وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ١٥٩ - ١٦٠ ..
وضعف الحديث البيروتي في "أسنى المطالب" ١/ ٢٠٢.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٧٤٣: أخرج هذا الحديث ابن حبان في "صحيحه" من طريق آخر بإسناد جيد. اهـ ثم ذكر حديث الحسن بن إسحاق الأصبهاني: ثنا إسماعيل بن يزيد القطان ثنا أبو داود عن الأسود عن محمد بن واسع عن عبادة بن الصامت عن أبي ذر به.
* * *
стр. 4027
باب العاريَّة
стр. 4028
باب في تضمين العارِيَّة
٨٨٤ - عن سمرةَ بنِ جُندَبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "على اليدِ ما أَخْذَتْ حتَّى تُؤَدِّيَهُ" رواه أحمد والأربعة وصحَّحه الحاكم.
رواه أحمد ٥/ ٨ و ١٢ و ١٣، وأبو داود (٣٥٦١)، والنسائي في "الكبرى" ٣/ ٤١١، والترمذي (١٢٦٦)، وابن ماجه (٢٤٠٥)، والحاكم ٢/ ٥٥ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ بمثله.
زاد أبو داود والترمذي والحاكم: ثم إن الحسن نسي. فقال: هو أمينك لا ضمان عليه. زاد الترمذي: يعني العارية.
قال الحاكم ٢/ ٥٥: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وتعقبه الشيخ تقي الدين في "الإلمام" ٢/ ٥٤٢ فقال: وليس كما قال، بل هو على شرط الترمذي. اهـ.
ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٦٧.
ولما نقل ابن الملقق في "تحفة المحتاج" ٢/ ٢٧٩ قول الحاكم تعقبه. فقال: نازعه صاحب الإلمام، ورده ابن حزم بأن قال: الحسن لم يسمع من سمرة. اهـ.
стр. 4029
قلت: اختلف في سماع الحسن من سمرة كما سبق (١).
وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر. فقال في "تلخيص الحبير" ٣/ ٦٠: الحسن مختلف في سماعه من سمرة. اهـ. وابن عبد البر في "التمهيد" ١٢/ ٤٤، وابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٩٦، وابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٩٧، و"البدر المنير" ٤/ ٧١.
وبهذا ضعف الحديث الألباني ﵀ في "الإرواء" ٣٤٨ - ٣٤٩ وأيضًا أعله بأن الحسن مدلس وقد عنعن. وقد صحح الحديث الترمذي ٤/ ٢٦٥ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
ولما نقل المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ١٩٨ تحسين الترمذي قال: وهذا يدل على أنَّ الترمذي يصحح سماع الحسن من سمرة. وفيه خلاف. تقدم. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٦٧ عن ابن طاهر، أنه قال في كلامه على أحاديث الشهاب: إسناده حسن متصل، وإنما لم يخرجاه في "الصحيح" لما ذكر من أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.
وحسن الحديث ابن قدامة في "الكافي "٢/ ٣٨٨.
* * *
٨٨٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أدِّ الأمانةِ إلى منِ ائتمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَن خانَكَ" رواه أبو
стр. 4030
داود والترمذي وحسنه وصحَّحه الحاكم، واستنكره أبو حاتم الرَّازي.
وراه أبو داود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢٦٤)، والدارقطني ٣/ ٣٥ والحاكم ٢/ ٥٣، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ٢٦٩ كلهم من طريق طلق بن غنام، عن شريك وقيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قال الترمذي ٤/ ٢٦٣: حديث حسن غريب. اهـ.
وقال الحاكم ٢/ ٥٣: حديث شريك عن أبي حصين على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: وفيما قالاه نظر. فإن شريكًا إنما أخرج له مسلم متابعة وهو سيئ الحفظ كما سبق (١).
وقد تابعه قيس وهو ابن الربيع وهو أيضًا سيئ الحفظ. فظاهر الإسناد أن الحديث حسن لغيره.
ولما أعل الألباني ﵀ طريق شريك وطريق قيس بن الربيع، قال في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٧٠٨: لكن الحديث حسن باقترانهما معًا، وهو صحيح لغيره لوروده من طرق أخرى. اهـ.
لكن أعل الحديث أبو حاتم. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١١٤): سمعت أبي يقول: طلق بن غنام هو ابن عم حفص بن
стр. 4031
غياث، وهو كاتب حفص بن غياث. روى حديثًا منكرًا عن شريك وقيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" قال أبي: ولم يرو هذا الحديث غيرُه. اهـ.
ولما نقل الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٣٨١ - ٣٨٢ قول أبي حاتم قال عقبه: فلا ندري وجهه؛ لأن طلقًا ثقة بلا خلاف، وثقه ابن سعد والدارقطني وابن شاهين. وقول بن حزم فيه: ضعيف مردود لشذوذه، ولأنه جرح غير مفسر، ثم استدركت فقلت: لعل وجهه أن طلقًا لم يثبت عند ابن أبي حاتم عدالته، فقد أورده، ثم لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذلك مما لا يضره فقد ثبتت عدالته بتوثيق مَن وثقه، وقد احتج به الإمام البخاري في "صحيحه" اهـ.
قلت: وطلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي وإن كان وثقه العجلي ومحمد بن عبد الله بن نمير والدارقطني، فإن الثقة قد يُنكر عليه بعضُ أحاديثه التي لا توجب ضعفه، ولا يعني أن كل ما رواه يكون محفوظًا، خصوصًا وأن طلقًا ذكره ابن شاهين في "الثقات" وقال: قال عثمان بن أبي شيبة ثقة صدوق، لم يكن بالمتبحر في العلم. اهـ.
وذكر الذهبي في "الميزان" ٣/ ٤٧٢ الحديث ونقل قول أبي حاتم ثم قال: قال أبو داود: صالح. وقال ابن سعد: ثقة. مات سنة إحدى عشرة ومئتين في رجب. اهـ.
стр. 4032
ولما ذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الإحكام الوسطى" ٦/ ٢٧٦ ونقل تحسين الترمذي. تعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٣٤ فقال: بين المانع من تصحيحه، وهو كونه من رواية شريك وقيس بن الربيع عن حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وشريك وقيس مختلف فيهما. وهم ثلاثة وُلُّوا القضاء. فساء حِفْظُهم بالاشتغال عن الحديث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وشريك بن عبد الله وقيس بن الربيع. وشريك مع ذلك مشهور بالتدليس، وهو لم يذكر السماع فيه. اهـ.
وروى الحديث أبو داود (٣٥٣٤) فقال: حدثنا أبو كامل أن يزيدَ بنَ زُريع حدثهم: ثنا حُميد -يعني الطويلَ- عن يُوسف بن ماهَكَ المكيِّ، قال: كنتُ أكتب لفلانٍ نفقةَ أيتامٍ كان وَلِيَّهُمِ. فغالطوه بألف درهمٍ، فأدَّاها إليهم، فأدركتُ لهم مِن مالهم مِثليها. قال: قلت: أقبِضُ الألفَ الذي ذهبُوا به منك؟ قال: لا حدثني أبي، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك".
قلت: رجاله ثقات غير ابن صحابي الحديث. فإنه لم يسم؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١١٢: وروى أبو داود والبيهقي من طريق يوسف بن ماهك عن فلان عن آخر وفيه هذا المجهول، وقد صححه ابن السكن. اهـ.
وروى الدارقطني ٣/ ٣٥، والحاكم ٢/ ٥٣، والطبراني في "الصغير" ص ٩٦، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/ ١٣٢ كلهم من طريق
стр. 4033
أيوب بن سويد، نا ابن شوذب، عن أبي التياح، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك".
قال الطبراني: تفرد به أيوب. اهـ.
قلت: وقد اختلف في حال أيوب والأظهر ضعفه. فقد ضعفه أحمد والنسائي واتهمه ابن معين وقال البخاري: يتكلمون فيه. اهـ.
وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر. فقال في "تلخيص الحبير" ٣/ ١١٢: فيه أيوب بن سويد مختلف فيه. اهـ. والألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٧٠٩. وذكر الحافظ أحاديث أخرى فيها مقال.
ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٩٧: قال ابن الجوزي لا يصلح من جميع طرقه. ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصح. اهـ. ونحوه نقل ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ١٥٠، و"البدر المنير" ٧/ ٢٩٧.
* * *
٨٨٦ - وعن يَعلَى بن أميَّةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتَتْكَ رُسُلي فأعطهِمْ ثلاثينَ درعًا" قلت: يا رسول الله! أعاريَّةٌ مضمونةٌ أو عاريَّةٌ مُؤَدّاةٌ؟ قال: "بل عاريَّةٌ مُؤَدَّاةٌ" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.
стр. 4034
رواه أبو داود (٣٥٦٦)، وأحمد ٤/ ٢٢٢، والنسائي في "الكبرى" ٣/ ٤٠٩، وابن حبان كما في "الإحسان" ٧/ ١٠٨ - ١٠٩ رقم (٤٧٠٠) وفي "الموارد" (١١٧٣)، والدارقطني ٣/ ٣٩، وابن حزم في "المحلى" ٩/ ١٧٣ كلهم من طريق همام بن يحيى، ثنا قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يَعلَى بن أمية، عن أبيه مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات. وظاهر إسناده الصحة، وقد اختلف في إسناده. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٠٤: ورواته ثقات، وقد أُعلّ. اهـ.
فقد رواه أبو داود (٣٥٦٢)، وأحمد ٣/ ٤٠١ و ٦/ ٣٦٥، والنسائي في "الكبرى " ٣/ ٤١٠، والحاكم ٢/ ٥٤، والبيهقي ٦/ ٨٩ كلهم من طريق شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ استعار أدراعًا يوم حنين، فقال: أغصبٌ يا محمد؟ فقال: "لا بل عاريَّةٌ مضمونةٌ". قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٥٠٦ - ٥٠٧: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: هذا حديث فيه اضطراب، ولا أعلم أن أحدًا روى هذا غير شريك. ولم يقوِّ الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٢٥٢: الحديث معروف محفوظ لصفوان بن أمية، ويروى عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه، وهو عند أبي داود والنسائي على الصواب. اهـ.
وبين ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٧٤٩ أوجه ضعفه.
стр. 4035
وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٣٤٤: هذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: جهالة أمية بن صفوان، فإنه لم يوثقه أحد. والأخرى: ضعف شريك، وهو ابن عبد الله القاضي. فإنه سيئ الحفظ (١) وقد خولف في إسناده. فرواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله بن صفوان: أن رسول الله ﷺ قال: "يا صفوان، هل عندك من سلاح؟ " قال: عاريّة أم غصبًا؟ قال: "لا بل عارية" فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين في درعًا ... أخرجه أبو داود (٣٥٦٣) والبيهقي، وخالفهما أبو الأحوص، ثنا عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، عن ناس من آل صفوان، قال: استعار النبي ﷺ فذكر معناه. أخرجه أبو داود والبيهقي أيضًا. اهـ. ثم قال الألباني: فالحديث مضطرب الإسناد، لكن له شاهدان. اهـ.
وسيأتي ذكرهما.
قلت: إسناد حديث يعلَى قويٌّ. ظاهره الصحة كما سبق، وهمام بن يحيى من أثبت الناس في قتادة، كما قال ابن معين وعلي بن المديني وعبد الرحمن وعمرو بن علي وأبو حاتم وغيرهم.
لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى": حديث يعلَى أصح. ولما نقل ابن القطان قول عبد الحق السابق في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٣٣ - ٥٣٤ تعقبه فقال: ولم يبين لماذا رُجِّح عليه، وذلك أن حديث صفوان بن أمية، هو من رواية شريك
стр. 4036
عن عبد العزيز بن رفيع ولم يقل: حدثنا وهو مُدلِّس، وأما أمية بن صفوان فأخرج له مسلم. اهـ.
قلت: أمية بن صفوان أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي ولم يخرج له مسلم. ولهذا جزم الألباني ﵀ أنه مجهول كما سبق. والذي أخرج له مسلم هو أمية بن محمد الله بن صفوان بن أمية إلى خلف الجمحي. ولم يخرج له أبو داود شيئًا.
ولما ذكر ابن حزم حديث يعلَى. قال في "المحلى" ٩/ ١٧٣: حديث حسن، ليس في شيء مما روي في العاريّة خبر يصح غيره. وأما ما سواه فليس يساوي الاشتغال به. اهـ.
* * *
٨٨٧ - وعن صفوانَ بن أميةَ؛ أن النبيَّ ﷺ استعارَ منه دروعًا يومَ حُنَينٍ فقال: أغصبٌ يا محمدُ؟ قال: "بل عاريَّةٌ مضمونة" رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.
سبق تخريجه ضمن الحديث السابق.
* * *
٨٨٨ - وأخرجه له شاهدًا ضعيفًا عن ابن عباس.
رواه الحاكم ٢/ ٥٤ - ٥٥ فقال: أخبرناه أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمد الحافظ، ثنا إسحاق بن عبد الواحد
стр. 4037
القرشي، ثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ استعار من صفوانَ بن أمية أدرعًا وسنانًا في غزوة حنين فقال: يا رسول الله أعارية مؤدّاة؟ قال: "عارية مؤداة".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
قلت: وفيما قالاه نظر؛ لأن في إسناده إسحاق بن عبد الواحد القرشي الموصلي، ضعيف جدًّا. فقد نقل الذهبي في "الميزان" ١/ ١٩٤ عن أبي علي الحافظ أنه قال: متروك الحديث. اهـ. وقال الذهبي أيضًا: وقال عبد الرحمن بن أحمد الموصلي -ولا أعرفه-: حدثنا إسحاق بن عبد الواحد عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: أسْرى بي البارحة جبرائيل، فأدخلني الجنة ... الحديث. لكن قال الخطيب: الحملُ فيه على عبد الرحمن، ثم قال: وإسحاق بن عبد الواحد الموصلي لا بأس به. قلت -أي الذهبي-: بل هو واهٍ. اهـ.
ورواه الدارقطني ٣/ ٣٨ من طريق صالح بن العلاء بن بكير العبدي، ثنا إسحاق بن عبد الواحد به، قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٤٦: ذكر رجال هذا الحديث منهم صالح بن العلاء، وهو غير معروف، والظاهر أنه مُصحَّف، وكأنه صالح بن محمد الحافظ، وإسحاق بن عبد الواحد القرشي الموصلي، قال أبو علي الحافظ: متروك الحديث، لكنه سمع من مالك بن أنس، روى له النسائي. اهـ.
стр. 4038
وفي الباب عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عمر:
أولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه الحاكم ٣/ ٥١ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ سار إلى حُنينٍ لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف النصري من بني نصر وجشم ومن سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال، وناسًا من بني عمرو بن عاصم بن عوف بن عامر، وأوزعت معهم الأحلاف من ثقيف وبنو مالك، ثم سار بهم إلى رسول الله ﷺ ، وسار مع الأموال والنساء والأبناء. فلما سمع بهم رسول الله ﷺ ، بعثَ عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي ...
وفيه: ثم بعثَ رسول الله ﷺ إلى صفوانَ بن أمية فسأله أدراعًا مئة درع وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصبًا يا محمد؟ قال: "بل عارية مضمونة حتى نؤدِّيها إليك".
قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ.
وتعقبه الألباني ﵀ فقال في "الإرواء" ٥/ ٣٤٥: إنما هو حسن فقط؛ للخلاف في ضبط وحفظ ابن إسحاق.
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" (٧١٦١) و (٨٢٨٠) من طريق سويد بن عبد العزيز، قال: حدثني حميد، عن أنس بن مالك: أن بعض أهل النبي ﷺ استعار فضة -وفي رواية: قصعة- فضيعتها، فضمنها النبي ﷺ .
стр. 4039
قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا سويد، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد. اهـ.
قلت: وسويد بن عبد العزيز ضعيف، وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٦٠.
ثالثًا: حديث ابن عمر رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٢٩٧) وفي "مختصر زوائد البزار على الكتب الستة والمسند" ١/ ٥٢٣ و ٥٤٠ قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسحاق بن محمد، ثنا عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "العارية مؤداة".
قال البزار عقبه: لا نعلمه عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. اهـ.
قلت: في إسناده العمري وهو ضعيف كما سبق، وبه أعله الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٦٠ وفي تعليقه على "مختصر زوائد البزار على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤١.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ١٤٥: رواه البزار وفيه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف جدًّا. اهـ.
* * *
стр. 4040
باب الغصب
стр. 4041
باب: تحريم غصب الأرض
٨٨٩ - عن سعيدِ بن زيدٍ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اقتطعَ شِبرًا من الأرض ظلمًا طَوَّقَه اللهُ إيّاهُ يومَ القيامةِ مِن سبعِ أرضينَ" متفق عليه.
رواه البخاري (٣١٩٨) ومسلم ٣/ ١٢٣١ كلاهما من طريق هشام ابن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد مرفوعًا وللحديث طرق أخرى ذكرها مسلم.
* * *
٨٩٠ - وعن أنسٍ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ عندَ بعضِ نسائِه، فأرسلَتْ إحدى أمهات المؤمنينَ مع خادمٍ لها بقَصْعَة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرتِ القصعةَ، فَضَمَّها، وجعل فيها الطعام، وقال: "كلوا" ودفعَ القصعةَ الصحيحةَ للرسولِ، وحبس المكسورة. رواه البخاري والترمذي، وسمى الضاربة عائشة. وزاد: فقال النبي ﷺ : "طعام بطعام، وإناء بإناء" وصحَّحه.
رواه البخاري (٢٤٨١)، وأبو داود (٣٥٦٧)، والنسائي ٧/ ٧٠، وابن ماجه (٢٣٣٤) كلهم من طريق حميد بن أنس ... باللفظ الأول.
стр. 4042
ورواه الترمذي (١٣٥٩) قال: حدثنا محمد بن غيلان، حدثنا أبو داود الحَفَري، عن سفيان، عن حُمَيد، عن أنس، قال: أهدَتْ بعضُ أزواج النبيِّ ﷺ إلى النبيِّ ﷺ طعامًا في قيصعةٍ، فضربَتْ عائشةُ القصعةَ بيدها، فألقَتْ ما فيها. فقال النبي ﷺ : "طعامٌ بطعامٍ، وإناءٌ بإناءٍ".
قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح. لهذا قال الترمذي ٥/ ٤١: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وأما صاحبةُ الطعام فهي أم سلمة. فقد روى النسائي ٧/ ٧٠ فقال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، عن أم سلمة: أنها -يعني- أتت بطعامٍ في صَحْفَةٍ لها إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فجاءت عائشةُ مُتَّزِرَةً بكساءٍ ومعها فِهْرٌ، ففلَقَتْ به الصَّحْفَةَ، فجمع النبيُّ ﷺ بين فَلْقَتَي الصَّحْفَةِ ويقول: "كُلُوا غارتْ أُمُّكُم" مرتين، ثم أخذ رسول الله ﷺ صَحْفَةَ عائشة فبعثَ بها إلى أمِّ سلمةَ، وأعطى صحفة أمِّ سلمةَ عائشةَ.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة. وقد جزم بصحته الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٣٦٠.
وقد روى النسائي ٧/ ٧١، وأبو داود (٣٥٦٨)، وأحمد ٦/ ١٤٨ و ٢٧٧ بإسناد ضعيف أن صاحبة الطعام هي صفية.
* * *
стр. 4043
٨٩١ - وعن رافعِ بنِ خديجٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن زَرَعَ في أرضِ قومٍ بغيرِ إذنِهِم، فليس له من الزَّرْعِ شيءٌ، وله نفقتُه" رواه أحمد والأربعة إلا النسائيَّ، وحَسَّنه الترمذيُّ. ويقال: إن البخاريَّ ضعَّفه.
رواه أبو داود (٣٤٠٣)، والترمذي (١٣٦٦)، وابن ماجه (٢٤٦٦)، وأحمد ٣/ ٤٦٥ و ٤/ ١٤١، والبيهقي ٦/ ١٣٦ كلهم من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج مرفوعًا.
قلت: إسناده ضعيف وله ثلاث علل:
أولًا: أن في إسناده شريك بن عبد الله القاضي وهو ضعيف كما سبق (١).
ثانيًا: اختلاط أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس وقد عنعن.
قال الخطابي في "معالم السنن" ٥/ ٦٥ مع "المختصر": وحكى ابن المنذر عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن حديث رافع بن خديج؟ فقال: عن رافع ألواد. ولكن أبا إسحاق زاد فيه: "زرع بغير إذنه" وليس غيره يذكر هذا الحرف. اهـ.
ثالثًا: قيل إن عطاء لم يسمع من رافع بن خديج، كما قاله أبو زوعة كما في "جامع التحصيل" ص ٢٣٧. وجزم أبو حاتم في "العلل" (١٤٢٧) أنه أدركه.
стр. 4044
ولهذا قال البيهقي ٦/ ١٣٦ - ١٣٧: شريك بن عبد الله مختلف فيه، كان يحيى بن سعيد القطان لا يروي عنه، ويضعف حديثه جدًّا، ثم هو مرسل.
قال الشافعي في كتاب البويطي: الحديث منقطع، لأنه لم يلق عطاءٌ رافعًا.
وقال أيضًا البيهقي: أبو إسحاق كان يدلس وأهل العلم بالحديث يقولون: عطاء عن رافع منقطع .. ثم نقل ما قاله الخطابي في "معالم السنن" ٥/ ٦٥ مع "المختصر": حيث قال. هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث. وقال أبو سليمان: وحدثني الحسن بن يحيى، عن موسى بن هارون الحمال، أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعِّفه، ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئًا. قال أبو سليمان: وضعفه البخاري أيضًا.
وقال البيهقي أيضًا: وقد رواه عقبه بن الأصم، عن عطاء، قال: حدثنا رافع بن خديج. وعقبةُ ضعيف لا يحتج به. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٠٧: عطاء ابن أبي رباح لم يسمع من رافع. اهـ.
وقد ورد عن البخاري أنه حسن الحديث، وتبعه الترمذيُّ فقال الترمذي ٥/ ٥٠: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أبي إسحاق، إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله. والعمل
стр. 4045
على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك قال محمد. حدثنا معقلُ بن مالك البصريُّ، حدثنا عقبةُ بن الأصمّ، عن عطاءٍ، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ نحوَه.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٥٦٤: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث شريك الذي تفرد به عن أبي إسحاق. هكذا ولم ينقل تحسين البخاري. فجائز أن يكون الترمذي سأله في موطن آخر، أو أنه سقط نقل تحسين البخاري من كتاب "العلل"، والله أعلم.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٠٨ حُكي عن البخاري أنه قال: حسن صحيح، وحكى الخطابيُّ عن البخاري أنه ضعفه. فالله أعلم. اهـ.
ونقل أيضًا تحسين البخاري الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" ١/ ٤٢٩ ثم قال: تفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي أيضًا من طريق عقبة بن الأصم عن عطاء عن رافع ﵁ فوصفه بالحسن لهذا. اهـ
وقال الزركشي كما في "شرحه" ٢/ ١٦٠. قال البخاري هو حديث حسن، وعليه اعتمد أحمد فقال في رواية علي بن سعيد: آخذ به، وفي رواية حرب أذهب إليه اهـ.
стр. 4046
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٥/ ٦٤: وليس مع من ضعف الحديث حجة، فإن رواته محتج بهم في الصحيح، وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم، وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري والترمذي بعده. وذكره أبو داود، ولم يضعفه. فهو حسن عنده. واحتج به الإمام أحمد وأبو عبيد. اهـ.
وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٨٣٣: قاعدة: الفقهاء المعتنون بالرأي حتى يغلب عليهم الاشتغال به لا يكادون يحفظون الحديث كما ينبغي ولا يقيمون أسانيده ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيرًا، ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه، وربما يأتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم، وقد اختصر شريك حديث رافع بن خديج في المزارعة. فأتى به بعبارة أخرى. فقال: من زرع بأرض قوم .. وهذا يشبه كلام الفقهاء. اهـ.
قلت: وقد ورد اختلاف في سنده وفي لفظه.
فقد رواه أبو داود (٣٤٠٢) والبيهقي ٦/ ١٣٦ من طريق بكير -يعني ابن عامر- عن ابن أبي نُعْمٍ، قال: حدثني رافع بن خديج ... فذكره بلفظ آخر، وأعله البيهقي فقال. ابن عامر البجلي، وإن استشهد به مسلم في غير هذا الحديث، فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث وأحمد ويحيى بن معين.
ورواه أبو داود (٣٣٩٩) قال: حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى، ثنا أبو جعفر الخطمي، قال: بعثني عمي أنا وغلامًا له إلى سعيد بن
стр. 4047
المسيب، قال: فقلنا له: شيءٌ بلغنا عنك في المزارعة! قال: كان ابن عمر لا يرى بها بأسًا، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديثٌ، فأتاه فأخبره رافع: أن رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث.
قال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (١٣٠٨): سمعت أحمد سئل عن حديث رافع قال: عن رافع ألوان. ولكن أبو إسحاق زاد فيه: زرع بغير إذنه. وليس غيره يذكر هذا الحرف. قال أحمد: فإذا كان غصب فحكمه حديث رافع. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٢٧): سألت أبي عن حديث رواه يحيى القطان، عن أبي جعفر الخطمي، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، قال: مرّ النبي ﷺ بزرع فقال لمن هذا الزرع؟ فقالوا: لظهير. قال: "ليردّ صاحب الأرض عليه نفقته وليأخذ أرضه". قال أبي: رواه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي: أن النبي ﷺ .. ولم يجوده. والصحيح حديث يحيى؟ لأن يحيى حافظ ثقة.
قال أبي: هذا يُقوِّي حديثَ شريكٍ، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع، عن النبي ﷺ , قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء ويُرَدُّ عليه النفقةُ" قال أبي: روى هذا الحديث غير شريك وحديث يحيى لم يسند هـ غير يحيى ابن سعيد. وأما الشافعي فإنه يرفع حديث عطاء. وقال عطاء لم يلق رافعًا. قال أبي: بلى. قد أدركه. قلت: فإن حمادًا يقول: إن النبي ﷺ مَرَّ بزرع. فقالوا: هذا لظهير بن خديج. قال أبي: أخطأ في هذه اللفظة. ليس هو ظهير بن خديج. وإنما هو ظهير عم رافع ابن خديج، لا ينسب. اهـ.
стр. 4048
وقد صححه الألبانيُّ بطرقه كما في "الإرواء" ٥/ ٣٥١. وقال الصنعاني في "سبل السلام" ٣/ ١٤٩: وقد اختلف فيه الحفاظ اختلافًا كثيرًا وله شواهد تقويه. اهـ.
* * *
٨٩٢، ٨٩٣ - وعن عُروةَ بن الزُّبيرِ قال: قال رجل من الصحابة،
من أصحاب رسول الله ﷺ : إنَّ رجلينِ اختصما إلى رسولِ الله ﷺ
في أرضٍ، غرَسَ أحدُهما فيها نخلًا، والأرضُ للآخرِ، فقضى رسولُ الله ﷺ بالأرضِ لصاحبِها، وأمرَ صاحبَ النّخلِ أن يُخرِجَ نخلَه، وقال: "ليس لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقُّ" رواه أبو داود، وإسناده حسن وآخِرُه عند أصحاب السنن من رواية عروة، عن سعيد بن زيد. واختُلِف في وصله وإرساله، وفي تعيين صحابِيِّه.
رواه أبو داود (٣٠٧٤)، والبيهقي ٦/ ١٤٢، وأبو عبيد (٧٠٥) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث.
قلت: رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق صدوق، وهو مدلس كما سبق (١). ولهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" (١٦٢٥) مع "التنقيح". هذا مرسل، وابن إسحاق مجروح. اهـ.
стр. 4049
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٠١: رجاله ثقات، إلا أنه منقطع. اهـ.
ورواه أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، والنسائي في "الكبرى" ٣/ ٤٠٥، والبيهقي ٦/ ١٤٢ كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي، أخبرنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ قال: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لِعِرقٍ ظالمٍ حق".
قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٩٦٦: رواه أبو داود في "سننه" بإسناد صحيح. ورواه النسائي وكذا الترمذي ثم قال. هذا حديث حسن غريب. ونقل الشيخ تقي الدين في آخر "الاقتراح" أنه صححه أيضًا ولم أره، قال: وهو على شرط الشيخين قد احتجا بجميع رواته.
قلت: رجاله ثقات، لكن اختلف في إسناده فروي مرسلًا.
فقد رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٧٤٣ عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له. وليس لعرقٍ ظالم حق". هذا مرسل.
قال ابن عبد البر في كتابه "التقصي": أرسله جميع الرواة عن مالك لا يختلفون في ذلك. نقله الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٧٠، لهذا قال الترمذي ٥/ ٦٧ عن الموصول. هذا حديث حسن غريب. وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا. اهـ.
стр. 4050
ورواه النسائي في "الكبرى" ٣/ ٤٠٥ من طريق الليث عن يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، قال: إن رسول الله ﷺ قال: . . .
قال الليث: ثم كتبتُ إلى هشام بن عروة، فكتبَ إليَّ بمثل حديث يحيى بن سعيد.
ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥ من طريق حيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ قال: "من أحيا أرضًا مواتا ليس لأحد فهي له، ولا حق لعرق ظالم".
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٦١: واختلف فيه على هشام بن عروة اختلافًا كثيرًا. اهـ.
قال الدارقطني في "العلل" رقم (٦٦٥): يرويه أيوب السختياني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد. تفرد به عبد الوهاب الثقفي عنه. واختلف على هشام بن عروة، فرواه الثوري، عن هشام، عن أبيه قال: حدثني من لا أتهم عن النبي ﷺ وتابعه جرير بن عبد الحميد. وقال يحيى بن سعيد ومالك بن أنس وعبد الله بن إدريس ويحيى بن سعيد الأموي عن هشام، عن أبيه مرسلًا.
وروي عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قاله سويد بن عبد العزيز؛ عن سفيان بن حسين. ورواه يحيى عن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . والمرسل عن عروة أصح. اهـ.
стр. 4051
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٦١: ورجح الدارقطني إرساله. اهـ.
وذكر الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٠١ الاختلاف في طرقه. والزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٧٠.
وذكر الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٩٩ وقال: ذكره البخاري في "صحيحه" تعليقًا بغير إسناد، ورواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيح من رواية سعيد بن زيد، ورواه الترمذي أيضًا وقال: حسن غريب، ورواه مالك في "الموطأ" مرسلًا. وقال في "علله": إنه أصح. اهـ.
ونحوه قال في "البدر المنير" ٦/ ٧٦٦ وزاد: رواه أبو داود في "سننه" بإسناد صحيح.
ومال النووي إلى تصحيح الموصول. فقال في "تهذيب الأسماء واللغات" ٢/ ١٤: أخرجه أبو داود والترمذي، وأخرجه مالك في "الموطأ" عن هشام، عن عروة مرسلًا. فلم يذكروا فيه سعيدًا، وإسناد أبي داود صحيح رجاله رجال الصحيح. اهـ.
وللحديث شواهد فيها مقال. فقد روى أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٤٤٠) قال: حدثنا زمعة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال: قال رسول الله ﷺ : "العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيا من موات الأرض شيئًا فهو له، وليس لعرق ظالم حق". ورواه عنه البيهقي والدارقطني.
стр. 4052
قلت: زمعة هو ابن صالح ضعيف كما سبق (١). ولما سئل ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٢٢) عن هذا الحديث، قال أبو حاتم. هذا حديث منكر. إنما يرويه عن غير حديث الزهري، عن عروة مرسلًا. اهـ.
وروى أحمد ٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧ من طريق إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة: إن من قضاء رسول الله ﷺ ... أنه ليس لعرق ظالم حق.
قلت: في إسناده انقطاع؛ لأن إسحاق لم يدرك عبادة كما قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٧٤، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٩٢): مجهول الحال.
ولهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٧٦٨: إسحاق لم يدرك عبادة، وإسحاق منكر الحديث. اهـ.
* * *
٨٩٤ - وعن أبي بكرةَ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال في خطبةٍ يوم النحر بمنى: "إن دماءَكم وأموالكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمةِ يومكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا". متفق عليه.
سبق تخريجه برقم (٧٦٤) في كتاب الحج في باب: ما جاء أن الإمام يخطب بمنى يوم النحر.
стр. 4053
باب الشفعة
стр. 4054
باب: الشُّفعة
٨٩٥ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قضَى رسولُ الله ﷺ بالشُّفْعَةِ في كلِّ ما لم يُقْسَمْ، فإذا وقعتِ الحدودُ وصُرفَتِ الطرقُ فلا شُفْعَةَ. متفق عليه. واللفظ للبخاري. وفي رواية لمسلم: "الشُّفعةُ في كلِّ شِرْكٍ: في أرضٍ أو رَبْعٍ أو حائطٍ، لا يَصلُحُ أن يبيعَ حتَّى يَعرِضَ على شريكهِ" وفي رواية الطحاوي: قضى النبيُّ ﷺ بالشفعة في كل شيء، ورجاله ثقات.
رواه البخاري (٢٢٥٧)، وأبو داود (٣٥١٤)، وابن ماجه (٢٤٩٩)، وأحمد ٣/ ٢٩٦ و ٣٧٢ و ٣٩٩، والطيالسي (١٦٩١)، وعبد الرزاق ٨/ ٧٩ - ٨٠) (١٤٣٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٤٣)، والطحاوي ٤/ ١٢٠ - ١٢١، والبيهقي ٦/ ١٠٢، والبغوي ٨/ ٢٤٠ كلهم من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر مرفوعًا.
وقد رجح أبو حاتم أن قوله: فإذا وقعت الحدود ... مدرج من كلام جابر. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٣١): سألت أبي عن حديث رواه معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال: إنما جعل رسول الله ﷺ الشُّفعةَ فيما لم يُقسَم. فإذا قسم ووقعت الحدود فلا شعفعة. قال أبي: الذي عندي أن كلام النبي ﷺ هذا
стр. 4055
القدر: "إنما جعل النبي ﷺ الشفعة فيما لم يقسم" قط، ويشبه أن يكون بقية الكلام هو كلام جابر. فإذا قسم ووقعت الحدود فلا شفعة، والله أعلم. قلت: وبما استدللت على ما تقول؛ قال: لأنا وجدنا في الحديث: إنما جعل النبي ﷺ الشفعة فيما لم يقسم. تم المعنى. فإذا وقعت الحدود .. فهو كلام مستقبل ولو كان الكلام الأخير عن النبي ﷺ كان يقول: إنما جعل ﷺ الشفعة فيما لم يقسم. وقال: إذا وقعت الحدود. فلما لم نجد ذكر الحكاية عن النبي ﷺ في الكلام الأخير استدللنا أن استقبال الكلام الأخير من جابر، لأنه هو الراوي عن رسول الله ﷺ هذا الحديث. وكذلك نقص حديث مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة: أن النبي ﷺ قضى بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة. فيحتمل في هذا الحديث أن يكون كلام ابن شهاب. وقد ثبت في الجملة قضاء النبي ﷺ بالشفعة فيما لم يقسم في حديث ابن شهاب، وعليه العمل عندنا. اهـ.
ونقله عنه ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٨ مختصرًا، وجزم بالإدراج الطحاوي كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٠٣ وقال البيهقي في "المعرفة" ٤/ ٤٩٦: ثم قال بعد ذلك: "فإذا وقعت ... " كان ذلك قولًا من رأيه لم يحكه عن رسول الله ﷺ وهذا لا يصح.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٤٣٧: حكى ابن أبي حاتم عن أبيه، أن قوله: "فإذا وقعت ... " مدرج من كلام جابر، وفيه نظر، لأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى
стр. 4056
يثبت الإدراج بدليل، وقد نقل صالح بن أحمد عن أبيه أنه رجح رفعها. وتعقبه العيني فقال في "عمدة القاري" ١٢/ ٧٢: قوله: إذا وقعت ... مدرج من كلام جابر. قال بعضهم: فيه نظر لأن الأصل كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج. ثم قال العيني: قلت هذا غير مسلم لأن الأشياء كثيرة تقع في الحديث وليست منه، وأبو حاتم إمام في هذا الفن، ولو لم يثبت عنده الإدراج فيه لما أقدم على الحكم به. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٥٧٢: سألت محمدًا عن حديث الزهري عن أبي سلمة عن جابر. والزهري عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ مرسل. وحديث مالك عن الزهري فقال: الصحيح فيه مرسل. اهـ.
ورواه مسلم ٣/ ١٢٢٩، وأبو داود (٣٥١٣)، والنسائي ٧/ ٣٠١ و ٣٢٠، وأحمد ٣/ ٣١٦، والطحاوي ٤/ ١٢٠، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٤٢)، وابن حبان في "الطحاوي" ١١ / رقم (٥١٧٨)، والدارقطني ٤/ ٢٢٤، والبيهقي ٦/ ١٠٩، كلهم من طريق ابن جريج أن أبا الزُّبير أخبره أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : "الشفعة في كلِّ شِرْكٍ، في أرضٍ أو رَبْعٍ أو حائط، لا يَصلُحُ أن يبيعَ حتى يَعرِضَ على شريكهِ. فيأخذَ أو يَدَعَ، فإن أبَى فشريكُه أحقُّ به حتى يُؤْذِنَهُ".
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ١٢٦ فقال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن إدريس،
стр. 4057
عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء.
قال الحافظ ابن حجر في "البلوغ" رجاله ثقات. اهـ.
ولما ذكر الخافظ حديث ابن عباس "الشفعة في كل شيء"، قال في "الفتح" ٤/ ١٢٦: وأخرج الطحاوي له شاهدًا من حديث جابر بإسناد لا بأس برواته. اهـ.
* * *
٨٩٦ - وعن أبي رافع ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الجارُ أحقُّ بِصقَبِهِ". أخرجه البخاري، وفيه قِصَّةٌ.
رواه البخاري (٢٢٥٨)، وأحمد ٦/ ٣٩٠، وأبو داود (٣٥١٦)، والنسائي ٧/ ٣٢٠، وابن حبان في "الإحسان" ١١ / رقم (٥١٨٠)، والدارقطني ٤/ ٢٢٢ - ١٢٣، والبيهقي ٦/ ١٠٥ - ١٠٦ كلهم من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص، فجاء المِسْوَر بن مَخْرَمَة فوضع يده على إحدى مَنْكِبَيَّ، إذ جاء أبو رافعٍ مولى النبي ﷺ فقال: يا سعدُ ابْتَعْ مني بَيتَي في دارِكَ. فقال سعدٌ: والله ما أبتاعُهُما، فقال المسور: والله لتبتاعَنَّهُما، فقال سعدٌ: والله لا أزيدُك على أربعةِ آلافٍ مُنجَّمَةٍ أو مُقَطَّعَةٍ. قال أبو رافع: لقد أُعطيتُ بها خمسَ مئةِ دينار، ولولا أنِّي سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "الجارُ أحقُّ بسَقَبِهِ" ما أعطيتكَهَا بأربعةِ آلافٍ. وأنا أُعطى بها خمس مئة دينارٍ، فأعطاها إيَّاه. هذا اللفظ للبخاري.
стр. 4058
وجاءت القصة في حديث عمرو بن الشريد، عن أبيه: أنه باع من رجل نصيبًا له من دارٍ، له فيها شريك، فقال له شريكه: أنا أحق بالبيع من غيري، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "الجار أحقُّ بصَقَبه" أخرجه الدارقطني ٤/ ٢٢٤.
ونقل الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٥٦٩ عن البخاري أنه قال: وقد روى عمرو بن الشريد عن أبي رافع قصة غير قصة أبيه. وأرجو أن يكون حديث أبي رافع محفوظًا. اهـ.
* * *
٨٩٧ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "جارُ الدَّارِ أحقُّ بالدَّارِ" رواه النسائيُّ، وصَحَّحه ابنُ حبان، وله علة.
رواه ابن حبان كما في "الإحسان" ١١ / رقم (٥١٨٢) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديُّ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظليُّ، أخبرنا عيسى بن يونسَ، حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "جار الدَار أحقُّ بالدَّار".
ورواه النسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١/ ٣١٨ رقم (١٢٢٢) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ١٢٢ والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/ ٣٤٢ كلهم من طريق عيسى بن يونس به.
стр. 4059
قلت: رجاله ثقات. وسعيد هو ابن أبي عروبة، وقد سمعه منه عيسى بن يونس قبل الاختلاط. لكن للحديث علة، كما سيأتي. لهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٠٩: رواه النسائي والطحاوي وابن حبان وقد أُعل. اهـ.
واختلف في إسناده. فقد رواه أبو داود (٣٥١٧) والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" للمزي ٤/ ٦٩ والترمذي (١٣٦٨) وأحمد ٥/ ٨ و ١٢ و ١٣ و ١٧ و ١٨ والطيالسي (٩٠٤) وابن الجارود في "المنتقى" (٦٤٤) والبيهقي ٦/ ١٠٦ كلهم من طرق عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعًا.
وقال الترمذي عن حديث سمرة ٥/ ٥٣: حديث سَمُرَةَ حديثٌ حسن صحيح.
وروى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ مثلَه. وروي عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سمرة، عن النبي ﷺ .
والصحيح عند أهل العلم، حديث الحسنِ، عن سمرة. ولا نعرف حديثَ قتادةَ عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس. وحديثُ عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، عن النبي ﷺ في هذا الباب هو حديث حسن. وروى إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع عن النبي ﷺ ، قال: سمعت محمدًا يقول: كلا الحديثين عندي صحيح. اهـ.
стр. 4060
روى الترمذي حديث أنس في "العلل الكبير" ١/ ٥٦٨ قال: سألت عن هذا الحديث، فقال: الصحيح حديث الحسن عن سمرة، وحديث قتادة عن أنس غير محفوظ، ولم يعرف أن أحدًا رواه عن ابن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس غير عيسى بن يونس، اهـ.
وقد وهَّم أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان عيسى بن يونس بأنه حرف الشريد إلى أنس. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٣٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "جار الدار أحق بالدار" قالا: هذا خطأ. روى هذا الحديث همام وحماد بن سلمة فقال حماد: عن قتادة عن الشريد. وقال همام: عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد. وقالا: نظن أن عيسى وهم فيه. فشبه الشريد بأنس. قال أبي: أشبه أن يكون قتادة عن الشريد، لأن ابن أبي عروبة فيما قال: عن أنس. لو كان بينهم عمرو كان يقول، فلما قال: أنس، دَلَّ على أنه عن الشريد. وأنس يشبه شريد وقال أبو زرعة: والصحيح عندنا: قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد. ووهم فيه عيسى. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٧٣: ورواه البزار في "مسنده" وقال: ويروى هذا الحديث عن الحسن عن سمرة وعيسى بن يونس جمع بين الطريقين؛ أعني عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. وعن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. اهـ.
стр. 4061
ونقل أيضًا الزيلعي في "نصب الراية" أن الدارقطني رواه في "سننه" (١) وقال: وهم فيه عيسى بن يونس، وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن عن سمرة هكذا رواه شعبة وغيره. وهو الصواب. اهـ.
قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥: قال أحمد بن جَناب: أخطأ فيه عيسى بن يونس، إنما هو موقوف على الحسن. وقال الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس؛ إنما هو موقوف على الحسن. وقال الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس. وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن عن سمرة. وكذا رواه شعبة وغيره وهو الصواب. اهـ.
ونقله عنه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٤٣ وقال: كتبته لأنه مالأ بهذا القول على عيسى بن يونس مع ثقته، لمَّا خالفوه فيه، إما بالوقف على الحسن، كما قال ابن جناب، وإما بجعله من حديث سمرة كما قال الدارقطني. وعندي أنه لا أبعد في أن يكون لعيسى بن يونس فيه جميع الثلاث روايات. وهو أنه تارة يجعله من حديث أنس، وتارة من حديث سمرة، وتارة يقفه على الحسن، وقد جاء ما يعضد ذلك من رواية نعيم بن حماد عنه. قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "جار الدار أحق بالدار". اهـ.
стр. 4062
قلت: ولكن رجح أبو حاتم وأبو زرعة والترمذي وهم عيسى بن يونس كما سبق. وأنكر الإمام أحمد الجمع كما فعل ابن القطان. ففي "مسائل أبي داود" ص ٣٠٠ قال: سمعت أحمد، قال: عند عيسى حديث أنس، يعني عن سعيد، عن قتادة، أنس، عن النبي ﷺ في الشفعة؟ قال أحمد: ليس بشيء. فقلت لأحمد: كلاهما عنده؟ أعني عند عيسى بن يونس عن سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ في الشفعة؟ فلم يعبأ إلى جمعه الحديثين، وأنكر حديث أنس. اهـ.
وقد اختلف في إسناده على عيسى. فأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ عن عيسى، عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا ... قال أبو زرعة: ورواه يزيد بن زريع وعباد العوام وجماعة عن يونس، عن الحسن عن النبي ﷺ ؛ ليس فيه سمرة، وصوِّب أبو زرعة رواية قتادة، عن الحسن، عن سمرة. اهـ.
وأعل الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٣٧٨ طريق قتادة والحسن المسندة بعدم الاتصال، وذلك لأن قتادة والحسن البصري كلاهما مدلس وقد عنعنه. وسبق بحث سماع الحسن من سمرة (١).
* * *
стр. 4063
٨٩٨ - وعن جابرٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "الجارُ أحقُّ بشُفعةِ جارِهِ، يُنْتَظَرُ بها -وإن كان غائبًا- إذا كان طريقُهُما واحدًا". رواه أحمد والأربعة ورجاله ثقات.
رواه أبو داود (٣٥١٨)، والترمذي (١٣٦٩)، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ٢/ ٢٢٩، وابن ماجه (٢٤٩٤)، وأحمد ٣/ ٣٠٣، والطيالسي (١٦٧٧) كلهم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده ظاهره الصحة، لكن تَكلَّم شعبةُ في عبد الملك من أجل هذا الحديث.
قال الترمذي ٥/ ٥٥: هذا حديث حسن غريب. ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن جابر. وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث. وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث. ولا نعلم أحدًا تكلَّم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث. وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك بن أبي سليمان هذا الحديث.
وروي عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري؛ قال: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان، يعني في العلم. اهـ.
ونحوه قال في "العلل الكبير" ١/ ٥٧١ أيضًا: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك
стр. 4064
ابن أبي سليمان. وهو حديثه الذي تفرد به. ويروى عن جابر عن النبي ﷺ خلاف هذا. اهـ.
قال ابن الجوزي في "التحقيق" ٣/ ٥٧ مع "التنقيح" أما حديث جابر قال شعبة: سها فيه عبد الملك بن أبي سليمان، فإل روى حديثًا مثله رميت حديثه، ثم ترك شعبة التحديث عنه. وقال أحمد بن حنبل: هذا الحديث منكر. وقال يحيى: لم يروه غير عبد الملك، وقد أنكروه عليه. انتهى ما قاله ونقله ابن الجوزي.
قال عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" ٢ / رقم (٢٢٥٦): سمعت أبي يقول: حدثنا بحديث الشفعة، حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ ، قال: هذا حديث منكر. اهـ.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٥/ ١٦٦: وروى الحاكم من طريق أمية بن خالد قال: قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: تركت حديثَه. قال: قلت: تحدث عن محمد بن عبد الله العرزميِّ وتدع عبد الملك، وقد كان حَسَنَ الحديث؟ قال: من حُسْنِها فروتُ.
وقال ابن القيم أيضًا: وقال أحمد بن سعيد الدرامي: سمعت مسددًا وغيره من أصحابنا عن يحيى بن سعيد قال: قال شعبة: لو أن عبد الملك جاء بمثله آخر أو اثنين لتركت حديثه. يعني حديث الشفعة.
стр. 4065
وقال أبو قدامة عن يحيى القطان: قوله: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثًا مثل حديث الشفعة لتركت حديثه. وقال بعض الناس: هذا رأي لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث إدراجًا. فهذا ما رمى به الناس عبد الملك وحديثه. وقال آخرون: عبد الملك أجل وأوثق من أدت يتكلم فيه، وكان يسمَّى الميزان، لإتقانه وضبطه وحفظه، ولم يتكلم فيه أحد قط إلا شعبة. وتكلم فيه من أجل هذا الحديث، وهو كلام باطل، فإنه إذا لم يضعفه إلا من أجل هذا الحديث، كان ذلك دورًا باطلًا. فإنه لا يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبد الملك؛ ولا يجوز أن يستفاد ضعفه من ضعف الحديث الذي لم يعلم ضعفه إلا من جهة عبد الملك، ولم يعلم ضعف عبد الملك إلا بالحديث. وهذا محال من الكلام، فإن الرجل من الثقات الأثبات الحفاظ، الذين لا مطمح للطعن فيهم. وقد احتج به مسلم في "صحيحه" وخرج له عدة أحاديث، ولم يذكر تصحيح حديثه والاحتجاج به أحد من أهل العلم. واستشهد به البخاري. ولم يرو ما يخالف الثقات، بل روايته موافقة لحديث أبي رافع الذي أخرجه البخاري، ولحديث سمرة الذي صححه الترمذي. فجابر ثالث ثلاثة في هذا الحديث، أبي رافع وسمرة وجابر، فأي مطعن في عبد الملك في رواية حديث قد رواه عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة؟ والذين ردّوا حديثه، ظنوا أنه معارض لحديث جابر الذي رواه أبو سلمة عنه: الشفعة فيما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. وفي الحقيقة: لا تعارض