← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

لمن لم يذكر اسم الله عليه" قال أبي لم يثبت عندي هذا ولكن يعجبني أن يقوله ونقله الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤ عن الأثرم عن أحمد وفي الباب عن أنس وسهل بن سعد وعلى بن أبي طالب وعائشة وابن مسعود وابن عمر وأبي سبرة وأثر عن أبي بكر أولًا. حديث أنس بن مالك رواه عبد الرزاق ١١/ رقم (٢٠٥٣٥) ومن طريقه النسائي ١/ ٦١ وأحمد ٣/ ١٦٥ وابن خزيمة ١/ ٧٤ والدارقطني ١/ ٧١ والبيهقي ١/ ٤٣ وابن حبان ٨/ رقم (٦٥١٠) كلهم من طريقه عن معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءًا فقال رسول الله ﷺ "هل مع أحد منكم ماء؟ " فوضع يده في الماء، ثم قال "توضؤوا بسم الله" فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، حتى توضؤوا من عند آخرهم قال ثابت قلت لأنس كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح وهو من فعل النبي ﷺ لا من أمره. وأصله في "الصحيحين" بدون زيادة التسمية. وقد ورد الأمر بها لكن بإسناد لا يصح قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٦ رواه عبد الملك ابن حبيب الأندلسي عن أسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بلفظ "لا إيمان لمن لم يؤمن بي ولا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يسم الله" وعبد الملك شديد الضعف اه.

стр. 387

ثانيًا حديث سهل بن سعد رواه ابن ماجه (٤٠٠) والدارقطني ١/ ٣٥٥ والبيهقي ٢/ ٣٧٩ والحاكم ١/ ٤٠٢ كلهم من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن النبيء ﷺ قال "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يُصل على النبي ﷺ " زاد بعضهم- "ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار". قال الحاكم ١/ ٤٠٢: لم يخرج هذا الحديث على شرطهما فإنهما لم يخرجا عبد المهمين اه. قلت إسناده ضعيف جدًا لأن عبد المهيمن متروك. ولهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٤٩. عبد المهمين بن عباس استضعفه يحيى فيما ذكر ابن أبي حاتم، وقال البخاري منكر الحديث اه. ولهذا تعقب الذهبي الحاكم في "التلخيص" فقال عبد المهمين واه اه. وقال الدارقطني عقبه عبد المهيمن. ليس بالقوي. اه. وبه أعله الحافظ بن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٣٤. وقد تابع عبد المهيمن أخوه أُبَيُّ بن العباس كما عند الطبراني في "الكبير" ٦/ رقم (٥٦٩٨). قلت هذه متابعة لا يفرح بها لأن أُبيّ بن العباس أيضًا ضعيف جدًا

стр. 388

قال أحمد. منكر الحديث اه. وقال البخاري ليس بالقوي اه. وكذا قال النسائي كما في "الضعفاء" (٢٣) وضعفه ابن معين والساجي والعقيلي ووثقه ابن حبان ومشاه ابن عدي والذهبي ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٦ عن طريق عبد المهيمن هو ضعيف لكن تابعه أخوه أبيّ بن عباس وهو مختلف فيه اه. قلت: جرحه الإمام أحمد وابن معين والبخاري والنسائي وغيرهم من أئمة الجرح والتعديل بجرح صريح فلا يمكن أن يرد قولهم بقول من دونهم في النقد لأنهم هم أهل هذا الشأن فاختلاف المتأخرين فيمن تكلم الأئمة فيه بهذا الجرح لا يؤثر والله أعلم ثالثًا حديث علي بن أبي طالب رواه ابن عدى في "الكامل" ٥/ ٢٤٣ من طريق عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". قلت إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عيسى بن عبد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب قال الدارقطني متروك اه. وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٢١ يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به، كأنه كان يهم ويخطئ،

стр. 389

حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة على أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت اه. ولهذا قال ابن عدي عقب هذا الحديث. وبهذا الإسناد أحاديث حدثناه ابن مهدي ليست بمستقيمة اه. رابعًا حديث عائشة رواه أبو يعلى كما في "المقصد" (١٢١) والدارقطني ١/ ٧٢ كلاهما من طريق حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ حين يقوم للوضوء يكفأ الإناء فيسمي الله، ثم يسبغ الوضوء. قلت إسناده ضعيف جدًا لأن فيه حارثة بن محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأنصاري قال أحمد ضعيف ليس بشيء اه. وقال الدوري عن ابن معين. ليس بثقة. اه. وقال أبو زرعة واهي الحديث ضعيف اه. وقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث مثل عبد الله بن سعيد المقبري اه. وقال البخاري. منكر الحديث اه. وقال النسائي متروك الحديث اه. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٢٠ فقال حارثة بن محمد قد أجمعوا على ضعفه اه. ونقل ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٤٩ عن البزار أنه رواه، وقال عقبه. حارثة بن محمد قد حدث عنه جماعة وعنده أحاديث

стр. 390

لم يتابع عليها وكل ما روي في ذلك فليس بقوي الإسناد وإن تأيدت هذه الأسانيد اه. ورواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق حارثة به وقال عقبه بلغني عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه نظر في "جامع إسحاق بن راهويه" فإذا أول حديث قد أخرج في "جامعه" هذا الحديث، فأنكره جدًا وقال أول حديث في "الجامع" يكون عن حارثة اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٦ في إسناده حارثة بن محمد، وهو ضعيف، وضعف به اه. خامسًا حديث ابن مسعود رواه الدارقطني ١/ ٧٣ - ٧٤ والبيهقي ١/ ٤٤ كلاهما من طريق يحيى بن هاشم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله، فإنه يطهر جسده كله، وإن لم يذكر اسم الله في طهوره، لم يطهر منه إلا ما مر عليه الماء فإذا فرغ من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب السماء" هذا لفظ الدارقطني ونحوه البيهقي قلت إسناده واهٍ لأن فيه يحيى بن هاشم وهو السمسار أبو زكريا كما صرح البيهقي باسمه وهو متروك واتهمه بعضهم قال النسائي وغيره متروك اه. وكذبه ابن معين واتهمه صالح بن جزره وابن عدي بوضع الحديث.

стр. 391

ولهذا قال الدارقطني عقب الحديث يحيى بن هاشم ضعيف. اه. وقال البيهقي ١/ ٤٤. هذا ضعيف لا أعلمه رواه عن الأعمش غير يحيى بن هاشم ويحيى بن هاشم متروك الحديث اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٧. في إسناده يحيى بن هاشم السمسار وهو متروك اه. وقال في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٣٦. تفرد به يحيى بن هاشم الكوفي عن الأعمش وهو متروك الحديث متفق على ضعفه اه. سادسًا حديث ابن عمر رواه الدارقطني ١/ ٧٤ - ٧٥ والبيهقي ١/ ٤٤ كلاهما من طريق عبد الله بن حكيم الداهري عن عاصم بن محمد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ "من توضأ فذكر اسم الله على وضوئه كان طهورًا لجسده" قال "ومن توضأ ولم يذكر اسم الله على وضوئه. كان طهورًا لأعضائه" قلت إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عبد الله بن حكيم أبا بكر الداهري البصري قال أحمد. ليس شيء. اه. وكذا قال ابن المديني وقال ابن معين في رواية. ليس بثقة اه. وكذا قال النسائي وقال الجوزجاني كذاب اه. وقال أبو نعيم الأصبهاني روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات. اه.

стр. 392

وقال يعقوب بن شيبة متروك، يتكلمون فيه. اه. ولهذا قال البيهقي ١/ ٤٤ وهذا أيضًا ضعيف أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل العلم بالحديث اه. وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٣٧ تفرد به أبو بكر الداهري. واسمه عبد الله بن حكيم وهو متروك الحديث. اه. سابعًا حديث أبي سبره رواه الطبراني في "الأوسط" (١١١٥) قال: حدثنا أحمد قال نا أبو جعفر نا عيسى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس قال حدثني عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده قال صعد رسول الله ﷺ ذات يوم المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال "أيها الناس، لا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ". قلت إسناده ضعيف أيضًا قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٣٦ هذا حديث غريب، أخرجه أبو القاسم البغوي في كتاب "الصحابة" عن الصلت عن مسعود عن يحيى بن عبد الله بن أنيس به وقال: عيسى منكر الحديث اه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٢٨ عيسى بن سبره وأبوه وعيسى بن يزيد لم أر من ذكر أحدًا منهم اه. ثامنًا: أثر أبي بكر رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٧) قال حدثنا خلف بن خليفة عن ليث عن حسين بن عمارة عن أبي بكر قال إذا

стр. 393

توضأ العبد فذكر اسم الله حين يأخذ وضوءه طهر جسده كله، وإذا توضأ ولم يذكر اسم الله لم يطهر إلا ما أصابه الماء قلت. إسناده ليس بالقوي لأن فيه ليثًا وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق (١) وحسين بن عمارة قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٣/ ٦١: سألت أبا زرعة عنه فقال: ما أدري " اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٧ عن الأثر هذا مع إعضاله له موقوف اه. * * *

стр. 394

باب: ما جاء في صفة المضمضة والاستنشاق ٥١ - وعن طلحة بن مُصَرّفٍ عن أبيه عن جده ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ : يَفصِلُ بين المضمضةِ والاستنشاقِ. أخرجه أبو داود بإسناد ضعيف. رواه أبو داود (١٣٩) قال ثنا حميد بن مسعدة، حدثنا معتمر قال سمعت ليثًا يذكر عن طلحة عن أبيه عن جده قال دخلت -يعني- على النبي ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق انفرد به أبو داود ورواه البيهقي ١/ ٥١ من طريق أبي داود بالإسناد نفسه قلت إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم قال ابن حبان عنه كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه يحيى بن القطان وابن مهدى وابن معين وأحمد بن حنبل اه. وقال الإمام أحمد هو مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان عنه. لا يشتغل به هو مضطرب الحديث اه.

стр. 395

وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٢٧٨ عن هذا الحديث هو حديث ضعيف؛ لأن ليث بن أبي سليم ضعيف عند الجمهور اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٩ فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. اه. وللحديث علة أخرى أشار إليها أبو داود ١/ ٨٠ عقب حديث آخر رواه من طريق ليث عن طلحة بن مصرِّف عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال - وهو أول القفا- وقال مسدد مسح رأسه من مقدمة إلى مؤخره، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه قال أبو داود قال مسدد. فحدثت به يحيى فأنكره اه. وقال أبو داود أيضًا. سمعت أحمد بن حنبل يقول إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره ويقول أيش هذا طلحة عن أبيه عن جده؟ فالشاهد هو إنكار يحيى وابن عيينة رواية طلحة بن مصرّف عن أبيه عن جده ثم أيضًا وقع خلاف في صحبة جد طلحة بن مصرّف قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٨٩ قال الدوري عن ابن معين المحدثون يقولون إن جد طلحة رأى النبي ﷺ ، وأهل بيته يقولون ليست له صحبة، وقال الخلال عن أبي داود سمعت

стр. 396

رجلًا من ولد طلحة يقول إن لجده صحبة وقال ابن أبى حاتم أن لجده صحبة. اه. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٢٨٦ وفي كتاب "الزهد" لأحمد أخبرت عن ابن عيينة أنه قيل له. إن ليثًا يحدث عن طلحة ابن مصرف؛ عن أبيه عن جده أنه رأى رسول الله ﷺ فأنكر سفيان أن يكون له صحبة اه. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٧٠ طلحة هذا يقال إنه رجل من الأنصار، وهو طلحة بن مصرف ولا نعرف لجده صحبة اه. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣) سألت أبي عن حديث رواه معتمر عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده دخلت على النبي ﷺ فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق فلم يثبته، وقال طلحة هذا يقال إنه رجل من الأنصار ومنهم من يقول هو طلحة بن مصرف ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه اه. وقال في "الجرح والتعديل" ٨/ ٤٢٠ في ترجمة مصرف بن كعب ابن عمرو اليامي روى عن أبيه وقال بعضهم له صحبة، روى عنه ابنه طلحة بن مصرف سمعت أبي يقول ذلك وسمعته يقول هذا خطأ طلحة هو رجل من الأنصار وليس هو ابن مصرف ولو كان ابن مصرف لم يختلف فيه اه.

стр. 397

وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣١٨ - ٣١٩ فعلة هذه الأخبار كلها الجهل بحال مصرف بن عمرو والد طلحة بن مصرف وفي بعضها ليث بن أبي سليم. وقال أيضًا. ومصرف بن عمرو بن السري وأبو عمرو جد السري لا يعرفون وليس فيه رواية لمصرف بن عمر بن كعب، وإنما ظهر فيه من السري إلى عمرو بن كعب الذي هو جد طلحة بن مصرف وسماعه منه لا يعرف ولا تعاصرهما، فالجميع لا يصح فاعلم ذلك اه. وقال النووي في "المجموع" ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣. رواه أبو داود في سننه بإسناد ليس بقوي. فلا يحتج به اه. وجعله النووي في "الخلاصة" ١/ ١٠١ من قسم الضعيف * * * ٥٢ - وعن علي ﵁-في صِفَة الوُضوء-. ثم تمضمض ﷺ واستنثرَ ثلاثًا، يُمَضْمِضُ ويَنْثِرُ من الكف الذي يأخذ منه الماءَ. أخرجه أبو داود والنسائي. سبق تخريجه موسعًا في باب ما جاء في صفه الوضوء وأن مسح الرأس مرة واحدة راجع طريق عبد خير عن عليٍّ وطريق أبي حية عن علي * * *

стр. 398

٥٣ - وعن عبد الله بن زيد ﵁-في صِفَة الوُضوء- ثم أدخل النبيُّ ﷺ يدَه، فمضمض واستنشق مِن كفٍّ واحدةٍ يفعل ذلك ثلاثًا. متفق عليه. سبق تخريجه في باب ما جاء في صفة الوضوء وأن مسح الرأس مرة واحدة وفي الباب أحاديث سبقت في أول صفة الوضوء كحديث عثمان وعليّ وعبد الله بن زيد ولقيط بن صبرة وغيرهم ونذكر هنا عن أبي هريرة وابن عباس. أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٦١) ومسلم ١/ ٢١٢ كلاهما من طريق الزهري قال أخبرني أبو إدريس أنه سمع أبا هريرة عن النبي ﷺ أنه قال "من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر" ثانيًا: حديث ابن عباس رواه الدارمي ١/ ١٧٧ والحاكم ١/ ٢٥١ والبيهقي ١/ ٥٠ وابن حبان في "صحيحه" ٣/ ٣٥٧ كلهم من طريق أبي الوليد حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس. أن النبي ﷺ توضأ مرة وجمع بين المضمضة والاستنشاق. قلت رجاله ثقات. وإسناده قوي وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ١٠٠ رواه الدارمي بإسناد صحيح اه.

стр. 399

ورواه النسائي ١/ ٧٣ والشافعي ١/ ٢٩ والبيهقي ١/ ٧٢ وابن خزيمة ١/ ٨٨ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي به بنحوه وأصل الحديث عند البخاري (١٤٠) وأحمد ١/ ٢٦٨ كلاهما من طريق سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: أنه توضأ فغسل وجهه؛ أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه. ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ورواه النسائي ١/ ٧٤ وأبو داود (٣٦) وابن خزيمة ١/ ٧٧ كلهم من طريق عبد الله بن إدريس قال حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم به بمثله * * *

стр. 400

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب قام به الفقير إلى عفو ربه خالد بن ضيف الله الشلاحي [المجلد الثاني] كتاب الطهارة (٢)

стр. 401

باب: ما جاء في وجوب غسل جميع محل الطهارة ٥٤ - وعن أَنس ﵁ قال: رأى النبيُّ ﷺ رجلًا، وفي قَدَمِه مثلُ الظُّفر لم يُصِبْه الماءُ، فقال: "أرجِعْ فأحسِنِ وُضوءَك" أخرجه أَبو داود والنسائي. رواه أَبو داود (١٧٣) وابن ماجَهْ (٦٦٥) وأحمد ٣/ ١٤٦ والبيهقي ١/ ٨٣ والدارقطني ١/ ١٠٨ كلهم من طريق ابن وهب عن جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن دعامة قال: ثنا أَنس: أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله ﷺ . "ارجع ... ". قلت: رجاله ثقات، لكن جرير بن حازم بن عبد الله الأشجعي وإن كان ثقة إلا أنه يحدث عن قتادة بأحاديث مناكير. وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عنه فقال: ليس به بأس. فقلت: إنه حدث عن قتادة عن أَنس أحاديث مناكير؛ فقال: ليس بشيء، هو عن قتادة ضعيف. اه. وقال الميموني عن أحمد: كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس يوقف أشياء ويسند أشياء ثم أثنى عليه. اه.

стр. 402

وقال ابن عدي: قد حدث عنه أيوب السختياني والليث بن سعد، وله أحاديث كثيرة عن مشائخه وهو مستقيم الحديث صالح إلا روايته عن قتادة؛ فإنه يروي عنه أشياء لا يرويهما غيره. اه. وقد أنكر الحديث أَبو داود فقال في "السنن" ١/ ٩٣: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم. ولم يروه إلا ابن وهب وحده، وقد روي عن معقل بن عبد الله الجزري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي ﷺ نحوه. قال: "ارجع فأحسن وضوءك". اه. وقال الدارقطني ١/ ١٠٨: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة، وهو ثقة. اهـ. وفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعائشة وخالد بن معدان وأبي بكر الصديق وابن عباس: أولًا: حديث عمر بن الخطاب رواه مسلم ١/ ٢١٥ قال: حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن محمد بن أعين حدثنا معقل عن أبي الزبير عن جابر. أخبرني عمر بن الخطاب: أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفرٍ على قدمه. فأبصره النبي ﷺ فقال: "ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى". ورواه أحمد ١/ ٢١ قال: ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب ﵁ أخبره أنه رأى ... فذكره. ورواه أحمد ١/ ٢٣ من طريق الحسن ثنا ابن لهيعة ثنا أَبو الزبير به. ورواه ابن ماجة (٦٦٦) من طريق ابن لهيعة به.

стр. 403

قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١١٢: هذا إسناد حسن من هذا الوجه؛ لأن ابن لهيعة إنما يخشى من تدليسه فإذا صرح بالسماع كما ها هنا فقد زال المحذور. اه. وصحح إسناده الشيخ الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٢٧. وروي أن هذا الرجل الذي توضأ هو عمر بن الخطاب، قال ابن أبي حاتم في العلل "١٣٤": سمعت أبي وذكر حديثًا رواه قراد أَبو نوح عن شعبة عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل قال: توضأ عمر وبقي على ظهر رجله لم يصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء، فقال أبي: أَبو المتوكل لم يسمع من عمر وإسماعيل هذا ليس به بأس. اه. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري "١٦٥" ومسلم ١/ ٢١٤ - ٢١٥ وأحمد ٤/ ٤٠٩ والنسائي ١/ ٧٧ والدارمي ١/ ١٧٩ كلهم من طريق شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أنه رأى قومًا يتوضؤون من المطهرة فقال: أسبغوا الوضوء. فإني سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: "ويل للعراقيب من النار" هذا لفظ مسلم. وعند البخاري. "ويل للأعقاب من النار". ثالثًا. حديث عبد الله بن عمرو رواه البخاري (١٦٣) ومسلم ١/ ٢١٤ كلاهما من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو؛ قال تخلّف عنا النبي ﷺ في سفر

стр. 404

سافرناه. فأدركنا وقد حضرت صلاة العصر. فجعلنا نمسح أرجلنا. فنادى: "ويل للأعقاب من النار". وفي رواية لمسلم: رجعنا مع رسول اللَّه ﷺ من مكة إلى المدينة حتى إذا كُنَّا بماء بالطريق. تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عِجالٌ. فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء. فقال رسول الله ﷺ : "ويل للأعقاب من النار. أسبغوا الوضوء". رابعًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٢١٣ وأحمد ٦/ ٨١، ٨٤ والشافعي ١/ ٣١ والطحاوي ١/ ٣٨ والبيهقي ١/ ٦٩ وأَبو داود الطياليسى (١٥٥٢) كلهم من طريق سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة زوج النبي ﷺ يوم توفي سعد بن أبي وقاص فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها. فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء. فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويلٌ للأعقاب من النار". وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٨) - (١٧٨) ما ورد في هذا الحديث من اختلاف. ورواه الترمذي في العلل ١/ ١١٨ - ١٢٠ من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن توضأ عند عائشة فقالت .. ، ورواه أيضًا من طريق سالم مولى دوس أنه سمع عائشة تقول لعبد الرحمن ... وقال الترمذي: وقال أَبو أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب عن النبي ﷺ . ثم قال الترمذي فسألت محمدًا عن هذا الحديث

стр. 405

فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة حديث حسن وحديث سالم مولى دوس عن عائشة حديث حسن وحديث أبي سلمة عن معيقيب ليس بشيء، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه فلا أحدث عنه، وضعف أيوب بن عتبة جدًا. اه. خامسًا. حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ رواه أَبو داود (١٧٥) قال: حدثنا حيوة بن شريح ثنا بقية عن بَحير -هو ابن سعد- عن خالد عن بعض أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلى وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة. ورواه البيهقي ١/ ٨٣ من طريق أبي داود به. قلت. رجاله ثقات غير بقية بن الوليد الحمصي صدوق كثير التدليس. قال النسائي: إذا قال: حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة. وإذا قال: عن فلان. فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يدري عمن أخذه. اه. وقد صرح بقية بالتحديث كما عند أحمد ٣/ ٤٢٤ فقال: ثنا إبراهيم بن أبي العباس ثنا بقية ثنا بَحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء. ومع هذا فقد أعله المنذري في "مختصر السنن" ١/ ١٢٨ ببقية وقال: في إسناده بقية وفيه مقال: اه.

стр. 406

ونقل هذا ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ١١: وتعقبه فقال: في "المستدرك" من طريق بقية حدثنا بَحِير: فعلى هذا يسلم من تهمة التدليس من بقية في روايته عن بحير. اه. لكن أيضًا أعل البيهقي الحديث بالإرسال فقال في "السنن" ١/ ٨٣: كذا في هذا الحديث وهو مرسل. وروي في حديث موصول. اه. وتعقبه ابن دقيق العيد فقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٥ - ٣٦ عنه أنه قال في "الإمام": عدم ذكر اسم الصحابي لا يجعل الحديث مرسلًا. فقد قال الأثرم: سألت أحمد ابن حنبل عن هذا الحديث. فقال: إسناده جيد. قلت له: إذا قال التابعي: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه، أيكون الحديث صحيحًا؟ قال: نعم. اه. ونقله عنه ابن دقيق العيد في "الإمام" والحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٧ ونحوه نقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ١٣٠. ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "مجموعة مؤلفاته" ٨/ ٨٢ عن الأترم أنه قال: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؟ قال: جيد. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٨٤ لما ذكر حديث خالد بن معدان: حديث عمر بن الخطاب وأنس بن مالك أصح إسنادًا وأجل. لأن في حديث خالد بقية بن الوليد وقد تكلم فيه ولا يحتج به. اه.

стр. 407

وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٥٩٥ فقال: لم يعرض له بالإرسال. اه. سادسًا: حديث أبي بكر الصديق رواه الدارقطني ١/ ١٠٩ من طريق الوازع بن نافع العقيلي عن سالم عن ابن عمر عن عمر عن أبي بكر قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ قال: جاء رجل وقد توضأ وبقي على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه لم يمسه الماء. فقال له النبي ﷺ : "ارجع فأتم وضوءك" ففعل. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الوازع بن نافع العقيلي ضعفه أحمد والنسائي وابن معين وأَبو حاتم. وقال الدارقطني ١/ ١٠٩ عقب الحديث: الوازع بن نافع ضعيف الحديث. اهـ. وعزاه الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٦ إلى الطبراني في "الأوسط". وأعله بالوازع بن نافع. وقال أَبو حاتم كما في "العلل" (١٧٦): هذا حديث باطل بهذا الإسناد ووازع بن نافع ضعيف: اه. سابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجة (٦٦٣) وأحمد ١/ ٢٤٣ كلاهما من طريق أبي علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ اغتسل من جنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء. فقال بجمته فبلها عليها. قال إسحاق في حديثه: فعصر شعره عليها. قلت: في إسناده أَبو علي الرحبي. قال البوصيري في "تعليقه على زوائد ابن ماجة": أجمعوا على ضعفه. اه.

стр. 408

وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ١٩٨: حديث ضعيف. اه. ورواه أَبو داود في "المراسيل" (٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن إسحاق بن سويد عن العلاء بن زياد عن النبي ﷺ : أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه، فعصرها على منكبه ثم مسح يده على ذلك المكان. قلت: إسناده مرسل ورجاله ثقات. ونحوه عن علي عند ابن ماجة (٦٦٤) وهو ضعيف. * * * ٥٥ - وعنه قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمُدِّ. ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. متفق عليه. سبق تخريجه ضمن باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء -وهناك ذكرنا أحاديث الباب. * * *

стр. 409

باب: فيما يقال بعد الوضوء ٥٦ - وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم مِن أحد يتوضأ فيُسبغ الوُضوءَ ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إلا فُتحَت له أَبوابُ الجنة الثمانيةُ، يدخل من أيها شاء" أخرجه مسلم والترمذي وزاد "اللهمَّ اجعلني من التَّوَابين واجعلني من المتطهرين". رواه مسلم ١/ ٢٠٩ والترمذي (٥٥) والنسائي ١/ ٩٣ وأَبو داود (١٦٩) والبيهقي ١/ ٧٨ كلهم من طريق زيد بن الحباب عن معاوية ابن صالح عن ربيعة يعني ابن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشيّ فأدركت رسول الله ﷺ قائمًا يحدث الناس. فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه. ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه. إلا وجبت له الجنة". قال: فقلت: ما أجود هذه فإذا قائل بين يديّ يقول: التي قبلها أجود. فنظرت فإذا عمر، قال: إني قد رأيتك جئت آنفًا. قال: "ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيبلغ -أو فيسبغ- الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أَبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء" هذا اللفظ لمسلم.

стр. 410

وقريبًا منه لفظ البيهقي. ولفظ النسائي "من توضأ فأحسن الوضوء. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتحت له ثمانية أَبواب الجنة يدخل من أيها شاء". ورواه الترمذي (٥٥) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي ثنا زيد بن حباب عن معاوية به بلفظ "من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أَبواب الجنة يدخل من أيها شاء". قلت: رجاله ثقات. وقد وردت هذه الزيادة من حديث ثوبان كما سيأتي. ورواه مسلم ١/ ٢٠٩ وأحمد ٤/ ١٥٣ كلاهما من طريق أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر. فذكر نحوه. ومثله رواه أَبو داود (١٦٩) من طريق ابن وهب قال: سمعت معاوية -يعني ابن صالح- يحدث عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر بنحوه. ولما ذكر ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١١٢ طريق الترمذي الذي رواه من طريق معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان كلاهما عن عمر بن الخطاب به. قال ابن كثير: قال الترمذي: في إسناده اضطراب. قال البخاري: أَبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا. اه. ثم قال ابن كثير

стр. 411

الظاهر أنه قد سقط على بعض الرواة عقبة بن عامر؛ فقد تقدم من رواية مسلم ذكر عقبة بينهما، والله أعلم. وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٦٥: قال الترمذي في كتاب "العلل" سألت محمدًا عنه فقال: هذا خطأ، إنما هو معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة عن عمر. ومعاوية عن ربيعة بن يزيد عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عمر ﵁. قال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر قلت. من أَبو عثمان هذا؟ قال شيخ لم أعرف اسمه. اه. ثم قال ابن دقيق العيد: وقد نص الترمذي في "جامعه" على أن أبا إدريس لم يسمع من عمر ﵁ والقول بأن أبا عثمان لم يسمعه من عمر هو لأجل إدخال جبير بن نفير بينهما. ثم قال أيضًا ابن دقيق العيد: لمن صححه أن يجعل رواية أبي إدريس وأبي عثمان عن عمر مرسله؛ ويأخذ بالزيادات في إثبات عقبة بن عامر بين أبي إدريس وعمر، وإثبات جبير بن نفير بين أبي عثمان وعمر فإن الأخذ بالزائد أولى. ولما أخرجه ابن منده قال: هذا حديث مشهور من طرق عن عقبه بن عامر وعن عمر بن الخطاب أخرجه مسلم بن الحجاج وهو على رسم أبي داود وأبي عبد الرحمن النسائي ولم يخرج البخاري هذا الحديث من حديث عقبة وفيه زيادات. اه. ورواه أيضًا أَبو داود (١٧٠) قال: ثنا الحسين بن عيسى ثنا عبد الله ابن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن أبي عقيل عن ابن عمه عن عقبة بن عامر الجهني بنحوه.

стр. 412

وفيه قال النبي ﷺ عند قوله: "فأحسن الوضوء": "ثم رفع بصره إلى السماء" فقال فذكره. قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١١١: أخرجه أَبو داود والنسائي من حديث حيوة بن شريح عن زهرة بن معبد به، وقال علي بن المديني. هذا حديث حسن. اه. ورواه أحمد ٤/ ١٥٠ - ١٥١ قال: ثنا عبد الله بن يزيد عن سعيد ابن أبي أيوب حدثني زهرة بن معبد أَبو عقيل به. قلت: ابن عمه لم يسمه كما قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ٢٩٥ فهو مجهول. ولهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٦٦: في إسناده رجل مجهول. اه. وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٣٥: هذه الزيادة منكرة لأنه تفرد بها ابن عم أبي عقيل هذا وهو مجهول. اه. وقال الترمذي: وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء. اه. وتعقبه الحافظ ابن حجر ١/ ١١٢ وقال: لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض والزيادة التي عنده -أي الترمذي- رواها البزار والطبراني في "الأوسط" من طريق ثوبان ولفظه: من دعا بوضوء فتوضأ فساعة فرغ من وضوئه، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. اه.

стр. 413

وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٣٥: وأعله الترمذي بالاضطراب وليس بشيء فإنه اضطراب مرجوح. اه. وفي الباب عن أَنس وأبي سعيد الخدري وثوبان وعثمان بن عفان وابن عمر: أولًا: حديث أَنس رواه ابن ماجة (٤٦٩) من طريق أَبى سليمان النخعي قال: حدثني زيد العَمِّي، عن أَنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: ثلاث مرات أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتح له ثمانية أَبواب الجنة من أيها شاء دخل". قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٦٧: أخرجه المستغفري في "الدعوات". وقال: هذا حديث حسن. وزيد العَمِّي هو زيد بن الحواري العَمِّي البصري. اه. قلت في إسناده زيد بن الحواري العَمِّي البصري ضعيف قال أَبو زرعة: ليس بقوي. واهي الحديث ضعيف. اه. وقال أَبو داود: حدَّثه عنه شعبة وليس بذاك ... اه. وقال الدارقطني: ضعيف. اه. وضعفه أيضًا ابن المديني وابن سعد وابن عدي. وقال النووي في "المجموع" ١/ ٤٥٧ وفي "الخلاصة" ٢/ ٦٦٣: رواه أحمد وابن ماجَهْ بإسناد ضعيف اه. ونحوه قال في "الأذكار" ص ٢٣.

стр. 414

لكن يشهد للحديث حديث عمر السابق. ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري، رواه الحاكم ١/ ٧٥٢ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٤٤ كلاهما من طريق يحيى بن كثير ثنا شعبة عن أبي هاشم عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ... ومن توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن شعبة إلا يحيى. اه. وقال الهيتمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٩: رجاله رجال الصحيح. اه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال عبد الله بن الإمام أحمد في "العلل" ٢/ رقم (٢١٥٣): سمعت أبي يقول: حدثنا هشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري قال: "إذا توضأ الرجل فقال: سبحانك اللهم وبحمدك ... " قال أبي: لم يسمعه هشيم من أبي هاشم اه. ورواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٠) من طريق يوسف ابن أسباط عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس به بنحوه. وقد أعل الحديث بالوقف.

стр. 415

فقد رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨١) من طريق يحيى ابن كثير قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أَبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه بمثله. قال النسائي: هذا خطأ والصواب موقوف، خالفه محمد بن جعفر فوقفه. اه. ثم رواه النسائي (٨٢) قال: أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن أبي هاشم قال: سمعت أبا مجلز يحدث عن قيس بن عباد عن أبي سعيد قوله. ثم قال النسائي: وكذلك رواه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري. اه. ثم رواه النسائي (٨٣) قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن سفيان عن أبي هاشم به موقوفًا. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٨٦: رواه النسائي بإسناد ضعيف. ورواه بقي في "مسنده" مرفوعًا. اهـ. ورواه الحاكم ١/ ٧٥٣ من طريق عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي هشام به موقوفًا. قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٦٧: رواه المستغفري الحافظ من حديث الحماني ثنا قيس عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس ابن عباد عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا. ثم قال: قال المستغفري: هذا الحديث رفعه قيس ووقفه سفيان الثوري. اه. ثم رواه موقوفًا. انتهى ما نقله ابن دقيق العيد.

стр. 416

ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٢ عن الدارقطني أنه رجح في "العلل" الرواية الموقوفة. ونقل أيضًا عن الحازمي الرواية المرفوعة. وقال النووي في "المجموع" ١/ ٤٥٧ وفي "الأذكار" ص ٢٣: رواه الثسائي في "عمل اليوم والليلة" بإسناد غريب ضعيف، ورواه مرفوعًا وموقوفًا على أبي سعيد وكلاهما ضعيف الإسناد. اه. وقال أيضًا في "الخلاصة" ١/ ١٢٠: حديث ضعيف. اه. ثالثًا: حديث ثوبان رواه الطبراني في "الكبير" ٢/ رقم (١٤٤١) قال: حدثنا إدريس بن جعفر العطار ثنا شجاع بن الوليد عن أبي سعد البقال عن ثوبان ﵁. قال: قال النبي ﷺ : "من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فتحت له أَبواب الثمانية من الجنة. يدخل من أيها يشاء". قلت: في إسناده أَبو سعد البقال واسمه: سعيد بن المرزبان العبسي. قال ابن معين: ليس بشيء. اه. وقال أَبو زرعة: لين الحديث مدلس. قيل هو صدوق. قال: نعم كان لا يكذب. اه. وقال البخاري: منكر الحديث. اه. وقال أَبو حاتم: لا يحتج بحديثه. اه. وقال النسائي: ضعيف. اه. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٩: في إسناد "الكبير" أَبو سعد البقال والأكثر على تضعيفه. ووثقه بعضهم. اه.

стр. 417

وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٣٥: فيه أَبو سعيد البقال الأعور وهو ضعيف. اه. ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٤٢ قال: حدثنا عيسى بن محمد السمسار ثنا أحمد بن سهيل الوراق ثنا مسور بن مورع العنبري ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "من دعا بوضوء، فساعة ما يفرغ من وضوئه، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .. ". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأعمش إلا مسور. اه. قلت: شيخ الطبراني ومسور بن مورع العنبري لم أجد من ترجم لهما، وأحمد بن سهيل الواسطي ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أَبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير اه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٩: تفرد به مسور بن مورع ولم أجد من ترجمه ... اه. ورواه ابن السني في كتاب "عمل اليوم والليلة" (٣٢) فقال أخبرني أحمد بن الحسن بن هارون الصباحي حدثنا الحسين بن على بن يزيد الصدائي حدثنا أبي حدثنا أَبو سعيد (١) الأعور عن أبي

стр. 418

سلمة عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال عند فراغه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتح الله له ثمانية أَبواب الجنة يدخل من أيها شاء". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه أَبو سعد البقال الأعور وسبق الكلام عليه قبل قليل. رابعًا: حديث عثمان رواه أَبو يعلى كما في "المقصد" (١٣٩) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا محمد بن الحارث حدثني محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه قال: رأيت عثمان بن عفان ﵁ جالسًا بالمقاعد يتوضأ. قال: فمر به رجل فسلم عليه. فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه ثم دخل المسجد فوقف على الرجل فقال: لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ فغسل يديه ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم غسل رجليه ثم لم يتكلم حتى يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، غفر له ما بين الوضوءين". قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني. قال ابن معين: ليس بشيء. اه. وقال البخاري وأَبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. اه.

стр. 419

وقال البخاري: كان الحميدي يتكلم فيه لضعفه. اه. وقال أَبو حاتم: مضطرب الحديث. اه. ولهذا أعل الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٩ فقال: فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهو مجمع على ضعفه. اه. وللحديث طريق آخر عند ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٩) وفيه مجاهيل. خامسًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ١/ ٩٢ - ٩٣ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فغسل كفية ثلاثًا واستنثر ثلاثًا ومضمض ثلاثًا وغسل وجهه ويديه ثلاثًا ومسح رأسه ثلاثًا وغسل رجليه ثلاثًا ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله قبل أن يتكلم غفر له ما بينه وبين الوضوءين". قلت. إسناده واه؛ لأن فيه البيلماني وسبق الكلام عليه قبل قليل. وبه أعله عبد الحق في "الأحكام الوسطى". وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣١٩: والبيلماني أب وابن والحديث من روايتهما وكلاهما ضعيف، وهما محمد بن عبد الرحمن، فمحمد بن عبد الرحمن وأَبوه لا يحتج بهما. اه. وقال النووي في "المجموع" ١/ ٤٥٧ و" الأذكار" ص ٢٣: رواه الدارقطني في "سننه"، وإسناده ضعيف. اه وأيضًا في متنه نكارة. لأن المحفوظ مسح الرأس مرة واحدة كما سبق في باب ما جاء في صفة مسح الرأس.

стр. 420

باب المسح على الخفين

стр. 421

باب: ما جاء في اشتراط إدخال الخفين على طهارة ٥٧ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنتُ مع النبي ﷺ فتوضأ فأهويتُ لأنزِع خُفَّيه، فقال: "دَعْهُما فإني أدخلتُهما طاهرتين" فمسح عليهما. متفق عليه. رواه البخاري (٢٠٦) ومسلم ١/ ٢٣٠ وأَبو داود (١٥١) والنسائي ١/ ٧٦ وابن ماجَهْ (٥٤٥) وأَبو عوانة في مسنده ١/ ٢٥٩ ومالك في "الموطأ" (١/ ٣٥ - ٣٦ والدارقطني ١/ ١٩٢ والبيهقي ١/ ٥٨ كلهم من طريق عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: تخلف رسول الله ﷺ وتخلفت معه. فلما قضى حاجته قال: "أمعك ماء؟ " فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه. ثم ذهب يحسر عن ذارعيه. فضاق كُمُّ الجبة فأخرج يده من تحت الجبة. وألقى الجبة على منكبيه. وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه. ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ﷺ ذهب يتأخر. فأومأ إليه فصلى بهم، فلما سلم قام النبي ﷺ وقمتُ فركعنا الركعة التي سبقتنا. هذا لفظ مسلم. أما لفظ البخاري: قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" فمسح عليهما.

стр. 422

وللحديث طرق كثيرة. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٦: وله طرق كثيرة عن المغيرة بن شعبة، ذكر البزار؛ أنه روي عنه من نحو ستين طريقًا وذكر ابن منده منها خمسة وأربعين. اه. وفي الباب عن أبي بكرة وأبي هريرة وعمر بن الخطاب وصفوان ابن عسال. وأثر عن عمر بن الخطاب وأبي أمامة: أولًا: حديث أبي بكرة رواه ابن ماجة (٥٥٦) وابن خزيمة ١/ ٩٦ والدارقطني ١/ ٢٠٤ وابن الجارود في "المنتقى" (٨٧) والشافعي في "الأم" ١/ ٣٢ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٤٦٠ والبيهقي ١/ ٢٨١ كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي قال: حدثني المهاجر أَبو مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ : أنه رخص للمسافر، إذا توضأ ولبس خفيه ثم أحدث وضوءًا أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة. هذا لفظ ابن ماجة. وعند الدارقطني وغيره بلفظ: رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما. قلت: في إسناده المهاجر بن مخلد أَبو مخلد اختلف فيه. قال ابن معين: صالح. اه. وقال أَبو حاتم: لين الحديث، ليس بذاك. وليس بالمتقن يكتب حديثه. اه.

стр. 423

وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الساجي: صدوق معروف. اه. فيظهر أنه لا بأس به. وقد حسن الحديث البخاري. قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٧٥: سألت محمدًا؛ فقلت: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال: صفوان بن عسال وحديث [أبي] (١) بكرة حسن. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٦: وصححه الخطابي أيضًا ونقل البيهقي أن الشافعي صححه كما في "سنن حرملة". اه. ثاثيًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٥٨ قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن الزبير حدثنا أبان يعني ابن عبد الله البجلي حدثني مولى لأبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ . "وضئني" فأتيته بوضوء فاستنجَى ثم أدخل يده في التراب فمسحها ثم غسلها ثم توضأ ومسح على خفيه. فقلت: يا رسول الله رجلاك لم تغسلها! قال: "إني أدخلتهما وهما طاهرتان" قلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجلًا لم يسم وهو مولى لأبي هريرة. وأبان أيضًا ضعيف قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر. اه.

стр. 424

وللحديث طرق عن أبي هريرة ولا يصح منها شيء فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٨/ رقم (١٥٦٣) عن أحاديث رويت عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في المسح على الخفين: ١ - منها حديث جرير بن أيوب البجلي عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : إذا أدخل أحدكم قدميه طاهرتين فليمسح للمقيم يومًا وللمسافر ثلاثًا. فقال: هذا باطل عن أبي هريرة وقد قال أَبو نعيم: كان جرير يضع الحديث ... ٢ - وحديث يروى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة في نحو ذلك. رواه أيوب بن عتبة وعمر بن أبي خثعم وهما ضعيفان روياه عن يحيى وتابعهما معلى بن عبد الرحمن الواسطي. وكان كذابا فرواه عن عبد الحميد بن جعفر عن يحيى نحو ذلك، وزاد فيه: والخمار، ولم يذكر التوقيت. ٣ - وحديث آخر يرويه سعيد بن أبي راشد وكال ضعيفًا عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في التوقيت في المسح حدث به مروان الفزاري عنه. ٤ - وحديث آخر يرويه إبراهيم بن أبي يحيى ومسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة ولا يصح عن ابن أبي ذئب. ٥ - وحديث آخر يرويه أبان بن عبد الله البجلي وكان ضعيفًا عن مولى لأبي هريرة في المسح على الخفين مرفوعًا. وأبان ضعيف. وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر.

стр. 425

وكلها باطلة ولا يصح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في المسح. انتهى كلام الدارقطني. وروى ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٦ قال: حدثنا وكيع قال نا جرير عن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو قال: رأيت جريرًا مسح على خفيه. قال: وقال أَبو زرعة قال أَبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "إذا أدخل أحدُكم رجليه في خفيه وهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاثًا للمسافر ويومًا للمقيم". قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الشيخ الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ١٩٩: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. اه. ثالثًا: حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا سيأتي في الباب القادم. ونذكر هنا الموقوف. رابعًا: أثر عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٦ عن نافع وعبد الله ابن دينار؛ أنهما أخبراه: أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد ابن أبي وقاص وهو أميرها فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه. فقال له سعد: سل أباك إذا قدمتَ عليه. فقدم عبد الله، فنسى أن يسأل عمر عن ذلك، حتى قدم سعد فقال: أسألتَ أباك؟ فقال: لا، فسأله عبد الله. فقال عمر: إذا أدخلتَ رجليك في الخفين وهما طاهرتان؛ فامسح عليهما. قال عبد الله وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر: نعم. وإن جاء أحدكم من الغائط. قلت: رجاله ثقات أخرج لهم صاحبا الصحيحين وإسناده صحيح.
следующие страницы →