قال البزار: عقبة لم يروه عن عبيد الله إلا معتمر. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨٥: رجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: شيخ الطبراني واسمه علي بن سعيد بن بشير بن مهران الرازي. قال الدارقطني: لم يكن في دينه بذاك. اهـ.
لكن يتقوى بالطرق السابقة.
وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأسامة بن زيد وابن مسعود ﵃ وأثر عن عمر بن الخطاب ﵁:
أولًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ٢/ ٩٣٣، والبيهقي ٥/ ١١٢، كلاهما من طريق عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غداة يوم عرفة فمنا المكبر ومنا المهلل فأما نحن فنكبر. قال: قلت: والله عجبًا منكم كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع؟ .
ثانيًا: حديث الفضل ابن عباس رواه البخاري (١٦٨٥)، ومسلم ٢/ ٩٣١ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أخبرني ابن عباس: أن النبي ﷺ أردف الفضل من جمع، قال: فأخبرني ابن عباس، أن الفضل أخبره: أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
ثالثًا: حديث أسامة بن زيد رواه البخاري (١٦٨٦ - ١٦٨٧)، من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما
стр. 3642
أن أسامة بن زيد كان رِدْفَ النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال: فكلاهما قالا: لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
رابعًا: حديث ابن مسعود رواه مسلم ٢/ ٩٣٢ والنسائي ٥/ ٢٦٥ والبيهقي ٥/ ١١٢ كلهم من طريق حصين عن كثير بن مدرك الأشجعي عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله لبى حين أفاض من جمع فقيل. أعرابي هذا؟ فقال عبد الله: أنسي الناس أم ضلوا؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: لبيك اللهم لبيك.
خامسًا: أثر عمر بن الخطاب ﵁، رواه البيهقي ٥/ ١١٣، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن شيبان الرملي ثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: سمعت عمر ﵁ يهل بالمزدلفة فقلت له: يا أمير المؤمنين فيم الإهلال؟ قال وهل قضينا نسكنا.
قلت: رجاله لا بأس بهم، وأبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم قال عنه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٣/ ٨٦٠: الإمام المقيد الثقة محدث المشرق. اهـ.
وأما شيخه أحمد بن شيبان الرملي، صدوق قيل: أحيانا يخطئ.
وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وكان صدوقًا. اهـ.
стр. 3643
وقال العقيلي: لم يكن ممن يفهم الحديث، وحدث بمناكير اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال صالح بن عبيد الله الطرابلسي ثقة مأمون، أخطأ في حديث واحد اهـ.
وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٣٤١، عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: حججت مع عمر سنتين أحدهما في السنة التي أصيب فيها كل ذلك يكبر حتى رمى جمرة العقبة من بطن الوادي، وسيأتي تخريجه.
وفي الباب أحاديث وآثار ستأتي في باب متى يقطع الحاج التلبية في الحج.
* * *
стр. 3644
باب: تعجيل الضعفة في الدفع ووقت رميهم جمرة العقبة
٧٤٧ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: بَعثنِي ﷺ في الثَّقَلِ، أو قال: في الضَّعَفَةِ مِن جَمْعٍ بليلٍ. متفق عليه.
رواه البخاري (١٨٥٦) ومسلم ٢/ ٩٤١ وأبو داود (١٩٣٩)، وأحمد ١/ ٢٢٢ والبيهقي ٥/ ١٢٣ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٧٣ كلهم من طريق عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول: ... فذكره.
ورواه مسلم ٢/ ٩٤١ وابن ماجه (٣٠٢٦) والبيهقي ٥/ ١٢٣ وأحمد ١/ ٢٢١ كلهم من طريق عطاء عن ابن عباس قال: بعث بي رسول الله ﷺ بسحر من جمع في ثقل نبي الله ﷺ قلت: أبلغك أن ابن عباس قال: بعث بي بليل طويل؟ قال: لا إلا كذلك بسحر قلت له: فقال ابن عباس: رمينا الجمرة قبل الفجر، وأين صلى الفجر؟ قال: لا إلا كذلك. هذا اللفظ لمسلم.
قلت: وقد أخرجه النسائي بإسناد قوي ظاهره الصحة، وبلفظ صريح أن الرمي كان بعد أن صلى الصبح حيث قال النسائي ٣/ ٢٦٦: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أشهب أن داود بن عبد الرحمن حدثهم أن عمرو بن دينار حدثه أن عطاء بن
стр. 3645
أبي رباح حدثهم أنه سمع ابن عباس يقول: أرسلني رسول الله ﷺ في ضعفة أهله فصلينا الصبح. بمنى ورمينا الجمرة.
قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٧٣ إسناده صحيح، وقوله: "رمينا الجمرة" ليس نصًّا في أنهم رموا قبل طلوع الشمس، فلا يعارض ما سيأتي من الروايات المصرحة بنهيهم عن الرمي حتى تطلع الشمس. اهـ.
وروى البخاري (١٦٧٧) والبيهقي ٥/ ١٢٣ كلاهما من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال بعثني رسول الله ﷺ من جمع بليل.
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢١٥، قال: حدثنا ابن مرزوق قال. ثنا أبو عامر (خ) وحدثنا يونس قال ثنا ابن أبي وهب به ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال كنت فيمن بعث به النبي ﷺ يوم النحر فرمينا الجمرة مع الفجر.
قلت: وهذا اللفظ وإن كان صريحًا في أن الرمي كان مع الفجر إلا أن الإسناد ضعيف لأن فيه شعبة وهو ابن دينار الهاشمي ضعيف قال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال مالك. ليس بثقة. اهـ.
وقال النسائي. ليس بقوي اهـ.
وكذلك قال أبو حاتم وقال البخاري: يتكلم فيه مالك ويحتمل منه. اهـ.
стр. 3646
وقال أبو زرعة والساجي: ضعيف. اهـ.
وسيأتي ذكر بعض الروايات عند حديث ابن عباس القادم.
* * *
٧٤٨ - وعن عائشة ﵂ قالت: استأذنَتْ سَودةُ رسولَ الله ﷺ ليلةَ المُزدَلِفَةِ أن تَدفَعَ قَبْلَهُ وكانت ثَبْطَةً -تعني ثقيلةً- فَأَذِنَ لها. متفق عليه.
رواه البخاري (١٦٨٠) ومسلم ٢/ ٩٣٩ والنسائي ٥/ ٢٦٦ وابن ماجه (٣٠٢٦) والبيهقي ٥/ ١٢٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢١٩ كلهم من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: استأذنت سودة ... فذكرته. وهذا اللفظ للبخاري.
وعند مسلم بلفظ: كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله ﷺ أن تفيض جمع بليل فأذن لها فقالت عائشة: فليتني كنت استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام.
ورواه البخاري (١٦٨١) ومسلم ٢/ ٩٣٩ والبيهقي ٥/ ١٢٤ كلهم من طريق أفلح بن حميد عن القاسم به بلفظ: استأذنت سودة رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة، يقول القاسم: والثبطة الثقيلة، قال فأذن لها فخرجت قبل دفعه، وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه، ولأن أكون استأذنت
стр. 3647
رسول الله- ﷺ كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إلي من مفروح به، اهـ. أي بمعنى كل شيء نفرح به.
* * *
٧٤٩ - وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَرْمُوا الجَمْرَة حتَّى تَطلُعَ الشمسُ". رواه الخمسة إلا النسائي وفيه انقطاع.
رواه أبو داود (١٩٤٠) والنسائي ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١ وابن ماجه (٣٠٢٥) وأحمد ١/ ٢٣٤، ٣٤٣ والبيهقي ٥/ ١٣٢ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٧٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢١٧ كلهم من طريق سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: قال لنا رسول الله ﷺ : ... فذكره.
وقال النووي في "المجموع" ٨/ ١٥٣ و ١٥٧: حديث صحيح. اهـ.
قلت الحديث من رواية الحسن بن عبد الله العرني البجلي الكوفي.
قال أبو زرعة. ثقة. اهـ.
وقال العجلي: كوفي ثقة. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد أخرج له البخاري مقرونًا بغيره.
لكن جزم الإمام أحمد أنه لم يسمع من ابن عباس ﵄.
стр. 3648
فقد روى ابن أبي حاتم في كتاب "المراسيل" (٥٥) قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي وقال: سمعت أبي يقول: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٢٥٣، عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا. وقال أبو حاتم: لم يدركه. اهـ.
وقال ابن معين: صدوق ليس به بأس إنما يقال: إنه لم يسمع من ابن عباس. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (١٢٥٢): ثقة أرسل عن ابن عباس. اهـ.
ولهذا قال ابن عبد الهادي عن هذا الحديث في "المحرر" ١/ ٤٠٥: في إسناده انقطاع. اهـ.
وقال أيضًا ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٧٨: في رجاله الحسن العرني (١) ولم يسمع من ابن عباس، قاله أحمد بن حنبل. اهـ.
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٣ / (٢٠٨٢): إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن العرني ثقة لكنه لم يسمع من ابن عباس كما قال الإمام أحمد ﵀ بل قال أبو حاتم لم يدركه (٢). اهـ.
стр. 3649
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في مجموع "الفتاوى" ٦/ ١٦٦، عن هذا الحديث: ضعفه بعض أهل العلم لما في إسناده من الانقطاع، وعلى فرض صحته، فهو محمول على الندب والأفضلية جمعًا بين الأحاديث الواردة ... اهـ.
وقال أيضًا ٦/ ١٧: سنده ضعيف. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٧٦: هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أن الحسن عرني لم يسمع من ابن عباس كما قال أحمد. اهـ.
ورواه الترمذي (٨٩٣)، وأحمد ١/ ٣٢٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢١٧، كلهم من طريق المسعودي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قدم ضعفة أهله، وقال: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".
قال الترمذي ٣/ ٢٥٣: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. اهـ.
قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٥ / (٣٠٥٨): إسناده صحيح. اهـ.
قلت: آفته المسعودي وسبق الكلام عليه.
وقد تابعه الأعمش عن الحكم به عند أحمد ١/ ٣٢٦، والطحاوي ٢/ ٢١٧.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٥ / (٣٠٠٥): إسناده صحيح. اهـ.
стр. 3650
وأخرجه أيضًا الطحاوي ٢/ ٢١٧، بمتابعة أخرى عن الحجاج، وأيضًا رواه بمتابعة رابعة عن ابن أبي ليلى.
قلت: الحكم هو ابن عتيبة الكندي.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٤٥٣): ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس. اهـ.
وأما مقسم فهو ابن بجرة ويقال: نجدة، قال الحافظ في "التقريب" (٦٨٧٣): مولى عبد الله بن الحارث ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له صدوق وكان يرسل. اهـ.
وقد ضعفه ابن خزيمة فقال ابن خزيمة ٤/ ٢٨٠: قد خرجت طرق أخبار ابن عباس في كتابي الكبير أن النبي ﷺ قال: "أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس"، ولست أحفظ في تلك الأخبار إسنادًا ثابتا من جهة النقل فإن ثبت إسناد واحد منها فمعناه أن النبي ﷺ زجر المذكور ممن قدمهم تلك الليلة عن رمي الجمار قبل طلوع الشمس لا السامع المذكور، لأن خبر ابن عمر سيأتي بعد هذا يدل على أن النبي ﷺ قد أذن لضعفة النساء في رمي الجمار قبل طلوع الشمس.
وصححه الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٧٥.
ورواه أحمد ١/ ٢٤٩، من طريق شعبة عن الحكم عن ابن عباس بنحوه.
قلت: إذا كان الحكم بن عتيبة سمعه من ابن عباس، فالحديث إسناده قوي وهو إلى الصحة أقرب، وذلك لكثرة متابعاته وأقواها متابعة الأعمش.
стр. 3651
ورواه الترمذي (٩٠٠) من طريق وكيع ثنا المسعودي عن مقسم عن ابن عباس بمثله.
وأعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٧٧، فقال: بين المسعودي ومقسم الحكم بن عتيبة قال الترمذي: قال شعبة: لم يسمع مقسم. اهـ.
تنبيه: بهذا التخريج يظهر وهم الحافظ ابن حجر في قوله: رواه الخمسة إلا النسائي. مع أنه ذكر الحديث في "الفتح" ٣/ ٥٢٨، وعزاه للنسائي.
وروى أبو داود (١٩٤١)، والنسائي كلاهما من طريق حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقدم ضعفاء أهله بغلس، ويأمرهم -يعني- لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس.
قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٧٤: إسناده صحيح، إن كان ابن أبي ثابت سمعه من عطاء فإنه مدلس، لكن الحديث صحيح. اهـ.
* * *
٧٥٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: أرسلَ النبيُّ ﷺ بأُمِّ سَلَمةَ ليلةَ النَّحرِ فرمَتِ الجَمرَةَ قَبلَ الفجرِ ثم مَضَتْ فأفاضَتْ. رواه أبو داود، وإسناده على شرط مسلم.
стр. 3652
رواه أبو داود (١٩٤٢)، والبيهقي ٥/ ١٣٣، كلاهما من طريق ابن أبي فديك عن الضحاك، يعني ابن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت جمرة العقبة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليومُ اليومَ الذي يكون رسول الله ﷺ تعني عندها.
قال النووي في "المجموع" ٨/ ١٥٤ و ١٥٧: حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
قلت: الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد الأسدي هو من رجال مسلم.
قال الإمام أحمد وابن معين عنه: ثقة. اهـ.
وكذا قال أبو داود.
وقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو صدوق. اهـ.
وقال علي بن المديني: الضحاك بن عثمان ثقة. اهـ.
وقال ابن عبد البر: كان كثير الخطأ ليس بحجة. اهـ.
ولهذا قال الألباني كما في "الإرواء" ٤/ ٢٧٧: هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن الضحاك فيه ضعف من قِبل حفظه. اهـ.
وكذلك اختلف إسناده عن هشام فرواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢١٨ من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن
стр. 3653
عروة عن أبيه أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر فأمرها رسول الله ﷺ ليلة جمع أن تفيض فرمت جمرة العقبة وصلت الفجر بمكة.
ورواه الشافعي في "الأم" ٢/ ٢١٣، قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن العطار وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: في دار رسول الله ﷺ إلى أم سلمة يوم النحر فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى ترمي الجمرة وتوافي صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن توافيه.
ورواه الطحاوي ٢/ ٢١٩، أيضًا من وجه آخر بمتن فيه نكارة والبيهقي ٥/ ١٣٣، كلاهما من طريق محمد بن حازم عن هشام بن عروة عن أبيه أن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت: أمرها رسول الله ﷺ يوم النحر أن توافي صلاة الصبح بمكة.
قال ابن التركماني في "الجوهر النقي مع سنن البيهقي" ٥/ ١٣٢: حديث أم سلمة مضطرب سندًا وكذلك مضطرب متنًا. وقد ذكر الطحاوي وابن بطال في "شرح البخاري" أن أحمد ضعفه وقال. يسنده غير أبي معاوية وهو خطأ، وقال عروة مرسلًا: إنه ﵇ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، قال أحمد: وهذا عجب ما يصنع النبي ﷺ يوم النحر بمكة -ينكر ذلك- قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته، فقال: عن هشام عن أبيه: أن النبي ﷺ أمرها أن توافي، وليس توافيه، وبين هذين فرق. وقال لي يحيى: سل عبد الرحمن بن مهدي. فسألته فقال: هكذا سفيان عن هشام عن أبيه توافي. قال أحمد: رحم الله يحيى ما كان أضبطه،
стр. 3654
وأشد بعقده. وقال البيهقي في "الخلافيات": توافي، هذا الصحيح فإنه ﵇ لم يكن معها في مكة وقت صلاة الصبح يوم النحر. وقال الطحاوي: هذا حديث دار على أبي معاوية وقد اضطرب فيه فرواه مرة هكذا يعني كما ذكره البيهقي، ورواه مرة أنه ﵇ أمرها يوم النحر أن توافيه معه صلاة الصبح بمكة، فهذا خلاف الأول لأن فيه أنه أمرها يوم النحر فذلك على صلاة الصبح في اليوم الذي بعد يوم النحر، وهذا أشبه لأنه ﵇ يكون في ذلك الوقت حلالًا. اهـ.
وقال ابن القيم في "الهدي" ٢/ ٢٤٩. حديث منكر، أنكره الإمام أحمد ﵀ وغيره، ومما يدل على إنكاره أن فيه أن رسول الله ﷺ أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة، وفي رواية "توافيه بمكة"، وكان يومها فأحب أن توافيه، وهذا من المحال قطعًا، قال الأثرم قال لي أبو عبد الله: حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة: أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة. لم يسنده غيره وهو خطأ ... اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٧٧: وقد أنكره الإمام أحمد بن حنبل، لأن النبي ﷺ صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة فكيف يأمرها أن توافي معه صلاة الصبح بمكة. وقال الروياني في "البحر": قوله. وكان يومها فيه معنيان:
أحدهما. أن يريد يومها من رسول الله ﷺ فأحب أن يوافي التحلل وهي قد فرغت.
стр. 3655
ثانيهما: أنه أراد وكان يوم حيضها فأحب أن توافي التحلل قبل أن تحيض، قال: فيقرأ على الأول بالمثناة تحت وعلى الثاني فوق. قلت: أي الحافظ: وهو تكلف ظاهر، ويتعين أن يكون المراد يومها الذي يكون فيه عندها ﷺ وقد جاء مصرحًا فيه بذلك في رواية أبي داود التي سبقت وهي سالمة من الزيادة التي استنكرها أحمد ﵀. اهـ.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥: قال ابن عبد البر: كان الإمام أحمد يرفع حديث أم سلمة هذا ويضعفه، ولما ذكر ابن القيم حديث ابن عباس في أمره أن يرمي الجمرة بعد طلوع الشمس وفعل الرسول ﷺ أنه رماها بعد طلوع الشمس قال ابن القيم: حديث ابن عباس صريح في توقيتها بطلوع الشمس وفعله ﷺ متفق عليه بين الأمة، فهذا فعله وهذا قوله، وحديث أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد وضعفه. اهـ.
وفي الباب عن ابن عمر وأم حبيبه وأسماء وابن عباس ﵁.
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٦٧٦)، ومسلم ١/ ٩٤١ والبيهقي ٥/ ١٢٣، وابن خزيمة ٤/ ٢٧٩، كلهم من طريق يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره: أن عبد الله بن عمر كان يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن
стр. 3656
يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله ﷺ .
ورواه الإمام أحمد ٢/ ٣٣: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به: أن رسول الله ﷺ أرخص لضعفة الناس من المزدلفة بليل.
قال الساعاتي في "الفتح الرباني" ١٢/ ١٦٦: لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد ورجاله رجال "الصحيحين"، ومعناه في "الصحيحين" وغيرهما. اهـ.
ثانيًا: حديث أسماء رواه البخاري (١٦٧٩)، ومسلم ٢/ ٩٤٠، وابن خزيمة ٤/ ٢٨٠ كلهم من طريق ابن جريج قال: حدثني عبد الله مولى أسماء قال: قالت لي أسماء وهي عند دار المزدلفة: هل غاب القمر؟ قلت: لا. فصَلَّتْ ساعةً ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: ارحل بي. فارتحلنا حتَّى رمتِ الجمرة ثم صَلَّت في مَنزِلها فقلت لها: أي هنتاه لقد غَلَّسْنا. قالت: كلا، أي بني إن النبي ﷺ أذن للظُعُن.
قال محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على "صحيح مسلم" ٢/ ٩٤٠: أي جئنا بغلس، وتقدمنا الوقت المشروع. والغلس ظلام آخر الليل. اهـ.
ثالثًا: حديث أم حبيبة رواه مسلم ٢/ ٩٤٠، والبيهقي ٥/ ١٢٤ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن
стр. 3657
شوال عن أم حبيبة قالت: كنا نفعله على عهد النبي ﷺ من جمع إلى منى.
ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٤٩٠، والبيهقي ٥/ ١٢٤ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء أن ابن شوَّال أخبره أنه دخل على أم حبيبة فأخبرته أن النبي ﷺ بعث بها من جمع بليل.
قال ابن القيم في "الهدي" ٢/ ٢٥١: حديث أم حبيبة انفرد به مسلم فإن كاد محفوظًا فهي إذًا من الضعفة التي قدمها. اهـ.
رابعًا: حديث ابن عباس رواه البيهقي ٥/ ١٣٢ من طريق يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا فضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة أخبرني كريب عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يأمر نسائه وثقله من صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد وأن لا يرموا الجمرة إلا مصبحين.
ورواه الطحاوي ١/ ٤١٢، من طريق كريب به.
قلت: إسناده لا بأس به.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ٢٧٥: سند جيد. اهـ.
وسبق ذكر طرقه وألفاظه قبل قليل.
* * *
стр. 3658
باب: الحج عرفة
٧٥١ - عن عُروَةَ بنِ مُضَرِّسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن شَهِدَ صلاتَنا هذه -يعني بالمُزدَلِفَةِ- ووقفَ معنا حتَّى نَدفَعَ، وقد وقفَ بِعَرَفَةَ قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تَمَّ حَجُّهُ وقَضَى تَفَثَهُ". رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمه.
رواه أبو داود (١٩٥٠) والترمذي (٨٩١) والنسائي ٥/ ٢٦٣ وابن ماجه (٣٠١٦) وأحمد ٤/ ١٥ والدارقطني ٢/ ٢٣٩ والبيهقي ٥/ ١١٦ وابن خزيمة ٤/ ٢٥٥ وابن الجارود في "المنتقى" (٤٦٧) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عروة بن مضرس الطائي ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ بالموقف -يعني بجمع- فقلت جئت يا رسول الله من جبلي طيئ، أكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ "من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه".
قلت رجاله ثقات وإسناده صحيح.
وقد تابع إسماعيل داود بن أبي هند وزكريا بن أبي زائدة كما عند النسائي والترمذي وغيرهما.
وتابعهم أيضًا عبد الله بن أبي السفر عند الحاكم ١/ ٦٣٤.
стр. 3659
ومطرف ويسار كما عند النسائي ٥/ ٢٦٣.
وقد صححه جمع من أهل العلم منهم ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني.
وقال الترمذي ٣/ ٢٥١: هذا حديث حسنٌ صحيح. اهـ.
ونقل ابن المنذر في "مختصره على السنن" ٢/ ٤١٠، عن ابن المديني أنه قال: عروة بن مضرس ﵁ لم يرو عنه غير الشعبي. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٨/ ٩ و ٩٨: حديث صحيح. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٦٣٤: هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإسلام، وقد أمسك عن إخراجه الشيخان محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج على أصلهما أن عروة بن مضرِّس ﵁ لم يحدث عنه غير عامر الشعبي، وقد وجدنا عروة بن الزبير بن عوام حدث عنه. اهـ.
ثم رواه الحاكم ١/ ٦٣٥، من طريق يوسف بن خالد السمتي البصري ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عروة بن مضرس الطائي ﵁ فذكر نحوه.
وتعقبه الذهبي في مختصره فقال: السمتي ليس بثقة. اهـ.
قلت: كذبه ابن معين.
وقال أبو حاتم: رأيت له كتابًا وضعه في التجهم ينكر فيه الميزان والقيامة. اهـ.
стр. 3660
وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
ولهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٧٣: قال صاحب "التنقيح" ﵀: فيها رجل متروك، وآخر غير معروف. اهـ.
قلت: الحديث ثابت من غير هذا الطريق كما سبق في أول البحث.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٣٧٥: وصحح هذا الحديث الدارقطني والحاكم والقاضي أبو بكر بن العربي على شرطهما. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٥٤: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" .. ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
وفي الباب عن عبد الرحمن بن يعمر وابن عمر وابن عباس وأثر عن ابن عمر وفيه كذلك أحاديث أخرى تأتي في باب الإحصار:
أولًا: حديث عبد الرحمن بن يعمر رواه أبو داود (١٩٤٩) والنسائي ٥/ ٢٦٤ وابن ماجه (٣٠١٥) والترمذي (٢٩٧٩) وأحمد ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠، ٣٣٥، وابن خزيمة ٤/ ٢٥٧ والدارقطني ٢/ ٢٤٠ والحاكم ١/ ٦٣٥ والبيهقي ٥/ ١١٦ وابن الجارود في "المنتقى" (٤٦٨) كلهم من طريق سفيان الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر قال: شهدت رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة وأتاه ناس من أهل نجد فقال: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: "الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه، أيام
стр. 3661
منى ثلاثة فمن تعجل فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه" ثم أردف رجلًا فجعل ينادي بهنّ.
ورواه الإمام أحمد ٤/ ٣٠٩، من طريق شعبة عن بكير به.
قال الذهبي في مختصره: صحيح. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٣٧٣، عن الحاكم أنه قال: صحيح الإسناد. اهـ.
ولم أجد قوله هذا في "المستدرك" في طبعة دار الكتب العلمية.
ونقله عنه أيضًا الألباني ﵀ كما في "الإرواء" ٤/ ٢٥٧، ووافقه.
وقال البيهقي ٥/ ١١٦: قال سفيان بن عيينة قلت لسفيان الثوري: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا. اهـ.
ونحوه نقل الترمذي ٨/ ١٦٧، عنه.
وقال الترمذي ٨/ ١٦٧: هذا حديث حسنٌ صحيح ورواه شعبة عن بكير بن عطاء ولا نعرفه إلا من حديث بكير بن عطاء. اهـ.
قلت: بكير بن عطاء الليثي الكوفي ثقة، فالحديث رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.
وقال النووي في "المجموع" ٨/ ٩٥: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة. اهـ.
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ٢/ ٢٤١، من طريق داود بن جبير عن رحمة بن مصعب أبي هشام الفراء الواسطي عن ابن
стр. 3662
أبي ليلى عن عطاء ونافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج، فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل".
قلت: إسناده ضعيف.
قال الدارقطني ٢/ ٢٤١: رحمة بن مصعب ضعيف، ولم يأتِ به غيره. اهـ.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٥٧.
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٤٦٠: رحمة هذا لا أعرفه مذكورًا، فإنه كما ترى كناه أبا هاشم ونعته بالفراء، وإنما ذكر العقيلي رحمة بن مصعب أبا مصعب الواسطي، وساق عن ابن معين أنه قال فيه: ليس بشيء يحدث عن عروة بن ثابت .. فالذي في الإسناد مجهول والله أعلم، إذا كان هو إياه، وداود بن جبير الراوي عنه لا أعرفه أيضًا مذكورًا ولسعيد بن المسيب أخ يقال له داود بن جبير وهو مجهول الحال، وليست من هذه طبقته. اهـ. ورواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٨٦، من طريق أبي يوسف عن ابن أبي ليلى عن عطاء به.
وأعله ابن عدي بابن أبي ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال الإمام أحمد: ضعيف وعن عطاء أكثره خطأ. اهـ.
وقال ابن معين سيئ الحفظ جدًّا. اهـ.
وبه أعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٩٠، فقال لما ذكر الحديث: ابن أبي ليلى كثير الخطأ. وقال
стр. 3663
أيضًا: داود بن جبير غير مشهور والأشبه في هذين الحديثين الوقف. اهـ. ورواه مسدد كما في "المطالب" (١٢٣٣)، قال ثنا خالد -هو الطحان- ثنا حميد -هو الطويل- عن بكر -هو ابن عبد الله المزني- عن ابن عمر ﵄ قال من أدرك عرفة فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة فقد فاته الحج.
قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهر الصحة.
فقد أورده البوصيري في "مختصر الإتحاف" ٣/ ٣٥٥ (٣٠٦٨)، وقال: رواه مسدد موقوفًا بسندٍ صحيح اهـ.
ورواه البيهقي ٥/ ١٧٤، من طريق جويرية بن أسماء وموسى بن عقبة كلهم عن نافع به نحوه.
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ٢٤١، من طريق يحيى بن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "من أدرك عرفات فوقف بها والمزدلفة فقد تم حجه، ومن فاته عرفات فقد فاته الحج فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وسبق الكلام عليه (١).
وكذا أيضًا في إسناده يحيى بن عيسى التميمي النهشلي.
قال النسائي فيه: ليس بالقوي. اهـ.
стр. 3664
وقال ابن حبان في كتاب "الضعفاء": كان محمد ساء حفظه وكثر وهمه حتى خالف الأثبات فبطل الاحتجاج به. ثم أسند عن ابن معين أنه قال: كان ضعيفًا ليس بشيء. اهـ.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٥٧.
ولما ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٩٠ إعلال ابن الجوزي بيحيى بن عيسى الرملي قال: روى له مسلم في "صحيحه" ثم قال: الأشبه فيه الوقف. اهـ.
ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "الحج عرفة".
قلت: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن ضعفه أحمد وسبق الكلام عليه (١).
وبه أعله الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٥٧.
وللحديث طريق آخر عند الطبراني في "الكبير" كما ذكر الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٢٥٥، وقال: فيه عمرو بن قيس المكي وهو ضعيف متروك. اهـ.
ورواه مسدد كما في "المطالب" (١٢٣٢)، قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس ﵄ قال: الحج عرفة والعمرة الطواف.
стр. 3665
قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.
رابعًا: أثر ابن عمر رواه الشافعي في "المسند" (٩١٤)، قال: أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه قال: من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف بجبال عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك عرفة فوقف بها قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج، فليأت البيت فليطف به سبعًا ويطوف بين الصفا والمروة سبعًا، ثم ليحلق أو يقصر إن شاء، وإن كان معه هدي فلينحره قبل أن يحلق، فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله، فإن أدركه الحج قابل فليحج إن استطاع وليهد بدنة، فإن لم يجد هديًا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
ورواه البيهقي ٥/ ١٧٤، من طريق الشافعي به.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
* * *
стр. 3666
باب: متى يدفع من جمع
٧٥٢ - وعن عُمرَ ﵁ قال: إنَّ المشركينَ كانوا لا يُفيضونَ حتى تَطلُعَ الشمسُ، ويقولون: أَشْرِقْ ثَبِيرُ. وإنَّ رسولَ الله ﷺ خالفَهم ثم أفاضَ قبْلَ أنْ تَطلُعَ الشمسُ. رواه البخاري.
رواه البخاري (١٦٨٤) والنسائي ٥/ ٢٦٥ والترمذي (٨٩٦) والبيهقي ٥/ ١٢٤ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٧١ كلهم من طريق شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر بن الخطاب ﵁ صلى الصبح بجمع ثم وقف فقال: ... فذكره.
ورواه البخاري (٣٨٣٨)، وأبو داود (١٩٣٨)، من طريق سفيان عن ابن إسحاق به بلفظ: إن المشركين كانوا لا يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس على ثبير، فخالفهم النبي ﷺ فأفاض قبل أن تطلع الشمس.
ورواه ابن ماجه (٣٠٢٢) من طريق أبي خالد الأحمر عن حجاج عن أبي إسحاق به وزاد فيه: أشرق ثبير كيما نغير.
وذكر الدارقطني في "العلل" ٢/ ١٨٧ - ١٨٨ الاختلاف في إسناد حديث عمر ورجح طريق أبي إسحاق السابق.
стр. 3667
وفي الباب عن ابن عباس وجابر وابن عمر وأبي بكر الصديق والمسور بن مخرمة وأثر عن ابن عمر وعمر:
أولًا: حديث ابن عباس رواه الإمام أحمد ١/ ٣٢٧ قال: حدثنا سليمان بن داود ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ وقف بجمع فلما أضاء كل شيء قبل أن تطلع الشمس أفاض.
قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٥ / رقم (٣٠٢١): إسناده صحيح. اهـ.
قلت: في إسناده عباد بن منصور الناجي.
قال ابن معين والدارقطني: ليس بالقوي. اهـ.
وقال أحمد: أحاديثه منكرة وكان قدريًّا، وكان يدلس. اهـ.
وقال الساجي: ليس بحجة. اهـ.
وقال في موضع آخر: ليس بالقوي. اهـ.
وقال البخاري: ربما دلس عن عكرمة. اهـ.
وقال أبو بكر البزار: روى عن عكرمة أحاديث، ولم يسمع منه. اهـ.
وقال ابن حبان: كان داعية إلى القدر وكل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود عن عكرمة. اهـ.
ورواه الإمام أحمد قال: ثنا أبو داود ثنا زمعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة به كما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٧٣
стр. 3668
ولم أجده في "المسند" (١) وذكره الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٣ / رقم (٣٦٨٠) وقال محققه: لم أجده. اهـ.
ورواه أيضًا ابن خزيمة ٤/ ٢٦٢ من هذا الوجه.
قلت: وفي إسناده زمعة بن صالح.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٧٤ وزمعة روى له مسلم مقرونا بغيره. وقال ابن معين في رواية عنه: صويلح الحديث وقال السائي: متروك. ليس بالقوي وقال ابن عدي: أرجو أن حديثه صالح لا بأس به. اهـ.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق".
وقال ابن خزيمة ٤/ ٢٦٣ لما رواه: أنا أبرأ من عهدة زمعة بن صالح. اهـ.
وروى الترمذي (٨٩٥) قال: حدثنا قتيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أفاض قبل طلوع الشمس.
ورواه أحمد ١/ ٢٣١ من طريق أبي خالد به.
قال الترمذي ٣/ ٢٥٦: حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وقد سبق الكلام عليه في باب تعجيل الضعفة في الدفع.
стр. 3669
وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٣/ ٣٣٤ رقم (٢٠٥٠) إسناده صحيح اهـ.
ثانيًا: حديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﷺ قال ثم ركب النبي ﷺ القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة. ودعاه وكبره وَهَلَّلَهُ ووحَّدَه. فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا فدفع قبل أن تطلع الشمس.
وقد سبق تخريجه. في أول صفة الحج.
ثالثًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٤٧ من طريق غسان بن الربيع ثنا جعفر بن ميسرة الأشجعي عن أبيه عن عبد الله بن عمر أنه حج معه حتى وقف بعرفات فقال له يا ميسرة أسند الجبل قال ففعلت فلما أفاض الناس. ذهبت لأدفع ناقتي. فقال لي: مه عنقًا بين عنقين. فلما قطعت الجبل. قلت: أنزل يا أبا عبد الرحمن؟ قال: سر يا ميسرة، فلما دفعنا إلى جمع قام فأذن. ثم أقام الصلاة فصلى المغرب. ثم أقام فصلى العشاء الآخرة. ثم أصبحنا ففعل في المشعر كما فعل في المشعر الأول ثم قال. كان المشركون لا يفيضون من عرفات حتى تعم الشمس في الجبال فتصير في رؤوسها كعمائم الرجال في وجوههم، وإن رسول الله ﷺ كان لا يفيض حتى تغرب الشمس وكان المشركون لا يفيضون من جمع حتى يقولوا. أشرق ثبير فلا يفيضون حتى تصير الشمس في رؤوس الجبال كعمائم الرجال في
وجوههم، وإن رسول الله ﷺ كان يفيض قبل أن تطلع الشمس
стр. 3670
قال الطبراني عقبه. لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد تفرد به غسان. اهـ.
قلت: جعفر بن ميسرة. قال البخاري: ضعيف منكر الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٥٥: فيه جعفر بن ميسرة الأشجعي وهو ضعيف. اهـ.
قلت: وكذلك غسان بن الربيع الموصلي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٥٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٣/ ٣٣٤: كان صالحًا ورعًا ليس بحجة في الحديث. اهـ.
وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.
وقال مرة: صالح. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
رابعًا: حديث أبي بكر الصديق رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ قال: ثنا موسى بن زكريا ثنا سليمان بن داود الشاذكوني نا محمد بن عمر الواقدي عن حارثة بن أبي عمران عن سليمان بن عبد الله بن خباب عن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها عن أبي بكر الصديق: أن رسول الله ﷺ لما غربت الشمس بعرفات أفاض ومن المزدلفة قبل طلوع الشمس.
стр. 3671
قال الطبراني: لا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد تفرد به الواقدي. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٥٥: فيه الواقدي ضعفه الجمهور. اهـ.
قلت: هذا الإسناد مسلسل بالضعفاء والمجاهيل؛ لأن فيه موسى ابن زكريا شيخ الطبراني وهو التستري.
قال الدارقطني: متروك. اهـ.
وكذلك الشاذكوني قال أبو حاتم: متروك اهـ
وقال البخاري: فيه نظر. اهـ.
وكذلك شيخه الواقدي وقد سبق الكلام عليه (١).
وشيخه حارثة بن أبي عمران يكنى أبا عمران وهو مجهول.
قال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٣/ ٢٥٦. هو مجهول اهـ.
وفي الإسناد علل غير ما ذكرت وهذه العلل كافية لرد الحديث.
خامسًا: حديث المسور بن مخرمة ورواه الحاكم ٢/ ٣٠٤ والبيهقي ٥/ ١٢٥ كلاهما من طريق يحيى بن محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن المبارك العنسي ثنا عبد الوارث عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن المسور بن مخرمة قال: خطبنا رسول الله ﷺ بعرفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإن
стр. 3672
أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ها هنا عند غروب الشمس حين تكون على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها فهدينا مخالف لهديهم. وكانوا يدفعون من المشعر الحرام عند طلوع الشمس على وؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها فهدينا مخالف لهديهم".
وفي قول المسور: "خطبنا" دليل على سماعه وبه انتصر الحاكم. فقال الحاكم ٣/ ٦٠٢ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ولم يخرجاه. وقد صح وثبت ما ذكرته سماع المسور بن مخرمة من رسول الله ﷺ لا كما يتوهمه أصحابنا أنه ممن له رواية بلا سماع. اهـ.
ووافقه الذهبي.
وقد رواه الشافعي (٩١٦) قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة، قال: خطب النبي ﷺ فقال: "إن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس ومن المزدلفة قبل أن تطلع الشمس حتى تكون الشمس كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس، وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس، هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك". اهـ.
قلت: محمد بن قيس مختلف في صحبته والأرجح أنه تابعي.
لهذا قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٦٧: محمد بن قيس بن مخرمة تابعي أرسل عن النبي ﷺ وأخرج له مسلم عن أبي هريرة
стр. 3673
حديثًا ذكر بعضهم أنه مرسل ولم يسمع من أبي هريرة. حكاه الحافظ ضياء الدين عن أبي عبد الله اليشكري. اهـ.
وفي إسناده مسلم بن خالد وهو كثير الأوهام وسبق الكلام عليه (١).
وتابعة ابن إدريس كما عند أبي داود في "المراسيل" (١٥١) عن ابن جريج به.
والحديث مداره على ابن جريج وهو كثير التدليس وقد عنعن.
سادسًا: أثر ابن عمر رواه مسدد كما في "المطالب" (١٢٤٩) قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع أن ابن الزبير ﵄ أسفر بالدفعة، فقال ابن عمر ﵄: طلوع الشمس ينتظرون، صنيع الجاهلية؟ فدفع ابن عمر ﵄ ودفع الناس معه، ودفع ابن الزبير ﵄.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
سابعًا: أثر عمر رواه أحمد ١/ ١٤ ثنا عفان حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن ميمون قال: صلى بنا عمر بجمع الصبح ثم وقف. وقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، وأن رسول الله ﷺ خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة.
قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١ / رقم (٨٤) إسناده صحيح. اهـ.
стр. 3674
باب: متى يقطع الحاج التلبية في الحج ؟
٧٥٣ - وعن ابنِ عباسٍ وأُسامةَ بنِ زيدٍ ﵃. قالا: لم يَزَلِ النبيُّ ﷺ يُلَبِّي حتَّى رَمَى جَمرَةَ العقبةِ. رواه البخاري.
رواه البخاري (١٦٨٦، ١٦٨٧) قال: حدثنا زهير بن حرب حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي عن يونس الأيلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ أن أسامة بن زيد ﵄ كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة. ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال: فكلاهما قالا: لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
قلت: هكذا موجود في "صحيح البخاري" ولعل الحافظ ابن حجر ذكر الحديث بالمعنى وفيه قصور لأن قوله: "قالا" الضمير يعود على أسامة والفضل.
لهذا ذكر الحديث ابن عبد الهادي في "المحرر" فقال: عن ابن عباس: أن أسامة بن زيد كان ردف النبي ﷺ من عرفه إلى المزدلفة. ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال: فكلاهما قالا: لم يزل النبي ﷺ ...
وكذا نقل الحافظ ابن حجر الحديث في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٧٨.
стр. 3675
وقد ورد الحديث من مسند ابن عباس لكن ليس عند البخاري كما سيأتي.
وفي الباب عن الفضل بن عباس وجابر وابن عباس وابن مسعود وعلي بن أبي طالب وأم جندب الأزدية وابن عمر وأثر عن عمر بن الخطاب:
أولًا: حديث الفضل بن عباس رواه البخاري (١٦٨٥) ومسلم ٢/ ٩٣١ وأبو داود (١٨١٥) والترمذي (٩١٨) والنسائي ٥/ ٢٦٨ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٨٥ وابن الجارود في "المنتقى" (٤٧٦) كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: أخبرني ابن عباس؛ أن النبي ﷺ أردف الفضل من جمع. قال: فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره: أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
ورواه مسلم ٢/ ٩٣١ - ٩٣٢ من طريق أبي الزبير عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس به.
ورواه النسائي ٥/ ٢٧٦ وابن ماجه (٣٠٤٠) كلاهما من طريق أبي الأحوص عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس قال. قال الفضل بن عباس: كنت رديف رسول الله ﷺ فما زلت أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة. فلما رمى قطع.
وعند ابن ماجه: فلمّا رماها قطع التلبية.
قلت: لو ثبتت هذه الزيادة لكان قطع التلبية بعد رمي الجمار.
لكن في إسنادها خصيف بن عبد الرحمن الجزري.
стр. 3676
قال الإمام أحمد: ضعيف. اهـ.
وقال مرة: ليس بحجة، ولا قوي في الحديث. اهـ.
وقال الدارقطني: يعتبر به يهم. اهـ.
وقال ابن حبان: تركه جماعة من أئمتنا واحتج به آخرون وكان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا إلا أنه كان يخطئ كثيرًا، فيما يروي وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه. وهو صدوق في رواية. إلا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات وترك ما لم يتابع عليه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٧١٨): صدوق سيئ الحفظ خلط بآخره، ورمى بالإرجاء. اهـ.
ورواه النسائي ٥/ ٢٧٥ وأحمد ١/ ٢١٢ وابن خزيمة ٤/ ٢٨٢ والبيهقي ٥/ ١٣٧ كلهم من طريق حفص بن غياث ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن ابن عباس عن أخيه الفضل قال: أفضت مع النبي ﷺ في عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة.
قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٣ / وقم (١٨١٥) إسناده صحيح. اهـ.
قلت: ظاهر إسناده الصحة لكن الحديث في "الصحيحين" من غير الزيادة التي في آخره.
стр. 3677
قال البيهقي ٥/ ١٣٧: تكبيره مع كل حصاة كالدلالة على قطعه التلبية بأول حصاة، كما روينا في حديث ابن مسعود، ثم قال: وأما ما في رواية الفضل بن عباس من الزيادة بأنها غريبة أوردها محمد بن إسحاق بن خزيمة واختارها وليست في الروايات المشهورة عن ابن عباس عن الفضل بن عباس؛ فالله أعلم. اهـ.
ثانيًا: حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ سبق تخريجه في أول صفة الحج وفيه: حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها، حصى الخذف.
وقد أخذ الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٧٨ من مفهوم هذا الحديث أن النبي ﷺ قطع التلبية مع أول حصاة رمى بها جمرة العقبة.
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٣٠٣٩) قال: حدثنا بكر بن خلف أبو بشر ثنا حمزة بن الحارث بن عمير عن أبيه عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ لبى حتى رمى جمرة العقبة.
قلت: رجاله ثقات. والحارث بن عمير تكلم فيه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان وذلك بأنه يروي الموضوعات لكن أئمة الجرح والتعديل على توثيقه.
فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم.
ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده صحيح وأيوب هو السختياني. اهـ.
стр. 3678
ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٤١ قال: أخبرنا ابن نمير عن ابن أبي ليلي عن عطاء عن ابن عباس قال: لبى رسول الله ﷺ حتى رمى جمرة العقبة.
رابعًا: حديث ابن مسعود رواه البخاري (١٧٥٠) ومسلم ٢/ ٩٤٢ كلاهما من طريق الأعمش قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر: ألفوا القرآن كما ألفه جبريل. السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها النساء والسورة التي يذكر فيها آل عمران قال: فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله فسبَّه وقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد؛ أنه كان مع عبد الله بن مسعود فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي فاستعرضها. فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات. يكبر مع كل حصاة. قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن إن الناس يرمونها من فوقها. فقال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٧٧ - ٧٨ عند قوله: يقطع التكبير مع أول حصاة: كأن المصنف ذهل، فإنه لم يذكر هذا عن ابن مسعود وإنما ذكر عنه: التكبير مع كل حصاة، إلا أن يكون بمفهومه، فإن قوله: "يكبر مع كل حصاة" يدل على أنه قطع التلبية من أول حصاة وصرح به البيهقي في "المعرفة" فقال: بعد أن ذكره من جهة مسلم: وفيه دلالة على أنه قطع التلبية بأول حصاة، ثم كان يكبر مع كل حصاة. اهـ.
стр. 3679
وروى البيهقي ٥/ ١٣٧ وابن خزيمة ٤/ ٢٨١ - ٢٨٢ من طريق شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عبد الله قال: رمقت النبي ﷺ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة.
قلت: إسناده ليس بالقوي.
ولهذا تعقب ابن التركماني البيهقي في هذا الحديث وقال شريك ضعفه جماعة وعامر ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.
قلت: أما شريك فقد سبق الكلام عليه.
وأما عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي فقد ضعفه ابن معين فقال. ضعيف الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ.
وقال عنه النسائي: ليس به بأس. اهـ.
ذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال الحافظ في "التقريب" ٣٠٩٣: لين الحديث. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٤١ من طريق شريك به موقوفًا.
وروى أحمد ١/ ٤١٧ وابن أبي شيبه ٤/ ٣٤١ كلاهما من طريق صفوان بن عيسى أنا الحارث بن عبد الرحمن عن مجاهد عن ابن سخبرة قال: غدوت مع عبد الله بن مسعود من منى إلى عرفات. فكان يلبي. قال: وكان عبد الله رجلًا آدم له ضفران عليه مسحة أهل البادية. فاجتمع عليه غوغاء من غوغاء الناس. قالوا:
стр. 3680
يا أعرابي إن هذا ليس يوم تلبية إنما هو يوم تكبير. قال: فعند ذلك التفت إليّ. فقال: أجهل الناس أم نسوا والذي بعث محمدًا ﷺ بالحق لقد خرجت مع رسول الله ﷺ فما ترك التلبية. حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلِطها بتكبير وتهليل.
قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٦ / رقم (٣٩٦١): إسناده صحيح والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ثقة ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان من المتقنين .. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٩٦: إسناده حسن. اهـ.
قلت: الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله الدوسي قال عنه أبو حاتم: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة ليس بالقوي. اهـ.
وقال الساجي: حدث عنه أهل المدينة ولم يحدث عنه مالك. اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس به بأس. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٠٣٠): صدوق يهم. اهـ.
وسيأتي حديث ابن مسعود في الباب القادم وفيه التكبير عند رمي جمرة العقبة.
خامسًا: حديث علي رواه أحمد ١/ ١١٤ قال: ثنا محمد بن سلمة عن أبي إسحاق عن أبان بن صالح عن عكرمة قال: أفضت مع الحسين بن علي من المزدلفة حتى رمى جمرة العقبة. فسألته.