← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

العنق ... ثم ذكر ذهابه إلى مزدلفة ورميه للجمرة ثم قال: ثم أتاه رجل فقال: إني رميت الجمرة وأفضت ولبست ولم أحلق فقال: "حرج فاحلق". ثم أتاه رجل آخر فقال: إني رميت وحلقت ولبست ولم أنحر فقال: "لا حرج فانحر" الحديث. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٣٥ حيث قال: حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد قال ثنا سفيان بن مسروق الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ربيعة عن زيد بن علي به. بالإسناد سواء بمثله مختصر. قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. قلت: رجاله كلهم ثقات غير أن عبد الرحمن بن أبي ربيعة تكلم فيه قال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال أحمد: متروك. اهـ. وضعفه علي بن المديني. وذكره ابن حبان في "الثقات". ووثقه العجلي وابن سعد. وقال الحافظ في "التقريب" (٣٨٣١): صدوق له أوهام. اهـ. خامسًا: حديث أبي سعيد الخدري ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٢٠) قال: سألت أبي عن حديث رواه عمر بن علي المقدسي عن الحجاج عن عبادة بن نسي عن أبي زيد عن أبي سعيد الخدري

стр. 3712

قال: سئل رسول الله ﷺ يوم النحر وهو بين الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يذبح وعن رجل حلق قبل أن يرمي وعن رجل طاف قبل أن يرمي. اهـ. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١). وأيضًا في إسناده من لا يعرف. لوجوه لهذا قال أبو حاتم عقبه: بين الحجاج بن أرطاة وعبادة بن نسي محمد بن سعيد الأردني وأبو زيد لا أعرفه. اهـ. * * *

стр. 3713

باب: النحر قبل الحلق ٧٥٩ - وعن المِسوَرِ بن مَخرَمَةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أن يَحْلِقَ، وأَمَرَ أصحابَهُ بذلك. رواه البخاري. ورواه البخاري (١٨١١) قال: حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور ﵁: أن رسول الله ﷺ ... فذكره. وروى البخاري (٢٧٣١ - ٢٧٣٢) قال: حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومرواد -يصدق كل منهما حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية ... فذكر الحديث بطوله وفيه: فلما فرغوا من قضية الكتاب قال: رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا". قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أُمِّ سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أمُّ سلمه: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنة، ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا.

стр. 3714

ورواه أحمد ٤/ ٣٢٣ قال: ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري به بنحوه. وفي الباب عن ابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله: أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٨١١) من طريق عمر بن محمد العمري قال: وحدث نافع أدت عبد الله وسالمًا كلّما عبد الله بن عمر ﵄ فقال: خرجنا مع النبي ﷺ معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله ﷺ بدنه وحلق رأسه. ورواه البخاري (١٨٠٧) ومسلم ٢/ ٩٠٣ كلاهما من طريق نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنها كلما ابن عمر ... فذكر نحوه وفيه قصة. ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ٢/ ٩٤٧ وأبو داود (١٩٨١) والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٠٥ والبيهقي ٥/ ١٣٤ كلهم من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها. ثم أتى منزله ونحر. ثم قال للحلاق: "خذ" وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس. اهـ. ثالثًا: حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ من طريق حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه جابر: في صفة حج النبي ﷺ . وفيه قال: ورمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى عليًّا فنحر ما

стр. 3715

غبر وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنه ببضعةٍ فجعلت في قدر فظبخت. فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت. فصلى بمكة الظهر ... فظاهر السياق أنه بدأ بالنحر بعد الرمي مباشرة يفسره كذلك الأحاديث السابقة. * * *

стр. 3716

باب: متى يحل المحرم ٧٦٠ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا رَمَيتُم وحَلَقْتُم فقد حَلَّ لكُمُ الطيبُ وكلُّ شيءٍ إلا النساءَ" رواه أحمد وأبو داود وفي إسناده ضعف. رواه الإمام أحمد ٦/ ١٤٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٢٨ وابن خزيمة ٤/ ٤٠٢ والبيهقي ٥/ ١٣٦ كلهم من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ... فذكرته. ورواه الدارقطني ٢/ ٢٧٦ من طريق أبي معاوية عن حجاج بن أرطاة عن أبي بكر بن عبد الله بن الجهم عن عمرة به، ورواه أيضًا من طريق أبي خالد الأحمر عن حجاج عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة به. ورواه أيضًا من طريق عبد الرحيم عن حجاج عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة به. قلت: مدار الحديث على الحجاج بن أرطاة وقد سبق الكلام عليه (١).

стр. 3717

قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٧٩: مداره على الحجاج وهو ضعيف مدلس. اهـ. وقال البيهقي ٥/ ١٣٦: أخبرناه أبو الحسن بن السقاء. وأبو الحسن المقري قالا: أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر فذكره. قال عن النبي ﷺ . هذا من تخليطات الحجاج بن أرطاة وإنما الحديث عن عمرة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ كما رواه سائر الناس عن عائشة ﵂. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٨١ عن الدارقطني أنه قال: لم يروه غير الحجاج بن أرطاة. اهـ. ورواه أبو داود (١٩٧٨) من طريق عبد الواحد بن زياد ثنا الحجاج عن الزهري، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء" ولم يذكر الذبح. قال أبو داود عقبه: هذا حديث ضعيف الحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه. اهـ. ولما ذكر الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ٢٣٥ إسناد يزيد قال: ضعيف بزيادة "وحلقتم". ثم قال: وهؤلاء الذين رووا الحديث عن الحجاج كلهم ثقات، وقد اختلفوا عليه في إسناده ومتنه، وهذا الاختلاف منه. اهـ.

стр. 3718

وذكر الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ٧٤ الاختلاف في متنه وسنده. ثم قال: وهؤلاء الذين رووا الحديث عنه كلهم ثقات فالحمل في هذا الاختلاف في متنه ليس عليهم بل على الحجاج نفسه. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٨/ ٢٢٦: رواه أبو داود بإسناد ضعيف جدًّا. من رواية الحجاج بن أرطاة. اهـ. وله شاهد من حديث ابن عباس وحديث عمر الآتيين. وفي الباب عن ابن عباس وعمر وأم سلمة وعائشة وأثر عنها وعن ابن الزبير ومرسل عن عطاء: أولًا: حديث ابن عباس والشاهد منه موقوف وآخره مرفوع. رواه النسائي ٥/ ٢٧٧ وابن ماجه (٣٠٤١) وأحمد ١/ ٣٤٤ - ٣٦٩ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٢٩ كلهم من طريق سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء. فقال له رجل: يا ابن عباس. الطيب؟ فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يضمّخ رأسه بالمسك أفطيب هو. قلت: رجاله ثقات لكن فيه انقطاع فإن الحسن بن عبد الله العرني لم يدرك ابن عباس كما قال أبو حاتم وأحمد وسبق بيانه (١).

стр. 3719

لهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٥ / رقم (٣٢٠٤) إسناده ضعيف الانقطاع. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٨/ ٢٢٧: إسناده جيد، إلا أن يحيى بن معين وغيره قالوا: يقال: إن الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس. اهـ. ثم أيضًا اختلف في وقفه ورفعه. فقد رواه الإمام أحمد ١/ ٢٣٤ قال: ثنا وكيع ثنا سفيان عن سلمة به مرفوعًا. ورواه ابن ماجه من طريق وكيع به موقوفًا. ورواه أحمد ١/ ٣٤٤ من طريق وكيع وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان به. موقوفًا. ورواه النسائي وابن ماجه كلاهما من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان به موقوفًا. ورواه أحمد ١/ ٣٦٩ من طريق يزيد أنا سفيان به موقوفًا. رواه البيهقي ٥/ ١٣٣ - ٢٠٤ من طريق ابن وهب وأبي داود الحفري كلاهما عن سفيان به موقوفًا. فالحديث مع انقطاعه فالصواب فيه وقفه على ابن عباس. والله أعلم. ولما ذكر الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٢٦ إسناد الحسن العرني قال: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، لكنه

стр. 3720

منقطع بين الحسن العرني وهو ابن عبد الله وبين ابن عباس؛ فإنه لم يسمع منه كما قال أحمد، بل قال أبو حاتم: لم يدركه ثم إن أكثر الرواة عن سفيان أوقفوه على ابن عباس ولم يرفعه إلا وكيع في الرواية الأولى، وأما روايته المقرونة مع عبد الرحمن فهي موقوفة أيضًا، وكذلك هي عند ابن ماجه فالصواب أن الحديث مع انقطاعه موقوف. اهـ. ثانيًا: حديث أم سلمة رواه أبو داود (١٩٩٩) وأحمد ٦/ ٢٩٥ والحاكم ١/ ٦٦٥ والبيهقي ٥/ ١٣٧ كلهم من طريق محمد بن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق الفقيه، ثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة يحدثانه عن أم سلمة يحدثانه بذلك جميعًا عنها قالت: كانت ليلتي التي يصير إليّ رسول الله ﷺ فدخل علي وهب بن زمعة ومعه رجل من آل أبي أمية متقمصين فقال النبي ﷺ لوهب: هل أفضت أبا عبد الله؟ قال: لا والله يا رسول الله قال: "أنزع عنك القميص" قال: فنزعه من رأسه. ونزع صاحبه قميصه من رأسه، قالوا: ولم يا رسول الله؟ قال: "إن هذا قد رخص لكم إذا رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما أحرمتم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت صرتم حرمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا". قلت: في إسناده أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب القرشي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٤٠٤

стр. 3721

ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال: سئل أبو زرعه عن اسم أبي عبيدة هذا. فقال: لا أعرف اسمه ولا أعلم أحدًا سماه. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨٢٣٥): مقبول. اهـ. وقد أخرج له مسلم حديث عن أمه زينب عن أمها أم سلمة في الرضاعة. فالذي يظهر من حاله أنه مجهول. وكذلك في إسناده محمد بن إسحاق فهو وإن صرح بالتحديث إلا أن أفراده تتقى خصوصًا فيما كان الحاجة إليه ماسة. والدواعي تستدعي نقله وشهرته. لهذا أعله المنذري في "مختصره" فقال ٢/ ٤٢٨: في إسناده محمد بن إسحاق. اهـ. مع أنه صرح بالتحديث في السنن ولهذا ترى أن الصحابة الذين اعتنوا بنقل صفة حج النبي ﷺ كجابر وابن عمر وابن عباس وغيرهم ذكروا إفاضة النبي ﷺ ولم يذكروا هذا الحكم الغريب الذي هجره الأئمة. واستنكروا متنه. اهـ. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٢/ ٤٢٨: وقد استشكله الناس قال البيهقي: وهذا حكم لا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول به. اهـ. وقال ابن كثير في "حجة الوداع" ص ١٥٥: هذا الحديث غريب جدًّا، لا أعلم أحدًا من العلماء قال به. اهـ. فانفراد محمد بن إسحاق بحديث يعتبر أصلًا من أصول الحج. لا شك أنه لا يحتمل وقد كثر الكلام في ابن إسحاق.

стр. 3722

لهذا قال الذهبي في "الميزان" ٣/ ٤٧٥: فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئًا وقد احتج به أئمة فالله أعلم. اهـ. وقد أضاف الشيخ عبد الله العبيلان بعض الإيرادات على حديث أم سلمة (١) فنذكر منها ما يلي: أولًا: كثير من النساء تحيض ولا تطهر إلا بعد أيام النحر فعلى هذا لا يجوز لها أن تتحلل التحلل الأول إلا بعد طهرها وهذا يحتاج إلى أدلة مستفيضة لا دليل ضعيف. ثانيًا: أنه معارض بحديث مستفيض النبي ﷺ أنه ما سئل في ذلك اليوم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج". ولا شك أن عود الناس حرمًا إذا لم يطوفوا في يوم النحر يوقعهم في أعظم الحرج، ومن تأمل سنة النبي ﷺ علم أنه أراد نفي الحرج حينما أمر الصحابة أن يتحللوا بعد طواف العمرة. فكيف يوجب عليهم أن يحرموا مرة أخرى إذا لم يطوفوا يوم النحر. ثالثًا: إن الله قال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وقضاء التفث: هو إزالة ما يمنع المحرم من إزالته قبل رمي الجمرة وحال إحرامه. وما في الآية دليل على مشروعية ذلك بعد رمي الجمرة، وهذا دليل قاطع قرآني فلا يصار إلى غيره إلا بدليل مثله أو قريب منه.

стр. 3723

رابعًا: ثم يقال: أين أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين عن هذا الحكم. فقد قال شيخ الإسلام في "مقدمة أصول التفسير" حينما تكلم على موقف المتكلمين من الحديث وموقف بعض المحدثين قال: فيأتي أحدهم إلى حديث ظاهر إسناده الصحة فيتعلل له بالعلل الباردة فيجعله من قبيل ما استقر عند المسلمين من علم. اهـ. كيف وحديث الباب فيه ما فيه. خامسًا: أن يقال: الذين حجوا مع رسول الله، مئة ألف أو يزيدون ما نقلوا لنا بإسناد صحيح عن خمسين من الصحابة أنهم عادوا إلى إحرامهم، ومن المعلوم أن الذين طافوا مع رسول الله ﷺ في ذلك اليوم ليس جميع المسلمين الذين حجوا معه بدليل حديث أم سلمة أنه ﵇ طاف ليلًا بعد غروب الشمس، والمراد به: إذنه لغيره أن يطوف بعد غروب الشمس. سادسًا: أن يقال: إن الله جعل التحلل بحلق الرأس حينما قال. ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] وهذا نصٌّ قرآني قاطع ودلت الأدلة على أن الطواف في فعل فإنه يحصل به التحلل الأكبر، فبذلك القول -الذين قالوا يعود حرمًا- أصبح لا معنى ولا فرق بين التحلل الأصغر والأكبر. سابعًا: أن عامة أهل العلم يرون أن للحاج أن يؤخر طواف الإفاضة مع طواف الوداع فيكون واحدًا، ولو كان يجب على المسلم أن يعود حرمًا لبين ذلك أهل العلم بمصنفاتهم انتهى كلامه مختصرًا.

стр. 3724

ثالثًا: من أحاديث الباب حديث عائشة رواه البخاري (١٧٥٤) ومسلم ٢/ ٨٤٦ وغيرهما. من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم. ولحله قبل أن يطوف بالبيت. وله ألفاظ وطرق أخرى عن عائشة. ورواه الإمام أحمد ٦/ ٢٤٤ قال: ثنا روح ثنا ابن جريح أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ بيدي بذريرة لحجة الوادع للحل والإحرام حين أحرم وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت. قلت: رجاله رجال الشيخين كما قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٢٦: لكن عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ١١٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم أجد من وثقة غير ابن حبان. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": مقبول. اهـ. أي في المتابعات. وأصل الحديث في "الصحيحين" كما سبق بغير هذا اللفظ. وقد تابعه الزهري فقد رواه النسائي ٥/ ١٣٧ قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبد الله المخزومي ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة. قالت: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم ولحله بعدما رمى جمرة العقبة قبل أن يطوف.

стр. 3725

قلت: رجاله ثقات. وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٢٧: سنده صحيح. اهـ. رابعًا: أثر عمر رواه البيهقي ٥/ ١٣٥ ابن خزيمة ٤/ ٣٠٣ كلاهما من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر قال: إذا رمى الرجل الجمرة بسبع حصيات. وذبح، وحلق فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب. قال سالم: وكانت عائشة تقول: قد حل له كل شيء إلا النساء، وقالت: طيبت رسول الله ﷺ . قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٤٢٧: هذا سند صحيح على شرطهما. اهـ. خامسًا: أثر عائشة رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٠ قال: ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: إذا رمى حل له كل شيء إلا النساء، حتى يطوف بالبيت، فإذا طاف بالبيت حل له النساء. قلت: إسناده موقوف ظاهره الصحة. سادسًا: أثر ابن الزبير رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٠ قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر سمع ابن الزبير يقول: إذا رميت الجمرة من يوم النحر، فقد حل لك ما وراء النساء. قلت: إسناده ظاهره الصحة.

стр. 3726

وقد رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢١ قال: ثنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن ابن الزبير قال: إذا رمى الجمرة حل له كل شيء إلا النساء. سابعًا: مرسل عطاء رواه أبو يعلى "المقصد العلي" (٥٩٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن عطاء: أن النبي ﷺ كان إذا رمى الجمرة وذبح وحلق فقد حل له كل شيء إلا النساء. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وسبق الكلام عليه (١). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٦١: فيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وهو مرسل. اهـ. * * *

стр. 3727

باب: ما جاء في نهي النساء عن الحلق ٧٦١ - وعن ابنِ عباسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ليسَ على النساءِ حَلْقٌ: إنما يُقَصِّرْنَ" رواه أبو داود بإسناد حسن. رواه أبو داود (١٩٨٤ - ١٩٨٥) والدارمي ٢/ ٦٤ والبيهقي ٥/ ١٠٤ والدارقطني ٢/ ٢٧١ والطبراني في "الكبير" ١٢/ ١٩٤ كلهم من طريق صفية بنت شيبة بن عثمان. قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قال أبو داود حدثنا أبو يعقوب البغدادي -ثقة- عن هشام بن يوسف ثنا بن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن صفية به. ورواه أيضًا أبو داود وقال حدثنا محمد بن الحسن العتكى أنا محمد بن بكر، أنا ابن جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان به. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٩٦: قال ابن القطان في "كتابه": هذا ضعيف ومنقطع، أما الأول: فانقطاعه من جهة ابن جريج. قال: بلغني عن صفية، فلم يعلم من حدثه به. وأما الثاني: فقول أبي داود: حدثنا رجل ثقة - يكنى أبا يعقوب - وهذا غير كاف، وإلت قيل: إنه أبو يعقوب وهو إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، فذاك رجل تركه الناس لسوء رأيه، وأما ضعفه، فإن أم عثمان بنت أبي سفيان لا يعرف حالها.

стр. 3728

قلت. وفيما قاله نظر من ثلاثة وجوه: أولًا: من حيث جهالة أم عثمان بنت سفيان. فإنها صحابية. لا يضر الجهل بحالها. وقد جزم ابن منده وابن عبد البر في "الاستيعاب" بهذا وقال: كانت المبايعات، روت عنها صفية بنت شيبة اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" (٨٧٤) أم عثمان بنت سفيان أو أبي سفيان، وهي أم ولد شيبة بن عثمان، لها صحبة. اهـ. ثانيًا: قوله: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل متروك. قلت: اسمه إسحاق بن أبي إسرائيل. إبراهيم بن كامجرا المعروف بأبي يعقوب وثقة الأئمة وكأنهم رأوا أن ما روي من قوله في الوقف بالقرآن لا يضر في روايته. قال الدارقطني: ثقة. وكذا قال البغوي والبلوى. وقال صالح جزرة: صدوقًا في الحديث، إلا أنه يقول القرآن كلام الله ويقف. اهـ. وقال الساجي. تركوه لموضع الوقف وكان صدوقًا. اهـ وقال أحمد: إسحاق بن أبي إسرائيل: واقفي مشؤم إلا أنه صاحب حديث كيس. اهـ. وقال عثمان الدارمي: سألت يحيى بن معين عنه فقال: ثقة. قال عثمان: لم يكن أظهر الوقف حين سألت يحيى عنه ويوم كتبنا عنه كان مستورًا. اهـ. وقال أبو زرعة. عندنا يكذب وحدث بحديث منكر. اهـ.

стр. 3729

وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال: شيخ ثقة. اهـ. وقال ابن معين: من ثقات المسلمين. وقال مرة: ثقة مأمون أثبت من القواريري وأكيس. والقواريري ثقة صدوق، وليس هو مثل إسحاق. اهـ. ولهذا قال الحافظ في "التقريب" (٣٣٨): صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن. اهـ. ثم أيضًا قد توبع فقد رواه الدارمي ٢/ ٦٤ قال: أخبرنا علي بن عبد الله المدني ثنا هشام بن يوسف به. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ق ١/ ٨٨) قال: حدثني يحيى بن معين قال: حدثنا هشام بن يوسف به. ذكر هذه المتابعة الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ١٥٧. ثالثًا: أما قوله: إنه منقطع من جهة ابن جريج لأنه قال: بلغني. فالجواب: أنه رواه الدارمي ٢/ ٦٤ من طريق ابن جريج قال: أخبرني عبد الحميد بن جبير به. فصرح ابن جريج بالتحديث. وأيضًا له طريق أخرى رواها الدارقطني ٢/ ٢٧١ والطبراني في "الكبير" ١٢/ ١٩٤ كلاهما من طريق أبي بكر بن عباس عن يعقوب بن عطاء عن صفية بنت شيبة به. لكن في إسناده يعقوب بن عطاء وهو ضعيف كما سبق لكن في الطريق الأول غنية وكفاية. إذًا لحديث إسناده لا بأس به.

стр. 3730

قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٨٠: إسناده حسن وقواه أبو حاتم في "العلل" والبخاري في "التاريخ". وأعله ابن القطان، ورد عليه ابن المواق فأصاب. اهـ. وقال ابن أبي خاتم في "العلل" (٨٣٤): سألت أبي عن حديث رواه إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن صفية ابنة شيبة بن عثمان عن أم عثمان بنت سفيان عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "ليس على النساء حلق، إنما عليهن التقصير". قلت: لأبي رواه سعيد القداح عن ابن جريج عن صفية ابنة شيبة عن أم عثمان عن ابن عباس عن النبي ﷺ ولم يقل عبد الحميد. فقال: هشام بن يوسف ثقة متقن. وما يدل على صحة حديث هشام بن يوسف ذكر عبد الحميد في آخر حديث سعيد بن سالم، وروى يعقوب بن عطاء عن صفيه عن أم عثمان عن ابن عباس عن النبي ﷺ ما يقوي ذلك أيضًا. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٨/ ١٩٧: رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ. وفي الباب عن ابن عمر وعائشة وعثمان وعلي: أولًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ٢/ ٢٧١ من طريق ليث عن نافع عن ابن عمر قال: في المحرمة، تأخذ من شعرها مثل السبابة. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٩٦: ليث هذا الظاهر أنه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. اهـ. وسبق الكلام عليه (١).

стр. 3731

ثانيًا: حديث عائشة رواه البزار في "مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤٦٠ وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٧٣ كلاهما من طريق معلي بن عبد الرحمن الواسطى. ثنا عبد الحميد بن جعفر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ نهى أن تحلق المرأة رأسها. قال البزار عقبه: ومعلى لا يتابع على حديثه. اهـ. وقال ابن عدي في "الكامل " ٦/ ٣٧٤: أرجو أنه لا بأس به. اهـ. قلت: ضعفه أبو حاتم وابن المديني وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٩٥: قال عبد الحق: وضعفه أبو حاتم وقال: إنه متروك الحديث. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٦٣: فيه معلي بن عبد الرحمن، وقد اعترف بالوضع. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اهـ. ثالثًا: حديث عثمان رواه البزار. المصدر السابق ١/ ٤٥٩ وفي "البحر الزخار" (٤٤٧) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف الثقفي، ثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة حدثني أبي عن وهب بن عمير قال: سمعت عثمان يقول: نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها. قال البزار عقبه: لا نعلم روى وهب إلا هذا. ولا حدث عنه إلا عطاء وروح ليس بالقوي. اهـ.

стр. 3732

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٦٣: فيه روح بن عطاء وهو ضعيف. اهـ. قلت: روح بن عطاء بن أبي ميمونة ضعفه ابن معين. وقال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن الجارود: ضعيف. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال: كان يخطئ. اهـ. وذكره الساجي في "الضعفاء". رابعًا: حديث علي رواه الترمذي (٩١٤) حدثنا محمد بن موسى الحَرَشي حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا همّام عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي قال: نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها. ثم رواه الترمذي (٩١٥) قال: حدثنا محمد بن بشار. حدثنا أبو داود عن همام عن خلاس نحوه لم يذكر فيه عن علي. قال الترمذي ٣/ ٢٨٠: حديث عليّ فيه اضطراب. ورُوي هذا الحديث عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة، أن النبي ﷺ . اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٩٥: قال عبد الحق في "أحكامه": هذا حديث يرويه همام عن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة فروياه عن قتادة عن النبي ﷺ مرسلًا. اهـ. قلت: وخلاس بن عمرو الهجري البصري. في روايته عن علي خاصة فيها كلام قال صالح بن أحمد عن أبيه: كان يحيى بن سعيد يتوقى أن يحدث عن خلاس عن علي خاصة. اهـ.

стр. 3733

وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، ثقة قيل: سمع من علي؟ قال: لا. اهـ. وقال الإمام أحمد في "العلل" قال: يحيى بن سعيد لم يسمع من عمرو ولا علي. اهـ. وقال الإمام أحمد: كانوا يخشون أن يكون خلاس يحدث عن صحيفة الحارث الأعور. اهـ. وسئل الدارقطني ٣/ ١٩٥ عن هذا الحديث فقال: رواه همام بن يحيى عن قتادة عن خلاس عن علي. وخالفه هشام الدستوائي، وحماد بن سلمة فروياه عن قتادة مرسلًا عن النبي ﷺ أصح اهـ. * * *

стр. 3734

باب: ما جاء في ترك المبيت بمنى وتأخير رمي الجمار وجوازه للعذر ٧٦٢ - وعن ابنِ عُمرَ ﵄: أنَّ العباسَ بنَ عبد المطلب ﵁ استَأذَنَ رسولَ الله ﷺ أنْ يَبيتَ بمكَّةَ - لياليَ مِنىً، مِن أجلِ سِقايتِهِ، فأَذِنَ له. متفق عليه. رواه البخاري (١٧٤٣) و (١٧٤٥) ومسلم ٢/ ٩٥٣ وأبو داود (١٩٥٩) والبيهقي ٥/ ١٥٣ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٢٨ كلهم من طريق عبيد الله قال: حدثني نافع عن ابن عمر ﵄: أن العباس ... فذكره. * * * ٧٦٣ - وعن عاصِمِ بنِ عَدِيٍّ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ أرخَصَ لِرعاةِ الإبلِ في البَيتُوتَةِ عن مِنىً يَرمونَ يومَ النَّحْرِ، ثم يَرمونَ الغدَ ليومَينِ، ثم يَرمونَ يومَ النَّفْرِ. رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان. رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٠٨ وعنه رواه أبو داود (١٩٧٥) والنسائي ٥/ ٢٧٣ والترمذي (٩٥٥) وابن ماجه (٣٠٣٧) وأحمد

стр. 3735

٥/ ٤٥٠ والبيهقي ٥/ ١٥٠ والحاكم ١/ ٦٥٢ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٢٩ كلهم من طريق مالك قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه أن رسول الله ﷺ رخص ... فذكره. قال ابن كثير في "حجة الوداع " ص ١٧٣: كذا رواه عبد الرزاق عن مالك بنحوه. وقد رواه أهل السنن الأربعة من حديث مالك. ومن حديث سفيان بن عيينة به. قال الترمذي: ورواية مالك أصح وهو حديث حسن صحيح. اهـ. قلت: في إسناده أبو البداح بن عاصم وثقة ابن حبان. وقال الحاكم ١/ ٦٥٢: أبو البداح هو ابن عاصم بن عدي وهو مشهور في التابعين وعاصم بن عدي مشهور في الصحابة، وهو صاحب اللعان فمن قال عن أبي البداح بن عدي فإنه نسبه إلى جده وبصحة ما ذكرته. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٨٢: أبو البداح ذكره ابن حبان في التابعين وقال: يقال إن له صحبة وفي القلب منه شيء لكثرة الاختلاف في إسناده وصحح ابن عبد البر في "الاستذكار" أن له صحبة وفي "كتاب أبي موسى المديني" أنه زوج جميلة بنت يسار أخت معقل بن يسار التي عضلها. اهـ. وذكر نحوه في "الإصابة" ٧/ ١٦ - ١٧. وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في الإصابة ٧/ ٢٣: قال أبو عمر: اختلف فيه فقيل الصحبة لأبيه وهو من التابعين وقيل له صحبة.

стр. 3736

وهو الذي توفي عن سبيعة الأسلمية وخطبها أبو السنابل بن بعكك. ذكره ابن جريج وهو الصحيح في أن له صحبة والأكثر يذكرونه في الصحابة. اهـ. كلام ابن عبد البر. وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: وعليه مؤاخذات، الأولى أن مالكًا أخرج له في "الموطأ" عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح حديثًا، وهذا يدل على تأخر أبي البداح عن عهد النبي ﷺ ؛ لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك العصر النبوي، وقد روى أيضًا عن أبي البداح أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وابنه عبد الملك وغير واحد. وأرخ جماعة وفاته سبع عشرة ومئة وقال الواقدي. مات سنة عشر ومئة وله أربع وثمانون سنة. فعلى هذا يكون مولده سنة ست وعشرين بعد النبي ﷺ بخمس عشرة سنة. وهذا كله يدفع أن يكون له صحبة. ويدفع قول ابن منده أدرك النبي ﷺ ... اهـ. وقد اختلف في إسناده. فقد رواه الترمذي (٩٥٤) والنسائي ٥/ ٢٧٣ والحاكم ١/ ٦٥٢ والبيهقي ٥/ ١٥٥ - ١٥١ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البدّاح بن عدي عن أبيه: أن النبي ﷺ أرخص للرعاء، أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا. ورواه ابن ماجه (٣٠٢٦) من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه به.

стр. 3737

قال الترمذي ٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥ لما ذكر إسناد ابن عيينة الأول: هكذا روى ابن عيينة وروى مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البدّاح بن عاصم بن عدي عن أبيه. ورواية مالك أصح ... اهـ. وقال أيضًا عند حديث مالك: هذا حديث حسن صحيح. وهو أصح من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر. اهـ. ورواه أبو داود (١٩٧٦) والبيهقي ٥/ ١٥١ كلاهما من طريق سفيان عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر عن أبيهما به. قال البيهقي ٥/ ١٥١: هكذا قال ابن عيينة وكذلك قاله روح بن القاسم عن عبد الله بن أبي بكر. وكأنهما نسبا أبا البداح إلى جده وأبوه عاصم بن عدي. اهـ. والحديث صححه النووي فقال في "المجموع" ٨/ ٢٤٦: رواه أبو داود والترمذي وغيرهم بأسانيد صحيحة. اهـ. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وابن عباس كلهم في رمي الرعاة وأثر عن عمر وابن عمر وابن عباس في البيتوتة في منى: أولًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الدارقطني ٢/ ٢٧٦ من طريق جعفر بن محمد الشيرازي نا بكر بن بكار نا إبراهيم بن يزيد نا سليمان الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ رخص للرعاء أن يرموا بالليل وأي ساعة من النهار شاؤوا.

стр. 3738

وقد ذكره عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٦٠ وقال: إسناده ضعيف فيه بكر بن بكار وغيره. اهـ. وأطال الكلام عليه في بيان إعلاله ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٤٦١ واختصره الزيلعي فقال في "نصب الراية" ٣/ ٨٦ قال ابن القطان في "كتابه" وإبراهيم بن يزيد إن كان هو الخوزى فهو ضعيف، وإن كان غيره فلا يدرى من هو؟ وبكر بن بكار قال فيه ابن معين: ليس بالقوي، ودون بكر بن بكر بن بكار جعفر بن محمد الشيرازي. اهـ قلت: بكر بن بكار القيسي ضعفه ابن معين كما سبق. وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن أبي حاتم. ضعيف الحديث سيئ الحفظ له تخليط اهـ. ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البزار في "مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤٥٨ قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا مسلم بن خالد ثنا عبيد الله بن عمر بن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٨٦ عن ابن القطان أنه قال: روى البزار هذا الحديث عن ابن عمر بإسناد أحسن من هذا اهـ. قلت إسناده ضعيف لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف كما سبق (١).

стр. 3739

قال البزار عقبه: لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، تفرد به مسلم ابن خالد. اهـ. ورواه البيهقي ٥/ ١٥١ من طريق عبد الأعلى بن حماد به. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٨٦: قال ابن القطان: ومسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي، ضعفه قوم، ووثقه آخرون؛ قال البخاري، وأبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. وكذلك تعقب ابن التركماني البيهقي في "الجوهر النقي مع السنن" ٥/ ١٥١ فقال: في سنده مسلم بن خالد فسكت عنه -يعني البيهقي- وضعفه في أبواب التراويح. اهـ. ثالثًا: حديث ابن عباس رواه البيهقي ٥/ ١٥١ من طريق عمر بن قيس عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : الواعي يرمي بالليل ويرعى بالنهار. قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه عمر بن قيس المكي أبا جعفر المعروف بسندل. قال أحمد: متروك ليس يسوي حديثه شيئًا لم يكن حديثه بصحيح. أحاديثه بواطيل. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال عمرو بن علي والنسائي: متروك. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث متروك الحديث منكر الحديث. اهـ.

стр. 3740

وقال أبو داود: متروك. اهـ. وبه تعقب ابن التركماني البيهقي كما في "الجوهر النقي" ٥/ ١٥١ فقال: في سنده عمر بن قيس المكي ضعيف جدًّا فسكت عنه هنا. وقال في باب استلام الركن اليماني: ضعيف. اهـ. وروى أبو يعلى كما في "المطالب" (١٢٦٠) قال: حدثنا محمد بن الصباح عن خالد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ رخص للرعاة أن ترمي الجمار ليلًا. قلت: اختلف في إسناده فرواه الطبراني في الكبير ١١ / (١١٣٧٩) من طريق مسدد ثنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن إسحاق بن أبي فروة عن عطاء به بنحوه. قلت: إسناده ضعيف فإن كان الإسناد الأول محفوظًا فهو منقطع. وإن كان الإسناد الثاني هو المحفوظ فهو أيضًا ضعيف جدًّا. لأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك كما سبق (١). وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٦٠. وروى ابن ماجه (٣٠٦٦) قال: حدثنا علي بن محمد وهناد بن السري قالا: ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال: لم يرخص النبي ﷺ لأحد يبيت بمكة إلا للعباس من أجل السقاية.

стр. 3741

قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي أبا إسحاق قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة. اهـ. ورواه إسحاق في "مسنده" كما في "المطالب " ١٢٥٤ قال: أخبرنا أبو عامر العقدي ثنا أيوب بن سنان عن عطاء عن ابن عباس قال: لم يرخص لأحد أن يبيت عن منى إلا للعباس بن عبد المطلب من أجل سقايته. قلت: رجاله ثقات غير أيوب بن سنان لم أجد من ترجم له. ورواه الطبراني في "الكبير" ١١ / (١١٣٠٧) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا المعافي بن سليمان ثنا موسى بن أعين عن ليث عن عطاء عن ابن عباس ﵁ قال: أرخص لأهل السقاية وأهل الحجابة أن يبيتوا بمكة ليالي منى يعني آل شيبة وآل العباس. اهـ. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق (١).

стр. 3742

وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٦٥. رابعًا: أثر عمر في الأمر بالبيتوته بمنى رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٠٦ عن نافع عن عبد الله بن عمر، أو عمر بن الخطاب قال: لا يبيتنّ أحدٌ من الحاج ليالي منى من وراء العقبة. قلت: إسناده صحيح، ومن طريق مالك رواه البيهقي ٥/ ١٥٣ ورواه مالك أيضًا عن عروة، ويؤخذ منه وجوب المبيت فقط. خامسًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (١٩٥٨) والبيهقي ٥/ ١٥٣ كلاهما من طريق يحيى عن ابن جريج قال: حدثني حريز، أو أبو حريز -الشك من يحيى- أنه سمع عبد الرحمن بن فرُّوخ يسأل ابن عمر قال: إنا نتبايع بأموال الناس فيأتي أحدنا مكة فيبيت على المال، فقال: أما رسول الله ﷺ فبات بمنى وظلَّ. قلت: عبد الرحمن بن فروخ قال الحافظ في "التقريب" (٣٩٧٩): مقبول. اهـ. ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا في "التهذيب". وقد أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٧٥ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وكذلك في إسناده حريز أو أبو حريز قال الحافظ في "التهذيب" ٢/ ٢١٠: حريز أو أبو حريز عن ابن عمر في التجارة في الحج. روى عنه ابن جريج. اهـ. وقال في "التقريب" (١١٨٦): مجهول. اهـ.

стр. 3743

وروى البزار في "كشف الأستار" ٢/ ٣٢ (١١٣٩) والبيهقي ٥/ ١٥١ كلاهما من طريق مسلم بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ رخص لرعاة الإبل أن يرموا بالليل. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف كما سبق (١). وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٦٠. سادسًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٤ قال: حدثنا زيد بن الحباب أخبرنا إبراهيم بن نافع قال: أخبرنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا رميت الجمار فبت حيث شئت. قلت: رجاله ثقات وزيد بن الحباب من رجال مسلم. ووثقه ابن المديني وابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق صالح. اهـ. وقال أحمد: كان صدوقًا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح. لكن كان كثير الخطأ. اهـ. فالذي يظهر أنه لا يقل وصفه عن صدوق، والله أعلم. * * *

стр. 3744

باب: ما جاء أن الإمام يخطب بمنى يوم النحر ٧٦٤ - وعن أبي بكْرَةَ ﵁ قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ يَومَ النَّحرِ. الحديث متفق عليه. رواه البخاري (٥٥٥٠) ومسلم ٢/ ١٣٠٥ - ١٣٠٦ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢١٥ والبيهقي ٥/ ١٦٥ - ٦٦٦ كلهم من طريق أيوب عن ابن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان"، ثم قال: "أي شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: "أليس ذا الحجة؟ " قلنا: بلى. قال: "فأي بلدٍ هذا؟ ". قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى يا رسول الله. قال: "فإن دماءكم وأموالكم". قال محمد: وأحسبه قال: "وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، في شهركم هذا. وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم. فلا ترجعن بعدي كفارًا -أو ضُلالًا- يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه" ثم قال: "ألا هل بلغت؟ ".

стр. 3745

ورواه البخاري (١٧٤١) من طريق قرة عن محمد بن سيرين به بنحوه. وفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وجبير بن مطعم والهرماس بن زياد ورافع بن عمر المزني وجابر. أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري معلقًا ٣/ ٤٥٩ ووصله ابن ماجه (٣٠٥٨) وأبو داود (١٩٤٥) كلاهما من طريق هشام بن الغاز قال: سمعت نافعًا يحدث عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال النبي ﷺ . "أي يوم هذا؟ " قالوا: يوم النحر. قال: "فأي بلد هذا؟ " قالوا هذا بلد الله الحرام. قال: "فأي شهر هذا؟ " قالوا: شهر الله الحرام قال: "هذا يوم الحج الأكبر. ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم " ثم قال: "هل بلغت؟ " قالوا: نعم فطفق النبي يقول: "اللهم اشهد" ثم ودعّ الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع. هذا اللفظ لابن ماجه. وعند أبي داود مختصر وفيه زيادة: "هذا يوم الحج الأكبر". قلت. رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة. وقد رواه عن هشام بن الغاز عند أبي داود الوليد قال ثنا هشام به. وتابعة عن هشام صدقة بن خالد عند ابن ماجه. وأما شيخ أبي داود مؤمل بن الفضل هو الجرري قال الحافظ في "التقريب" (٧٠٣٢): صدوق. اهـ.

стр. 3746

وقد تابعه هشام بن عممار بن نصير شيخ ابن ماجه، وهو لا يبعد حاله عن مؤمل. لكن لا بأس به في المتابعات. قال الحافظ ابن حجر عن هشام بن عمار في "التقريب" (٧٣٠٣): صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصلح. اهـ. وأصله في "الصحيحين" عن ابن عمر مختصر من غير هذا الطريق وليس فيه ذكر النحر. ثانيًا: حديثًا عبد الله بن عمرو بن العاص رواه البخاري (١٧٣٦) و (١٧٣٧) ومسلم ٢/ ٩٤٩ وأبو داود (٢٠١٤) والترمذي (٩١٦) وابن ماجه (٣٠٥١) كلهم من طريق ابن شهاب قال: حدثني عيسى بن طلحة، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ بينا هو يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل فقال: ما كنت أحسب يا رسول الله! أن كذا وكذا، قبل كذا وكذا، ثم قام آخر فقال: ما كنت أحسب يا رسول الله! أن كذا وكذا، قبل كذا وكذا لهؤلاء الثلاث قال: "افعل ولا حرج" وقد سبق تخريجه ضمن باب: ما جاء في جواز تقديم شيء من أعمال يوم النحر على غيره. ثالثًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٧٣٩) قال: حدثنا علي بن عبد الله حدثني يحيى بن سعد حدثنا فضيل بن غزوان حدثنا عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم النحر فقال: "يا أيها الناس، أي يوم هذا؟ " قالوا: يوم حرام، قال: "فأي بلد هذا؟ " قالوا: بلد حرام قال: "فأي شهر هذا؟ " قالوا: شهر حرام قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم

стр. 3747

عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، في شهركم هذا". فأعادهما مرارًا. ثم رفع رأسه. فقال: "اللهم هل بلّغت؟ اللهم هل بلّغت؟ " قال ابن عباس ﵄ فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته "فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض". رابعًا: حديث جبير بن مطعم رواه ابن ماجه (٣٠٥٩) قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن نمير ثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن عبد السلام عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قام رسول الله ﷺ بالخيف من منى فقال: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لولاة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم". وقد وضعه ابن ماجه تحت باب: الخطبة يوم النحر. وقد ساق قبله حديث الأحوص وفيه التصريح بذلك، لكن حديث جبير إسناده ضعيف. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": هذا إسناد فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس. وقد رواه بالعنعنة، والمتن على حاله صحيح. اهـ. قلت. فيه كذلك عبد السلام وأظنه ابن أبي الجنوب المدني؛ لأنه هو المعروف بالرواية عن الزهري. كذلك من تلاميذ محمد بن إسحاق.

стр. 3748

قال ابن حبان عنه: يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات. اهـ. ثم غفل فذكره في "الثقات" ولم ينسبه. وقال: عبد السلام يروي عن الزهري وعنه ابن إسحاق وهو هذا بلا ريب. اهـ. وقال عنه ابن المديني: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ متروك. اهـ. وقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ. خامسًا: حديث الهرماس بن زياد رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٨٥ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عكرمة بن عمار قال: حدثني الهرماس بن زياد الباهلي قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب على راحلته يوم النحر بمنى. ورواه ابن حبان في "الموارد" (١٠١٦) قال: أخبرنا أبي خليفة حدثنا أبو الوليد حدثنا عكرمة بن عمار به. ورواه أبو داود (١٩٥٤) قال: حدثنا هارون بن عبد الله ثنا هشام بن عبد الملك ثنا عكرمة به. ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٤٣ من طريق أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان قال: حدثنا عكرمة به. ورواه أيضًا البيهقي ٥/ ١٤٠ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني ثنا ابن المثني ثنا عكرمة به. وقال النووي في "المجموع" ٨/ ٩٠: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي أيضًا بإسناد آخر صحيح. اهـ.

стр. 3749

قلت: إسناده قوي وعكرمة بن عمار العجلي تكلم فيه خصوصًا في روايته عن يحيى بن أبي كثير وهو من رجال مسلم ولا بأس به. قال الإمام أحمد: عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة وكان حديثه عن إياس صالحًا. وذكر في موضع آخر أن أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير مضطربة. وقال أبو حاتم: كاد صدوقًا وربما وهم في حديثه وربما دلس. وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط. اهـ. وقال ابن خراش: كان صدوقًا وفي حديثه نُكرة. اهـ. وقال الدارقطني: ثقة. اهـ. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس إلا في حديث يحيى بن أبي كثير. اهـ. ووثقه ابن معين. قلت: وخلاصة الكلام فيه أنه لا بأس به إلا في حديثه عن يحيى بن أبي كثير فهو مضطرب كما نص الأئمة على هذا وتزال الريبة عنه إذا صرح بالتحديث وكان عن غير يحيى بن أبي كثير كما في هذا الإسناد، والله أعلم. سادسًا: حديث رافع بن عمرو المزني رواه أبو داود (١٩٥٦) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي، ثنا مروان عن هلال بن عامر المزني، حدثني رافع بن عمرو المزني: قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى حتى ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعلي ﵁ يُعبِّر عنه، والناس بين قائم وقاعد.

стр. 3750

ورواه البيهقي ٥/ ١٤٠ من طريق أبي داود به. قلت: رجاله ثقات غير شيخ أبي داود عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي لم أجد من تكلم عليه. وذكره الحافظ في "التهذيب" ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا غير توثيق ابن حبان له. وقال في "التقريب" (٤٢٦٠): صدوق. اهـ. وأما مروان فهو ابن معاوية الفزاري وهو ثقة وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وغيرهم. قال النووي في "المجموع" ٨/ ٩٠. رواه أبو داود بإسناد حسن والنسائي بإسناد صحيح. اهـ. قلت: لم أجده في "الصغرى"، ولهذا لما عزا المزي الحديث إليه كما في "تحفة الأشراف" ٣/ ١٦٤ قال محققه: لعله في "الكبرى". اهـ. قلت: وهو كما قال فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٤٣ قال: أنبأ عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا مروان قال: حدثنا هلال بن عامر المزني قال: سمعت رافع بن عمرو المزني أنه أقبل مع والده يوم حجة الوداع. قال ونبي الله يخطب الناس على بغلة شهباء وعلي يُعبّر عنه يوم النحر حتى ارتفع الضحى بمنى. قال: فانتزعت بيدي وتخللت الرجال والناس من قائمٍ وقاعدٍ فأضرب بيدي كلتيهما على ركبته حتى أخذت بساق النبي ﷺ ثم مسحتهما
следующие страницы →