لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول الله ﷺ الغدَ من يوم الفتح.
سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به. أنه حَمِد الله وأثنى عليه. ثم قال: "إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإنْ أحدًا ترخص لقتال رسول الله ﷺ فيها. فقولوا له: إن الله أذن لرسول الله ﷺ ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب"، فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بدم ولا فارًا بخربة.
ثالثًا: حديث صفية بنت شيبة رواه ابن ماجه (٣١٠٩) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا محمد بن إسحاق ثنا أباد بن صالح عن الحسن بن مسلم بن يناف عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النبي ﷺ يخطب عام الفتح فقال: "يا أيها الناس إن الله حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يأخذ لقطتها إلّا منشد" فقال العباس: إلّا الإذخر فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله ﷺ : "إلّا الإذخر".
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": هذا الحديث وإن كان صريحًا في سماعها من النبي ﷺ لكن في إسناده أبان بن صالح وهو ضعيف. اهـ.
قلت: أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم.
стр. 3572
قال أبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن شيبه وابن معين ثقة. اهـ.
وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وضعفه ابن عبد البر في "التمهيد" فقال: أبان بن صالح ضعيف. اهـ.
وقال ابن حزم في "المحلى" أبان. ليس بالمشهور. اهـ.
وتعقبهما الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١/ ٨٢ فقال: وهذه غفلة منهما وخطأ تواردا عليه. فلم يضعف أبان بن صالح أحد قبلهما ويكفي فيه قول ابن معين. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٤٩: سند جيد. اهـ.
قلت: إسناده إذًا لا بأس به ويشهد له الأحاديث السابقة.
رابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٦٤ قال: حدثنا محمد بن علي المكي الصائغ ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا عبد الله بن موسى التيمي عن عيسى بن أبي عيسى الخياط. عن نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "إن الله حرَّم حَرَمَه [مكة] فهو حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجره ولا يحتش حشيشه ولا ترفع لقطته إلّا لإنشادها ولا يستحل صيده".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن نافع إلّا عيسى. اهـ.
قلت: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأن عيسى بن أبي عيسى الحناط ويقال له كذلك: الخياط كما نص عليه الحافظ في "التقريب" (٥٣١٧) ونص كذلك على أنه متروك. اهـ.
стр. 3573
قال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد وذكر عيسى الحناط فلم يرضه، وذكر له حفظًا سيئًا، وقال: كان منكر الحديث وكان لا يحدث عنه. اهـ.
وقال عنه ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال أبو داود والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي مضطرب الحديث. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨٣: فيه عيسى بن أبي عيسى الحناط. وهو ضعيف. اهـ.
قلت: كذلك في إسناده عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة التيمي تكلم فيه.
قال عنه يحيى بن معين: صدوق كثير الخطأ. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ما أرى بحديثه بأسًا.
قلت: يحتج بحديثه؟ قال: ليس محله ذاك. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود عن أحمد: كل بلية منه. اهـ.
وقال ابن حبان: يرفع الموقوف ويسند المرسل لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.
وقال العقيلي: لا يتابع. اهـ.
خامسًا: حديث أبي سعيد رواه مسلم ٢/ ١٠٠١ من طريق يحيى بن أبي إسحاق أنه حدث عن أبي سعيد مولى المهري: أنه أصابهم بالمدينة جهد وشدة، وأنه أتى أبا سعيد الخدريَّ فقال له: إني كثير
стр. 3574
العيال، وقد أصابتنا شدة، فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الريف. فقال أبو سعيد: لا تفعل، الزم المدينة، فإنا خرجنا مع النبي ﷺ -أظن أنه قال: - حتى قدمنا عُسفان. فأقام بها ليالي، فقال الناس: والله ما نحن ها هنا في شيء، وإن عيالنا لخلوف ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ما هذا الذي بلغني من حديثكم؟ -ما أدري كيف قال- والذي أحلف به، أو والذي نفسي بيده: لقد هممت أو إن شئتم -لا أدري أيتهما قال- لآمُرَنَّ بناقتي تُرحَل، ثم لا أَحُلّ لها عقدة حتى أقدم المدينة".
وقال: "اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرمًا، وإني حرمت المدينة حرامًا ما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاحٌ لقتالٍ. ولا تخبط فيها شجرة إلّا لعلف. . .".
الشاهد قوله ﷺ : "إن إبراهيم حرم مكة".
وسيأتي أحاديث أخرى في باب ما جاء أن الإمام يخطب بمنى يوم النحر.
* * *
стр. 3575
باب: ما جاء في تحريم المدينة
٧٣٢ - وعن عبد اللهِ بن زيدِ بنِ عاصمٍ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكَّةَ، ودَعا لأهلِها، وإنِّي حَرَّمْتُ المدينةَ كما حرَّمَ إبراهيمُ مكَّةَ، وإنِّي دَعَوتُ في صَاعِها ومُدِّها، بمِثلِ ما دعا إبراهيمُ لأهلِ مكَّةَ". متفق عليه.
رواه البخاري (٢١٢٩) ومسلم ٢/ ٩٩١ والبيهقي ٥/ ١٩٧ كلهم من طريق عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم الأنصاري عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله ﷺ . . . فذكره.
* * *
٧٣٣ - وعن عليِّ بنِ أبي طالب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "المدينةُ حَرَمٌ ما بينَ عَيرٍ إلى ثَوْرٍ". رواه مسلم.
رواه البخاري (٣١٧٩) و (٦٧٥٥) ومسلم ٢/ ٩٩٥ وأبو داود (٢٠٣٤) والترمذي (٢١٢٨) وبن حبان في "صحيحه" ٩/ ٣٢ - ٣٣ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٣٠٧ والبيهقي ٥/ ١٩٦ كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلّا كتاب الله وهذه الصحيفة، -قال: وصحيفة معلقة في قِراب سيفه- فقد كذب. فيها
стр. 3576
أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي ﷺ : "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا. وأن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. ومن ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا".
وفي رواية للبخاري: "المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا" ولم يذكر: ثورًا.
وسئل الإمام أحمد كما في "مسائل ابنه عبد الله" / ٨١٥ (١٠٨٩) عن هذا الحديث فقال: قال وكيع: عير إلى ثور جبليها.
تنبيه: وفي عزو الحافظ ابن حجر الحديث إلى مسلم قصور منه؛ لأن الحديث متفق عليه كما هو واضح في تخريجه، لهذا قال البغوي في "شرح السنة" ٧/ ٣٠٨: هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد يعني البخاري عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم من طريق عن الأعمش. اهـ.
وفي الباب عن أبي هريرة ورافع بن خديج وأنس وجابر وسعد بن أبي وقاص وكعب بن مالك وعلي وابن عباس:
أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٨٧٣) ومسلم ٢/ ١٠٠٠ وأحمد ٢/ ٢٣٦ والترمذي (٣٩١٧) والبيهقي ٥/ ١٩٦ كلهم من
стр. 3577
طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال. حرَّم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة، قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء ما بين لابَتَيها ما ذعرتها، وجعل اثني عشر ميلًا حول المدينة حِمًى. هذا اللفظ لمسلم.
وعند الترمذي: لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها إن رسول الله ﷺ قال. "ما بين لابتيها حرام".
ورواه مسلم ٢/ ٩٩٩ وأحمد ٢/ ٥٢٦، والبيهقي ٥/ ١٩٦ كلهم من طريق سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "المدينة حَرَمٌ فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف".
رواه البخاري (١٨٦٩) من طريق عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "حُرِّمَ ما بين لابتي المدينة على لساني" قال: وأتى النبيُّ ﷺ بني حارثةَ فقال: "أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحَرَمِ" ثم التفت فقال. "بل أنتم فيه".
وروى ابن ماجه (٣١١٣) قال: حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثمان ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "اللهم إن إبراهيم خليلك ونبيك وإنك حرَّمت مكة على لسان إبراهيم، اللهم أنا عبدك ونبيك وإني أحرِّم ما بين لابتيها". قال أبو مروان: لابتيها حرتي المدينة.
стр. 3578
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده محمد بن عثمان وثقة أبو حاتم، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق إلّا أنه يروي عن أبيه المناكير. وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ ويخالف، وقال أبو عبد الله الحاكم: في حديثه بعض المناكير. اهـ. وأصله في "الصحيحين" كما سبق.
ثانيًا: حديث رافع بن خديج رواه مسلم ٢/ ٩٩١ والبيهقي ٥/ ١٩٧ كلاهما من طريق بكر بن مضر عن ابن الهاد عن أبي بكر بن محمد عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن رافع بن خديج قال: قال ﷺ : "إن إبراهيم حرَّم مكة وإني أُحَرِّم ما بين لابَتَيها" يريد المدينة. اهـ. ونحوه حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم كما في الباب السابق.
ثالثًا: حديث أنس رواه البخاري (١٨٦٧) ومسلم ٢/ ٩٩٤ كلاهما من طريق عاصم أبي عبد الرحمن الأحول عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث، من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
رابعًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٩٩٢ والبيهقي ٥/ ١٩٨ كلاهما من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال النبي ﷺ : "إن إبراهيم حرَّم مكة وإني حرّمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاها ولا يصاد صيدها".
خامسًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه مسلم ٢/ ٩٩٢ وغيره من طريق عثمان بن حكيم حدثني عامر بن سعد عن أبيه قال: قال
стр. 3579
رسول الله ﷺ : "إني أُحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاها أو يقتل صيدها". وقال: "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة إلّا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها أو جهدها إلّا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة".
وروى مسلم ٢/ ٩٩٣ وأحمد ١/ ١٦٨ كلاهما من طريق عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد، أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه. فسلبه، فلما رجع سعد، جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم. فقال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله ﷺ . وأبي أن يرد عليهم. واللفظ لمسلم.
ورواه إسحاق كما في "المطالب" (١٣١٣) قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: وجد سعد بن أبي وقاص ﵁ عاصية تقطع الحمى، فأخذ فأسها وعباءتها. فاستعدت عليه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: أن إليها فأسها وعباءتها. فقال: والله لا أؤدي إنها غنيمة غنمنيها رسول الله ﷺ قال: فلقد اتخذ سعد ﵁ من تلك الفأس مسحاة فما زال يعمل بها حتى مات.
قلت: في سنده انقطاع؛ لأن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من سعد ﵁.
وبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب".
стр. 3580
وروى أبو داود (٢٠٣٧) قال: حدثنا أبو سلمة ثنا جرير -يعني ابن حازم- قال: حدثني يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله ﷺ فسلبه ثيابه؛ فجاء مواليه فكلموه فيه. فقال: إن رسول الله ﷺ حرم هذا الحرم. وقال: "من وجد أحدًا يصيد فيه فليسلبه ثيابه" فلا أردُّ عليكم طعمةً أطعمنيها رسول الله ﷺ ، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه.
قال النووي في "المجموع" ٧/ ٤٧٩: رواه أبو داود بإسناد كلهم ثقات حفاظ إلّا سليمان بن أبي عبد الله. هذا فقال أبو حاتم: ليس بالمشهور، ولكن يعتبر بحديثه، ولم يضعفه أبو داود، وهذا الذي رواه مسلم فيقتضي مجموع هذا أن هذه الرواية صحيحة أو حسنة. اهـ.
سادسًا: حديث كعب بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٧١ قال: حدثنا أحمد بن رشدين ثنا روح بن صلاح ثنا سعيد بن أبي أيوب عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ حرَّم ما بين لابتي المدينة أن يصاد وحشها".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٠٤: فيه خارجة بن عبد الله بن عبد الملك -الصواب بن كعب بن مالك- ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات. اهـ.
стр. 3581
قلت: كذلك فيه: روح بن صلاح المصري.
ضعفه الدارقطني وابن عدي.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وروى أيضًا الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٧١ حدثنا مسعدة بن سعد ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت حدثني أبو بكر بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده كعب بن مالك قال: حَرَّم رسول الله ﷺ الشجرة بالمدينة بريدًا في بريد. وأرسلني فأعلمت على الحرم شرف ذات الجيش، وعلى شريث وعلى أشراف محيض. . .
قال الطبراني عقبه: لا يروي عن كعب إلّا بهذا الإسناد تفرد به إبراهيم. اهـ.
قلت: في إسناده عبد العزيز بن أبي ثابت: هو عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الزهري.
ضعفه الترمذي والدارقطني.
وقال النسائي: متروك الحديث لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٠٢: في طرقه عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت وهو ضعيف. اهـ.
قلت: فيه من لم أجد من ترجم له كشيخ الطبراني وأبو بكر بن النعمان.
стр. 3582
سابعًا: حديث علي رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين ٣/ ٢٧٣ حدثنا محمد بن جعفر ثنا حجاج بن يوسف الشاعر ثنا سهل بن حماد أبو عتاب الدلال ثنا سعاد بن سليمان حدثني عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه دخل على علي فدعا بسيفه فأخرج من بطن السيف أديمًا عربيًّا. فقال: ما ترك رسول الله ﷺ شيئًا غير كتاب الله هذا الذي أنزل إلّا وقد بلغته غير هذا فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله ﷺ قال: "لكل نبي حرم وحرمي المدينة".
قال الطبراني عقبه: ولم يروه عن سعاد إلّا سهل. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٠١: رجاله موثقون.
وفي بعضهم كلام. اهـ.
قلت: سعاد بن سليمان الجعفي ويقال: التيمي.
قال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٢٢٢٥): سَعَّاد بفتح أوله والتشديد ابن سليمان الجعفي. ويقال في نسبه غير ذلك كوفي صدوق يخطئ وكان شيعيًّا. اهـ.
ثامنًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٣١٨ قال: ثنا أبو النَّضْر حدثنا عبد الحميد حدثنا شهر، قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : "لكل نبي حرم وحرمي المدينة. اللهم إني أحرمها بحرمك، أن لا يُؤْوَى بها مُحْدِثٌ، ولا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا تُؤخذ لقطتها إلّا لمنشدٍ".
стр. 3583
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٠١: إسناده حسن. اهـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٤ / رقم (٢٩٢٣): إسناده صحيح. اهـ.
قلت: في إسناده شهر بن حوشب فهو كثير الإرسال والخطأ وفي حفظه ضعف، وقد قوَّى بعض الأئمة أحاديثه من رواية عبد الحميد بن بهرام كما في هذا الإسناد، وعبد الحميد وثقه الإمام أحمد وابن المديني وأبو حاتم وابن معين وغيرهم.
وقال يحيى بن سعيد: من أراد حديث شهر بن حوشب فعليه بعبد الحميد. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس به بأس أحاديثه عن شهر صحاح، لا أعلم رُوي عن شهر أحاديث أصدق منها. اهـ.
وقال الإمام أحمد: حديثه عن شهر مقارب كان يحفظها وهي سبعون حديثًا. اهـ.
وقال أحمد بن صالح المصري: عبد الحميد بن بهرام ثقة يعجبني حديثه. أحاديثه عن شهر صحيحه. اهـ.
وقد عاب بعض أهل العلم على عبد الحميد كثرة روايته عن شهر فقد قال ابن عدي: هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة روايته عن شهر وشهر ضعيف. اهـ.
وفي الباب أيضًا عن عبادة بن الصامت عند أحمد ٥/ ٣١٧ أتركه اختصارًا. وأيضًا عن عبد الله بن سلام عند أحمد ٥/ ٤٥٠ وضعفه ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٥٠.
стр. 3584
باب صفة الحج ودخول مكة
стр. 3585
باب: جامع
٧٣٤ - حديث جابر في صِفَةِ حَجِّ النبيِّ ﷺ : أن رسولَ الله ﷺ
حَجَّ فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحُلَيفَةِ، فولدَتْ أسماءُ. . . فذكره بطوله. ثم قال: رواه مسلم مطولًا.
رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ (١٢١٨) وأبو داود (١٩٠٥) وابن ماجه (٢٩١٩) وأحمد ٣/ ٣٢٠ - ٣٢١ والدرامي ٢/ ٤٥ والبيهقي ٥/ ٧ وابن الجارود في "المنتقى" (٤٦٥) كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ . . . فذكره.
وله طرق عدة عن جابر وقد سبق بعضها.
وقد ألف الشيخ الألباني رسالة في جمع طريق حديث جابر سماها "حجة النبي ﷺ " ونذكر منها ما رواه البخاري ومسلم ٢/ ٨٨٦ والبيهقي ٥/ ٤٠ كلهم من طريق مجاهد عن جابر قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ ونحن نقول: لبيك بالحج. فأمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة. واللفظ لمسلم.
ومنها أيضًا ما رواه مسلم ٢/ ٨٨٢ وأبو داود (١٧٨٥) والدرامي ٢/ ٦٢ والبيهقي ٥/ ٢٧ وأحمد ٣/ ٢٩٢ - ٣١٩ كلهم من طريق أبي الزبير عن جابر فذكره بألفاظ مختلفة.
* * *
стр. 3586
باب: الدعاء عند الفراغ من التلبية
٧٣٥ - وعن خُزَيمةَ بن ثابتٍ: أن النبيَّ ﷺ كانَ إذا فَرَغَ مِن التلبيةِ في حَجٍّ أو عمْرَةٍ سأل اللهَ رِضوانَهُ والجنَّةَ، واستعاذَ برحمتِهِ مِن النَّارِ. رواه الشافعي بإسناد ضعيف.
رواه الشافعي في "المسند" ص ١٢٣ و"الأم" ٢/ ١٥٧ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي ﷺ : أنه كان إذا فرغ من التلبية سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار.
قلت: في إسناده علتان:
أولًا: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي قال يحيى بن سعيد القطان: سألت مالكًا عنه أكان ثقة؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه. اهـ.
وقال الإمام أحمد: كان قدريًا معتزليًا جهميًا كل بلاء فيه. وقال مرة أخرى: لا يكتب حديثه ترك الناس حديثه كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها وكان يأخذ أحاديث الناس ويضعها في كتبه. اهـ.
وقال يحيى بن سعيد: كذاب. اهـ.
وقال بشر بن الفضل: سألت فقهاء أهل المدينة عنه كلهم يقولون: كذاب. اهـ.
стр. 3587
قال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك والناس. اهـ.
وقال بن معين: ليس بثقة. اهـ.
وقال الدارقطني: متروك. اهـ.
ورواه البيهقي ٥/ ٤٦ والدارقطني ٢/ ٢٣٨ كلاهما من طريق عبد الله بن عبد الله الأموي عن صالح بن محمد بن زائدة به.
قلت: الحديث مداره على صالح بن محمد بن زائدة المدني أبو واقد الليثي وهذه هي العلة الثانية حيث إنه تكلم فيه.
قال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا.
وقال مرة: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث تركه سليمان بن حرب. اهـ.
وقال أبو داود: لم يكن بالقوي في الحديث. اهـ.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.
وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأخبار والأسانيد ولا يعلم ويسند المرسل ولا يفهم، فلما كثر ذلك في حديثه وفحش استحق الترك. اهـ.
فالجمهور تضعيفه.
لهذا قال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٣٤٥: إسناده ضعيف. . فيه صالح بن محمد بن زائدة. قواه أحمد وضعفه الجماعة. اهـ.
* * *
стр. 3588
باب: هل عرفة ومزدلفة كلها موقف
٧٣٦ - وعن جابرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "نَحَرْتُ ها هنا ومنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فانْحَرُوا في رحالِكُم. وَوَقَفْتُ ها هنا وعَرَفَةُ كُلُّها مَوقِفٌ، ووَقَفْتُ ها هنا وَجَمْعٌ كُلُّها مَوقِفٌ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٨٩٣ وأبو داود (١٩٠٧) والبيهقي ٥/ ٢٣٩ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٥٠ وأحمد ٣/ ٣٢٠ - ٣٢١ كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله في حديثه ذلك يعني حديثه في صفة حج النبي ﷺ قال: "نحرت. . ." فذكره. وهو قطعة من حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ وقد سبق تخريجه قبل حديث.
وروى ابن ماجه (٣٠٤٨) وأبو داود (١٩٣٧) وأحمد ٣/ ٣٢٦ كلهم من طريق أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ : "منى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر، وكل عرفة موقف، وكل مزدلفة موقف".
قلت: في إسناده أسامة بن زيد وهو ضعيف كما سبق في أول كتاب الحج والصيام.
وفي الباب عن جابر أيضًا وجبير بن مطعم وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وحبيب بن خماشة الخطمي:
стр. 3589
أولًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٣٠١٢) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا القاسم بن عبد الله العمري ثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "كل عرفة موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة. وكل المزدلفة موقف، وارتفعوا عن محسر، وكل منى منحر إلّا ما وراء العقبة".
قلت: في إسناده القاسم بن عبد الله بن عمر العمري وهو متروك.
قال ابن حبان في كتاب "الضعفاء": كان أحمد يرميه بالكذب.
وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٥٤٦٨): متروك رماه أحمد بالكذب. اهـ.
وبه أعله الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٦٠.
ورواه البيهقي ٥/ ١١٥ من طريق ابن جريج قال: أخبرني محمد بن المنكدر أن النبي ﷺ قال: "عرفة كلها موقف. . ." فذكره. هكذا مرسلًا.
ولما ذكر النووي في "المجموع" ٨/ ١٢٠ - ١٢١ الحديث المرفوع قال: رواه ابن ماجه من رواية جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ بإسناد ضعيف جدًّا لأن فيه القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وأجمعوا على تضعيف القاسم هذا. قال أحمد بن حنبل: هو كذاب.
وقال أيضًا النووي: ورواه البيهقي من رواية محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ بإسناد صحيح لكنه مرسل. اهـ.
стр. 3590
ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/ ٤١٧ من طريق أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر بمثله.
قال ابن عبد البر ٢٤/ ٤١٥: هذا هو الصحيح إن شاء الله ومن رواه عن عطاء بن عباس فليس بشيء. وروي من حديث عبيد الله بن عمر عن عطاء عن ابن عباس. وليس دون عبيد الله من يحتج به في ذلك. . . اهـ.
ثانيًا: حديث جبير بن مطعم رواه الإمام أحمد ٤/ ٨٢ والبيهقي ٥/ ٢٩٥ كلاهما من طريق سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم عن النبي ﷺ قال: "كل عرفات موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسر. وكل فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٥١: رجاله موثقون. اهـ.
وقال ابن كثير ١/ ٤٢٩ هكذا رواه أحمد. وهو منقطع. فإن سليمان بن موسى الأشدق لم يدرك جبير بن مطعم. اهـ.
ورواه كذلك الإمام أحمد ٤/ ٨٢ قال: حدثنا أبو اليمان قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى به. . . فذكره بمثله.
وسليمان بن موسى الأشدق صدوق وفي بعض حديثه لين.
ورواه كذلك الطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٥٦) من طريق الوليد بن مسلم عن حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى عن محمد بن المنكدر عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 3591
"عرفات موقف وارفعوا من عرنة والمزدلفة موقف وارفعوا عن محسر".
ورواه الطبراني في "الكبير" ٢/ ١٣٩ قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان الرقي ثنا زهير بن عباد الرواسي ثنا سويد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع بن جبير عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "كل عرفة موقف، وارفعوا عن عرنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن بطن محسر، وكل أيام التشريق ذبح، وكل فجاج مكة منحر".
قلت: نافع بن جبير بن مطعم ثقة، قال الحافظ عنه في "التقريب" (٧٠٧٢): ثقة فاضل. اهـ.
لكن تفرد بذكر نافع في هذا الإسناد سويد بن عبد العزيز.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٦١: قال البزار: ورواه سويد بن عبد العزيز فقال فيه: عن نافع بن جبير عن أبيه، وهو رجل ليس بالحافظ ولا يحتج به إذا انفرد بحديث. اهـ.
وقال النسائي: سويد ضعيف. اهـ.
وقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ.
وقال البخاري: في بعض حديثه نظر. اهـ.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه مما لا يتابع عليه الثقات. اهـ.
ورواه ابن حبان في "صحيحه" ٩/ ١٦٦ قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد حدثنا أبو نصر التمار عبد الملك
стр. 3592
ابن عبد العزيز القشيري في شوال سنة سبع وعشرين ومئتين. حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم مرفوعًا بمثله.
قلت: عبد الرحمن بن أبي حسين لم يوثقه غير ابن حبان ثم أيضًا هو لم يلق جبير بن مطعم.
وقال الزيلعي في "نصيب الراية" ٣/ ٦١: قال البزار: حديث ابن أبي حسين هو الصواب مع أن ابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لا نحفظ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "في كل أيام التشريق ذبح" إلّا في هذا الحديث. فكذلك ذكرناه وبينا العلة فيه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٧٤: في إسناده انقطاع فإنه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم ولم يلقه. قاله البزار. اهـ.
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٤٥ قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق حدثني أبي نا محمد بن جابر عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مزدلفة مشعر وارتفعوا عن بطن عرنة وكل عرفات موقف وارتفعوا عن وادي محسر".
قال الطبراني عقبة: لم يروه عن يعقوب إلّا محمد بن جابر وسفيان بن عيينة. اهـ.
стр. 3593
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٥١: فيه محمد بن جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وثق. اهـ.
قلت: كذلك فيه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح وهو ضعيف وقد سبق.
ورواه البزار في "زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤٥٦ قال: حدثنا حوثرة بن محمد بن المنقري من كتابه ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "عرفة كلها موقف ومنى كلها منحر".
ورواه كذلك البزار "المصدر السابق" قال: حدثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان به.
وقال البزار عقبه: ولم يذكر ابن عباس ولا نعلم أحدًا قال: عن ابن عباس إلّا حوثرة، ولم يتابع عليه. اهـ.
وقال ابن حجر في تعليقه على "الزوائد": وهو ثقة. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" عن إسناد حوثرة ٣/ ٢٥١: رجال ثقات. اهـ.
ورواه الحاكم ١/ ٦٣٣ وابن خزيمة ٤/ ٢٥٤ والبيهقي ٥/ ١١٥ كلهم من طريق محمد بن كثير العبدي تنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ارفعوا عن بطن عرنة وارفعوا عن بطن محسر".
стр. 3594
قال الحاكم ١/ ٦٣٣: هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.
وتعقبه النووي في "المجموع" ٨/ ١٥١ فقال: قال الحاكم: هو صحيح على شرط مسلم، وليس كما قال، فليس هو على شرط مسلم ولا إسناده صحيح، لأنه من رواية محمد بن كثير ولم يرو له مسلم وقد ضعفه جمهور الأئمة، والله أعلم. اهـ.
وقال أيضًا في "المجموع" ٨/ ١٢٦: رواه البيهقي بإسناد ضعيف. اهـ.
قلت: محمد بن كثير العبدي أبو عبد الله البصري روى له الشيخان، فالحديث كما قال الحاكم، ولولا عنعنة أبي الزبير لكان ظاهر إسناده على شرط الشيخين.
ولهذا لما نقل الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٤٧ قول الحاكم: على شرط مسلم، قال: وهو كما قال. اهـ.
ورواه الإمام أحمد ١/ ٢١٩ قال: حدثنا سفيان عن زياد يعني ابن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "ارفعوا عن بطن محسر وعليكم بمثل حصى الخذف".
فالحديث إسناده قوي وفي متنه قصور.
قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٤ / رقم (١٨٩٦): إسناده صحيح. زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني: ثقة ثبت من الحفاظ المتقنين. وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس
стр. 3595
المكي وهو تابعي ثقة، وقال يعلى بن عطاء: كان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم، ومن تكلم فيه فلا حجة له. وقد ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ١ / ٢٢١ فلم يذكر فيه جرحًا. وأبو معبد هو مولى ابن عباس. اهـ.
ورواه البيهقي ٥/ ١١٥ من طريق إسماعيل القاضي ثنا عليّ ثنا سفيان به بمثله.
ثم ذكر الحاكم ١/ ٦٣٣ شاهدًا لحديث ابن عباس وقال: على شرط الشيخين إلّا أن فيه تقصيرًا في سنده. اهـ.
ثم ساقه من طريق مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن ابن عباس قال: كان يقال: ارتفعوا عن محسر وارتفعوا عن عرفات. اهـ.
ولعل القصور الذي عناه الحاكم في هذا الإسناد هو أنه روي موقوفًا من هذا الطريق، وروي مرفوعًا من الطريق السابق.
وإلا فرجاله ثقات إلّا أن أبا المثنى الراوي عن مسدد لم أميزه.
ورواه الطبراني كما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٦١ أنه قال: حدثنا محمد بن يحيى بن مالك الأصبهاني. حدثنا صالح بن مسمار عن معن بن عيسى ثنا عبد الرحمن بن أبيّ بكر المليكي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعًا: عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر. اهـ.
قلت: في إسناده عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة القرشي المليكي.
стр. 3596
قال أبو حاتم عنه: ليس بقوي الحديث. اهـ.
وقال البخاري والنسائي: متروك الحديث. اهـ.
وقال الإمام أحمد: منكر. اهـ.
رابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٧٩ قال: حدثنا محمد بن جعفر الإمام ثنا هارون بن عبد الله. ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر بن الحكم بن أبي الحكم. ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. عن عبيد الله وعبد الله ابني عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر".
قال ابن عدي عقبه: وهذا بهذا الإسناد لا يرويه غير عبد الرحمن بن عبد الله. اهـ.
قلت: قال البخاري: عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري أخو القاسم يتكلمون فيهما. اهـ.
وفي موضع آخر قال: سكتوا عنه. اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
خامسًا: حديث أبي هريرة رواه ابن عدي في "الكامل" ٧/ ٢٦١ قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدّغولي. ثنا محمد بن يحيى ثنا موسى بن هارون البروي ثنا معن حدثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ -
стр. 3597
قال: "عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر".
قلت: في إسناده يزيد بن عبد الملك بن المغيرة أبو نوفل النوفلي. تكلم فيه.
قال أحمد: عنده مناكير. اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وقال البخاري: ضعفه أحمد ولينه يحيى. اهـ.
وضعفه كذلك أبو زرعة.
وقال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه. اهـ.
سادسًا: حديث حبيب بن خماشة الخطمي ﵁ رواه الحارث في "مسنده" كما في "المطالب" (١٢٣٨) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا صالح بن خوّات عن يزيد بن رومان عن حبيب بن عمير عن حبيب بن خماشة الخطمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول بعرفة: "عرفة كُلُّها موقف إلّا بطن عرنة، والمزدلفة كُلّها موقف إلّا بطن محسر".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه الواقدي وهو متروك كما سبق (١).
وبه أعله البوصيري في "مختصر الإتحاف" ٤/ ٣٥٥ - ٣٠٦٥.
* * *
стр. 3598
باب: ما جاء في صفة دخول مكة وفي الخروج منها
٧٣٧ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ لما جَاءَ إلى مَكَّةَ دخلَها مِن أعلاها وخرجَ مِن أسفلِها. متفق عليه.
رواه البخاري (١٥٧٧) ومسلم ٢/ ٩١٨ وأبو داود (١٨٦٩) والبيهقي ٥/ ٧١ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٩٨ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ : . . . فذكرته.
وفي الباب عن عائشة وابن عمر وعروة بن الزبير ومُحرِّش الكعبي:
أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٥٧٨) ومسلم ٢/ ٩١٩ وأبو داود (١٨٦٨) والبيهقي ٥/ ٧١ كلهم من طريق أبي أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ : دخل عام الفتح من كَدَاءٍ، وخرج من كُدًا من أعلى مكة.
ولم يذكر مسلم خروج النبي ﷺ من مكة. قال الحافظ في "الفتح" ٣/ ٤٣٧ قوله: "من أعلى مكة" كذا رواه أبو أسامة فقلبه، والصواب ما رواه عمرو وحاتم بن هشام "دخل من كداء من أعلى مكة" ثم ظهر لي أن الوهم فيه من دون أبي أسامة فقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب. اهـ.
стр. 3599
ورواه البخاري (١٥٧٩) من طريق عمرو عن هشام به.
وزاد في آخره: قال هشام: وكان عروة يدخل على كلتيهما من كداء وكُدًا وأكثر ما يدخل من كداءٍ. وكانت أقربها إلى منزله.
الثنية العليا، يقال لها: كداء بفتح الكاف والمد. وهي بأعلى مكة عند المحصب. ويقال لها: الحجون.
أما الثنية السُّفلى، وتسمى كُدىً بضم الكاف والقصر والتنوين وهي بأسفل مكة مما يلي باب العمرة. وتقع عند باب شبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قيقعان. وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع. وتعرف اليوم بمقبرة الشيخ محمود.
انظر كتاب "أخبار مكة" ٢/ ٢٨٦ - ٢٩٧ و"شرح النووي على صحيح مسلم" ٩/ ٤ و"فتح الباري" ٣/ ٤٣٧ و"معجم البلدان" باب الكاف والدال والقرى ص ٢٥٤.
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٥٣٣) و (١٥٧٦) ومسلم ٢/ ٩١٨ وأبو داود (١٨٦٦ - ١٨٦٧) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٩٨ كلهم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرّس، وإذا أدخل مكة، دخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلي. هذا اللفظ لمسلم. وفي رواية له: العليا التي بالبطحاء ولأبي داود نحوه.
وفي رواية للبخاري (١٥٣٣) ذكر الطريق فقط.
стр. 3600
وعند البخاري أيضًا: دخل مكة من كداءٍ من الثنية العليا التي بالبطحاء. ويخرج من الثنية السفلى.
ثالثًا: حديث عروه بن الزبير رواه البخاري (١٥٨٠) من طريق حاتم عن هشام عن عروة قال: دخل النبي ﷺ عام الفتح من كداءٍ من أعلى مكة. وكان عروة أكثر ما يدخل من كداءٍ وكان أقربها إلى منزله.
ورواه كذلك البخاري (١٥٨١) من طريق وهيب عن هشام به بنحوه.
ورواه البخاري (٤٢٨٠) قال: حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه. فذكر الحديث بطوله عام الفتح. وفيه قال: وأمر رسول الله ﷺ يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة، من كداء، ودخل النبي ﷺ من كدا.
وقد انتقدت هذه الرواية. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٨/ ١٠: قوله: وأمر النبي ﷺ يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء، أي بالمد؛ ودخل النبي ﷺ من كدا، أي بالقصر، وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن خالدًا دخل من أسفل مكة والنبي ﷺ من أعلاها.
كذا جزم ابن إسحاق أن خالدًا دخل من أسفل ودخل النبي ﷺ من أعلاها. وضربت له هناك قبة. . . اهـ.
رابعًا: حديث مُحرش الكعبي رواه الترمذي (٩٣٥) وأبو داود (١٩٩٦) والنسائي ٥/ ١٩٩ كلهم من طريق ابن جريج عن مزاحم
стр. 3601
ابن أبي مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله عن محرش الكعبي أن رسول الله ﷺ خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا؛ فدخل مكة ليلًا فقضى عمرته. ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت؛ فلما زالت الشمس من الغد خرج من بطن سرف حتى جاء مع الطريق -طريق جمع ببطن سرف- فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس.
قال الترمذي ٣/ ٣٠٤: هذا حديث حسن غريب. اهـ.
قلت: مزاحم بن أبي مزاحم المكي مولى عمر بن عبد العزيز لم يوثقه غير ابن حبان وقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٤٠٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الحافظ في "التقريب" (٦٥٨٢): مقبول. اهـ.
* * *
стр. 3602
باب: دخول مكة نهارًا والاغتسال له
٧٣٨ - وعن ابن عُمرَ ﵄: أنَّه كانَ لا يَقْدُمُ مَكَّةَ إلّا باتَ بذِي طُوَى حتَّى يُصبِحَ ويغتَسِلَ، ويذكُرُ ذلك عن النبيِّ ﷺ . متفق عليه.
رواه البخاري (١٥٥٣) و (١٥٧٣) ومسلم ٢/ ٩١٩ وأبو داود (١٨٦٥) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٩٧ والبيهقي ٥/ ٧١ كلهم من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر به.
ورواه البخاري (١٥٧٤) ومسلم ٢/ ٩١٩ كلاهما من طريق عبيد الله قال: أخبرني نافع به بلفظ: أن رسول الله ﷺ بات بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة. قال: وكان عبد الله يفعل ذلك.
ورواه مسلم ٢/ ٩١٩ وغيره من طريق موسى بن عقبة عن نافع به بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان ينزل بذي طوى. ويبيت به حتى يصلي الصبح حين يقدم مكة. ومصلى رسول الله ﷺ ذلك على أكمة غليظة ليس في المسجد الذي بني ثم، ولكن أسفل من ذلك على أكمة غليظةٍ.
ولم أجد في الباب غير هذا الحديث. ويفيد حديث محرِّش في الباب السابق جواز دخول مكة والخروج منها ليلًا.
* * *
стр. 3603
باب: ما جاء في السجود على الحجر الأسود
٧٣٩ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّه كان يُقَبِّلُ الحَجَرَ الأسودَ ويَسجُدُ عليه. رواه الحاكم مرفوعًا والبيهقي موقوفًا.
رواه الحاكم ١/ ٦٢٥ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا محمد بن معاذ أبو عاصم النبيل. ثنا جعفر بن عبد الله وهو ابن الحكم قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قَبَّل الحجرَ وسجد عليه ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبله وسجد عليه. ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هكذا ففعلت.
قال الحاكم ١/ ٦٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا لو كان الإسناد على هذا الوجه، لكن وقع في الإسناد خطأ اجتهد فيه الحاكم ولم يصب، حيث ظن أن جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم وهو ثقة، وليس كما ظن. بل الصواب أن جعفر بن عبد الله هو ابن عثمان. حيث رواه الدارمي ٢/ ٥٣ عن جعفر بن عبد الله بن عثمان قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر
стр. 3604
يستلم الحجر ثم يقبله ويسجد عليه فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت خالك. . . فذكره بالإسناد السابق سواء.
وهكذا أيضًا رواه أبو داود الطيالسي ص ٧ قال: حدثنا جعفر بن عثمان القرشي به فنسبه إلى جده كما قال البيهقي ٥/ ٧٤ اسمه جعفر بن عبد الله بن عثمان بن حميد القرشي المخزومي الحجازي. يقال له: جعفر الحميدي كما نص عليه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٤٨٢.
قال ابن كثير في "حجة الوداع" ص ٨٩: إسناد حسن. اهـ. وفيه نظر كما سيأتي.
وقد تعقب الحافظُ ابنُ حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٦٤ الحاكمَ فقال: ووهم في قوله: إن جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم، فقد نص العقيلي على أنه غيره، وقال: هذا في حديثه وهم واضطراب. اهـ.
وقال أيضًا الحافظ عن جعفر: قال ابن السكن: رجل من بني حميد من قريش حميدي، وقال البزار: مخزومي. اهـ.
ورواه البيهقي ٥/ ٧٤ وابن خزيمة ٤/ ٢١٣ كلهم عن جعفر بن عبد الله ولم ينسباه.
ثم قال البيهقي ٥/ ٧٤، وجعفر هذا هو ابن عبد الله بن عثمان نسبه الطيالسي إلى جده. اهـ.
قلت: جعفر بن عبد الله بن عثمان وثقه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٤٨٢.
стр. 3605
لكن قال العقيلي في "الضعفاء": في حديثه وهم واضطراب. ثم قال: حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا بشر بن السرى حدثنا جعفر بن عبد الله بن عثمان بن حميد، عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قَبَّل الحجر ثم سجد عليه. هـ.
ثم قال العقيلي: ورواه أبو عاصم وأبو داود عن جعفر فقالا: عن ابن عباس. اهـ.
ورواه البيهقي ٥/ ٧٥، من طريق يحيى بن يمان ثنا سفيان عن ابن أبي حسين عن عكرمة عن ابن عباس قال: رأيت النبي ﷺ يسجد على الحجر.
قال البيهقي ٥/ ٧٥ قال سليمان -يعني ابن أحمد الطبراني-: لم يروه عن سفيان إلّا ابن يمان وابن أبي حسين عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين. اهـ.
قلت: في إسناده يحيى بن يمان العجلي أبو زكريا الكوفي قال عنه الإمام أحمد ﵀: ليس بحجة. اهـ.
وقال ابن معين ﵀: ليس بثبت لم يكن يبالي أي شيء حَدَّث كان يتوهم الحديث. اهـ.
وقال النسائي ﵀: ليس بالقوي. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٧٦٧٩): صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير. اهـ.
стр. 3606
وقال الذهبي في "الكاشف" (٦٢٧٤): صدوق فُلج فسَاء حفظه، وقال وكيع: ما كان أحدٌ أحفظ منه كان يحفظ في المجلس خمس مئة حديث. اهـ.
وروى الشافعي ﵀ في "مسنده" (٨٨٢) قال: أخبرنا عن ابن جريج عن أبي جعفر قال: رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مسبدًا رأسه فقَبَّل الركن ثم سجد عليه ثم قَبله ثم سجد عليه ثلاث مرات.
ورواه البيهقي ٥/ ٧٥ من طريق الشافعي به.
وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند عبد الرزاق ٥/ ٣٧، فقد رواه عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه رأى ابن عباس ﵁ جاء يوم التروية مسبدًا رأسه قال: فرأيته قَبَّل الركن ثم سجد عليه ثم قَبَّله ثم سجد عليه ثم قَبَّله ثم سجد عليه. فقلت لابن جريح ما التسبيد؟ فقال: هو الرجل يغتسل ثم يغطي رأسه فيلصق شعر بعضه ببعض.
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة وهو أقوى أحاديث الباب.
ورواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (٥٧٨) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود صاحب الطيالسة عن جعفر بن محمد المخزومي قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قَبَّل الحجر وسجد عليه وقال: رأيت خالي ابن العباس يقبل الحجر ويسجد عليه وقال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يقبل الحجر ويسجد عليه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
стр. 3607
قلت: إسناده ضعيف وفي قوله: رأيت عمر، الذي طهر أن القائل هو محمد بن عباد لا ابن عباس، فإن كان هو فالحديث منقطع لأن محمد بن عباد لم يدرك عمر ﵁.
كذلك ابنه جعفر بن محمد بن عباد فيه كلام.
فقد وثقه أبو داود، وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال ابن عيينة: لم يكن صاحب حديث. اهـ.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب ﵁ رواه عبد الرزاق عن ابن المبارك أو غيره عن حنظلة قال: سمعت طاووسًا يقول: قَبَّل عمر ﵁ الركن -يعني الحجر- ثم سجد عليه. فقال حنظلة: ورأيت طاووسًا يفعل ذلك.
قلت: وهذا إسناده ضعيف، لتردد في روايته عن ابن المبارك.
وأيضًا طاووس لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁.
ورواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٧٧) حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه الواسطي حدثنا عمر بن هارون عن حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب قَبَّل الحجر وسجد عليه ثم عاد فقَبَّله وسجد عليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٤١: رواه أبو يعلى بإسنادين وفي أحدهما جعفر بن محمد المخزومي وهو ثقة وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه البزار من الطريق الجيد. اهـ.
стр. 3608
قلت: إن كان يعني بالطريق الجيد هذا الطريق ففيما قاله نظر؛ لأن فيه عمر بن هارون وهو متروك قال يحيى بن مَعين: كذاب قدم مكة وقد مات جعفر بن محمد فحدث عنه. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: تكلم فيه ابن المبارك ... فذهب حديثه.
قلت لأبي: إن الأشج حدثنا عنه فقال: هو ضعيف الحديث نخسه ابن المبارك نخسة فقال: إن عمر بن هارون يروي عن جعفر بن محمد وقد قدمت قبل قدومه، وكان قد توفى جعفر بن محمد. اهـ. وقال الإمام أحمد ﵀: لا أروي عنه شيئًا، وقد أكثرت عنه، ولكن كان ابن مهدي يقول: لم يكن له عندي قيمة. اهـ.
وقال ابن سعد كتب الناس عنه كتابًا كبيرًا وتركوا حديثه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في "التقريب" (٤٩٧٩): متروك وكان حافظًا. اهـ ..
* * *
стр. 3609
باب ما جاء في الرمل
٧٤٠ - وعنه قال: أَمرَهُم النبيُّ ﷺ أن يَرمُلُوا ثلاثةَ أشواطٍ ويَمشُوا أربعًا ما بينَ الرُّكْنَينِ. متفق عليه.
رواه البخاري (١٦٠٢)، (٤٢٥٦) ومسلم ٢/ ٩٢٣، وأبو داود (١٨٨٦) والنسائي ٥/ ٢٣٠ - ٢٣١، وأحمد ١/ ٢٩٠ كلهم من طريق حماد بن زيد عن أيوب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة. فجلسوا مما يلي الحِجْرَ، وأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم. هؤلاء أجلد من كذا وكذا. قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاءُ عليهم.
* * *
٧٤١ - وعن ابن عُمرَ ﵄: أنَّه كان إذا طاف بالبيتِ الطوافَ الأوَّلَ خَبَّ ثلاثًا، ومشَى أربعًا. وفي رواية: رأيتُ رسولَ ﷺ إذا طافَ في الحَجِّ أو العُمرَةِ أوَّلَ ما يَقدُمُ فإنَّهُ يسعَى ثلاثةَ أطوافٍ بالبيتِ ويمشِي أربعًا. متفق عليه.
стр. 3610
رواه البخاري (١٦٠٤) ومسلم ٢/ ٩٢٠ وأبو داود (١٨٩٣) وابن ماجه (٢٩٥٠) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٠٤ والبيهقي ٥/ ٨٩ والنسائي ٥/ ٢٢٩ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خَبَّ ثلاثًا ومشى أربعًا، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بمِن الصفا والمروة. وكان ابن عمر ﵄ يفعل ذلك ... هذا اللفظ لمسلم وغيره.
وفي لفظ له كذلك: أن ابن عمر ﵄ رمل من الحجر إلى الحجر، وذكر أن رسول الله ﷺ فعله.
تنبيه: هذا الحديث سقط من طبعة "بلوغ المرام" تحقيق سمير الزهيري. وكذا لم يذكره الشيخ البنام حفظه الله في "شرحه للبلوغ" وقمت بذكره هنا بناءً على طبعة الشيخ محمد بن حامد الفقي "للبلوغ" ... والله أعلم.
وفي الباب عن جابر وابن عباس وعمر بن الخطاب وأبي الطفيل ومرسل عطاء:
أولًا: حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ رواه مسلم ٢/ ٩٢١ والنسائي ٥/ ٢٢٩ وابن ماجه (٢٩٥١) وابن الجارود في "المنتقى" (٤٥٥) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٠٤ كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن رسول الله ﷺ رمل الثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر.
وروى الحاكم في "المستدرك" ١/ ٤٥٥ والبيهقي ٥/ ٧٤ وابن خزيمة ٤/ ٢١٢ من طريق نعيم بن حماد قال: حدثنا عيسى بن يونس