← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

باب: ما جاء في اشتراط إدخال الخفين على طهارة ٥٧ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنتُ مع النبي ﷺ فتوضأ فأهويتُ لأنزِع خُفَّيه، فقال: "دَعْهُما فإني أدخلتُهما طاهرتين" فمسح عليهما. متفق عليه. رواه البخاري (٢٠٦) ومسلم ١/ ٢٣٠ وأَبو داود (١٥١) والنسائي ١/ ٧٦ وابن ماجَهْ (٥٤٥) وأَبو عوانة في مسنده ١/ ٢٥٩ ومالك في "الموطأ" (١/ ٣٥ - ٣٦ والدارقطني ١/ ١٩٢ والبيهقي ١/ ٥٨ كلهم من طريق عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: تخلف رسول الله ﷺ وتخلفت معه. فلما قضى حاجته قال: "أمعك ماء؟ " فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه. ثم ذهب يحسر عن ذارعيه. فضاق كُمُّ الجبة فأخرج يده من تحت الجبة. وألقى الجبة على منكبيه. وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه. ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ﷺ ذهب يتأخر. فأومأ إليه فصلى بهم، فلما سلم قام النبي ﷺ وقمتُ فركعنا الركعة التي سبقتنا. هذا لفظ مسلم. أما لفظ البخاري: قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" فمسح عليهما.

стр. 422

وللحديث طرق كثيرة. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٦: وله طرق كثيرة عن المغيرة بن شعبة، ذكر البزار؛ أنه روي عنه من نحو ستين طريقًا وذكر ابن منده منها خمسة وأربعين. اه. وفي الباب عن أبي بكرة وأبي هريرة وعمر بن الخطاب وصفوان ابن عسال. وأثر عن عمر بن الخطاب وأبي أمامة: أولًا: حديث أبي بكرة رواه ابن ماجة (٥٥٦) وابن خزيمة ١/ ٩٦ والدارقطني ١/ ٢٠٤ وابن الجارود في "المنتقى" (٨٧) والشافعي في "الأم" ١/ ٣٢ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٤٦٠ والبيهقي ١/ ٢٨١ كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي قال: حدثني المهاجر أَبو مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ : أنه رخص للمسافر، إذا توضأ ولبس خفيه ثم أحدث وضوءًا أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة. هذا لفظ ابن ماجة. وعند الدارقطني وغيره بلفظ: رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما. قلت: في إسناده المهاجر بن مخلد أَبو مخلد اختلف فيه. قال ابن معين: صالح. اه. وقال أَبو حاتم: لين الحديث، ليس بذاك. وليس بالمتقن يكتب حديثه. اه.

стр. 423

وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الساجي: صدوق معروف. اه. فيظهر أنه لا بأس به. وقد حسن الحديث البخاري. قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٧٥: سألت محمدًا؛ فقلت: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال: صفوان بن عسال وحديث [أبي] (١) بكرة حسن. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٦: وصححه الخطابي أيضًا ونقل البيهقي أن الشافعي صححه كما في "سنن حرملة". اه. ثاثيًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٥٨ قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن الزبير حدثنا أبان يعني ابن عبد الله البجلي حدثني مولى لأبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ . "وضئني" فأتيته بوضوء فاستنجَى ثم أدخل يده في التراب فمسحها ثم غسلها ثم توضأ ومسح على خفيه. فقلت: يا رسول الله رجلاك لم تغسلها! قال: "إني أدخلتهما وهما طاهرتان" قلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجلًا لم يسم وهو مولى لأبي هريرة. وأبان أيضًا ضعيف قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر. اه.

стр. 424

وللحديث طرق عن أبي هريرة ولا يصح منها شيء فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٨/ رقم (١٥٦٣) عن أحاديث رويت عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في المسح على الخفين: ١ - منها حديث جرير بن أيوب البجلي عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : إذا أدخل أحدكم قدميه طاهرتين فليمسح للمقيم يومًا وللمسافر ثلاثًا. فقال: هذا باطل عن أبي هريرة وقد قال أَبو نعيم: كان جرير يضع الحديث ... ٢ - وحديث يروى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة في نحو ذلك. رواه أيوب بن عتبة وعمر بن أبي خثعم وهما ضعيفان روياه عن يحيى وتابعهما معلى بن عبد الرحمن الواسطي. وكان كذابا فرواه عن عبد الحميد بن جعفر عن يحيى نحو ذلك، وزاد فيه: والخمار، ولم يذكر التوقيت. ٣ - وحديث آخر يرويه سعيد بن أبي راشد وكال ضعيفًا عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في التوقيت في المسح حدث به مروان الفزاري عنه. ٤ - وحديث آخر يرويه إبراهيم بن أبي يحيى ومسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة ولا يصح عن ابن أبي ذئب. ٥ - وحديث آخر يرويه أبان بن عبد الله البجلي وكان ضعيفًا عن مولى لأبي هريرة في المسح على الخفين مرفوعًا. وأبان ضعيف. وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر.

стр. 425

وكلها باطلة ولا يصح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في المسح. انتهى كلام الدارقطني. وروى ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٦ قال: حدثنا وكيع قال نا جرير عن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو قال: رأيت جريرًا مسح على خفيه. قال: وقال أَبو زرعة قال أَبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "إذا أدخل أحدُكم رجليه في خفيه وهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاثًا للمسافر ويومًا للمقيم". قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الشيخ الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ١٩٩: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. اه. ثالثًا: حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا سيأتي في الباب القادم. ونذكر هنا الموقوف. رابعًا: أثر عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٦ عن نافع وعبد الله ابن دينار؛ أنهما أخبراه: أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد ابن أبي وقاص وهو أميرها فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه. فقال له سعد: سل أباك إذا قدمتَ عليه. فقدم عبد الله، فنسى أن يسأل عمر عن ذلك، حتى قدم سعد فقال: أسألتَ أباك؟ فقال: لا، فسأله عبد الله. فقال عمر: إذا أدخلتَ رجليك في الخفين وهما طاهرتان؛ فامسح عليهما. قال عبد الله وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر: نعم. وإن جاء أحدكم من الغائط. قلت: رجاله ثقات أخرج لهم صاحبا الصحيحين وإسناده صحيح.

стр. 426

وأصل قصه سعد بن أبي وقاص مع ابن عمر وسؤاله والده عند البخاري (٢٠٢) وليس فيه ذكر "الطهارة". خامسًا: حديث صفوان بن عسال سيأتي تخريجه برقم (٦٠) والشاهد منه طريق البيهقي المذكور في آخر بحث الحديث. سادسًا: أثر أبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب رواه الحاوث كما في "المطالب" (١٠٠) قال: حدثنا يونس بن محمد ثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري قال: إن رجلًا من أهل الشام سأل أباه أبا أمامة عن المسح على الخفين. فقال: نعم، امسح عليهما. قال الشامي: فأين قول علي ﵁؟ فقال لي أبي: أي بني ائت سعيد بن المسيب فأخبره بما قلته. قال: فأتيته. فقلت: إن أبي يقرأ عليك السلام، ويسألك عن المسح على الخفين فقال: إن أدخلتهما طاهرتين فامسح عليهما حتى تنزعهما. قلت. إسناده ظاهره الصحة. وروى ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٢٨) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال: قال سعيد بن المسيب: إذا أدخلت رجليك في الخف، وهما طاهرتان، وأنت مقيم؛ كفاك إلى مثلها من الغد وللمسافر ثلاث ليال. قلت: رجاله لا بأس بهم. * * *

стр. 427

باب: ما جاء في صفة المسح على الخفين ٥٨ - وللأربعة عنه إلا النسائي: أن النبي ﷺ مسح أعلى الخُفِّ وأسفله. وفي إسناده ضعف. رواه أَبو داود (١٦٥) والترمذي (٩٧) وابن ماجَهْ (٥٥٠) وأحمد ٤/ ٢٥١ والدارقطني ١/ ١٩٥ والبيهقي ١/ ٢٩٠ كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال: وضَّأتُ رسولَ الله ﷺ في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلَهما. قال الترمذي ١/ ١١٠: هو حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم. اه. وبيان هذا أن الحديث أعل بخمس علل: العلة الأولى: أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة. قال أَبو داود في "السنن" ١/ ٩١: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة. اه. ونقل ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ١/ ٥٣٢ عن الإمام أحمد أنه قال: لم يسمعه ثور من رجاء وليس فيه المغيرة. اه. وكذا نقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٨ عن موسى بن هارون.

стр. 428

وقد وقع عند الدارقطني والبيهقي ١/ ٢٩٠ تصريح ثور بن يزيد بالتحديث عن رجاء بن حيوة من رواية داود بن رشيد ثنا الوليد بن مسلم عن ثور به. واحتج بهذا ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٢٥ وابن التركماني كما في "الجوهر النقي" ١/ ٢٩٠ - ٢٩١ مع "السنن" وفيما قالاه نظر. لأنه رواه أيضًا البيهقي ٢٩٠/ ١ - ٢٩١ من طريق أحمد بن يحيى ابن إسحاق الحلواني ثنا داود بن رشيد به وفيه قال عن رجاء. ولم يقل: حدثنا رجاء. فهذا الاختلاف على داود بن رشيد أوهن رواية التصريح بالتحديث. ولهذا أعرض الإمام أحمد وأَبو داود عنها. ولهذا قال الحافظ ابن حجر فى "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٨: ووقع في "سنن الدارقطني" ما يوهم رفع العله وهي: حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد ثنا رجاء بن حيوة ... فذكره. فهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في "مسنده" عن أحمد بن يحيى الحلواني عن داود بن رشيد فقال: عن رجاء ولم يقل: حدثنا رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله. مع ما تقدم في كلام الأئمة. اه. ولهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١٤٧: فقد اختلف على داود بن رشيد في هذه اللفظة. اه.

стр. 429

وأيضًا مما يدل على انقطاعه ما رواه ابن حزم في "المحلى" ٢/ ١١٤ من طريق أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حُدِّثْتُ عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة: أن رسول الله ﷺ مسح أعلى الخف وأسفلهما. هكذا رواه ابن المبارك مرسلًا. ولهذا كانت العلة الثانية هي الإرسال. لهذا قال ابن حزم ٢/ ١١٤: فصح أن ثورًا لم يسمعه من رجاء ابن حيوة وأنه مرسل لم يذكر فيه المغيرة. اه. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٨٠: هذا منقطع الإسناد. اهـ. فقد تفرد بوصلة الوليد بن مسلم. ولا تحتمل مخالفته لابن المبارك ولهذا قال الترمذي ١/ ١١٠ لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم .. وقال أيضًا: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح. لأن ابن المبارك. روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة قال: حُدِّثْتُ عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه المغيرة. اه. ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٨ وابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ١٤٦ عن الأثرم عن أحمد أنه كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة. قال أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور. فقلت له: إنما يقول هذا

стр. 430

الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء ولا يذكر المغيرة. فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إليَّ كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها. فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث. اه. وقال الدارقطني في "العلل" ٧/ رقم (١٢٣٨) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه ثور بن يزيد واختلف عنه. فرواه الوليد بن مسلم ومحمد بن عيسى بن سميع عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة. وكذلك رواه الإمام الشافعي عن بعض أصحابه عن ثور. ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن ثور قال: حديث عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي ﷺ مرسلًا. ورُوي هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن وراد عن المغيرة لم يذكر فيه أسفل الخف، ورواه الحكم بن هشام وإسماعيل ابن إبراهيم بن المهاجر عن عبد الملك. وحديث رجاء بن حيوة الذي فيه ذكر أعلى الخف وأسفله: لا يثبت؛ لأن ابن المبارك رواه عن ثور مرسلًا. اه. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٢٦: وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده. ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام الثبت عبد الله ابن المبارك. فرواه عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن كاتب

стр. 431

المغيرة عن النبي ﷺ وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم. فالقول ما قال عبد الله. اه. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٨) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ ولم يذكر المغيرة وأفسد هذا الحديث. حدثنا الوليد. وهذا أشبه. اه. وقد تابع الوليد بن مسلم على وصله إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى لكن هو متروك. وقد أعرض الأئمة عن هذه المتابعة. العلة الثالثة: أن الوليد بن مسلم لم يصرح بالتحديث وهو مشهور بالتدليس. قال ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٢٤: الوليد بن مسلم لم يصرح فيه بالسماع من ثور بن يزيد بل قال فيه عن ثور، والوليد مدلس، فلا يحتج بعنعنته ما لم يصرح بالسماع. اه. لكن يمكن أن يجاب عن هذه العلة أنه وقع التصريح بالتحديث عند أحمد وأبي داود ولهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١٤٨ لما ذكر علة التدليس: هذا الوجه ليس بشيء، فقد أمن تدليس الوليد في هذه الرواية بما رواه أَبو داود في "سننه" فقال: أخبرني ثور. اه. العلة الرابعة: هي جهالة كاتب المغيرة. لكن أجاب عنها ابن حزم في "المحلى" ٢/ ١١٤ فقال: هو قول مردود، وكاتب المغيرة اسمه وراد، وهو مشهور وله أحاديث في "الصحيحين". اه.

стр. 432

وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ١٤٨: أما الوجه الذي ذكره هذا المتأخر وهو أنه لم يسم كاتب المغيرة فالمعروف بكاتب المغيرة هو مولاه وراد، وهو مخرج له في "الصحيح" فإن لم يعرف له مشارك في هذه الصفة، فالظاهر انصراف الرواية إليه. وقد أدرج هذا الحديث بعض في ترجمة رجاء حيوة عن وراد ... وأعلى من هذا وأفصح: أنن أبا عبد الله ابن ماجة خرج الحديث في "سننه" فقال: عن رجاء بن حيوة عن وراد كاتب المغيرة فصرح باسمه. اه. العلة الخامسة: أنه مخالف للأحاديث الصحيحة سواء كانت عن المغيرة أو غيره. قال ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٢٦: الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه. اه. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٥) سمعت أبي يقول في حديث الوليد عن ثور بن يزيد عن وجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة. أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله. فقال: ليس بمحفوظ وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح. اه. وروى البخاري في "التاريخ الأوسط" والترمذي (٩٨) وأَبو داود (١٦١) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة ابن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي ﷺ يمسح على خفيه على ظاهرهما.

стр. 433

قلت: أصل الحديث في "الصحيحين" كما سبق في أول كتاب المسح على الخفين. قال البخاري عقبه: وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة. اهـ. فالخلاصة أنه حديث ضعيف ضعفه الجهابذة. قال ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٢٥: فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار: البخاري وأَبو زرعة والترمذي وأَبو داود والشافعي ومن المتأخرين أَبو محمد بن حزم. اه. قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٨٠: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح هذا. روي عن ابن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حدثت عن رجاء بن حيوة كاتب المغيرة عن النبي ﷺ مرسلًا وضعف هذا. وسألت أبا زرعة فقال: نحوًا مما قال محمد بن إسماعيل. اه. * * * ٥٩ - وعن علي ﵁: لو كان الدِّينُ بالرأي لكان أسفلُ الخُفِّ أولَى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسولَ الله ﷺ يمسح على ظاهر خُفَّيه. أخرجه أَبو داود بإسناد حسن. رواه أَبو داود (١٦٢ - ١٦٤) والدارمي ١/ ١٨١ والدارقطني ١/ ١٩٩ والبيهقي ١/ ٢٩٩ وابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٥٩) كلهم من طريق

стр. 434

الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي ﵁ قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين. ولفظ الدارمي على عبد خير قال: رأيت عليًا توضأ ومسح على نعلين فوسع ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما. قال أَبو محمد: هذا الحديث منسوخ بقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]. ورواه الدارمي ١/ ١٨١ من طريق يونس عن أبي إسحاق به بنحوه وفيه "مسح على نعلين". اه. قلت: رجاله ثقات. قال أَبو داود: ورواه أَبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأي عليًا توضأ فذكره بنحوه. اه. وقال الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٤٢٤) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه عن عبد خير جماعة؛ اختلفوا عليه فيه. فرواه أَبو إسحاق عن عبد خير فاختلف عليه في إسناده وفي لفظه. فقال: حفص بن غياث وعيسى بن يونس ووكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير. وتابع الأعمش يونس بن إسحاق وسفيان الثوري وإسرائيل وحكيم بن زيد. فرووه عن أبي إسحاق عن عبد خير كذلك. وخالفهم إسماعيل بن عمرو البجلي. فرواه عن

стр. 435

حفص بن غيث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. ووهم في قوله "الحارث" واختلفوا في لفظ الحديث. فقال حفص بن غياث عن الأعمش فيه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح ... وقال عيسى بن يونس ووكيع عن الأعمش فيه: لو كنت أرى باطن القدمين أحق بالمسح من أعلاهما. وتابعهما يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل عن الثوري عن أبي إسحاق. والصحيح من ذلك قول من قال: كنت أرى أن باطن الخفين أحق بالمسح من أعلاهما. وكذلك قال حكيم بن زيد عن أبي إِسحاق ... اه. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥٣٠: قال الحافظ عبد الغني المقدسي: إسناده صحيح. ورجاله ثقات كلهم. وقد روى أَبو السوداء شيخ لابن عيينة عن ابن عبد خيرٍ عن أبيه عن علي نحوه. اه. قلت. رواه الحميدي (٤٧) من طريق سفيان ثني أَبو السوداء عمرو النهدي عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب ... فذكره قلت: وهو أيضًا إسناده ظاهره الصحة وسفيان هو الثوري وأَبو السوداء هو عمرو بن عمران النهدى وابن عبد خير اسمه المسيب. وقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر في "البلوغ". قال في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٩: إسناده صحيح. اه. وقال البيهقي ١/ ٢٩٢: عبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح. اه.

стр. 436

وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" فقال: لا يلزم من كونهما لم يحتجا بشخص أن يكون ضعيفًا وعبد خيرٍ ثقة. اه. ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٩٣ عن عبد الغني أنه قال: إسناده صحيح. اه. وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٤٥: إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص"، وقال في "بلوغ المرام": إسناده حسن والصواب الأول. اه. وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وجابر وعمر بن الخطاب وأثر عن عمر والحسن وقيس بن سعد: أولًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٧١) قال: حدثنا الحنفي عن أبي عامر الخراز قال: حدثنا الحسن عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت رسول الله ﷺ بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمني على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني انظر إلى أصابع رسول الله ﷺ على الخفين. ورواه البيهقي ١/ ٢٩٢ من طريق ابن أبي شيبة ثنا أَبو سامة عن أشعث عن الحسن به. قلت: إسناده منقطع. لأبي الحسن لم يدرك المغيرة. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٧٠: ورواه البيهقي من طريق الحسن عن المغيرة. وإسناده منقطع. اه.

стр. 437

وأَبو عامر الخزاز اسمه صالح بن رستم المزني صدوق كثير الخطأ. ثانيًا: حديث جابر رواه ابن ماجة (٥٥١) قال: حدثنا محمد بن المصفي الحمصي قال: ثنا بقية عن جرير بن يزيد قال: حدثني منذر ثني محمد بن المنكدر عن جابر قال: مر رسول الله ﷺ برجل يتوضأ ويغسل خفيه. فقال بيده، كأنه دفعه: "إنما أمرت بالمسح". وقال رسول الله ﷺ بيده هكذا: من أطراف الأصابع إلى أصل الساق وخطط بالأصابع. قلت: إسناده ضعيف لأن جرير بن يزيد روى ابن ماجة له هذا الحديث فقط. وقال الذهبي: لا يعتمد عليه لجهالة حاله. اه قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٦٧: يحتمل الذي قبله اهـ. يعني جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي، وهذا قال عنه أَبو زرعة. شامي منكر الحديث. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥٣٣: جرير هذا ليس بمشهور، ولم يرو عنه غير بقية، ومنذر كأنه ابن زياد الطائي، وقد كذبه الفلاس وقال الدارقطني: متروك. اهـ. قلت: وبقية بن الوليد بن صائد الحمصي مشهور بالتدليس. ولهذا قال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن بقيه وإسماعيل، فقال: بقية أحب إليّ وإذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه. اه.

стр. 438

وقال يحيى: إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره فاقبلوه، أما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى الرجل ولم يسمعه. فليس يساوي شيئًا. اه. ونحوه قال أَبو زرعة. وقال النسائي: إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة. وإذا قال عن فلان فلا يُؤخذ عنه. لأنه لا يُدرَى عمن أخذه. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٩: إسناده ضعيف جدًا. اه. ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٦٤ من طريق بقية بن الوليد عن جرير بن يزيد الكندي عن محمد بن المنكدر به بنحوه. قال الطبراني عقبه: لا يروى عن جابر، إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية. اهـ. تنبيه: قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٨١: وهذا الحديث مما استدركه شيخنا أَبو الحجاج المزي على ابن عساكر، إذ لم يذكره في "أطرافه" وكأنه ليس في بعض نسخ ابن ماجة، وأنا وجدته في نسخة ولم أجده في أخرى، والله أعلم. اه. ثالثًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٨٨٦) قال: حدثنا زيد بن حبان عن خالد بن أبي بكر قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه: أن عمر بن الخطاب سأله سعد

стр. 439

ابن أبي وقاص عن المسح على الخفين فقال عمر: سمعت النبي ﷺ يأمر بالمسح على الخفين إذا ألبسهما وهما طاهرتان. ورواه البيهقي ١/ ٢٩٢ من طريق ابن أبي شيبة به بلفظ: قال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمرنا بالمسح على ظهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان. وعزا هذا اللفظ ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ١٥٢ إلى ابن أبي شيبة ثم قال: وأخرجه الفقيه أَبو بكر أحمد بن محمد بن جهم المالكي فِى كتابه بسنده، ولم يقل فيهْ على ظهر الخفين وقال: على الخفين. اه. وهذا اللفظ هو المثبت في المطبوع من "المصنِّف". ورواه الدارقطني ١/ ١٩٥ من طريق علي بن حرب: نا زيد بن الحباب به مرفوعًا بلفظ سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخف ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة. ورواه أَبو يعلى كما في "المقصد" (١٥٩). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥٥: رجاله ثقات. اه. قلت: إسناده فيه ضعف. لأن فيه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي. اختلف فيه قال أَبو حاتم: يكتب حديثه. اه. وقال الترمذي سمعت محمدًا يقول: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ. اه.

стр. 440

ولهذا أعل الحديث البيهقي فقال ١/ ٢٩٢: خالد بن أبي بكر ليس بالقوي. اه. وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١١٩: قال الإمام علي بن المديني: لم يرفع هذا الحديث إلا شيخ ضعيف يقال له: خالد بن أبي بكر بن أبي بكر بن عبيد الله؛ فقد رواه سالم ونافع وعبد الله بن دينار وأَبو سلمة؛ فلم يرفعوه، وقال الدراقطني: ليس هذا الحديث بالقوي. ثم قال ابن كثير: إنما ينكر من هذا الحديث ذكر التوقيت فيه، وإلا فأصله محفوظ عن عمر ﵁ عدم التوقيت في مسح الخفين كما رواه الدارقطني في "سننه". اه. رابعًا: أثر عمر رواه سعيد بن منصور كما عزاه إليه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥٣٤ وابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩١٩) كلاهما قال: ثنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب، بال فتوضأ ومسح على خفيه قال: حتى إني لأنظر إلى أثر أصابعه على خفيه. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن أبي ليلي وهو ضعيف كما سيأتي (١). وروي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا بلفظ: مسح على خفيه خطوطًا بالأصابع. لكن جزم النووي في "المجموع" ١/ ٥٢٢ وفي "الخلاصة" بأنه حديث ضعيف. اه.

стр. 441

خامسًا: أثر الحسن رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٩٢٠) و (١٩٥٦) قال: حدثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: المسح على الخفين خطأ بالأصابع. قلت: رجاله ثقات. لكن رواية هشام بن حسان عن الحسن تكلم فيها. قال نعيم بن حماد: سمعت ابن. عيينة يقول: لقد أتى هشام أمرًا عظيمًا بروايته عن الحسن. قيل لنعيم: لِمَ؟ قال: إنه كان صغيرًا. قال نعيم: وكان هشام أعلم الناس بحديث الحسن. اه. وقال أَبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية. ما كُنا نعد هشام بن حسان في الحسن شيئًا. اه. وقال مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان: ما كتبت للحسن حديثًا قط إلا حديث الأعماق. اه. لكن توبع هشام على هذا الأثر. فقد رواه عبد الرزاق ١/ ٢١٨ - ٢١٩ عن معمر عن أيوب قال: رأيت الحسن بال ثم توضأ فمسح على خفيه مسحة واحدة على ظهورهما قال: فرأيت أثر أصابعه على الخف. وهذا إسناد صحيح. والله أعلم. سادسًا: أثر قيس بن سعد بن عبادة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٢١) قال: حدثنا أَبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي العلاء قال: بعثنا عليّ إلى صفين واستعمل علينا قيس بن سعد خادم

стр. 442

رسول الله ﷺ فسرنا حتى أتينا مسكن فرأيت قيسًا بال، ثم أتى شط دجلة، فتوضأ، ومسح على خفيه، فرأيت أثر أصابعه على خفيه. ورواه عبد الرزاق ١/ ٢١٩ من طريق الثوري عن أبي إسحاق به. قلت: في سنده أَبو العلاء ذكره مسلم في باب الكنى، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣١٣ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٥٥٨. وأَبو إسحاق هو السبيعي وهو مدلس. * * *

стр. 443

باب: جامع في مدة المسح وأنه يكون في الحدث الأصغر ٦٠ - وعن صفوال بن عسال ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْرًا أن لا نَنزِع خفافَنا ثلاثةَ أيام ولياليَهُنَّ إلا مِن جنابة، ولكن مِن غائطٍ وبولٍ. أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له وابن خزيمة وصححاه. ورواه النسائي ١/ ٨٣ والترمذي (٩٦) وابن ماجَهْ (٤٧٨) وابن خزيمة ١/ ٩٧ - ٩٩ وأحمد ٤/ ٢٣٩، ٢٤٠ - ٢٤١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨٢ والدارقطني ١/ ١٩٦ وابن حبان ٤/ ١٤٧ وفي "الموارد" (١٨٦) والبيهقي ١/ ٢٧٦ كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال قال: رخص لنا النبي ﷺ إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن. هذا اللفظ للنسائي. وله أيضًا عن زر قال: سألت صفوان بن عسَّال عن المسح على الخفين فقال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة. وهناك زيادة عند ابن خزيمة والدارقطني أن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك؟ .

стр. 444

قلت: جئت أنبط العلم. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاء بما يصنع" قال: قد جئتك أسألك عن المسح على الخفين، قال: نعم كنا في الجيش الذي بعثهم رسول الله ﷺ فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهور، ثلاثًا إذا سافرنا وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعها من غائط ولا بول، ولا نخلعها إلا من جنابة. وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بالمغرب بابا مفتوحًا للتوبة مسيرته سبعون سنة، لا يُغلق حتى تطلُع الشمس من مغربها". لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٨٢: وهو بكماله يتضمن قصة المسح والعلم والتوبة والهدى. اه. وقد وقع عند الطحاوي ١/ ٨٢ مرة: زر بن حبيش، وأخرى: ذر ولعل هذا تصحيف وهو الأقرب، والله أعلم. قلت: في إسناد الحديث عاصم بن أبي النجود من رجال البخاري، وروى له مسلم مقرونًا بغيره. ووثقه أحمد وابن معين وأَبو زرعة والعجلى والنسائي. وكان من القراء المشهورين. وهو صاحب سنة. وقد تُكلِّم في حفظه قال الدارقطني: في حفظه شيء. اه. وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. اه. وقال أَبو حاتم: محله الصدق، لم يكن بذاك الحافظ. اه. فالذي يظهر أن حديثه حسن.

стр. 445

ورواه عن عاصم جمع منهم أَبو الأحوص وسفياد الثوري وابن عيينة ومالك بن مغول وزهير وأبي بكر بن عياش وشعبة ومعمر وغيرهم كلهم عن عاصم به. ولم ينفرد عاصم به بل توبع. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٦: ذكر ابن منده أَبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفسًا، وتابع عاصمًا عليه عبد الوهاب بن بخت وإسماعيل بن أبي خالد وطلحة ابن مصرف والمنهال بن عمرو ومحمد بن سواقة. وذكر جماعة معه ومراده أصل الحديث لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة والمرء مع من أحب وغير ذلك. اه. قال الترمذي ١/ ١٥٧: هذا حديث حسن صحيح .. وقال محمد ابن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي. اه. ونحو هذا نقل الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٧٥. والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما. وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٤٥: الحديث إنما سنده حسن عندي؛ لأن عاصمًا هذا في حفظه ضعف لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. نعم قد تابعه طلحة بن مصرف عند الطبراني في "الصغير" ص ٣٦، وطلحة ثقة إلا أن الراوي عنه أَبو الجناب الكلبي مدلس، وقد عنعنه وكذلك تابعه حبيب بن أبي ثابت

стр. 446

عند الطبراني كما ذكره الزيلعي ولعله في "الكبير". لكن الراوي عنه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف وخالفه المنهال بن عمرو فقال: عن زر بن حبيش الأسدي عن عبد الله بن مسعود ... فجعله من مسند ابن مسعود وهو شاذ، وفي الطريق إلى المنهال الصعق بن حزن وهو صدوق يهم كما قال الحافظ. اه. ورواه الطحاوي ١/ ٨٢ عن نصر بن مرزوق عن عفان عن عبد الواحد بن زياد عن عطية بن الحارث عن أبي الغريف عبيد الله ابن خليفة، عن صفوان بنحوه. قلت: عبيد الله بن خليفة أَبو الغريف قال عنه أَبو حاتم: كان على شُرطة عليّ، وليس بالمشهور. قيل له: هو أحب إليك أو الحاوث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا شيخ تكلموا فيه، من نظراء أصبغ بن نباته. اه. وقال العجلي: كوفي. وذكره ابنُ البرقي فيمن احتُملت روايتُه وقد تُكلِّم فيه. اه. وروى البيهقي ١/ ٢٨٢ من طريق أبي أسامة ثنا أَبو روق ثنا أَبو الغريف عن صفوان بن عسال المرادي. قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية وقال: "ليمسح أحدكم إذا كان مسافرًا على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن، وليمسح المقيم يومًا وليلة".

стр. 447

قال الشيخ الألباني حفظه الله في "السلسلة" ٣/ ١٩٩: إسناد صحيح. اهـ وقال النووي في "المجموع" ١/ ٥١٢: رواه البيهقي بإسناد جيد. اهـ. * * * ٦١ - وعن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: جعلَ النَّبيّ ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم. يعني في المسح على الخفين. أخرجه مسلم. ورواه مسلم ١/ ٢٣٢ والنسائي ١/ ٨٤ وابن ماجَهْ (٥٥٢) وأحمد ١ - ٩٦/ ١١٣ وابن خزيمة ١/ ٩٧ وأَبو عوانة ١/ ٢٦١ وابن حبان ٤/ ١٥١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨١ والبيهقي ١/ ٢٧٥ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٤٦١ والدارمي ١/ ١٨١ كلهم من طريق القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة أسالها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ فسألناه. فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم قال الطحاوي ١/ ٨١ يعني المسح. وذكر الدارقطني في "العلل" ٣/ رقم (٣٧٩) الخلاف في رفعه ووقفه. * * *

стр. 448

٦٢ - وعن ثوبانَ ﵁ قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ سَرِيَّةً فأمرهم أن يمسحوا على العَصائبِ -يعني العمائمَ- والتَّساخينَ -يعني الخِفافَ. ورواه أحمد وأَبو داود وصححه الحاكم. رواه أحمد ٥/ ٢٧٧ أَبو داود (١٤٦) والبيهقي ١/ ٦٢ والحاكم ١/ ٢٧٥ كلهم من طريق ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن ثوبان قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. قال الحاكم ١/ ٢٧٥: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ. اه. وقال الذهبي: على شرط مسلم. اه. قلت: وليس الأمر كما قالا، ولهذا تعقبهما ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١١٣ فقال: وفي قوله نظر فإنه من رواية ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن ثوبان، وثور لم يرو له مسلم، بل انفرد به البخاري، وراشد بن سعد لم يحتج به الشيخان، وقال الإمام أحمد: لا ينبغي أن يكون راشد سمع من ثوبان؛ لأنه مات قديمًا وفي هذا القول نظر، فإنهم قالوا: إن راشدًا شهد مع معاوية صفين، وثوبان مات سنة أربع وخمسين، ومات راشد سنة ثمان ومئة ووثقه ابن معين، وأَبو حاتم والعجلي ويعقوب بن شيبة والنسائي، وخالفهم

стр. 449

ابن حزم. والحق معهم. اه. انتهى كلام ابن عبد الهادي. وهذا النص نقله أيضًا الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٦٥. وقال أَبو حاتم والحربيُّ: لم يسمع من ثوبان. اه. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الدارقطني: لا بأس به إذا لم يحدث عنه متروك وله ذكر في الجهاد من "صحيح البخاري". اه. وقال الحافظ: وقد ذكر البخاري أنه شهد صفين مع معاوية. قلت: يظهر أن راشد بن سعد لا بأس به. قال النووي في "المجموع" ١/ ٤٠٨: رواه أَبو داود بإسناد صحيح. اهـ. * * * ٦٣، ٦٤ - وعن عمر ﵁ موقوفًا وأنس مرفوعًا "إذا توضَّأ أحدُكم فلَبِس خُفَّيه فليمسح عليهما وليصَلِّ فيهما، ولا يخلَعْهُما -إن شاء- إلا من جَنابة" أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه. رواه الدارقطني ١/ ٢٠٣ والحاكم ١/ ٢٩٠ والبيهقي ١/ ٢٧٩ كلهم من طريق عبد الغفار بن داود الحراني قال: حدثنا حماد بن سلمه عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أَنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما وليسمح عليهما ثم لا يخلعهما - إن شاء - إلا من جنابة".

стр. 450

قلت: رجاله ثقات. قال الحاكم ١/ ٢٩٠: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم وعبد الغفار بن داود ثقة غير أنه ليس عند أهل البصرة عن حماد. اه. وقال الحافظ الذهبي: على شرط مسلم، تفرد به عبد الغفار، وهو ثقة، والحديث شاذ. اه. وقد تابع عبد الغفار أسد بن موسى قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٧٩: وأخرجه الدارقطني في "سننه" عن أسد بن موسى ثنا حماد بن سلمة به، قال صاحب "التنقيح" إسناده قوي وأسد ابن موسى صدوق، وثقه النسائي وغيره. اه. ووثقه أيضًا العجلي والبزار وغيرهما. وأبعد ابن حزم فقال في "المحلى" ٢/ ٩٠: وأسد بن موسى منكر الحديث، ولم يرو هذا الخبرَ أحد من ثقات أصحاب حماد بن سلمة ... اه. وتعقبه ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ١٧٦ - ١٧٧ فقال: وهذا الذي ذكره ابن حزم في أسد لم يقله أحد من المتقدمين فيه فيما علمناه، مع اجتهاده في الرواية وتصنيفه للعلم، ويقال إنه أول من صنف المسند وقد وقف المتقدمون على أمره، وفيهم المشددون في الرواية، ولم يقولوا ما قال، ولم نر فيما بين أيدينا من كتب الضعفاء والمتروكين له ذكرًا، وأبو أحمد بن عدي شرط أن يذكر في كتابة كل من تكلم فيه متكلم. وقد ذكر جماعة من الأكابر

стр. 451

والحفاظ ولم يذكر أسدًا، وأما التوثيق فقد ذكر أبو الحسن بن القطان عن أبي العرب أنه قال: قال أبو الحسن -يعني الكوفي-: أسد بن موسى ثقة، وذكر أيضًا توثيقه عن البزار ... ولعل أبا محمد بن حزم وقف على ما قاله أبو سعيد بن يونس في كتاب "الغرباء" في أسد بن موسى، حيث قال فيه: حدث بأحاديث مُنكرة، وكان رجلًا صالحًا، وكاد ثقة فيما روى، وأحسب الآفة من غيره. فإن كان أخذ كلامه من هنا فليس بجيد، إذ فرق بين أن يقول: روى أحاديث منكرة، وبين أن يقول: إنه منكر الحديث. اه. فإن هذه العبارة تقضي كثرة ذلك منه حتى تصير وصفًا له، فيستحق بها أن لا يحتج بحديثه عندهم. والعبارة الأولى تقتضي وجود النكرة في أحاديث، ولا تقتضي كثرة ذلك، وقد حكم أبو سعيد بن يونس بأنه ثقة فيما روى. وكيف يكون ثقة فيما روى من لا يحتج بحديثه كما ذكر ابن حزم ... وبعد هذا كله فقد حكينا رواية عبد الغفار بن داود الحراني متابعًا لأسد بن موسى عن حماد بن سلمة وقول الحاكم: إن عبد الغفار ثقة. وكذلك يقتضي شرط ابن عدي أنه ثقة صدوق، ولم ير فيه قدحًا لأحد، وهذا يَردّ قول ابن حزم: ولم يرو هذا الحديث أحد من ثقات أصحاب حماد بن سلمة. اه. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥٢٤: إسناد هذا الحديث قوي، وأسد بن موسى صدوق وثقه النسائي وغير. اه. ورواه البيهقي ١/ ٢٧٩ والدارقطني ١/ ٢٠٢ كلاهما من طريق أسد بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن زُبيد بن

стр. 452

الصلت قال: سمعت عمر يقول: إذا توضأ أحدُكم ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما ولا يخلعهما إلا من جنابة. قلت: رجاله ثقات وزبيد بن الصلت المدني سمع من عمر. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٦٢٢ ونقل توثيقه عن ابن معين. ونقل البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨ سماعة من عمر. وهذا الأثر مجمل يحمل على الثابت عن عمر وهو التوقيت. ولهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٢١٠: وهذا محمول على مدة الثلاث. اه. وقال ابن حزم في "المحلى" ٢/ ٩١: والثابت عن عمر في التوقيت، برواية، نباتة الجعفي وأبي عثمان النهدي وهما من أوثق التابعين، ثم ذكر طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب كان لا يجعل في المسح على الخفين وقتًا، وهذا منقطع لأن عبيد الله بن عمر لم يدرك أحدًا أدرك عمر، فكيف عمر. اه. وروى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨٠ والحاكم ١/ ٢٨٩ كلاهما من طريق سليمان بن شعيب ثنا بشر بن بكر ثنا موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: اتَّرَدتُ (١) من الشام إلى عمرَ بن الخطاب ﵁ فخرجت من الشام يوم الجمعة

стр. 453

ودخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلتُ على عمر، وعلى خُفّان مجر مَقانيان، فقال لي: متى عهدك يا عقبة بخلع خفيك؟ فقلت: لبستُهما يوم الجمعة. وهذا يوم الجمعة فقال لي: أصبت السنة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شاهد آخر عن عقبة. اه. ووافقه الذهبي. ونوقش هذا الأثر من جهة الاستدلال قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨٠: قالوا قوله: "أصبت السنة" فليس في ذلك دليل على أنه عنده عن النبي ﷺ ، لأن السنة قد تكون منه، وقد تكون من خلفائه ... وقد قال سعيد بن المسيب لربيعة: "في أرش أصابع المرأة": يا ابن أخي، إنها السُّنَّةُ، يريد قولَ زيد بن ثابت. فقد يجوز أن يكون عمر رأى ما قال لعقبة، وهو من الخلفاء الراشدين المهديين، فسمَّى رأيه ذلك سنة، مع أنه قد جاءت الآثار المتواترة عن رسول الله ﷺ في ذلك بتوقيت المسح للمسافر والمقيم بخلاف ما جاء به حديث أُبيّ بن عمارة (١). اه. ثم قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨٣: أما ما احتجوا به. مما رواه عقبة عن عمر فإنه قد تواترت الآثار عن عمر بخلاف ذلك. اه. ثم روى من طريق سويد بن غفلة قال: قلنا لنباته الجعفي وكان أجرأَنا على عمر: سله عن المسح على الخفين. فسأله فقال:

стр. 454

للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة. ورواه أيضًا من طريق حماد عن إبراهيم عن الأسود عن نباته عن عمر بمثله. ورواه أيضًا الطحاوي ١/ ٨٤ من طريق حفص عن عاصم عن أبي عثمان: أن عمر قال: من أدخل قدميه وهما طاهرتان، فليمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته. ورواه أيضًا من طريق يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب قال: كتب إلينا عمر في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة. وقال الدارقطني كما في "العلل" فيما نقله عنه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٧٨: تابع موسى بن علي مفضل بن فضالة وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح فقالا فيه: أصمبت السنة، وخالفهم عمرو بن الحارث والليث بن سعد ويحيى بن أيوب؛ فقالوا فيه. فقال عمر: أصبت، ولم يقولوا: السنة كما قال من تقدمهم وهو المحفوظ، والله أعلم. اه. وسئل الدارقطني في "العلل" ٢/ رقم (١٤٨) عن حديث عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب أنه قال لعقبة حين قال: لبست الخف الجمعة واليوم الجمعة فقال عمر: أصبعسا السنة. فقال: رواه موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر أنه مسح من الجمعة إلى الجمعة على خفيه، وتابعه مفضل بن فضالة وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد اللَّه بن الحكم البلوي عن علي بن رباح فقالا فيه: أصبت السنة.

стр. 455

وخالفهم عمرو بن الحارث ويحيى بن أيوب والليث بن سعد فقالوا فيه: فقال عمر: أصبت، ولم يقولوا: السنة كما قال من تقدمهم وهو المحفوظ والله أعلم. ورواه جرير بن حازم عن يحيى عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح عن عقبة، وأسقط من الإسناد عبد الله بن الحكم البلوي وقال فيه: أصبت السنة كما قال ابن لهيعة والمفضل. اه. * * * ٦٥ - وعن أبي بكرة ﵁، عن النبي ﷺ "أنه رخَّص للمسافر ثلاثةَ أيام ولياليَهن، وللمقيم يومًا وليلةً إذا تطهَّر فلَبِس خُفَّيه أن يمسح عليهما. أخرجه الدارقطني وصححه ابن خزيمة. رواه ابن ماجه (٥٥٦) والدارقطني ١/ ١٩٤ وابن خزيمة ١/ ٩٦ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨٢ والبيهقي ١/ ٢٧٦ والشافعي في "المسند" ١/ ٤٢ رقم (١٢٣) وابن حبان ٤/ ١٥٣ وفي "الموارد" (١٨٤) والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٤٦٠ وابن الجارود في "المنتقى" (٨٧) كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن المهاجر أبي مخلد مولى البكرات عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به مرفوعًا. قلت: مهاجر بن مخلد قال أبو حاتم عنه: لين الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتقن، شيخ يكتب حديثه. اه.

стр. 456

وقال ابن معين عنه: صالح، وقال أبو حاتم: لين الحديث، ليس بذاك، ليس بالمتقن يكتب حديثه. اه. وقال العجلي عنه: بصري ثقه. اه. وقال الساجي عنه: هو صدوق معروف. اه. ووثقه ابن حبان وذكره ابن شاهين في "الثقات" وكذا ابن حبان. لكن لم ينفرد مهاجر بالحديث بل توبع، فقد تابعه خالد الحذاء كما هو عند البيهقي ١/ ٢٧٦ من طريق زيد بن الحباب: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به. وقد تردد البيهقي في هذه المتابعة فقال ١/ ٢٧٦: هذا الحديث رواه جماعة عن عبد الوهاب الثقفي عن المهاجر أبي مخلد، ورواه زيد بن الحباب عنه عن خالد الحذاء، فإما أن يكون غلطًا منه أو من الحسن بن علي الراوي عن زيد، وإما أن يكون عبد الوهاب رواه على الوجهين جميعًا، ورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة. اه. وجزم الدارقطني أن هذه المتابعة وهم فقد سئل في "العلل" ٧/ رقم (١٢٦٦) عن هذا الحديث فقال: رواه مهاجر بن مخلد مولى آل أبي بكرة عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه حدث به وهيب ابن خالد وعبد الوهاب الثقفي. واختلف عن عبد الوهاب. فرواه عنه ابنه عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد ومسدد وبندار وأبو الأشعث فقالوا: عن مهاجر عن ابن أبي بكرة عن أبيه. وخالفهم زيد بن الحباب، فرواه عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن ابن أبي بكرة عن أبيه ووهم فيه والصحيح حديث مهاجر ... اه.

стр. 457

وقد صحح البغوي الحديث فقال في "شرح السنة" ١/ ٤٦٠: هذا حديث صحيح. اه. وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٧٥: سألت محمدًا -يعني البخاريَّ- أي حديث أصح عندك في التوقيت في المسح على الخفين؟ فقال: حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حديث حسن. اه. وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٦٦: وصححه الخطابي أيضًا، ونقل عن البيهقي أن الشافعي صححه كما في "سنن حرملة". اه. وقال النووي في "المجموع" ١/ ٤٨٤: حديث حسن. اه. وسبق أن ذكرنا في أول باب المسح على الخفين شواهد لهذا الحديث. * * * ٦٦ - وعن أُبَي بن عِمارةَ أنه قال: يا رسولَ الله أَمسحُ على الخُفَّينِ؟ قال: " نعم" قال: يومًا؟ قال: "نعم" قال: يومين؟ قال: "نعم" قال: ثلاثة؟ قال: "نعم، وما شئت". أخرجه أبو داود، وقال اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي. رواه أبو داود (١٥٨) ثنا يحيى بن مَعين ثنا عمرو بن الربيع أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رَزِين عن محمد بن يزيد

стр. 458

عن أيوب بن قطن عن أُبيّ بن عِمارة -قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين- أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ ... فذكره. ورواه ابن ماجه (٥٥٧) والبيهقي ١/ ٢٧٨ والدارقطني ١/ ١٩٨ كلهم من طريق عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب ابن قطن عن أُبَيّ بن عمارة بمثله. ورواه الحاكم ١/ ٢٧٦ من طريق عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد قال: قال يحيى شيخ من أهل مصر، عن عبادة بن نسي، عن أُبَيّ بن عمارة فذكره. قال الحاكم: أُبَيّ بن عمارة صحابي معروف، وهذا إسناد مصري، لم يُنسب واحد منهم إلى جرح، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، ولم يخرجاه. اه. قلت: فيما قاله نظر، فإن الحديث إسناده ليس بالقوي وقد اختلف فيه. وأيضًا فيه محمد بن يزيد بن أبى زياد مجهول، قال أبو حاتم. مجهول. اه. وتبعه الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٣٩٨). وأيضًا أيوب بن قطن الكندي الفلسطيني، قال عنه أبو حاتم: مُحَدِّث. اه. وجهله الدارقطني. ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١/ ٣٥٨ عن أبي زرعة أنه قال: لا يعرف. اه.

стр. 459

وقال الأزدي: مجهول. اه. وأما عبد الرحمن بن رزين فقد ذكره ابن حبان في "الثقات". فعلي هذا فالحديث ضعيف. قال أبو داود عقبه ١/ ٨٨: وقد اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي. ورواه ابن أبي مريم ويحيى بن إسحاق عن يحيى بن أيوب. وقد اختلف في إسناده. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٧١: ضعفه البخاري فقال: لا يصح وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال أبو الفتح الأزدي. هو حديث ليس بالقائم. وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره. وقال ابن عبد البر لا يثبت، وليس له إسناد قائم. وبالغ الجوزقاني فذكره في "الموضوعات" اه. وقال الدارقطني ١/ ١٩٨: هذا الإسناد لا يَثبُت، وقد اختُلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرًا قد بينته في موضع آخر، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم. والله أعلم. اه. ولما ذكر ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٢١ هذا الحديث قال: في إسناده غرابة. اه. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٢٣: قال أبو داود: اختلف في إسناده وليس بالقوي. هذا ما أعله به ولم يزد

стр. 460

عليه. وعلته هي أن هؤلاء الثلاثة مجهولون، قال ذلك الدارقطني. وأيضًا الاختلاف فيه على يحيى بن أيوب وهو الذي أشار إليه أبو داود، وقال الموصلي أيضًا: أيوب بن قطن مجهول وذكر حديثه هذا، والاختلاف فيه، وقال: كل لا يصح، ومحمد بن يزيد بن أبي زياد صاحب حديث ما الصور. قال فيه أبو حاتم: مجهول. وعبد الرحمن بن رزين أيضًا لا تعرف له حال، فهو مجهول. ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم إخراج حديثه. وأبو محمد ينص في مواضع أنه لا يحتج به ويتناقض فيه في بعض المواضع ... وأما الاختلاف عليه الذي أشار أبو داود والدارقطني إليه، فتحصل فيه عنه أربعة أقوال، نذكرها مجملة وذلك أنه يروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن أبيِّ بن عِمارة؛ هذا قول. ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نسي عن أُبيّ ابن عمارة، هذا قول ثان، ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة. هذا قول ثالث. ويروى عنه هكذا إلى عبادة بن نسي ثم لا يذكر أُبَيّ بن عمارة لكن يرسله عن النبي ﷺ . هذا قول رابع. وفيه قول خامس لكنه لم يتصل سنده، لم أجعله مما تحصل فيه. وهو ما أشار إليه ابن السكن ولم يوصل به إسنادًا؛ إنما قال: ويقال أيضًا: عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن عن محمد عن وهب بن قطن عن النبي ﷺ فهذا ما أشار إليه من الخلاف. اه.
следующие страницы →