← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

وقال الذهبي في "الكاشف" (٦٢٧٤): صدوق فُلج فسَاء حفظه، وقال وكيع: ما كان أحدٌ أحفظ منه كان يحفظ في المجلس خمس مئة حديث. اهـ. وروى الشافعي ﵀ في "مسنده" (٨٨٢) قال: أخبرنا عن ابن جريج عن أبي جعفر قال: رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مسبدًا رأسه فقَبَّل الركن ثم سجد عليه ثم قَبله ثم سجد عليه ثلاث مرات. ورواه البيهقي ٥/ ٧٥ من طريق الشافعي به. وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند عبد الرزاق ٥/ ٣٧، فقد رواه عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه رأى ابن عباس ﵁ جاء يوم التروية مسبدًا رأسه قال: فرأيته قَبَّل الركن ثم سجد عليه ثم قَبَّله ثم سجد عليه ثم قَبَّله ثم سجد عليه. فقلت لابن جريح ما التسبيد؟ فقال: هو الرجل يغتسل ثم يغطي رأسه فيلصق شعر بعضه ببعض. قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة وهو أقوى أحاديث الباب. ورواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (٥٧٨) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود صاحب الطيالسة عن جعفر بن محمد المخزومي قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قَبَّل الحجر وسجد عليه وقال: رأيت خالي ابن العباس يقبل الحجر ويسجد عليه وقال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يقبل الحجر ويسجد عليه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله.

стр. 3607

قلت: إسناده ضعيف وفي قوله: رأيت عمر، الذي طهر أن القائل هو محمد بن عباد لا ابن عباس، فإن كان هو فالحديث منقطع لأن محمد بن عباد لم يدرك عمر ﵁. كذلك ابنه جعفر بن محمد بن عباد فيه كلام. فقد وثقه أبو داود، وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن عيينة: لم يكن صاحب حديث. اهـ. وفي الباب عن عمر بن الخطاب ﵁ رواه عبد الرزاق عن ابن المبارك أو غيره عن حنظلة قال: سمعت طاووسًا يقول: قَبَّل عمر ﵁ الركن -يعني الحجر- ثم سجد عليه. فقال حنظلة: ورأيت طاووسًا يفعل ذلك. قلت: وهذا إسناده ضعيف، لتردد في روايته عن ابن المبارك. وأيضًا طاووس لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁. ورواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٧٧) حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه الواسطي حدثنا عمر بن هارون عن حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب قَبَّل الحجر وسجد عليه ثم عاد فقَبَّله وسجد عليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٤١: رواه أبو يعلى بإسنادين وفي أحدهما جعفر بن محمد المخزومي وهو ثقة وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه البزار من الطريق الجيد. اهـ.

стр. 3608

قلت: إن كان يعني بالطريق الجيد هذا الطريق ففيما قاله نظر؛ لأن فيه عمر بن هارون وهو متروك قال يحيى بن مَعين: كذاب قدم مكة وقد مات جعفر بن محمد فحدث عنه. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: تكلم فيه ابن المبارك ... فذهب حديثه. قلت لأبي: إن الأشج حدثنا عنه فقال: هو ضعيف الحديث نخسه ابن المبارك نخسة فقال: إن عمر بن هارون يروي عن جعفر بن محمد وقد قدمت قبل قدومه، وكان قد توفى جعفر بن محمد. اهـ. وقال الإمام أحمد ﵀: لا أروي عنه شيئًا، وقد أكثرت عنه، ولكن كان ابن مهدي يقول: لم يكن له عندي قيمة. اهـ. وقال ابن سعد كتب الناس عنه كتابًا كبيرًا وتركوا حديثه. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في "التقريب" (٤٩٧٩): متروك وكان حافظًا. اهـ .. * * *

стр. 3609

باب ما جاء في الرمل ٧٤٠ - وعنه قال: أَمرَهُم النبيُّ ﷺ أن يَرمُلُوا ثلاثةَ أشواطٍ ويَمشُوا أربعًا ما بينَ الرُّكْنَينِ. متفق عليه. رواه البخاري (١٦٠٢)، (٤٢٥٦) ومسلم ٢/ ٩٢٣، وأبو داود (١٨٨٦) والنسائي ٥/ ٢٣٠ - ٢٣١، وأحمد ١/ ٢٩٠ كلهم من طريق حماد بن زيد عن أيوب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة. فجلسوا مما يلي الحِجْرَ، وأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم. هؤلاء أجلد من كذا وكذا. قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاءُ عليهم. * * * ٧٤١ - وعن ابن عُمرَ ﵄: أنَّه كان إذا طاف بالبيتِ الطوافَ الأوَّلَ خَبَّ ثلاثًا، ومشَى أربعًا. وفي رواية: رأيتُ رسولَ ﷺ إذا طافَ في الحَجِّ أو العُمرَةِ أوَّلَ ما يَقدُمُ فإنَّهُ يسعَى ثلاثةَ أطوافٍ بالبيتِ ويمشِي أربعًا. متفق عليه.

стр. 3610

رواه البخاري (١٦٠٤) ومسلم ٢/ ٩٢٠ وأبو داود (١٨٩٣) وابن ماجه (٢٩٥٠) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٠٤ والبيهقي ٥/ ٨٩ والنسائي ٥/ ٢٢٩ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خَبَّ ثلاثًا ومشى أربعًا، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بمِن الصفا والمروة. وكان ابن عمر ﵄ يفعل ذلك ... هذا اللفظ لمسلم وغيره. وفي لفظ له كذلك: أن ابن عمر ﵄ رمل من الحجر إلى الحجر، وذكر أن رسول الله ﷺ فعله. تنبيه: هذا الحديث سقط من طبعة "بلوغ المرام" تحقيق سمير الزهيري. وكذا لم يذكره الشيخ البنام حفظه الله في "شرحه للبلوغ" وقمت بذكره هنا بناءً على طبعة الشيخ محمد بن حامد الفقي "للبلوغ" ... والله أعلم. وفي الباب عن جابر وابن عباس وعمر بن الخطاب وأبي الطفيل ومرسل عطاء: أولًا: حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ رواه مسلم ٢/ ٩٢١ والنسائي ٥/ ٢٢٩ وابن ماجه (٢٩٥١) وابن الجارود في "المنتقى" (٤٥٥) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٠٤ كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن رسول الله ﷺ رمل الثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر. وروى الحاكم في "المستدرك" ١/ ٤٥٥ والبيهقي ٥/ ٧٤ وابن خزيمة ٤/ ٢١٢ من طريق نعيم بن حماد قال: حدثنا عيسى بن يونس

стр. 3611

حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: دخلنا مع النبي ﷺ باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد، فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء، ثم رمل ثلاثًا ومشى أربعًا حتى فرغ فلما فرغ قَبَّلَ الحجر ووضع خده عليه ومسح بهما وجهه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. اهـ. قلت: فيما قاله نظر، لأن نعيم بن حماد لم يخرج له مسلم في "صحيحه" إنما خرج له في المقدمة كما ذكر المزي في "تهذيب الكمال" ٢٩/ ٤٨١. ثم إن أصل الحديث عند مسلم كما سبق وليس فيه زيادة "ومسح بهما وجهه". ثانيًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٦٤٩) ومسلم ٢/ ٩٢٣ والبيهقي ٥/ ٨٢ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال: إنما سعى رسول الله ﷺ ورمل بالبيت ليُري المشركين قوته. وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٢٦ من طريق المفضل بن صدقة عن ابن جريح وإسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال: سُئل رسول الله ﷺ عام حج عن الرمل فقال: "إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه المفضل بن صدقة أبو حماد.

стр. 3612

قال النسائي: متروك. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٣٩: فيه المفضل بن صدقة وهو ضعيف. اهـ. وروى البزار في "زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤٥٥ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ مشى عامًا وسعى عامًا. قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من حديث سعيد بن بشير. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "الزوائد": وأفراده لا يحتج بها. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٤٧: فيه سعيد بن بشير وفيه كلام. اهـ. ورواه أحمد ١/ ٢٢٥ قال: حدثنا أبو معاوية حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: رمل رسول الله ﷺ في حجته وفي عمره كلها وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي إن سلم من عنعنة ابن جريج. قال في "الفتح الرباني" ١٢/ ١٧: لم أقف عليه لغير الإمام أحمد من حديث ابن عباس ﵄ وسنده جيد وذكره الحافظ في "التلخيص" وعزاه للإمام أحمد فقط وسكت عنه. اهـ.

стр. 3613

وروى أبو داود في "المراسيل" (١٤٢) قال: حدثنا أحمد بن حنبل أخبرني يحيى عن ابن جريج أخبرني عطاء: أن رسول الله ﷺ سعى في عمره كلها بالبيت وبين الصفا والمروة، وسعى أبو بكر عام حج إذ بعثه رسول الله ﷺ ، ثم أبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء هَلُمَّ جرًا يسعون كذلك. اهـ. وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٣/ ١٩٧٢: إسناده صحيح ونقله في "المنتقى" (٢٥٣٢) ولم ينسبه لغير أحمد. اهـ. وقال أبو داود عقبه: وقد أسند هذا الحديث ولا يصح وهذا هو الصحيح. اهـ. فكأن الحديثين حديث واحد وهو ظاهر صنيع شيخ الإسلام في "شرحه للعمدة" في كتاب الصيام ٢/ ٤٤٢ حيث ذكر أولًا المسند ثم أتبعه بالمرسل ونقل كلام أبي داود. ثالثًا: حديث عمر بن الخطاب ﵁ رواه البخاري (١٦٠٥) والبيهقي ٥/ ٨٢ - ٨٣ كلهم من طريق محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ قال للركن: أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضرُّ ولا تنفع ولولا أنِّي رأيتُ النبيَّ ﷺ استلمكَ ما استلمتُك، فاستلمَه ثم قال: فما لنا وللرَّمل إنما كنّا راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيءٌ صنعه النبي ﷺ فلا نحبُّ أن نتركه. رواه أحمد ١/ ٤٥ وأبو داود (١٨٨٧) وابن ماجه (٢٩٥٢) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعتُ عمر

стр. 3614

يقول: فيمَ الرملان الآن وقد أطَّأ الله الإسلام ونفى الكفر وأهله وايم الله ما ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ . وأصله في الصحيح كما سبق. وعزاه النووي في "المجموع" ٨/ ١٩ إلى البيهقي وقال: إسناد صحيح. اهـ. رابعًا: حديث أبي الطفيل رواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٧٤) قال حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرني عبيد الله بن أبي زياد عن أبي الطفيل: أن النبي ﷺ رمل من الحجر إلى الحجر. قلت في إسناده عبيد الله بن أبي زياد وسبق الكلام عليه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٣٩: رواه أحمد وأبو يعلى وفيه عبيد الله وغيره. اهـ. وأما عبد الله بن عمر بن أبان القرشي فقد قال عنه أبو حاتم. صدوق ويروى عنه أنه شيعي. اهـ. ونقل العقيلي عن عثمان بن أبي شيبة وابن نمير أنه تكلم فيه. ووثقه الإمام أحمد. خامسًا: مرسل عطاء رواه الشافعي في "المسند" (٨٨٥) قال: أخبرني سعيد عن ابن جريج عن عطاء: أن رسول الله ﷺ ومل من سبعة ثلاثة أطواف خببًا ليس بينهن مشي. قلت: في إسناده ابن جريج وهو مدلس وقد عنعن وسبق الكلام عليه

стр. 3615

باب: استلام الركنين اليمانيين دون الغربيين ٧٤٢ - وعنه ﵁ قال: لم أَرَ رسولَ الله ﷺ يَستَلِمُ غَيرَ الرُّكْنَينِ اليمانِيَّينِ. رواه الإمام مسلم. رواه البخاري (١٦٠٩) ومسلم ٢/ ٩٢٤ وأبو داود (١٨٧٤) والنسائي ٥/ ٢٣٢ وابن ماجه ٢/ ٩٨٢ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٠٧ والبيهقي ٥/ ٧٦ كلهم من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: لم أر رسول الله ﷺ ... فذكره. وعند البيهقي "يمسح" بدل "يستلم" وهي رواية أيضًا لمسلم. وعند مسلم في رواية له وابن ماجه بلفظ: لم يكن رسول الله ﷺ يستلم من أركان البيت إلا الرُّكن الأسود والذي يليه من نحو دور الجمحيين. ورواه مسلم ٢/ ٩٢٤ والبيهقي ٥/ ٧٦ كلهم عن طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ذكر: أن رسول الله ﷺ كان لا يستلم إلا الحجر والرُّكن اليماني. ورواه البخاري (١٦٠٦) ومسلم ٢/ ٩٢٤ كلاهما من طريق يحيى القطان عن عبيد الله به بلفظ: ما تركت استلام هذين الرُّكنين اليماني والحجر مذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمهما في شدة ولا رخاء.

стр. 3616

تنبيه. هذا الحديث ورد في مسند ابن عمر وابن عباس كما سيأتي ولفظهما واحد فعلى هذا قول الحافظ هنا في "البلوغ" [عنه] الضمير هنا يعود على ابن عمر، كما في طبعة محمد حامد الفقي، لأنه ذكر حديث ابن عمر قبله: أنه كان إذا طاف في البيت الطواف الأول خَب ثلاثًا ومشى أربعًا؛ أما في طبعة سمير الزهيري، فالضمير يعود على ابن عباس لأنه لم يذكر حديث ابن عمر، وآخر حديث ذكره قبل هذا الحديث حديث ابن عباس. وفي الباب عن ابن عباس وعائشة وابن عمر وعمر بن الخطاب، وعامر بن ربيعة. أولًا: حديث ابن عباس ﵄ رواه مسلم ٢/ ٩٢٥ والبيهقي ٥/ ٧٦ كلاهما من طريق أبي الطفيل البكريِّ حدَّثه أنه سمع ابن عباس يقول: لم أرَ رسول الله ﷺ يستلم غير الرُّكنين اليمانيَّين. وعلق البخاري (١٦٠٨) قصة ابن عباس مع معاوية ﵁ فقال: قال محمد بن بكر: أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه قال: ومَن يتَّقي شيئًا من البيت؟ وكان معاوية يستلم الأركان فقال له ابن عباس ﵄. إنه لا يُستَلَم هذان الرُّكنانِ! فقال: ليس شيء من البيت مهجورًا. وكان ابن الزبير ﵄ يستلمهنَّ كلَّهنَّ. ووصله أحمد ١/ ٢٤٩ والترمذي (٨٥٨) وعبد الرزاق ٥/ ٤٥ والبيهقي ٥/ ٧٧ كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل قال: كنت مع ابن عباس ومعاوية لا يمر .. فذكره.

стр. 3617

قال الترمذي ٣/ ٢٠٩: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وصححه أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٨٧٧). ورواه قتادة مقلوبًا فقد رواه الإمام أحمد في "العلل" برواية عبد الله (٥٤٠٤) قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدثني قتادة عن أبي الطفيل قال: حجَّ ابن عباس ومعاوية فجعل ابن عباس يستلمُ الأركان كلها فقال معاوية: إنما استلم رسول الله ﷺ هذين الركنين الأيمنين فقال ابن عباس: ليس من أركانه مهجورًا. ورواه أحمد أيضًا في "المسائل" (٥٤٠٥) قال: حدثنا حجاج قَال: سمعتُ أبا الطفيل قال: ... فذكره. قلت: هذا وهم ويظهر أن قتادة غلط فيه. لهذا برئ شعبة من عهدته فقال كما في "مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله" (٥٤٠٦): وقال حجاج: قال شعبة: الناس يخالفوني في هذا الحديث، يقولون: معاوية هو الذي قال: ليس من البيت شيء مهجور، ولكني حفظته من قتادة هكذا. اهـ. ورواه أبو يعلى كما في "مسنده" كما في "المقصد العلي" (٥٧٩)، حدثنا زهير حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إسرائيل عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقبل الركن اليماني ويضع خده عليه. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز. قال ابن معين والنسائي وأبو داود: ضعيف. اهـ.

стр. 3618

وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه. اهـ. وقال عمرو بن علي: ليس بشيء ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عنه شيئًا قط. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٤١: فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف. اهـ. ورواه البيهقي ٥/ ٧٦، والحاكم ١/ ٦٢٦، كلهم من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الأيمن عليه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ، ووافقه الذهبي. وفي قولهما نظر؛ لأن فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف كما سبق. وقال البيهقي ٥/ ٧٦: تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف، والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه، إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود فإنه يسمى بذلك فيكون موافقا لغيره. اهـ. ورواه الدارقطني ٢/ ٢٩٠، من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده عليه الأيمن. قلت: إسناده ضعيف أيضًا؛ لأنه تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف كما سبق.

стр. 3619

وقد ضعف ابن عبد الهادي الحديث فقال في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٥٦. هذا الحديث لم يخرجاه أيضًا، وفي رجاله عبد الله بن مسلم بن هرمز، ضعفه أحمد ويحيى بن معين. اهـ. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ٢٦٢، لما ذكر الحديث: هذا لا يصح إنما المعروف قبل يده. اهـ. ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٥٨٣)، ومسلم ٢/ ٩٦٩، والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٧، والبيهقي ٥/ ٧٧، كلهم من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵄ أخبر عبد الله بن عمر ﵄ عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "ألم تَرَي أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ " فقلت: يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله ﷺ : "لولا حِدثانُ قومك بالكفر لفعلت"، فقال عبد الله بن عمر ﵄: لئن كانت عائشة ﵂ سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحِجْر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم. ثالثًا: حديث جابر سبق تخريجه في الباب السابق. رابعًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (١٨٧٦)، والنسائي ٥/ ٢٣١، كلاهما من طريق يحيى، قال النسائي: حدثني. وقال أبو داود: حدثنا مسدد عن يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع

стр. 3620

عن ابن عمر ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ كان يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوافه، قال: كان ابن عمر يفعله. ورواه أحمد ٢/ ١١٥، والبيهقي ٥/ ٨٠، والحاكم ١/ ٤٥٦، كلهم من طريق عبد العزيز بن أبي رواد به. قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ، ووافقه الذهبي. وقال النووي في "المجموع" ٨/ ٣٧: حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري، ورواه النسائي بإسناد على شرط البخاري ومسلم جميعًا. اهـ. قلت: عبد العزيز بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو، تُكلم فيه، والبعض وثقه لكن يخطئ أحيانا في حديثه. وقد وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة في الحديث متعبد. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن عدي: في بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه. اهـ. وقال ابن حبان في "الضعفاء": يكنى أبا عبد الرحمن يروي عن عطاء كان يحدث على الوهم والحسبان فسقط الاحتجاج به. اهـ. وقال الدارقطني: هو متوسط في الحديث ربما وهم في حديثه. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٤٥٦٩): صدوق عابد ربما وهم رمي بالإرجاء. اهـ.

стр. 3621

لهذا قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٣٠٨: إنما هو حسن الإسناد عندي لأن ابن أبي رواد فيه ضعف يسير من قِبل حفظه. اهـ. وروى الإمام أحمد ٢/ ١١٤، قال: ثنا سريج حدثنا عبد الله عن نافع: أن ابن عمر كان لا يستلم شيئًا من البيت إلا الركنين اليمانيين فإنه كان يستلمهما ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعله. قلت: وأصله في "الصحيحين" من حديث ابن عمر كما سبق. وروى الدارقطني ٢/ ٢٥٥، قال: ثنا إسحاق بن محمد بن الفضل ثنا علي بن شعيب ثنا عبد الله بن نمير ثنا حجاج عن عطاء وابن أبي مليكة عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ دخل مكة واستلم الحجر الأسود والركن اليماني، ولم يستلم غيرهما من الأركان. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١). وذكره ابن الجوزي في "التحقيق" (١٣٦٠) وسكت عنه وتعقبه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٥٥ فقال: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وفي رجاله شيخ الدارقطني صدوق وعلي بن شعيب ثقة، وحجاج بن أرطاة سبق القول فيه. اهـ.

стр. 3622

خامسًا: حديث عمر بن الخطاب ﵁ رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٢٨ من طريق مفضل بن صدقة عن ابن أبي ليلى، عن عطاء عن يعلى بن أمية أنه طاف مع عمر بن الخطاب ﵁ فجعل عمر ﵁ يستلم الحجر الأسود، وجعل يعلى يستلم الأركان كلها، فقال عمر ﵁: حججت مع رسول الله ﷺ ؟ قال: بلى. قال: فرأيتَه يستلم الأركان كلها؟ قال: لا. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، وسبق الكلام عليه (١)، ولأن في إسناده كذلك مفضل بن صدقة أبو حماد قال أبو حاتم عنه: ليس بقوي. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. ورواه الإمام أحمد ١/ ٤٥، وعبد الرزاق ٥/ ٤٥، من طريق ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن بعض بني يعلى عن يعلى بن أمية قال: طفت مع عمر بن الخطاب ﵁ فاستلم الركن قال: يعلى فكنت مما يلي البيت فلما بلغت الركن الغربي الذي يلي الأسود جررت بيده ليستلم فقال: ما شأنك؟ فقلت: ألا تستلم؟ ! قال: ألم تطف مع رسول الله ﷺ ؟ فقلت: بلى فقال: أفرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين؟ قال: فقلت: لا، قال: أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قال: قلت: بلى، قال: فانفذ عنك.

стр. 3623

ورواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٧٦) قال: حدثنا أبو خثيمة حدثنا روح بن عبادة به. قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١ / رقم (٣١٣): إسناده صحيح، وإن كان فيه مبهم فإن عبد الله بن بابيه يروي عن يعلى بن أمية، وهو مولاه. اهـ. قلت: إسناده أيضًا ضعيف. قال ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٥٦: وفي صحة هذا الحديث نظر. اهـ. قلت: ووجه هذا أن في الإسناد من لم يسمَّ، وسليمان بن عتيق حجازي من رجال مسلم، وقد وثق، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البخاري: لا يصح حديثه. اهـ. وقال ابن عبد البر: لا يحتج بما تفرد به. اهـ. ورواه يحيى بن سعيد بن القطان بغير هذا الوجه فقد رواه الإمام أحمد ١/ ٣٧، وأبو يعلى في "المقصد العلي" (٥٧٥)، كلهم من طريق يحيى عن ابن جريج حدثني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية ﵁، فذكره. ولم يذكر عن بعض بني يعلى. قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١ / رقم (٢٥٣): إسناده صحيح وسليمان بن عتيق حجازي وثقه النسائي وابن حبان .. اهـ. قلت: رجاله رجال مسلم.

стр. 3624

لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٤٠: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ. قلت: سليمان بن عتيق أخرج له مسلم دون البخاري. وقال الحافظ في "التقريب" (٢٥٩٣): صدوق. اهـ. سادسًا: حديث عامر بن ربيعة رواه البزار كما في "زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤٥٢ من طريق عبد الله بن جعفر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: لم يكن رسول الله ﷺ يستلم من الأركان إلا الركن اليماني والأسود. قلت: في إسناده عاصم بن عبيد الله وقد سبق الكلام عليه (١) وهو ضعيف. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٤١، فقال: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. اهـ. وقال الحافظ في تعليقه على "زوائد البزار": والراوي عنه أضعف منه، لكن للمتن شاهد في الصحيح. اهـ. وسبق في الباب السابق ذكر بعض الأحاديث وسيأتي أيضًا في البابين القادمين ذكر بعض الأحاديث أيضًا. * * *

стр. 3625

باب: تقبيل الحجر ٧٤٣ - عن عُمرَ ﵁ أنَّه قَبَّلَ الحَجَرَ الأسودَ وقال: إنِّي أعلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تنفَعُ، ولولا أَنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ. متفق عليه. رواه البخاري (١٥٩٧)، ومسلم ٢/ ٩٢٥ - ٩٢٦، وأبو داود (١٨٧٣)، والترمذي (٨٦٠)، والنسائي ٥/ ٢٢٧، والبغوي في "شرح السنة"، ٧/ ١١٢ كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر يقبل الحجر ... فذكره. ورواه مسلم ٢/ ٩٢٥، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر القدمي حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن عمر قبل الحجر وقال: ... فذكره. وروي عن حماد بن زيد مرسلًا والصواب الموصول. قال الدارقطني في "العلل" ٢/ ١٣. يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه، فرواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر، وقال ذلك الحوضي، ومسدد، والمقدمي، وقيل: عن حماد بن زيد عن أيوب مرسلًا عن عمر، ورواه إسماعيل ابن عُلية عن أيوب قال: نبئت أن عمر قال: ... فذكره، وقول حماد بن زيد أحب إلي. اهـ.

стр. 3626

ورواه مسلم ٢/ ٩٢٥، وابن ماجه (٢٩٤٣)، كلاهما من طريق عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت الأصلع يعني عمر بن الخطاب يقبل الحجر ... فذكره. ورواه البخاري (١٦٠٥)، من طريق محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال للركن: أما والله إني لأعلم أنك حجر ... فذكره. ورواه مسلم ٢/ ٩٢٥، من طريق ابن شهاب عن سالم أن أباه حدثه قال: قبل عمر بن الخطاب ﵁ الحجر ثم قال: أمَّا والله لقد علمت أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك. وللحديث طرق أخرى ذكرها ابن كثير في "حجة الوداع" صفحة: ٨٦ - ٨٩. وقد روي من طريق الزهري مرسلًا، والصواب الموصول، وهو رواية الأكثر كما بينه الدارقطني في "العلل" ٢/ ٥٦. ولهذا نقل ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ٢٥٦، عن البزار أنه قال: إن هذا الحديث رواه عن عمر مسندًا أربعة عشر رجلًا، وقال ابن عبد البر: أفضلها وأثبتها وإن كانت كلها ثابتة حديث الزهري عن سالم عن أبيه. اهـ. ومنهم من جعل هذا الحديث عن أبي بكر ولا يصح، كما بينه ابن رجب في "شرح العلل" ١/ ١٧١ - ١٧٢، والدارقطني في علله ١/ ١٦٧ - ١٦٨.

стр. 3627

وفي الباب عدة أحاديث سبقت، وحديث أبي الطفيل الآتي، ونذكر أيضًا هنا حديث ابن عمر رواه البخاري (١٦١١)، قال: حدثنا مسدد حدثنا حماد عن الزبير بن عربي قال: سأل رجلٌ ابن عمر ﵄ عن استلام الحجر فقال: رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله، قال: قلت: أرأيت إن زُحِمْتُ أرأيت إن غُلِبْتُ؟ قال: اجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله. وروى ابن ماجه (٢٩٤٥)، والحاكم ١/ ٦٢٤، كلاهما من طريق محمد بن عون عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: استقبل رسول الله ﷺ الحجر ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلًا ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال: "يا عمر هاهنا تسكب العبرات". قال الحاكم ١/ ٦٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ، ووافقه الذهبي. وفيما قالاه نظر فإن فيه محمد بن عون الخراساني، ضعيف. وبه أعله الذهبي في "الميزان" ٣/ ٦٧٦. وقال عنه البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال مرة: متروك. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ.

стр. 3628

وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٨: الحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم، ليس فيه ذكر الشفتين، أخرجوه عن عمر ﵁ أنه جاء إلى الحجر فقبله وقال: إني أعلم أنك حجر ... فذكره. اهـ. لهذا لما نقل الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ٣٠٩، قول الحاكم قال: وذلك من أوهامهمما فإن محمد بن عون هذا وهو الخراساني متفق على تضعيفه، بل هو ضعيف جدًّا. اهـ. وهكذا قال أيضًا في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ٩٢. وروى مسلم ٢/ ٩٢٦، من طريق سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال: رأيت رسول الله ﷺ بك حفيًا. * * *

стр. 3629

باب: استلام الحجر والركن بالمحجن ٧٤٤ - وعن أبي الطُّفَيلِ ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يطوفُ بالبيتِ، ويَستلمُ الرُّكنَ بمِحجَنٍ معه ويُقَبِّلُ المِحجَنَ. رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٩٢٧، وأبو داود (١٨٧٩)، وابن ماجه (٢٩٤٩)، والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١١٧، والبيهقي ٥/ ١٠٠، كلهم من طريق معروف بن خربوذ قال: سمعت أبا الطفيل يقول. رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت ... فذكره. وفي الباب أحاديث سبقت ونذكر هنا عن ابن عباس وجابر وصفية بنت شيبة وابن عمر، وقدامة بن عبد الله. أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٦٠٧)، ومسلم ٢/ ٩٢٦، وأبو داود (١٨٧٧)، والنسائي ٥/ ٢٣٣، وابن ماجه (٢٩٤٨)، والبيهقي ٥/ ٩٩ كلهم عن طريق ابن وهب، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير، ويستلم الرُّكن بمحجن. ورواه البخاري (١٦١٣)، قال: حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت على بعير، كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبر.

стр. 3630

ثانيًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٩٢٦، وأحمد ٣/ ٣١٧، وأبو داود (١٨٨٠)، والبيهقي ٥/ ١٠٠ كلهم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال طاف رسول الله ﷺ بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه. ثالثًا: حديث صفية بنت شيبة رواه أبو داود (١٨٧٨)، وابن ماجه (٢٩٤٧)، والبيهقي ٥/ ١٠١، كلهم من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة قالت. لما اطمأن رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده. قالت: وأنا أنظر إليه. قلت: رجاله ثقات ويونس بن بكير بن واصل الشيباني من رجال مسلم. قال أبو داود: ليس هو عندي بحجة، كان يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقد وثقه ابن معين فقال: كان ثقة صدوقًا. اهـ. وقال مرة. ثقة. اهـ. وقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ. وقال أبو خيثمة: قد كتبت عنه. اهـ. ونحوه قال الإمام أحمد ﵀.

стр. 3631

وقال العجلي: لا بأس به. اهـ. قلت: وصفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة لها رؤية، وحدثت عن عائشة ﵂، وغيرها من الصحابة رضوان الله عليهم، وفي "البخاري" التصريح بسماعها من النبي ﷺ ، وأنكر الدارقطني إدراكها كما قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨٦٢٢). رابعًا: حديث ابن عمر رواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (٥٨١): حدثنا أبو خيثمة حدثنا روح بن عبادة حدثنا موسى بن عبيدة حدثنا عبد الله بن عبيدة عن ابن عمر قال: طاف رسول الله ﷺ على راحلته يوم فتح مكة، يستلم الأركان بمحجنٍ كان معه. قلت: في إسناده موسى بن عبيدة وهو متروك. قال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال أحمد: لا يكتب حديث أربعة، فذكره منهم. اهـ. وقال: لا تحل الرواية عندي عنه. اهـ. وقال ابن معين في رواية: لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٤٣: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف وقد وثق فيما رواه عن غير عبد الله بن دينار وهذا منها. اهـ. قلت: ظاهر كلام الأئمة أنه ضعيف مطلقًا، والله أعلم.

стр. 3632

خامسًا: حديث قدامة بن عبد الله، رواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (٥٨٢)، قال: حدثنا محرز بن عون حدثنا قُرَّان بن تمام عن أيمن بن نابل المكي عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ على ناقة يستلم الحجر بمحجنه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٤٣، رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله موثقون وفي بعضهم كلام لا يضر. اهـ. قلت: محرز بن عون الهلالي، قال النسائي، وابن معين: ليس به بأس. اهـ. وأما قُرَّان بن تمام الأسدي فقد وثقه ابن معين وأحمد والدارقطني. وقال أبو حاتم: شيخ لين. اهـ. وأما أيمن بن نابل الحبشي فقد وثقه ابن معين والنسائي. وقال يعقوب بن شيبة: مكي صدوق وإلى الضعف ما هو. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. اهـ. وقد وثقه أيضًا الترمذي. فالذي يظهر أن الحديث غير محفوظ ولهذا لما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث كما في العلل (٨٨٦)، قال: لم يرو هذا الحديث عن أيمن إلا قرَّان ولا أراه محفوظًا، أين كان أصحاب أيمن عن هذا الحديث. اهـ.

стр. 3633

باب: الاضطباع في الطواف ٧٤٥ - وعن يعلى بن أمية قال: طاف رسولُ الله ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُردٍ أخضَرَ. رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي. رواه أبو داود (١٨٨٣)، والترمذي (٨٥٩)، وابن ماجه (٢٩٥٤)، وأحمد ٤/ ٢٢٣، واليهقي ٥/ ٧٩، كلهم من طريق سفيان عن ابن جريج عن عبد الحميد عن ابن يعلى عن أبيه أن النبي ﷺ طاف مضطبعا ببرد أخضر. هذا لفظ أبو داود والبيهقي. وعند الترمذي بلفظ: طاف بالبيت مضطبعًا وعليه برد. وعند ابن ماجه بلفظ: أن النبي ﷺ طاف مضطبعًا. قال قبيصة الراوي عن سفيان: وعليه برد. وعند أحمد بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ مضطبعًا بين الصفا والمروة ببرد نجراني. وفي رواية له: لما قدم طاف بالبيت وهو مضطبع ببرد له حضرمي. قال الترمذي ٣/ ٢١٠: هذا حديث الثوري عن ابن جريج ولا نعرفه إلا من حديثه، وهو حديث حسن صحيح، وعبد الحميد هو ابن جبير بن شيبة عن ابن يعلى، عن أبيه عن يعلى بن أمية. اهـ. وأيضًا صرح الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" ٩/ ١١٥، (١١٨٣٩)، أن عبد الحميد هو ابن جبير بن شيبة.

стр. 3634

وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٨٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث الثوري عن ابن جريح، قلت له: من عبد الحميد هذا؟ قال: هو ابن جبير بن شيبة وابن يعلى بن أمية. قلت له: روى هذا غير قبيصة عن سفيان؟ قال: رواه محمد ابن يوسف: اهـ. ونقل البيهقي ٥/ ٧٩ عن الترمذي أنه قال: قلت له -يعني البخاري-: من عبد الحميد هذا؟ قال: هو ابن جبير بن شيبة وابن يعلى هو ابن يعلى بن أمية يعني صفوان بن يعلى بن أمية. اهـ. قلت: فعلى هذا فالحديث رجاله ثقات. فأما عبد الحميد فقد ثبت أنه ابن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العدوي، وهو ثقة من رجال الجماعة. قال الحافظ في "التقريب" (٣٧٥٥): ثقة. اهـ. وأيضًا صفوان بن يعلى بن أمية التميمي ثقة. وهو من رجال الجماعة، كما رمز له الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٩٤٥). وقال النووي في "المجموع" ٨/ ١٩، عن حديث يعلى: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بأسانيد صحيحة. اهـ. وفي الباب عن ابن عباس وعمر بن الخطاب ﵁ وأثر عنه: أولًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (١٨٨٤)، وأحمد ١/ ٣٧١ والبيهقي ٥/ ٧٩ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عبد الله بن

стр. 3635

عثمان بن خثيم عن سعيد بن جير عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى. قلت: رجاله ثقات، وحماد بن سلمة ثقة إمام، قيل: تغير بآخره. وقال الحافظ في "التقريب" (١٤٩٩): ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره. اهـ. وقد سبق الكلام عليه مفصلًا. وأما عبد الله بن عثمان بن خُثيم فقد وثقه ابن معين. وقال مرة: أحاديثه ليست بالقوية. اهـ. وقال النسائي: ثقة. اهـ. وقال مرة أخرى: ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: ما به بأس، صالح الحديث. اهـ. وقال النسائي: لم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خُثيم إلا أن علي بن المديني قال: ابن خُثيم منكر الحديث، وكان على خلف للحديث. اهـ. قلت: فالذي يظهر أنه صدوق، كما قال الحافظ في "التقريب" (٣٤٦٦). وقال الساعاتي في "الفتح الرباني" ١٢/ ٢٠: أخرجه أبو داود والطبراني، وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في "التلخيص" ووجاله رجال الصحيح، وقد صحح حديث الاضطباع النووي في "شرح مسلم". اهـ.

стр. 3636

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٤٣: عن المنذري أنه قال: حديث حسن. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٨/ ١٩: حديث ابن عباس هذا صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ. وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٥ / رقم (٣٥١٢): إسناده صحيح. اهـ. وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٩٢: هذا سند صحيح على شرط مسلم. اهـ. وروى أبو داود (١٨٨٩)، قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ثنا يحيى بن سليم عن ابن خُثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس: أن النبي ﷺ اضطبع فاستلم وكبر، ثم رمل ثلاثة أطواف، وكان إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون، تقول قريش: وكأنهم الغزلان. قال ابن عباس ﵄: فكانت سُنةً. هذا لفظ أبي داود وعند البيهقي بلفظ: اضطبع رسول الله ﷺ وأصحابه ورملوا ثلاثة أشواط ومشوا أربعًا. قلت: في إسناده شيخ أبي داود محمد بن سليمان بن أبي داود الأنباري أبو هارون، قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٢٦٧: منكر الحديث. اهـ. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال": وثقه النسائي وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ.

стр. 3637

وقال الحافظ في "التهذيب" ٩/ ١٨٠: قال الخطيب: كان ثقة. قلت -أي الحافظ-: وقال مسلمة: ثقة. اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" (٥٩٣٢): صدوق. اهـ. وقد تابعه الحسن بن محمد الزعفراني كما عند البيهقي ٥/ ٧٩ قال: ثنا يحيى به. قلت: وكذلك في إسناده يحيى بن سليم القرشي الطائفي اختلف فيه. قال ابن معين: ثقة. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال الإمام أحمد: سمعت منه حديثًا واحدًا. اهـ. وقال مرة: يحيى بن سليم كذا وكذا، والله إن حديثه، يعني فيه شيء وكأنه لم يحمده. اهـ، وقال في موضع آخر: كان قد أتقن حديث ابن خُثيم. فقلنا له: أعطنا كتابك. قال: أعطوني رَهْنًا اهـ. وقال الإمام أحمد أيضًا: أتيته فكتبت عنه شيئًا فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته وفيه شيء. اهـ. وقال النسائي في "الكنى": ليس بالقوي. اهـ. وقال الدارقطني: سيئ الحفظ. اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" (٧٥٦٣): صدوق سيئ الحفظ. اهـ.

стр. 3638

وقد صححه النووي فقال في "المجموع" ٨/ ١٩: رواه البيهقي بإسناد صحيح. اهـ. ثانيًا: حديث عمر بن الخطاب ﵁ رواه أحمد ١/ ٤٥ وأبو داود (١٨٨٧) وابن ماجه (٢٩٥٢)، والبيهقي ٥/ ٧٩، كلهم من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: فيم الرملان الآن، والكشف عن المناكب؟ وقد أطأ الله الإسلام، ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ . ولم يذكر ابن ماجه الاضطباع. قال الساعاتي في "الفتح الرباني" ١٢/ ٢٠: سنده جيد. اهـ. وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١/ ٢٩٣: إسناده صحيح. اهـ. قلت: في إسناده هشام بن سعد المدني قال أحمد: ليس هو محكم الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو ومحمد بن إسحاق عندي واحد. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال مرة: صالح وليس بمتروك. اهـ. وقال أخرى: ليس بذاك القوي. اهـ.

стр. 3639

وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٦٧ وأصله في "صحيح البخاري " بلفظ: ما لنا وللرمل إنما كنا راءينا المشركين.، ثم قال: وعزاه البيهقي إليه ومراده أصله. اهـ. قلت: هو في "صحيح البخاري" برقم (١٦٠٥)، والحديث ذكره البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٧٩، وقد صحح الحديث النووي في "المجموع" ٨/ ١٩، فقال. رواه البيهقي بإسناد صحيح. اهـ. ثالثًا: أثر عمر بن الخطاب ﵁ رواه مسدد في "مسنده" كما نقله ابن كثير في "مسند الفاروق " ١/ ٣١٦، عنه قال: حدثنا يزيد عن يحيى عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة قال. جاء عمر إلى الحجر فقال. علام نبدي مناكبنا وقد جاء الله بالإسلام، ثم قال: لأريكن كما رأيت رسول الله ﷺ يرمل. قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ٣١٧ إسناد حسن اهـ. * * *

стр. 3640

باب: التلبية والتكبير أثناء الطريق ٧٤٦ - وعن أنس ﵁ قال: كان يُهِلُّ مِنّا المُهِلُّ فلا يُنكَرُ عليه، ويُكَبِّرُ مِنّا المُكَبِّرُ ولا يُنكَرُ عليه. متفق عليه. رواه البخاري (١٦٥٩)، ومسلم ٢/ ٩٣٣، وأحمد ٣/ ٢٤٠، والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٤٥، والبيهقي ٣/ ٣١٣ و ٥/ ١١٢ كلهم من طريق مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي، أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ فقال: ... فذكره .. ورواه مسلم ٢/ ٩٣٤، من طريق موسى بن عقبة حدثني محمد بن أبي بكر قال: قلت لأنس غداة يوم عرفة: ما تقول في التلبية هذا اليوم؟ قال: سرت هذا المسير مع رسول الله ﷺ فمنا المكبر ومنا المهلل، ولا يعيب أحدنا على صاحبه. ورواه ابن ماجه (٣٠٠٨)، من طريق محمد بن عقبة عن محمد بن أبي بكر بنحوه. ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٤٨، قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا محمد بن عبد الأعلى، نا معتمر بن سليمان قال: سمعت عبيد الله بن عمر يحدث عن حميد عن أنس ﵁ قال: نزلنا مع رسول الله ﷺ ، منا المكبر ومنا المهل فلم يعب مكبرنا على مهلنا ولا مهلنا على مكبرنا.

стр. 3641

قال البزار: عقبة لم يروه عن عبيد الله إلا معتمر. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨٥: رجاله رجال الصحيح. اهـ. قلت: شيخ الطبراني واسمه علي بن سعيد بن بشير بن مهران الرازي. قال الدارقطني: لم يكن في دينه بذاك. اهـ. لكن يتقوى بالطرق السابقة. وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأسامة بن زيد وابن مسعود ﵃ وأثر عن عمر بن الخطاب ﵁: أولًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ٢/ ٩٣٣، والبيهقي ٥/ ١١٢، كلاهما من طريق عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غداة يوم عرفة فمنا المكبر ومنا المهلل فأما نحن فنكبر. قال: قلت: والله عجبًا منكم كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع؟ . ثانيًا: حديث الفضل ابن عباس رواه البخاري (١٦٨٥)، ومسلم ٢/ ٩٣١ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أخبرني ابن عباس: أن النبي ﷺ أردف الفضل من جمع، قال: فأخبرني ابن عباس، أن الفضل أخبره: أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. ثالثًا: حديث أسامة بن زيد رواه البخاري (١٦٨٦ - ١٦٨٧)، من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما

стр. 3642

أن أسامة بن زيد كان رِدْفَ النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال: فكلاهما قالا: لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة. رابعًا: حديث ابن مسعود رواه مسلم ٢/ ٩٣٢ والنسائي ٥/ ٢٦٥ والبيهقي ٥/ ١١٢ كلهم من طريق حصين عن كثير بن مدرك الأشجعي عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله لبى حين أفاض من جمع فقيل. أعرابي هذا؟ فقال عبد الله: أنسي الناس أم ضلوا؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: لبيك اللهم لبيك. خامسًا: أثر عمر بن الخطاب ﵁، رواه البيهقي ٥/ ١١٣، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن شيبان الرملي ثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: سمعت عمر ﵁ يهل بالمزدلفة فقلت له: يا أمير المؤمنين فيم الإهلال؟ قال وهل قضينا نسكنا. قلت: رجاله لا بأس بهم، وأبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم قال عنه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٣/ ٨٦٠: الإمام المقيد الثقة محدث المشرق. اهـ. وأما شيخه أحمد بن شيبان الرملي، صدوق قيل: أحيانا يخطئ. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وكان صدوقًا. اهـ.

стр. 3643

وقال العقيلي: لم يكن ممن يفهم الحديث، وحدث بمناكير اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال صالح بن عبيد الله الطرابلسي ثقة مأمون، أخطأ في حديث واحد اهـ. وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٣٤١، عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: حججت مع عمر سنتين أحدهما في السنة التي أصيب فيها كل ذلك يكبر حتى رمى جمرة العقبة من بطن الوادي، وسيأتي تخريجه. وفي الباب أحاديث وآثار ستأتي في باب متى يقطع الحاج التلبية في الحج. * * *

стр. 3644

باب: تعجيل الضعفة في الدفع ووقت رميهم جمرة العقبة ٧٤٧ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: بَعثنِي ﷺ في الثَّقَلِ، أو قال: في الضَّعَفَةِ مِن جَمْعٍ بليلٍ. متفق عليه. رواه البخاري (١٨٥٦) ومسلم ٢/ ٩٤١ وأبو داود (١٩٣٩)، وأحمد ١/ ٢٢٢ والبيهقي ٥/ ١٢٣ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٧٣ كلهم من طريق عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول: ... فذكره. ورواه مسلم ٢/ ٩٤١ وابن ماجه (٣٠٢٦) والبيهقي ٥/ ١٢٣ وأحمد ١/ ٢٢١ كلهم من طريق عطاء عن ابن عباس قال: بعث بي رسول الله ﷺ بسحر من جمع في ثقل نبي الله ﷺ قلت: أبلغك أن ابن عباس قال: بعث بي بليل طويل؟ قال: لا إلا كذلك بسحر قلت له: فقال ابن عباس: رمينا الجمرة قبل الفجر، وأين صلى الفجر؟ قال: لا إلا كذلك. هذا اللفظ لمسلم. قلت: وقد أخرجه النسائي بإسناد قوي ظاهره الصحة، وبلفظ صريح أن الرمي كان بعد أن صلى الصبح حيث قال النسائي ٣/ ٢٦٦: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أشهب أن داود بن عبد الرحمن حدثهم أن عمرو بن دينار حدثه أن عطاء بن

стр. 3645

أبي رباح حدثهم أنه سمع ابن عباس يقول: أرسلني رسول الله ﷺ في ضعفة أهله فصلينا الصبح. بمنى ورمينا الجمرة. قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٧٣ إسناده صحيح، وقوله: "رمينا الجمرة" ليس نصًّا في أنهم رموا قبل طلوع الشمس، فلا يعارض ما سيأتي من الروايات المصرحة بنهيهم عن الرمي حتى تطلع الشمس. اهـ. وروى البخاري (١٦٧٧) والبيهقي ٥/ ١٢٣ كلاهما من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال بعثني رسول الله ﷺ من جمع بليل. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢١٥، قال: حدثنا ابن مرزوق قال. ثنا أبو عامر (خ) وحدثنا يونس قال ثنا ابن أبي وهب به ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال كنت فيمن بعث به النبي ﷺ يوم النحر فرمينا الجمرة مع الفجر. قلت: وهذا اللفظ وإن كان صريحًا في أن الرمي كان مع الفجر إلا أن الإسناد ضعيف لأن فيه شعبة وهو ابن دينار الهاشمي ضعيف قال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال مالك. ليس بثقة. اهـ. وقال النسائي. ليس بقوي اهـ. وكذلك قال أبو حاتم وقال البخاري: يتكلم فيه مالك ويحتمل منه. اهـ.
следующие страницы →