← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٧/ ٥٤٩٢ إسناده صحيح. وقد مضى بنحوه (٤٥٨٤) عن سفيان بن عيينة عن صدقه. ولكن في آخره قالوا له: فأين أهل العراق؟ قال ابن عمر: "لم يكن يومئذ ... ". اهـ. وذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٣: أن إسحاق بن راهويه روى في "مسنده" قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: سمعت مالكًا يقول: وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق ذات عرق. فقلت له: من حدثك بهذا؟ قال: حدثني به نافع عن ابن عمر. قال الدارقطني في "علله": روى عبد الرزاق عن مالك ص نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق. ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك، وخالفه أصحاب مالك فرووه عنه ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق ... اهـ. ورواه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣١٤ من طريق ابن عسكر ثنا عبد الرزاق به. وقال: سمعت ابن صاعد يقول: قرأ علينا ابن عسكر كتاب "المناسك" عن عبد الرزاق فليس هذا الحديث منها فذكره ابن صاعد مرسلًا عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق وهذا الحديث يعرف بابن راهويه عن عبد الرزاق. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٣٨٩: قال الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق. ثم قال الحافظ: الإسناد إليه ثقات أثبات وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" عنه وهو غريب جدًّا. وحديث الباب يرده. اهـ. يعني أثر عمر الآتي.

стр. 3467

ثانيًا: حديث جابر الذي أشار إليه الحافظ في "البلوغ" رواه مسلم ٢/ ٨٤١ وابن خزيمة ٤/ ١٥٩ والبيهقي ٥/ ٢٧ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٣٧ والدارقطني ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المُهلِّ؟ فقال: سمعت -أحسبه رفع إلى النبي ﷺ فقال: "مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة. ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن ومهل أهل اليمن من يلملم". ورواه ابن ماجه (٢٩١٤) من طريق إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر. قال: خطبنا رسول الله فقال: ... فذكره. وفيه قال: "ومهل أهل المشرق من ذات عرق" ثم أقبل بوجهه للأفق ثم قال: "اللهم أقبل بقلوبهم". قلت: تفرد بهذه الزيادة إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك كما سبق (١). قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٧٥: هذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل إبراهيم هذا هو الخوزي. اهـ. وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده إبراهيم الخوزي قال فيه أحمد وغيره: متروك الحديث. وقيل: منكر. وقيل: ضعيف. وأصل الحديث رواه مسلم من حديث جابر ولم يقل: ثم أقبل بوجهه. ولا ذكر مهل أهل الشام. اهـ.

стр. 3468

قلت: ومن المتقرر أن البخاري ومسلم لا يعرضا عن زيادة ما في حديث إلا لأمر جعلهما يعرضا عنها، فالغالب أن الزيادات خارج "الصحيحين" لا تسلم من علة كما نص عليه شيخ الإسلام. وقال ابن رجب في "رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة" ص ٢٥ في أثناء كلامه على "الصحيحين": فقلَّ حديث تركاه إلا وله علة خفيَّة؛ لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الأعصار المتباعدة. صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما والوثوق بهما والرجوع إليهما، ثم بعدهما إلى بقية الكتب المشار إليها. اهـ. وروى أحمد ٢/ ١٨١ والدارقطني ٢/ ٢٣٥ والبيهقي ٥/ ٢٨٠ كلهم من طريق الحجاج عن عطاء عن جابر قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق ذات عرق. قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاه وقد سبق الكلام عليه (١). وبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب" (١١٥٦). وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١١٢: حجاج لا يحتج به. اهـ. ورواه البيهقي ٥/ ٢٧ من طريق عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مهل العراق من ذات عرق". كذا جزم ابن لهيعة برفعه وخالف ابن جريج رواية الشك.

стр. 3469

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف مطلقًا حتى في رواية العبادلة عنه وإن كانت أحسن حالًا من غيرها؛ كما يفهم من كلام الأئمة المتقدمين عليه كما سبق بيانه (١). ولهذا قال البيهقي عقب هذا الحديث: كذا قاله عبد الله بن لهيعة، وكذلك قيل عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير، والصحيح رواية ابن جريج، ويحتمل أن يكون جابر سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول ذلك في مهل العراق. اهـ. وقوى الألباني هذا الحديث كما في "الإرواء" ٤/ ١٧٦ بناءً على أن رواية العبادلة عن ابن لهيعة صحيحة. اهـ. ثالثًا: أثر عمر الذي أشار إليه الحافظ في "البلوغ" فقد رواه البخاري (١٥٣١) قال: حدثنا علي بن مسلم حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لما فُتِحَ هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنًا، وهو جورٌ عن طريقنا، وإنّا إن أردنا قرنًا شق علينا قال: فانظروا حَذْوَها من طريقكم، فحدّ لهم ذاتَ عِرْق. قلت: وقد اختلف في الذي وقت "ذات عرق" هل النبي ﷺ أو عمر، والذي يفهم من عموم الأحاديث أن النبي ﷺ وقتها -ولم أجزم بهذا- ثم وقتها عمر بن الخطاب، ولعله لم يكن علم بتوقيت النبي ﷺ فوافق الوحي كما وافقه في أسرى بدر وغيرها من القضايا.

стр. 3470

قال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٧٥: قال الشافعي في "الأم" وأومأ إليه أحمد أن ذات عرق باجتهاد عمر، والظاهر أنه خفي النص فوافقه، فإنه موفق للصواب. اهـ. وقال المرداوي في "الإنصاف" ٣/ ٤٢٤ - ٤٩٥: ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا بتوقيته -عليه أفضل الصلاة والسلام- ذات عرق، فقال: ذلك برأيه. فأصاب فقد كان موفقًا للصواب. ثم قال صاحب "الإنصاف": يتعين ذلك ومن المحال أن يعلم أحد من هؤلاء بالسنة؛ ثم يسألونه أن يوقت لهم. اهـ. وعلى كلٍّ فالثابت أن عمر بن الخطاب هو الذي وقت ذات عرق، أما كون أن النبي ﷺ هو الذي وقتها ففي الحديث إما شك أو ضعف، ومع هذا فإن عمر بن الخطاب من الصحابة الذين لهم سنة متبعة وقد وقت ذات عرق ووافق الصحابة ولم يرد مخالف، ولهذا نقل ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٧٥ عن ابن عبد البر أنه قال: ذات عرق ميقاتهم بإجماع والاعتبار بمواضعها. اهـ. أما من أعل الأحاديث المرفوعة التي فيها توقيت ذات عرق من حيث المتن وذلك لأن العراق لم يفتح بعد ففي هذا نظر؛ لأن الحديث علم من أعلام النبوة، كما أنه وقت للشام الجحفة ولم تفتح بعد، فالحديث يؤخذ منه أن العراق والشام ستفتح كما قرر هذا ابن عبد البر والطحاوي كما في "الجوهر النقي" ٥/ ٢٨ - ٢٩ و"شرح معاني الآثار" للطحاوي ٢/ ١١٩ - ١٢٠.

стр. 3471

وقال العراقي في "طرح التثريب" ٥/ ١٢ لما ذكر إعلال الدارقطني الحديث بأن العراق لم تكن فتحت، قال: استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد؛ لأنه لا يمتنع أن يخبر به النبي ﷺ لعلمه بأن سيفتح ويكون ذلك من معجزات النبوة والإخبار بالمغيبات والمستقبلات كما أنه ﷺ وقت لأهل الشام الجحفة، ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق. اهـ. رابعًا: حديث ابن عباس الذي أشار إليه الحافظ في "البلوغ" رواه أحمد ٣٤٤/ ١ وأبو داود (١٧٤٠) والترمذي (٨٣٢) والبيهقي ٥/ ٢٨ وابن عبد البر في "التمهيد" ١٥/ ١٤٢ كلهم من طريق سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ وقت لأهل المشرق العقيق. قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٥ / (٣٢٠٥) إسناده صحيح. اهـ. قلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما سبق (١). قال البيهقي في "المعرفة" ٢/ ٥٣٣: تفرد به يزيد بن أبي زياد والعقيق أقرب إلى العراق من ذات عرق بيسير ... اهـ. وذكره عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١١٠ وقال: في إسناده يزيد بن أبي زياد. اهـ.

стр. 3472

وانتقده ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٥٥٨ فقال: لم يزد على هذا. وإنما ذلك منه اتكال على ما تقدم في يزيد بن أبي زياد من كونه لا يحتج به. والمقصود الآن بيانه هو أن هذا الحديث مشكوك في اتصاله، وذلك أن أبا داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع حدثنا سفيان ... فأقول: إن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما هو معروف الرواية عن أبيه عن جده ابن عباس وبذلك ذكر في كتب الرجال وفي "كتاب مسلم" حديث حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس: أنه رقد عند رسول الله فاستيقظ فتسوك، وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] الحديث وعند البزار حديث هشام بن عروة عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ أكل كتفًا أو لحمًا ثم صلى ولم يمس ماءً ... فهو كما ترى إنما عهد يروي عن أبيه عن جده. ولا أعلمه يروي عن جده إلا هذا الحديث. وأخاف أن يكون منقطعًا، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جده وقد ذكرا أنه يروي عن أبيه وقال مسلم في كتاب "التمييز": لا يعلم له سماع من جده، ولا أنه لقيه فاعلم ذلك. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٤ مختصرًا. والحديث حسنه الترمذي.

стр. 3473

وتعقبه النووي فقال في "المجموع" ٧/ ١٩٥: رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وليس كما قال فإنه من رواية يزيد بن زياد وهو ضعيف باتفاق المحدثين. اهـ. وتُعقِّب النووي في بعض ما قاله. فقد قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٤٤: لما نقل تحسين الترمذي. قال النووي: ليس كما قال، ويزيد ضعيف باتفاق المحدثين. قلت -أي الحافظ-: في نقل الاتفاق نظر يعرف ذلك من ترجمته وله علة أخرى قال مسلم في "الكنى": لا يعلم له سماع من جده يعني محمد بن علي. اهـ. وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٢٧٥: تفرد به يزيد بن أبي زياد، شيعي مختلف فيه. قال ابن معين وأبو زرعة: لا يحتج به. قال الجوزجاني: سمعتهم يضعفونه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وقال أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه. وقال العجلي: جائز الحديث ... اهـ. وضعفه أيضًا العراقي في "طرح التثريب" ٥/ ١١. وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٨١: والحديث عندي منكر لمخالفته للأحاديث المتقدمة قريبًا عن عائشة وجابر وابن عمر في: أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق، والعقيق قبلها بمرحلة أو مرحلتين كما ذكر ابن الأثير في "النهاية" فهما موضعان متغايران؛ فلا يعقل أن يكون لأهل العراق وهم أهل المشرق ميقاتان مع ضعف حديث العقيق ... اهـ.

стр. 3474

وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٥/ ١٤٢: أخبرنا عبد الوارث بن سفيان وأحمد بن قاسم. قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الطائف قرن وهي نجد ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل العراق ذات عرق. ورواه البزار في "مسنده" عن مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: وقت رسول الله عليه وسلم لأهل المشرق ذات عرق. وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وقد تكلم فيه كما سبق (١). ورواه الشافعي مرسلًا كما في "المسند" (٧٥٧) قال: أخبرنا سعيد بن سالم قال: أخبرني ابن جريج به مرسلًا. وللحديث طريق آخر عند ابن عبد البر في "التمهيد" ١٥/ ١٤٢. خامسًا: حديث الحارث بن عمرو السهمي رواه أبو داود (١٧٤٢) والبيهقي ٥/ ٢٨ والدارقطني ٢/ ٢٣٦ كلهم من طريق عتبة بن عبد الملك السهمي قال: حدثني زرارة بن كريم أن الحارث بن عمرو السهمي حدثه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بمنى أو بعرفات. وقد طاف به الناس قال: فتجيء الأعراب فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجه مبارك. قال: ووقت ذات عرق لأهل العراق.

стр. 3475

قال البيهقي في "المعرفة" ٢/ ٥٣٣: في إسناده من هو غير معروف. اهـ. وتعقبه العراقي في "طرح التثريب" ٥/ ١٣ فقال: زرارة بن كريم بفتح الكاف روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في "الثقات" والراوي عنه في "سنن أبي داود" عتبة بن عبد الملك كذلك. وباقي رجاله لا يحتاج إلى الفحص عنهم فليس في إسناده من هو غير معروف فإن كان فيهم من ليس معروفًا عند البيهقي، فهو معروف عند غيره. اهـ. قلت: في إسناده عتبة بن عبد الملك هو معروف العين لكن مجهول الحال. لهذا ذكره الحافظ في "التقريب" (٤٤٣٦) فقال: عتبة بن عبد الملك السهمي مقبول. اهـ. أي: في المتابعات. وأورده في "التهذيب" ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٧٧٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. سادسًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد ٢/ ١٨١ والبيهقي ٥/ ٢٨ والدارقطني ٢/ ٢٣٦ كلهم من طريق يزيد بن هارون أنبأ الحجاج عن عطاء عن جابر بن عبد الله وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قالا: وقت رسول ﷺ وذكر الحديث وقال: "لأهل العراق ذات عرق". قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١٠ / رقم (٦٦٩٧): إسناده صحيح. اهـ.

стр. 3476

قلت: في إسناده الحجاج وسبق الكلام عليه (١). ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢١٦: فيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وقد وثق. اهـ. سابعًا: حديث أنس بن مالك رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١١٩ قال: حدثنا يحيى بن عثمان وعلي بن عبد الرحمن قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرني إبراهيم بن سويد قال: حدثني هلال بن زيد قال: أخبرني أنس بن مالك: أنه سمع رسول الله ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل البصرة ذات عرق ولأهل المدائن العقيق. موضع قرب ذات عرق. ورواه ابن عدي في "الكامل" ٧/ ١١٧ من طريق ميمون بن الأصبغ ثنا ابن أبي إبراهيم ثنا إبراهيم بن سويد به. ورواه الطبراني في "الكبير" ١ / رقم (٧٢١) عن سعيد بن أبي مريم ثنا إبراهيم بن سويد حدثني هلال به بنحوه. قلت: مدار الحديث على هلال بن زيد بن يسار أبي عقال، قال أبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. اهـ. زاد النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال البخاري: في حديثه مناكير. اهـ. وذكر الذهبي في "الميزان" ٤/ ٣١٣ هذا الحديث في ترجمته ثم قال: هذا باطل؛ فإن البصرة إنما بصِّرت زمن عمر. اهـ.

стр. 3477

وكذلك ذكر هذا الحديث ابن عدي في ترجمته ٧/ ١١٧ - ١١٩ وقال: هذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظة. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢١٦: وفيه أبو ظلال "عقال" هلال بن زيد وثقه ابن حبان وضعفه جمهور الأئمة وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٥٠٦ ثم غفل فذكره في "المجروحين" ٢/ ٨٧ وقال: كان ممن يروي عن أنس بن مالك أشياء موضوعة ما حدَّثَ بها أنس قط ... اهـ. * * *

стр. 3478

باب وجوه الإحرام وصفته

стр. 3479

باب: أنواع النسك وبما أهل به رسول الله ﷺ - ٧١٩ - عن عائشةَ ﵂ قالت: خَرَجنا مع رسولِ الله ﷺ عامَ حَجَّةِ الوَداع فمِنّا مَن أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، ومنّا مَن أَهَلَّ بحَجٍّ وعُمرَةٍ، ومنّا مَن أَهَلَّ بحَجٍّ، وأَهَلَّ رسولُ الله ﷺ بالحَجِّ. فأمّا مَن أَهَلَّ بعُمرَةٍ فَحَلَّ عندَ قُدومِهِ، وأما مَن أَهَلَّ بحَجٍّ أو جَمَعَ الحَجَّ والعُمرَةَ فلم يَحِلُّوا حتى كان يومُ النَّحرِ. متفق عليه. رواه البخاري (١٥٦٢) ومسلم ٢/ ٨٧٣ وأبو داود (١٧٧٩) والنسائي ٥/ ١٤٥ وابن ماجه (٢٩٦٥) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٦٣ كلهم من طريق مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ... فذكرته. ورواه مسلم ٢/ ٨٧٢ وأبو داود (١٧٧٨) كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع موافين لهلال ذي الحجة قالت: فقال رسول الله ﷺ : "من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة" قالت: فكان من القوم من أهل بعمرة. ومنهم من أهل بحج قالت: فكنت أنا ممن أهل بعمرة فخرجنا حتى قدمنا مكة ... الحديث. وفيه قصة حيض عائشة.

стр. 3480

وفي رواية له: خرجنا مع رسول الله ﷺ لهلال ذي الحجة لا نرى إلا الحج، فقال رسول الله ﷺ : "من أحب منكم أن يهل بعمرة فليهل بعمرة ... " وساق الحديث. وفي رواية أخرى له: منا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحجة، فكنت مِمَّن أهل بعمرة ... وساق الحديث. ورواه البخاري (١٥٥٦) ومسلم ٢/ ٨٧١ كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة به وفيه ذكر قصة حيض عائشة. وروى مالك في "الموطأ" ١/ ٣٣٥ وعنه مسلم ٢/ ٨٧٥ وأبو داود (١٧٧٧) والترمذي (٨٢٠) والنسائي ٥/ ١٤٥ كلهم من طريق مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أفرد بالحج. ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٣٥ عن أبي الأسود عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أفرد الحج. وفي الباب عن عائشة وجابر وابن عمر وأنس وابن عباس وعمر بن الخطاب وحفصة وأحاديث أخرى تأتي في باب صفة الحج: أولًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٨٧١ من طريق سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ فقال: "من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل" قالت عائشة:

стр. 3481

فأهل رسول الله ﷺ بحج، وأهل ناس معه، وأهل الناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهلّ بالعمرة. تانيًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وهو يحدث عن حجة النبي ﷺ وفيه قال. ولسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، وقال أيضًا: فلما كان آخر طوافه على المروة فقال النبي ﷺ : "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة ... ". ورواه البخاري (١٦٥٨) من طريق حبيب المعلم عن عطاء عن جابر بنحوه. وللحديث طرق أخرى عن جابر. لهذا نقل ابن رشد في "بداية المجتهد" ٥/ ٣٣٨ مع "الهداية" عن ابن عبد البر أنه قال: روي الإفراد عن النبي ﷺ عن جابر بن عبد الله من طرق شتى متواترة صحاح. اهـ. فقد روى ابن ماجه (٢٩٦٦) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد العزيز الدراوردي وحاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. أن رسول الله ﷺ أفرد الحج. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناد صحيح. اهـ. ثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٦٩١) ومسلم ٢/ ٩٠١ كلاهما من طريق عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله،

стр. 3482

أن عبد الله بن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ من حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة. وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد. فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس: "من كان منكم أهدى فإنه لا يحلّ من شيء حرم منه حتى يقضي حجّهُ، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصِّر وليحل ... ". وروى مسلم ٢/ ٩٠٤ قال: حدثنا يحيى بن أيوب وعبد الله بن عون الهلالي قالا: حدثنا عبّاد بن عبّاد المهلبيّ حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر -في رواية يحيى- قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفردًا -وفي رواية ابن عون- أن رسول الله ﷺ أهلّ بالحج مفردًا. رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٥٥١) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس ﵁ قال: صَلَّى رسول ﷺ ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حمد الله وسبح وكبّر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، فلما قدمنا، أمر الناسَ فحلّوا. حتى كان يومُ التروية أهلّوا بالحج قال: ونحر النبي ﷺ بدنات بيده قيامًا، وذبح رسول الله ﷺ بالمدينة كبشين أملحين. وروى مسلم ٢/ ٩١٥ قال: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد؛ أنهم

стр. 3483

سمعوا أنسًا ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ أهلّ بهما جميعًا "لبيك عمرةً وحجًّا لبيك عمرة وحجًّا". خامسًا: حديث ابن عباس رواه البخالري (١٥٦٧) من طريق شعبة عن أبي جمرة نصر بن عمران الضُّبعِي قال: تمتعت فنهاني ناس. فسألت ابنَ عباس ﵄ فأمرني، فرأيتُ في المنام كأن رجلًا يقول لي. حج مبرور وعمرة متقبلة. فأخبرت ابنَ عباس فقال: سنة النبي ﷺ . فقال لي: أقم عندي فأجعلُ لكَ سهمًا من مالي. قال شعبة: فقلت لم؟ فقال: للرؤيا التي رأيت. وروى مسلم ٢/ ٩١٢ وأبو داود (١٧٥٢) والترمذي (٩٠٦) وأحمد ١/ ٢٥٤ و ٢٨٠ و ٣٣٩ كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس ﵄ قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدّم وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحجِّ. وروى الترمذي (٨٢٢) من طريق ليث عن طاووس عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله ﷺ وأبو بكر وعثمان، وأول من نهى عنها معاوية. قلت: في إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال وقد سبق الكلام عليه (١).

стр. 3484

وفيه أيضًا مخالفة لما رواه البخاري (١٥٦٩) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال اختلف علي وعثمان ﵄ وهما بعُسفان في المتعة فقال علي. ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله النبي ﷺ فلما رأى ذلك عليّ أهل بهما جميعًا. سادسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (١٥٣٤) وأبو داود (١٨٠٠) وابن ماجه (٢٩٧٦) وأحمد ١/ ٢٤ كلهم من طريق الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثر عن ابن عباس ﵂ يقول: إنه سمع عمر ﵁ يقول. سمعت النبي ﷺ بوادي العتيق يقول: "أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي وقل: عمرة في حجة". سابعًا: حديث حفصة رواه البخاري (١٥٦٦) ومسلم ٢/ ٩٠٢ كلاهما من طريق مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة ﵃ زوج النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله. ما شأن الناس حلُّوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: "إني لبدت رأسي وقلّدت هديي فلا أحل حتى أنحر" هذا لفظ البخاري، ونحوه مسلم إلا أنه جعله في رواية من مسند ابن عمر: أن حفصة زوج النبي ﷺ قالت: ... فذكره الحديث. * * *

стр. 3485

باب الإحرام وما يتعلق به

стр. 3486

باب: من أين أهل النبي ﷺ - ٧٢٠ - وعن ابن عُمرَ ﵂ قال: ما أَهَلَّ النبيُّ ﷺ إلا مِن عندِ المسجدِ. متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٣٢ وعنه رواه البخاري (١٥٤١) ومسلم ٢/ ٨٤٣ والنسائي ٥/ ١٦٢ وأبو داود (١٧٧١) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٥٥ والبيهقي ٥/ ٣٨ كلهم من طريق مالك عن موسى بن عقبة عن سالم. قال: كان ابن عمر إذا قيل له: الإحرام من البيداء، قال: البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله ﷺ ، ما أهلَّ رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد. يعني ذا الحليفة ورواه مسلم ٢/ ٨٤٣ عن حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة به بلفظ: كان ابن عمر إذا قيل: الإحرام من البيداء، قال: البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله ﷺ ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند هذه الشجرة حين قام به بعيره. وفي الباب عن ابن عمر أيضًا وجابر وأنس وابن عباس وعمر بن الخطاب: أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٥١٤) ومسلم ٢/ ٨٤٥ والنسائي ٥/ ١٦٣ كلهم من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره، أن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حين تستوي به قائمة.

стр. 3487

وأخرجه البخاري (٢٨٦٥) ومسلم ٢/ ٨٤٥ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٥٥ كلهم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا وضع رجله في الغرز واستوت به ناقته قائمة أهل من عند مسجد ذي الحليفة. هذا لفظ البخاري. وعند مسلم: وانبعثت به راحلته قائمة أهل من ذي الحليفة. ورواه البخاري (١٥٥٢) ومسلم ٢/ ٨٤٥ كلاهما من طريق صالح بن كيسان عن نافع به بلفظ: أهل النبي ﷺ حين استوت به راحلته. وروى البخاري (١٥٥٢) ومسلم ٢/ ٨٤٥ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر ﵁ أنه كان يخبر: أن النبي ﷺ أهل حين استوت به ناقته قائمة. وروى البخاري (١٥٥٤) من طريق فليح عن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ إذا أراد الخروج إلى مكة ادَّهن بدهن ليس له رائحة طيبة، ثم يأتي مسجد الحليفة فيصلى، ثم يركب، وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، ثم قال: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل. ثانيًا: حديث جابر رواه البخاري (١٥١٥) والبيهقي ٥/ ٣٨ كلاهما من طريق الأوزاعي أنه سمع عطاء يحدث عن جابر بن عبد الله: أن إهلال رسول الله ﷺ من ذي الحليفة حين استوت به راحلته. وروى الترمذي (٨١٧) قال: حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: لما أراد النبي ﷺ الحج، أذن في الناس فاجتمعوا فلما أتى البيداء أحرم.

стр. 3488

قلت: رجاله لا بأس بهم. ورواه النسائي ٥/ ١٦٢ من طريق ابن جريج قال: سمعت جعفر بن محمد به بلفظ: فلما أتى ذا الحليفة صلى وهو صامت حتى أتى البيداء. قال الترمذي ٣/ ١٦٥: حديث جابر حديث حسن صحيح. اهـ. ثالثًا: حديث أنس رواه البخاري (١٥٤٦) وأبو داود (١٧٧٣) والبيهقي ٥/ ٣٨ كلهم من طريق ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك، قال: صَلَّى النبيُّ ﷺ بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهل. وأصله عند مسلم ١/ ٤٨٠ من طريق سفيان عن محمد بن المنكدر به ولفظ مختصر. وروى الإمام أحمد ٣/ ٢٠٧ وأبو داود (١٧٧٤) والنسائي ٥/ ١٦٢ كلهم طريق أشعث عن الحسن عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل. رابعًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٥٤٥) من طريق موسى بن عقبة قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس، قال: انطلق النبي ﷺ من المدينة بعدما ترجل وادّهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأُزْرِ تلبس إلا المزعفرةَ التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة. ركب راحلته حتى استوى على

стр. 3489

البيداء أهلَّ هو وأصحابه وقلد بدنته, وذلك لخمس بقين من ذي القعدة ... فذكر الحديث. ورواه مسلم ٢/ ٩١٢ من طريق أبي حسان عن ابن عباس قال: صَلَّى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم. وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وروى أبو داود (١٧٧٠) وأحمد ١/ ٢٦٠ والحاكم ١/ ٦٢٠ والبيهقي ٥/ ٣٧ كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير قال. قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلال رسول الله ﷺ حين أوجب! فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنها كانت من رسول الله ﷺ حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله ﷺ حاجًّا، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ من الركعتين، فسمع ذلك منه أقوام فحفظتْه عنه. ثم ركب، فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون إرسالًا، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل. فقالوا: إنما أهل رسول الله ﷺ حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله ﷺ ، فلما علا على شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء، قال سعيد:

стр. 3490

وايم الله لقد أوجب في مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٣/ ١٧١: قد بان بهذا الحديث معنى اختلاف الآثار في هذا الباب، وفيه تهذيب لها وتلخيص وتفسير، لما كان ظاهره الاختلاف منها، والأمر في هذا الباب واسع عند جميع العلماء. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٦٢١ هذا الحديث صحيح على شرط مسلم اهـ. ووافقه الذهبي وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٤ / رقم (٢٣٥٨) إسناده صحيح ... قال المنذري في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني وهو ضعيف. اهـ. قلت: خصيف بن عبد الرحمن الجزري تكلم فيه. ضعفه الإمام أحمد وابن معين والنسائي في رواية عنه. وقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. اهـ. وقال البيهقي ٥/ ٣٧: خصيف الجزري غير قوي وقد رواه الواقدي بإسناد له عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي. اهـ. وتعقبه النووي في "المجموع" ٧/ ٢١٦ فقال قول البيهقي إن خصيف غير قوي، فقد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين في البيان، فوثقه يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل ووثقه أيضًا محمد بن سعد، وقال النسائي فيه: هو صالح. اهـ.

стр. 3491

وبالنسبة لتوثيق ابن معين له فقد اختلفت الروايات عنه فقال مره: ثقة. اهـ. وقال مرة: ليس به بأس. اهـ. وقال ثالثة: إنا كنا نتجنب حديثه. اهـ. أما توثيق محمد بن سعد فقد خالفه أئمة أهل الحديث كأحمد بن حنبل وكان الإمام أحمد يشدد في تضعيفه وأبو حاتم وغيرهم. وأما توثيق النسائي. فكذلك المشهور عنه أنه يضعفه فقد قال مرة: عتاب ليس بالقوي ولا خصيف. اهـ. ولهذا ضعف الحديث المنذري فقال في "مختصر السنن" ٢/ ٢٩٨: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني. وهو ضعيف وفي إسناده أيضًا محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه. اهـ. قلت: ابن إسحاق صرح بالتحديث لهذا تعقب أحمدُ شاكر ابنَ المنذر في تعليقه على "المسند" (٢٣٥٨)، (١٨٣١). اهـ. وأشار إلى إعلاله ابنُ كثير في كتابه "حجة الوداع " ص ٢٤ فقال: فلو صح هذا الحديث لكان فيه جمع لما بين الأحاديث من الاختلاف وبسط لعذر من نقل خلاف الواقع، لكن إسناده ضعيف. اهـ. خامسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (١٥٣٤) قال: حدثنا الحميدي حدثنا الوليد وبشر بن بكر التنيسي قالا: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى قال: حدثني عكرمة، أنه سمع ابن عباس ﵂ يقول: إنه سمع عمر ﵁ يقول:

стр. 3492

سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: "أتاني الليلة آت من ربي فقال: صَلِّ في هذا الوادي وقل: عمرة في حجِّة". وسبق التوسع في تخريجه في الباب السابق. سادسًا: حديث أُبي رواه الحارث كما في "المطالب" (١١٥٧) قال: حدثنا محمد بن عمرو ثنا عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أُبي ﵁: أن رسول الله ﷺ أهل من مسجد ذي الحليفة. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عمر وهو الواقدي وهو متروك كما سبق (١). وبه أعله البوصيري. * * *

стр. 3493

باب: رفع الصوت بالإهلال ٧٢١ - وعن خَلّادِ بن السائِبِ عن أبيه ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أتاني جِبريلُ فأمرَنِي أنْ آمُرَ أصحابي أن يَرفَعُوا أصواتَهُم بالإهلالِ" رواه الخمسة والترمذي وابن حِبّان. رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٣٤ وأبو داود (١٨١٤) والنسائي ٥/ ١٦٢ والترمذي (٨٢٩) وابن ماجه (٢٩٢٢) وأحمد ٤/ ٥٦ وابن خزيمة ٤/ ١٧٣ والحاكم ١/ ٦١٩ كلهم من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه به مرفوعًا. وفي رواية أبي داود قال: "بالإهلال". أو قال: "التلبية" يريد أحدهما. قلت: إسناده قوي ورجاله كلهم ثقات، ورواه عن عبد الله بن أبي بكر كلٌّ من مالك وسفيان بن عيينة. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٤٠٨: رجاله ثقات إلا أنه اختلف على التابعي في صحابية. اهـ. وقد صححه الترمذي والبيهقي وابن خزيمة والحاكم. وقال النووي في "المجموع" ٧/ ٢٥٥: رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة. اهـ.

стр. 3494

قلت: وقد اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٧/ ٢٣٩: هذا حديث اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وأرجو أن تكون رواية مالك أصح ذلك إن شاء الله. فأما الثوري: فروى هذا الحديث عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : "جاءني جبريل فقال: مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها شعار الحج". ذكره ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد قال: أخبرنا المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن أبيه عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ "أتاني جبريل فقال: ارفع صوتك بالإهلال، فإنه شعار الحج " هكذا قال قبيصة: خلاد بن السائب عن أبيه ولم يقل: وكيع عن أبيه. اهـ. وقال الترمذي: حديث خلاد عن أبيه حديث حسن صحيح اهـ. وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٣٤٣: أسانيده جيدة. اهـ. وفي الباب عن زيد بن خالد وأبي هريرة وأنس وابن عباس وأبي بكر الصديق وعائشة وأثر عن ابن عمر وعن المطلب بن عبد الله: أولًا: حديث زيد بن خالد رواه أحمد ٥/ ١٩٢ وابن ماجه (٢٩٢٣) وابن حبان في "صحيحه" ٩/ ١١٢ - ١١٣ وفي "الموارد" (٩٧٤) وابن خزيمة ٤/ ١٧٤ والبيهقي ٥/ ٤٢ والحاكم ١/ ٦١٩ كلهم من طريق سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله بن

стр. 3495

حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله ﷺ قال: "أتاني جبريل فقال: يا محمد مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعار الحج". قلت: رجاله ثقات والمطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب صدوق كثير التدليس والإرسال، وقد صححه الحاكم وابن حبان لكن نص الأئمة أن هذا الطريق غير محفوظ، والصواب أنه من حديث خلاد بن السائب عن أبيه. ولهذا قال الترمذي ٣/ ١٧٨: حديث خلاد، عن أبيه حديث صحيح، وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي ﷺ ولا يصح. والصحيح هو عن خلاد بن السائب عن أبيه. اهـ. وقال البيهقي ٥/ ٥٨٢: والصحيح رواية مالك وابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك عن خلاد بن السائب عن أبيه عن رسول الله ﷺ كذلك قاله البخاري وغيره. اهـ. وقال شيخ الإسلام في "شرح العمدة" ١/ ٥٩٥ في كتاب الحج لما ذكر حديث زيد بن خالد، قال: ولا يصح. والصحيح عن خلاد بن السائب عن أبيه. اهـ. وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٧٧: سألت محمدًا عن حديث موسى بن عقبة قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل. فقال لي: اجهر بالتلبية فإنها من شعار الحج".

стр. 3496

فقال: الصحيح ما روى عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي ﷺ . اهـ. وصحح ابن حبان كلا الحديثين فقال في "صحيحه" ٩/ ١١٣: سمع هذا الخبر خلاد بن السائب من أبيه ومن زيد بن خالد الجهني، ولفظاهما مختلفان، وهما طريقان محفوظان. اهـ. وقد اختلف في إسناده فروي من مسند أبي هريرة كما سيأتي في الحديث الآتي. ثانيًا. حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٢٥ وابن خزيمة ٤/ ١٧٤ والحاكم ١/ ٦٢٠ كلاهما من طريق أسامه بن زيد أن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفاد وعبد الله بن أبي لبيد أخبره أن عبد المطلب بن عبد الله قال. سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "أمرني جبريل أن يرفع الصوت بالإهلال فإنه شعار الحج". وعند أحمد "فإنه من شعائر الحج" ولم يذكر الإمام أحمد محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان في الإسناد. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أسامه بن زيد ضعفه الإمام أحمد والنسائي وابن معين وغيرهم. ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٥٤٨) قال: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ﵁، قال: صَلَّى النبيُّ ﷺ بالمدينة الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا.

стр. 3497

قلت: المراد أنهم يصرخون بالتلبية ولهذا جعله البخاري تحت باب رفع الصوت بالإهلال (١). رابعًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٣٢١ قال: حدثنا عبد الصمد ثنا عبد الرحمن يعني بن عبد الله بن دينار ثنا أبو حازم عن جعفر بن عباس عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "إن جبريل أتاني فأمرني أن أعلن بالتلبية". قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٤ / رقم (٢٩٥٣): إسناده حسن على الأقل؛ عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ثقة، وضعفه ... اهـ. قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار العدوي مولى ابن عمر من رجال البخاري. قال ابن معين: في حديثه عندي ضعف وقد حدث عنه يحيى القطان وحسبته أن يحدث عنه يحيى. اهـ. وقال عمرو بن علي: لم أسمع عبد الرحمن يحدث عنه بشيء قط. اهـ. وقال أبو حاتم: فيه لين يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال ابن المديني: صدوق. اهـ.

стр. 3498

وقال ابن عدي: بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء. اهـ. قلت: وجعفر في الإسناد لم أميزه (١). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٢٤: رواه أحمد وفيه جعفر بن عياش (صوابه: ابن عباس)، وهو من تابعي أهل المدينة، وروى عنه أبو حازم سلمة بن دينار ولم يخرجه أحد وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص ٧٠: جعفر بن عباس أو عياش عن ابن عباس، وعنه أبو حازم: لا يعرف (٢). اهـ. وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٤ / رقم (٣٩٥٣): فهذا تابعي مجهول الحال، لم يذكر بجرح؛ فهو على الستر؛

стр. 3499

فحديثه حسن، ومن المحتمل أن يكون هو جعفر بن عياض وهو تابعي مدني، سمع أبا هريرة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجمه البخاري في "الكبير" ١/ ٢/ ١٩٧ قال: جعفر بن عياض سمع أبا هريرة، وروى عنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حديثه عن أهل المدينة ولعل صوابه: عند أهل المدينة، وأبو حازم مدني، ومما يقوي أنه هو: أن البخاري لم يذكر جعفر بن عباس أو ابن عياش، وهو أجدر أن لا يفوته فلو أنه هو كان الإسناد صحيحًا. انتهى كلام أحمد شاكر (١). خامسًا: حديث أبي بكر الصديق رواه الترمذي (٨٢٧) وابن ماجه (٢٩٢٤) وابن خزيمة ٤/ ١٧٥ والبيهقي ٥/ ٤٢ كلهم من طريق ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يحيىبوع عن أبي بكر الصديق: أن رسول الله ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "العج والثج". قال ابن خزيمة ٤/ ١٧٥: العج: وفع الصوت بالتلبية، والثج: نحر البدن؛ [وإسالة]، الدم من المنحر. اهـ. ونحو هذا قال الترمذي وتبعهما ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٣٤٣. قلت: رجاله لا بأس بهم غير أن فيه انقطاعًا فالإسناد ضعيف. قال الترمذي: سألت عنه البخاري فقال: هو عندي مرسل. محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع. قلت: ممن ذكر

стр. 3500

فيه سعيدًا؟ قال: هو خطأ ليس فيه سعيد. قلت: له: إن ضرار بن صرد وغيره رووا عن ابن أبي فديك هذا الحديث وقالوا: عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: ليس بشيء. اهـ. ولما نقله البيهقي عن الترمذي قال ٥/ ٤٣: كذا قاله أحمد بن حنبل فيما بلغنا عنه. اهـ. قال الترمذي ٣/ ١٩٠: "طبعة أحمد شاكر" حديث أبي بكر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع، وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه غيرَ هذا الحديث، وروى أبو نعيم الطحان ضرار بن صرد هذا الحديث عن ابن أبي فديك عن الضحاك عن عثمان عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر عن النبي ﷺ ، وأخطأ فيه ضرار. وقال أيضًا الترمذي: سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: من قال في هذا الحديث: عن محمد بن المنكدر عن ابن عبد الرحمن بن يربوع كن أبيه فقد أخطأ. قال: وسمعت محمدًا يقول: وذكرت له حديث ضرار بن صرد عن ابن أبي فديك. فقال: هو خطأ. فقلت: قد رواه غيره عن ابن أبي فديك أيضًا مثل روايته. فقال: لا شيء، إنما رووه عن ابن أبي فديك، ولم يذكروا فيه: عن سعيد بن عبد الرحمن، ورأيته يضعف ضرار بن صرد. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٥٥: وحكى الدارقطني الاختلاف فيه وقال: الأشبه بالصواب رواية الضحاك بن

стр. 3501

عثمان عن ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر. وقال أحمد والبخاري والترمذي: من قال فيه ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر فقد أخطأ. اهـ. وقال الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٧٩: هذا حديث يرويه محمد بن المنكدر، واختلف عنه، فرواه ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر، وقال ضرار بن صرد: عن ابن أبي فديك عن الضحاك عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يحيىبوج عن أبيه، ورواه الواقدي عن ربيعة بن عثمان والضحاك جميعًا عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق ﵁ وقال الواقدي أيضًا عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن جبير بن الحويرث عن أبي بكر، والقول الأول أشبه بالصواب، وقال أهل النسب: إنه عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، ومن قال: سعيد بن عبد الرحمن فقد وهم، والله أعلم. اهـ. ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٣: من طريق الثقفي عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس: ما هو الحج؟ قال: العج والثج. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٤ مرفوعًا من طريق وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن ابن

стр. 3502

عمر. قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الحج العج والثج". العج: العجيج بالتلبية، والثج: نحر البدن. اهـ. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي الأموي. قال الإمام أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بثقة. ليس بشيء. اهـ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ. وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ. وعمومًا الحديث له أصل وإن ضعفت طرقه. قال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٣٤٣: قال أحمد وابن معين في رواية مهنا: أصل الحديث معروف ويختلفون في إسناده. اهـ. سادسًا: حديث عائشة رواه البيهقي ٥/ ٤٣ من طريق أبي حريز سهل مولى المغيرة بن أبي الغيث بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن هاشم بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول ﷺ فما بلغنا الروحاء حتى سمعت عامة الناس قد بحت أصواتهم من التلبية. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا حريز سهل مولى المغيرة بن أبي الغيث ضعيف. وبه أعله البيهقي ٥/ ٤٣. وقال عنه ابن حبان: لا يحتج به يروي عن الزهري العجائب. اهـ.

стр. 3503

وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وهو إلى الضعف أقرب. اهـ. سابعًا: أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٣ من طريق سهل بن يوسف عن حميد بن بكر قال: كنت مع ابن عمر يلبي حتى أسمع ما بين الجبلين. قلت: رجاله ثقات. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٤٠٨: إسناده صحيح. اهـ. وله طريق آخر ذكره ابن حزم في "المحلى" ٧/ ٩٤. وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٤ قال: حدثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الحج العج والثج". العج: العجيج بالتلبية، والثج: نحر البدن. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وسبق الكلام عليه قبل قليل. ثامنًا: أثر المطلب بن عبد الله رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٤ قال: حدثنا وكيع بن كثير بن يزيد، عن المطلب بن عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم وكان يضحون للشمس إذا أحرموا. قلت: إسناده قوي والمطلب بن عبد الله صدوق، وقد سبق. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٤٠٨: إسناده صحيح. اهـ.

стр. 3504

ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٣ من طريق موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يبلغون الروحاء حتى تبح أصواتهم من شدة تلبيتهم. قلت: وهذا الإسناد ضعيف من أجل موسى بن عبيدة الذي يظهر أنه الربذي. قال أحمد: لا تحل الرواية عنه. اهـ. وقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وضعفه أيضًا ابن المديني وابن معين. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. * * *

стр. 3505

باب: الغسل للإهلال ٧٢٢ - وعن زيدِ بن ثابتٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ تَجرَّدَ لإهلالِهِ واغتَسَلَ. رواه الترمذي وحسنه. رواه الترمذي (٨٣٠) والدارمي ٢/ ٣١ كلاهما من طريق عبد الله بن يعقوب المدني عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ ... فذكره. قال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ. قلت: في إسناده عبد الله بن يعقوب المدني. قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥١: فيه عبد الله بن يعقوب لا يعرف ... اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" (٣٧٢٠): مجهول الحال. اهـ. وكذلك ابن أبي الزناد واسمه عبد الرحمن. وقال ابن معين في رواية: ضعيف. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق وفي حديثه ضعف، سمعت علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب. وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه وعن ورقاء وشعيب والمغيرة أيهم أحب إليك في أبي الزناد؟ قال: كلهم أحب إليّ من عبد الرحمن بن أبي الزناد. اهـ.
следующие страницы →