وقد تابعه هشام بن عممار بن نصير شيخ ابن ماجه، وهو لا يبعد حاله عن مؤمل. لكن لا بأس به في المتابعات.
قال الحافظ ابن حجر عن هشام بن عمار في "التقريب" (٧٣٠٣): صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصلح. اهـ.
وأصله في "الصحيحين" عن ابن عمر مختصر من غير هذا الطريق وليس فيه ذكر النحر.
ثانيًا: حديثًا عبد الله بن عمرو بن العاص رواه البخاري (١٧٣٦) و (١٧٣٧) ومسلم ٢/ ٩٤٩ وأبو داود (٢٠١٤) والترمذي (٩١٦) وابن ماجه (٣٠٥١) كلهم من طريق ابن شهاب قال: حدثني عيسى بن طلحة، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ بينا هو يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل فقال: ما كنت أحسب يا رسول الله! أن كذا وكذا، قبل كذا وكذا، ثم قام آخر فقال: ما كنت أحسب يا رسول الله! أن كذا وكذا، قبل كذا وكذا لهؤلاء الثلاث قال: "افعل ولا حرج" وقد سبق تخريجه ضمن باب: ما جاء في جواز تقديم شيء من أعمال يوم النحر على غيره.
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٧٣٩) قال: حدثنا علي بن عبد الله حدثني يحيى بن سعد حدثنا فضيل بن غزوان حدثنا عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم النحر فقال: "يا أيها الناس، أي يوم هذا؟ " قالوا: يوم حرام، قال: "فأي بلد هذا؟ " قالوا: بلد حرام قال: "فأي شهر هذا؟ " قالوا: شهر حرام قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم
стр. 3747
عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، في شهركم هذا". فأعادهما مرارًا. ثم رفع رأسه. فقال: "اللهم هل بلّغت؟ اللهم هل بلّغت؟ " قال ابن عباس ﵄ فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته "فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
رابعًا: حديث جبير بن مطعم رواه ابن ماجه (٣٠٥٩) قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن نمير ثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن عبد السلام عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قام رسول الله ﷺ بالخيف من منى فقال: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لولاة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم".
وقد وضعه ابن ماجه تحت باب: الخطبة يوم النحر. وقد ساق قبله حديث الأحوص وفيه التصريح بذلك، لكن حديث جبير إسناده ضعيف.
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": هذا إسناد فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس. وقد رواه بالعنعنة، والمتن على حاله صحيح. اهـ.
قلت. فيه كذلك عبد السلام وأظنه ابن أبي الجنوب المدني؛ لأنه هو المعروف بالرواية عن الزهري. كذلك من تلاميذ محمد بن إسحاق.
стр. 3748
قال ابن حبان عنه: يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات.
اهـ. ثم غفل فذكره في "الثقات" ولم ينسبه. وقال: عبد السلام يروي عن الزهري وعنه ابن إسحاق وهو هذا بلا ريب. اهـ.
وقال عنه ابن المديني: منكر الحديث. اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: شيخ متروك. اهـ.
وقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ.
خامسًا: حديث الهرماس بن زياد رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٨٥ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عكرمة بن عمار قال: حدثني الهرماس بن زياد الباهلي قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب على راحلته يوم النحر بمنى.
ورواه ابن حبان في "الموارد" (١٠١٦) قال: أخبرنا أبي خليفة حدثنا أبو الوليد حدثنا عكرمة بن عمار به.
ورواه أبو داود (١٩٥٤) قال: حدثنا هارون بن عبد الله ثنا هشام بن عبد الملك ثنا عكرمة به.
ورواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٤٣ من طريق أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان قال: حدثنا عكرمة به.
ورواه أيضًا البيهقي ٥/ ١٤٠ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني ثنا ابن المثني ثنا عكرمة به.
وقال النووي في "المجموع" ٨/ ٩٠: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي أيضًا بإسناد آخر صحيح. اهـ.
стр. 3749
قلت: إسناده قوي وعكرمة بن عمار العجلي تكلم فيه خصوصًا في روايته عن يحيى بن أبي كثير وهو من رجال مسلم ولا بأس به.
قال الإمام أحمد: عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة وكان حديثه عن إياس صالحًا. وذكر في موضع آخر أن أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير مضطربة.
وقال أبو حاتم: كاد صدوقًا وربما وهم في حديثه وربما دلس. وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط. اهـ.
وقال ابن خراش: كان صدوقًا وفي حديثه نُكرة. اهـ.
وقال الدارقطني: ثقة. اهـ.
وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة. اهـ.
وقال النسائي: ليس به بأس إلا في حديث يحيى بن أبي كثير. اهـ.
ووثقه ابن معين.
قلت: وخلاصة الكلام فيه أنه لا بأس به إلا في حديثه عن يحيى بن أبي كثير فهو مضطرب كما نص الأئمة على هذا وتزال الريبة عنه إذا صرح بالتحديث وكان عن غير يحيى بن أبي كثير كما في هذا الإسناد، والله أعلم.
سادسًا: حديث رافع بن عمرو المزني رواه أبو داود (١٩٥٦) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي، ثنا مروان عن هلال بن عامر المزني، حدثني رافع بن عمرو المزني: قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى حتى ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعلي ﵁ يُعبِّر عنه، والناس بين قائم وقاعد.
стр. 3750
ورواه البيهقي ٥/ ١٤٠ من طريق أبي داود به.
قلت: رجاله ثقات غير شيخ أبي داود عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي لم أجد من تكلم عليه.
وذكره الحافظ في "التهذيب" ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا غير توثيق ابن حبان له.
وقال في "التقريب" (٤٢٦٠): صدوق. اهـ.
وأما مروان فهو ابن معاوية الفزاري وهو ثقة وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وغيرهم.
قال النووي في "المجموع" ٨/ ٩٠. رواه أبو داود بإسناد حسن والنسائي بإسناد صحيح. اهـ.
قلت: لم أجده في "الصغرى"، ولهذا لما عزا المزي الحديث إليه كما في "تحفة الأشراف" ٣/ ١٦٤ قال محققه: لعله في "الكبرى". اهـ.
قلت: وهو كما قال فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٤٣ قال: أنبأ عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا مروان قال: حدثنا هلال بن عامر المزني قال: سمعت رافع بن عمرو المزني أنه أقبل مع والده يوم حجة الوداع. قال ونبي الله يخطب الناس على بغلة شهباء وعلي يُعبّر عنه يوم النحر حتى ارتفع الضحى بمنى. قال: فانتزعت بيدي وتخللت الرجال والناس من قائمٍ وقاعدٍ فأضرب بيدي كلتيهما على ركبته حتى أخذت بساق النبي ﷺ ثم مسحتهما
стр. 3751
حتى أدخلت يدي بين النعل والقدم فإنه يخيل إلي أجد برد قدمه الساعة على يدي. اهـ.
سابعًا: حديث جابر رواه أبو يعلى في "مسنده" كما في "المقصد العلي" (٥٩٩) قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا حفص عن الأعمش عن أبي سفيان وأبي صالح أو أحدهما عن جابر قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر بمنى.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٦٨: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: أحمد بن إبراهيم الموصلى لا بأس به كما قال ابن معين وقال مرة: ثقة صدوق. اهـ. وقد كتب عنه الإمام أحمد.
وقد وقع في الإسناد تردد، فإن كان الراوي عن جابر أبو صالح السمان فالإسناد قوي.
وأما إن كان الراوي عنه أبو سفيان ففيه كلام، واسمه طلحة بن نفيع القرشي من رجال الجماعة والصحيح أنه صدوق وروايته عن جابر فيها كلام لأنه لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث كما قال ابن المديني وأبو حاتم.
وإن كان كلاهما روى عن جابر فالإسناد قوي.
* * *
стр. 3752
باب: الخطبة في وسط أيام التشريق
٧٦٥ - وعن سرَّاءَ بنتِ نَبهانَ ﵂ قالت: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ يومَ الرؤوس فقال: "أليس هذا أَوْسَطَ أيامِ التشريقِ؟ " الحديث رواه أبو داود بإسناد حسن.
رواه أبو داود (١٩٥٣) والبيهقي ٥/ ١٥١ وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٦/ ٩٢ (٣٣٠٥) وأبو يعلى كما في "المطالب" (١٢٧٥) والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٢٥٩ وفي "الكبير" ٢٤/ رقم (٧٧٧) وابن خزيمة ٤/ ٣١٨ كلهم من طريق أبي عاصم ثنا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين حدثتني جدتي سراء بنت نبهان، وكانت ربة بيت في الجاهلية. قالت: خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرؤوس؟ فقال: "أي يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "أليس أوسط أيام التشريق؟ ".
وعند البيهقي زيادة: "هل تدرون أي يوم هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هذا المشعر الحرام". ثم قال: "إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد هذا، ألا وإن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا حتى تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم؟ ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم. ألا هل بلغت". فلما قدمنا المدينة لم يلبث إلا قليلًا حتى مات.
стр. 3753
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٧٣: رجاله ثقات. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٨/ ٩١: رواه أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه. اهـ.
قلت: في إسناده ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين الغنوي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٤٧٥، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٤٤: تابعي فيه جهالة عن جدة له. اسمها بنت نبهان. لا يعرفان إلا في حديث عند أبي عاصم عنه في الخطبة يوم الرؤوس. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ٢٢٣: روى عن جدته سراء بنت نبهان ولها صحبة حديثًا واحدًا في حجة الوداع. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" عنه (١٩١٠): مقبول. اهـ.
قلت: وحسن حديثه الحافظ ابن حجر وأيضًا نص الذهبي أنه تابعي فهو وإن كان فيه جهالة إلا أنه من كبار التابعين.
قلت: ولسراء حديث آخر، ولهذا قال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٤٤ نعم لسراء حديث في قتل الحية روته عنها مجهولة اسمها ساكنة بنت الجعد. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وذكر الحديث عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٣٠٦.
стр. 3754
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٦٧: وأبرز من إسناده ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين عنها وهي جدته، وربيعة هذا لم يقل فيه شيئًا ولا آخره، ولا هو معروف في غير هذا الحديث ولا يعرف روى عنه غير أبي عاصم النبيل، ويقال فيه أيضًا: ربيعة بن عبد الله بن حصين. كذا وقع عند ابن السكن عند ذكره إياه في باب سراء المذكورة، وهي لا تعرف صحبتها إلا من قولهما الذي لم يصح عنها في هذا الحديث وفي حديث آخر ضعيف رواه عنها من لا تعرف أصلًا، وهي ساكنة بنت الجعد، ودونها من لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه. اهـ.
فائدة: قال ابن القيم في "زاد المعاد" ٢/ ٢٨٩: ويوم الرؤوس هو ثاني يوم النحر بالاتفاق. اهـ.
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" ٥/ ٢٠٣: ويقال له: يوم الرؤوس لأنهم يأكلون رؤوس الأضاحي وهو أول أيام التشريق. اهـ.
ونحوه قال أحمد شاكر في تعليقه على "مختصر سنن أبي داود" للمنذري ٢/ ٤١١.
وفي الباب عن ابن عمر وعن رجلين من بني بكر وعن عم أبي حرة بالإضافة إلى عموم الأحاديث في الباب السابق:
أولًا: حديث ابن عمر رواه البيهقي ٥/ ١٥٢ من طريق زيد بن الحباب خبرني موسى بن عبيدة الربذي أخبره صدقه بن يسار عن ابن عمر ﵄ قال: أنزلت هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ
стр. 3755
نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ على رسول الله ﷺ في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرحلت له فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس فقال: "يا أيها الناس ... " فذكر الحديث في خطبته.
قلت: إسناده ضعيف لأنه فيه موسى بن عبيدة بن نشيط بن عمرو بن الحارث الربذي، وهو ضعيف.
قال عنه يحيى بن سعيد: كنا نتقي حديث موسى بن عبيدة تلك الأيام ثم كان بمكة فلم نأته. اهـ.
وقال الجوزقاني: سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عنه.
قلت: شعبة روى عنه. فقال: حدثنا أبو عبد العزيز الربذي، فقال: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه. اهـ.
وقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. اهـ.
وقال علي بن المديني: موسى بن عبيده ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير. اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.
وضعفه النسائي والترمذي وابن معين في رواية عنه.
وكذلك في إسناده زيد بن الحباب بن الريان الكوفي. تكلم فيه.
стр. 3756
قال الإمام أحمد: زيد بن الحباب كان صادقًا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، لكن كان كثير الخطأ. اهـ.
وقال أبو حاتم: صدوق صالح. اهـ.
وقال ابن معين: كان يقلب حديث الثوري ولم يكن به بأس. اهـ.
وثقه الدارقطني وابن شاهين.
وقال الحافظ في "التقريب" ٢١٢٤١): صدوق يخطئ في حديث الثوري. اهـ.
ولهذا قال النووي في "المجموع" ٨/ ٩١: رواه البيهقي بإسناد ضعيف. اهـ.
ثانيًا: حديث عن رجلين من بني بكر رواه أبو داود (١٩٥٢) قال: حدثنا محمد بن العلاء، ثنا ابن المبارك عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بني بكر قالا: رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق، ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله ﷺ التي خطب بمنى.
ورواه البيهقي ٥/ ١٥١ من طريق أبي داود به.
قال النووي في "المجموع" ٨/ ٩٠ - ٩١: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.
قلت: رجاله كلهم ثقات أخرج لهم الشيخان غير أبي نجيح لم يخرج له البخاري وأخرج له مسلم.
стр. 3757
والرجلان اللذان من بني بكر هما صحابيان شهدا حجة الوداع ومن القواعد المقررة أن جهالة الصحابي لا تضر.
ولما ذكر عبد الحق هذا الحديث في "الأحكام الوسطى" وسكت عنه، تعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٦٨ فقال: سكت عنه أيضًا وهو لا يصح؛ فإن هذين الرجلين لا ينبغي أن يقبل منهما ما ادعياه لأنفسهما من المزية بالصحبة، وهما لو قالا عن أنفسهما إنهما ثقتان لم يقبل منهما ذلك، فكيف بما فيه عظيم المزية ولم يشهد لهما بذلك من يوثق من التابعين، وإنما هو ما قال يسار أبو نجيح والد عبد الله بن أبي نجيح من أنهما قالا ذلك عن أنفسهما ولم يقل هو عنهما أنهما صحابيان ولا أرتهن فيهما بشيء، ويسار ثقة نعلمه. اهـ.
قلت: وفيه نظر؛ لأن الراوي عنهما أبو نجيح ثقة وروايته عن هذين الرجلين قبول لدعواهما وإقرار لهما والله أعلم.
ثالثًا: حديث عم أبي حُرَّةَ رواه أحمد ٥/ ٧٢ قال: ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا علي بن زيد عن أبي حرة الرقاشي عن عمه قال: كنت آخذًا بزمام ناقة رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق، أذود عنه الناس؛ فقال: "يا أيها الناس أتدرون في أي شهر أنتم؟ وفي أي يوم أنتم؟ وفي أي بلد أنتم؟ " قالوا: في يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام. قال: "فإن دماءكم وأموالكم ... ".
стр. 3758
ورواه الطبراني في "الكبير" ٤ / رقم (٣٦٠٩) من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسي ثنا حماد به.
قال ابن كثير في "حجة الوداع" ص ١٧٣ رواه أحمد متصلًا ومطولًا. اهـ.
قلت: مداره على علي بن زيد وهو ضعيف كما سبق الكلام عليه (١).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٦٦: رواه أحمد وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود وضعفه ابن معين، وفيه علي بن زيد فيه كلام. اهـ.
* * *
стр. 3759
باب: طواف القارن
٧٦٦ - وعن عائشةَ ﵂، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها: "طَوافُكِ بالبيتِ وبينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ يَكفِيكِ لِحَجِّكِ وعُمْرَتِكِ" رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٨٨٠، والبيهقي ٥/ ١٠٦ كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة ﵂ أنها حاضت بسَرِف فتطهرت بعرفة. فقال لها رسول الله ﷺ : "يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك".
رواه مسلم ٢/ ٨٧٩، والبيهقي ٥/ ١٠٦ كلاهما من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن عائشة أنها أهلت بعمرة. فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت؛ فنسكت المناسك كلها. وقد أهلت بالحج فقال لها النبي ﷺ يوم النحر: "يسعك طوافك لحجتك وعمرتك" فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج.
رواه أبو داود (١٨٩٧) من طريق الشافعي، عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء، عن عائشة بمثله.
ورواه الشافعي ٢/ ١٣٤ من طريق ابن جريج عن عطاء مرسلًا.
قال الشافعي: كان سفيان ربما قال: عن عطاء عن عائشة وربما قال: عن عطاء أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂. اهـ.
стр. 3760
ورواه الدارقطني ٢/ ٢٦٢ من طريق داود بن مهران قال ثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال لها: "إن طوافك بالبيت وبالصفا والمروة لحجتك وعمرتك".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي وسبق الكلام عليه (١).
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٤٦٥ مع "التنقيح": انفرد بإخراجه مسلم. اهـ.
ثم تعقبه ابن عبد الهادي فقال: هذا الحديث لم يروه أحد من الكتب الستة من رواية ابن جريج عن عطاء عن عائشة وفي رجاله مسلم بن خالد الزِّنجي، ليس بالقوي، وداود بن مهران أبو سليمان الدباغ وثقه العجلي. اهـ. ثم ذكر ما رواه مسلم ٢/ ٨٨٠ من طريق زيد بن الحباب قال: حدثني إبراهيم بن نافع حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة بنحوه.
ثم قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التحقيق" ٢/ ٤٦٥. سماع مجاهد عن عائشة مختلف فيه، والله أعلم. اهـ.
قلت: قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٧٣. قال يحيى بن سعيد: لم يسمع مجاهد من عائشة، وسمعت شعبة ينكر أن يكون سمع منها، وتبعهما على ذلك يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي
стр. 3761
ثم قال العلائي: وحديثه عنها في "الصحيحين" وقد صرح في غير حديث بسماعه منها. اهـ.
قلت: ولم ينفرد مجاهد بالحديث عن عائشة بل تابعه طاووس كما سبق عند مسلم.
وقال أبي حاتم في "العلل" (٨٦١): سألت أبي عن حديث رواه الشافعي حدثنا أبو ثور قال: حدثنا الشافعي عن سفيان بن عيينة وحدثنا هشام بن عمار عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة، أن النبي ﷺ قال لها: "إن طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك". قال أبي: حدثنا أبو نعيم عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء، أن النبي ﷺ قال لي: الناس يقولون ابن أبي نجيح عن عطاء أن النبي ﷺ مرسل. اهـ.
وقال أيضًا ابن أبي حاتم (٨٨٠): سألت أبي عن حديث رواه أبو ثور عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: "طوافك" قال أبي: هكذا حدثنا به أبو ثور موصول، وحدثنا علي بن هاشم بن مرزوق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء أن النبي ﷺ قال لعائشة مرسل. ومرسل أصح. اهـ.
وفي الباب عن جابر وعائشة وابن عمر وعن ابن عباس وجابر وابن عمر جميعًا وعن أبي قتادة وأثر ابن عباس:
أولًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٨٨٣ وأبو داود (١٨٩٥) وأحمد ٣/ ٢١٧ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه
стр. 3762
سمع جابر بن عبد الله يقول: لم يطف النبي ﷺ ، ولا أصحابه بين الصفا والمروة، إلا طوافًا واحدًا.
زاد أبو داود وأحمد طوافه الأول.
وقال مسلم ٢/ ٨٨٣: زاد في حديث محمَّد بن بكر طوافه الأول. اهـ.
ورواه الترمذي (٩٤٧) من طريق الحجاج عن أبي الزبير به بنحوه.
ورواه أيضًا ابن ماجه (٢٩٧٣) من طريق أشعث عن أبي الزبير بنحوه.
ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٦٣٨) و (١٥٥٦) ومسلم ٢/ ٨٧٠ وأبو داود (١٧٨١) كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ .. وفي آخره قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا. ثم طافوا طوافًا آخر، بعد أن وجعوا من منى لحجتهم. وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا.
ثالثًا: حديث وأثر ابن عمر رواه البخاري (١٦٣٩) ومسلم ٢/ ٩٠٤ كلاهما من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في الدار فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت، فلو أقمت. فقال: قد خرج رسول الله ﷺ فحال كفار قريش بينه وبين البيت؛ فإن حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله ﷺ ﴿لَقَدْ كَانَ
стр. 3763
لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب ٢١] ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجًّا، قال: قدم فطاف لهما طوافًا واحدًا.
ورواه البخاري (١٦٤٠) من طريق الليث عن نافع: أن ابن عمر فذكر القصة وفي آخرها قال: فلم ينحر ولم يحل من شيء حرم منه ولم يحلق ولم يقصر حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أن قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله ﷺ .
رابعًا: أثر ابن عباس رواه أحمد قال: ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول: المفرد والقارن والمتمتع يجزئه طوافه بالبيت وسعي بين الصفا والمروة. ولم أجده في "المسند" لكن أورده شيخ الإِسلام في "مجموع الفتاوى" ٢٦/ ٣٩ وفي "شرح العمدة" ٢/ ٥٤٩ مسندًا. اهـ.
قلت: رجاله ثقات غير أن عطاء لم أميزه.
خامسًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ٢٦٢ ثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز البغوي ثنا داود بن عمرو المسيبي ثنا منصور بن أبي الأسود عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ طاف طوافًا واحدًا لحجته وعمرته.
قلت: داود بن عمرو هو الضبي اختلف فيه، قال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.
وقال أحمد: لا يحدث عنه، ليس بشيء. اهـ.
стр. 3764
وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ.
وقال ابن محرز: سئل عنه ابن معين فلم يعرفه ثم بلغني أنه قال: لا بأس به. اهـ.
ووثقه أيضًا أبو القاسم البغوي وابن قانع وأخرج له مسلم.
وأعله ابن الجوزي في "التحقيق" بعبد الملك بن أبي سليمان.
وصححه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٤٩٧ فقال: إسناده صحيح، وإن كان عبد الملك قد ضعفوه فقد وثقه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل. اهـ.
سادسًا: حديث جابر وابن عمر وابن عباس رواه ابن ماجه (٢٩٧٢) والدارقطني ٢/ ٢٥٨ وأبو يعلى في "المقصد" (٥٧١) وابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٤٨ كلهم من طريق يحيى بن يعلى بن الحارث عن أبيه عن غيلان بن جامع عن ليث عن عطاء وطاووس ومجاهد عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس ﵃ قالوا: إن النبي ﷺ لم يطف هو وأصحابه إلا طوافًا واحدًا لحجتهم وعمرتهم.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ليثًا وهو ابن أبي سليم وسبق الكلام عليه (١).
وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" وابن الجوزي في "التحقيق" والحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب" (١١٧٧).
стр. 3765
ورواه الترمذي (٩٦٥) من طريق الحجاج عن أبي الزبير عن جابر: أن رسول الله ﷺ قرن بين الحج والعمرة فطاف لها طوافًا واحدًا.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١).
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق".
سابعًا: حديث ابن عمر رواه الترمذي (٩٤٨) وابن ماجه (٢٩٧٥) وأحمد ٢/ ٦٧ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمَّد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعًا" هذا لفظ الترمذي.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
لكن قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٦٤: قال أبو داود روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير. اهـ.
وروي عن عبيد الله موقوفًا.
قال الترمذي ٣/ ٣١٧: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه. وهو أصح. اهـ.
وفي هذا إشكال يرد عليه فقد قال العراقي كما في "طرح التثريب" ٥/ ١٥٧: وكيف يجتمع للترمذي أنه أولًا يصححه ثم يصحح وقفه،
стр. 3766
ولعله موقوف لفظًا مرفوع حكمًا؛ فإنه لا يقال رأيًا، وفي بعض النسخ الاقتصار على قوله: حسن غريب، وقال البيهقي: رواته ثقات. اهـ.
قلت: هذه المسألة مبنية على تحقيق اصطلاح الترمذي في قوله: حسن صحيح.
وقال الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ١٠/ ٣٨: إسناده جيد. اهـ.
ثامنًا: حديث أبي قتادة رواه الدارقطني ٢/ ٢٦١ من طريق علي بن عاصم ثنا أبي عن حصين بن عبد الرحمن قال: قال لي منصور: حدثتني أنت يا حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: أن النبي ﷺ وأصحابه طافوا لحجتهم وعمرتهم طوافًا واحدًا.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه علي بن عاصم.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" (١٣٨١).
* * *
стр. 3767
باب: ما جاء في ترك الرمل في طواف الإفاضة
٧٦٧ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يَرمُلْ في السَّبعِ الذي أفاضَ فيه. رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه الحاكم.
رواه أبو داود (٢٠٠١) وابن ماجه (٣٠٦٠) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٦٠ - ٤٦١ والحاكم ١/ ٦٤٨ كلهم من طريق عبد الله بن وهب قال: حدثني ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي ﷺ ... فذكر الحديث.
قال الحاكم ١/ ٦٤٨ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: في إسناده ابن جريج وهو مدلس من المكثرين من التدليس كما سبق وقد عنعن.
ويؤخذ من مفهوم باب: ما جاء في الرمل هذا الحكم، ومن ذلك حديث ابن عمر في "الصحيحين": أن النبي ﷺ كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول؛ خب ثلاثًا ومشى أربعًا.
وفي رواية: رأيت رسول الله ﷺ إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم، فإنه يسعى ثلاثة أطواف ... وسبق تخريجه.
* * *
стр. 3768
باب: ما جاء في النزول في المحصب
٧٦٨ - وعن أنسٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى الظهرَ والعصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ ثم رَقَدَ رقدةً بالمُحَصَّبِ ثمَّ رَكِبَ إلى البيتِ فطافَ به. رواه البخاري.
رواه البخاري (١٧٦٤) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٦٧ والبيهقي ٥/ ١٦٠ وابن خزيمة ٤/ ٣٢١ وابر الجارود في "المنتقى" (٤٩٣) كلهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن قتادة حدثه عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ .. فذكره.
* * *
٧٦٩ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّها لم تَكُن تَفعَلُ ذلك -أي: النزولَ بالأبطَحِ- وتقولُ: إنَّما نَزَلَهُ النبيُّ ﷺ لأنَّه كان مَنزِلًا أسمحَ لِخُروجِه. رواه مسلم.
رواه البخاري (١٧٦٥) ومسلم ٢/ ٩٥١ والبيهقي ٥/ ١٦١ كلهم من طريق هشام عن أبيه عن عائشة قالت: نزول الأبطح ليس بسنة إنما .. فذكرته.
ولم يذكر البخاري فعل عائشة وإنما رواه بلفظ: إنما كان منزلٌ ينزله النبي ﷺ ليكون أسمح لخروجه. تعنى بالأبطح.
стр. 3769
ورواه مسلم ٢/ ٩٥١ من طريق الزهري عن سالم أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون الأبطح. قال الزهري وأخبرني عروة عن عائشة؛ إنما لم تكن تفعل ذلك، وقالت إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان منزلًا أسمح لخروجه.
تنبيه: في عزو الحافظ ابن حجر الحديث إلى "صحيح مسلم" فقط قصور لأنه متفق عليه.
وفي الباب أيضًا على أنس وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأسامة بن زيد وأثر عن عمر بن الخطاب.
أولًا حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم ٢/ ٩٥٠ كلاهما من طريق سفيان الثوري عن عبد العزيز بن رفيع قال سألت أنس بن مالك؛ أخبرني بشيء عقلته عن النبي ﷺ أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال بمنى قلت فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال بالأبطح؛ افعل كما يفعل أمراؤك.
فائدة: الأبطح والبطحاء هو. ما انبطح من الوادي واتسع والمقصود به هنا هي أرض بين منى ومكة، يقال لها المحصب والمعرس قاله مجد الدين الخطيب في تعليقه على "صحيح البخاري".
ثانيًا حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٥٩٠) ومسلم ٢/ ٩٥٢ وأبو داود (٢٠١١) وأحمد ٢/ ٢٣٧، ٥٤٠ وابن خزيمة ٤/ ٣٢١ والبيهقي ٥/ ١٦٠ كلهم من طريق الأوزاعي قال حدثني الزهري حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة قال قال لنا رسول الله ﷺ ونحن
стр. 3770
بمنى "نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر" يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ .
ورواه معمر وابن أبي حفصة وزمعة عن الزهريّ عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان ص أسامة بن زيد بنحوه كما سيأتي.
وكلاهما محفوظ كما قال الدارقطني في "العلل" ٩/ ٢٤٩ (١٧٣٨).
ثالثًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ٢/ ٩٥١ من طريق صخر بن جويرية عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة وكان يصلى الظهر يوم النفر بالحصبة قال نافع قد حصب رسول الله ﷺ والخلفاء بعده وأصله في "البخاري".
ورواه الترمذي (٩٢١) وابن ماجه (٣٠٦٩) كلاهما من طريق عبد الرزاق أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح.
ورواه الإِمام أحمد قال حدثنا نوح بن ميمون أنبأ عبد الله عن نافع به بلفظ. أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان نزلوا المحصب.
قال ابن كثير في "حجة الوداع" ص ١٧٨ هكذا رأيته في "مسند الإِمام أحمد" من حديث عبد الله العمري عن نافع، وقد روى الترمذي
стр. 3771
هذا الحديث عن إسحاق بن منصور وأخرجه ابن ماجه عن محمَّد بن يحيى كلاهما عن عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان .. فذكره.
قال الترمذي ٣/ ٢٨٧: حديث ابن عمر حديث صحيح حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٨٩. سألت محمدًا عن هذا الحديث قال: قلت. هو صحيح. قال أرجو أن يكون محفوظًا وهو حديث عبد الرزاق اهـ.
قلت: ذكر ابن رجب في "شرح العلل" ٢/ ٨٠٩ أن هذا الحديث مما أنكر على عبد الرزاق، وقال أيضًا وخالفه خالد بن الحارث قال سئل عبيد الله بن عمر عن المحصب والنزول به، فحدثنا عبيد الله عن نافع قال: نزل بها رسول الله ﷺ وعمر وعبد الله بن عمر فخالف عبد الرزاق ولم يصله بل أرسله. وقد اختلف على عبد الرزاق في لفظ الحديث أيضًا؛ فمنهم من روى عنه أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر لم يكونوا ينزلون الأبطح، فخالف في المتن أيضًا وقد ذكرناه في كتاب الحج. وقد خرج مسلم والترمذي حديث عبد الرزاق هذا، وخرج البخاري حديث خالد بن الحارث المرسل. اهـ.
قلت: رواه مسلم ٢/ ٩٥١ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ وأبا بكرٍ وعمر كانوا ينزلون الأبطح.
стр. 3772
ورواه البخاري (١٧٦٨) من طريق خالد بن الحارث قال: سئل عبيد الله عن المحصب. فحدثنا عبيد الله عن نافع قال. نزل بها رسول الله ﷺ وعمر وابن عمر. وعن نافع: أن ابن عمر ﵄ كان يصلى بها، يعني المحصب، الظهر والعصر، أحسبه قال. والمغرب، قال خالد: لا أشك في العشاء، ويهجع هجعة، ويذكر ذلك عن النبي ﷺ .
ورواه أيضًا البخاري (١٧٦٩) ومسلم ٢/ ٩٥١ كلاهما من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄. أنه كان إذا أقبل بات بذي طوى، حتى إذا أصبح دخل، وإذ نفر مر بذي طوى وبات حتى يصبح وكان يذكر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك.
رابعًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٧٦٦) ومسلم ٢/ ٩٥٢ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٦٨ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال: ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ .
خامسًا: حديث أسامة بن زيد رواه البخاري (٣٠٥٨) ومسلم ٢/ ٩٨٤ والبيهقي ٥/ ١٦٠ وابن خزيمة ٤/ ٣٢٢ كلهم من طريق معمر عن الزهريّ عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله! أين تنزل غدًا؟ وذلك في حجته حين دنونا من مكة. فقال: "وهل ترك لنا عقيل منزلًا"؟
زاد البخاري والبيهقي ثم قال. "نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة المحصب حيث قاسمت قريش على الكفر" وذلك أن بني
стр. 3773
كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم قال الزهري: والخيف الوادي هذا اللفظ للبخاري.
سادسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٦١ قال حدثنا الحسين بن محمَّد بن حاتم العجلي، ثنا عبد الله بن محمَّد الأذرمي ثنا القاسم بن يزيد الجرمي ثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود عن عمر بن الخطاب قال: من السنة النزول بالأبطح عشية النفر.
قال الطبراني عقبه. لم يروه عن سفيان إلا القاسم. اهـ.
قلت رجاله ثقات.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨٢ إسناده حسن. اهـ.
* * *
стр. 3774
باب: إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت
٧٧٠ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: أُمِرَ الناسُ أن يكونَ آخِرُ عَهدِهِم بالبيتِ إلا أنَّه خُفِّفَ عن الحائِضِ. متفق عليه.
رواه البخاري (١٧٥٥) ومسلم ٢/ ٩٦٣ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٦٦ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٣٣ كلهم من طريق سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال. أمر. فذكره
ورواه البخاري (١٧٦٠) والبيهقي ٥/ ١٦٣ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٦٦ كلهم من طريق وهيب حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت.
قال: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعد: إن النبي ﷺ رخص لهن اهـ. لم يبين البخاري القائل.
وقال البيهقي ٥/ ١٦٣: زاد أبو عمرو في حديثه قال: وسمعت ابن عمر يقول: أول مرة أنها لا تنفر. قال ثم سمعته يقول إن رسول الله ﷺ رخص لهن.
قال النسائي ٢/ ٤٦٧: قال طاووس: وسمعت ابن عمر يقول. تَنفِر، رسولُ الله ﷺ رخّصَ لهنَّ. اهـ.
стр. 3775
وروى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٣٥ من طريق طاووس أنه سمع ابن عمر يسأل عن حبس النساء عن الطواف إذا حضن قبل النفر وقد أفضن يوم النحر فقال: إن عائشة كانت تذكر عن رسول الله ﷺ رخصة للنساء، وذلك قبل موت ابن عمر بعام.
ورواه مسلم ٢/ ٩٦٣ والنسائي في "الكبرى ٢/ ٤٦٧ كلاهما من طريق الحسن بن مسلم عن طاووس قال: كنت مع ابن عباس، إذ قال زيد بن ثابت. تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال له ابن عباس. أما لا -أي إن لم تفعل هذا- غسل فلانة الأنصارية. هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ ؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك. وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت.
رواه البخاري (١٧٥٨، ١٧٥٩) من طريق أيوب على عكرمة. أن أهل المدينة سألوا ابن عباس ﵄ فذكره بنحوه.
ورواه الإِمام أحمد ١/ ٣٧٠ ثنا روح ثنا زكريا أنا عمرو بن دينار عن عكرمة، أن ابن عباس كان يذكر: أن النبي ﷺ رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف إذا كانت قد طافت في الإفاضة.
قلت: إسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٢٨٩ سند صحيح على شرطهما. اهـ.
وفي الباب عن عائشة وابن عمر وأم سليم وأنس وأبي هريرة وابن عباس وأثر عن عمر بن الخطاب:
стр. 3776
أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٧٥٧) ومسلم ٢/ ٩٦٤ والترمذي (٩٤٣) والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٣٤ والبيهقي ٥/ ١٦٢ والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٣٣ كلهم من طريق عبد الرحص بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂. أن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ .
فقال. "أحابستنا هي؟ " قالوا: إنها قد فاضت قال: "فلا إذًا".
ورواه البخاري (١٧٦٢) ومسلم ٢/ ٩٦٥ والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٦٥ والبيهقي ٥/ ١٦٢ كلهم من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود، عن عائشة. قالت: لما أراد النبي ﷺ أن ينفر، إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة. فقال. "عقرى حلقى! إنك لحابستنا" ثم قال لها "أكنت أفضت يوم النحر؟ " قالت. نعم قال. "فانفري".
ورواه أيضًا البخاري (٣٠٥) ومسلم ٢/ ٩٦٤ وأحمد ٦/ ١٩٢ - ١٩٣ كلهم من طريق القاسم بن محمَّد عن عائشة بنحوه.
ورواه مسلم ٢/ ٩٦٥ من طريق عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة بنحوه.
وللحديث طرق أخرى.
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٦٦ والترمذي (٩٤٤) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٣٥ كلهم من طريق عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن
стр. 3777
ابن عمر قال من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخّص لهن رسول الله ﷺ .
قال الترمذي ٣/ ٣١٣. حديث حسن صحيح اهـ.
قلت: إسناده قوي.
ثالثًا: حديث أم سليم رواه البخاري (١٧٥٨، ١٧٥٩) والبيهقي ٥/ ١٦٣ كلاهما من طريق حماد عن أيوب عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس ﵄ من امرأة طاف ثم حاضت، قال لهم: تنفر، قالوا لا نأخذ بقولك وندع قول زيد قال إذا قدمتم المدينة فسلوا، فقوموا المدينة فسألوا، فكان فيمن سألوا أم سليم، فذكرتْ حديث صفية وعند البيهقي فأخبرتهم بصفية.
رابعًا: حديث أنس رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٢٦٢ قال حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا سعيد ابن سليمان ثنا عباد بن العوام، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة على أنس أن أم سليم حاضت بعد ما أفاضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنفر.
قلت رجاله ثقات وهو معلول كما سيأتي.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨١ رجاله رجال الصحيح اهـ.
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٣٣ قال حدثنا ابن أبي داود قال ثنا سعيد بن سليمان الواسطي قال ثنا عباد به.
стр. 3778
وقد أعله أبو حاتم فقال ابنه كما في "العلل" (٧٩١) سألت أبي عن حديث رواه عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن أم سليم حاضت بعد ما أفاضت يوم النحر، فأمر النبي ﷺ أن تنفر قال أبي هذا خطأ إنما هو قتادة عن عكرمة في النبي ﷺ مرسل في قصة صفية.
ورواه الدستوائي وغيره، وهذا هو الصحيح. اهـ.
وقال أيضًا أبو حاتم (٨٠٩) لما ذكر الإسناد الأول: هذا خطأ إنما هو كما رواه الدستوائي عن قتادة عن عكرمة أن أم سليم حاضت قلت. لأبي الخطأ ممن هو؟ قال. لا أدري من عباد هو أو من سعيد. اهـ.
قلت: أصل الحديث في "الصحيحين" كما سبق.
خامسًا: حديث أبي هريرة رواه البزار في "مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤٦٦ قال: حدثنا يوسف بن موسى، ثنا أسباط، عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ أخبر أن صفية حاضت قال: "لا أراها إلا حابستنا" قالوا: إنها قد أفاضت يوم النحر، قال "فلتنفر".
قال البزار عقبه: تفرد به إسباط. اهـ.
وعلق عليه الحافظ ابن حجر فقال: إسناده حسن. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨١: فيه محمَّد بن عمرو، وفيه كلام، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.
стр. 3779
سادسًا: حديث ابن عباس رواه إسحاق كما في "المطالب" (١٢٩٠) قال: أنا وكيع ثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن طاووس قال: ما رأيت ابن عباس خالفه أحد فسكت .. فخالفه جابر بن عبد الله في المرأة الحائض بعد ما تطوف يوم النحر فقال ابن عباس تنفر فأرسلوا إلى امرأة كان أصابها ذلك على عهد النبي ﷺ . فوافقت ابن عباس.
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة وأصله في الصحيح كما سبق في أول هذا الباب من غير ذكر جابر والمرأة المسؤولة هي أم سليم.
سابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه أبو يعلى في "مسنده" كما في "المقصد العلي" (٦٠٠) حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير، حدثنا محمَّد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال سمعت عمر بن الخطاب بمنى يقول": أيها الناس! إن النفر غدًا فلا ينفرن أحد حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف.
قلت: في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن وسبق الكلام عليه (١).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨١ رواه أبو يعلى وفيه ابن إسحاق: وهو ثقة لكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
* * *
стр. 3780
باب: فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ -
٧٧١ - وعن ابن الزُّبَيرِ ﵄، قال. قال رسول الله ﷺ : "صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سِواهُ إلا المسجدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ مِن صلاةٍ في مسجدي هذا بمئةِ صلاةٍ" رواه أحمد وصححه ابن حبان.
رواه الإِمام أحمد ٤/ ٥ والبيهقي ٥/ ٢٤٦ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ١٢٧ وابن حبان في "الموارد" (١٠٢٧) وابن حزم في "المحلى" ٧/ ٢٩٠ كلهم من طريق حماد بن زيد قال. ثنا حبيب المعلم عن عطاء عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره.
قلت رجاله ثقات وحبيب المعلم هو بن أبي قريبة واسم أبي قريبة زائدة مولى معقل.
وقد وثقه الإِمام أحمد وابن معين وأبو زرعة كما نقله عنهم ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٠١.
ونقل الحافظ في "التهذيب" عن الإِمام أحمد تضعيفه.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 3781
وقال الحافظ في "التقريب" (١١١٥) صدوق اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٤ - ٥ رجال أحمد والبزار رجال الصحيح اهـ.
وروى أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٣٦٧) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٣٢٢ من طريق الربيع بن صبيح قال: سمعمت عطاء بن أبي رباح يقول. بينما ابن الزبير يخطبنا إذ قال: قال رسول الله ﷺ "صلاة. " فذكره.
قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٢١٤ إسناده صحيح. اهـ.
وقال النووي في "شرح مسلم" ٩/ ١٦٤: حديث حسن رواه أحمد بن حنبل في "مسنده" والبيهقي وغيرهما بإسناد حسن، والله أعلم اهـ.
ورواه الحميدي في "مسنده" ٢/ ٤٢٠ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ١٢٧ عن سليمان بن عتيق قال سمعت ابن الزبير يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول: صلاة. فذكره ولم يرفعه وهذا خطأ.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٦/ ٢٢ - ٢٥. وهو مما أخطأ فيه عندهم سليمان بن عتيق وانفرد به؛ وما انفرد به، فلا حجة فيه؛ وإنما الحديث محفوظ عن ابن الزبير على وجهين طائفة توقفه عليه فتجعله من قوله، وطائفة ترفعه عنه عن النبي ﷺ بمعنى واحد أن
стр. 3782
الصلاة في المسجد الحرام، أفضل من الصلاة في مسجد النبي ﷺ بمئة ضعف هكذا رواه عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير واختلف في رفعه عن عطاء ومن رفعه عنه عن النبي ﷺ أحفظ وأثبت من جهة النقل؛ وهو أيضًا صحيح في النظر؛ لأن مثله لا يدرك بالرأي، ولا بد فيه من التوقيف، فلهذا قلنا إن من رفعه أولى مع شهادة أئمة الحديث للذي رفعه بالحفظ والثقة ... اهـ.
ثم أطال في ذكر طرق الحديث.
ولما ذكر ابن عبد البر طريق حبيب المعلم المرفوع المذكور آنفًا قال ٦/ ٢٥. فأسند حبيب المعلم هذا الحديث وجوده، ولم يخلط في لفظه ولا معناه وكان ثقة. وليس في هذا الباب عن ابن الزبير ما يحتج به عند أهل العلم بالحديث؛ إلا حديث حبيب هذا .. اهـ.
وقال أيضًا ٦/ ٢٦ وهو حديث ثابت لا مطعن فيه لأحد، إلا لمتعسف لا يعرج على قوله في حبيب المعلم وقد كان أحمد بن حنبل يمدحه، ويوثقه ويثني عليه .. اهـ.
وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وميمونة وجابر وعائشة وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء:
أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١١٩٠) ومسلم ٢/ ١٠١٢ وابن ماجه (١٤٠٤) والبيهقي ٥/ ٢٤٦ كلهم من طريق أبي عبد الله الأغر مولى الجهنيين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام".
стр. 3783
ورواه مسلم ٢/ ١٠١٢ من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله.
ورواه مسلم ٢/ ١٠١٣ من طريق يحيى بن سعيد قال سألت أبا صالح: هل سمعت أبا هريرة يذكر فضل الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ ؟ فقال: لا ولكن أخبرني عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه سمع أبا هريرة يحدث؛ أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة -أو كألف صلاة- فيما سواه من المساجد، إلا أن يكون المسجد الحرام".
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ٢/ ١٠١٣ وابن ماجه (١٤٠٥) والبيهقي ٥/ ٢٤٦ كلهم من طريق عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا، أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام".
رواه أيضًا مسلم ٢/ ١٠١٤ من طريق موسى الجهني وأيوب كلاهما عن نافع به.
ثالثًا: حديث ميمونة رواه مسلم ٢/ ١٠١٤ من طريق ليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس؛ أنه قال. إن امرأة اشتكت شكوى فقالت: إن شفاني لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس. فبرأت ثم تجهّزت تريد الخروج، فجاءت ميمونة زوج النبي ﷺ تسلم عليها فأخبرتها ذلك فقالت: اجلسي فكلي ما صنعت وصلي في مسجد الرسول ﷺ فإني سمعت رسول الله ﷺ -
стр. 3784
يقول "صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة".
وهذا الحديث مما انتقد على مسلم إخراجه في "صحيحه" فقد اختلف في إسناده.
فقد رواه أحمد ٦/ ٣٣٤ والنسائي ٥/ ٢١٣ كلاهما من طريق عبد الرزاق قال حدثنا ابن جريج قال سمعت نافعًا يقول حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس حدثه أن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول. "صلاة" فذكرت الحديث.
ولعل هذا الإسناد موجود في بعض نسخ "مسلم" كما عزاه إليه المزي في "تحفة الأشراف" ١٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥ وقال وهكذا ذكر أبو القاسم هذا الحديث في هذه الترجمة، وهكذا وقع في بعض النسخ من كتاب أبي مسعود، وهكذا ذكر أبو بكر ابن منجويه في ترجمة إبراهيم بن عبد الله بن معبد من رجال مسلم؛ أنه يروي عن ميمونة في الحج، وكذلك رواه النسائي عن قتيبة لم يذكر فيه عن ابن عباس، وهو في أول كتاب المساجد في "السنن" الصلاة ١٢٥ وكل ذلك وهم ممن قاله والله يغفر لنا ولهم وهو في عامة النسخ من "صحيح مسلم" عن ابن عباس عن ميمونة وكذلك وقع في بعض النسخ من كتاب أبي مسعود في ترجمة ابن عباس عن ميمونة وكذلك حديث ابن جريج عند النسائي "المناسك الكبرى" وهو في جميع النسخ: عن ابن عباس عن ميمونة ولفظ ابن جريج سمعت نافعًا يقول: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد أن ابن عباس
стр. 3785
حدثه أن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: .. وهذا لفظ صريح في أن الحديث عن إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة: لا عن إبراهيم عن ميمونة والله أعلم. اهـ.
وقال محمَّد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على "صحيح مسلم" ٢/ ١٠١٤. هذا الحديث أُنكر على مسلم بسبب إسناده قال الحفاظ ذكر ابن عباس فيه وهم وصوابه عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة. هكذا هو المحفوظ من رواية الليث وابن جريج عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة من غير ذكر ابن عباس وكذلك رواه البخاري في "صحيحه". اهـ.
رابعًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (١٤٠٦) قال: حدثنا إسماعيل بن أسد ثنا زكريا بن عدى أنبأنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ قال. "صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة فيما سواه".
قال البوصيري في تعليقه على "الزوائد" إسناد حديث جابر صحيح ورجاله ثقات؛ لأن إسماعيل بن أسد وثقه الدارقطني والذهبي في "الكاشف". وقال أبو حاتم: صدوق وباقي رجال الإسناد محتج بهم في "الصحيحين". اهـ.
وقال ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٥٣ هو حديث صحيح. اهـ.