← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

قال الإمام أحمد: ضعيف. اهـ. وقال مرة: ليس بحجة، ولا قوي في الحديث. اهـ. وقال الدارقطني: يعتبر به يهم. اهـ. وقال ابن حبان: تركه جماعة من أئمتنا واحتج به آخرون وكان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا إلا أنه كان يخطئ كثيرًا، فيما يروي وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه. وهو صدوق في رواية. إلا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات وترك ما لم يتابع عليه. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٧١٨): صدوق سيئ الحفظ خلط بآخره، ورمى بالإرجاء. اهـ. ورواه النسائي ٥/ ٢٧٥ وأحمد ١/ ٢١٢ وابن خزيمة ٤/ ٢٨٢ والبيهقي ٥/ ١٣٧ كلهم من طريق حفص بن غياث ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن ابن عباس عن أخيه الفضل قال: أفضت مع النبي ﷺ في عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة. قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٣ / وقم (١٨١٥) إسناده صحيح. اهـ. قلت: ظاهر إسناده الصحة لكن الحديث في "الصحيحين" من غير الزيادة التي في آخره.

стр. 3677

قال البيهقي ٥/ ١٣٧: تكبيره مع كل حصاة كالدلالة على قطعه التلبية بأول حصاة، كما روينا في حديث ابن مسعود، ثم قال: وأما ما في رواية الفضل بن عباس من الزيادة بأنها غريبة أوردها محمد بن إسحاق بن خزيمة واختارها وليست في الروايات المشهورة عن ابن عباس عن الفضل بن عباس؛ فالله أعلم. اهـ. ثانيًا: حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ سبق تخريجه في أول صفة الحج وفيه: حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها، حصى الخذف. وقد أخذ الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٧٨ من مفهوم هذا الحديث أن النبي ﷺ قطع التلبية مع أول حصاة رمى بها جمرة العقبة. ثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٣٠٣٩) قال: حدثنا بكر بن خلف أبو بشر ثنا حمزة بن الحارث بن عمير عن أبيه عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ لبى حتى رمى جمرة العقبة. قلت: رجاله ثقات. والحارث بن عمير تكلم فيه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان وذلك بأنه يروي الموضوعات لكن أئمة الجرح والتعديل على توثيقه. فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم. ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده صحيح وأيوب هو السختياني. اهـ.

стр. 3678

ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٤١ قال: أخبرنا ابن نمير عن ابن أبي ليلي عن عطاء عن ابن عباس قال: لبى رسول الله ﷺ حتى رمى جمرة العقبة. رابعًا: حديث ابن مسعود رواه البخاري (١٧٥٠) ومسلم ٢/ ٩٤٢ كلاهما من طريق الأعمش قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر: ألفوا القرآن كما ألفه جبريل. السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها النساء والسورة التي يذكر فيها آل عمران قال: فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله فسبَّه وقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد؛ أنه كان مع عبد الله بن مسعود فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي فاستعرضها. فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات. يكبر مع كل حصاة. قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن إن الناس يرمونها من فوقها. فقال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٧٧ - ٧٨ عند قوله: يقطع التكبير مع أول حصاة: كأن المصنف ذهل، فإنه لم يذكر هذا عن ابن مسعود وإنما ذكر عنه: التكبير مع كل حصاة، إلا أن يكون بمفهومه، فإن قوله: "يكبر مع كل حصاة" يدل على أنه قطع التلبية من أول حصاة وصرح به البيهقي في "المعرفة" فقال: بعد أن ذكره من جهة مسلم: وفيه دلالة على أنه قطع التلبية بأول حصاة، ثم كان يكبر مع كل حصاة. اهـ.

стр. 3679

وروى البيهقي ٥/ ١٣٧ وابن خزيمة ٤/ ٢٨١ - ٢٨٢ من طريق شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عبد الله قال: رمقت النبي ﷺ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة. قلت: إسناده ليس بالقوي. ولهذا تعقب ابن التركماني البيهقي في هذا الحديث وقال شريك ضعفه جماعة وعامر ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ. قلت: أما شريك فقد سبق الكلام عليه. وأما عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي فقد ضعفه ابن معين فقال. ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. وقال عنه النسائي: ليس به بأس. اهـ. ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ في "التقريب" ٣٠٩٣: لين الحديث. اهـ. ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٤١ من طريق شريك به موقوفًا. وروى أحمد ١/ ٤١٧ وابن أبي شيبه ٤/ ٣٤١ كلاهما من طريق صفوان بن عيسى أنا الحارث بن عبد الرحمن عن مجاهد عن ابن سخبرة قال: غدوت مع عبد الله بن مسعود من منى إلى عرفات. فكان يلبي. قال: وكان عبد الله رجلًا آدم له ضفران عليه مسحة أهل البادية. فاجتمع عليه غوغاء من غوغاء الناس. قالوا:

стр. 3680

يا أعرابي إن هذا ليس يوم تلبية إنما هو يوم تكبير. قال: فعند ذلك التفت إليّ. فقال: أجهل الناس أم نسوا والذي بعث محمدًا ﷺ بالحق لقد خرجت مع رسول الله ﷺ فما ترك التلبية. حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلِطها بتكبير وتهليل. قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٦ / رقم (٣٩٦١): إسناده صحيح والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ثقة ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان من المتقنين .. اهـ. وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٩٦: إسناده حسن. اهـ. قلت: الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله الدوسي قال عنه أبو حاتم: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة ليس بالقوي. اهـ. وقال الساجي: حدث عنه أهل المدينة ولم يحدث عنه مالك. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٠٣٠): صدوق يهم. اهـ. وسيأتي حديث ابن مسعود في الباب القادم وفيه التكبير عند رمي جمرة العقبة. خامسًا: حديث علي رواه أحمد ١/ ١١٤ قال: ثنا محمد بن سلمة عن أبي إسحاق عن أبان بن صالح عن عكرمة قال: أفضت مع الحسين بن علي من المزدلفة حتى رمى جمرة العقبة. فسألته.

стр. 3681

فقال: أفضت مع أبي من المزدلفة فلم أزل معه حتى رمى جمرة العقبة فسألته فقال: أفضت مع النبي ﷺ من المزدلفة فلم أزل أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة. قال أحمد شاكر ٢/ ٩١٥: إسناده صحيح. اهـ. ورواه أيضًا أحمد ١/ ١٥٥ وابن أبي شيبة ٤/ ٣٤١ والبزار كما في "البحر الزخار" (٥٠٠) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٢٤ كلهم من طريق محمد بن إسحاق به. وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد والبزار. وقال البزار عقبه ٢/ ١٤٠: هذا الحديث حسن الإسناد ولا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه. اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ٢٩٦: أخرجه الطحاوي وأحمد بسند جيد. اهـ. وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٨٧: سألت محمد بن إسماعيل عن حديث محمد بن إسحاق قال: سأل أبي عكرمة وأنا أسمع عن الإهلال متى يقطع فقال: أهل النبي ﷺ حتى رمى الجمرة وأبو بكر وعمر وعثمان ... الحديث. فقال: هو حديث محفوظ. اهـ. ورواه أبو يعلى في "المقصد" (٥٥٨) من طريق محمد بن أبي إسحاق. قال: حدثني أبان به.

стр. 3682

وزاد قال عكرمة: فرجعت إلى ابن عباس فأخبرنه بقول حسين فقال: صدق. اهـ. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٢٥: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وقد بين أبو يعلى سماع ابن إسحاق فقال عن ابن إسحاق قال: حدثني أبان بن صالح فصح الحديث والحمد لله. اهـ. قلت. وبين سماع ابن إسحاق أيضًا الإمام أحمد ١/ ٥٥ والبزار. وابن أبي شيبة كما سبق. سادسًا: حديث أم جندب الأزدية سيأتي تخريجه في الباب القادم. سابعًا: حديث ابن عمر سيأتي تخريجه في الباب القادم. ثامنًا: أثر عمر بن الخطاب سيأتي تخريجه في الباب القادم. * * *

стр. 3683

باب: ما جاء في صفة رمي جمرة العقبة ٧٥٤ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ أنَّه جَعَلَ البيتَ عن يَسارِهِ ومِنًى عن يمينِه، ورَمَى الجَمرةَ بسبعِ حَصياتٍ، وقال: هذا مَقامُ الذي أُنزِلَتْ عليه سورةُ البقرةِ. متفق عليه. رواه البخاري (١٧٤٦) و (١٧٤٩) ومسلم ٢/ ٩٤٢ وأبو داود (١٩٧٤) والنسائي ٥/ ٢٧٣ والبيهقي ٥/ ١٢٩ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ١٨٣. وابن خزيمة ٤/ ٢٧٨ وابن الجارود في "المنتقى" (٤٧٥) كلهم من طريق إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رمى عبد الله بن مسعود وأنه جعل ... فذكر الحديث. ورواه البخاري (١٧٥٠) ومسلم ٢/ ٩٤٢ وأحمد ١/ ٤٠٨ - ٤٥٦ كلهم من طريق الأعمش قال: سمعت الحجاج يقول على المنبر: السورة التي يذكر فيها البقرة. والسورة التي يذكر فيها آل عمران والسورة التي يذكر فيها النساء. قال فذكرت ذلك لإبراهيم. فقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود حين رمى جمرة العقبة؛ فاستبطن الوادي، حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاةٍ ثم قال: من ها هنا -والذي لا إله غيره- قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ﷺ . ورواه الترمذي (٩٠١) وابن ماجه (٣٠٣٠) وأبو داود الطيالسي (٣٢٠) كلهم من طريق المسعودي عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن

стр. 3684

ابن يزيد قال: لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي. واستقبل القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن ثم رمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة. ثم قال: والله الذي لا إله إلا هو! من ها هنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة. قال الترمذي ٣/ ٢٠٣: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح. اهـ. قلت: في إسناده المسعودي وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه. لكن أصل الحديث في "الصحيحين" كما سبق قبل قليل. وزاد أبو داود الطيالسي في لفظه: عن جامع قال: كنا في غزاة فيها عبد الرحمن بن يزيد ففشا في الناس أن أناسًا كرهوا أن يقولوا: سورة البقرة وآل عمران ويقولوا: السورة التي يذكر فيها آل عمران والسورة التي يذكر فيها البقرة. قال عبد الرحمن: إني مع عبد الله بمنى إذا استبطن الوادي ... وفي الباب عن ابن عمر وجابر وأم جندب الأزدية وأثر عن عمر بن الخطاب: أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري وسيأتي تخريجه في الباب بعد القادم في باب: ما جاء في الدعاء عند الجمرة الأولى والثانية وفيه: ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي. ورواه البيهقي ٥/ ١٢٩ من طريق عبد الله بن حكيم بن الأزهر المدني حدثني زيد أبو أسامة، قال: رأيت سالم بن عبد الله يعني ابن

стр. 3685

عمر استبطن الوادي ثم رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر، اللهم اجعله حجًّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وعملًا مشكورًا، فسألته عما صنع فقال: حدثني أبي أن النبي ﷺ كان يرمي الجمرة في هذا المكان ويقول كلما رمى بحصاة مثل ما قلت. قلت: إسناده ضعيف. ولهذا قال البيهقي ٥/ ٢٩: عبد الله بن حكيم ضعيف. اهـ. ويشهد له الحديث السابق. ثانيًا: حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ من طريق حاتم بر إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال في حديثه الطويل في صفة حج النبي ﷺ : ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى. حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة. فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاةٍ منها - حصى الخذف. رمى من بطن الوادي ... وسبق التوسع في تخريجه في أول صفة الحج. ثالثًا: حديث أم جندب الأزدية رواه ابن ماجه (٣٠٣١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: رأيت النبي ﷺ يوم النحر عند جمرة العقبة استبطن الوادي فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة ثم انصرف.

стр. 3686

ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٦ و ٢٢٧ من طريق علي بن مسهر وابن فضيل وعبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد به بنحوه. ورواه أحمد ٣/ ٥٠٣ من طريق ابن فضيل عن يزيد به بنحوه ولم يذكر الاستبطان والتكبير. ورواه البيهقي ٥/ ١٣٠ من طريق عبيدة بن حميد عن يزيد به. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه (١). وأما سليمان بن عمرو بن الأحوص. فقد قال ابن القطان عنه: مجهول. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبه ٤/ ٢٧٦ قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: حججت مع عمر سنتين أحدهما في السنة التي أصيب فيها، كل ذلك يلبي حتى يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي. قلت: رجاله ثقات وأبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحناط المقرئ ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح كما قرره الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٧٩٨٥). وقال الإمام أحمد: ثقة وربما غلط. اهـ.

стр. 3687

وضعفه محمد بن عبد الله بن نمير وسئل أبو حاتم عن أبي بكر بن عياش وأبي الأحوص فقال: ما أقربهما لا أبالي بأيهما بدأت. وسئل عن شريك وأبي بكر بن عياش أيهما أحفظ؟ فقال: هما في الحفظ سواء غير أن أبا بكر أصح كتابًا. اهـ. وقال ابن حبان كان يحيى القطان وعلي بن المديني يسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم إذا روى. والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر فمن كان لا يكثر ذلك منه فلا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته. وكان شريك يقول: رأيت أبا بكر عند أبي إسحاق يأمر وينهى وكأنه رب البيت. اهـ. قلت: ظاهره أنه كان ملازم لأبي إسحاق. فإن كان كذلك فالأثر إسناده قوي إن سلم من تدليس أبي إسحاق السبيعي. * * *

стр. 3688

باب: ما جاء في وقت رمي الجمار ٧٥٥ - وعن جابرٍ ﵁ قال: "رمَى رسولُ اللهِ ﷺ الجَمرةَ يومَ النَّحرِ ضُحًى، وأمَّا بعدَ ذلك فإذا زالتِ الشمسُ. رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٩٤٥ وأبو داود (١٩٧١) والنسائي ٥/ ٢٧٠ والترمذي (٧٩٤) وابن ماجه (٣٠٥٣) وأحمد ٣/ ٢٢٤ والبيهقي ٥/ ١٣١ والدارمي ٢/ ٦١ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٢٣ وابن الجارود في "المنتقى" (٤٧٤) وابن خزيمة ٤/ ٢٧٧ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر ﵁ يقول: ... فذكره. وهذا الحديث هو جزء من حديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﷺ وقد سبق جمع طرقه. وفي الباب عن ابن عمر وعائشة وأثر عن عمر بن الخطاب: أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٧٤٦) قال: حدثنا أبو نعيم حدثنا مسعر عن وبرة قال: سألت ابن عمر ﵄: متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارمِهْ، فأعدت عليه المسألة. قال: كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا. وروى مالك في "الموطأ" ١/ ٤٠٨ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة، حتى تزول الشمس.

стр. 3689

قلت: هذا إسناد صحيح. ورواه ابن شيبة ٤/ ٤٠٦ قال: حدثنا علي بن مسهر عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمار إذا زالت الشمس. ثانيًا: حديث عائشة رواه أبو داود (١٩٧٣) قال: حدثنا علي بن بحر وعبد الله بن سعيد قالا: ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة -حتى- إذا زالت الشمسُ، كلَّ جمرةٍ بسبعِ حصياتٍ يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية، فيطيلُ القيامَ، ويتضرعُ، ويرمى الثالثة ولا يقف عندها. ورواه أحمد ٦/ ٩٠ قال: ثنا علي بن بحر به. ورواه الحاكم ١/ ٦٥١ من طريق أحمد بن خالد الوهبي ثنا محمد بن إسحاق. ومن طريقه رواه البيهقي ٥/ ١٤٨. قلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق وقد عنعن. وباقي رجاله ثقات. وقال الحاكم: على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي. وتعقبه الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣ فقال: فيه نظر من وجهين: الأول: أن ابن إسحاق لم يحتج به مسلم،

стр. 3690

وإنما روى له مقرونًا بغيره. والآخر أنه مدلس وقد عنعنه، نعم صرح بالتحديث في رواية ابن حبان .. اهـ لهذا قال المنذري في "مختصره" ٢/ ٤١٦: في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه. اهـ. قلت: لكن صرح ابن إسحاق بالتحديث كما عند ابن حبان في "الموارد" (١٠١٣) فإن كان هذا محفوظًا. فالحديث إسناده لا بأس به والله أعلم. ثالثًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبه ٤/ ٤٠٦ قال حدثنا وكيع عن سعيد بن السائب عن محمد بن السائب عن أبيه قال: رأيت عمر يخرج إذا زالت الشمس يرمي الجمار. قلت في إسناده محمد بن السائب (١) لم أميزه فهو إن كان الحجازي فهو ثقة. وإن كان الكلبي فهو متهم بالكذب وعليه لم أميز والده ولا أدري من هو. والله أعلم. * * *

стр. 3691

باب: ما جاء في الدعاء عند الجمرة الأولى والثانية فقط ٧٥٦ - وعن ابنِ عُمرَ ﵄: أنَّه كان يَرمِي الجَمرةَ الدُّنيا فيقوم بسبعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ على إثرِ كُلِّ حَصاةٍ، ثم يتقدَّمُ، ثم يُسْهِلُ فيقومُ يَستقبِلُ القِبلةَ طويلًا فيقوم طويلًا ويدعو، ويرفَعُ يدَيهِ، ثم يَرمِي الوُسْطَى، ثم يأخذُ ذاتَ الشمالِ فيُسهِلُ ويقومُ مُستَقبِلَ القِبلَةِ، ثم يَدعُو ويَرفَعُ يديهِ ويقومُ طويلًا، ثم يَرمِي جَمرةَ العَقَبَةِ مِن بطنِ الوادي، ولا يقِفُ عندَها. ثم ينصرِفُ فيقولُ: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعلُهُ. رواه البخاري. رواه البخاري (١٧٥١) وابن ماجه (٣٠٣٢) والنسائي ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧ وابن "الموارد" (١٠١٤) كلهم من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر: أنه كان ... فذكره. وعند ابن ماجه مختصرًا بلفظ: أن ابن عمر رمى جمرة العقبة ولم يقف عندها. وذكر أن النبي ﷺ فعل ذلك. وفي الباب عن ابن عباس وعائشة وعبد الله بن عمرو وأثر عن عمرو عن ابنه:

стр. 3692

أولًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٣٠٣٣) قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن مسهر عن الحجاج عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا رمى جمرة العقبة مضى ولم يقف. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه سويد بن سعيد. قال الإمام أحمد: أرجو أن يكون صدوقًا. اهـ. وقال مرة: لا بأس به. اهـ. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا. وكان يدلس ويكثر. اهـ. وقال البخاري: كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وسئل ابن المديني عنه فحرك رأسه وقال: ليس بشيء. اهـ. ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده سويد مختلف فيه. اهـ. وأما حجاج في الإسناد هو ابن دينار الأشجعي وهو ثقة. ثانيًا: حديث عائشة. سبق تخريجه في باب ما جاء في وقت رمي الجمار. ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٧٩ قال: ثنا أبو معاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: وقف رسول الله ﷺ عند الجمرة الثانية أطول مما وقف عند الجمرة الأولى ثم أتى جمرة العقبة ولم يقف عندها.

стр. 3693

قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١). رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٠٦ بلاغًا أن عمر بن الخطاب كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفًا طويلًا حتى يمل القائم. وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٥ قال: ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن جريج عن هارون بن أبي عائشة عن عدي بن سليمان بن ربيعة قال: نظرنا عمر فأتى الجمرة الثالثة فرماها ولم يقف عندها. قلت: هارون بن أبي عائشة ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٩٣ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأما شيخه عدي بن سليمان بن ربيعة فلم أجد أحدًا من الرواة بهذا الاسم. ولم يذكر في مشائخ هارون بن أبي عائشة بل ذكر أبو حاتم أنه روى هارون بن أبي عائشة عن عدي بن عدي ولم يذكر سواه أحد. فأخشى أن يكون هو المقصود الله أعلم. خامسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٠٧ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف عند الجمرتين الأوليين. وقوفًا طويلًا. يكبر الله، ويحمده، ويدعو الله، ولا يقف عند جمرة العقبة.

стр. 3694

وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٠ من طريق عليّ بن مسهر عن ابن جريج عن عطاء قال: كان ابن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ الرجل سورة البقرة. قلت: رجاله ثقات، وفيه ابن جريج وهو مدلس كما سبق (١). قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٥٨٤: إسناده صحيح. اهـ. وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٥ قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرتين ويقف عندهما ولا يقف عند الثالثة. قلت: إسناده ليس بالقوي لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري وهو ضعيف كما سبق. لكن يشهد له ما قبله. * * *

стр. 3695

باب: ما جاء في تفضيل الحلق على التقصير ٧٥٧ - وعنه ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "اللهمَّ ارحَمْ المُحَلِّقِينَ" قالوا: والمُقَصِّرِينَ يا رسولَ الله قال في الثالثة: "والمُقَصِّرِينَ" متفق عليه. رواه البخاري (١٧٢٧) ومسلم ٢/ ٩٤٥ وأبو داود (١٩٧٩) وابن ماجه (٣٠٤٤) والترمذي (٩١٣) والدارمي ٢/ ٦٤ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٠٢ وأبو داود الطيالسي (١٨٣٥) والبيهقي ٥/ ١٣٤ وابن خزيمة ٤/ ٢٩٩ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر به. وفي رواية لمسلم: حلق رسول الله ﷺ ، وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم. قال عبد الله: إن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله المحلقين" مرة أو مرتين ثم قال: "والمقصرين". وفي رواية عند مسلم أيضًا ٢/ ٩٤٦ غيره: قال ثلاثًا: "اللهم ارحم المحلقين" وفي الرابعة قال: "والمقصرين". وعند البخاري (١٧٢٧) من طريق مالك عن نافع به. وفيه الدعاء للمحلقين مرتين ثم عطف المقصرين عليهم في الثالثة. وهو عند مالك في "الموطأ" ١/ ٣٩٥. وقد اختلفت الروايات عن مالك في عطف المقصرين على المحلقين في الدعاء كان في الثانية أو الثالثة.

стр. 3696

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٥٦٢: معظم الروايات عن مالك إعادة الدعاء للمحلقين مرتين وعطف المقصرين عليهم في المرة الثالثة، وانفرد يحيى بن بكير دودن رواة "الموطأ" بإعادة ذلك ثلاث مرات نبه عليه ابن عبد البر في "التقصي" وأغفله في "التمهيد" بل قال فيه: إنهم لم يختلفوا على مالك في ذلك. وقد راجعت أصل سماعي من "موطأ" يحيى بن بكير فوجدته كما قال في "التقصي". اهـ. وقد اختلف العلماء هل كان هذا الدعاء في حجة الوداع أو في الحديبية والأول أرجح. ولهذا ذكر الروايات الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٥٦٢ فقال: الحديث الأول: لابن عمر من طريق شعيب بن أبي حمزة قال: قال نافع: كان ابن عمر يقول: حلق رسول الله ﷺ في حجته ... والحديث الثاني: لابن عمر في الدعاء للمحلقين وسيأتي بسطه والحديث الثالث: لابن عمر من طريق جويرية عن أسماء عن نافع أن عبد الله وهو ابن عمر قال: حلق النبي ﷺ وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم، وكأن البخاري. لم يقع على شرطه التصريح بمحل الدعاء للمحلقين فاستنبط من الحديث الأول والثالث أن ذلك كان في حجة الوداع. لأن الأول صرح بأن حلاقه وقع في حجته والثالث: لم يصرح بذلك إلا أنه بين فيه أن بعض الصحابة حلق وبعضهم قصر. وقد أخرجه في المغازي من طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ: حلق في حجة الوداع. وأناس من أصحابه؛ وقصر

стр. 3697

بعضهم ... ثم قال أيضًا الحافظ "ابن حجر": فالأحاديث التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عددًا وأصح إسنادًا. اهـ. وقال النووي كما في "شرح مسلم" ٩/ ٥٠ - ٥١ عقب حديث ابن عمر وأبي هريرة وأم الحصين: كل هذا كان في حجة الوداع هذا هو الصحيح والمشهور، وحكى القاضي عياض عن بعضهم: أن هذا كان يوم الحديبية. ثم قال النووي أيضًا: فلا يبعد أن النبي ﷺ قاله في الموضعين. اهـ. وقد بُسط هذا القول أيضًا في "طرح التثريب" ٥/ ١١. وفي الباب عن أبي هريرة وأم الحصين وابن عباس وأبي سعيد الخدري وقارب وجابر ومالك بن ربيعة أبي مريم السلولي وأم عمارة: أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٧٢٨) ومسلم ٢/ ٩٤٦ وابن ماجه (٣٠٤٣) والبيهقي ٥/ ١٣٤ كلهم من طريق محمد بن فضيل حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر للمحلقين". قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: "اللهم غفر للمحلقين". قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: "وللمقصرين". ثانيًا: حديث أم الحصين رواه مسلم ٢/ ٩٤٦ وأحمد ٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣ كلاهما من طريق شعبة عن يحيى بن الحصين عن جدته؛ أنها سمعت النبي ﷺ في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثًا. وللمقصرين مرة.

стр. 3698

ثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٣٠٤٥) وأحمد ١/ ٣٥٣ كلاهما من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله! لِمَ ظاهرت للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين واحدة؟ قال: "إنهم لم يشكّوا". هذا لفظ ابن ماجه. وعند أحمد بلفظ: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون. فقال رسول الله ﷺ : "يرحم الله المحلقين". قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: "يرحم الله المحلقين". قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: "يرحم الله المحلقين". قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ . قال: "والمقصرين". قالوا: فما بال المحلقين يا رسول الله ظاهرت لهم بالرحمة. قال: "إنهم لم يشكوا". قال فانصرف رسول الله ﷺ . قلت: رجاله لا بأس بهم. وقال العراقي في "طرح التثريب" ٥/ ١١٢: قال والدي: إسناده جيد. اهـ. وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٥ / رقم (٣٣١١): إسناده صحيح. اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ٢٨٦: هذا إسناد حسن. اهـ. وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٥٤ قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن عبد الله

стр. 3699

ابن المؤمل المخزومي عن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "رحم الله المحلقين"، قالوا يا رسول الله والمقصرين، قال في الثالثة أو الرابعة "والمقصرين". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبد الله إلا سعيد. اهـ. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن المؤمل ضعفه أحمد فقال: أحاديثه مناكير. اهـ. وضعفه أيضًا ابن معين في رواية عنه وأبو حاتم وأبو داود وابن عدي. ووثقه ابن سعد وابن معين في رواية عنه. لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢٦٢: فيه عبد الله بن المؤمل ضعفه أحمد وغيره، وقد وثق. اهـ. قلت: وكذلك في إسناده عبد الرحمن بن محيصن لم أجد من ترجم له. ورواه أحمد ١/ ٢١٦ قال: ثنا هشيم أنا يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم اغفر للمحلقين" فقال رجل: وللمقصرين، فقال: "اللهم اغفر للمحلقين". فقال رجل: وللمقصرين. فقال: "اللهم اغفر للمحلقين". فقال رجل: وللمقصرين. فقال في الثالثة أو الرابعة: "وللمقصرين". قال أحمد شاكر في تعليقة على "المسند" ٣ / رقم (١٨٥٩): إسناده صحيح. اهـ.

стр. 3700

قلت: بل إسناده ضعيف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه (١). لكن يتقوى بما سبق والله أعلم. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ٢٨٦: سنده لا بأس به في المتابعات. اهـ. رابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٨٩: قال: ثنا روح وعبد الصمد وأبو عامر قالوا: حدثنا هشام بن أبي عبيد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم. قال أبو عامر: عن أبي إبراهيم الأنصاري عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ وأصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية غير عثمان بن عفان وأبي قتادة فاستغفر رسول الله ﷺ للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة. قلت: رجاله ثقات غير أبي إبراهيم الأنصاري لم أجد من ترجم له. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ٢٨٦: مجهول. اهـ. ورواه أحمد ٣/ ٢٠ قال: ثنا يزيد أنا هشام عن يحيى به بمثله. خامسًا: حديث قارب ﵁ رواه أحمد ٦/ ٣٩٣ قال: ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن ابن قارب عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اغفر للمحلقين". قال رجل: والمقصرين

стр. 3701

قال في الرابعة: "والمقصرين" يقلله سفيان بيده. وقال سفيان في تيك كأنه يوسع يده. قلت: جزم الشيخ الألباني في "الإرواء" أن ابن قارب اسمه عبد الله، وفيه نظر من وجهين: الوجه الأول: أنه ورد التصريح باسمه بأنه وهب بن عبد الله بن قارب. فقد رواه البزار في "كشف الأستار" ٢/ ٣١ (١١٣٥) قال: حدثنا أحمد بن عبدة بن سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله بن قارب أو مارب عن أبيه بنحوه. قلت: والصواب أنه " قارب" بدل "مارب". لهذا قال البزار: لا نعلم روى ابن قارب إلا هذا. اهـ. والشك من سفيان بن عيينة. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٥/ ٢٢٤: روى الحميدي في "مسنده" عن سفيان حدثنا إبراهيم بن ميسرة أخبرني وهب بن عبد الله بن قارب. أو مارب عن أبيه عن جده. قال: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع يقول: "يرحم الله المحلقين". وأشار بيده. قال سفيان: وجدت في كتابي عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله بن مارب. وحفظي قارب والناس يقولون: "قارب" كما حفظت. فأنا أقول: مارب أو قارب. وقال البخاري في "تاريخه" قال: علي عن ابن عيينة عن وهب بن عبد الله بن قارب عن أبيه عن جده. فذكره. قال سفيان: وجدت عندي مارب فقالوا لي: هو قارب. اهـ.

стр. 3702

وقال أيضًا الحافظ ابن حجر: وذكر الذهبي في "التجريد" أن الحميدي صحف هذا الاسم فقال: مارب بالميم. قال: وإنما هو قارب بالقاف. ولم يصحب في جزمه بأن الحميدي صحفه، وقد بينا أنه حكي ذلك عن ابن عيينة. وجزم الترمذي في كتاب الحج بأن الحديث عن مارب بالميم والحق أنه قارب بالقاف. والله أعلم. اهـ. الوجه الثاني: أن إبراهيم بن ميسرة معروف بالرواية عن وهب بن عبد الله بن قارب ووهب معروف بالرواية عن أبيه كما ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٢٢ والبخاري في "تاريخه" ٨/ ١٦٥ والحافظ ابن حجر في "التهذيب" وغيرهم. وقد صحح الهيثمي الحديث فقال في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٦٢: إسناده صحيح. اهـ. وصححه أيضًا الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ٢٨٧. قلت: وتصحيحهما للحديث بناءً على أن المحفوظ في الإسناد "عبد الله بن قارب" وقد ذكر ابن حبان أن له صحبة. لكن مما سبق يتبين أن المحفوظ هو "وهب بن عبد الله بن قارب" ولم أجد من وثق وهبًا. فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٢٢ والبخاري في "تاريخه" ٨/ ١٦٥ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ثم أيضًا الحديث اختلف في إسناده. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٥/ ٢٢٤: فيه اختلاف آخر أورده ابن منده عن ابن الأعرابي عن الحسن بن محمد بن الصباح عن ابن قتيبة عن إبراهيم عن وهب بن عبد الله بن قارب. قال: حججت مع

стр. 3703

أبي فذكره. وأورده في ترجمة وهب. وهكذا رواه أبو الحسن بن سفيان في مسنده عن إسماعيل بن عبيد الحراني عن ابن عيينة قال: أبو نعيم رواه الكبار من أصحاب ابن عيينة عن إبراهيم عن وهب عن أبيه وهو الصواب. اهـ. سادسًا: حديث جابر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٥٣: قال حدثنا مفضل، ثنا علي بن زياد اللحجي، ثنا أبو قرة قال: ذكر زمعة عن زياد بن سعد عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا يقول: حلق رسول الله ﷺ بالحديبية فحلق ناس كثير من أصحابه، فقال رسول الله ﷺ : "يرحم الله المحلقين"، فقال رجل: والمقصرين، فقال: "يرحم الله المحلقين"، قال في الثالثة: "والمقصرين". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده زمعة بن صالح الجندي فقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وأبو داود. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٠٣٥) ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون. اهـ. قلت وكذلك في إسناده علي بن زياد اللحجي لم أجد فيه كلامًا غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" وقال: مستقيم الحديث. اهـ. سابعًا: حديث مالك بن ربيعه أبي مريم السلولي رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٥٤ قال حدثنا إبراهيم عن إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حبان بن يسار أبو روح: الكلابي، ثنا بريد بن أبي مريم السلولي، عن أبيه أنه سمع نبي الله ﷺ -

стр. 3704

يقول: "اللهم اغفر للمحلقين" فقال رجل من القوم: يا رسول الله! والمقصرين، فقال: "اللهم اغفر للمحلقين"، فقال الرجل: يا نبي الله! والمقصرين، حتى إذا كان في الرابعة، قال: "والمقصرين". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن بريد إلا حبان. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٦٢: إسناده حسن. اهـ. قلت: رجاله ثقات ما عدا حبان بن يسار الكلابي أبو رويحة ويقال: أبو روح البصري قال البخاري عن صلت بن محمد: رأيته آخر عمره، وذكر منه اختلاطًا. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ولا بالمتروك. اهـ. وقال ابن عدي: حديثه فيه ما فيه لأجل الاختلاط الذي ذكره. اهـ. وقال أبو داود: لا بأس به. اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" (١٠٧٩): صدوق اختلط. اهـ. وأما بريد بن أبي مريم فهو ثقة. وقد تابع حبان بن يسار أوس بن عبيد الله السلولي رواه الإمام أحمد ٤/ ١٧٧ قال: حدثني سريج بن النعمان حدثني أوس بن عبيد الله أبو مقاتل السلولي قال: حدثني بريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعه؛ أنه سمع رسول الله ﷺ وهو يقول: "اللهم اغفر للمحلقين" قال: يقول رجل من القوم: والمقصرين. فقال رسول الله ﷺ في الثالثة أو في الرابعة: "والمقصرين". ثم قال: وأنا يومئذ محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم أو خِطْرًا عظيمًا.

стр. 3705

قلت: في إسناده أوس بن عبيد الله أبو مقاتل السلولي، وجعله ابن حبان والحافظ في "تعجيل المنفعة": ابن عبد الله فقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٣٠٥: ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وكذا البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ١٩. وقال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة": محله الصدق. اهـ. ولعل الحديث يتقوى بمتابعة حبان بن يسار وبكثرة شواهده في هذا الباب. وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٨٧: هو بمجموع الطريقين عن بريد صحيح الإسناد. اهـ. ثامنًا: حديث أم عمارة نسيبة بنت كعب رواه الحارث كما في "المطالب العالية" (١٢٥٣) قال: حدثنا محمد بن عمرو عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أم عمارة نسيبه بنت كعب ﵄ قالت: أنا أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو ينحر بدنه قيامًا، وسمعته يقول -وقد حلق رأسه ثم دخل قبة له حمراء. فرأيته أخرج رأسه من قبته وهو يقول: "يرحم الله المحلقين"- ثلاثًا ثم قال: "والمقصرين". قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه الواقدي وهو متروك كما سبق (١). وبه أعله البوصيري كما في "مختصر الإتحاف" ٤/ ٣٦٤.

стр. 3706

باب: جواز تقديم شيءٍ من أعمال يوم النحر على غيره ٧٥٨ - وعن عبد اللهِ بن عمرو بنِ العاصِ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ وَقَفَ في حَجَّةِ الوَداعِ، فجَعلُوا يسألونَه، فقال رجلٌ: لم أشعُرْ، فحلقْتُ قبلَ أنْ أذبحَ، قال: "اذبَحْ ولا حَرَجَ" فجاء آخر، فقال: لم أشعُرْ، فنحرتُ قبلَ أنْ أَرمِي. قال: "ارمِ ولا حَرَجَ" فما سُئِلَ يومئذٍ عن شيءٍ؛ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلا قال: "افعَلْ ولا حَرَجَ" متفق عليه. رواه البخاري (١٧٣٦ - ١٧٣٧) ومسلم ٢/ ٩٤٨ وأبو داود (٢٠١٤) والترمذي (٩١٦) وابن ماجه (٣٠٥١) وأحمد ٢/ ١٥٩ - ١٦٠ والدارمي ٢/ ٦٤ وابن الجارود في "المنتقى" (٤٨٧) والبيهقي ٥/ ١٤١ ومالك في "الموطأ" ١/ ٤٢١ كلهم من طريق الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو قال: ... فذكره. وفي رواية للبخاري (١٧٣٧) ومسلم ٢/ ٩٤٩ - ٩٥٠: كنت أحسب أن كذا قبل كذا ثم قام آخر فقال: كنت أحسب ... حلقت قبل أن أنحر ونحرت قبل أن أرمي وأشباه ذلك فقال النبي ﷺ : "افعل ولا حرج" لهن كلهن. قال: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلا قال: "افعلوا ولا حرج" وعند البخاري "افعل ... ".

стр. 3707

وفي رواية لمسلم: فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء ويجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض، وأشباهها إلا قال رسول الله ﷺ : "افعلوا ذلك ولا حرج". وفي الباب عن ابن عباس وأسامة بن شريك وجابر وعلي وأبي سعيد الخدري. أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٧٣٤) ومسلم ٢/ ٩٥٠ والبيهقي ٥/ ١٤٢ كلهم من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قيل له. في الذبح، والحلق، والرمي، والتقديم، والتأخير، فقال: "لا حرج". ورواه البخاري (١٧٣٥) وأبو داود (١٩٨٣) وابن ماجه (٣٠٥٠) والنسائي ٥/ ٢٧٢ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢١٢ كلهم من طريق يزيد بن زريع نا خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يسأل يوم النحر بمنى فيقول: "لا حرج"، فسأله رجل فقال. حلقت قبل أن أذبح، قال: "اذبح ولا حرج" قال: رميت بعدما أمسيت فقال: "لا حرج". ورواه البخاري (١٧٢٢) قال: حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا أبو بمر عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال رجل للنبي ﷺ : زرت قبل أن أرمي قال. "لا حرج" قال. حلقت قبل أن أذبح قال: "لا حرج". قال. ذبحت قبل أن أرمي. قال: "لا حرج".

стр. 3708

ورواه الدارقطني ٢/ ٢٥٤ والبيهقي ٥/ ١٤٣ وأبو نعيم في "الحلية" ٨/ ٣١١ كلهم من طريق أبي بكر بن عياش به. ثانيًا: حديث أسامة بن شريك رواه أبو داود (٢٠١٥) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٣٦ كلاهما من طريق الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: خرجت مع النبي ﷺ حاجا فكان الناس يأتونه: فمن قال: يا رسول الله: سعيت قبل أن أطوف أو قَدَّمت شيئًا أو أخَّرت شيئًا فكان يقول: "لا حرج لا حرج إلا على رجلٍ اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك" هذا لفظ أبو داود. وعند الطحاوي بلفظ: حججنا مع رسول الله ﷺ ، فسئل عمن حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يحلق، فقال: "لا حرج"، فلما أكثروا قال: "يا أيها الناس، قد رفع الحرج إلا من اقترض من أخيه شيئًا ظلمًا، فذلك الحرج". قلت: ورواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، ثثا جرير عن الشيباني به. ورجاله ثقات. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز في "الفتاوى" ٦/ ٢٧٧: إسناد صحيح. اهـ. واستنكر ابن القيم زيادة: سعيت قبل أن أطوف، فقد قال في "الهدي " ٢/ ٢٥٩: قوله: "سعيت قبل أن أطوف" في هذا الحديث ليس بمحفوظ. والمحفوظ: تقديم الرمي والنحر والحلق بعضها على بعض. اهـ.

стр. 3709

ثالثًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٣٠٥٢) والبيهقي ٥/ ١٤٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٣٧ كلهم من طريق أسامة بن زيد، حدثني عطاء بن أبي رباح، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قعد رسول الله ﷺ بمنى، يوم النحر، للناس فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله! إني حلقت قبل أن أذبح. قال: "لا حرج" ثم جاءه آخر. فقال: يا رسول الله، إني نحرت قبل أن أرمي قال: "لا حرج"، فما سئل عن شيءٍ قدم قبل شيءٍ إلا قال: "لا حرج". قال البوصيري في تعليقه على "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ. قلت: أسامة بن زيد الليثي تكلم فيه. قال الإمام أحمد: ليس بشيء. اهـ. وروى أيضًا عنه ابنه عبد الله أنه قال: روى عن نافع أحاديث مناكير فقلت له: أراه حسن الحديث فقال: إن تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة. اهـ. وضعفه يحيى بن سعيد. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. ووثقه أبو يعلى الموصلي. وقال الدارمي: ليس به بأس. اهـ.

стр. 3710

وقال ابن عدي: يروى عنه الثوري وجماعة من الثقات ويروي عنه ابن وهب نسخة صالحة، وهو كما قال ابن معين: ليس بحديثه بأس وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم. اهـ. وقد تابعه قيس بن سعيد بمتابعة جيدة كما عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٣٦ قال: حدثنا محمد بن خزيمة ثنا حجاج، ثنا حماد عن قيس عن عطاء به. وقيس هو ابن سعد كما صرح به البيهقي ٥/ ١٤٣ وابن حبان في "الموارد" (١٠١٢). قلت: رجاله ثقات وحجاج هو إما أنه ابن إبراهيم الأزرق وهو ثقة أو أنه ابن المنهال وهو كذلك ثقة. وأما قيس بن سعد المكي فقد وثقه الإمام أحمد وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وأبو داود وابن معين وبهذه المتابعة يتقوى الحديث ويتبين أن أسامة بن زيد ضبط الحديث خصوصًا وقد وافق الثقات في حديثه كما سبق. رابعًا: حديث علي رواه الإمام أحمد ١/ ٧٦ قال: حدثنا أحمد بن عبدة البصري ثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي حدثني أبي عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه علي بن حسين عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ عن علي بن أبي طالب: أن النبي ﷺ وقف بعرفة وهو مردف أسامة بن زيد فقال: "هذا الموقف، وكل عرفة موقف" ثم دفع يسير

стр. 3711

العنق ... ثم ذكر ذهابه إلى مزدلفة ورميه للجمرة ثم قال: ثم أتاه رجل فقال: إني رميت الجمرة وأفضت ولبست ولم أحلق فقال: "حرج فاحلق". ثم أتاه رجل آخر فقال: إني رميت وحلقت ولبست ولم أنحر فقال: "لا حرج فانحر" الحديث. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٣٥ حيث قال: حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد قال ثنا سفيان بن مسروق الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ربيعة عن زيد بن علي به. بالإسناد سواء بمثله مختصر. قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. قلت: رجاله كلهم ثقات غير أن عبد الرحمن بن أبي ربيعة تكلم فيه قال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال أحمد: متروك. اهـ. وضعفه علي بن المديني. وذكره ابن حبان في "الثقات". ووثقه العجلي وابن سعد. وقال الحافظ في "التقريب" (٣٨٣١): صدوق له أوهام. اهـ. خامسًا: حديث أبي سعيد الخدري ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٢٠) قال: سألت أبي عن حديث رواه عمر بن علي المقدسي عن الحجاج عن عبادة بن نسي عن أبي زيد عن أبي سعيد الخدري

стр. 3712

قال: سئل رسول الله ﷺ يوم النحر وهو بين الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يذبح وعن رجل حلق قبل أن يرمي وعن رجل طاف قبل أن يرمي. اهـ. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١). وأيضًا في إسناده من لا يعرف. لوجوه لهذا قال أبو حاتم عقبه: بين الحجاج بن أرطاة وعبادة بن نسي محمد بن سعيد الأردني وأبو زيد لا أعرفه. اهـ. * * *

стр. 3713

باب: النحر قبل الحلق ٧٥٩ - وعن المِسوَرِ بن مَخرَمَةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أن يَحْلِقَ، وأَمَرَ أصحابَهُ بذلك. رواه البخاري. ورواه البخاري (١٨١١) قال: حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور ﵁: أن رسول الله ﷺ ... فذكره. وروى البخاري (٢٧٣١ - ٢٧٣٢) قال: حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومرواد -يصدق كل منهما حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية ... فذكر الحديث بطوله وفيه: فلما فرغوا من قضية الكتاب قال: رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا". قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أُمِّ سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أمُّ سلمه: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنة، ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا.

стр. 3714

ورواه أحمد ٤/ ٣٢٣ قال: ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري به بنحوه. وفي الباب عن ابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله: أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٨١١) من طريق عمر بن محمد العمري قال: وحدث نافع أدت عبد الله وسالمًا كلّما عبد الله بن عمر ﵄ فقال: خرجنا مع النبي ﷺ معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله ﷺ بدنه وحلق رأسه. ورواه البخاري (١٨٠٧) ومسلم ٢/ ٩٠٣ كلاهما من طريق نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنها كلما ابن عمر ... فذكر نحوه وفيه قصة. ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ٢/ ٩٤٧ وأبو داود (١٩٨١) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٠٥ والبيهقي ٥/ ١٣٤ كلهم من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها. ثم أتى منزله ونحر. ثم قال للحلاق: "خذ" وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس. اهـ. ثالثًا: حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ من طريق حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه جابر: في صفة حج النبي ﷺ . وفيه قال: ورمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى عليًّا فنحر ما

стр. 3715

غبر وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنه ببضعةٍ فجعلت في قدر فظبخت. فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت. فصلى بمكة الظهر ... فظاهر السياق أنه بدأ بالنحر بعد الرمي مباشرة يفسره كذلك الأحاديث السابقة. * * *
следующие страницы →