← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

طريق شعبة عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال. كنا نبيع أمهاتِ الأولاد على عهد رسول الله ﷺ . قلت: إسناده ضعيف لأن فيه زيدًا العميَّ وسبق الكلام عليه (١). لهذا لما نقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٧٥٩ تصحيح الحاكم للحديث تعقبه فقال فيه نظر، فإن في إسناده زيدًا العمي، وحاله معلومة بالضعف، ولما ذكره العقيلي من حديثه قال: المتن يروى عن غير زيد العمي بإسناد جيد، وأشار إلى حديث جابر السالف. اهـ. وبه أعله النسائي في "الكبرى" ٣/ ١٩٩ والعقيلي وتبعهما الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٨٩ وابن الجوزي وأيضًا ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٥٧٢ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٤/ ٢٤١: إسناده ضعيف. اهـ. وكذا قال الألباني ﵀ كما في "الإرواء" ٦/ ١٨٩. * * * ٧٨٨ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: نهَى النبيُّ ﷺ عن بَيع فَضْلِ الماء. رواه مسلم. وزاد في رواية: وعن بيعِ ضِرَاب الجمل.

стр. 3852

رواه مسلم ٣/ ١١٩٧ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا وكيع (خ) وحدَّثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد جميعًا عن ابن جريج عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله قال: نهَى رسولُ الله ﷺ عن بيع فضلِ الماء. ورواه أيضًا مسلم ٣/ ١١٩٧ قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج به بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الجمل وعن بيع الماء والأرض لتُحرَثَ. فعَن ذلك نهَى النبيُّ ﷺ . ورواه النسائي ٧/ ٣١٠ قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن عن حجاج قال: قال ابن جريج به بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء وبيع الأرض للحرث؛ يبيع الرجل أرضه وماءه، فعن ذلك نهى النبي ﷺ . * * * ٧٨٩ - وعن ابن عُمرَ ﵄ قال: نهَى رسولُ اللهِ ﷺ عَن عَسْبِ الفَحْلِ. رواه البخاري. رواه البخاري (٢٢٨٤) وأبو داود (٣٤٢٩) والنسائي ٧/ ٣١٠ والترمذي (١٢٧٣) وأحمد ٢/ ٤ كلهم من طريق علي بن الحكم عن نافع عن ابن عمر بمثله مرفوعًا. * * *

стр. 3853

٧٩٠ - وعنه؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بيع حَبَلِ الحَبَلَةِ، وكان بيعًا يتبايَعُه أهلُ الجاهليةِ. كان الرَّجلُ يَبتاعُ الجَزُورَ إلى أن تُنتَجَ الناقةُ، ثم تُنتَجَ التي في بطنِها. متفق عليه. واللفظ للبخاري. رواه البخاري (٢١٤٣) ومسلم ٣/ ١١٥٣ ومالك في "الموطأ" ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤ وأَبو داود (٣٣٨٠)، (٣٣٨١) والنسائي ٧/ ٢٩٣ والترمذي (١٢٢٩) وأحمد ١/ ٥٦ و ٢/ ١٥، ٦٣، ٧٦ من طرق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه عن نافع جمع منهم مالك والليث وأيوب وجويرية بنت أسماء ومحمد بن إسحاق. * * * ٧٩١ - وعنه؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بيعِ الولاء وعن هِبَتِهِ. متفق عليه. رواه البخاري (٦٧٥٦) ومسلم ٢/ ١١٤٥ ومالك في "الموطأ" ٢/ ٧٨٢ وأحمد ٢/ ٩ و ٧٩ وأَبو داود (٢٩١٩) والترمذي (١٢٣٦) والنسائي ٧/ ٣٠٦ وابن ماجة (٢٧٤٧) كلهم من طريق عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر بمثله مرفوعًا. * * *

стр. 3854

٧٩٢ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن بيع الحصاةِ، وعن بيعِ الغررِ. رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١١٥٣ وأَبو داود (٣٣٧٦) والترمذي (١٢٣٠) والنسائي ٧/ ٢٦٢ وابن ماجة (٢١٩٤) وأحمد ٢/ ٣٧٦ و ٤٣٦ و ٤٣٩ و ٤٩٦ والبيهقي ٥/ ٢٦٦ و ٣٠٢ و ٣٣٨ والدارقطني ٣/ ١٥ - ١٦ وابن الجارود في "المنتقى" (٥٩٠) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر حدثني أَبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا: * * * ٧٩٣ - وعنه، أن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى طعامًا فلا يبِعْه حتى يَكتالهُ" رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١١٦٢ من طريق الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا. * * * ٧٩٤ - وعنه قال: نهَى رسولُ الله ﷺ عن بَيعَتَينِ في بَيعةٍ. رواه أحمد والنسائي وصححه الترمذي وابن حبان. ولأبي داود: "مَن باع بَيعتَينِ في بَيعَةٍ فله أوْكَسُهُما أو الرِّبا". رواه أحمد ٢/ ٤٣٢ و ٤٧٤ و ٥٠٣ والنسائي ٧/ ٢٩٥ - ٢٩٦ والترمذي (١٢٣١) والبيهقي ٥/ ٣٤٣ وابن حبان في "الموارد" (١١٠٩)

стр. 3855

وابن الجارود في "المنتقى" (٦٠٠) كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا باللفظ الأول قال الترمذي ٤/ ٢٢٧: حديث حسن صحيح. اهـ. قلت: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي وهو صدوق له أوهام. أخرج له الجماعة. لهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ١٤٩ إسناده حسن. اهـ. وصحح النووي الحديث في "المجموع" ٩/ ٣٣٨ و ٣٤١. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٩٨: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد والمشهور عن محمد بن عمرو من رواية الدراوودي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري أنه ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة. اهـ. وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٤٩٦. ورواه أَبو داود (٣٤٦١) وابن حبان في "الموارد" (١١١٠) وفي "الإحسان " ٧/ ٢٢٦ وقم (٤٩٥٣) والحاكم ٢/ ٥٢ والبيهقي ٥/ ٣٤٣ كلهم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال. قال رسول الله ﷺ : "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسُهُما أو الرِّبَا". قال الحاكم ٢/ ٥٢: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي ونقل الألباني أن ابن حزم صحَّحه في "المحلى" ٩/ ١٦ وتعقبه فقال في "الإرواء" ٥/ ١٥٠. إنما هو حسن فقط،

стр. 3856

لأن محمد بن عمرو فيه كلام يسير في حفظه، وقد روى البخاري عنه مقرونًا، ومسلم متابعة ... اهـ. وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١١١٩) طرقًا أخرى للحديث ونقل عن أبيه أنه قال: وكلها صحيح ضبط ابن جريج. هو عطاء بن مينا. اهـ. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/ ٣٨٨: هذا يتصل ويستند من حديث ابن عمر وأبي هريرة وابن مسعود من وجوه صحاح وهو حديث مشهور عند جماعة الفقهاء معروف غير مرفوع عند واحد منهم. اهـ. وللحديث شاهد من حديث ابن عمر رواه الترمذي (٥٩٩)، وابن ماجة (٢٤٥٤)، وأحمد ٢/ ٧١، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٩٩) كلهم من طريق هشيم أنا يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا وفيه: "ولا تبع بيعتين في بيعة". * * * ٧٩٥ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شرطانِ في بَيعٍ، ولا رِبْحُ ما لم يُضمَن، ولا بيعُ ما ليسَ عندَك". رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم. وأخرجه في "علوم الحديث" من رواية أبي حنيفة عن عمرٍو المذكور بلفظ: "نهَى عن بيعٍ وشرطٍ" ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في "الأوسط". وهو غريب.

стр. 3857

رواه أَبو داود (٣٥٠٤) والنسائي ٧/ ٢٨٨ والترمذي (١٢٣٤) وابن ماجة (٢١٨٨) وأحمد ٢/ ١٧٤ و ١٧٩ و ٢٠٥ والبيهقي ٥/ ٣٤٣ والطيالسي (٢٢٥٧) والطحاوي ٤/ ٤٦ - ٤٧ والدارقطني ٣/ ٧٥ والحاكم ٢/ ٢١ كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب به. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال البوصيرى في تعليقه على "الزوائد": هذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع يونس بن عبيد من نافع شيئًا، إنما سمع عن ابن نافع عن أبيه. وقال ابن معين وأَبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئًا وبهذا أعل الحديث ابن معين كما في "تاريخ ابن معين" رواية الدوري ٤/ ٣٥٠، والبخاري كما في "علل الترمذي" ١/ ١٩٤ وتبعهم الألباني كما في "الإرواء" ٥/ ١٥٠. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ١٤٧ - ١٥٠. ويشبه أن يكون صححه لتصريحه فيه بذكر عبد الله بن عمرو؛ ويكون مذهبه في الامتناع من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب: إنما هو للشك في إسناده، لجواز أن يكون الضمير عائدًا على محمد بن عبد الله بن عمرو. فإذا صُرِّح بذكر عبد الله بن عمرو انتفى ذلك. والله أعلم. اهـ وأسهب الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٨ في مناقشة المنذري. وقال محمد بن طاهر المقدسي في "ذخيرة الحفاظ" ٥/ ٢٧٠٤. سمعت أبا يعلى يقول: قال أَبو عبد الرحمن الأدرمي: ليس يصح من حديث عمرو بن شعيب إلا هذا. وهذا من أصحها، وعمرو بن شعيب اختلف في الاحتجاج بروايته اهـ.

стр. 3858

وقال الحاكم ٢/ ٢١: هذا حديث على شرط جماعة من أئمة المسلمين صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: يظهر أن إسناده حسن لحال سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وسبق الكلام عليها مطولًا (١). وقال النووي في "المجموع" ٩/ ٢٦٣: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة بأسانيد صحيحة. اهـ. وقال أيضًا: ٩/ ٣٧٦: حديث صحيح. اهـ. ورواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" عن ١٢٨ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٦٧ كلاهما من طريق عبد الله بن أيوب القِرَبيّ الضرير ثنا محمد بن سليمان الذهلي ثنا عبد الوارث بن سعيد قال: قدمتُ مكة فوجدتُ بها أبا حنيفة وابنَ أبي ليلى وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة، قلت: ما تقول في رجلٍ باع بيعًا، وشرط شرطًا؛ قال: البيع باطل، والشرط باطل، ثم أتيتُ ابنَ أبي ليلى فسألتُه، فقال: البيع جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فسألته، فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: يا سبحان الله؟ ثلاثة من فقهاء العراق، اختلفوا عليَّ في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: لا أدري ما قالا. حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ النبي ﷺ نهى عن بيع وشرط، البيع باطل، والشرط باطل. قلت: إسناده واهٍ. لأن فيه عبد الله بن أيوب الضرير القِرَبيّ. قال الدارقطني: متروك. اهـ.

стр. 3859

وشيخه محمد بن سليمان الذهلي لم أجد له ترجمة. وأيضًا الشاهد من الحديث فيه أَبو حنيفة وقد تكلم في روايته. * * * ٧٩٦ - وعنه قال: نهَى رسولُ الله ﷺ عن بيعِ العُربانِ. رواه مالك. قال: بلغني عن عمرو بن شعيب به. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٦٠٩ وعمه رواه أَبو داود (٣٥٠٢) وابن ماجة (٢١٩٢) قال مالك: عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع العربان. هكذا وقع في "الموطأ". وعند أبي داود وابن ماجة بلفظ: قال مالك. بلغني. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجلًا لم يسم. ولهذا ذكر الحديث الألباني حفظه الله في "ضعيف الجامع" رقم (٦٠٦٠) وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥: هذا الحديث مع ما في إسناده من الكلام هو منقطع، لأنه رواه عن القعنبي عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب. وهكذا رواه حماد عن مالك ومثله التنيسي، وغيره رواه عن يحيى بن يحيى عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب ورواه ابن وهب عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وذكر ذلك أَبو عمر ﵀. وقال أَبو أحمد بن عدي يقال إن الثقة هاهنا هو ابن لهيعة. والحديث عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مشهور. اهـ.

стр. 3860

وبهذا أعله الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ١٧ وابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٦٣ وأيضًا في "البدر المنير" ٢/ ٢٣٤. وقال النووي في "المجموع" ٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥: حديث ضعيف، رواه مالك في "الموطأ" قال: أخبرني الثقة عن عمرو بن شعيب، فذكره، ومثل هذا لا يحتج به عند أصحابنا، ولا عند جماهير العلماء. ورواه أَبو داود في سننه عن القعنبي عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، وهذا أيضًا منقطع لا يحتج به. ورواه ابن ماجة [(٢١٩٣)] عن الفضل بن يعقوب الرخامي عن حبيب بن أبي حبيب أَبو محمد كاتب مالك بن أَنس عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب. وحبيب بن أبي حبيب هذا، وعبد الله بن عامر الأسلمي هذا ضعيفان باتفاق المحدثين. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ١٤٣: هذا منقطع، وأخرجه ابن ماجة مرسلًا. وفيه حبيب كاتب الإمام مالك، وعبد الله بن عامر الأسلمي. ولا يحتج بهما. اهـ. ولما ذكر ابن عبد البر في الاستذكار ١٩/ ٨ - ٩ إسناد مالك قال: هكدا قال يحيى في هذا الحديث "عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب. وقال ذلك جماعة من رواة "الموطأ" معه. وأما القعنبي والتنيسي وابن بكير وغيرهم. فقالوا فيه: عن مالك أنه بلغه أن عمرو بن شعيب، والمعنى فيه عندي سواء، لأنه كان لا يروي إلا عن ثقة.

стр. 3861

وقد تكلم الناس في الثقة عند مالك في هذا الموضع، وأشبه ما قيل فيه: إنه ابن لهيعة، والله أعلم، لأنَّ هذا الحديث أكثر ما يُعرف عند ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب. وقد رواه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ، وقد ذكرناه بالإسناد عنه في "التمهيد" ولكنه أشهر من حديث ابن لهيعة. وقد رواه حبيب كاتب مالك، عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب بإسناده، ولكن حبيبًا متروك لا يُشتغل بحديثه، ويقولون: إنه كذاب فيما يُحدِّث به. وقد حدث خلف بن قاسم قال: حدثني أَبو محمد بكر بن عبد الرحمن الخلال، قال: حدثني يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان قال: حدثني حرملة بن يحيى، قال: حدثني ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ نهى عن بيع العربان. هكذا حدث به حرملة عن ابن وهب وهو في "موطأ ابن وهب" عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب. اهـ. ونحوه قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/ ١٧٦. * * * ٧٩٧ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ قال: ابتعتُ زَيتًا في السوق، فلما استَوْجَبْتُه لَقِيَني رَجَلٌ فأعطاني به رِبحًا حَسَنًا.

стр. 3862

فأردتُ أنْ أضرِبَ على يدِ الرَّجلِ. فأخذ رجلٌ مِن خلفي بذراعي فالتفتُّ، فإذا هو زَيدُ بن ثابتٍ. فقال: لا تَبعْه حيثُ ابتعتَهُ حتى تَحُوزَهُ إلى رَحِلكَ؛ فإنّ رسول الله ﷺ : نَهَى أن تُباعَ السِّلَعُ حيثُ تُبتاعُ، حتى يحوزَها التُّجارُ إلى رِحالِهم. رواه أحمد وأَبو داود واللفظ له، وصححه ابن حبان والحاكم. رواه أحمد ٥/ ١٩١ وأَبو داود (٣٤٩٩) والحاكم ٢/ ٤٦ والبيهقي ٥/ ٣١٤ وابن حبان في "الموارد" (١١٢٠) وفي "الإحسان" ٧/ ٢٢٩ برقم (٤٩٦٣) كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني أَبو الزناد عن عبيد بن حنين عن ابن عمر بمثله. قلت: إسناده لا بأس به. قال الحاكم ٢/ ٤٦: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: سبق بحث مسألة احتجاج مسلم بابن إسحاق وثقل كلام ابن القيم: بأن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق في الأصول (١). وأعل المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ١٤٥ الحديث بابن إسحاق، وقال النووي في "المجموع" ٩/ ٢٧١: رواه أَبو داود بإسناد صحيح إلا أنه من رواية محمد بن إسحاق بن يسار عن أبي الزناد، وابن إسحاق مختلف في الاحتجاج به، وهو مدلس، وقد قال: عن أبي الزناد، والمدلس إذا قال: "عن" لا يحتج به، لكن

стр. 3863

لم يضعف أَبو داود هذا الحديث، وما لم يضعفه فهو حجة عنده، أو ثبت عنده بسماع ابن إسحاق له من أبي الزناد. اهـ. قلت: ويرد عليهما أن ابن إسحاق صرح بالتحديث كما سبق. ولعلهما لم يحتملا تفرده بهذا الحديث خصوصًا أنه وجد قرينة تدل على أنه لم يضبط الحديث حيث إنه اختلف عليه. لهذا قال العراقي في "تقريب الأسانيد" ٦/ ٩٦ بعد نقله قول الحاكم السابق: يمنعه ابن إسحاق واختلف عليه في إسناده وهو عند أبي داود والحاكم من الوجه الآخر من رواية ابن عمر عن زيد بن ثابت وفي أوله قصة. اهـ. * * * ٧٩٨ - وعنه قال: قلتُ يا رسولَ الله! إنِّي أبيعُ الإبلَ بالبقيع، فأبيعُ بالدنانيرِ وآخُذُ الدراهمَ، وأبيعُ بالدراهمِ وآخذُ الدنانيرَ، آخذُ هذا مِن هذه، وأعطي هذه مِن هذا؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا بأس أنْ تأخذَها بسعرِ يومِها ما لم تَتَفرَّقا، وبينكما شيءٌ" رواه الخمسة وصححه الحاكم. رواه أَبو داود (٣٣٥٤) و (٣٣٥٥) والنسائي ٧/ ٨١ - ٨٢ و ٨٣ والترمذي (١٢٤٢) وابن ماجة (٢٢٦٢) وأحمد ٢/ ٣٣ و ٨٣ - ٨٤ و ١٣٩ والطيالسي (١٨٦٨) والدارقطني ٣/ ٢٣ - ٢٤ والبيهقي ٥/ ٢٨٤ و ٣١٥ وابن حبان ١١٢٨١) والحاكم ٢/ ٥٠ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر بمثله.

стр. 3864

قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. قلت: فِي إسناده سماك بن حرب وسبق الكلام عليه (١). وقد تفرد برفعه. وبه أعله ابن حزم في "المحلى" ٨/ ٥٠٣ - ٥٠٤ وقد اختلف في وقفه ورفعه. لهذا قال الترمذي ٤/ ٢٣٩: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفًا. اهـ. ولما روى البيهقي المرفوع. قال في "السنن" ٥/ ٢٨٤: وبقريب من معناه روى في إحدى الروايتين، عن إسرائيل عن سماك، وعن أبي الأحوص عن سماك، والحديث يتفرد برفعه سماك بن حرب عن سعيد بن جبير من بين أصحاب ابن عمر. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٢٩: وعلق الشافعي في "سنن حرملة" القول به على صحة الحديث. وروى البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال: سئل شعبة عن حديث سماك هذا. فقال شعبة: سمعت أيوب عن نافع عن ابن عمر ولم يرفعه، ونا قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر ولم يرفعه، ونا يحيى بن أبي إسحاق عن سالم عن ابن عمر ولم يرفعه، ورفعه لنا سماك بن حرب وأنا أفرقه. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.

стр. 3865

ولما نقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٦ ﵁ قول الحاكم قال: وكأنه بناه على المذهب الصحيح في تقديم الرفع على الوقف. اهـ. وقال أيضًا في "تحفة المحتاج" ٢/ ٢٣٣: ولك أن تقول سماك من رجال مسلم استقلالًا والبخاري تعليقا ووثق أيضًا فلم لا يكون من باب تعارض الرفع والوقف والأصح تقديم الرفع كما فعله ابن حبان. اهـ. وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ١٧٤ - ١٧٥: ومما يقوي وقفه أن أبا هاشم -وهو الرماني الواسطي، وهو ثقة- قد تابع سماكًا عليه، ولكنه خالفه في متنه، فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عمر: أنه كان لا يرى بأسًا - يعي في قبض الدراهم من الدنانير، والدنانير من الدراهم. أخرجه النسائي ٢/ ٢٢٤ من طريق مؤمل قال: حدثنا سفيان عن أبي هاشم به. قلت "أي الألباني": وهذا إسناد حسن وقد تابع حمادًا إسرائيل بن يونس عن سماك به. أخرجه الطحاوي وأحمد ٢/ ١٠١ و ١٥٤. اهـ. * * * ٧٩٩ - وعنه قال: نَهَى ﷺ عن النَّجْشِ. متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٦٨٤ وعنه رواه البخاري (٢١٤٢) ومسلم ٣/ ١١٥٦ والنسائي ٧/ ٢٥٨ وابن ماجة (٢١٧٣) عن نافع عن عبد الله بن عمر بمثله مرفوعًا. * * *

стр. 3866

٨٠٠ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ النبيَّ نهَى عن المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ والمُخابَرَةِ، وعن الثُّنيا إلا أن تُعلَم. رواه الخمسة إلا ابن ماجة، وصححه الترمذي. رواه أَبو داود (٣٤٠٥) والنسائي ٧/ ٣٧ - ٣٨ والترمذي (١٢٩٠) كلهم من طريق عباد بن العوام قال: أخبرني سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر بمثله مرفوعًا. قلت: رجاله ثقات. قال الترمذي ٤/ ٢٩١: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر. اهـ. وقال أيضًا الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٥١٩: سألت محمدًا "البخاريَّ" عن هذا الحديث فلم يعرفه من حديث سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد عن عطاء. وقال: لا أعرف ليونس بن عبيد سماعًا من عطاء بن أبي رباح. اهـ. قلت: وهذا على مذهب البخاري في اشتراط اللقيا والمعاصرة. وقال النووي في "المجموع" ٩/ ٣١٣: في رواية للترمذي والنسائي: نهى عن بيع الثنيا إلا أن تعلم. وهذه الزيادة التي ذكرها الترمذي والنسائي حسنة، فإنها مبينة لرواية مسلم. اهـ. وقال محمد بن طاهر المقدسي في "ذخيرة الحفاظ" ٥/ ٢٥٣١: حديث نهى النبي ﷺ عن المحاقلة والمزابنة ... رواه بشار بن موسى الخفاف عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد

стр. 3867

عن عطاء عن جابر، وهذا لا أعلم يرويه عن سفيان غير عباد ولا أعلم يرويه سفيان عن يونس غير هذا الحديث. ورواه عن عباد بن العوام الحسين بن عبد الأول وزياد بن أيوب دلويه وسعدويه الواسطي وغيرهم، وبشار بن موسى رجل مشهور وقول من وثقه أقرب من الصواب إلى قول من ضعفه ... اهـ. ورواه مسلم ٣/ ١١٧٥ وأَبو داود (٣٣٧٥) مختصرًا وابن ماجة (٢٢٦٦) وأحمد ٣/ ٣٦٤ كلهم من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزُّبير وسعيد بن ميناء عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمُخابرة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا. هذا اللفظ لمسلم. ورواه أحمد ٣/ ٣٥٦ قال: ثنا يونس ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن جابر. ورواه البخاري (٢٣٨١) ومسلم ٣/ ١٧٤ وأحمد ٣/ ٣٩٢ كلهم عن طريق ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُحاقلة والمزابنة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. ولا تباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا. وعند أحمد: .... وأن يباع الثمر حتى يطعم إلا بدنانير أو دراهم إلا العرايا.

стр. 3868

٨٠١ - وعن أنس ﵁ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن المُحاقلَةِ والمُخاضَرَةِ والمُلامَسَةِ والمُنابذةِ والمُزابَنَةِ. رواه البخاري. رواه البخاري (٢٢٠٧) والدارقطني ٣/ ٧٥ - ٧٦ والبيهقي ٥/ ٢٩٨، والحاكم ٢/ ٦٦ كلهم من طريق عمر بن يونس قال: حدثنا أبي قال: حدثني إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري عن أَنس بن مالك بمثله مرفوعًا. * * * ٨٠٢ - وعن طاووس عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَلقَّوا الرُّكبانَ، ولا يَبيعُ حاضِرٌ لبادٍ" قلت لابن عباس: ما قولُه: "ولا يبيع حاضرٌ لبادٍ"؟ قال: لا يكون له سِمْسارًا. متفق عليه. واللفظ للبخاري. رواه البخاري (٢١٥٨) ومسلم ٣/ ١١٥٧ وأَبو داود (٣٤٣٩) والنسائي ٧/ ٢٥٧ وابن ماجة (٢١٧٧) كلهم من طريق معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس وما ذكره الحافظ هو لفظ البخاري. وعند مسلم والنسائي بلفظ: نهى رسول الله ﷺ أن تُتلقى الرُّكبان ... وعند أبي داود وابن ماجة: نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد. قلت لابن عباس: ... هكذا ليس في حديثهما النهي عن تلقي الرُّكبان. * * *

стр. 3869

٨٠٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَلَقَّوا الجلَبَ. فمَنْ تلقَّاهُ فاشتَرَى منه، فإذا أتَى سَيِّدُهُ السوقَ فهو بالخِيار" رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١١٥٧ وأحمد ٢/ ٢٨٤ و ٤٠٣ وأَبو داود (٣٤٣٧) والنسائي ٧/ ٢٥٧ والترمذي (١٢٢١) وابن ماجة (٢١٧٨) والطحاوي ٩/ ٤ والبيهقي ٥/ ٣٤٨ كلهم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا. * * * ٨٠٤ - وعنه قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أن يَبِيعَ حاضِر لبادٍ، ولا تناجَشُوا، ولا يَبيعُ الرجلُ على بيعِ أخيه، ولا يَخطُبُ على خِطبَةِ أخيه، ولا تسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها لتكفأ ما في إنائها. متفق عليه. ولمسلم: "لا يَسُمِ المسلمُ على سوْمِ المسلم". رواه البخاري (٢١٤٠) ومسلم ٣/ ١١٥٧ مختصرًا كلاهما من طريق سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة واللفظ للبخاري. ورواه مسلم ٣/ ١١٥٤ من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يسم المسلم على سوم أخيه". وروى البخاري (٢١٥٠) ومسلم ٣/ ١١٥٥ كلاهما من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ -

стр. 3870

رسول الله ﷺ قال: "لا تلقوا الرُّكبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضرٌ لبادٍ، ولا تُصَرُّوا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النَّظرين بعد أن يحتلبها: إن رضيها أمسكها، وإن سَخِطَها رَدَّها وصاعًا مِن تمرٍ". وسيأتي مزيدُ تخريجٍ لهذا الحديث. * * * ٨٠٥ - وعن أبي أيوب الأنصاريِّ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن فرَّقَ بينَ والدةٍ وولدِها؛ فَرَّق الله بينه وبين أحِبّتِهِ يومَ القيامَةِ" رواه أحمد، وصححه الترمذي والحاكم لكن في إسناده مقال، وله شاهد. رواه أحمد ٥/ ٤١٢ - ٤١٣ والترمذي (١٢٨٣) والدارقطني ٣/ ٦٧ والحاكم ٢/ ٦٣ والقضاعي في "مسند الشهاب" ١ / رقم (٤٥٦) والطبراني في "الكبير" ٤ / رقم (٤٠٨٠) كلهم من طريق حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن أبي أيوب الأنصاري بمثله مرفوعًا. قلت: رجاله ثقات غير حيي بن عبد الله بن شريح المعافري الحبلي. اختلف فيه والأكثر على تضعيفه. قال أحمد: أحاديثه مناكير. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن

стр. 3871

عدي: أرجو أنه لا بأس به، إذا روى عنه ثقة. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". ورواه عن حيي بن عبد الله المعافري ابن لهيعة كما عند أحمد. وعند البقية رواه عبد الله بن وهب عنه به. قال الترمذي ٤/ ٢٨٣: هذا حديث حسن غريب. اهـ. ولما نقل ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٢١ قول الترمذي قال: وإنما لم يصححه، لأنه من رواية ابن وهب عن حيي بن عبد الله ... وحُيي هو الحبلي. قال البخاري: فيه نظر، وقال أحمد: ... فلأجل الاختلاف فيه لم يصححه. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٥٨٥: في رجاله حيي بن عبد الله ... اهـ. ثم نقل أقوال الأئمة فيه. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٥١٩: في إسناده حيي بن عبد الله المعافري، ولم يخرج له مسلم. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٨: رواه أحمد والترمذي والدارقطني والحاكم ... وفي إسناده حيي بن عبد الله المعافري مختلف فيه. اهـ. وقال في "الدراية" ٢/ ١٥٢: إسناده ضعيف. اهـ. وقال الحاكم ٦٣/ ٢ - ٦٤: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ولم يخرجاه. اهـ.

стр. 3872

قلت: فيما قاله نظر؛ لأن حيي بن عبد الله لم يخرج له مسلم. لهذا لما نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٣ - ٢٤ قول الحاكم أعقبه فقال: فيما قاله نظر؛ لأن حيي بن عبد الله لم يخرج له في الصحيح شيء، بل تكلم فيه بعضهم. اهـ. ولما نقل ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٧٨ قول الحاكم: قال: وفي قوله نظر، فإنه من رواية حيي بن عبد الله، ولم يخرج له في الصحيح بشيء، بل تكلم فيه البخاري وغير واحد، وقد روي من وجه آخر منقطع. اهـ. وقال ابن القيم في "حاشيته على سنن أبي داود" ٧/ ٢٥٩ بعد نقله قول الحاكم السابق: ليس كما قاله، فإنَّ إسناده حيي بن عبد الله ولم يخرج له في "الصحيحين". اهـ. ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" قال: أخبرنا أَبو عبد الله الحافظ ثنا أَبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا أَبو عتبة ثنا بقية ثنا خالد بن حميد عن العلاء بن كثير عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فرق بين الولد وأمه فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة". قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٥٨٦: وهو من رواية أبي عتبة، وهو أحمد بن الفرح الحمصي محله الصدق قال ابن أبي حاتم: وقد زال ما يخشى من تدليس بقية بتصريحه بالتحديث، وفي رجاله: خالد بن حميد هو الإسكندراني، لا بأس به، وثقه ابن أبي حاتم وابن حبان. وفي رجاله العلاء، هو

стр. 3873

الإسكندراني، وهو صدوق لكنه لم يسمع من أبي أيوب؛ فيكون الحديث منقطعًا. والله أعلم. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٥٢٠. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٨: وله طريق أخرى عند البيهقي غير متصلة لأنها من طريق العلاء بن كثير عن أبي أيوب ولم يدركه. اهـ. وللحديث شاهد كما قال الحافظ ابن حجر في "البلوغ" وذلك من حديث عبادة بن الصامت وعلي بن أبي طالب. أما حديث عبادة بن الصامت رواه الحاكم ٢/ ٦٤ والدارقطني ٣/ ٦٨ كلاهما من طريق أحمد بن الهيثم بن خالد العسكري نا عبد الله بن عمرو بن حسان نا سعيد بن عبد العزيز قال: سمعت مكحولًا يقول: نا نافع بن محمود بن الربيع عن أبيه، أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يفرق بين الأم وولدها، فقيل: يا رسول الله إلى متى؟ قال: "حتى يبلغ وتحيض الجارية". قال الحاكم ٢/ ٦٤: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. وتعقبه الذهبي في "التلخيص" فقال: موضوع، وابن حسان كذاب. اهـ. وقال الدارقطني عقبه. عبد الله بن عمرو هذا هو الواقِعيُّ، وهو ضعيف الحديث، رواه على ابن المديني بالكذب. ولم يروه عن

стр. 3874

سعيد غيره. اهـ. ونحوه. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٨، وقال في "الدراية"٢/ ١٥٣: فيه انقطاع. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح ٢/ ٥٨٦: والعجب أن الحاكم صححه، وقال: هو حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. قال شيخنا: وهذا الذي قاله خطأ. والأشبه بهذا الحديث أن يكون مقطوعًا، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. اهـ. * * * ٨٠٦ - وعن عَليِّ بن أبي طالب ﵁ قال: أمَرَني رسولُ الله ﷺ أن أبيعَ غُلامين أخوين، فبعتُهُما، ففرَّقَتُ بينهما. فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: "أدرِكْهُما، فارْتجِعْهُما، ولا تَبِعْهُما إلا جميعًا". رواه أحمد ورجاله ثقات، وقد صَحَّحه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم والطبراني وابن القطان. رواه الدارقطني ٣/ ٦٥ قال. ثنا الحسين بن إسماعيل نا إسماعيل بن أبي الحارث نا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف ثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵁ قال: قَدِمَ على النبيِّ ﷺ سبيٌ، فأمرني ببيع أخوين، فبعتهما، وفرقت بينهما. فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: "أدرِكْهما فارتَجِعْهُما، وبِعْهُما جميعا، ولا تُفَرِّقْ بينهما".

стр. 3875

قلت: ظاهر إسناده الصحلى ولكن اختلف في إسناده فقد رواه الترمذي (١٢٨٤) وابن ماجة (٢٢٤٩) كلاهما من طريق الحجاج عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي بنحوه. وفي هذا الإسناد الحجاج بن أوطاة وهو ضعيف كما سبق. ورواه أَبو داود (٢٦٩٦) والدارقطني ٣/ ٦٦ والحاكم ٢/ ٥٥ و ١٢٥ من طريق عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي ﵁ بنحوه. قال أَبو داود: وميمون لم يدرك عليًّا. قتل بالجماجم، والجماجم سنة ثلاثٍ وثمانين. اهـ. وكذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٦٢. ورواه ابن الجارود في "المنتقى" (٥٧٥) من طريق سليمان بن عبيد الله الأنصاري قال: ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أَبي أُنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بنحوه. قلت: سليمان بن عبيد الله الرقي، قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. فيظهر أنه غلط ليس هذا الإسناد. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٥٤): سألت أبي عن حديث سليمان بن عبيد الله الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ... الحديث. فقال أبي: إنما هو الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي عن النبي ﷺ . اهـ.

стр. 3876

ورواه أحمد ١/ ٩٧ قال: حدثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد -يعني ابن أبي عروبة- عن الحكم بن عُتَيبَةَ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى له. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ١٠٧: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ. قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق " ٢/ ٥٨٤ عن هذا الإسناد: وهذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرج في شيء من الكتب الستة. ورجاله رجال "الصحيحين" لكن سعيد بن أبي عروبة لم يسمع من الحكم شيئًا. قاله أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما. وقد رواه أحمد ... اهـ. وقال في "المحرر" ٢/ ٤٧٩: رجاله مخرج لهم في "الصحيحين" ولكن سعيدًا لم يسمع من الحكم شيئًا، قاله غير واحد من الأئمة. . اهـ. ورواه أحمد ١/ ١٢٦ - ١٢٧ قال: حدثنا عبد الوهاب وأخرجه أيضًا إسحاق بن واهويه في "مسنده" كما في "نصب الراية" ٤/ ٢٦ حدثنا محمد بن سواء كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن رجل عن الحكم بن عتيبة به. وسئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٤٠١) عن حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي: أردت أن أفرق بين امرأة وولدها فنهاني رسول الله ﷺ عن ذلك.

стр. 3877

وروي: أردت أن أبيع غلامين أخوين ... فقال: رواه عن الحكم بن عُتيبة، واختلف عنه، فرواه شعبة وسعيد بن أبي عروبة، واختلف عن سعيد، فقال خالد بن عبد الله وغندر وشعيب بن إسحاق وعبد الوهاب بن عطاء: عن سعيد بن أبي عروبة عن الحكم. وسعيد لم يسمع من الحكم شيئًا. وقال محمد بن سوّار وعبد الأعلى وأحمد بن حنبل: عن الخفاف عن سعيد بن أبي عروبة عن رجل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وتابعهم زيد ابن أبي أنيسة ومحمد بن عبيد الله العرزمي. فروياه عن الحكم عن ابن أبي ليلى. وخالفهم أَبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن والحجاج بن أرطاة وعبد الغفار بن القاسم أَبو مريم. فرووه عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي. ولا يمتنع أن يكون الحكم سمعه منهما جميعًا، فرواه مرة عن هذا ومرة عن هذا، والله أعلم. أما حديث شعبة عن الحكم، فرواه عنه وضاح بن حسان الأنباري وتابعه إسماعيل بن أبي الحارث وعلي بن سهل عن عبد الوهاب بن عطاء عن شعبة. وغيرهما يرويه عن عبد الوهاب عن سعيد وهو المحفوظ. والله أعلم. ورواه ابن أبي ليلى عن الحكم مرسلًا عن علي ... اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٩٦ لما نقل كلامًا للدارقطني أعقبه ابن القطان بقوله: والمقصود أن نبين أن رواية شعبة صحيحة لا عيب لها، وأنها أولى ما اعتمد في هذا الباب. اهـ. * * *

стр. 3878

٨٠٧ - وعن أَنس بن مالك ﵁ قال: غلا السِّعْرُ بالمدينةِ على عهدِ رسولِ الله ﷺ فقال الناس: يا رسول الله! غلا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لنا. فقال رسول الله ﷺ : "إن الله هو المُسَعِّرَ، القابضُ، الباسطُ، الرَّازِقُ، وإني لأرجُو أنْ ألقى الله تعالى وليس أحدٌ منكُم يَطلُبُني بمَظْلَمَةٍ في دمٍ ولا مالٍ" رواه الخمسة إلا النسائي، وصحَّحه ابن حبان. رواه أحمد ٣/ ١٥٦ وأَبو داود (٣٤٥١) والترمذي (١٣١٤) وابن ماجة (٢٢٠٠) والبيهقي ٦/ ٢٩ وابن حبان في "الإحسان" ١١/ ٣٠٧ (٤٩٣٥) كيلهم من طريق حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد عن أنس بمثله مرفوعًا. قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فهو من رجال مسلم. قال الترمذي ٤/ ٣٩: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الألباني ﵀ كما في "غاية المرام" (٣٢٣): إسناده صحيح، وهو على شرط مسلم كما قال الحافظ في "التلخيص" ٣/ ٤. اهـ. * * * ٨٠٨ - وعن مَعْمَر بن عبد الله ﵁ عن رسولِ الله ﷺ قال: "لا يَحتكِر إلا خاطِئٌ". رواه مسلم.

стр. 3879

رواه مسلم ٣/ ١٢٢٧ - ١٢٢٨ وأَبو داود (٣٤٤٧) والترمذي (١٢٦٧) وابن ماجة (٢١٥٤) وأحمد ٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤ و ٦/ ٤٠٠ كلهم من طريق سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ . * * * ٨٠٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ، فمن ابتاعَها بَعْدُ فإنه بخيرِ النَّظرين بعدَ أن يَحْلُبَها، إنْ شاءَ أمسكَها، وإنْ شاء ردَّها وصاعًا من تَمْرٍ". متفق عليه. ولمسلم "فهو بالخِيارِ ثلاتةُ أيام" وفي روايةٍ له علقها البخاري. "ردَّ معها صاعًا من طعامٍ لا سمراءَ" قال البخاري: والتمرُ أكثرُ. رواه البخاري (٢١٥٠) ومسلم ٣/ ١١٥٥ وأَبو داود (٣٤٤٣) والنسائي ٧/ ٢٥٣ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بنحوه مرفوعًا. ورواه البخاري (٢١٤٨) من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج به بنحوه مرفوعًا. ورواه مسلم ٣/ ١١٥٨ من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من ابتاع شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام. إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وردّ معها صاعًا من تمر". قال البخاري عقب الحديث (٢١٤) [فتح الباري ٤/ ٣٦١]: ويذكر عن أبي صالح ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار

стр. 3880

عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ "صاعَ تمرٍ" وقال بعضُهُم عن ابن سيرين: "صاعًا من طعامٍ، وهو بالخيار ثلاثًا". وقال بعضهم عن ابن سيرين: "صاعًا من تمر" ولم يذكر "ثلاثًا" والتمر أكثر. اهـ. قلت: وردت عدة روايات فيها تعيين "التمر" فقد سبق ذكر رواية سهيل بن أبي صالح وفيها "صاعًا من تمر" وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٣٦٣: أما رواية مجاهد فوصلها البزار. قال مغلطاي: لم أرها إلا عنده. قلت -أي الحافظ-: قد وصلها أيضًا الطبراني في "الأوسط" من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نجيح والدارقطني من طريق ليث بن أبي سليم كلاهما عن مجاهد. وأول رواية ليث: "لا تبيعوا المصراة من الإبل والغنم .. " الحديث، وليث ضعيف وفي محمد بن مسلم أيضًا لين، وأما رواية الوليد بن رباح. فوصلها أحمد بن منيع في "مسنده" بلفظ "من اشترى مصراة فليرد معها صاعًا من تمر" وأما رواية موسى بن يسار فوصلها مسلم بلفظ: "من اشترى شية مصراة فلينقلب بها فليحلبها. فإن رضي بها أمسكها وإلا ردها ومعها صاع من تمر" ... اهـ. ثم قال الحافظ ابن حجر: وأما رواية من رواه بلفظ: "الطعام والثلاث" فوصلها مسلم والترمذي من طريق قرة بن خالد عنه بلفظ: "من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام. فإن ردها رد معها صاعًا من طعام لا سمراء" وأخرجه أَبو داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام وحبيب وأيوب عن ابن سيرين بلفظ: "من اشترى شاة مصراة فإنه يحلبها. فإن رضيها أخذها، وإلا ردها ورد معها صاعًا من تمر"

стр. 3881

وقد رواه سفيان عن أيوب فذكر الثلاث. أخرجه مسلم من طريقه بلفظ: "من اشترى شاة مصراة، فهو بخير النظرين، ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعًا من تمر لا سمراء" ورواه بعضهم عن ابن سيرين بذكر الطعام. ولم يقل ثلاثًا. أخرجه أحمد والطحاوي من طريق عود عن ابن سيرين وخلاس بن عمرو كلاهما عن أبي هريرة بلفظ: "من اشْترى لقحة مصراة أو شاة مصراة فحلبها. فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن يحوزها أو يردها وإناء من طعام" فحصلنا عن ابن سيرين على أربع روايات: ذكر التمر والثلاث، وذكر التمر بدون الثلاث، والطعام بدل التمر كذلك. والذي يظهر في الجمع بينهما أن من زاد الثلاث معه زيادة علم وهو حافظ. ويحمل الأمر فيمن لم يذكرها على أنه لم يحفطها أو اختصرها. وتحمل الرواية التي فيها الطعام على التمر. انتهى ما قاله الحافظ ابن حجر. * * * ٨١٠ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: مَن اشترَى شاةً مُحَفَّلَةً. فرَدَّها، فَلْيَرُدَّ معها صاعًا. رواه البخاري. وزاد الإسماعيلي: من تمر. رواه البخاري (٢١٤٩) قال: حدثثا مسدَّد حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أَبو عثمان عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: مَن اشترَى شاةً مُحَفَّلَة فَرَدَّها فَلْيَرُدَّ معها صاعًا من تمر. ونهى النبيُّ ﷺ أنْ تُلَقَّى البيوعُ.

стр. 3882

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٣٦٨: هكذا رواه الأكثر عن معتمر بن سليمان موقوفًا. وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ عن معتمر مرفوعًا. وذكر أن رفعه غلط، ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا: حديث المحفلة موقوف من كلام ابن مسعود، وحديث النهي عن التلقي مرفوع. وخالفهم أَبو خالد الأحمر عن سليمان التيمي. فرواه بهذا الإسناد مرفوعًا أخرجه الإسماعيلي. وأشار إلى وهمه أيضًا. اهـ. وروي طرفه الأخير مرفوعًا. فقد رواه مسلم ٣/ ١١٥٦ والترمذي (١٢٢٠) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك عن التيمي عن أبي عثمان عن عبد الله عن النبي ﷺ أنه نهى عن تلقي البيوع. * * * ٨١١ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ على صُبْرَةِ طعامٍ، فأدخلَ يدَه فيها، فنالتْ أصابعُه بللًا، فقال: "ما هذا يا صاحبَ الطعامِ؟ " قال. أصابَتْهُ السَّماءُ يا رسول الله. قال: "أفلا جعلتَهُ فوقَ الطعامِ؛ كي يراهُ الناسُ؟ مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي" رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٩٩ وأَبو عوانة ١/ ٥٧ وأَبو داود (٣٤٥٢) والترمذي (١٣١٥) وابن ماجة (٢٢٢٤) وأحمد ٢/ ٢٤٢ والحميدي (١٠٣٣)

стр. 3883

والبيهقي ٥/ ٣٢٠ والبغوي ٨/ ١٦٦ والحاكم ٢/ ١٠ - ١١ كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: ... فذكره. * * * ٨١٢ - وعن عبد اللهِ بنِ بُريد عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن حَبَسَ العِنَبَ أيامَ القِطافِ، حتَّى يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خمرًا، فقد تَقَحَّمَ النَّارَ على بَصِيرَةٍ" رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن. رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٧٣ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة نا أحمد بن منصور المروزي حدثنا عبد الكريم بن عبد الكريم عن الحسن بن مسلم عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا. قال الطبراني عقبه: لا يُروَى عن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد. اهـ. قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عبد الكريم بن عبد الكريم، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٦٢: عبد الكريم بن عبد الكريم التاجر روى عن الحسن بن مسلم عن الحسين بن واقد. ثم قال ابن أبي حاتم. سألت أبي عنه. فقال: لا أعرفه وحديثه يدل على الكذب. اهـ. وقال ابن حبان في "الثقات" ٨/ ٤٢٣: عبد الكريم بن عبد الكريم البجلي؛ يروي عن عبيد الله بن عمر العمري. روى عنه جبارة بن مغلس الحماني، مستقيم الحديث. اهـ.

стр. 3884

ولما نقل الحافظ ابن حجر قول أبي حاتم وأيضًا قول ابن حبان قال في "لسان الميزان" ٤/ ٦٥: فالظاهر أنه هو، ولعل ما أنكره أَبو حاتم من جهة صاحبه جبارة، ويؤيده أن أبا حاتم قال قبل ذلك: لا أعرفه. اهـ. وبه أعلَّه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٩٠. وفي إسناده أيضًا: الحسن بن مسلم المروزي التاجر قال أَبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٣/ ٣٧: هذا لا يعرف ويدل حديثه على الكذب. اهـ. وبه أجمل الحديث محمد بن طاهر المقدسي في "معرفة التذكرة" ١/ ٢١١. وقال الذهبي في "الميزان" ١/ ٥٢٣: الحسن بن مسلم المروزي التاجر عن الحسين بن واقد. أتى بخبر موضوع في الخمر .. اهـ. ثم ذكر له هذا الخبر. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٦٥): سألت أبي عن حديث رواه عبد الكريم الناجي عن الحسن بن مسلم عن الحسين بن واقد عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "من حبس العنب أيام القطاف ليبيع من يهودي أو نصراني كان له من الله مقت" قال أبي: هذا حديث كذب باطل. قلت: تعرف عبد الكريم هذا؟ قال: لا. قلت: فتعرف الحسن بن مسلم؟ قال: لا. ولكن تدل روايتهم على الكذب. اهـ. ولمّا روَى ابنُ حبان في "المجروحين" ١/ ٢٣٦ هذا الخبر قال عقبه: وهذا حديث لا أصل له عن حسين بن واقد. وما رواه ثقة،

стр. 3885

والحسن بن مسلم هذا راويه يحب أن يعدل به عن سنن العدول إلى المجروحين برواية هذا الخبر المنكر. اهـ. وبهذا يتبين أن الحافظ ابن حجر لا يُسلم له قوله: إسناد حسن. لهذا قال الألباني وحمه الله عن هذا الحديث في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ٤٢٩: باطل. ثم قال: ولقد أخطأ الحافظ ابن حجر في هذا الحديث خطأ فاحشًا فسكت عليه في "التلخيص" (٢٣٩) وقال في: "بلوغ المرام" ١٦٩/ ٣٧: رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن! انتهى ما قاله الألباني ﵀. وحسنه الشوكاني في "الدراري المضيئة" ١/ ٣٥٠. * * * ٨١٣ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الخراجُ بالضَّمانِ" رواه الخمسة، وضعفه البخاريُّ وأَبو داود، وصحَّحه الترمذيُّ وابن خُزيمةَ وابنُ الجارودِ وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ وابنُ القطَّانِ. رواه أَبو داود (٣٥٠٨) والنسائي ٧/ ٢٥٤ والترمذي (١٢٨٥ - ١٢٨٦) وابن ماجة (٢٤٤٢) وأحمد ٦/ ٤٩ و ٢٠٨ و ٢٣٧ والطيالسي (١٤٥٤) وابن حبان (١١٢٥ - ١١٢٦) والحاكم ٢/ ١٥ والبيهقي ٨/ ١٦٣ والدارقطني ٣/ ٥٣ والبغوي ٨/ ١٦٣ كلهم من طريق ابن

стр. 3886

أبي ذئب عن مخلد بن خُفاف عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الخراج بالضمان". قال الترمذي ٤/ ٢٨٥: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير وجه ... اهـ. قلت: رجاله ثقات غير مخلد بن خفاف بن إيماء بن رخصة الغفاري. وثقه ابن وضاح وابن حبان. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقان الحافظ ابن حجر في "التقريب": مقبول. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٤٧: مخلد بن خفاف معروف بهذا الحديث ولا يعرف له غيره. اهـ. وقال الترمذي كما في "العلل" (٣٣٧): سألت محمدًا عن حديث ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة: أن النبي ﷺ قضى أن الخراج بالضمان. فقال: مخلد بن خفاف لا أعرف له غير هذا الحديث وهذا حديث منكر. اهـ. ويظهر أن الترمذي إنما صححه لأن مخلدًا توبع. فقد رواه أَبو داود (٣٥١٠) وابن ماجة (٢٢٤٣) وابن الجارود في "المنتقى" (٦٢٦) والدارقطني ٣/ ٥٣ والحاكم ٢/ ١٥ والبغوي ٨/ ١٦٢ - ١٦٣ كلهم من طريق مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رجلًا ابتاع غلامًا. فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبًا؛ فخاصمه إلى النبي ﷺ فردَّه عليه. فقال الرجل: يا رسول الله. قد استغلَّ غلامي. فقال رسول الله ﷺ : "الخراج بالضمان".

стр. 3887

قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: فيما قالاه نظر؛ لأن في الإسناد مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف كما سبق، بل إن الذهبي نفسه ضعَّفه في "الميزان" وبهذا انتقد الألباني ﵀ الحاكم والذهبي كما في "الإرواء" ٥/ ١٥٩. لهذا قال أَبو داود عقبه ٢/ ٣٠٧: هذا إسناد ليس بذاك. اهـ. وتابع الزنجي خالد بن مهراد. فقد رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طريق إبراهيم بن عبد الله الهروي حدثنا أَبو الهيثم خالد بن مهران - وكان مرجئًا - عن هشام. قلت: وهذا إسناد لا بأس برجاله. وهناك متابعة ثالثة رواها الترمذي (١٢٨٦) وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٤٥ كلاهما من طريق عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قضَى أنَّ الخراجَ بالضمانِ. ومن طريقه رواه البيهقي ٥/ ٣٢٢. قال الترمذي ٤/ ٢٨٥: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٤٧: وإنما يعرف هذا بمسلم بن خالد الزنجي عن هشام، ومسلم بن خالد لا يحتج به، وعمر بن علي كان يدلس وبه ضعَّفه من ضعَّفه، وكان أحمد بن حنبل يثنى عليه وذكر تدليسه. اهـ.

стр. 3888

وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٧٨٥: ضعفه برجل هو ثقة. اهـ. قلت: عمر بن علي بن مقدم المقدمي صدوق. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكره فأثنى عليه خيرًا وقال: كان يدلس. اهـ. وقال ابن معين: كان يدلس. وما كان به بأس. اهـ. وقال ابن سعد: كان ثقة. وكان يدلس تدليسًا شديدًا يقول: سمعت وحدثنا ثم يسكت. فيقول: هشام بن عروة والأعمش ... اهـ. فأخشى أن يكون يدلس تدليس السكوت كما جزم به الألباني ﵀ في تعليقه على "فضل الصلاة على النبي" ص ٤٩ وأشار إلى رد هذا أَبو إسحاق الحويني حفظه الله في "غوث المكدود" ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠. ونقل عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٤٨ عن الترمذي أنه قال: استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي. قلت: تراه تدليسًا؟ قال: لا. اهـ. ثم قال عبد الحق: ورواه جرير عن هشام بن عروة ولم يسمعه منه. وليس ممن رواه عن هشام أقوى من عمر بن علي أنه لم يقل فيه نا هشام، وكان عمر يذكر من التدليس بما يذكر. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٥٤٢. وعلى فرض قبول تدليسه. فإن المشهور أنه من حديث الزنجي كما قال عبد الحق الإشبيلي وقال ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٤٥

стр. 3889

عقب روايته لهذا الحديث. وهذا يعرف بمسلم بن خالد عن هشام بن عروة .. اهـ. لهذا حَسَّن الحديث الألباني وحمه الله في "الإرواء" ٥/ ١٥٨ بشواهده. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٢: صححه ابن القطان وقال ابن حزم. لا يصح. اهـ. * * * ٨١٤ - وعن عُروةَ البارقيِّ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ أعطاهُ دينارًا يشتري به أُضحِيَةً أو شاةً، فاشترى شاتينِ، فباعَ إحداهما بدينارٍ، فأتاه بشاةٍ ودينارٍ، فدعاله بالبركةِ في بيعِهِ، فكان لو اشترى تُرابًا لرَبِحَ فيه. رواه الخمسة إلا النسائي وقد أخرجه البخاري ضمن حديث؛ ولم يَسقْ لفظَهُ. رواه أَبو داود (٣٣٨٥) والترمذي (١٢٥٨) وابن ماجة (٢٤٠٢) وأحمد ٤/ ٣٧٦ والدارقطني ٣/ ١٠ كلهم من طريق سعيد بن زيد ثنا الزبير بن الخرِّيت ثنا أَبو لبيد عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: .. فذكره. قلت: سعيد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أخو حماد بن زيد اختلف فيه. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه. ليس به بأس وكان يحيى بن سعيد لا يستمرئه. اهـ.

стр. 3890

وقال ابن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد يُضعِّفُه جدًّا في الحديث. اهـ. وقال الآجري؛ عن أبي داود: كان يحيى بن سعيد يقول: ليس بشيء. وكان عبد الرحمن يحدث عنه. اهـ. وقال البخاري: حدثنا مسلم -هو ابن إبراهيم- ثنا سعيد بن زيد أَبو الحسن، صدوق حافظ. اهـ. وقال الدوري عن ابن معين: ثقة. اهـ. وقال أَبو حاتم، والنسائي. ليس بالقوي. اهـ. وقال أَبو زرعة: سمعتُ سُليمان بن حرب يقول: حدَّثنا سعيد بن زيد وكان ثقة. اهـ. ووثقه أيضًا العجلي. ورواه الترمذي (١٢٥٨) قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا حَبَّان -وهو ابن هلال أَبو حبيب البصري- حدثنا هارون الأعورُ المقرئ -وهو ابن موسى القارئ- حدثنا الزبير بن الخِرِّيتِ عن أبي لبيد، عن عروة البارقيِّ قال: دفع إليَّ رسول الله ﷺ دينارًا لأشتري له شاةً، فاشتريتُ له شاتين، فبعتُ إحداهما بدينارٍ، وجئتُ بالشاةِ والدينارِ إلى النبيِّ ﷺ فذكر له ما كان من أمره. فقال له: "بارك الله لكَ في صَفْقَة يمينك" فكان بعد ذلك يخرج إلى كُناسة الكوفةِ، فيربحُ الربحَ العظيم. فكان مِن أكثر أهل الكوفة مالًا. قلت: رجاله ثقات وأَبو لبيد هو لمازة بن زبّار قييل: إنه مجهول لكن وثقه ابن سعد وأثنى عليه الإمام أحمد.
следующие страницы →