عثمان عن ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر. وقال أحمد والبخاري والترمذي: من قال فيه ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر فقد أخطأ. اهـ.
وقال الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٧٩: هذا حديث يرويه محمد بن المنكدر، واختلف عنه، فرواه ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر، وقال ضرار بن صرد: عن ابن أبي فديك عن الضحاك عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يحيىبوج عن أبيه، ورواه الواقدي عن ربيعة بن عثمان والضحاك جميعًا عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق ﵁ وقال الواقدي أيضًا عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن جبير بن الحويرث عن أبي بكر، والقول الأول أشبه بالصواب، وقال أهل النسب: إنه عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، ومن قال: سعيد بن عبد الرحمن فقد وهم، والله أعلم. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٣: من طريق الثقفي عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس: ما هو الحج؟ قال: العج والثج.
ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٤ مرفوعًا من طريق وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن ابن
стр. 3502
عمر. قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الحج العج والثج". العج: العجيج بالتلبية، والثج: نحر البدن. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي الأموي. قال الإمام أحمد: متروك الحديث. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بثقة. ليس بشيء. اهـ.
وقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ.
وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.
وعمومًا الحديث له أصل وإن ضعفت طرقه.
قال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٣٤٣: قال أحمد وابن معين في رواية مهنا: أصل الحديث معروف ويختلفون في إسناده. اهـ.
سادسًا: حديث عائشة رواه البيهقي ٥/ ٤٣ من طريق أبي حريز سهل مولى المغيرة بن أبي الغيث بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن هاشم بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول ﷺ فما بلغنا الروحاء حتى سمعت عامة الناس قد بحت أصواتهم من التلبية.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا حريز سهل مولى المغيرة بن أبي الغيث ضعيف.
وبه أعله البيهقي ٥/ ٤٣.
وقال عنه ابن حبان: لا يحتج به يروي عن الزهري العجائب. اهـ.
стр. 3503
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وهو إلى الضعف أقرب. اهـ.
سابعًا: أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٣ من طريق سهل بن يوسف عن حميد بن بكر قال: كنت مع ابن عمر يلبي حتى أسمع ما بين الجبلين.
قلت: رجاله ثقات.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٤٠٨: إسناده صحيح. اهـ.
وله طريق آخر ذكره ابن حزم في "المحلى" ٧/ ٩٤.
وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٤ قال: حدثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الحج العج والثج". العج: العجيج بالتلبية، والثج: نحر البدن.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وسبق الكلام عليه قبل قليل.
ثامنًا: أثر المطلب بن عبد الله رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٤ قال: حدثنا وكيع بن كثير بن يزيد، عن المطلب بن عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم وكان يضحون للشمس إذا أحرموا.
قلت: إسناده قوي والمطلب بن عبد الله صدوق، وقد سبق.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٤٠٨: إسناده صحيح. اهـ.
стр. 3504
ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٣ من طريق موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يبلغون الروحاء حتى تبح أصواتهم من شدة تلبيتهم.
قلت: وهذا الإسناد ضعيف من أجل موسى بن عبيدة الذي يظهر أنه الربذي.
قال أحمد: لا تحل الرواية عنه. اهـ.
وقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. اهـ.
وضعفه أيضًا ابن المديني وابن معين.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.
* * *
стр. 3505
باب: الغسل للإهلال
٧٢٢ - وعن زيدِ بن ثابتٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ تَجرَّدَ لإهلالِهِ واغتَسَلَ. رواه الترمذي وحسنه.
رواه الترمذي (٨٣٠) والدارمي ٢/ ٣١ كلاهما من طريق عبد الله بن يعقوب المدني عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ ... فذكره.
قال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ.
قلت: في إسناده عبد الله بن يعقوب المدني.
قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥١: فيه عبد الله بن يعقوب لا يعرف ... اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٣٧٢٠): مجهول الحال. اهـ.
وكذلك ابن أبي الزناد واسمه عبد الرحمن.
وقال ابن معين في رواية: ضعيف. اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق وفي حديثه ضعف، سمعت علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب. وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه وعن ورقاء وشعيب والمغيرة أيهم أحب إليك في أبي الزناد؟ قال: كلهم أحب إليّ من عبد الرحمن بن أبي الزناد. اهـ.
стр. 3506
وقال النسائي: لا يحتج بحديثه. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٣٨٦١): صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. اهـ.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٠٣: حديث حسن غريب. اهـ.
وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٤٤٩ فقال: كذا قال، ولم يبين لم لا يصح ... فالذي لأجله حسنه هو الاختلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد. ولعله عرف عبد الله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك؟ ولا أراني تلزمني حجته. فإني أجهدت نفسي في تعرفه فلم أجد أحدًا ذكره. اهـ.
وقد تابع عبدَ الله بنَ يعقوب أبو غزية واسمه محمد بن موسى والأسود بن عامر شاذان.
فقد روى الدارقطني ٢/ ٢٢٠ والبيهقي ٥/ ٣٢ كلاهما من طريق أبي غزية عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به.
قلت: في إسناده أبو غزية محمد بن موسى.
قال البيهقي ٥/ ٣٢: أبو غزية محمد بن موسى ليس بالقوي. اهـ.
وتعقبه ابن التركماني فقال: إنه -أي البيهقي-: لين الكلام فيه وقال: الرازي ضعيف. وقال ابن حبان يسرق الحديث ويحدث به. ويروي عن الثقات الموضوعات. اهـ.
ورواه العقيلي وأعله بأبي غزية فقال: عنده مناكير. ولا يتابع عليه إلا من طريق فيها ضعف. اهـ.
стр. 3507
ورواه أيضًا البيهقي ٥/ ٣٢ من طريق الأسود بن عامر بن شاذان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به.
والأسود بن عامر هذا ثقة من رجال الجماعة.
وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وجابر وأسماء بنت عميس وعائشة وأثر عن ابن عمر.
أولًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ٢/ ٢٢٠ والبيهقي ٥/ ٣٣ والحاكم ١/ ٦١٥ - ٦١٦ والبزار في "زوائده على الكتب السنة والمسند" ١/ ١٤٤ كلهم من طريق سهل بن يوسف ثنا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر قال: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة.
قلت: رجاله ثقات.
قال الحاكم ١/ ٦١٦: صحيح على شرط الشيخين اهـ.
وقال البزار: لا نعلمه عن ابن عمر من وجه أحسن من هذا. اهـ.
وقال الحافظ في تعليقه على "زوائد البزار": هو إسناده صحيح. اهـ.
ثانيًا: حديث ابن عباس رواه الحاكم ١/ ٦١٥ والبيهقي ٥/ ٣٣ كلاهما من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: اغتسل رسول الله ﷺ ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج.
قال الحاكم ١/ ٦١٥: حديث صحيح الإسناد، فإن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ممن جمع أئمة الإسلام حديثه ولم يخرجاه. اهـ.
стр. 3508
قلت: يعقوب بن عطاء بن أبي رباح وإن جمع الأئمة حديثه فهو ضعيف.
قال أحمد: منكر الحديث. اهـ.
وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ضعيفًا. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٧٨٢٦): ضعيف. اهـ.
وبه أعله البيهقي ٥/ ٣٣.
ثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ والشافعي في "الأم" ٢/ ١٤٥ كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر في وصفه لحج النبي ﷺ وفيه قال: فولدت أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر. فأرسلت إلى رسول ﷺ : كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي واستَثْفِري بثوب وأحرمي".
قلت: الشاهد أنه إذا سُنَّ للحائض الاغتسال مع أنها غير طاهرة وغير قابلة للطهارة في الأصل، فالمحرم الطاهر في الأصل والقابل للطهارة من باب أولى.
رابعًا: حديث أسماء بنت عميس رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٢٢ ومن طريقه رواه النسائي ٥/ ١٢٧ وأحمد ٦/ ٣٦٩ كلاهما من طريق مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمَّد بن أبي بكر بالبيداء. فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال: "مرها فلتغتسل ثم لتهل".
стр. 3509
قلت: هذا مرسل. لأن القاسم بن محمَّد تابعي لم يدرك أسماء بنت عميس.
لكن وصله مسلم ٢/ ٨٦٩ وأبو داود (١٧٤٣) كلاهما من طريق عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٥١ لما ذكر حديث أسماء بنت عميس قال: هذا مرسل وقد وصله مسلم من حديث عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ... وقال الدارقطني في "العلل": الصحيح قول مالك ومن وافقه، يعني مرسلًا. اهـ.
ولما ذكر النووي طريق عائشة الموصولة قال في "المجموع" ٧/ ٢١١: فالحديث متصل صحيح. وكفى به صحة رواية مسلم له في "صحيحه". ووصله ثابت في "صحيح مسلم". اهـ.
خامسًا: حديث عائشة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢١١ قال: ثنا عيسى بن محمَّد السمسار ثنا محمَّد بن عمرويه الهروي ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي. حدثنا خالد بن إلياس، عن صالح بن أبي حسان عن عبد الملك بن مروان عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى مكة اغتسل حين يريد أن يحرم.
стр. 3510
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبد الملك إلا صالح ولا عنه إلا خالد تفرد به عبيد الله. اهـ.
قلت: في إسناد خالد بن إلياس وصالح بن أبي حسان المدني تكلم فيهما.
أما خالد بن أبي إياس ويقال إياس بن صخر بن أبي الجهم قال أحمد متروك الحديث. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ.
وقال. أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. قيل له: يكتب حديثه؟ قال: زحفًا. اهـ.
وقال أبو زرعة. ضعيف ليس بقوي، سمعت أبا نعيم يقول. لا يسوى حديثة وسكت ثم قال لا يسوى حديثة فلسين اهـ
وقال البخاري: مسكر الحديث ليس بشيء. اهـ.
والنسائي: ضعيف اهـ.
وأما صالح بن أبي حسان المدني فقد قال النسائي عنه مجهول. اهـ.
وقال أبو حاتم ضعيف الحديث. اهـ.
وقال في "التقريب" (٢٨٥) صدوق. اهـ.
ورواه البزار في "كشف الأستار" ٢/ ١١ وأحمد ٦/ ٧٨ والدارقطني ٢/ ٢٢٦ كلهم من طريق عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول ﷺ إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بِخَطْمِيٍّ وأُشنان ودهنه بشيء من زيت غير كثير
стр. 3511
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢١٧: إسناد البزار حسن. اهـ.
قلت: عبد الله بن حمد بن عقيل. قال أحمد: منكر الحديث.
وقال مره: ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: لين الحديث ليس بالقوي ولا ممن يحتج بحديثه وهو أحب إلى من تمام بن نجيح يكتب حديثه. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. اهـ.
وقال الترمذي: صدوق. وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وسمعت محمَّد بن إسماعيل يقول كان أحمد وإسحاق الحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل. قال محمَّد بن إسماعيل، هو مقارب الحديث. اهـ.
وبالغ ابن عبد البر فقال: هو أوثق من كل من تكلم فيه. اهـ.
وتعقبه الحافظ في التهذيب فقال: هذا إفراط. اهـ.
وأما عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرّقي.
فقد وثقة ابن معين والنسائي والعجلي.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث وربما أخطأ. اهـ.
وقال ابن حجر: ثقة فقيه ربما وهم. اهـ.
سادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٢٢ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يُحْرِمَ، ولدخول مكة، ولوقوفه عشية عرفه.
قلت: إسناده صحيح.
стр. 3512
باب: ما يلبس المحرم
٧٢٣ - وعن ابن عُمرَ ﵄: أنَّ رسولَ ﷺ سُئلَ ما يَلبَسُ المُحرِمُ مِن الثيابِ؟ فقال: "لا يَلبَسُ القُمُصَ ولا العمائِمَ ولا السراويلاتِ، ولا البرانِسَ ولا الخِفافُ إلا أحدًا لا يَجِدُ النَّعلَينِ فليَلبَسِ الخُفَّينِ، وليَقطَعْهُما أسفلَ من الكعبينِ. ولا تلبَسُوا مِن الثيابِ شيئًا مَسَّهُ الزعفرانُ ولا الوَرسُ" متفق عليه واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (٣٦٦) ومسلم ٢/ ٨٣٥ وأبو داود (١٨٢٣) والنسائي ٥/ ١٢٩ وابن خزيمة ٤/ ١٦٣ - ١٦٤ وأحمد ٢/ ٨ والدارقطني ٢/ ٢٣٠ والبيهقي ٥/ ٤٦ - ٤٩ وأبو داود الطيالسي (١٨٠٦) وابن الجارود في "المنتقى" (٤١٦) كلهم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه به مرفوعًا.
ورواه البخاري (١٥٤٢) ومسلم ٢/ ٨٣٤ وأبو داود (١٨٢٤) وابن ماجه (٢٩٢٩) كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر.
وقد رواه أبو معاوية عن عبيد الله عن نافع به بلفظ: "لا يلبس المحرم ثوبًا مسه الورس ولا الزعفران إلا أن يكون غسيلًا".
وقد تفرد به أبو معاوية.
وقال أبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٧٩٨): أخطأ أبو معاوية في هذه اللفظة: إلا أن يكون غسيلًا. اهـ.
стр. 3513
ورواه مسلم ٢/ ٨٣٥ وابن ماجه (٢٩٣٠) والنسائي ٥/ ١١٩ والبيهقي ٥/ ٥٠ كلهم من طريق مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال: نهى رسول ﷺ أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بزعفران أو ورس. وقال: "من لم يجد نعلين فليبس الخفين وليقطعهما من الكعبين".
وروى أبو داود (١٨٢٧) والحاكم ١/ ٦٦١ كلاهما من طريق أحمد بن حنبل ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: فإن نافعًا مولى عبد الله بن عمر حدثني عن عبد الله بن عمر: أنه سمع رسول ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسّ الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرًا أو خزًّا أو حليًّا أو سراويل أو قميصًا.
وأعله المنذري في "مختصره" بأن في إسناده محمَّد بن إسحاق مع أنه صرح بالتحديث.
ورواه البخاري (١٨٣٨) والترمذي (٤٣٣) وأبو داود (٨٢٥) والنسائي ٥/ ١٣٣ وأحمد ٢/ ١١٩ كلهم من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بنحوه وفيه: "ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين".
قال البخاري عقبه: تابعه موسى بن عقبه وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين. اهـ.
وقال الترمذي: حسن صحيح. اهـ.
стр. 3514
وقد روي موقوفًا كما سبق. قال أبو داود ١/ ٥٦٦ - ٥٦٧: وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ على ما قال الليث ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفًا على ابن عمر، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفًا. وإبراهيم بن سعيد المدني عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين".
وقال أيضًا أبو داود: إبراهيم بن سعيد المدني شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حديث. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٢٧ ورواه عبد الله ومالك وأيوب موقوفًا. اهـ.
وأطال العراقي في "طرح التثريب" ٥/ ٤٢ - ٤٣ في تقرير المسألة. وجمع طرقها.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٥/ ١٠٦: رفعه صحيح عن ابن عمر، رواه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا؛ ورواه ابن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا أيضًا فهذا يصحح ما رواه الليث، وحاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب. اهـ.
وفي الباب عن جابر وابن عباس ويعلى بن أمية وعائشة:
أولًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٨٣٦ من طريق زهير ثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل".
стр. 3515
وروى الدارقطني ٢/ ٢٢٩ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢١٢ كلاهما من طريق محمَّد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر قال: قال رسول ﷺ : "من لم يجد إزارًا وهو محرم فوجد سراويل فليلبسه، ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٩ إسناده حسن. اهـ.
قلت: محمَّد بن مسلم الطائفي فيه كلام وسبق الكلام عليه في أول كتاب الحج.
كذلك من دون محمَّد بن مسلم في بعضهم ضعف فشيخ الطبراني اسمه هاشم بن مرثد.
قال ابن حبان: ليس بشيء. اهـ.
وقال الذهبي: سمع منه الطبراني وما هو بذاك الجواد. اهـ.
وشيخ شيخه زكريا بن نافع الأَرْسُوفي ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يغرب. اهـ.
وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وكذا أيضًا ذكره الحافظ في "اللسان" فالصواب أنه مجهول.
لكن للحديث طريق آخر كما عند الدارقطني وللحديث شواهد.
ثانيًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٥٤٥) من طريق موسى بن عقبة قال: أخبرني كريب عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
стр. 3516
قال: انطلق النبي ﷺ من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد ...
وروى البخاري (١٨٤١) ومسلم ٢/ ٨٣٥ وابن ماجه (٢٩٣١) وأبو داود (١٨٢٩) والدارقطني ٢/ ٢٣٠ كلهم من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب يقول: "السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفاف لمن لم يجد النعلين" يعني المحرم.
وروى أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٦٧) من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "لا بأس أن يحرم الرجل في ثوب مصبوغ بزعفران قد غسل".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢١٩: فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله وهو ضعيف. اهـ.
ثالثًا: حديث يعلى بن أمية رواه البخاري (٤٩٨٥) ومسلم ٢/ ٨٣٦ والدارقطني ٢/ ٢٣١ كلهم من طريق عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أميه عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجعرانة عليه جبة وعليها خلوق، أو قال: أثر صفرة؛ فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ . قال: وأُنزل على النبي ﷺ الوحي فستر بثوب وكان يعلى يقول: وددت أني أرى النبي ﷺ وقد نزل عليه الوحي. قال: فقال -القائل عمر بن الخطاب-: أيسرك أن تنظر إلى النبي ﷺ وقد نزل عليه الوحي؟ قال: فرفع عمر طرف الثوب فنظرت إليه
стр. 3517
له غطيط، قال: وأحسبه قال: كغطيط البكر، قال: فلما سُرِّي عنه. قال: "أين السائل عن العمرة؟ اغسل عثك أثر الصّفرة -أو قال: "أثر الخلوق"- واخلع جبتك واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك".
ورواه البخاري (١٨٤٧) من طريق عطاء به مختصرًا.
رابعًا: حديث عائشة رواه أبو داود (١٨٣٣) وابن ماجه (٢٩٣٥) وأحمد ٦/ ٣٠ والبيهقي ٥/ ٤٨ والدارقطني ٢/ ٢٩٤ كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة قالت: كنا مع النبي ﷺ ونحن محرمون فإذا كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول ﷺ محرمات. فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه.
قلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد فيه مقال وسبق الكلام عليه (١).
وقال عنه الحافظ في "التقريب" (١٧١٧): ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيًّا. اهـ.
وقد اختلف في إسناده فرواه الدارقطني ٢/ ٢٩٥ قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم نا بشر بن مطر عن ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: كنا مع رسول الله ﷺ . ونحن محرمات، فيمر بنا الراكب، فتسدل المرأة الثوب من فوق رأسها على وجهها.
стр. 3518
لهذا قال البيهقي ٥/ ٤٨: لما ذكر حديث عائشة: وكذلك رواه أبو عوانة ومحمد بن فضيل وعلي بن عاصم عن يزيد بن أبي زياد وخالفهم ابن عيينة فيما روى عنه عن يزيد عن مجاهد قال: قالت أم سلمة. اهـ.
لكن للحديث شواهد أقواها ما رواه ابن خزيمة ٤/ ٢٠٣ والحاكم ١/ ٦٢٤ كلاهما من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نتمشط قبل ذلك في الإحرام.
قال الحاكم ١/ ٦٢٤: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
قلت: وإسناده فيه قوة لكن اختلف في إسناده كذلك فقد روى مالك في "الموطأ" ١/ ٣٢٨ عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنّا نخمّر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق.
خامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مسدد كما في "المطالب" (١١٨٧) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ﵁ قال: رأى عمر بن الخطاب على طلحة ثوبين مصبوغين وهو محرم فقال: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين ليس به بأس؛ إنما هو مشق قال: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس. ولعل الجاهل إن رآك أن يقول: لقد
стр. 3519
رأيت على طلحة ثوبين مصبوغين فلبس الثياب المصبوغة في الإحرام، فلا أعرفن ما يلبس أحد منكم ثوبًا مصبوغًا في الإحرام.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وصححه الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب".
ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٠٤ عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر يحدث عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب فذكره.
ومن طريق مالك رواه البيهقي ٥/ ٦٠ ورواه الشافعي في "الأم" ٢/ ١٦١.
سادسًا: أثر جابر رواه الشافعي كما في "مختصر المزني" ص ٣٧٧ - ٣٧٨ قال: أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ﵁. أنه سمعه يقول: لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس المعصفرة. ولا أرى المعصفر طيبًا.
ومن طريقه رواه البيهقي ٥/ ٥٩،
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٢٥٠ ومسدد كما في "المطالب" (١١٩٢) كلاهما من طريق ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا ﵁ يقول: لا تلبس المرأة المهلة الثياب المطيبة وتلبس المعصفرة ولا أرى الصفرة طيبًا. هذا لفظ مسلم.
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات.
وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": هذا صحيح موقوف. اهـ.
стр. 3520
باب: الطيب عند الإحرام
٧٢٤ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كنتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله ﷺ لإحرامِهِ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ، ولِحِلِّهِ قَبْلَ أنْ يطوفَ بالبيتِ. متفق عليه.
رواه البخاري (١٥٣٩)، (٥٩٢٢) ومسلم ٢/ ٨٤٦ وأبو داود (١٧٤٥) والنسائي ٥/ ١٣٧ وابن ماجه (٢٩٢٦) وأحمد ١/ ١٨١ والدارقطني ٢/ ٢٧٤ والبيهقي ٥/ ٣٤ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٤٥. كلهم من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ... فذكرته.
ورواه مسلم ٢/ ٨٤٧ وغيره من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ... فذكرته.
وروى البخاري (١٥٣٨) ومسلم ٢/ ٨٤٩ وأبو داود (١٧٤٦) والنسائي ٥/ ١٣٩ والبيهقي ٥/ ٣٥ كلهم من طريق الأسود قال: قالت: عائشة كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم.
وقد ورد حديث الأسود من وجهين. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٨٦): سألت أبي عن حديث رواه أبو الظاهر بن السرح قال: حدثنا أشعث بن شعبة عن حفش عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: رأيت الطيب في مفرق رسول الله ﷺ وهو
стр. 3521
محرم. فقال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا حفش عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ . ولم يقل: عن أبيه، قلت لأبي: أيهما أشبه؟ قال: أبو نعيم أثبت، ولا أبعد أن يكون قال لهم مرة: عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ . اهـ.
وللحديث طرق أخرى عن عائشة وذكر جملة منها ابن كثير في "حجة الوداع" ص ١٨ - ١٩ منها ما رواه البخاري (٢٦٧) و (٢٧٠) ومسلم ٢/ ٨٥٠ والنسائي ٥/ ١٤١ وأحمد ٦/ ١٧٥ والبيهقي ٥/ ٣٥ كلهم من طريق إبراهيم بن محمَّد المنتشر عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول: لأن أصبح مطليًّا بقطران أحب إليَّ من أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا. قال: فدخلت على عائشة فأخبرتها بقوله فقالت: طيبت رسول الله ﷺ فطاف في نسائه ثم أصبح محرمًا.
وروى البخاري (٥٩٣٠) ومسلم ٢/ ٨٤٧ كلاهما من طريق ابن جريج أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة؛ أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله ﷺ بيدي بذريرة. في حجة الوداع. للحل والإحرام.
وروى مسلم ٢/ ٨٤٧ من طريق الضحاك عن أبي الرجال عن أمه عن عائشة ﵂ أنها قالت: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يفيض بأطيب ما وجدت.
ورواه أبو حاتم كما في "العلل" (٨٤٤) قال: حدثنا حرملة عن أبي زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ بالغالية الجيدة عند إحرامه. قال أبي: هذا حديث منكر. اهـ.
стр. 3522
باب: ما جاء في نكاح المحرم وخطبته
٧٢٥ - عن عثمان بن عفان أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١٠٣٠ وأبو داود (١٨٤١) والترمذي (٨٤٠) والنسائي ٥/ ١٩٢ وابن ماجه (١٩٦٦) وأحمد ١/ ٦٩ وابن خزيمة ٤/ ١٨٣ والدارقطني ٣/ ٢٦٠ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٥٠ والبيهقي ٥/ ٦٥ كلهم من طريق نُبَيْهِ بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ ... فذكره.
وعند مسلم وغيره فيه قصة: أن عمر بن عبيد أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنتَ شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك وهو أمير الحج. فقال أبان: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
وفي رواية لأبي داود: "ولا يخطب" وزاد ابن حبان "ولا يخطب عليه".
وفي الباب عن عائشة وأثر عن عمر بن الخطاب وعلي وحديث عن ابن عباس:
أولًا: حديث عائشة رواه ابن حبان في "الموارد" (١٢٧١) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٦٩ والبيهقي ٧/ ٢١٢
стр. 3523
كلهم من طريق أبي عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: تزوج رسول الله ﷺ بعض نسائه وهو محرم واحتجم وهو محرم.
قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٧١ عن حديث عائشة: روى ذلك عنها من لا يطعن أحد فيه، أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق فكل هؤلاء أئمة يحتج بروايتهم. اهـ.
قلت: وقد اختلف في إسناده.
قال البيهقي ٧/ ٢١٢: وروى عن مسدد عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قال أبو عبد الله: قال أبو علي الحافظ: كلاهما خطأ والمحفوظ عن مغيرة عن شباك عن أبي الضحى عن مسروق عن رسول الله ﷺ مرسلًا، هكذا رواه جرير عن مغيرة مرسلًا. اهـ.
وقال الحافظ في "الفتح" ٩/ ١٦٦: فأما حديث عائشة فأخرجه النسائي من طريق أبي سلمة عنها، وأخرجه الطحاوي والبزار من طريق مسروق عنها، وصححه ابن حبان وأكثر ما أعل بالإرسال. وليس ذلك بقادح فيه. اهـ.
ورواه البيهقي ٧/ ٢١٢ من طريق أبي عاصم عن عثمان الأسود عن ابن أبي مليكة عن عائشة: أن النبي ﷺ تزوج وهو محرم.
قال البيهقي ٧/ ٢١٢: هكذا رواه جماعة عن أبي عاصم وإنما يروى عن ابن أبي مليكة مرسلًا وذكر عائشة فيه وهم. قال أبو عيسى
стр. 3524
الترمذي. سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: يروى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة مرسلًا. ورواه عمرو بن علي عن عاصم مرسلًا. وقال: قلت لأبي عاصم: أنت أمليته علينا من الرقعة ليس فيه عن عائشة قال: دعوا عائشة حتى أنظر فيه. قال عمرو: فسمعت بعض أصحابنا يقول قال أبو عاصم: فنظرت فيه فوجدته مرسلًا. اهـ.
ثم أشار البيهقي إلى طريق مسروق: وقال ٧/ ٢١٢: ليس بمحفوظ. اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ١٦٦ لما ذكر قصة إملاء أبي عاصم قال: وهذا إسناد صالح لولا هذه القصة لكن هو شاهد قوي. اهـ.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٣/ ٢٦٣ نا أحمد بن الحسين بن الجنيد نا بحر بن نصر بمكة نا خالد بن عبد الرحمن نا كامل عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم.
قلت: في إسناده أبو العلاء كامل، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ١٦٦: في إسناده كامل أبو العلاء وفيه ضعف لكنه يعتمد بحديثي ابن عباس وعائشة. اهـ.
قلت: كامل بن العلاء أبو العلاء التميمي الكوفي وثقة ابن معين ويعقوب بن سفيان.
стр. 3525
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وفي موضع آخر: ليس به بأس. اهـ.
وقال ابن سعد: كان قليل الحديث وليس بذاك. اهـ.
وقال ابن المثنى: ما سمعت ابن مهدي يحدث عنه شيئًا قط. اهـ.
وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من حيث لا يدري فبطل الاحتجاج بأخباره. اهـ.
وقال الحاكم: هو ممن يجمع حديثه. اهـ.
ولما روى ابن عدي الحديث في "الكامل" ٦/ ٨٢: من طريق خالد بن عبد الرحمن به قال: لا أعلم رواه عن كامل غير خالد وقال أيضًا: ولكامل غير ما ذكرت من الحديث وليس بالكثير. ولم أو من المتقدمين فيه كلامًا فأذكره إلا أني رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها. فذكرته من أجل ذلك. ومع هذا أرجو أن لا بأس به. اهـ.
ثالثًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٤٩ وعنه البيهقي ٥/ ٦٦ عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره: أن أباه طريفًا تزوج امرأة وهو محرم، فردَّ عمر بن الخطاب نكاحه.
قلت: إسناده ظاهره الصحة ورجاله رجال مسلم.
قال ابن حزم في "المحلى" ٧/ ٢٩١: صح عن عمر بن الخطاب فسخ نكاح المحرم إذا نكح. اهـ. مختصر.
стр. 3526
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٢٨: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. اهـ.
رابعًا: أثر ابن عمر رواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٣٤٩ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره.
قلت: إسناده صحيح صححه الألباني في "الإرواء" ٤/ ٢٢٨.
وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٢٢٧ من طريق ابن عيينة عن أيوب بن موسى بن عمرو أن ابن عمر قال لأحدهما: لا ينكح ولا يخطب وقال الآخر: لا ينكح.
قلت: رجاله ثقات.
وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ١٥٤ أن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: لا يتزوج المحرم، ولا يخطب على غيره.
قلت: رجاله أئمة ولم أقف عليه في "مصنف عبد الرزاق".
خامسًا: أثر علي رواه البيهقي ٥/ ٦٦ قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو عمرو بن مطر أنبأ أبو خليفة ثنا القعنبي عن سليمان هو ابن بلال عن جعفر بن محمَّد عن أبيه، أن عليًّا ﵁ قال: لا ينكح المحرم فإن نكاحه رد.
قلت: إسناده قوي.
وروى البيهقي ٧/ ٢١٣ ومسدد كما في "المطالب" (١١٩٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن مطر الوراق عن الحسن
стр. 3527
عن علي ﵁ قال: أيما رجل تزوج وهو محرم انتزعنا منه امرأته ولم يجز نكاحه.
قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٢٨: سند صحيح. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف لأن الحسن لم يسمع من عليٍّ كما قال الترمذي ونقله عنه العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٦٣.
ومطر الوراق اختلف فيه وقد روى له مسلم في المتابعات ويظهر أنه كثير الخطأ.
فقد ضعفه يحيى بن معين ويحيى بن سعيد والنسائي وأبو داود. وقواه أبو حاتم والبزار.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
سادسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٨٣٧) والنسائي ٥/ ١٩٢ والترمذي (٨٤٢) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٥١ كلهم من طريق الأوزاعي قال: حدثني عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس: أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم.
ورواه مسلم ٢/ ١٠٣١ والنسائي ٥/ ١٩١ وابن ماجه (١٩٦٥) والبيهقي ٥/ ٦٦ كلهم من طريق عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أن ابن عباس أخبره: أن النبي ﷺ ... فذكره.
قلت: حديث ابن عباس وإن كان إسناده صحيحًا إلا أن متنه معلول كما نص الأئمة عليه وذلك لأمور عدة:
стр. 3528
أولًا: أن ميمونة هي أعلم بالحدث وهي صاحبة القصة وقد روت ما يخالف ما رواه ابن عباس فقد روى مسلم ٢/ ١٠٣٢ وأبو داود (١٨٤٣) والترمذي (٨٤٥) وابن ماجه (١٩٦٤) والدارقطني ٣/ ٢٦١ وابن الجارود في "المنتقى" (٤٤٥) وأحمد ٦/ ٣٣٢ وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٣١٥ والبيهقي ٥/ ٦٦ كلهم من طريق يزيد بن الأصم حدثتني ميمونة بنت الحارث: أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال. قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.
ولما ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ١٥٥ ما رواه عبد الرزاق أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ميمون بن مهران يسأل يزيد بن الأصم كيف تزوج رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث، قال ابن عبد البر: فهذا عمر بن عبد العزيز يقنع في ذلك. بيزيد بن الأصم لعلمه باتصاله بها وهي خالته، ولثقته به. اهـ.
ولهذا لما ذكر ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٣٦ حديث ابن عباس قال: إن ميمونة أخبرت بضد هذا، والإنسان أخبر بحال نفسه من غيره. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠: سألت محمدًا عن حديث يزيد الأصم. فقال: إنما روي هذا عن يزيد الأصم أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال، ولا أعلم أحدًا قال عن يزيد بن الأصم عن ميمونة غير جرير بن حازم. قلت له: فكيف جرير بن حازم؟ قال: هو صحيح الكتاب إلا أنه ربما وهم في الشيء. اهـ.
стр. 3529
ثانيًا: ما رواه رافع كما هو عند أحمد ٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣ والترمذي (٨٤١) والبيهقي ٥/ ٦٦ والدارقطني ٣/ ٢٦٢ وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٢٦٤ كلهم من طريق حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما.
قال الترمذي: هذا حديث حسن ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٧٨: سألت محمدًا فقال: لا أعلم روى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع: أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهي حلال غير مطر الوراق. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٥٩: صححه ابن خزيمة وابن حبان. اهـ.
قلت: مطر الوراق تكلم فيه فقد ضعفه يحيى بن معين في رواية عنه. وقال مره أخرى: صالح. اهـ.
وقال أبو زرعة: صالح وروايته عن أنس مرسلة لم يسمع منه. اهـ.
وقال عبد الله بن الإِمام أحمد: سألت أبي عن مطر الوراق. فقال: كان يحيى بن سعيد يشبه حديث مطر الوراق بابن أبي ليلى في سوء الحفظ. قال فسألت أبي: فقال: ما أقربه من ابن أبي ليلى عن عطاء خاصة. اهـ.
стр. 3530
وقال ابن أبي حاتم: صالح الحديث أحب إليَّ من سليمان بن موسى. اهـ.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٦٩٩). صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف. اهـ.
ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٤٨ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج هكذا مرسلًا.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ١٥١ هذا عندي غلط من مطر؛ لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين وقيل سنة سبع وعشرين ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان من أبي رافع وممكن أن يسمع من ميمونة لما ذكرنا من مولده ولأنها مولاته أعتقتهم وتوفيت ميمونة سنة ست وستين. اهـ
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٥٦ هو عند مالك مرسل عن سليمان بن يسار ولم يذكر فيه أبا رافع اهـ.
وسئل عنه الدارقطني في "العلل" ٧/ ١٣ - ١٤ فقال: يرويه ربيعة بن أبي عبد الرحمن واختلف عنه فرواه مطر الوراق عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع متصلًا. وكذلك رواه بشر بن السري
стр. 3531
عن مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع وخالفه أصحاب مالك فرووه عن مالك عن ربيعة عن سليمان: أن النبي ﷺ بعث أبا رافع مرسلًا. وحديث مطر وبشر السري متصلًا، وهما ثقتان ورواه الدراوردي عن ربيعة عن سليمان بن يسار: أن النبي ﷺ مرسلًا. اهـ.
وأجاب عن علة الإرسال ابن القيم فقال كما في "تهذيب السنن" ٢/ ٣٩٥: وهذا وإن كان ظاهره الإرسال فهو متصل؛ لأن سليمان بن يسار رواه عن أبي رافع: أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال. وسليمان بن يسار مولى ميمونة. اهـ.
ثالثًا: نص الأئمة على أن ابن عباس وهم في هذا الحديث، ومن ذلك ما روى أبو داود ١/ ٥٧١ من طريق سفيان عن إسماعيل بن أميه عن رجل عن سعيد بن المسيب قال: وهم ابن عباس في تزوج ميمونة وهو محرم. اهـ.
لكن في مسنده مجهول.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ١٥٨: قال سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس وإن كانت خالته ما تزوجها إلا بعد ما أحل. اهـ.
ونقله ابن رجب في "شرح العلل" ١/ ٤٣٦ عن ابن المسيب أيضًا في باب: أخطاء الحفاظ.
وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٣٨٣: قال ابن المسيب: إن ابن عباس وَهَلَ، وقال أيضًا: أوهم، رواهما الشافعي، أي ذهب وهمه
стр. 3532
إلى ذلك ويجوز أن يكونا بمعنى غلط وسها، يقال: وهل في الشيء وعن الشيء يوهل وهلًا بالتحريك. وللبخاري وأبي داود هذا المعني عن ابن المسيب وهذا يدل على أن حديث ابن عباس خطأ، وكذا نقل أبو الحارث عن أحمد أنه خطأ، ثم قصة ميمونة مختلفة كما سبق فيتعارض ذلك. وما سبق لا معارض له، ثم رواية الحل أولى لأنه أكثر، وفيها صاحب القصة والسفير فيها. ولا مطعن فيها، ويوافقها ما سبق. وفيها زيادة. مع صغر ابن عباس إذن، ويمكن الجمع بأن ظهر تزويجها وهو محرم، أو فعله خاص به. اهـ.
ونحو هذا أجاب شيخ الإِسلام في "شرح العمدة" من كتاب الصيام ٢/ ١٩٤ - ٢٠٩ وبسط القول في الجواب عن حديث ابن عباس.
وقال الإِمام أحمد كما في "مسائل ابنه عبد الله" ٢/ ٧٨٧ - ٧٩٠ أذهب إلى حديث عثمان. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٣٢): سمعت أبي وذكر حديثًا رواه محمَّد بن عبد الله الأنصاري عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم.
فقال أبي: قال أحمد بن حنبل: يقال إن غلامًا كان للأنصاري أدخل هذا الحديث على الأنصاري. اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٣٩: عن المروذي أنه قال: قلت لأحمد: سئل أبو ثور عن نكاح المحرم كيف تجيب عن حديث ابن عباس؟ قال: سعيد بن المسيب وهم ابن
стр. 3533
عباس، لأن مولاهما أبو رافع وأخوها يزيد بن الأصم يخبران أنه ﷺ زوجها حلالًا. اهـ.
وقد جمع البغوي بين القولين فقال في "شرح السنة" ٧/ ٢٥١: الأكثرون على أنه تزوجها حلالًا فظهر أمر تزويجها وهو محرم ثم بنى بها وهو حلال بسرف. اهـ.
وقد حمل بعض العلماء قول ابن عباس: وهو محرم -أي في شهر حرام- واستدلوا يقول الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا ... فلم أرَ مثله مخذولا
كما ذكره ابن الجوزي. وتعقبه ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٣٩ فقال: سأل الرشيد عن هذا البيت: ... ما معنى محرمًا؟ قال النسائي: كان عثمان قد أحرم بالحج. اهـ.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ١٥٣: ما أعلم أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل، لأن الواحد أقرب إلى الغلط. وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يجعل متعارضًا مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها. فوجدنا عثمان بن عفان ﵁ قد روى عن النبي ﷺ أنه نهى عن نكاح المحرم وقال: "لا ينكح" فوجب المصير إلى
стр. 3534
هذه الرواية التي لا معارض لها؛ لأنه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله مع عمل الخلفاء الراشدين لها وهم: عمر وعثمان وعلي ﵃، وهو قول ابن عمر وأكثر أهل المدينة. اهـ.
قلت: ما قرره ابن عبد البر هي طريقة الراسخين في العلم.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٢٨ لما ذكر أثر عمر وابنه وعلي: اتفاق هؤلاء الصحابة على العمل بحديث عثمان ﵁ مما يؤكد صحته وثبوت العمل به عند الخلفاء الراشدين. يدفع احتمال خطأ الحديث أو نسخه، فذلك يدل على خطأ حديث ابن عباس ﵁ وإليه ذهب الإِمام الطحاوي في كتاب "الناسخ والمنسوخ" خلافًا لصنيعه في "شرح المعاني" انظر "نصب الراية" ٣/ ١٧٤. اهـ
سابعًا: حديث عامر رواه الإِمام أحمد كما في "مسائل ابنه عبد الله" من كتاب "العلل" (٥٤٩٦) قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال أخبرنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر قال ملك النبي ﷺ ميمونة وهو محرم واحتجم وهو محرم.
قلت: إسناده مرسل.
* * *
стр. 3535
باب: ما جاء في لحم الصيد للمحرم
٧٢٦ - وعن أبي قتادة الأنصاريِّ ﵁ في قِصَّةِ صَيد الحمارَ الوحشِيَّ وهو غيرُ مُحرِمٍ، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه وكانوا محرمين: "هل مِنكُم أحدٌ أمرَهُ أو أشارَ إليه بشيءٍ؟ " قالوا: لا. قال: "فكُلُوا ما بَقِي مِن لحمِه" متفق عليه.
رواه البخاري (٢٩١٤) ومسلم ٢/ ٨٥٢ وأبو داود (١٨٥٢).
والترمذي (٨٤٧) والنسائي ٥/ ١٨٢ والبيهقي ٥/ ١٨٧ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٦٢. كلهم من طريق مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد التميمي عن نافع مولى ابن قتادة عن أبي قتادة: أنه كان مع رسول الله ﷺ حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين. وهو غير محرم. فرأى حمارًا وحشيًّا. فاستوى على فرسه. فسأله أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه، فسألهم رمحه، فأبوا عليه، فأخذه ثم شدّ على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ وأبي بعضهم، فأدركوا رسول الله ﷺ فسألوا عن ذلك؟ فقال: "إنما هي طعمة أطعمكموها الله" هذا اللفظ لمسلم.
ورواه البخاري (١٨٢٤) ومسلم ٢/ ٨٥٣ والنسائي ٥/ ١٨٦ والدارمي ٢/ ٣٨ وابن خزيمة ٤/ ١٧٦ وأحمد ٥/ ٣٠٢ وابن الجارود
стр. 3536
في "المنتقى" (٤٣٥) كلهم من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب.
قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه قال: خرج رسول الله ﷺ ... فذكره.
وفيه زيادة فقال النبي ﷺ : "هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ " قالوا: لا، قال: "فكلوا ما بقي من لحمها". اهـ.
ورواه البخاري (١٨٢١) ومسلم ٢/ ٨٥٤ وابن ماجه (٣٠٩٣) وعبد الرازق ٤/ ٤٢٩ والدارمي ٢/ ٣٨ والدراقطني ٢/ ٢٩١ والبيهقي ٥/ ١٨٨ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة به بنحوه.
ورواه البخاري (١٨٢٣) ومسلم ٢/ ٨٥١ كلاهما من طريق سفيان قال: حدثنا صالح بن كيسان عن أبي محمَّد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة به.
وفي رواية عند البخاري: فقالوا: لا نعينك عليه بشيء، وإنا محرمون.
وخالف في متنه معمر.
فقد روى أحمد ٥/ ٣٠٥ وابن ماجه (٣٠٩٣) والدارقطني ٢/ ٢٩١ كلهم من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به، وفيه قال: فحملت عليه واصطدته فذكرت شأنه لرسول الله ﷺ وذكرت أني لم أكن أحرمت، وأني اصطدته لك، فأمر النبي ﷺ أصحابه أن يأكلوه. ولم يأكل منه حين أخبرته أني صدته له.
стр. 3537
قال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٤١٣: ولأحمد وابن ماجه والدارقطني بإسناد جيد في حديث أبي قتادة السابق. قال: ولم يأكل منه حين أخبرته أني صطدته له، قال أبو بكر النيسابوري: لا أعلم أحدًا قاله غير معمر. وفي "الصحيحين": أنه أكل منه. اهـ.
وقال ابن حزم في "المحلى" ٧/ ٢٥٣: ورواه عن يحيى بن أبي كثير معاوية بن سلام وهشام الدستوائي كلاهما يقول فيه: عن يحيى حدثني عبد الله بن أبي قتادة. ولا يذكران ما ذكر معمر. ولم يذكر فيه معمر سماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة. ورواه أيضًا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة ولم يذكر فيه ما ذكر معمر. ورواه أبو حازم عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة فذكر أن رسول الله ﷺ أكل منه. ثم أيضًا لما ذكر أوجه العمل بين رواية معمر والجماعة قال ابن حزم: نظرنا في ذلك فوجدنا من روى عن عبد الله بن أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ أكل منه، قد أثبت خبرًا وزاد علمًا على من روى عنه أنه ﵇ لم يأكل منه. فوجب الأخذ بالزائد. ولا بد وترك رواية من لم يثبت ما أثبته غيره. وبالله التوفيق. اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" مع "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٤٧: قال أبو بكر النيسابوري قوله: اصطدته لك، وقوله: لم يأكل منه، لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر وهو موافق لما روى عثمان أنه صيد له طائر وهو محرم فلم يأكل. اهـ.
стр. 3538
وتعقبه ابن عبد الهادي "المصدر السابق". فقال: هذا الحديث رواه ابن ماجه وفيه: فذكرت أني لم أكن أحرمت، والظاهر أن هذا الذي تفرد به معمر غلط؛ فإن في "الصحيحين" أن النبي ﷺ أكل منه، وفي لفظ لأحمد قال: "أطعمونا" وفي لفظ له: "هذه العضد شويتها وأنضجتها وطيبتها" قال: "فهاتها". قال: فجئته بها فنهسها رسول الله ﷺ حتى فرغ منها. اهـ.
* * *
٧٢٧ - وعن الصَّعبِ بن جَثَّامَةَ الليثيِّ ﵁: أنه أهدى لرسولِ الله ﷺ حمارًا وَحشيًّا، وهو بالأبوَاءِ أو بِوَدَّانَ، فرده عليه وقال: "إنَّا لم نَرُدَّهُ عليكَ إلا أنَّا حُرُمٌ" متفق عليه.
رواه البخاري (١٨٢٥) و (٢٥٧٣) ومسلم ٢/ ٨٥٠ والترمذي (٨٤٩) والنسائي ٥/ ١٨٤ وابن ماجه (٣٠٩٠) والبيهقي ٥/ ١٩١ والدارمي ٢/ ٣٩ وأحمد ٤/ ٣٧، ٧٢، ٧٣ وابن خزيمة ٤/ ١٧٧ والطيالسي (١٢٢٩) وابن الجارود في "المنتقى" (٤٣٦) كلهم من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى للنبي ﷺ حمارًا وحشيًّا .. فذكره.
ورواه مسلم ٢/ ٨٥١ والبيهقي ٥/ ١٩٣ كلاهما من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أهدى الصعب بن جثامة النبي ﷺ حِمارَ وَحشٍ. وهو محرم فرده عليه وقال: "لولا أنا محرمون لقبلنا منك".
стр. 3539
ورواه شعبة على وجهين، فقال أبو حاتم كما في "العلل" (٨٠٤) لما سئل عن هذا الحديث: شعبة يرويه عن حبيب عن الحسن العرني عن النبي ﷺ مرسل، وشعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ . اهـ.
وخالف في متنه يحيى بن سليمان الجعفي فقد رواه البيهقي ٥/ ١٩٣ من طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه. أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي ﷺ عجز حمار وحش وهو بالجحفة، فأكل منه وأكل القوم. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح فإن كان محفوظًا فكأنه رد الحي وقبل اللحم، والله أعلم. اهـ.
وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" فقال: في سنده يحيى بن سليمان الجعفي عن ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب هو الغافقي المصري ويحيى بن سليمان ذكره الذهبي في "الميزان" و"الكاشف" عن النسائي: أنه ليس بثقة. وقال ابن حبان: ربما أغرب. والغافقي قال النسائي: ليس بذاك القوي. وقال أبو حاتمٍ. لا يحتج به. وقال أحمد: كان سيئ الحفظ يخطى خطأ كثيرًا. وكذبه مالك في حديثين فعلي هذا لا يُشتَغل بتأويل هذا الحديث لأجل سنده ولمخالفته للحديث الصحيح. وقول البيهقي: "وقبل اللحم" يرده ما في الصحيح أنه ﵇ رده.
وقال ابن القيم في "الهدي" ٢/ ١٦٤: أما حديث يحيى بن سعيد عن جعفر، فغلط بلا شك فإن الواقعة واحدة، وقد اتفق الرواة أنه لم يأكل منه، إلا هذه الرواية الشاذة المنكرة. اهـ.
стр. 3540
وقد اختلف العلماء فيما إذا قال الصعب أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا بتمامه أو جزء حمار، وفيما إذا كان الحمار مذبوحًا أو حيًّا كل هذا بناءً على اختلاف الروايات.
قال البخاري باب: إذا أهدي للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا لم يقبل فجزم ﵀ أن الحمار كان حيًّا مع أن ظاهر الروايات أن الحمار كان ميتًا فعند مسلم بلفظ: أهديت له من لحم حمار وحش.
وفي رواية أخرى له: أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي ﷺ رجل حمار وحش.
وفي أخرى: عجز حمار وحش يقطر دمًا.
وفي رواية أخرى: أهدي للنبي ﷺ شق حمار وحش فرده.
لهذا قال النووي في "المجموع" ٧/ ٣٢٤ - ٣٢٥ ما حكاه البخاري باطل مردود. اهـ. وذكر الروايات السابقة وهذا قصور منه ﵀؛ لأن البخاري ﵀ أفقه وأعلم فهو لم يبوب هذا التبويب إلا لسعة علمه بالعلل فالبخاري لم يجهل تلك الروايات. بل عرفها وعرف طرقها وعللها فهو يرى أن الحديث فيه اضطراب في لفظة اللحم.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٣٢: قوله. "حمارًا وحشيًّا" لم تختلف الرواة عن مالك في ذلك وتابعه عامة الرواة عن الزهري، وخالفهم ابن عيينة عن الزهري فقال: لحم حمار وحش. أخرجه مسلم لكن بَيَّنَ الحميديُّ صاحب سفيان أنه كان يقول في