← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

ورواه الشافعي "المسند" (٥٦٨) فقال: أخبرنا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب؛ أن رسول الله ﷺ قال: . . . فذكره. ورواه البيهقي ٦/ ٣٩ من طريق الشافعي به، وقال: كذلك رواه سفيان الثوري عن ابن أبي ذئب. . أهـ. ورواه الطحاوي في "شرح المعاني" ٤/ ١٠٠ قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أنَّه سمع مالكًا ويونس وابن أبي ذئب يحدثون عن ابن شهاب به. ومن هذا الوجه أخرجه مالك في "الموطأ" ٣/ ٧٢٨. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٦/ ٤٢٥: هكذا رواه كل من روى "الموطأ" عن مالك فيما علمت إلا معن بن عيسى فإنَّه وصله فجعله عن سعيد عن أبي هريرة، ومعن ثقة إلا أني أخشى أن يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد. أهـ. ثمَّ رواه ٦/ ٤٢٦ من طريق معن به. ورواه الدارقطني ٣/ ٣٢ والحاكم ٢/ ٥٨ والبيهقيُّ ٦/ ٣٩ كلهم من طريق عبد الله بن عمران العابدي، نا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الحاكم ٢/ ٥٩: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهري. وقد تابعه مالك وابن أبي ذئب وسليمان بن أبي داود الحراني ومحمد بن الوليد الزبيدي ومعمر بن راشد على هذه الرواية. أهـ. ووافقه الذهبي.

стр. 3957

وقال الدارقطني ٣/ ٣٢: زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل. أهـ. ولما نقل البيهقي ٦/ ٤٠ قول الدارقطني تعقبه فقال: قد رواه غيره عن سفيان بن زياد مرسلًا وهو المحفوظ. أهـ. قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ١٧: عبد الله بن عمران العابدي وثقه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وقد رواه أبو داود في "المراسيل" من رواية مالك وابن أبي ذئب، والأوزاعي وغيرهم، عن الزهري عن سعيد بن المسيّب. ورواه جماعة من الحفاظ بالإرسال، وهو الصحيح. وأما ابن عبد البر، فقد صحح اتصاله، وكذلك عبد الحق. أهـ. ورواه ابن ماجه (٢٤٤١) قال: حدثنا محمَّد بن حميد، ثنا إبراهيم بن المختار، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يغلق الرهن" قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده محمَّد بن حميد الرازي، وإن وثقه ابن معين في رواية، فقد ضعفه في أخرى. وضعفه أحمد والنسائيُّ والجوزجاني. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المقلوبات. وقال ابن معين كذاب. أهـ. ورواه الدارقطني ٣/ ٣٣ فقال: حدثنا إبراهيم بن أحمد القِرْميسينيُّ، نا يحيى بن أبي طالب بطرسوس، نا عبد الله بن نصر الأصم، نا شبابة، نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَغْلَقُ الرهنُ، والرهنُ لمن رهنه، له غنمُه وعليه غرمُه".

стр. 3958

ورواه ابن عديّ في "الكامل" ٤/ ٢٣١ فقال: ثنا عبد العزيز بن سليمان والفضل بن سليمان الأنطاكيان قالا: ثنا عبد الله بن نصر به. قلت: عبد الله بن نصر الأصم منكر الحديث كما في "لسان الميزان" ٣/ ٤٥٢، لهذا قال ابن عديّ في "الكامل" ٤/ ٢٣١: وهذا الحديث قد أوصله، عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة جماعة - وليس هذا موضعه فأذكره - وأما عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة لا أعرفه إلا من رواية عبد الله بن نصر، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري. أهـ. وبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٩٠. ولهذا قال الذهبي في "تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" ٢/ ١٠٧: الأصم ليس بعمدة. أهـ. ولما ذكر الألباني ﵀ هذا السند قال في "الإرواء" ٥/ ٢٤٠: فزاد في السند "أبا سلمة" وهي زيادة منكرة، ومتابعة واهية؛ لأن الأصم هذا منكر الحديث كما قال الذهبي. أهـ. ثمَّ قال الألباني أيضًا: وقد تحرف اسمه على ابن حزم أو غيره ممن فوقه إلى اسم آخر، وقوى الحديث بسبب ذلك، توهمًا منه أن هذا الغير ثقة، وليس كذلك، فوجب بيانه، لا سيما وقد اغتر به بعض الحفاظ، وهو عبد الحق الإشبيلي. أهـ. ثمَّ نقل قول الحافظ ابن حجر. فقد قال في "التلخيص الحبير" ٣/ ٤٢ - ٤٣: وروى ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ، نا محمَّد بن إبراهيم، نا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة، نا نصر بن عاصم

стр. 3959

الأنطاكي، نا شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : . . . قال ابن حزم: هذا سند حسن. قلت -أي الحافظ ابن حجر-: أخرجه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي، عن شبابة به، وصححها عبد الحق، وعبد الله بن نصر له أحاديث منكرة ذكرها ابن عديّ، وظهر أن قوله في رواية ابن حزم: نصر بن عاصم؛ تصحيف، وإنما هو عبد الله بن نصر الأصم، وسقط عبد الله، وحرف الأصم بعاصم. أهـ. ولما نقل الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٢٤١ قول عبد الحق، تعقبه فقال: أقول: أما هذا الإسناد، فلا يصح لما عرفت من التصحيف والتحريف على أن نصر بن عاصم - لو كان له وجود في السند - ليس بالثقة، فقد ذكره العقيلي في "الضعفاء" وابن حبان في "الثقات" وقال الحافظ في "التقريب": لين الحديث. أهـ. وأطال ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٦٣٣ - ٦٣٨ في مناقشة علل الحديث. وسئل الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٦٩٤) عن حديث ابن المسيّب عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "لا يغلق الرهن. . ." فقال: يرويه الزهري. واختلف عنه، فرواه زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قاله ابن عيينة عنه، من رواية عبد الله بن عمران العابدي عن ابن عيينة. وتابعه ابن أبي ذئب. واختلف عنه، فرواه عبد الحميد بن سليمان أخو فليح عن ابن أبي ذئب عن الزهري

стр. 3960

عن سعيد عن أبي هريرة. وتابعه عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني وإسماعيل بن عياش عن ابن أبي ذئب من رواية أبي المغيرة وعثمان بن سعيد عن إسماعيل. وقال المعافي بن عمران الظهري عن إسماعيل بن عياش، عن عباد بن كثير، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وقال عبد الله بن عبد الجبار عن ابن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال عبد الله بن نصر الأنطاكي: عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال وهيب وعبد الله بن نمير وأحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد مرسلًا عن النبي ﷺ . واختلف عن مالك بن أنس. فروى مجاهد بن موسى، عن معن، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وتابعه محمَّد بن كثير المصيصي عن مالك، من رواية أحمد بن بكر البالسي عنه، وتابعه يحيى بن أبي قتيلة عن مالك، من رواية النضر بن سلمة. وأما القعنبي وأصحاب "الموطأ" فرووه عن مالك عن الزهري عن سعيد مرسلًا وهو الصواب عن مالك، ورواه معمر وعقيل بن خالد والأوزاعي عن الزهري عن سعيد مرسلًا. وكذلك روي عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد وهو الصواب. أهـ. قلت: مما سبق يتبين أن الحديث اختلف في وصله وإرساله. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٤٢ صحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله، وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحح ابن عبد البر وعبد الحق وصله أهـ.

стр. 3961

باب: في حسن القضاء ٨٥٥ - وعن أبي رافع، أنّ النبيّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِن رجلٍ بَكْرًا فقدِمَتْ عليه إبلٌ مِن الصدقَةِ، فأمرَ أبا رافعٍ أنْ يقضيَ الرَّجلَ بَكْرَهُ فقال: لا أجِدُ إلا خِيارًا رَباعِيًّا. قال: "أعطِهِ إياه، فإنَّ خِيارَ الناسِ أحسنُهم قضاءً". رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٢٢٤، وأبو داود (٣٣٤٦)، والترمذي (١٣١٨)، والنسائيُّ في "الكبرى" ٤/ ٤١، وابن ماجه (٢٢٨٥) وأحمد ٦/ ٣٩٠ كلهم من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع: أن رسول الله ﷺ استسلف. . . فذكره. * * *

стр. 3962

باب: الزجر عن القرض إذا جرَّ منفعة ٨٥٦ - وعن عليٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كلُّ قرضٍ جَرَّ منفعةً فهو ربًا" رواه الحارثُ بن أبي أسامة، وإسناده ساقط. رواه الحارث بن أبي أسامة كما في "المطالب العالية" (١٤٤٠) قال: حدثنا حفص بن حمزة، أنا سوار بن مصعب، عن عُمارة الهمداني، قال: سمعتُ عليًّا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "كلُّ قرضٍ جَرَّ منفعةً فهو رِبًا". قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأنَّ فيه سوار بن مصعب وهو متروك. قال البخاري: منكر الحديث. أهـ. وقال النسائي: متروك. أهـ. وفي رواية قال: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. أهـ. وفي "سؤالات المرُّوذي" عن أحمد: ليس بشيء. أهـ. وقال أحمد وأبو حاتم: متروك الحديث. أهـ. وقال أبو داود: ليس بثقة. أهـ. ولهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٨: هذا الإسناد ساقط وسوار هو ابن مصعب وهو متروك. أهـ.

стр. 3963

وبه أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٧٨، والزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٦٠ والحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٣٩. وابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٧٨ و"البدر المنير" ٦/ ٦٢١ - ٦٢٢ وذكر علة أخرى وهي الانقطاع فيما بين عمارة وعلي. بل قال أبو حفص عمر بن بدر الموصلي في كتاب "المغني عن الحفظ والكتاب" ١/ ٤٠٣: لم يصح فيه شيء عن النبي ﷺ . * * * ٨٥٧ - وله شاهدٌ عن فَضالةَ بن عُبَيدٍ عندَ البيهقي. رواه البيهقي ٥/ ٣٥٠ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا. ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن منقذ، حدثني إدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عياش، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق التجيبي، عن فَضالة بن عُبيد صاحب النبي ﷺ ؛ أنَّه قال: كلُّ قرضٍ جَرَّ منفعةً فهو وجه من وجوه الرِّبا. هكذا موقوف. قلت: في إسناده إبراهيم بن منقذ وإدريس بن يحيى لم أجد لهما ترجمة. قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٢٣٥: إدريس هذا لم أجد له ترجمة، ومن فوقه ثقات. أهـ. * * *

стр. 3964

٨٥٨ - وآخرُ موقوفٌ عن عبد الله بن سَلام عندَ البخاريِّ. رواه البخاري (٣٨١٤) قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: أتيت المدينة، فلقيت عبد الله بن سَلام ﵁، فقال: ألا تجيءُ فأُطعِمَك سَويقًا وتمرًا وتدخلَ في بيتٍ؟ ثمَّ قال: إنكَ بأرضٍ الرِّبا بها فاشٍ، إذا كان لكَ على رجلٍ حَقٌّ، فأهدَى إليك حِمْلَ تِبْنٍ أو حِمْلَ شعيرٍ أو حِمْلَ قَتٍّ فلا تأخذه فإنَّه ربًا. ولم يذكر النَّضرُ وأبو داود ووهبٌ عن شعبة: البيت. تنبيه: قال الصنعاني في "سبل السلام" ٣/ ١٠٥ لما ذكر هذا الأثر: لم أجده في البخاري في باب: الاستقراض، ولا نسبه المصنف في "التلخيص" إلى البخاري، بل قال: إنه رواه البيهقي في "السنن الكبرى" عن ابن مسعود وأُبيِّ بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفًا عليهم. ثمَّ قال الصنعاني: فلو كان في البخاري لما أهمل نسبته إليه في "التلخيص" أهـ. ومما سبق تبيّن أن الأثر في البخاري كما قال الحافظ ابن حجر. وفي الباب عن أنس بن مالك وآثار عن ابن عباس وأُبيّ بن كعبٍ وابن مسعود. أولًا: حديث أنس بن مالك، رواه ابن ماجه (٢٤٣٢) والبيهقيُّ ٥/ ٣٥٠ كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، قال: حدثني عتبة بن حميد الضَّبيُّ، عن يحيى بن أبي إسحاق الهُنائي، قال: سألتُ

стр. 3965

أنس بن مالك: الرَّجلُ مِنَّا يُقرِضُ أخاه المال فيهدي له؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقرضَ أحدُكم قرضًا فأهدَى له، أو حَمَلَه على الدَّابةِ، فلا يركَبْها ولا يَقبَلْه، إلا أن يكون جرَى بينه وبينه قبلَ ذلك". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عتبة بن حميد الضبِّي. تُكلِّم فيه. قال أحمد: كان من أهل البصرة، وكتب شيئًا كثيرًا، وهو ضعيف، ليس بالقوي، ولم يَشْتَهِ الناسُ حديثَه أهـ. وقال أبو حاتم: كان جوّالةً في الطلب، وهو صالح الحديث. أهـ وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وأيضًا يحيى بن أبي يحيى الهُنائي مجهول كما جرم الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١). لهذا قال البوصيري في تعليقه على "الزوائد": في إسناده عتبة بن حميد الضبي؛ ضعفه أحمد وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات". ويحيى بن أبي إسحاق لا يعرف حاله. أهـ

стр. 3966

قلت: لم أقف على تضعيف أبي حاتم. وقد ترجم ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٧٠ لعتبة ونقل عن أبيه ما ذكرناه آنفًا. وأيضًا في إسناده إسماعيل بن عياش، فقد تكلم في روايته عن غير الشاميين (١). وشيخه عتبة بن حميد بصري. كما في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٧٠ لهذا لما أعل الألباني ﵀ الحديث بما سبق. قال في "الإرواء" ٥/ ٢٣٧: إسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وهذا منه، فإن شيخه الضبي كوفي. أهـ. ثمَّ نقل قول ابن عبد الهادي في "التنقيح". هذا الحديث غير قوي، فإن ابن عياش متكلم فيه. أهـ. وأيضًا روي موقوفًا. قال البيهقي ٥/ ٣٥٠: ورواه شعبة ومحمد بن دينار فوقفاه. أهـ. ثانيًا: أثر ابن عباس رواه البيهقي ٥/ ٣٥٠ من طريق شعبة عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، قال: كان لنا جار سَمَّاك عليه لرجل خمسون درهمًا، فكان يهدي إليه السَّمَكَ، فأتى ابن عباس فسأله عن ذلك، فقال: قاصّه بما أهدَى إليك. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. ورواه أيضًا البيهقي ٥/ ٣٤٩ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أنَّه قال في رجل: كان له على رجل عشرون درهمًا، فجعل يُهدي إليه، وجعل كلما أهدى إليه هدية

стр. 3967

باعها حتى بلغ ثمنها ثلاثة عشر درهمًا، فقال ابن عباس: لا تأخذ منه إلا سبعة دراهم. وقد صحح الألباني في ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٢٣٤ كلا الإسنادين. ثالثًا: أثر أُبيّ بن كعب فقد رواه البيهقي ٥/ ٣٤٩ من طريق عباد بن موسى الأزرق، ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، حدثني كلثوم بن الأقمر، عن زر بن حبيش، قال. قلت لأبيّ بن كعب: يا أبا المنذر إني أُريد الجهاد، فآتي العراق فأقرض، قال: إنك بأرض الربا فيها كثير فاشٍ، فإذا أقرضت رجلًا، فأهدى إليك هدية، فخذ قرضَك، واردد إليه هديته. قلت: إسناده ضعيف؛ لأنَّ فيه كلثوم بن الأقمر الوادعي. قال علي بن المديني: مجهول. أهـ. وبه أعله الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٢٣٥. رابعًا: أثر ابن مسعود رواه البيهقي ٥/ ٣٥٠ و ٣٥١ من طريق ابن سيرين، عن عبد الله، يعني ابن مسعود: أنَّه سُئل عن رجل استقرض من رجل دراهم، ثمَّ إن المُستقرض أفقر المقرضَ ظهرَ دابته، فقال عبد الله: ما أصاب من ظهرِ دابته فهو ربًا. قلت: إسناده منقطع؛ لهذا قال البيهقي ٥/ ٣٥١: ابن سيرين عن عبد الله منقطع. أهـ. * * *

стр. 3968

باب التفليس والحَجْر

стр. 3969

باب: إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به ٨٥٩ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقوله: "مَن أدركَ ماله بعينِهِ عندَ رجلٍ قد أفلسَ، فهو أحقُّ به من غيرِه" متفق عليه. ورواه أبو داود ومالك: من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا بلفظ: "أيُّما رجلٍ باعَ مَتاعًا فأفلسَ الذي ابتاعَه ولم يقبضِ الذي باعَه من ثمنِه شيئًا، فوجدَ متاعَه بعينِه، فهو أحقُّ به، وإن ماتَ المُشتري، فصاحبُ المتاعِ أُسْوَةُ الغرماء" ووصله البيهقيُّ، وضعَّفَه تبعًا لأبي داود. وروى أبو داود وابنُ ماجه من رواية عُمَرَ بن خَلْدَةَ، قال: أتينا أبو هريرةَ في صاحبٍ لنا قد أفلسَ، فقال: لأقضينَّ فيكم بقضاءِ رسولِ الله ﷺ : "مَن أفلسَ أو ماتَ فوَجدَ رجلٌ متاعَه بعينِهِ فهو أحقُّ به" وصححه الحاكم، وضعَّف أبو داود هذه الزيادة في ذكرِ الموتِ. رواه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم ٣/ ١١٩٣، وأبو داود (٣٥١٩)، والنسائيُّ ٧/ ٣١١، والترمذي (١٢٦٢)، وابن ماجه (٢٣٥٨) وأحمد ٢/ ٢٢٨ و ٢٤٧ و ٢٥٨ و ٢٧٤، والطيالسي (٢٥٠٧)، والدارقطني

стр. 3970

٣/ ٣٩، والبيهقيُّ ٦/ ٤٤ - ٤٥، والبغويُّ ٨/ ١٨٦، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٣٠) كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، أن عمر بن عبد العزيز أخبره، أن أبا بكر عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره، أنَّه سمع أبا هريرة، قال: . . . فذكره باللفظ الأوّل. ورواه عن يحيى بن سعيد جمع من الثقات. ورواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٦٧٨ ومن طريقه رواه أبو داود (٣٥٢٠) وعبد الرزاق ٧/ ٢٦٤ عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ أن رسول الله ﷺ قال: "أيّما رجل باع متاعًا، فأفلس الذي ابتاعه منه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه، فهو أحق به. وإن مات الذي ابتاعه، فصاحب المتاع فيه أُسْوَةُ الغرماء" هكذا مرسلًا. وقد اختلف في إسناده قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٩٧: رواه مالك وأبو داود هكذا مرسلًا، وقد أُسند من وجه غير قوي. أهـ. فقد رواه أبو داود (٣٥٢٢) والبيهقيُّ ٦/ ٤٧ من طريق محمَّد بن الوليد أبي الهذيل الحمصي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه. قال أبو داود: حديث مالك أصح. أهـ. وقال البيهقي: لا يصح. أهـ. يعني الموصولَ.

стр. 3971

ورواه أبو داود (٣٥٢٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٣٢)، والدارقطني ٣/ ٣٠، والبيهقيُّ ٦/ ٤٧ كلهم من طريق عبد الله بن عبد الجبار الخبائري، ثنا إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مرفوعًا. قلت: ظاهر إسناده الصحة؛ لأنَّ إسماعيل بن عياش صحيح الحديث في روايته عن الشاميين (١) وشيخه الزبيدي شامي. قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٤٦: وإسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيح. ذكره يحيى بن معين وغيره، والزبيدي هو محمَّد بن الوليد شامي حمصي. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٨٩: رواه إسماعيل بن عياش عن الزبيدي وهو شامي. وقد اختلف في تسمية شيخ إسماعيل بن عياش. فقد رواه ابن ماجه (٢٣٥٩) وابن الجارود في "المنتقى" (٦٣١) والدارقطني ٣/ ٣٠ كلهم من طريق هشام بن عمار، ثنا إسماعيل، عن موسى بن عقبة، عن الزهري به. والأولى هي رواية الزبيدي، لأنه شامي، أما موسى بن عقبة فهو مدني. وأيضًا هشام فيه ضعف، لهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٢٦٩ لما ذكر رواية هشام بن عمار: فخالف به

стр. 3972

عبد الجبار في إسناده فذكر فيه موسى بن عقبة مكان الربيدي، وهشام فيه ضعف، بخلاف الأوّل. فروايته أصح. وقال ابن الجارود في "المنتقى" (٦٣٣): قال ابن يحيى -أي الذهلي-: رواه مالك وصالح بن كيسان ويونس عن الرهري، عن أبي بكر مطلق عن رسول الله ﷺ ، وهم أولى بالحديث -يعني من طريق الزهري. أهـ. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٦٣): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه اليمان بن عديّ عن الزبير عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قال: "إذا أفلس الرجل فوجد ماله بعينه" فقالا: هذا خطأ. قال أبو زرعة رواه إسماعيل بن عياش عن الزبيدي وموسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. قلت: فإن بقية يحدث عن الزبيدي. فقال. ما هذا من حديث بقية أصلًا. من روى الحديث عن بقية؟ قلت: نعيم بن حماد. قال. روى نعيم بن حماد عن بقية أحاديث ليست من حديث بقية أصلًا. ما أعلم روى هذا الحديث غير إسماعيل بن عياش. قال أبي: روى نعيم بن حماد هذا الحديث عن بقية. فقال فيه: عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ولم يتابع نعيم عليه. وقالا: الصحيح عندنا من حديث الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ : مرسل أهـ. ونحوه قال أبو حاتم كما في "العلل" (١١٤٣). ورواه أبو داود (٣٥٢٣) وابن ماجه (٢٣٦٠) والشافعيُّ ٢/ ١٩١ والدارقطني ٣/ ٣٠ والحاكم ٢/ ٥٨ والطيالسي (٢٣٧٥) والبغويُّ

стр. 3973

٨/ ١٨٨ - ١٨٩ - من طريق ابن أبي ذئب، قال: ثنى أبو المعتمر عمر ابن خلدة الزُّرقي - وكان قاضي المدينة - قال: جئنا أبا هريرة ﵁ في صاحب لنا أفلس. فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ "من أفلس. . .". قال الحاكم ٢/ ٥٨ هذا حديث صحيح الإسناد. أهـ. ووافقه الذهبي. قلت: وفيما قالاه نظر؛ لأن عمر بن خلدة أبا المعتمر لا يعرف كما قاله الذهبي في "الميزان". وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": مجهول الحال. أهـ. وتعقبه الألباني في "الإرواء" ٥/ ٢٧٢ فقال: بل هو مجهول العين، لأنه لم يرو أحد عنه غير ابن أبي ذئب. أهـ. ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٤٤ أبا المعتمر قال: قال أبو داود والطحاوي وابن المنذر: هو مجهول. وقال أيضًا الحافظ: ولم يذكر أبو حاتم له إلا راويًا واحدًا هو ابن أبي ذئب. أهـ. ولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في "المحرر" ٢/ ٤٩٧ حديث عمر بن خلدة عن أبي هريرة به. قال: تكلم فيه ابن المنذر وابن عبد البر. أهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٦٥١: وأُعل هذا الحديث بأبي المعتمر، فحكى عن أبي داود أنَّه قال: من يأخذ بهذا وأبو المعتمر من هو لا يعرف. ثمَّ قال: قال الشافعي: خبر موصول. وقول ابن المنذر: هذا حديث مجهول الإسناد قد تبيّن لك ابتداءً الجهالة عنه فاعلمه. أهـ.

стр. 3974

باب: لي الواجد يحل عقوبته ٨٦٠ - وعن عَمرِو بن الشريدِ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ليُّ الواجدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقوبَتَه" رواه أبو داود والنسائيُّ وعَلَّقه البخاريُّ وصَحَّحه ابنُ حِبّانَ. رواه أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائيُّ ٧/ ٣١٦ - ٣١٧، وابن ماجه (٢٤٢٧)، وأحمد ٤/ ٣٨٩، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٤١٣، والحاكم ٤/ ١٠٢، والبيهقيُّ ٦/ ٥١، وابن حبَّان في "الإحسان" ٧/ ٢٧٣ رقم (٥٠٦٦)، والطبراني في "الكبير" ٧/ ٣١٨ رقم (٧٢٥٠) كلهم من طريق وبر بن أبي دليلة الطائفي، حدثنا محمَّد بن ميمون بن مسيكة -وأثنى عليه خيرًا-، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه مرفوعًا. قال الحاكم: صحيح الإسناد. أهـ. ووافقه الذهبي. قلت: رجاله ثقات غير أن محمَّد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة ترجم له البخاري في "الكبير" ١/ ١٢٩ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٣٠٤ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": مقبول. أهـ. وذكر الذهبي في "الميزان" ٦/ ٢٠٦ أنَّه لم يرو عنه غير وبْر بن أبي دليلة فقط. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٥٠٠ عقب ذكره هذا الحديث: ابن أبي دليلة ثقة، ومحمد بن

стр. 3975

ميمون بن مسيكة لا يعرف من حاله شيء، ولا ذكر ممن روى عنه غير ابن أبي دليلة ولا ممن روى عنه غير عمرو بن الشريد. أهـ. وقال ابن كثير في "تحفة الطالب" ١/ ٣٦٣: هذا إسناد جيد. أهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٦٥٦: هذا الحديث صحيح. أهـ. وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٢٥٩: وقد أثنى عليه خيرًا الراوي عنه وبرة بن أبي دليلة كما تقدم في سد الحديث، فهو حسن إن شاء الله تعالى. أهـ. وقد علقه البخاري في كتاب الاستقراض، باب: لصاحب الحق مقال، قبل الحديث (٢٤٠١) بقوله: ويذكر عن النبي ﷺ : ليُّ الواجدِ يُحِلُّ عقوبتَه وعِرْضَه". وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/ ٦٢: والحديث المذكور وصله أحمد وإسحاق في "مسنديهما" وأبو داود والنسائيُّ من حديث عمرو بن الشريد بن أوس (١) الثقفي، عن أبيه بلفظه، وإسناده حسن، وذكر الطبراني: أنَّه لا يروى بغير هذا الإسناد. أهـ. وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/ ٣١٩. هو إسناد حسن. أهـ.

стр. 3976

باب: استحباب الوضع من الدين ٨٦١ - وعن أبي سعيد الخُدريِّ ﵁ قال: أُصيبَ رجلٌ في عهدِ رسول الله ﷺ في ثمارٍ ابتاعَها، فكَثُرَ دينُهُ. فقال رسول الله ﷺ : "تَصَدَّقوا عليه" فتَصدَّقَ الناسُ عليه، ولم يبلغ ذلكَ وَفاءَ دينِهِ فقال رسول الله ﷺ لغُرَمائِهِ: "خُذوا ما وَجدْتُم، وليسَ لكم إلا ذلك". رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١١٩١، وأبو داود (٣٤٦٩)، والترمذي (٦٥٥)، والنسائيُّ ٧/ ٢٦٥، وأحمد ٣/ ٣٦ كلهم من طريق ليث، عن بكير، عن عياضٍ بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال: . . . فذكره. * * *

стр. 3977

باب: الحجر على المفلس ٨٦٢ - وعن ابن كعب بن مالكٍ عن أبيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ حَجَرَ على مُعاذٍ ماله، وباعَهُ في دينٍ كان عليه. رواه الدارقطني وصححه الحاكم، وأخرجه أبو داود مرسلًا. ورُجِّح إرسالُه. رواه الدارقطني ٤/ ٢٣٠ - ٢٣١، والبيهقيُّ ٦/ ٤٨، والعقيلي في "الضعفاء" ١/ ٦٨، والحاكم ٢/ ٦٧، والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٤/ ٥٦ كلهم من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن معاوية بن الفرات الخزاعي، نا هشام بن يوسف قاضي اليمن، عن معمر، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه به. قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٦٤٥: هذا الحديث صحيح رواه الدارقطني. أهـ. وقال الطبراني عقبه: لم يروه موصولًا عن معمر إلا هشام، تفرد به إبراهيم. أهـ. وقال الحاكم ٢/ ٦٧: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. أهـ. ووافقه الذهبي. قلت: وفيما قالاه نظر؛ لأن إبراهيم بن معاوية بن الفرات الخزاعي ليس هو من رجال الشيخين ولا السنن الأربعة. وقد تكلم فيه وقد انفرد به. كما قال الطبراني، فقد ضعفه زكريا الساجي،

стр. 3978

كما قال الذهبي في "الميزان" وضعفه أيضًا الأزدي، وقال العقيلي: بصري لا يتابع على حديثه. أهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما خالف. أهـ. وبه أعل الحديث ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٥ - ٢٦ ولما نقل قول الحاكم قال: في قوله نظر، والمشهور في الحديث الإرسال. أهـ. وقال في "المحرر" ٢/ ٤٩٦: الصحيح أنَّه مرسل. أهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ١٤٣: فيه إبراهيم بن معاوية الزِّيادي. وهو ضعيف. أهـ. وقد اختلف في إسناده أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٨/ ٢٦٨ رقم (١٥١٧٧) أنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك به. ومن طريقه رواه البيهقي ٦/ ٤٨. وأخرجه إسحاق بن راهويه كما في "المطالب" (١٤٦١) وفي "النكت الظراف" ١٣/ ٢٧٥، وأبو داود في "المراسيل" (١٧٢) كلاهما من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك به، مرسلًا. ورواه الطبراني في "الكبير" ٢٠/ ٣٠ رقم (٤٤) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أحمد عن عبد الرزاق به مختصرًا. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧: كذا أسنده هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن

стр. 3979

كعب بن مالك، عن أبيه، والمرسل أصح، لأن عبد الرزاق أرسله عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب أن معاذًا. . . أهـ. وقال العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٦٨: رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك. وقال الليث: عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك. وقال ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن معاذًا كَثُر دينه في عهد رسول الله ﷺ . وقال ابن ربيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك: أن معاذًا ادّان وهو غلام شاب. والقول ما قال يونس ومعمر. أهـ. يعني المرسل. وقال عبد الحق الإشبيلي: المرسل أصح من المتصل. أهـ. وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٢٦١: إن الصواب عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك مرسلًا. وذلك مما يؤكد ضعف إبراهيم بن معاوية، وأنه أخطأ على معمر في وصله الحديث. خلافًا لعبد الرزاق عنه؛ فإنَّه أرسله. وقد ساق إسناده إلى عبد الرزاق به البيهقي وابن عساكر وأخرجه عن ابن المبارك عن معمر به هكذا رواه سعيد بن منصور في "سننه" عن ابن المبارك مرسلًا كما في "منتقى الأخبار" ٥/ ١١٤ بشرحه "والتنقيح" ٣/ ٢٠١ و"المشكاة" (٢٩١٨)، لكن قد توبع إبراهيم بن معاوية على وصله. فأخرجه الحاكم ٣/ ٢٧٣، وعنه البيهقي من طريق إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف به موصولًا، بلفظ: كان معاذ بن جبل - رضي الله

стр. 3980

عنه - شابًّا حليمًا سمحًا من أفضل شباب قومه، ولم يكن يمسك شيئًا، فلم يزل يدّان حتى أغرق ماله كله في الدين، فأتى النبيَّ ﷺ غرماؤه، فلو تركوا أحدًا من أجل أحد، لتركوا معاذًا من أجل رسول الله ﷺ ، فباع لهم رسول الله ﷺ يعني ماله، حتى قام معاذ بغير شيء. ثمَّ قال الألباني ﵀: قال الحاكم، صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. قلت: أي الألباني-: وهو كما قالا. وإبراهيم بن موسى التميمي. أبو إسحاق الفراء الملقب بـ"الصغير" وهو ثقة حافظ. وهو عندي أوثق من عبد الرزاق، لكن متابعة ابن المبارك له كما سبق مما يرجع روايته على إبراهيم هذا، ولو صحت رواية يزيد بن أبي حبيب وعمارة بن غزية عن ابن شهاب به موصولًا لما رجحنا ذلك، ولكنها لا تصح عنهما؛ لأنه من رواية ابن لهيعة كما سبق. انتهى ما نقله وقال الألباني ﵀. * * *

стр. 3981

باب: سن البلوغ ٨٦٣ - وعن ابنِ عُمرَ ﵄ قال: عُرِضْتُ على النبيِّ ﷺ يومَ أُحُدٍ وأنا ابنُ أربعَ عَشْرَةَ سنةً، فلم يُجِزْني، وعُرِضْتُ عليه يومَ الخندق، وأنا ابنُ خمسَ عَشْرَةَ سنةً، فأجازني. متفق عليه. وفي رواية للبيهقي: فلم يُجِزْني ولم يَرَني بَلَغْتُ. وصححها ابن خزيمة. رواه البخاري (٢٦٦٤)، ومسلم ٣/ ١٤٩٠، وأبو داود (٤٤٠٦)، وابن ماجه (٢٥٤٣)، وأحمد ٢/ ١٧، والبيهقيُّ ٣/ ٨٣ و ٦/ ٥٤ - ٥٥ و ٨/ ٢٦٤ و ٩/ ٢١ - ٢٢ وابن حبَّان كما في "الإحسان" ١١ / رقم (٤٧٢٨) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: . . . فذكره. زاد ابن حبان: فلم يجزني، ولم يرني بلغت. من طريق محمَّد بن بكر، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله به. قلت: ظاهر إسنادها الصحة. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/ ٢٧٩: ورواه أبو عوانة، وابن حبان في "صحيحهما" من وجه آخر عن ابن جريج، أخبرني نافع. فذكر هذا الحديث بلفظ: عرضت على النبي ﷺ يوم الخندق، فلم يجزني، ولم يرني بلغت وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها؛ لجلالة ابن جريج وتقدمه على غيره في حديث نافع، وقد صرَّح فيها بالتحديث، فانتفى ما يخشى من تدليسه. أهـ.

стр. 3982

باب: من أثبت يقام عليه الحد ٨٦٤ - عن عطية القُرْظيِّ ﵁ قال: عُرِضنا على النبيِّ ﷺ يومَ قُريظةَ، فكان مَن أنبتَ قُتِلَ، ومَن لم يُنبِتْ خَلَّى سبيلَه، فكنتُ مِمَّنْ لم يُنبِتْ، فخَلَّى سبيلي. رواه الخمسة، وصححه ابن حبَّان والحاكم. رواه أبو داود (٤٤٠٤) والنسائيُّ ٦/ ١٥٥، والترمذي (١٥٨٤)، وأحمد ٤/ ٣١٠ و ٣٨٣ و ٥/ ١١٢، والحاكم ٤/ ٣٩٠، والبيهقيُّ ٦/ ٥٨ و ٩/ ٦٣، والطبراني ١٧ / (٤٢٨) و (٤٣٢)، وابن حبان في "الإحسان" ١١ / رقم (٤٧٨٢)، والحميدي (٨٨٨)، وعبد الرزاق (١٨٧٤٣) كلهم من طريق سفيان، عن عبد الملك بن عمير: أنَّه سمع عطيةَ القرظي يقول: . . . فذكره. قلت: إسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين غير صحابيه. فقد روى له أصحاب السنن. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. أهـ. وقال الترمذي ٥/ ٣١٢: هذا حديث حسن صحيح. أهـ. ورواه عن عبد الملك بن عمير جمعٌ من الثقات منهم: هشيم كما عند أحمد ٤/ ٣٨٣ و ٥/ ٣١١ - ٣١٢ وابن حبان في "الإحسان" ١١ / رقم (٤٧٨٠).

стр. 3983

وأيضًا شعبة كما عند الطيالسي (١٢٨٤) والنسائيُّ ٨/ ٩٢، وابن الجارود (١٠٤٥)، والحاكم ٢/ ١٢٣، والبيهقيُّ ٦/ ٥٨. وأيضًا حماد بن سلمة كما عند الحاكم ٣/ ٣٥، والبيهقيُّ ٦/ ٥٨، والطبراني ١٧ / (٤٣٥)، ومعمر كما عند عبد الرزاق (١٨٧٤٢)، وزهير كما عند الطبراني ١٧ / (٤٣٤) وأبو عوانة كما عند السائي في "الكبرى" ٥/ ١٨٥، وابن حبَّان في "الإحسان" ١١ / رقم (٤٧٨٣) كلهم من طريق عبد الملك به. ورواه الحميدي (٨٨٩)، والنسائيُّ في "الكبرى" ٥/ ١٠٤، والطبراني ١٧ / (٤٣٩)، والحاكم ٢/ ١٣٤ و ٤/ ٤٣٠ والبيهقيُّ ٦/ ٥٨ كلهم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عطية. ورواه عن ابن أبي نجيح ابن جريج وسفيان بن عيينة. وقد وقع في إسناد الحميدي والطبراني إبهام الصحابي، وهو عطية القرظي كما يفسره باقي الروايات. قال الحاكم ٢/ ١٣٤. صار الحديث بمتابعة مجاهد صحيحًا على شرط الشيخين ولم يخرجاه. أهـ. وقال في موضع آخر ٤/ ٤٣٠: هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي فيما قرر. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٤٢٠: وله طرق أخرى عن عطية، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وقال: على شرط الصحيح وهو كما قال، إلا أنهما لم يخرجا لعطية وما له إلا هذا الحديث الواحد. أهـ. وذكر جملة من طرق الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٦٧٠.

стр. 3984

باب: في عطية المرأة بغير إذن زوجها ٨٦٥ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا يَجوزُ لامرأةٍ عَطِيةٌ إلا بإذنِ زوجِها" وفي لفظ: "لا يَجوزُ للمرأةِ أمرٌ في مالِها، إذا مَلَكَ زوجُها عِصمَتَها" رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذيَّ، وصحَّحه الحاكم. رواه أبو داود (٣٥٤٧) والنسائيُّ ٥/ ٦٥ - ٦٦ و ٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩، وابن ماجه (٢٣٨٨)، وأحمد ٢/ ١٨٤، والحاكم ٢/ ٥٤ كلُّهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا. قلت: إسناده حسن لحال سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وسبق الكلام عليها (١). ورواه عن عمرو بن شعيب كلٌّ من حسين وحبيب المعلم وداود ابن أبي هند والمثنى بن الصباح وغيرهم. قال الحاكم ٢/ ٥٤: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أهـ. ووافقه الذهبي. لهذا قال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٢٦١: رواه أبو داود والنسائيُّ بإسناد صحيح ورده ابن حزم بأن قال: صحيفة منقطعة. ثمَّ قال ابن الملقن: قد صرح شعيب بالتحديث عن عبد الله بن

стр. 3985

عمرو. ورواه جماعة من الثقات عن عمرو، والحاكم رواه بمعناه وقال: صحيح الإسناد. أهـ. وقال القشيري في "الإلمام" ٢/ ٥٢٨: أخرجه أبو داود والراوي عن عمرو ثقة فمن يحتج بهذه النسخة ويصححها يلزمه تصحيحه. أهـ والحديث حسنه الألباني ﵀ فقال في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٤٩٣: هذا سند حسن، وإنما هو حسن للخلاف المشهور في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أهـ. وللحديث شواهد. * * *

стр. 3986

باب: من تحل له المسألة ٨٦٦ - وعن قَبيصةَ بن مُخارقٍ الهلاليِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لأحدِ ثلاثةٍ، رجلٍ تَحَمَّلَ حَمالةً، فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَها ثمَّ يُمسكَ، ورجلٍ أصابَتْهُ جائحةٌ اجتاحَتْ ماله فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَ قِوامًا من عيشٍ، ورجلٍ أصابَتْهُ فاقةٌ حتى يقولَ ثلاثةٌ مِن ذوي الحِجَا من قومه: لقد أصابَتْ فلانًا فاقةٌ، فحلَّتْ له المسألةُ". رواه مسلم. سبق تخريجه في باب: قسم الصدقات برقم (٦٤١). * * *

стр. 3987

باب الصُّلح

стр. 3988

باب: المسلمون على شروطهم ٨٦٧ - وعن عمرو بن عوفٍ المزنيِّ ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الصلحُ جائزٌ بين المسلمين، إلَّا صُلحًا حَرَّمَ حلالًا أو أحلَّ حرامًا، والمسلمونَ على شروطِهم، إلا شرطًا حرَّمَ حلالًا أو أحلَّ حرامًا" رواه الترمذيُّ وصحَّحه، وأنكروا عليه؛ لأنَّ زاويَهُ كثيرُ بن عبد الله بن عمرِو بن عوفٍ ضعيفٌ. وكأنه اعتبرَهُ بكثرةِ طُرُقِهِ، رواه الترمذي (١٣٥٢)، وابن ماجه (٢٣٥٣)، والدارقطني ٢/ ٢٧، والبيهقيُّ ٦/ ٧٩، والحاكم ٤/ ١٠١، كلهم من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. قال الترمذي ٥/ ٣١: هذا حديث حسن صحيح. أهـ. وكذا نقله ابن القيم في "تهذيبه للسنن" ٩/ ٣٧٣ وقال أيضًا: وفي كثير من النسخ: حسن، فقط. أهـ. ونوقش بأن في إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف تكلم فيه الأئمة. قال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث ليس بشيء. أهـ. وقال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في "المسند" ولم يحدثنا عنه. أهـ. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. أهـ.

стр. 3989

وقال في رواية: ليس بشيء. أهـ. وقال الآجري: سُئل أبو داود عنه فقال: كان أحد الكذابين. سمعت محمَّد بن الوزير المصري يقول: سمعت الشافعي وذكر كثيرَ بن عبد الله بن عمرو بن عوف. فقال: ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب. أهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبا زرعة عنه فقال: واهي الحديث، ليس بقويّ. أهـ. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث أهـ. وقال ابن حبَّان: روى عن أبيه عن جده نسخةً موضوعةً لا يحلُّ ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على جِهةِ التَّعجب. أهـ. ولهذا ضَعَّفَ الحديثَ الحافظ أبو حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٢٦ - ٢٧، والذهبي في "المغني في الضعفاء" ٢/ ٥٣١. وذكر الحديث في ترجمة كثير بن عبد الله في "الميزان" ٥/ ٤٩٣ وقال: صححه الترمذي: فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. أهـ. وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ١٤٥ وأما الترمذي فروى من حديثه "الصلح جائز بين المسلمين" وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي أهـ. قلت: ولعل الترمذي صحَّحه لكثرة شواهده كما سيأتي، بهذا اعتذر الحافظ ابن حجر في "البلوغ" عن تصحيح الترمذي. وقد

стр. 3990

قال صحَّح الترمذيُّ الحديثَ لأنه يقوي أمر كثير بن عبد الله. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٣٧١: وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر. لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره. أهـ. وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" ٢٩/ ١٤٧: كثير بن عمرو ضعفه الجماعة، وضرب أحمد على حديثه في "المسند" فلم يحدث به. فلعل تصحيح الترمذي له لروايته من وجوه. أهـ. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٩٥: رواه الترمذي وصححه ولم يتابع على تصحيحه. فإن "كثيرًا" تكلم فيه الأئمة وضعفوه، وضرب الإمام أحمد على حديثه في "المسند" ولم يحدث به. . . أهـ. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٨٧ لما نقل تصحيح الترمذي: في هذا نظر فكثير أجمعوا على ضعفه. وبه أعله أيضًا في "البدر المنير" ٦/ ٦٨٥ قال ابن القطان: وعبد الله بن عمرو والده مجهول الحال. * * * ٨٦٨ - وقد صحَّحه ابنُ حِبّانَ مِن حديث أبي هريرة. رواه أبو داود (٣٥٩٤)، وأحمد ٢/ ٣٦٦، وابن حبان في "الموارد" (١١٩٩)، والدارقطني ٣/ ٢٧، والحاكم ٢/ ٥٧، والبيهقيُّ ٦/ ٧٩

стр. 3991

كلهم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلح جائز بين المسلمين" وله ألفاظ أخرى. قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٤٥: هذا صحيح الإسناد. أهـ. وقال الحاكم ٢/ ٥٧: رواة هذا الحديث مدنيون ولم يخرجاه. وهذا أصل في الكتاب. أهـ. قلت: في إسناده كثير بن زيد الأسلمي اختلف فيه. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسًا. أهـ. وقال ابن معين: ليس به بأس. أهـ. وفي رواية: ليس بذاك. أهـ. وفي أخرى: ليس بشيء. أهـ. وقال ابن عمار الموصلي: ثقة. أهـ. وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط. أهـ. وقال أبو زرعة: صدوق، فيه لين. أهـ. وقال أبو حاتم: صالح، ليس بالقويّ، يكتب حديثُه. أهـ. وقال النسائي: صعيف. أهـ. ولما نقل الذهبيُّ قولَ الحاكم تعقبه فقال في "التلخيص": ولم يصححه، وكثير ضعَّفَه النسائي، ومشّاه غيره. أهـ.

стр. 3992

وبه أعل الحديث ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٢٦٤ و"البدر المنير" ٦/ ٦٨٥. قلت: ومع أن كثير بن زيد اختلف فيه إلا أن الإسناد فيه قوة. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/ ٢٨١: حديث "المسلمون عند شروطهم" روي من حديث أبي هريرة وعمرو بن عوف وأنس بن مالك ورافع بن خديج وعبد الله بن عمر وغيرهم، وكلها فيها مقال، لكن حديث أبي هريرة أمثلها. أهـ. وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ١٤٣: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى ما لم يتبين خطؤه، كيف وهو لم يتفرد به. . . أهـ. ورواه الدارقطني ٣/ ٢٧، والحاكم ٢/ ٥٨ كلاهما من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلح بين المسلمين جائز". قال الحاكم ٢/ ٥٨: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو معروف بعبد الله بن الحسين المصيصي وهو ثقة. أهـ. وتعقبه الذهبي فقال في "التلخيص": قال ابن حِبّان: يسرق الحديث -يعني عبد الله بن الحسين المصيصي. أهـ. وذكره ابن حبَّان في "المجروحين" ٢/ ٤٦ وقال عنه: يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. أهـ.

стр. 3993

ونقل ابن القيم في "حاشيته على السنن" ٩/ ٣٧٤ قول الدارقطني: صحيح الإسناد، ثمَّ قال: علته أنَّه من رواية عبد الله بن الحسن المصيصي عن عفان. أهـ. وفي الباب عن عائشة وابن عمر وأنس: أولًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٣/ ٢٧، والحاكم ٢/ ٥٧، كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري، عن خصيف، عن عروة عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق". قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عبد العزيز الجزري، اتهمه الإمام أحمد، وقال النسائي: ليس بثقة. أهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٢٧: رواه الدارقطني والحاكم من حديث عائشة، وهو واهٍ أيضًا. أهـ. قال الذهبي في "تنقيح التحقيق" ٢/ ٨٠: لم يصح هذا. أهـ. وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ١٤٤: هذا إسناد ضعيف جدًّا. ثانيًا: حديث ابن عمر رواه العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٤٨ من طريق محمَّد بن الحارث، حدثني محمَّد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "المسلمون على شروطهم ما وافق الحق". قال العقيلي عقبه: وهذا يروى بإسناد أصلح من هذا، بخلاف هذا اللفظ. أهـ.

стр. 3994

قلت: محمَّد بن الحارث الحارثي متروك. قال ابن معين: بصري ليس بشيء. أهـ وقال البخاري وأبو حاتم والنسائيُّ: منكر الحديث. وعبد الرحمن بن البيلماني ضعفه الدارقطني وقال ابن حبان لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه، إذا كان من رواية ابنه محمَّد؛ لأنَّ ابنه يضع على أبيه العجائب. أهـ وأيضًا أُعلَّ بالانقطاع قال صالح جزرة: عبد الرحمن البيلماني لم يسمع من أحدٍ من الصحابة. أهـ. ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه الدارقطني ٣/ ٢٧ - ٢٨ من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "المسلمون على شروطهم ما وافق الحق من ذلك". قلت إسناده واهٍ؛ لأن فيه عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري، وسبق قبل أسطر الكلام عليه. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٢٧: إسنادُه واهٍ. أهـ. * * *

стр. 3995

باب: الرجل يضع خشبه على جدار جاره ٨٦٩ - وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "لا يمنعُ جارٌ جارَه أن يغرِزَ خَشَبَةً في جدارِه" ثمَّ يقول أبو هريرة ﵁: ما لي أراكم عنها معرضين! ؟ واللهِ لأرمِيَنَّ بها بين أكتافِكم. متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٧٤٥، والبخاري (٢٤٦٣)، ومسلم ٣/ ١٢٣٠، وأبو داود (٣٦٣٤)، والترمذي (١٣٣٥)، وابن ماجه (٢٣٣٥) كلهم من طريق الزُّهري، عن عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: . . . فذكره. وفي الباب عن مجمع بن يزيد وابن عباس: أولًا: حديث مجمع بن يزيد رواه ابن ماجه (٢٣٣٦) قال: حدثنا أبو بشر بكرُ بن خلف، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أن هشام بن يحيى أخبره، أن عكرمة بن سلمة أخبره، أن أخوين من بَلْمُغِيرةِ أعتقَ أحدُهما أن لا يغرِز خشبًا في جدارِه. فأقبل مجمعُ بن يزيد ورجالٌ كثير من الأنصار، فقالوا: نشهد أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمنع أحدُكم جاره أن يغرِزَ خَشَبَةً في جداره" فقال: يا أخِي! إنكَ مَقضِيٌّ لكَ عليَّ. وقدْ حلفتُ، فاجعلْ أُسطوانًا دونَ حائطي أو جداري، فاجعلْ عليه خَشَبَكَ.
следующие страницы →