أبي ذئب عن مخلد بن خُفاف عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الخراج بالضمان".
قال الترمذي ٤/ ٢٨٥: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير وجه ... اهـ.
قلت: رجاله ثقات غير مخلد بن خفاف بن إيماء بن رخصة الغفاري. وثقه ابن وضاح وابن حبان. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ.
وقان الحافظ ابن حجر في "التقريب": مقبول. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٤٧: مخلد بن خفاف معروف بهذا الحديث ولا يعرف له غيره. اهـ.
وقال الترمذي كما في "العلل" (٣٣٧): سألت محمدًا عن حديث ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة: أن النبي ﷺ قضى أن الخراج بالضمان. فقال: مخلد بن خفاف لا أعرف له غير هذا الحديث وهذا حديث منكر. اهـ.
ويظهر أن الترمذي إنما صححه لأن مخلدًا توبع. فقد رواه أَبو داود (٣٥١٠) وابن ماجة (٢٢٤٣) وابن الجارود في "المنتقى" (٦٢٦) والدارقطني ٣/ ٥٣ والحاكم ٢/ ١٥ والبغوي ٨/ ١٦٢ - ١٦٣ كلهم من طريق مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رجلًا ابتاع غلامًا. فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبًا؛ فخاصمه إلى النبي ﷺ فردَّه عليه. فقال الرجل: يا رسول الله. قد استغلَّ غلامي. فقال رسول الله ﷺ : "الخراج بالضمان".
стр. 3887
قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: فيما قالاه نظر؛ لأن في الإسناد مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف كما سبق، بل إن الذهبي نفسه ضعَّفه في "الميزان" وبهذا انتقد الألباني ﵀ الحاكم والذهبي كما في "الإرواء" ٥/ ١٥٩.
لهذا قال أَبو داود عقبه ٢/ ٣٠٧: هذا إسناد ليس بذاك. اهـ.
وتابع الزنجي خالد بن مهراد. فقد رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طريق إبراهيم بن عبد الله الهروي حدثنا أَبو الهيثم خالد بن مهران - وكان مرجئًا - عن هشام.
قلت: وهذا إسناد لا بأس برجاله.
وهناك متابعة ثالثة رواها الترمذي (١٢٨٦) وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٤٥ كلاهما من طريق عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قضَى أنَّ الخراجَ بالضمانِ.
ومن طريقه رواه البيهقي ٥/ ٣٢٢.
قال الترمذي ٤/ ٢٨٥: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٤٧: وإنما يعرف هذا بمسلم بن خالد الزنجي عن هشام، ومسلم بن خالد لا يحتج به، وعمر بن علي كان يدلس وبه ضعَّفه من ضعَّفه، وكان أحمد بن حنبل يثنى عليه وذكر تدليسه. اهـ.
стр. 3888
وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٧٨٥: ضعفه برجل هو ثقة. اهـ.
قلت: عمر بن علي بن مقدم المقدمي صدوق.
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكره فأثنى عليه خيرًا وقال: كان يدلس. اهـ.
وقال ابن معين: كان يدلس. وما كان به بأس. اهـ.
وقال ابن سعد: كان ثقة. وكان يدلس تدليسًا شديدًا يقول: سمعت وحدثنا ثم يسكت. فيقول: هشام بن عروة والأعمش ... اهـ. فأخشى أن يكون يدلس تدليس السكوت كما جزم به الألباني ﵀ في تعليقه على "فضل الصلاة على النبي" ص ٤٩ وأشار إلى رد هذا أَبو إسحاق الحويني حفظه الله في "غوث المكدود" ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠.
ونقل عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٤٨ عن الترمذي أنه قال: استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي. قلت: تراه تدليسًا؟ قال: لا. اهـ.
ثم قال عبد الحق: ورواه جرير عن هشام بن عروة ولم يسمعه منه. وليس ممن رواه عن هشام أقوى من عمر بن علي أنه لم يقل فيه نا هشام، وكان عمر يذكر من التدليس بما يذكر. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٥٤٢.
وعلى فرض قبول تدليسه. فإن المشهور أنه من حديث الزنجي كما قال عبد الحق الإشبيلي وقال ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٤٥
стр. 3889
عقب روايته لهذا الحديث. وهذا يعرف بمسلم بن خالد عن هشام بن عروة .. اهـ.
لهذا حَسَّن الحديث الألباني وحمه الله في "الإرواء" ٥/ ١٥٨ بشواهده.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٢: صححه ابن القطان وقال ابن حزم. لا يصح. اهـ.
* * *
٨١٤ - وعن عُروةَ البارقيِّ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ أعطاهُ دينارًا يشتري به أُضحِيَةً أو شاةً، فاشترى شاتينِ، فباعَ إحداهما بدينارٍ، فأتاه بشاةٍ ودينارٍ، فدعاله بالبركةِ في بيعِهِ، فكان لو اشترى تُرابًا لرَبِحَ فيه. رواه الخمسة إلا النسائي وقد أخرجه البخاري ضمن حديث؛ ولم يَسقْ لفظَهُ.
رواه أَبو داود (٣٣٨٥) والترمذي (١٢٥٨) وابن ماجة (٢٤٠٢) وأحمد ٤/ ٣٧٦ والدارقطني ٣/ ١٠ كلهم من طريق سعيد بن زيد ثنا الزبير بن الخرِّيت ثنا أَبو لبيد عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: .. فذكره.
قلت: سعيد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أخو حماد بن زيد اختلف فيه. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه. ليس به بأس وكان يحيى بن سعيد لا يستمرئه. اهـ.
стр. 3890
وقال ابن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد يُضعِّفُه جدًّا في الحديث. اهـ.
وقال الآجري؛ عن أبي داود: كان يحيى بن سعيد يقول: ليس بشيء. وكان عبد الرحمن يحدث عنه. اهـ.
وقال البخاري: حدثنا مسلم -هو ابن إبراهيم- ثنا سعيد بن زيد أَبو الحسن، صدوق حافظ. اهـ.
وقال الدوري عن ابن معين: ثقة. اهـ.
وقال أَبو حاتم، والنسائي. ليس بالقوي. اهـ.
وقال أَبو زرعة: سمعتُ سُليمان بن حرب يقول: حدَّثنا سعيد بن زيد وكان ثقة. اهـ. ووثقه أيضًا العجلي.
ورواه الترمذي (١٢٥٨) قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا حَبَّان -وهو ابن هلال أَبو حبيب البصري- حدثنا هارون الأعورُ المقرئ -وهو ابن موسى القارئ- حدثنا الزبير بن الخِرِّيتِ عن أبي لبيد، عن عروة البارقيِّ قال: دفع إليَّ رسول الله ﷺ دينارًا لأشتري له شاةً، فاشتريتُ له شاتين، فبعتُ إحداهما بدينارٍ، وجئتُ بالشاةِ والدينارِ إلى النبيِّ ﷺ فذكر له ما كان من أمره. فقال له: "بارك الله لكَ في صَفْقَة يمينك" فكان بعد ذلك يخرج إلى كُناسة الكوفةِ، فيربحُ الربحَ العظيم. فكان مِن أكثر أهل الكوفة مالًا.
قلت: رجاله ثقات وأَبو لبيد هو لمازة بن زبّار قييل: إنه مجهول لكن وثقه ابن سعد وأثنى عليه الإمام أحمد.
стр. 3891
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٥: عن أبي لبيد لمازة بن زبار. وقد قيل: إنه مجهول، لكن وثقه ابن سعد، وقال حرب: سمعت أحمد أثنى عليه. وقال المنذري والنووي: إسناده حسن صحيح لمجيئه من وجهين. انتهى ما قاله ونقله الحافظ ابن حجر.
قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ١٢٩: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. رجال الشيخين غير لِمَازَة -بكسر اللام وتخفيف الميم- ابن زَبَّار. بفتج الزاي وتثقيل الموحدة.
وقد عرفت من كلام الحافظ أنه ثقة عند ابن سعد وأحمد، فلا عبرة بقول من جهله لا سيما وقد روى عنه جماعة من الثقات. اهـ.
ولما ذكر الحديث ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٤٢ قال: وهو مروي من طرق وهو حديث صحيح. اهـ.
وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٢٠٧: رواه أَبو داود والترمذي وابن ماجة بإسناد صحيح، ورواه البخاري في "صحيحه" مرسلًا ووهم ابن حزم في إعلاله. وقال في "البدر المنير" ٦/ ٤٥٣: أسانيدهم جيدة وإسناد الترمذي على شرط الشيخين إلى أبي لبيد لمازة بن زبار الراوي عن عقبة وهو ثقة. اهـ.
وروى الحديث البخاري (٣٦٤٢) وأَبو داود (٣٣٨٤) وابن ماجة (٢٤٠٢) وأحمد ٤/ ٣٧٥ والبيهقي ٦/ ١١٢ كلهم من طريق شبيب بن غَرْقَدَةَ، قال: سمعت -الحي- يتحدثون عن عروة: أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا يشتري له به شاةً؛ فاشترى له به شاتين، فباع
стр. 3892
إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه.
قال البخاري: قال سفيان: كان الحسن بن عُمارة جاءنا بهذا الحديث عنه. قال: سمعَه شبيبٌ من عروة فأتيته فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة. قال: سمعت الحيَّ يُخبِرونَه عنه ونحوه قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٢٧.
لهذا وقع في إسناد ابن ماجة: شبيب عن عروة.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٩١: وأما تخريج البخاري له في صدر حديث "الخيل معقود في نواصيها الخير" فيحتمل أنه سمعه من علي بن المديني على التمام فحدث به كما سمعه، وذكر فيه إنكار شبيب بن غرقدة سماعه من عروة حديث شراء الشاة، وإنما سمعه من الحي عن عروة ولم يسمع عن عروة، إلا قوله ﷺ : "الخير معقود في نواصي الخيل" ويشبه أن الحديث في الشراء لو كان على شرطه لأخرجه في كتاب البيوع وكتاب الوكالة كما جرت عادته في الحديث المشتمل على أحكام. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/ ٦٣٥: قال سفيان: يشتري له شاة كأنها أضحية، وهو موصول أيضًا ولم أر في شيء من طرقه أنه أراد أضحية. اهـ.
* * *
٨١٥ - وأوردَ التَّرمذيُّ له شاهدًا: من حديث حكيم بن حزام.
стр. 3893
رواه أَبو داود (٣٣٨٦) والدارقطني ٣/ ٩ والبيهقي ٦/ ١١٢ - ١١٣ كلهم من طريق سفيان حدثني أَبو حصين عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم بن حرام أن رسول الله ﷺ بعث معه بدينار يشتري له أضحية، فاشتراها بدينار وباعها بدينارين، فرجع فاشترى له أضحية بدينار. وجاء بدينار إلى النبي ﷺ فتصدق به النبي ﷺ ودعا له أن يبارك له في تجارته.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجلًا لم يسم وبه أعله البيهقي ٦/ ١١٣.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٦ عن البيهقي أنه قال: ضعيف من أجل هذا الشيخ. ونقل أيضًا عن الخطابي أنه قال: هو غير متصل؛ لأن فيه مجهولًا لا يدرى من هو؟ اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٩٠: في إسناده رجل مجهول. اهـ.
ورواه الترمذي (١٢٥٧) قال: حدثنا أَبو كريب حدثنا أَبو بكر بن عيّاش عن أبي حصين عن حبيب بن أبي ثابت، عن حكيم بن حرام أن رسول الله ﷺ بعث حكيم بن حزام يشتري له أضحيةَ بدينارٍ، فاشترى أضحيةً فأربحَ فيها دينارًا. فاشْتَرى أُخرَى مكانَها. فجاءَ بالأضْحِية والدينارِ إلى رسول الله ﷺ فقال: "ضَحِّ بالشاةِ، وتصدَّقْ بالدينار".
قلت: رجاله لا بأس بهم. لكن قال الترمذي ٤/ ٢٥٧: حديث حكيم بن حرام، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حرام. اهـ.
стр. 3894
ولهذا قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٦/ ١١٣: ورجال هذا السند على شرط البخاري وقال الترمذي: حبيب لم يسمع ... اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٩/ ٢٥٩: حديث صحيح، رواه أَبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم بأسانيد صحيحة. اهـ.
* * *
٨١٦ - وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن شراء ما في بُطون الأنعامِ حتَّى تَضَعَ، وعن بيع ما في ضُروعِها، وعن شراءِ العبدِ وهو آبقٌ، وعن شراء المغانمِ حتى تُقْسَمَ، وعن شراء الصَّدَقاتِ حتَّى تُقبضَ، وعن ضَرْبةِ الغائصِ. رواه ابن ماجة والبزار والدارقطني بإسناد ضعيف.
رواه أحمد ٣/ ٤٢ وابن ماجة (٢١٩٦) والدارقطني ٣/ ١٥ والبيهقي ٥/ ٣٣٨ والبزار. وإسحاق بن راهويه كما عزاه إليهما الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٤ - ١٥ كلهم من طريق محمد بن إبراهيم عن محمد بن زيد العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري موفوعًا.
قلت: محمد بن إبراهيم الباهلي البصري مجهول. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٠٨): سألت أبي عن حديث رواه حاتم بن إسماعيل عن جهضم بن عبد الله اليمامي عن محمد بن إبراهيم الباهلي عن محمد بن زيد عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد: أن
стр. 3895
النبي ﷺ نهى عن شراء ما في بطون ... قلت لأبي: من محمد هذا؟ قال: هو محمد بن إبراهيم شيخ مجهول. اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٧٠٣): محمد بن إبراهيم الباهلي مجهول. اهـ.
قلت: وفي إسناد الحديث شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه.
والحديث ضعفه البيهقي ٥/ ٣٣٨ فقال لما ذكر الحديث: وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسناد غير قوي فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهى عنه في الحديث الثابت عن رسول الله ﷺ . اهـ.
وضعفه أيضًا عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٤٤٦.
وقال: ابن القيم في "الهدي" ٥/ ٨٣٠: هذا الإسناد لا تقوم به حجة، والنهي عن شراء ما في بطون الأنعام ثابت بالنهي على الملاقيح والمضامين، والنهي عن شراء العبد الآبق وهو آبق معلوم بالنهي عن بيع الغرر، والنهي عن شراء المغانم حتى تقسم داخل في النهي عن بيع ما ليس عنده فهو بيع غرر ومخاطرة وكذلك الصدقات قبل قبضها. اهـ.
* * *
٨١٧ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَشتَرُوا السَّمَكَ في الماءِ؛ فإنّه غَرَرٌ" رواه أحمد، وأشار إلى أن الصوابَ وقفُه.
стр. 3896
رواه أحمد ١/ ٣٨٨ قال: حدثنا محمد بن السماك عن يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تشتروا ... ".
ومن طريقه رواه البيهقي ٥/ ٣٤٠.
قلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه (١).
وأيضًا فيه انقطاع. وقد اختلف في رفعه ووقفه.
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٤/ ٣٧٨: قال عبد الله: قال أبي: وحدثنا هشيم. ولم يرفعه، ثم قال البيهقي: وكذلك رواه الثوري عن يزيد غير مرفوع. اهـ.
وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/ ٣٦٩: كذلك رواه زائدة عن قدامة عن يزيد بن أبي زياد موقوفًا على ابن مسعود وهو الصحيح. اهـ.
وقال البيهقي في "السنن" ٥/ ٣٤٠: هكذا روي مرفوعًا. وفيه إرسال بين المسيب وابن مسعود، والصحيح ما رواه هشيم عن يزيد موقوفًا على عبد الله. ورواه أيضًا سفيان الثوري عن يزيد موقوفًا على عبد الله أنه كَرِهَ بيع السمك في الماء. اهـ.
قال البيهقي في "السنن الصغرى" ٥/ ١٨٣: الصحيح أنه عنه موقوف عليه.
стр. 3897
ونقله ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٥٢ وراد. وكذا قال الدارقطني في "علله".
قال الدارقطني في "العلل" ٥/ ٢٧٥: الموقوف أصح. اهـ.
وقال أيضًا في "البدر المنير" ٦/ ٤٦٣: يرويه يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع، واختلف عنه فرفعه أحمد بن حنبل، عن أبي العباس محمد بن السماك، عن يزيد ووقفه غيره، وزائدة وهشيم، عن يزيد بن أبي زياد والموقوف أصح.
وقال ابن الجوزي في "علله": إنه حديث لا يصح مرفوعًا. وإنما هو من قول ابن مسعود، قال: ورواه هشيم وزائدة كلاهما عن يزيد فلم يرفعه، قال: فيمكن أن يكون يزيد قد رفعه في وقت فإنه كان يلقن فيتلقن، وقال: فيمكن أن يكون الغلط من ابن السماك وقد كان علي ويحيى وغيرهما لا يحتجون به انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٧ قال الدارقطني في "العلل": اختلف فيه والموقوف أصح. وكذا قال الخطيب وابن الجوزي. اهـ.
وضعف المرفوع الألباني كما في "ضعيف الجامع" (٦٢٣١) وصحح الموقوف النووي في "المجموع" ٩/ ٢٨٤.
* * *
стр. 3898
٨١٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ تُباعَ ثمرةٌ حتى تُطعَمَ، ولا يُباعَ صوفٌ على ظهرٍ، ولا لَبَنٌ في ضَرْعٍ. رواه الطبراني في "الأوسط" والدارقطني. وأخرجه أَبو داود في "المراسيل" لعكرمة، وهو الرَّاجح. وأخرجه أيضًا موقوفًا على ابن عباس بإسناد قوي، ورجحه البيهقي.
رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٨١ - ٣٨٢ وأيضًا في "الكبير" ١١ / رقم (١١٩٣٥) والدارقطني ٣/ ١٤ - ١٥ والبيهقي ٥/ ٣٤٠ كلهم من طريق عمر بن فروخ صاحب الأقتاب ثنا حبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ١٠٢: رجاله ثقات. اهـ.
وقال البيهقي ٥/ ٣٤٠: تفرد برفعه عمر بن فروخ وليس بالقوي.
وقد أرسله عنه وكيع. ورواه غيره موقوفًا اهـ.
وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ١٥٠.
قلت: عمر بن فروخ وثقه ابن معين وأَبو حاتم.
وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فرضيه. وقال: مشهور. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" لهذا تعقب ابنُ التركماني في "الجوهر النقي" ٥/ ٣٤٠ البيهقي فقال لما نقل قول البيهقي: لم يتكلم فيه أحد بشيء من جرح فيما علمت غير البيهقي، وذكره
стр. 3899
البخاري في "تاريخه" وسكت عنه. ولم يتعرض ابن عدي إلى ضعفه. بل وثقه ابن معين وأَبو حاتم ورضيه أَبو داود. اهـ.
ورواه أَبو داود في "المراسيل" (١٨٣) قال: حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن مبارك عن عمر بن فروخ عن عكرمة عن النبي ﷺ بمعناه هكذا رواه مرسلًا.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١١: قال الدارقطني: وأرسله وكيع عن عمر بن فروخ به مرسلًا لم يذكر فيه ابن عباس. اهـ.
ورواه أيضًا أَبو داود في "المراسيل" (١٨٢) فقال: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا تبع أصوافَ الغنم على ظهورها، ولا تبع ألبانها في ضروعها.
هكذا رواه موقوفًا على ابن عباس. ورواه البيهقي ٥/ ٣٤٠ من طريق سفيان عن أبي إسحاق به موقوفًا.
قال البيهقي ٥/ ٣٤٠: هذا هو المحفوظ موقوف وكذلك رواه زهير بن معاوية عن أبي إسحاق. وكذلك روي عن سليمان بن يسار عن ابن عباس موقوفًا. اهـ.
* * *
٨١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن بيعِ المضامِينِ والملاقيحِ. رواه البزَّار. وفي إسنادِه ضعفٌ.
стр. 3900
رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٢٦٧) وفي "مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٥٠٧ قال: حدثنا محمد بن المثنى ثنا سعيد بن سفيان عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ نَهَى عن بييع الملاقيح والمضامين.
قال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا صالح. ولم يك بالحافظ. اهـ.
قلت: صالح بن أبي الأخضر اليمامي مولى هشام بن عبد الملك تكلم فيه. قال أَبو زرعة الدمشقي لأحمد: صالح يحتج به قال: يستدل به ويعتبر به. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ
وقال مرة: ضعيف وزمعة بن صالح أصلح منه. اهـ.
وقال سعيد بن عمر البردعي. قلت لأبي زرعة: زمعة بن صالح وصالح بن أبي الأخضر واهيان. قال: أما زمعة فأحاديثه عن الزهري. كأنه يقول: مناكير. وأما صالح فعنده عن الزهري كتابان. أحدهما عرض. والآخر مناولة فاختلطا جميعًا. وكان لا يعرف هذا من هذا. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال البخاري وأَبو حاتم لين. اهـ.
وقال البخاري والنسائي: ضعيف. اهـ.
وقال الترمذي: يضعف في الحديث ضعفه يحيى القطان وغيره. اهـ.
стр. 3901
ولهذا ضعف الحديث الهيثمي فقال في "مجمع الزوائد" ٤/ ١٠٤: فيه صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف. اهـ. وكذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٣.
ورواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٦٥٤ عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نُهِيَ من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح، وحَبَلِ الحَبَلَةِ. والمضامينُ بيعُ ما في بُطونِ إناثِ الإبل. والملاقيحُ بيعُ ما في ظهور الجمالِ.
هكذا رواه مالك مرسلًا.
سئل الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٧٠٥) عن حديث ابن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : أنه نهى عن الملاقيح والمضامين ... فقال: يرويه الزهري، واختلف عنه، فرواه عمر ابن قيس وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وخالفهم معمر ومالك. فأما معمر فقال: عن الزهري عن ابن المسيب نهى عن بيع الملاقيح. والصحيح غير مرفوع من قول سعيد غير متصل. وكذلك قال الزبيدي والأوزاعي عن الزهري. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٣: قال الدارقطني في "العلل": تابعه معمر، ووصله عمر بن قيس عن الزهري مرسلًا، والصحيح قول مالك. اهـ.
* * *
стр. 3902
٨٢٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن أقال مُسلمًا بَيعَتَهُ، أقالهُ اللهُ عَثْرَتَهُ" رواه أَبو داود وابن ماجة، وصححه ابن حبان والحاكم.
رواه ابن حبان في صحيحه "الإحسان" ١١/ ٤٠٤ رقم (٥٠٢٩) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٥٣) والبيهقي ٦/ ٢٧ كلهم من طريق إسحاق الفروي عن مالك عن سُميّ عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا.
ووقع في "الإحسان" "نادمًا" بدل "مسلمًا" وفي "الزوائد" وقع "مسلمًا".
قلت: إسناده قوي لا بأس به. وصححه ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٥٥٦.
قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ١٨٢: رجاله ثقات رجال البخاري. غير أن الفروي هذا كان قد كف فساء حفظه، فإن كان حفظه، فهو على شرط البخاري. اهـ.
وله طرق أخرى. فقد رواه أَبو داود (٣٤٦٠) وابن ماجة (٢١٩٩) وأحمد ٢/ ٢٥٢ والحاكم ٢/ ٥٢ وابن حبان في "الإحسان" ١١/ ٤٠٥ والبيهقي ٦/ ٢٧ من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أقال مسلما أقال الله عثرته.
قلت: إسناده قوي ورجاله رجال الشيخين، ورواه عن الأعمش كل من حفص بن غياث ومالك بن سُعَير.
стр. 3903
لهذا قال الخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/ ١٩٥: وهذا الحديث أيضًا مما قيل إن حفصًا تفرد به عن الأعمش وقد توبع.
قال ابن حبان في "الإحسان" ١١/ ٤٠٥ - ٤٠٦: ما روَى عن الأعمش إلا حفصُ بن غياث، ومالكُ بن سُعَير. وما روَى عن حفصٍ إلا يحيى بن معين ولا عن مالك بن سُعَير إلا زيادُ بن يحيى الحَسَّاني. اهـ.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي.
وأقره المنذري في "الترغيب ٣/ ٢٠ والألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ١٨٢.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٤ قال أبو الفتح القشيري: هو على شرطهما وصححه ابن حزم. اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (٢٠٥) عن حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "من أقال نادمًا ... " فقال: يرويه مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ حدث به إسحاق الفروي عن مالك كذلك، وحدث به عبد الله بن أحمد الدورقي عن إسحاق الفروي عن مالك فقال: عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وفي آخره قال عبد الله: كان هذا الشيخ يحدث به عن سمي فرجع عنه. وحدثنا به من أصل كتابه عن سهيل. اهـ.
стр. 3904
باب: الخِيار
٨٢١ - وعن ابنِ عُمرَ ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "إذا تبايعَ الرجلانِ، فكُلُّ واحدٍ منهما بالخِيارِ ما لم يَتَفرَّقا وكانا جميعًا، أو يُخَيَّرْ أحدُهما الآخرَ، فإنْ خَيَّرَ أحدُهما الآخرَ فتبايَعَا على ذلك فقد وَجَبَ البيعُ، وإنْ تَفَرَّقا بعدَ أن تبايعا ولم يَترُكْ واحدٌ منهما البيعَ فقد وجبَ البيعُ. متفق عليه، واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (٢١١٢) ومسلم ٣/ ١١٦٣ وأبو داود (٣٤٥٤) والنسائي ٧/ ٢٤٨ - ٢٤٩ والترمذي (١٢٤٥) وابن ماجه (٢١٨١) وأحمد ٢/ ٧٣ و ١١٩ والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/ ١٢ والدارقطني ٣/ ٥ والبغوي ٨/ ٣٩ و ٤١ كلهم من طرق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.
* * *
٨٢٢ - وعن عمرِو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "البائعُ والمبتاعُ بالخِيارِ حتى يَتَفَرَّقا، إلا أنْ تكونَ صَفقَةَ خِيارٍ، ولا يَحِلُّ له أن يُفارِقَهُ خَشيةَ أن يَستَقِيلَهُ" رواه الخمسة
стр. 3905
إلا ابن ماجه والدارقطني وابن خزيمة وابن الجارود. وفي رواية "حتى يتفرقا من مكانهما".
رواه أبو داود (٣٤٥٦) والنسائي ٧/ ٢٥١ - ٢٥٢ والترمذي (١٢٤٧) وأحمد ٢/ ١٨٣ وابن الجارود في "المنتقى" (٦٢٠) والدارقطني ٣/ ٥٠ والبيهقي ٥/ ٢٧١ كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا.
وعند الدارقطني والبيهقي "حتى يتفرقا من مكانهما".
قلت: سبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأنها من أعلى درجات الحسن. ورواه عن عمرو بن شعيب كل من ابن عجلان وبكير.
قال الترمذي ٤/ ٢٤٧: حديث حسن. اهـ.
ولما ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٥٦ إسناد مخرمة بن بكير عن أبيه به، قال ابن الملقن: وهذا إسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب على شرط مسلم. اهـ. وقال أيضًا: فقد ثبت بأقاويل هؤلاء الأئمة، وبما قررناه أن عمرو بن شعيب ثقة، وأن رواية شعيب عن جده عبد الله بن عمرو صحيحة لا إرسال فيها، وأن عمرًا سمع من أبيه، وأن أباه سمع من جده فاضبط ما حققناه لك. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٢/ ١٨٤ - ١٨٥: رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة وحسنة. اهـ.
стр. 3906
٨٢٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: ذُكِرَ رجلٌ للنبيِّ ﷺ أنه يُخدَع في البيوعِ. فقال: "إذا بايعتَ فقل: لا خِلابَةَ" متفق عليه.
رواه البخاري (٢١١٧) ومسلم ٣/ ١١٦٥ وأبو داود (٣٥٠٠) والنسائي ٧/ ٢٥٢ وأحمد ٢/ ١١٦ والطيالسي (١٨٨١) والبيهقي ٥/ ٢٧٣ والبغوي ٨/ ٤٦ كلهم من طرق عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: ... فذكره.
وله طرق أخرى. فقد رواه أحمد ٢/ ١٢٩ - ١٣٠ (٦١٣٤) والحميدي (٦٦٢) والدارقطني ٣/ ٥٤ - ٥٥ والحاكم ٢/ ٢٦ والبيهقي ٥/ ٢٧٣ كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر بنحوه.
قلت: إسناده لا بأس به.
ورواه ابن ماجه (٢٣٥٥) وابن الجارود في "المنتقى" (٥٦٧) والدارقطني ٣/ ٥٥ - ٥٦ والبيهقي ٥/ ٢٧٣ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبَّان قال: هو جدي منقذ بن عمرو وكان رجلًا قد أصابته آمَّة في رأسه فكسرت لسانه. وكان لا يدع على ذلك التجارة. وكان لا يزال يغبن. فأتَى النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له. فقال له: "إذا أنتَ بايعتَ فقل: لا خلابة. ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليالٍ. فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها".
стр. 3907
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعنه. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٩/ ١٩٠: هذا الحديث حسن، رواه البيهقي بإسناد حسن، وكذلك رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وكذا رواه البخاري في "تاريخه" في ترجمة منقذ بن عمرو بإسناد صحيح إلى محمد بن إسحاق. ومحمد بن إسحاق المذكور في إسناده هو صاحب "المغازي" والأكثرون وثقوه، وإنما عابوا عليه التدليس، وقد قال في روايته: حدثني نافع، والمدلس. إذا قال: حدثني أو أخبرني أو سمعت ونحوها من الألفاظ المصرحة بالسماع احتج به عند الجماهير، وهو مذهب البخاري ومسلم وسائر المحدثين وجمهور من يعتد به. اهـ.
وقال في "تهذيب الأسماء واللغات" ٢/ ١١٥ - ١١٦: إسناده جيد، إلا أنه مرسل، لأن محمد بن يحيى لم يدرك منقذًا.
وأما منقذ بن عمرو المازني. فقد قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ١٧: له صحبة. اهـ.
стр. 3908
باب الربا
стр. 3909
باب: التحذير من الربا
٨٢٤ - وعن جابر ﵁ قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ آكلَ الرِّبا ومُؤكِلَهُ وكاتِبَهُ وشاهِدَيهِ. وقال: "هُمْ سَواءٌ" رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٢١٩ وأحمد ٣/ ٣٠٤ وابن الجارود في "المنتقى" (٦٤٦) والبيهقي ٥/ ٢٧٥ والبغوي ٨/ ٥٤ كلهم من طريق أبي الزبير عن جابر مرفوعًا.
* * *
٨٢٥ - وللبخارِيِّ نحوُهُ من حديثِ أبي جُحيفَةَ.
رواه البخاري (٥٩٦٢) وأحمد ٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩ والطيالسي (١١٤٣) والطبراني في "الكبير" ٢٢ / رقم (٢٠ و ٢٩٥ - ٢٩٨) كلهم من طريق عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه اشترى غلامًا حجامًا. فقال: إن النبيَّ ﷺ نهى عن ثمنِ الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا ومؤكله والواشمة والمستوشمة والمصوِّر.
стр. 3910
٨٢٦ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "الرِّبا ثلاثة وسبعون بابا. أيسرُها مِثل أنْ يَنكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وإنَّ أرَبَى الرِّبا عِرْضُ الرَّجُلِ المسلمِ" رواه ابن ماجه مختصرًا والحاكم بتمامه.
رواه ابن ماجه (٢٢٧٥) قال: حدثنا عمرو بن علي الصيرفي أبو حفص حدثنا أبي أبي عدي عن شعبة عن زُبَيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "الرِّبا ثلاثةٌ وسبعون بابا".
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة، وصحَّحه البوصيري في تعليقه على "الزوائد".
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٨٣: رواه ابن ماجه ورجاله رجال "الصحيحين". اهـ.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ١٠/ ٣٢٢: إسناد جيد. اهـ.
وقد رواه الحاكم ٢/ ٤٣ من طريق محمد بن غالب حدثنا عمرو بن علي به. وزاد الحاكم "أيسرها مثل أن ينكح الرجل أُمَّهُ. وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. اهـ ووافقه الذهبي.
قلت: هذه الزيادة تفرد بها محمد بن غالب عن عمرو بن علي به.
стр. 3911
ومحمد بن غالب كان يهم في الحديث. فيظهر أنها من أوهامه وذلك لأمور ثلاثة:
أولًا: أن محمد بن غالب خالف ابن ماجه في متنه.
ثانيًا: أنه روي عن ابن مسعود موقوفًا باللفظ الأول بدون الزيادة.
فقد رواه الطبراني في "الكبير" ٩ / رقم (٦٩٠٨) فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن زبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله موقوفًا عليه بلفظ: الربا بضع وسبعون بابا.
ثالثًا: أن الأئمة نصوا على أن هذه الزيادة منكرة. فقد قال البيهقي: هذا إسناد صحيح والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وهمًا. وكأنه دخل لبعض رواته إسناد في إسناد. اهـ. يشير ﵀ إلى وهم محمد بن غالب وهو الأولى بإلحاق الوهم إليه.
رابعًا: أن الحديث اختلف في متنه كما سيأتي ضمن أحاديث الباب. فقد روي بلفظ "سبعون بابا" ومرة "ثلاثة وسبعون" ومرة "خمسة وسبعون" ومرة "اثنان وسبعون" ومرة "خمسة وثلاثين" ومرة "ست وثلاثين".
خامسًا: أن الأئمة استنكروا متنه قال ابن الجوزي في "الموضوعات" ٣/ ٢٦: واعلم أن مما يرد صحة هذه الأحاديث؛ أن المعاصي إنما يعلم مقاديرها بتأثيراتها، والزنا يفسد الأنساب، ويصرف الميراث إلى غير مستحقيه، ويؤثر من القبائح ما لا يؤثر أكل لقمة تتعدى ارتكاب نهي، فلا وجه لصحة هذا. اهـ.
стр. 3912
وقال البيهقي في "شعب الإيمان" ٤/ ٣٩٤: هذا إسناد صحيح والمتن منكر بهذا الإسناد ولا أعلمه إلا وهما، وكأنه دخل لبعض رواة الإسناد في إسناده. اهـ.
وفي معنى حديث جابر وأبي جحيفة ورد حديث ابن مسعود.
رواه مسلم ٣/ ١٢١٨ والبيهقي ٥/ ٢٨٥ كلاهما من طريق علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله.
قال: قلت: وكاتبه وشاهديه؟ قال: إنما نحدث بما سمعنا.
ورواه أبو داود (٣٣٣٣) والترمذي (١٢٠٦) وابن ماجه (٢٢٧٧) وأحمد ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤ و ٤٠٢ و ٤٥٣ والبيهقي ٥/ ٢٧٥ وابن حبان (١١١٢) كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وشاهده وكاتبه.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: اختلف الأئمة في سماع عبد الرحمن من أبيه فقد نفاه كلٌّ من يحيى بن معين في رواية وشعبة كما في "التاريخ الصغير للبخاري" ١/ ٧٤ والعجلي كما في "الثقات".
وأثبت السماع كلٌّ من أبي حاتم الرازي وعلي بن المديني وسفيان الثوري والترمذي وغيرهم.
وقد ورد في معنى حديث ابن مسعود "الربا ثلاثة وسبعون ... " عدة أحاديث عن أبي هريرة وأنس وعائشة وعبد الله بن حنظلة.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٢٢٤٧) قال: حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبي معشر عن سعيد
стр. 3913
المقبري عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "الربا سبعون حوبًا أيسرها أن ينكح الرجل أُمه".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا. قال البوصيري في تعليقه على "الزوائد": هذا إسناد ضعيف، أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن متفق على ضعفه. اهـ.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة. فقد رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ١ / ٩٥ والعقيلي في "الضعفاء" وابن الجوزي في "الموضوعات" ٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥ من طريق عبد الله بن زياد عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قلت: إسناده واهٍ لأن فيه عبد الله بن زياد قال فيه البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقد خولف في إسناده فرواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قوله. قال المنذري في "الترغيب" ٣/ ٥٠: وهو الصحيح. اهـ.
وأيضًا رواه فضيل بن عياض عن ليث عن المغيرة عن أبي هريرة موقوفًا بلفظ: الربا سبعون بابا أدناها أن ينكح الرجل أمه. ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٣٢) ونقل عن أبيه أنه قال: هذا خطأ إنما هو ليث عن أبي المغيرة واسمه زياد عن أبي هريرة. اهـ.
قلت: ليث بن أبي سليم تكلم في حفظه كما سبق (١).
وأبو المغيرة مجهول.
стр. 3914
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٠٥): سألت أبي عن حديث رواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن زيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الربا بضع وسبعون بابا" قال: رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ابن عباس قوله: "إن الربا بضع وسبعون بابا" قال أبي: هذا أشبه. والله أعلم. اهـ.
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٣٣ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الدوري حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق سمعت أبي يقول: أخبرني أبو مجاهد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: خطبنا رسول الله ﷺ فذكر الربا وعظم شأنه وقال: "إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ستة وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم" ومن طريقه رواه ابن الجوزي ٢/ ٢٤٥.
قلت: أبو مجاهد المروزي اسمه عبد الله بن كيسان، قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وضعفه أبو حاتم وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
ثالثًا: حديث عائشة رواه العقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٢٩٦ قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي قال: حدثنا أبو تميلة قال: حدثنا عمران بن أنس أبو أنس عن ابن أبي مليكة عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: "لدرهم ربا أعظم حَرجًا عند الله من سبعة وثلاثين زنية".
ومن طريقه رواه ابن الجوزي ٢/ ٢٤٥.
стр. 3915
قلت: عمران بن أنس أبو أنس ضعيف. قال البخاري: منكر الحديث وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ورواه أبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٧٤ ومن طريقه ابن الجوزي ٢/ ٢٤٧ من طريق سوار بن مصعب عن ليث وخلف بن حوشب عن مجاهد عن عائشة مرفوعًا: "إن الربا بضع وسبعون بابا أصغرها كالواقع على أمه، والدرهم الواحد من الربا أعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية".
قال أبو نعيم: غريب من حديث خلف، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. اهـ. وقال ابن الجوزي: سوار بن مصعب قال أحمد ويحيى والنسائي. متروك الحديث. وقال أبو داود ليس بثقة.
رابعًا: حديث عبد الله بن حنظلة رواه أحمد ٥/ ٢٢٥ والدارقطني ٣/ ١٦ من طريق حسين بن محمد حدثنا جرير -يعني ابن حازم- عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة مرفوعًا بلفظ: "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من سِتٍّ وثلاثين رنية".
قلت: ظاهر إسناده الصحة ورواه الدارقطني ٣/ ١٦ من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الله بن أبي مليكة به مرفوعًا. وقد اختلف في إسناده. فقد خالف أيوب عبد العزيز بن رفيع فرواه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة عن كعب قال: لأن أزني ثلاثًا وثلاثين زنية أحب إليّ من أن آكل درهمًا من ربا يعلم الله تعالى أني أكلته أو أخذته وهو ربا. هكذا رواه الدارقطني ٣/ ١٦ وقال: هذا أصح من المرفوع. اهـ.
стр. 3916
باب: جامع فيما يجري فيه الربا
٨٢٧ - وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهبَ بالذهب إلا مِثلًا بمِثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تَبيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مِثلًا بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجزٍ". متفق عليه.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٦٣٢ - ٦٣٣ والبخاري (٢١٧٧) ومسلم ٣/ ١٢٠٨ والنسائي ٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩ والترمذي (١٢٤١) وأحمد ٣/ ٤ و ٥١، والطحاوي ٤/ ٦٧ والبيهقي ٥/ ٢٧٦ والبغوي ٨/ ٦٤ - ٦٥ كلهم من طريق نافع عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.
* * *
٨٢٨ - وعن عُبادةَ بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهبُ بالذَّهبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعيرُ بالشعيرِ، والتمرُ بالتمرِ، والملحُ بالملح، مِثلًا بمثلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بيد، فإذا اختلفَتْ هذه الأصنافُ فبيعوا كيف شِئتُم إذا كان يدًا بيد". رواه مسلم.
стр. 3917
رواه مسلم ٣/ ١٢١٠ وأبو داود (٣٣٥٠) والترمذي (١٢٤٠) وأحمد ٥/ ٣٢٠ والبيهقي ٥/ ٢٧٨ والدارقطني ٣/ ٢٤ وابن الجارود في "المنتقى" (٦٥٠). كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة مرفوعًا.
* * *
٨٢٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهبُ بالذهبِ وزنًا بوزنٍ مثلًا بمثلٍ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ وَزنًا بوزنٍ مِثلًا بمِثلٍ، فمن زادَ أو استزادَ فهو ربًا". رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٢١٢ قال: حدثنا أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى قالا: حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن ابن أبي نُعْمٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
ورواه ابن ماجه (٢٢٥٥) من طريق فضيل بن غزوان به.
ورواه مسلم ٣/ ١٢١١ والنسائي ٧/ ٢٧٣ كلاهما من طريق ابن فضيل عن أبيه عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "التمرُ بالتمرِ، والحِنْطَةُ بالحِنْطَةِ، والشعيرُ بالشعير، والملحُ بالملحِ، مِثلًا بمثلٍ، يدًا بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانُه".
стр. 3918
٨٣٠ - وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أن رسولَ الله ﷺ استعملَ رجلًا على خيبرَ، فجاء بتمرٍ جَنيبٍ، فقال رسول الله ﷺ : "أَكُلُّ تمرِ خيبرَ هكذا؟ " فقال: لا، والله يا رسول الله إنَّا لنأخذُ الصَّاعَ مِن هذا بالصّاعَينِ، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله ﷺ : "لا تفعلْ. بعْ الجمعَ بالدراهمِ ثم ابتعْ بالدراهم جَنيبًا" وقال في الميزان مثل ذلك. متفق عليه. ولمسلم "وكذلك الميزان".
رواه البخاري (٢٢٠١ - ٢٢٠٢) و (٢٣٠٢ - ٢٣٠٣) ومسلم ٣/ ١٢١٥ والنسائي ٧/ ٢٧١ كلهم من طريق عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه؛ أن رسول الله ﷺ : ... الحديث.
* * *
٨٣١ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن بيع الصُّبْرَةِ من التمرِ لا يُعلَمُ مَكِيلُها بالكيلِ المسمَّى من التمرِ. رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١١٦٢ قال: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سَرْح أخبرنا ابن وهب حدثني ابن جريج أن أبا الزُّبير قال: سمعتُ جابرَ بن عبد الله يقول: ... فذكره.
стр. 3919
٨٣٢ - وعن مَعْمَرِ بنِ عبد الله ﵁ قال: إنِّي كُنتُ أسمعُ رسولَ الله ﷺ يقول: "الطعامُ بالطعامِ مِثلًا بمِثْلٍ" وكان طعامنا يومئذ الشعير. رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٢١٤ قال: حدثنا هارون بن معروفٍ، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو (خ) وحدثني أبو الطاهر: أخبرنا ابن وهبٍ عن عمرو بن الحارث؛ أن أبا النَّضْر حَدَّثَهُ؛ أنَّ بُسْرَ بن سعيدٍ حَدَّثَهُ عن معمر بن عبد الله؛ أنه أرسلَ غلامَه بصاعِ قمحٍ. فقال: بِعْهُ ثُمَّ اشترِ بهِ شعيرًا. فذهبَ الغلامُ فأخذَ صاعًا وزيادةَ بعضِ صاعٍ فلما جاءَ مَعْمَرًا أخبره بذلك. فقال له مَعْمرٌ: لِمَ فعلتَ ذلك؟ انطَلَقْ فَرُدَّهُ، ولا تأخُذَنَّ إلا مِثلًا بمِثْلٍ. فإنِّي كنتُ أسمعُ رسولَ الله يقول "الطعامُ بالطعام مِثلًا بمِثْلٍ". قال: وكان طعامنا يومئذٍ الشعيرَ قيل له: فإنَّهُ ليس بمثلِهِ قال: إنِّي أخافُ أن يُضارِعَ.
* * *
٨٣٣ - وعن فَضَالةَ بن عُبيدٍ ﵁ قال: اشتريتُ يومَ خيبرَ قِلادَةً باثْنَي عَشَرَ دينارًا، فيها ذَهَبٌ وخَرَزٌ. فَفَصَلْتُها، فوجدتُ فيها أكثرَ من اثني عَشرَ دينارًا، فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: "لا تُباعُ حتى تُفْصَل" رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٢١٣ - ١٢١٤ وأبو داود (٣٣٥١ - ٣٣٥٢) والنسائي ٧/ ٢٧٩ والترمذي (١٢٥٥) وأحمد ٦/ ٢١ والد ارقطني ٣/ ٣ والبيهقي
стр. 3920
٥/ ٢٩١ والطحاوي ٤/ ٧١ - ٧٢ كلهم من طريق حنش الصنعاني عن فضالة قال: ... فذكره.
وتابع حنشَ عليٌّ بن رباح اللخمي كما عند مسلم ٣/ ١٢١٣ والطحاوي ٤/ ٧٣.
والدارقطني ٣/ ٣ والبيهقي ٥/ ١٩٢ وابن الجارود في "المنتقى" (٦٥٤). ولما ذكر الحافظ ابن حجر حديث فضالة قال في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٠: وله عند الطبراني في "الكبير" طرق كثيرة جدًّا، وفي بعضها: "قلادة، فيها خرز وذهب" وفي بعضها "دهب وجوهر" وفي بعضها: "خرز ذهب" وفي بعضها "خرز معلقة بذهب" وفي بعضها: "باثني عشر دينارًا" وفي أخرى "بتسعة دنانير" وفي أخرى: "بسبعة دنانير" وأجاب البيهقي عن هذا الاختلاف بأنها كانت بيوعًا شهدها فضالة. قلت: أي الحافظ ابن حجر-: والجواب المسدد عندي أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفًا، بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه. وهو النهي عن بيع ما لم يفصل. وأما جنسها وقدر ثمنها. فلا يتعلق به في هذه الحالة ما يوجب الحكم بالاضطراب، وحينئذ فينبغي الترجيح بين رواتها وإن كان الجميع ثقات، فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم ويكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة. اهـ.
وهذا الجواب هو الذي يجاب به في حديث جابر وقصة جمله ومقدار ثمنه، والله الموفق. انتهى ما قاله الحافظ ابن حجر.
стр. 3921
٨٣٤ - وعن سَمُرةَ بنِ جُندَبٍ ﵁: أنَّ النبي ﷺ نَهَى عن بيعِ الحيوانِ بالحيوانِ نَسِيئةً. رواه الخمسة وصَحَّحه الترمذيُّ وابن الجارودِ.
رواه أبو داود (٣٣٥٦) والنسائي ٧/ ٢٩٢ والترمذي (١٢٣٧) وابن ماجه (٢٢٧٠) وأحمد ٥/ ١٢ و ١٩ و ٢٢، وابن الجارود في "المنتقى" (٦١٠) والبيهقي ٥/ ٢٨٨ والطبراني في "الكبير" ٧ / رقم (٦٨٤٧ - ٦٨٥١) والطحاوي ٤/ ٦٠ كلهم من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعًا.
قلت: اختلف في صحة سماع الحسن من سمرة وسبق بيانه (١).
لهذا قال الترمذي: حديث حسن صحيح وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره اهـ. ولما نقل الصنعاني تصحيح الترمذي تعقبه فقال في "سبل السلام" ٣/ ٧٩ وقال غيره. رجاله ثقات إلا أن الحفاظ رجَّحوا إرساله لما في سماع الحسن من سمرة من النزاع. اهـ
وقال أبو الفتح القشيري في "الإلمام" ٢/ ٤٩٧ وقد علل بالإرسال
إلا أن الذي أسنده ثقة. اهـ.
وانتصر لتصحيح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٤/ ٧٠.
قلت: صحَّح سماعَ الحسن من سمرة جمعٌ من الحفاظ منهم: البخاري وأبو داود والحاكم وغيرهم كما سبق.
стр. 3922
ومع التسليم بهذا فإن الحسن مدلس وقد عنعن في هذا الإسناد.
وأيضًا هذا الحديث مخالف لما سيأتي. لهذا روى البيهقي ٥/ ٢٨٩ عن الشافعي أنه قال: وأما قوله: أنه نهى النبي ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فهذا غير ثابت عن رسول الله ﷺ . اهـ.
وقال أيضًا البيهقي ٥/ ٢٨٨: رواه حماد عن قتادة إلا أن أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن البصري من سمرة في غير حديث العقيقة. اهـ.
وبهذا أعله الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/ ٥٧ ونحوه قال ابن القيم في "الهدي" ٣/ ٤٨٧.
وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ١٩٨: الراجح أنه سمع منه في الجملة، لكن الحسن مدلس، فلا يحتج بحديته إلا ما صَرَّح فيه بالسماع، وأما هذا فقد عنعنه، لكنه يتقوى بمرسل سعيد وغيره ... اهـ.
* * *
٨٣٥ - وعن عبد الله بن عَمرٍو ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَه أنْ يُجَهِّز جَيشًا فَنَفَذَتِ الإبلُ. فأمرَه أنْ يأخُذَ على قلائصِ الصَّدَقَةِ. قال: فكنتُ آخُذُ البعيرَ بالبعيرَينِ إلى إبلِ الصَّدَقَةِ" رواه الحاكم والبيهقي. ورجاله ثقات.
стр. 3923
رواه أبو داود (٣٣٥٧) والدارقطني ٣/ ٧٠ والبيهقي ٥/ ٢٧٧ والحاكم ٢/ ٦٥ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جُبير عن أبي سفيان، عن عمرو بن حَريش عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ... فذكره.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٦/ ٤١٧: قال عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: أبو سفيان المزني روى عنه ابن إسحاق ما حاله؟ قال: مشهور ثقة قال. قلت: عن مسلم عن عمر بن حريش الزبيدي قال: هذا حديث مشهور. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن إسحاق وهو كثير التدليس كما سبق (١) وقد عنعن. وسبق بحث صفة احتجاج مسلم بابن إسحاق (٢). ولهذا أعل الحديث المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٢٩ بابن إسحاق. وأيضًا في إسناده مسلم بن جبير قال الذهبي: لا يدرَى من هو. اهى. وجرم الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٦١٩) بأنه مجهول. اهـ.
وأيضًا عمرو بن حريش قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٠١٠): هو مجهول الحال. اهـ.
стр. 3924
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٦٧): سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش. قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص ... فذكره، قلت لأبي: من مسلم بن جبير؟ قال هو مصري. دتلت: فأبو سفيان من هو؟ قال: هو الشامي إن لم يكن الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير عن أبي سفيان رجل من أهل الشام عن بَحير بن رَيسان عن عبادة في الصلاة بين الترويح. قال: لا أدري، من هو. اهـ. وقد اختلف في إسناده على عدة أوجه.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٤٢: يرويه محمد بن إسحاق، واختُلف عنه في إسناده، والحديث مشهور. اهـ.
تعقبه ابن القطان. فقال في كتابه "الوهم والإيهام" ٥/ ١٦٢ - ١٦٤ فقال: كذا قال وهو تبع غيره، والشهرةُ لا تنفعه، فإن الضعيف قد يشتهر. وهو حديث ضعيف يرويه حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حَرِيش عن عبد الله بن عمرو. هكذا ذكره أبو داود والذي أورده هو من عنده، ورواه جرير بن حازم عن ابن إسحاق، فأسقط يزيد بن أبي حبيب، وقدم أبا سفيان على مسلم بن جبير فقال فيه: عن ابن إسحاق عن أبي سفيان عن مسلم بن جبير عن عمرو بن حريش، ذكر هذه الرواية الدارقطني. ورواه عنان عن حماد بن سلمة. فقال فيه: عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن أبي سفيان عن عمرو بن حريش. ورواه عن عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن أبي سفيان عن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش.
стр. 3925
فذكره. ورواه عن عبد الأعلى ابن أبي شيبة فأسقط يزيد بن أبي حبيب. وقدَّم أبا سفيان كما فعل جرير بن حازم، إلا أنه قال في مسلم بن جبير: مسلم بن كثير. فاعلم بعد هذا الاضطراب -أن عمرو بن حريش أبا محمد الزبيدي، مجهول الحال. ومسلم بن جبير لم أجد له ذكرًا، ولا أعلمه في غير هذا الإسناد، وكذلك مسلم بن كثير مجهول الحال أيضًا. إذا كان عن أبي سفيان وأبو سفيان فيه نظر. وأما الاضطراب الذي فيه. فإنه تارة يقول: أبو سفيان عن مسلم بن جبير. وتارة مسلم بن جبير عنه. وتارة: أبو سفيان عن مسلم بن كثير. وذكر أبو محمد بن أبي حاتم. فقال أبو سفيان: مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش، روى عنه محمد بن إسحاق، فبحسب هذا الاضطراب فيه، لم يتحصل من أمره شيء يجب أن يعتمد عليه. ولكن مع هذا فإن عثمان بن سعيد الدارمي. قال: قلت ليحيى بن معين: محمد بن إسحاق عن أبي سفيان، ما حال أبي سفيان هذا؟ فقال: ثقة مشهور. وقال ابن أبي حاتم فيه: عن مسلم ابن كثير عن عمرو بن حريش: هذا حديث مشهور. فالله أعلم إن كانت الأمر هكذا، وقد استقل تعليل الحديث بغيره، فهو لا يصح. فاعلم ذلك. اهـ.
فالحديث اختلف في إسناده على أوجه كثيرة. وجعل هذا الاختلاف من ابن إسحاق. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٩: وفي الإسناد ابن إسحاق وقد اختلف عليه فيه. اهـ.
وقال في "التهذيب" ١٠/ ١١٢ في ترجمة مسلم بن جبير: وفي إسناد حديثه اختلاف. اهـ.