن ابن عمر مثله. قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله فلما بلغه عن العمري صححه. ثم قال ابن رجب: وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر. وكلام أحمد قريب من ذلك. اهـ.

стр. 3434

ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٠٨٨) ومسلم ٢/ ٩٧٧ كلاهما من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم عليها" هذا اللفظ لمسلم. وللبخاري بلفظ: "ليس معها حرمة". وهذا الحديث مما انتقده الدارقطني على البخاري ومسلم كما في "التتبع" ص ١٣٤ وأجاب عن هذا الاعتراض الحافظ ابن حجر في "مقدمة فتح الباري" بكلام جيد ص ٣٥٤. ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (١٨٦٤) ومسلم ٢/ ٩٧٥ - ٩٧٦. كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبي سعيد قال: سمعت منه حديثًا فأعجبني فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: فأقول على رسول الله ﷺ ما لم أسمع؟ قال: سمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى". وسمعته يقول: "لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو مَحرَم منها أو زوجُها". هذا اللفظ لمسلم. ورواه مسلم ٢/ ٩٧٧ وأبو داود (١٧٢٦) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٩ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها". اللفظ لمسلم.

стр. 3435

رابعًا: حديث عدي بن حاتم الطائي رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٩٥ من طريق سليمان بن يزيد عن علي بن يزيد الصدائي عن أبي هانئ عمر بن بشير عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم الطائي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسافر المرأة فوق ثلاث ليال إلا مع زوج أو ذي محرم". قال الطبراني عقبه: لا يروى عن عدي إلا بهذا الإسناد تفرد به سليمان. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢١٤: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" عن علي بن يزيد الصدائي عن أبي هانئ عمر بن كثير، وفيه كلام. وقد وثق. اهـ. والصواب: عمر بن بشير بدل كثير. قلت: علي بن يزيد بن سليم الصدائي، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما كان به بأس. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث عن الثقات. اهـ. وقال ابن عدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وأما أبو هانئ عمر بن بشير فقد ضعفه أبو حاتم وابن معين. وذكره العقيلي في الضعفاء. وقال أحمد: صالح الحديث. اهـ.

стр. 3436

خامسًا: حديث أبي أمامة رواه الدارقطني ٢/ ٢٢٣ قال: نا أبو محمد بن صاعد نا محمَّد بن علي بن الحسن بن شقيق. قال سمعت أبي يقول: نا أبو حمزة عن جابر عن أبي معشر عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة قال. سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تسافر امرأة سفرًا ثلاثة أيام أو تحج إلا ومعها زوجها". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي وهو ضعيف كما سبق (١). وأبو معشر لم أميزه. إن كان هو نجيح بن عبد الرحمن السندي فهو ضعيف كما سبق (٢). وإن كان غيره فلا أدري من هو. وذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١١ أن الطبراني رواه في "معجمه" من طريق أبان بن أبي عياش عن أبي معشر التميمي مولى زياد عن أبي أمامة به مرفوعًا بلفظ: "لا يحل لامرأة مسلمة تحج إلا مع زوج أو ذي محرم". قلت: أبان بن أبي عياش الذي يظهر أنه هو أبو إسماعيل مولى عبد القيس البصري وهو متروك. قال البخاري: كان شعبة سيئ الرأي فيه. اهـ. وقال أحمد بن حنبل: متروك الحديث ترك الناس حديثه منذ دهر. اهـ.

стр. 3437

وقال أيضًا: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ. وقال الفلاس: متروك الحديث وهو رجل صالح. اهـ. وقال النسائي والدارقطني وأبو حاتم: متروك الحديث. اهـ. وزاد أبو حاتم: وكان رجلًا صالحًا لكنه بلي بسوء الحفظ. اهـ. سادسًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ٢٢٢ قال: نا أحمد بن محمَّد بن أبي الرجال نا أبو حميد قال: سمعت حجاجًا يقول: قال ابن جريج: عن عمرو بن دينار عن أبي معبد مولى ابن عباس أو عكرمة عن ابن عباس أنه قال: جاء رجل إلى المدينة؛ فقال النبي ﷺ : "أين نزلت؟ ". قال: على فلانة. قال: "أغلقت عليك بابها؟ لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم". قال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٣٥: أبو حميد هو عبد الله بن محمَّد بن تميم وحجاج هو ابن محمَّد ثقتان والظاهر أنه حسن رواه أبو بكر في "الشافعي". اهـ. قلت: أصل الحديث في "الصحيحين" كما سبق في أول الباب بلفظ: "لا يخلونّ رجل ... ". ورواه مسلم ٢/ ٩٧٨ من طريق ابن جريج عن عمرو به بلفظ: لا "تسافر ... ". * * *

стр. 3438

باب: شرط النيابة في الحج ٧١٢ - وعنه ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ سمِعَ رجلًا يقول: لبيك عن شُبْرُمَةَ قال: "مَنْ شُبرُمَةُ؟ " قال: أخٌ لِي أو قَرِيبٌ لي، فقال: "حَجَجْتَ عن نَفسِكَ؟ " قال: لا. قال: "حُجَّ عن نفسِكَ، ثم حُجَّ عن شُبرُمَةَ". رواه أبو داود وابنُ ماجه وصحَّحه ابنُ حبان، والراجحُ عند أحمد وقفُه. رواه أبو داود (١٨١١) وابن ماجه (٢٩٠٣) وابن خزيمة ٤/ ٣٤٥ والدارقطني ٢/ ٢٧٠ والبيهقي ٤/ ٣٣٦ وابن الجارود في "المنتقى" (٤٩٩) وابن حبان في "الموارد" (٩٦٢) كلهم من طريق عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن النبي ﷺ ... فذكره. قلت: إسناده قوي وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان. وقال البيهقي ٤/ ٣٣٦: هذا إسناد صحيح وليس في الباب أصح منه اهـ. وقد اختلف في رفعه ووقفه فأعله الطحاوي بالوقف وأيضًا الإمام أحمد فقد رجح الإمام أحمد وقفه. وقال البيهقي ٤/ ٣٣٦: رفعه حفاظ ثقات، فلا يضر خلاف من خالفه. اهـ.

стр. 3439

وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٧: قال الطحاوي: الصحيح أنه موقوف، وقال أحمد بن حنبل: رفعه خطأ، وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه. اهـ. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ١٠/ ١٠: ذكر الأثرم عن أحمد أن رفعه خطأ. قال: رواه عدة موقوفًا. واحتج به في رواية صالح. اهـ. وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٦٦: ومن يضعفه يقول: رواه الأثبات مرسلًا وقتادة مدلس. اهـ. وسيأتي بيان ذلك. فقد رواه الدارقطني ٢/ ٢٧٠ والبيهقي ٤/ ٣٣٦ كلاهما من طريق أبي يوسف عن سعيد بن أبي عروبة به مرفوعًا. قال البيهقي: وكذلك روي عن محمد بن عبد الله الأنصاري ومحمد بن بشر عن ابن أبي عروبة، ورواه غندر عن سعيد بن أبي عروبة موقوفًا على ابن عباس. ومن رواه مرفوعًا حافظ ثقة فلا يضره خلاف من خالفه. اهـ. قلت: متابعة محمد بن بشر عن سعيد مرفوعًا رواها الدارقطني ٢/ ٢٧٠. وأما الموقوف فقد أخرجه الدارقطني ٢/ ٢٧١ فقال: حدثنا علي بن محمد بن عبيد نا ابن أبي خيثمة نا يحيى بن معين نا غندر عن ابن أبي عروبة عن قتادة به موقوفًا على ابن عباس. قلت: نقل الدارقطني ٢/ ٢٧٠ عن ابن معين أنه سمعه مرفوعًا فقال الدارقطني: نا علي بن محمد بن عبيد نا ابن أبي خيثمة نا ابن

стр. 3440

نمير ويوسف بن بهلول، قالا: حدثنا عبدة بهذا. وقال لي يحيى بن معين: سمعته من عبدة مرفوعًا. اهـ. قوله: بهذا يعني عن سعيد به. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٧: وعبدة نفسه محتج به في "الصحيحين" وقد تابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن عبد الله الأنصاري. وقال ابن معين: أثبت الناس في سعيد: عبدة، وكذا رجح عبد الحق بن القطان رفعه. اهـ. ورواه الدارقطني ٢/ ٢٧٠ قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن المُذكِّر قال: ثنا حميد بن الربيع ثنا محمد بن بشر ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يلبي عن شبرمة ... اهـ. قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٨٩: لم يروه أحد من أصحاب السنن الذي هو من حديث محمد بن بشر عن سعيد. وحميد بن الربيع راويه عن محمد بن بشر، قال ابن عدي: كان يسرق الحديث ويرفع أحاديث موقوفة. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: أنا أعلم الناس بمحمد بن الربيع وهو ثقة، لكنه قال: شَرِهٌ يدلس، وقال الدارقطني: تكلموا فيه بلا حجة. وقال البرقاني: رأيت الدارقطني يحسن القول فيه. ويعقوب بن عبد الرحمن شيخ الدارقطني: هو أبو يوسف الجصاص في حديثه وهم كثير. والله أعلم. اهـ.

стр. 3441

ورواه الدارقطني ٢/ ٢٦٩ من طريق سورة بن الحكم ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه سمع رجلًا يلبي عن آخر، فقال له: "إن كنت حججت عن نفسك فلب عنه، وإلا فاحجج عن نفسك". قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٨٦: هذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرج في الكتب الأربعة، قاله شيخنا الحافظ. وسورة بن الحكم البغدادي صاحب الرازي، ولا نعلم أن أحدًا تكلم فيه، الصحيح أن هذا الحديث مرسل ... اهـ. ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" ص ٣٦٩. قال: حدثنا عبد الله بن سندة بن الوليد الأصبهاني ثنا عبد الرحمن بن خالد الرّقى ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: فذكره مرفوعًا. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمرو إلا حماد ولا عن حماد إلا يزيد. تفرد به عبد الرحمن. اهـ. قلت: عبد الرحمن بن خالد وثقه النسائي وغيره. ولما ذكر الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ١٧٢ توثيق النسائي، قال: وبقية رجال الإسناد ثقات يحتج بهم في الصحيح غير شيخ الطبراني ابن سندة وقد ترجم له أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" ص ٢٤٥ وقال: يكنى أبا محمد وكان ثقة صدوقًا وفي ترجمته أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/ ٦٦. اهـ.

стр. 3442

ورواه البيهقي ٤/ ٣٣٧ من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاووس عن ابن عباس فذكره مرفوعًا. قلت: وفي إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك كما سبق (١). والحديث له طرق أخرى عن ابن عباس عند الدارقطني والبيهقي يستدعي ذكرها طولًا. وقد رجح رواية الرفع ابن حبان والبيهقي وعبد الحق وابن القطان والحافظ ابن حجر وغيرهم والنووي في "المجموع" ٧/ ١١٧. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٥٥ قال: ابن القطان في "كتابة" وحديث شبرمة علله بعضهم بأنه روي موقوفًا. والذي أسنده ثقة فلا يضره وذلك لأن سعيد بن أبي عروبة يرويه عن قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأصحاب ابن أبي عروبة يقفونه منهم غندر، وحسن بن صالح. والرافعون ثقات، فلا يضرهم وقف الواقفين، إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظ أولئك، وإما لأن الواقفين رووه عن ابن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته. والراوي قد يفتي بما يرويه. اهـ. وقال الزيلعي أيضًا في "نصب الراية" ٣/ ١٥٥ قال: الشيخ تقي الدين في "الإمام": وعلل هذا الحديث بوجوه أحدها: الاختلاف في رفعه ووقفه، فعبدة بن سليمان يرفعه وهو محتج به في "الصحيحين" وتابعه على رفعه محمد بن عبد الله الأنصاري ومحمد بن بشر ...

стр. 3443

وقال ابن معين: أصح وأثبت الناس سماعًا من سعيد بن أبي عروبة عبدة بن سليمان، ورواه غندر عن سعيد فوقفه. ورواه أيضًا سعيد بن منصور ثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة سمع ابن عباس رجلًا يلبي عن شبرمة فذكره موقوفًا. وفيه مع زيادة الوقف استبعاد تعدد القضية، بأن تكون وقعت في زمان النبي ﷺ وفي زمن ابن عباس على سياق واحد واتفاق اللفظ. والثاني الإرسال فإن سعيد بن منصور رواه عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن النبي ﷺ مثل ذلك ورواه أيضًا حدثنا هشيم أنا ابن أبي ليلى ثنا عطاء بن أبي رباح عن النبي ﷺ . الثالث: أن قتادة لم يقل فيه. حدثنا ولا سمعت وهو إمام في التدليس. انتهى ما نقله الزيلعي. ونقل أيضًا الزيلعي ٣/ ١٥٦ عن ابن عبد الهادي أنه قال في "التنقيح": وقد تابع عبدة بن سليمان على رفعه أبو يوسف القاضي ومحمد بن بشر العبدي ومحمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد به؛ ورواه الحسن بن صالح بن حييِّ ومحمد بن جعفر غندر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا. ولم يذكر عزرة في إسناده. اهـ. قلت: ظاهر الإسناد ترجيح رواية الرفع. لكن رجح الإمام أحمد رواية الوقف، فقد قال شيخ الإسلام في "شرحه للعمدة" كتاب الصيام ١/ ١٩١: ذكر الأثرم عن أحمد أن رفعه خطأ. اهـ.

стр. 3444

وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٦٥: إسناده جيد واحتج به أحمد في رواية صالح. ورواه أحمد وأبو يعلى ونقل الأثرم ذاك خطأ ورواه عبدة موقوفًا. ونقل مهنا لا يصح إنما عن ابن عباس. اهـ. فالإمام أحمد رجح رواية الوقف وهو من الأئمة النقاد الذين عاصروا الرواية وعرفوا عللها. وممن ضعفه أيضًا المنذري كما ذكره ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٦٩. تنبيه: أعل الحديث ابن الجوزي بعزرة فقال ابن معين: عزرة لا شيء. اهـ. ظنًا منه أنه عزرة بن قيس، والصواب أنه عزرة بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي، وقد أخرج له مسلم وهو ثقة وثقه ابن معين وابن المديني. وقد رد هذه العلة الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٨ وكذلك رد على دعوى ابن المغلس عدم سماع أبي قلابة فنقل عن الشافعي أنه قال: ثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة أنه سمع ابن عباس. اهـ. وفي الباب عن عائشة وجابر وابن عباس ومرسل عن عطاء: أولًا: حديث عائشة رواه أبو يعلى "المقصد العلي" (٥٥٥) والدارقطني ٢/ ٢٧٠ والبيهقي في "المعرفة" ٧/ ٢٨ وابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١١٥ كلهم من طريق هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة، أن النبي ﷺ سمع رجلًا يلبي عن شبرمة فقال: "وما شبرمة؟ ". قال: فذكر قرابة. فقال: "أحججت عن نفسك؟ " نفسك؟ " قال: لا. قال: "فاحجج عن نفسك ثم حج عن شبرمة".

стр. 3445

قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ وقد تقدم الكلام عليه (١). وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨٢. وكذلك في إسناده هشيم وهو مكثر من التدليس وقد عنعن كما في إسناد أبي يعلي لكن عند الدارقطني صرح بالتحديث. قلت: أخشى أن يكون أخطأ ابن أبي ليلى في الحديث وأن الصحيح أنه من مسند ابن عباس كما سبق. لهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٨٦: حديث عائشة هذا ليس مخرجًا في شيء من السنن، وقد اختلف على ابن أبي ليلى فرواه شريك وإبراهيم عن ابن طهمان عنه عن عطاء عن ابن عباس ... الحديث فذكره. اهـ. ثانيًا: حديث جابر رواه الدارقطني ٢/ ٢٧٠ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٠٤ كلاهما من طريق محمد بن موسى الأيلي ثنا عمر بن يحيى الأيلي ثنا ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير عن جابر: سمع النبي ﷺ رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. فقال: "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا. قال: "حج عن نفسك ثم حج من شبرمة". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي الزبير إلا ثمامة. اهـ.

стр. 3446

قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه ثمامة بن عبيدة. قال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. وكذبه ابن المديني كما نقله الحافظ في "لسان الميزان" ٢/ ١٠٧. وذكره البخاري والعقيلي في "الضعفاء". ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨٣: فيه ثمامة بن عبيدة وهو ضعيف. اهـ. قلت: وفيه غيره أيضًا فإن عمرو بن يحيى الأيلي يسرق الحديث. وبهذا تبين ما أجمله الحافظ في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٨ فقال عن حديث جابر: رواه الإسماعيلي في "معجمه" من طريق آخر أي غير طريق ابن عباس عن أبي الزبير عن جابر وفي إسنادها من يحتاج إلى النظر في حاله. اهـ. قلت: والحديث موجود في "سنن الدارقطني" كما سبق ولا عتب على الحافظ في عزوة هذا وإن كان فيه قصور. وقد تعقب الغماري في "تخريجه للبداية" ٥/ ٢٧٨ الحافظ ابن حجر في هذا. فقال: أغرب الحافظ فعزا حديث جابر إلى الإسماعيلي مع أن الحديث في "سنن الدارقطني". اهـ. ثالثًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ٢٦٦ قال: ثنا محمد بن مخلد ثنا عبيد الله بن سعد الزهري ثنا عمي ثنا أبي عن إسحاق قال: حدثني الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس، قال: مر رسول ﷺ برجل وهو يقول: لبيك عن

стр. 3447

نبيشة فقال: "يا هذا المهل عن نبيشة هي عن نبيشة، واحجج عن نفسك". وفي رواية: "هذه عن نبيشة، واحجج عن نفسك". قلت: إسناده ضعيف جدًا. لأن فيه الحسن بن عمارة وهو متروك وسبق الكلام عليه (١). وقد تفرد به ويظهر أنه أخطأ في هذا الحديث ولم يضبطه. والصحيح أن القصة مع شبرمة لا نبيشة كما سبق. ولهذا قال ابن الجوزي كما في "التحقيق مع التنقيح" ٢/ ٣٩٠: هذان اللفظان تفرد بهما الحسن بن عمارة، وهو الذي كان يقول مكان شبرمة نبيشة؛ ثم رجع إلى الصواب في آخر عمره قال شعبة: كان الحسن بن عمارة كذابًا، يحدث بأحاديث وضعها. وقال يحيى: كان يكذب. وقال زكريا الساجي: أجمعوا على ترك حديثه. اهـ. رابعًا: مرسل عطاء رواه الشافعي في "الأم" ٢/ ١٢٣ فقال: أنبأ مسلم يعني ابن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يقول: لبيك عن فلان فقال له النبي ﷺ : "إن كنت حججت فلب عنه، وإلا فاحجج عن نفسك ثم احجج عنه". ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٣٣٦. قلت: في إسناده مسلم بن خالد الزنجي تكلم فيه.

стр. 3448

وقد وثقه ابن معين. وقال ابن المديني: ليس بشيء. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به يعرف وينكر. اهـ. وقال ابن عدي: حسن الحديث. اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" (٦٦٢٥): صدوق كثير الأوهام. اهـ. ولما ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٣٨٦ حديث ابن عباس وعائشة قال: ورواه ابن جريج عن عطاء مرسلًا، وهو أصح كما تقدم. اهـ. وقال أيضًا: الصحيح هذا الحديث مرسل. اهـ. ورواه مسدد كما في "المطالب" (١١٥٢) قال: حدثنا عيسى بن يونس ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء مرسلًا. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٥٥: رواه سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم أنا ابن أبي ليلى به مرسلًا. اهـ. * * *

стр. 3449

باب: ما جاء في أن الحج يجزئ مرة واحدة في العمر ٧١٣ - وعنه ﵁ قال: خطبنا رسولُ الله ﷺ فقال: "إن اللهَ كتبَ عليكُمُ الحَجَّ" فقام الأقرعُ بن حابس فقال: أَفِي كلِّ عامٍ يا رسولَ الله؟ قالَ: "لو قُلتُها لَوَجَبَتْ. الحَجُّ مَرَّةً فما زادَ فهو تَطوُّعٌ". رواه الخمسةُ غيرَ الترمذي. رواه أبو داود (١٧٢١) وابن ماجه (٢٨٨٦) والدارقطني ٢/ ٢٧٩ والحاكم ١/ ٦٠٨ كلهم من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي سنان الدؤلي عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكره مرفوعًا. قال النووي في "المجموع" ٧/ ٨: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد حسنة. اهـ. قال الحاكم ١/ ٦٠٨: هذا إسناد صحيح وأبو سنان هذا هو الدؤلي، لم يخرجاه فإنهما لم يخرجا سفيان بن حسين وهو من الثقات الذين يجمع حديثهم. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: سفيان بن حسين من رجال مسلم وإن كان ثقة لكن في حديثه عن الزهري ضعف.

стр. 3450

ولهذا تعقب الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١ الحاكم فقال: سفيان بن حسين تكلم فيه بعضهم في روايته عن الزهري. اهـ. وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٥٨: سفيان بن حسين بن حسن السلمي من أهل واسط كنيته أبو محمد يروي عن الزهري المقلوبات. ثم قال أيضًا: وإذا روى عن غيره أشبه حديثه الأثبات وذلك أن صحيفة الزهري اختلطت عليه فكان يأتي بها على التوهم. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري. اهـ. ونحوه قال ابن معين وقال الحافظ في "التقريب" (٢٤٣٧): ثقة في غير الزهري باتفاقهم. اهـ قلت: لكن لم يتفرد به بل تابعه جمع من الثقات. فقد رواه النسائي ٥/ ١١١ والدارقطني ٢/ ٢٨٠ كلاهما من طريق عبد الجليل بن حميد عن ابن شهاب به مرفوعًا. وعبد الجليل بن حميد اليحصبي لا بأس به. ورواه الدارقطني ٢/ ٢٧٩ من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب به مرفوعًا. وعبد الرحمن هذا صدوق. ورواه البيهقي ٤/ ٣٢٦ والدارمي ٢/ ٢٩ وأحمد ١/ ٢٥٥ والدارقطني ٢/ ٢٨٠ كلهم من طريق سليمان بن كثير عن ابن شهاب به مرفوعًا.

стр. 3451

وسليمان هذا حاله مثل سفيان بن حسين في الزهري. لكن بهذه المتابعات الأظهر أنه ضبط هذا الحديث لهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٤/ رقم (٢٣٠٤): إسناده صحيح. سليمان بن كثير أبو داود العبدي الواسطي قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري، فإنه يخطئ عليه، وأخرج له الشيخان وغيرهما، وهو لم ينفرد بهذا الحديث عن الزهري. اهـ. ورواه الدارقطني ٢/ ٢٧٩ من طريق محمد بن أبي حفصة عن ابن شهاب به. وللحديث طريق آخر عن ابن عباس وقد تابع أبا سنان عكرمةُ كما هو عند أحمد ١/ ٣٠١ والدارمي ٢/ ٢٩ وأبو داود الطيالسي (٢٦٦٩) والدارقطني ٢/ ٢٨١ وابن الجارود في "المنتقى" (٤١) كلهم من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا. قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٤/ رقم (٢٧٤١): إسناده صحيح. اهـ. قلت: في إسناده سماك بن حرب وسبق الكلام عليه وهو يتقوى بالمتابعات. لهذا لما أعل الزيلعي الحديث برواية سفيان بن حسين عن الزهري قال كما في "نصب الراية" ٣/ ١: قد تابعه عليه عبد الجليل بن حميد وسليمان بن كثير وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر ومحمد بن أبي حفصة؛ فرووه عن الزهري، كما رواه سفيان بن حسين ورواه يزيد بن هارون من أبي سنان أيضًا بنحو ذلك. اهـ.

стр. 3452

قلت: متابعة يزيد بن هارون رواها الحاكم ٢/ ٣٢٢ من طريق يزيد بن هارون أنبأ سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي سنان به مرفوعًا. وللحديث شواهد عدة وأصله في "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة كما سيأتي تخريجه بعد قليل. * * * ٧١٤ - وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة. رواه مسلم ٢/ ٩٧٥ وأحمد ٢/ ٥٠٨ والنسائي ٥/ ١١٠ والبيهقي ٤/ ٣٢٦ والدارقطني ٢/ ٢٨١ كلهم من طريق الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا". فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله ﷺ : "لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم" ثم قال: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه". وفي الباب عن علي بن أبي طالب وأبي واقد وأنس بن مالك وأبي أمامة وأبي هريرة: أولًا: حديث علي رواه ابن ماجه (٢٨٨٤) والترمذي (٨١٤) والدارقطني ٢/ ٢٨٠ والحاكم ٢/ ٣٢٢ كلهم من طريق منصور بن وردان عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عن علي

стр. 3453

ابن أبي طالب قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ فسكت. فقالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ فسكت. فقالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ قال: "لا". ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. قال الترمذي ٣/ ١٦١: حديث حسن غريب واسم أبي البختري سعيد بن أبي عمران: وهو سعيد بن فيروز. اهـ. قلت: علي بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي. قال أحمد والنسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال الدارقطني ووثقه البخاري والترمذي فالذي يظهر أنه صدوق. لكن والده ضعيف وقد أعل أيضًا الحديث بالانقطاع. قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ٧٤ ثنا علي بن الحسن نا أحمد - يعني ابن حنبل - نا حجاج بن محمد الأعور عن شعبة قال: كان أبو إسحاق أكبر من أبي البختري. ولم يدرك عليًا؛ ولم يره. سمعت أبي يقول: أبو البختري كوفي، قتل في الجماجم؛ لم يسمع من علي ولم يدركه. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٣٣٤: سنده منقطع. اهـ.

стр. 3454

وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣: قال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه. قال محمد - يعني البخاري -: وأبو البختري لم يسمع من علي. انتهى كلام الترمذي. وكذلك رواه البزار في "مسنده". وقال: أبو البختري لم يسمع من علي. انتهى كلام البزار، وأخرجه الحاكم في "المستدرك". وسكت عنه ولم يتعقبه الذهبي في "مختصره" بالانقطاع. ولكن أعله بعبد الأعلى. قال: وقد ضعفه أحمد. انتهى كلام الذهبي. وقال أيضًا الزيلعي: قال الشيخ في "الإمام": قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: عبد الأعلى ضعيف الحديث. وقال ابن معين وأبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه. انتهى كلام ابن دقيق العيد فيما نقله عنه الزيلعي. قلت: وأما منصور بن وردان الأسدي فهو ثقة وثقه الإمام أحمد. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". ثانيًا: حديث أبي واقد رواه أبو داود (١٧٢٢) والبيهقي ٤/ ٣٢٧ كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن ابن أبي واقد الليثي عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع يقول: "هذه ثم ظهور الحصر". قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٤: قال ابن القطان في "كتابه": وابن أبي واقد لا يعرف له اسم ولا حال، وقال الشيخ في "الإمام":

стр. 3455

قد عرف اسمه من "سنن سعيد بن منصور". فقال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه فذكره، وذكره البخاري في "تاريخه" فقال: واقد بن أبي واقد الليثي. لم يزد على ذلك. اهـ. قلت: ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن منده في "الصحابة" وبه جزم أبو داود كما في "التهذيب" ١١/ ٩٥. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٧٣٩٠): واقد بن أبي واقد الليثي يقال: له صحبه وقيل: بل هو من الثالثة. اهـ. ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (٢٨٨٥) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. ثنا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله الحج في كل عام؟ قال: "لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عذبتم". قلت: رجاله ثقات. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٣٣٤: رجاله ثقات. اهـ. وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": هذا إسناده صحيح؛ لأن محمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ثقة وأبوه مثله. اهـ.

стр. 3456

وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٤: محمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي خرج له مسلم عن أبيه واسم أبيه كنيته. وأبو سفيان طلحة ابن نافع وأخرج له مسلم أيضًا. اهـ. رابعًا: حديث أبي أمامة رواه الطبراني في "المعجم الكبير" ٨/ ١٥٩ وابن جرير في تفسيره "جامع البيان": ٧/ ٥٣ كلاهما من طريق أبي زيد بن أبي الغمر ثنا معاوية بن يحيى عن صفوان بن عمرو حدثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة قال: قام رسول الله ﷺ في الناس فقال: "إن الله كتب عليكم الحج". فقام رجل من الأعراب. فقال: أفي كل عام؟ فغلق كلام رسول الله ﷺ وغضب ومكث طويلًا ثم تكلم فقال: "من هذا السائل؟ " فقال الأعرابي: أنا ذا يا رسول الله فقال: "ويحك ماذا يؤمِنكَ أن أقول نعم؟ والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لتركتم. ولو تركتم لكفرتم ألا إنه إنما أهلك الذين قبلكم أئمة الحرج والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض من شيء وحرمت عليكم مثل خف بعير لوقعتم فيه" فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ... ﴾ الآية [المائدة: ١٠١]. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٤: إسناده حسن جيد. اهـ. قلت: معاوية بن يحيى الطرابلسي أبو مطيع اختلف فيه. قال ابن معين في رواية. صالح ليس بذاك. وقال أخرى: لا بأس به. اهـ. وكذا قال أبو داود. ووثقه أبو زرعة وهشام بن عمار.

стр. 3457

وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ. وقال ابن عدي: في روايته ما لا يتابع عليه. اهـ. وضعفه البغوي والدارقطني. وقال الحافظ في "التقريب" (٦٧٧٣): صدوق له أوهام. اهـ. وأما عبد الرحمن بن أبي الغمر أبو زيد فقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٧٤ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الدارقطني: حديثه عند المصريين. اهـ. وقد ضعف ابن كثير هذا الإسناد فقال في "تفسيره" ٢/ ١٠٥ - ١٠٦: في إسناده ضعف. اهـ. قلت: لكن يشهد له أحاديث الباب والله أعلم. خامسًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٤٤٦ وأبو داود الطيالسي (٢٣١٢) والبيهقي ٥/ ٢٢٨ وأبو يعلى في "مسنده" ١٣/ ٨٠ (٧١٥٤) كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ لما حج بنسائه قال: "إنما هي هذه الحَجَّةُ ثم الزَمْنَ ظُهورَ الحُصُر". قلت: رجاله ثقات، وصالح مولى التوأمة هو صالح بن نبهان مختلف فيه. فقد وثقه ابن معين والعجلي.

стр. 3458

وضعفه أبو زرعة والنسائي. وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. اهـ. وفصل ابن عدي القول فيه فقال: لا بأس به إذا روى عنه القدماء مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وغيرهم، ومن سمع منه بآخر وهو مختلط فهو ضعيف، وقال: لا أعرف له حديثًا منكرًا إذا روى عنه ثقة. اهـ. وقال أحمد: كان مالك أدركه وقد اختلط، فمن سمع منه قديمًا فذاك وقد روى عنه أكابر أهل المدينة وهو صالح الحديث، ما أعلم به بأسًا. اهـ. قلت: والراوي عنه في هذا الإسناد ابن أبي ذئب وهو من القدماء. ولهذا نقل الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢١٤ عن البزار أنه قال فيه: صالح مولى التوأمة ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه وهو حديث صحيح. اهـ. ورواه البزار في "كشف الأستار" ٢/ ٥ (١٠٧٧) وقال: حدثنا ابن كرامة حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن صالح مولى التوأمة به بمثله مرفوعًا. قال البزار: أحسبه عن سفيان عن ابن أبي ذئب، ولكن هكذا قال قبيصة، وقد رواه جماعة عن صالح منهم ابن أبي ذئب وصالح بن كيسان. اهـ. والحديث ذكره الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٥/ ٥٢٥ وقال: إسناده جيد. اهـ.

стр. 3459

باب المواقيت

стр. 3460

باب: جامع في المواقيت ٧١٥ - عن ابن عباسٍ ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ وَقَّتَ لأهلِ المدينةِ ذا الحُلَيفَةِ، ولأهلِ الشامِ الجُحفَةَ، ولأهلِ نَجدٍ قَرْنَ المَنازِلِ، ولأهلِ اليمنِ يَلَملَمَ. هُنَّ لَهُنَّ ولِمَنْ أتَى عليهنَّ مِن غيرهنَّ ممن أرادَ الحجَّ والعمرةَ، ومَن كان من دون ذلك فمن حيثُ أنشأ حتَّى أهلُ مكَّةَ مِن مكَّةَ. متفق عليه. رواه البخاري (١٥٢٩) ومسلم ٢/ ٨٣٨ وأبو داود (١٧٣٨) والنسائي ٥/ ١٢٣ وأحمد ١/ ٢٣٨ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٣٦ وابن خزيمة ٤/ ١٥٨ والبيهقي ٥/ ٢٩ وابن الجاررد في "المنتقى" (٤١٣) كلهم من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: ... فذكره. ورواه البخاري (١٥٣٠) ومسلم ٢/ ٨٣٩ والنسائي ٥/ ١٢٥ وأحمد ١/ ٢٤٩ والبيهقي ٥/ ٢٩ كلهم من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس بمثله. * * * ٧١٦، ٧١٧، ٧١٨ - وعن عائشةَ ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ وَقَّتَ لأهلِ العراقِ ذاتَ عِرْقٍ. رواه أبو داود والنسائي،

стр. 3461

وأصله عند مسلم من حديث جابر إلا أنَّ راويَهُ شَكَّ في رفعه. وفي "صحيح البخاري " أنَّ عمرَ هو الذي وَقَّتَ ذاتَ عِرْقٍ، وعندَ أحمدَ وأبي داود والترمذي عن ابنِ عباسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ وَقَّتَ لأهلِ المشرقِ العَقيقَ. حديث عائشة رواه أبو داود (١٧٣٩) والنسائي ٥/ ١٢٣ والبيهقي ٥/ ٢٨ والدارقطني ٢/ ٢٣٦ كلهم من طريق المعافي بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة: أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق. قلت: رواته كلهم ثقات. وقد صححه النووي في "المجموع" ٧/ ١٩٤. وقال العراقي في "طرح التثريب " ٥/ ١٣: صححه أبو العباس القرطبي. وقال الذهبي: هو صحيح غريب. وقال والدي ﵀: إن إسناده جيد. اهـ. قلت: تفرد به المعافي. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٤٤: تفرد به المعافي بن عمران عن أفلح عنه والمعافي ثقة. اهـ. قلت: أفلح وإن كان ثقة إلا أن له أحاديث أنكرت عليه وقد أنكر الإمام أحمد هذا الحديث. قال ابن عدي في "الكامل " ١/ ٤١٧: قال لنا ابن صاعد: كان أحمد بن حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره -أي من الأحاديث-

стр. 3462

على أفلح بن حميد، وقال ابن عدي: وإنكار أحمد على أفلح في هذا الحديث قوله: "ولأهل العراق ذات عرق " ولم ينكر الباقي في إسناده ومتنه شيئًا. اهـ. لهذا قال النووي في "المجموع" ٧/ ١٩٤: رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم بإسناد صحيح، ولكن نقل ابن عدي أن أحمد ابن حنبل أنكر على أفلح بن حميد روايته هذه وانفراده مع أنه ثقة. اهـ. قلت: وقد أخطأ من أنكر هذا على الإمام أحمد؛ لأن هذه العلة التي رد بها الإمام أحمد زيادة "ذات عرق" من العلل التي لا يكاد يعرفها إلا من كان في عصر الرواية من الذين حفظوا أحاديث الراوي وعرفوها وعرفوا أحاديث تلميذه عنه. فهم حفاظ حفظوا الصحيح من الأحاديث وعرفوا خطأها، ولا ينبغي تعقبهم خصوصًا في مثل هذه العلل الدقيقة التي لا يمكن معرفتها إلا عن طريقهم، إلا لمن حفظ كحفظهم أو عرف كمعرفتهم، لأنهم لم يقولوا هذا إلا بدليل ظهر عندهم. ولا يلزم بيانه. لهذا قال ابن رجب في "رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة" ص ٢٥ في أثناء كلامه على "الصحيحين": فقل حديث تركاه إلا وله علة خفية؛ لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الإعصار المتباعدة. اهـ. وقد أخطأ من فهم من هذا المنهج أنه دعوة إلى التقليد والمقام يطول في بيان هذا الأمر.

стр. 3463

لكن في مقدمة "العلل" لابن أبي حاتم و"الجرح والتعديل" كلام يكفي ويشفي في بيان حال الأئمة في معرفة العلل. أما حديث جابر وابن عباس وأثر عمر التي أشار إليها الحافظ ابن حجر مع هذا الحديث سيأتي تخريجها ضمن أحاديث الباب بعد قليل. وفي الباب عن ابن عمر وجابر وأثر عن عمر وعن ابن عباس مرفوعًا والحارث بن عمرو السهمي وعبد الله بن عمرو بن العاص وبعضها أشار إليه الحافظ في "البلوغ": أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٥٢٨) ومسلم ٢/ ٨٤٠ والنسائي ٥/ ١٢٥ وابن خزيمة ٤/ ١٥٨ كلهم من طريق الزهري عن سالم بن عبيد الله عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن". قال ابن عمر: وذكر لي ولم أسمع أن رسول الله ﷺ قال: "ويهل أهل اليمن من يلملم". هذا اللفظ لمسلم. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ١٣٧: رواه أصحاب نافع كلهم عن نافع عن ابن عمر، ورواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ورواه ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ . اتفقوا كلهم على أن ابن عمر لم يسمع من النبي ﷺ : "ويهل أهل اليمن من يلملم". اهـ. وقال العراقي في "طرح التثريب" ٥/ ٣: قال ابن عبد البر: اتفقوا كلهم على أن ابن عمر لم يسمع من النبي ﷺ قوله: "ويهل أهل اليمن من يلملم" ولا خلاف بين العلماء أن مرسل الصحابي صحيح

стр. 3464

حجة. ثم تعقبه العراقي فقال: قد خالف في ذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فذهب إلى أنه ليس بحجة. وقد ورد ميقات اليمن مرفوعًا من غير إرسال من حديث ابن عباس في "الصحيحين" وغيرهما. ومن حديث جابر في "صحيح مسلم" إلا أنه قال: أحسبه رفعه، ومن حديث عائشة عند النسائي. ومن حديث الحارث بن عمرو عند أبي داود. اهـ. ورواه البخاري (١٥٢٥) ومسلم ٢/ ٨٣٩ وأبو داود (١٧٣٧) والنسائي ٥/ ١٢٢ وابن ماجه ٢/ ٩٧٣ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه مسلم ٢/ ٨٣٩ من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار أنه سمع قال: ... فذكره. وروى أحمد ٢/ ٧٨ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة سمعت صدقة بن يسار سمعت ابن عمر يحدث عن رسول الله ﷺ أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وأصل الحديث في "الصحيحين" وليس فيه "ذات عرق". كما سبق. وقد خولف في متنه، فقد رواه أحمد ٢/ ١١ من طريق سفيان وهو ابن عيينة وأيضًا رواه أحمد ٢/ ١٤٠ من طريق جرير وهو ابن عبد الحميد عن صدقة بن يسار وقال الأول: سمع صدقة ابن عمر

стр. 3465

يقول فذكر الحديث دون ذكر التوقيت لأهل العراق وفيه: قيل له: فالعراق؟ قال: لا عراق يومئذ. وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٧٨: هذا سند صحيح وهو ثلاثي؛ وظاهره أن ابن عمر لا يعلم في الحديث ذكر ميقات أهل العراق، ويعلل عدم ذكره أن العراق لم تكن مفتوحة يومئذ؛ فكيف يتفق هذا القول منه مع ذكره ذلك في رواية شعبة؟ قلت: ما دام أن الروايتين عن ابن عمر ثابتتان عنه، ومن رواية صدقة بن يسار عنه؛ فالظاهر أن ابن عمر ﵁ كان في أول الأمر لم يبلغه عن رسول الله ﷺ الميقات المذكور، ولو من طريق غيره من أصحابه؛ فلما سئل عنه أجاب بقوله: "لا عراق يومئذ" ثم بلغه من طريق بعض الصحابة أن النبي ﷺ ذكره؛ فكان هو بعد ذلك يذكره في الحديث ولا يقول فيه: سمعت رسول الله ﷺ ؛ لأنه لم يسمعه بهذا التمام بدليل رواية ميمودن بن مهران المتقدمة عنه؛ كما يظهر أيضًا أن صدقة بن يسار سمع الحديث من ابن عمر على الوجهين؛ فكان تارة يرويه على هذا الوجه، وتارة أخرى على الوجه الآخر. هذا ما بدا لي في الجمع بين الروايتين .. والله أعلم. اهـ. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٩ من طريق وكيع قال: ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر به وليس فيه "ذات عرق". وقال الطحاوي عقبه: قال ابن عمر ﵄: وقال الناس: لأهل المشرق ذات عرق.

стр. 3466

قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٧/ ٥٤٩٢ إسناده صحيح. وقد مضى بنحوه (٤٥٨٤) عن سفيان بن عيينة عن صدقه. ولكن في آخره قالوا له: فأين أهل العراق؟ قال ابن عمر: "لم يكن يومئذ ... ". اهـ. وذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٣: أن إسحاق بن راهويه روى في "مسنده" قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: سمعت مالكًا يقول: وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق ذات عرق. فقلت له: من حدثك بهذا؟ قال: حدثني به نافع عن ابن عمر. قال الدارقطني في "علله": روى عبد الرزاق عن مالك ص نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق. ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك، وخالفه أصحاب مالك فرووه عنه ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق ... اهـ. ورواه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣١٤ من طريق ابن عسكر ثنا عبد الرزاق به. وقال: سمعت ابن صاعد يقول: قرأ علينا ابن عسكر كتاب "المناسك" عن عبد الرزاق فليس هذا الحديث منها فذكره ابن صاعد مرسلًا عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق وهذا الحديث يعرف بابن راهويه عن عبد الرزاق. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٣٨٩: قال الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق. ثم قال الحافظ: الإسناد إليه ثقات أثبات وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" عنه وهو غريب جدًّا. وحديث الباب يرده. اهـ. يعني أثر عمر الآتي.

стр. 3467

ثانيًا: حديث جابر الذي أشار إليه الحافظ في "البلوغ" رواه مسلم ٢/ ٨٤١ وابن خزيمة ٤/ ١٥٩ والبيهقي ٥/ ٢٧ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٣٧ والدارقطني ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المُهلِّ؟ فقال: سمعت -أحسبه رفع إلى النبي ﷺ فقال: "مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة. ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن ومهل أهل اليمن من يلملم". ورواه ابن ماجه (٢٩١٤) من طريق إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر. قال: خطبنا رسول الله فقال: ... فذكره. وفيه قال: "ومهل أهل المشرق من ذات عرق" ثم أقبل بوجهه للأفق ثم قال: "اللهم أقبل بقلوبهم". قلت: تفرد بهذه الزيادة إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك كما سبق (١). قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٧٥: هذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل إبراهيم هذا هو الخوزي. اهـ. وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده إبراهيم الخوزي قال فيه أحمد وغيره: متروك الحديث. وقيل: منكر. وقيل: ضعيف. وأصل الحديث رواه مسلم من حديث جابر ولم يقل: ثم أقبل بوجهه. ولا ذكر مهل أهل الشام. اهـ.

стр. 3468

قلت: ومن المتقرر أن البخاري ومسلم لا يعرضا عن زيادة ما في حديث إلا لأمر جعلهما يعرضا عنها، فالغالب أن الزيادات خارج "الصحيحين" لا تسلم من علة كما نص عليه شيخ الإسلام. وقال ابن رجب في "رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة" ص ٢٥ في أثناء كلامه على "الصحيحين": فقلَّ حديث تركاه إلا وله علة خفيَّة؛ لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الأعصار المتباعدة. صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما والوثوق بهما والرجوع إليهما، ثم بعدهما إلى بقية الكتب المشار إليها. اهـ. وروى أحمد ٢/ ١٨١ والدارقطني ٢/ ٢٣٥ والبيهقي ٥/ ٢٨٠ كلهم من طريق الحجاج عن عطاء عن جابر قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق ذات عرق. قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاه وقد سبق الكلام عليه (١). وبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب" (١١٥٦). وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١١٢: حجاج لا يحتج به. اهـ. ورواه البيهقي ٥/ ٢٧ من طريق عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مهل العراق من ذات عرق". كذا جزم ابن لهيعة برفعه وخالف ابن جريج رواية الشك.

стр. 3469

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف مطلقًا حتى في رواية العبادلة عنه وإن كانت أحسن حالًا من غيرها؛ كما يفهم من كلام الأئمة المتقدمين عليه كما سبق بيانه (١). ولهذا قال البيهقي عقب هذا الحديث: كذا قاله عبد الله بن لهيعة، وكذلك قيل عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير، والصحيح رواية ابن جريج، ويحتمل أن يكون جابر سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول ذلك في مهل العراق. اهـ. وقوى الألباني هذا الحديث كما في "الإرواء" ٤/ ١٧٦ بناءً على أن رواية العبادلة عن ابن لهيعة صحيحة. اهـ. ثالثًا: أثر عمر الذي أشار إليه الحافظ في "البلوغ" فقد رواه البخاري (١٥٣١) قال: حدثنا علي بن مسلم حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لما فُتِحَ هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنًا، وهو جورٌ عن طريقنا، وإنّا إن أردنا قرنًا شق علينا قال: فانظروا حَذْوَها من طريقكم، فحدّ لهم ذاتَ عِرْق. قلت: وقد اختلف في الذي وقت "ذات عرق" هل النبي ﷺ أو عمر، والذي يفهم من عموم الأحاديث أن النبي ﷺ وقتها -ولم أجزم بهذا- ثم وقتها عمر بن الخطاب، ولعله لم يكن علم بتوقيت النبي ﷺ فوافق الوحي كما وافقه في أسرى بدر وغيرها من القضايا.

стр. 3470

قال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٧٥: قال الشافعي في "الأم" وأومأ إليه أحمد أن ذات عرق باجتهاد عمر، والظاهر أنه خفي النص فوافقه، فإنه موفق للصواب. اهـ. وقال المرداوي في "الإنصاف" ٣/ ٤٢٤ - ٤٩٥: ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا بتوقيته -عليه أفضل الصلاة والسلام- ذات عرق، فقال: ذلك برأيه. فأصاب فقد كان موفقًا للصواب. ثم قال صاحب "الإنصاف": يتعين ذلك ومن المحال أن يعلم أحد من هؤلاء بالسنة؛ ثم يسألونه أن يوقت لهم. اهـ. وعلى كلٍّ فالثابت أن عمر بن الخطاب هو الذي وقت ذات عرق، أما كون أن النبي ﷺ هو الذي وقتها ففي الحديث إما شك أو ضعف، ومع هذا فإن عمر بن الخطاب من الصحابة الذين لهم سنة متبعة وقد وقت ذات عرق ووافق الصحابة ولم يرد مخالف، ولهذا نقل ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٧٥ عن ابن عبد البر أنه قال: ذات عرق ميقاتهم بإجماع والاعتبار بمواضعها. اهـ. أما من أعل الأحاديث المرفوعة التي فيها توقيت ذات عرق من حيث المتن وذلك لأن العراق لم يفتح بعد ففي هذا نظر؛ لأن الحديث علم من أعلام النبوة، كما أنه وقت للشام الجحفة ولم تفتح بعد، فالحديث يؤخذ منه أن العراق والشام ستفتح كما قرر هذا ابن عبد البر والطحاوي كما في "الجوهر النقي" ٥/ ٢٨ - ٢٩ و"شرح معاني الآثار" للطحاوي ٢/ ١١٩ - ١٢٠.
следующие страницы →