← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

ونقل أيضًا الزيلعي في "نصب الراية" أن الدارقطني رواه في "سننه" (١) وقال: وهم فيه عيسى بن يونس، وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن عن سمرة هكذا رواه شعبة وغيره. وهو الصواب. اهـ. قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥: قال أحمد بن جَناب: أخطأ فيه عيسى بن يونس، إنما هو موقوف على الحسن. وقال الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس؛ إنما هو موقوف على الحسن. وقال الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس. وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن عن سمرة. وكذا رواه شعبة وغيره وهو الصواب. اهـ. ونقله عنه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٤٣ وقال: كتبته لأنه مالأ بهذا القول على عيسى بن يونس مع ثقته، لمَّا خالفوه فيه، إما بالوقف على الحسن، كما قال ابن جناب، وإما بجعله من حديث سمرة كما قال الدارقطني. وعندي أنه لا أبعد في أن يكون لعيسى بن يونس فيه جميع الثلاث روايات. وهو أنه تارة يجعله من حديث أنس، وتارة من حديث سمرة، وتارة يقفه على الحسن، وقد جاء ما يعضد ذلك من رواية نعيم بن حماد عنه. قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "جار الدار أحق بالدار". اهـ.

стр. 4062

قلت: ولكن رجح أبو حاتم وأبو زرعة والترمذي وهم عيسى بن يونس كما سبق. وأنكر الإمام أحمد الجمع كما فعل ابن القطان. ففي "مسائل أبي داود" ص ٣٠٠ قال: سمعت أحمد، قال: عند عيسى حديث أنس، يعني عن سعيد، عن قتادة، أنس، عن النبي ﷺ في الشفعة؟ قال أحمد: ليس بشيء. فقلت لأحمد: كلاهما عنده؟ أعني عند عيسى بن يونس عن سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ في الشفعة؟ فلم يعبأ إلى جمعه الحديثين، وأنكر حديث أنس. اهـ. وقد اختلف في إسناده على عيسى. فأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ عن عيسى، عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا ... قال أبو زرعة: ورواه يزيد بن زريع وعباد العوام وجماعة عن يونس، عن الحسن عن النبي ﷺ ؛ ليس فيه سمرة، وصوِّب أبو زرعة رواية قتادة، عن الحسن، عن سمرة. اهـ. وأعل الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٣٧٨ طريق قتادة والحسن المسندة بعدم الاتصال، وذلك لأن قتادة والحسن البصري كلاهما مدلس وقد عنعنه. وسبق بحث سماع الحسن من سمرة (١). * * *

стр. 4063

٨٩٨ - وعن جابرٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "الجارُ أحقُّ بشُفعةِ جارِهِ، يُنْتَظَرُ بها -وإن كان غائبًا- إذا كان طريقُهُما واحدًا". رواه أحمد والأربعة ورجاله ثقات. رواه أبو داود (٣٥١٨)، والترمذي (١٣٦٩)، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ٢/ ٢٢٩، وابن ماجه (٢٤٩٤)، وأحمد ٣/ ٣٠٣، والطيالسي (١٦٧٧) كلهم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: رجاله ثقات. وإسناده ظاهره الصحة، لكن تَكلَّم شعبةُ في عبد الملك من أجل هذا الحديث. قال الترمذي ٥/ ٥٥: هذا حديث حسن غريب. ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن جابر. وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث. وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث. ولا نعلم أحدًا تكلَّم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث. وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك بن أبي سليمان هذا الحديث. وروي عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري؛ قال: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان، يعني في العلم. اهـ. ونحوه قال في "العلل الكبير" ١/ ٥٧١ أيضًا: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك

стр. 4064

ابن أبي سليمان. وهو حديثه الذي تفرد به. ويروى عن جابر عن النبي ﷺ خلاف هذا. اهـ. قال ابن الجوزي في "التحقيق" ٣/ ٥٧ مع "التنقيح" أما حديث جابر قال شعبة: سها فيه عبد الملك بن أبي سليمان، فإل روى حديثًا مثله رميت حديثه، ثم ترك شعبة التحديث عنه. وقال أحمد بن حنبل: هذا الحديث منكر. وقال يحيى: لم يروه غير عبد الملك، وقد أنكروه عليه. انتهى ما قاله ونقله ابن الجوزي. قال عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" ٢ / رقم (٢٢٥٦): سمعت أبي يقول: حدثنا بحديث الشفعة، حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ ، قال: هذا حديث منكر. اهـ. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٥/ ١٦٦: وروى الحاكم من طريق أمية بن خالد قال: قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: تركت حديثَه. قال: قلت: تحدث عن محمد بن عبد الله العرزميِّ وتدع عبد الملك، وقد كان حَسَنَ الحديث؟ قال: من حُسْنِها فروتُ. وقال ابن القيم أيضًا: وقال أحمد بن سعيد الدرامي: سمعت مسددًا وغيره من أصحابنا عن يحيى بن سعيد قال: قال شعبة: لو أن عبد الملك جاء بمثله آخر أو اثنين لتركت حديثه. يعني حديث الشفعة.

стр. 4065

وقال أبو قدامة عن يحيى القطان: قوله: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثًا مثل حديث الشفعة لتركت حديثه. وقال بعض الناس: هذا رأي لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث إدراجًا. فهذا ما رمى به الناس عبد الملك وحديثه. وقال آخرون: عبد الملك أجل وأوثق من أدت يتكلم فيه، وكان يسمَّى الميزان، لإتقانه وضبطه وحفظه، ولم يتكلم فيه أحد قط إلا شعبة. وتكلم فيه من أجل هذا الحديث، وهو كلام باطل، فإنه إذا لم يضعفه إلا من أجل هذا الحديث، كان ذلك دورًا باطلًا. فإنه لا يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبد الملك؛ ولا يجوز أن يستفاد ضعفه من ضعف الحديث الذي لم يعلم ضعفه إلا من جهة عبد الملك، ولم يعلم ضعف عبد الملك إلا بالحديث. وهذا محال من الكلام، فإن الرجل من الثقات الأثبات الحفاظ، الذين لا مطمح للطعن فيهم. وقد احتج به مسلم في "صحيحه" وخرج له عدة أحاديث، ولم يذكر تصحيح حديثه والاحتجاج به أحد من أهل العلم. واستشهد به البخاري. ولم يرو ما يخالف الثقات، بل روايته موافقة لحديث أبي رافع الذي أخرجه البخاري، ولحديث سمرة الذي صححه الترمذي. فجابر ثالث ثلاثة في هذا الحديث، أبي رافع وسمرة وجابر، فأي مطعن في عبد الملك في رواية حديث قد رواه عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة؟ والذين ردّوا حديثه، ظنوا أنه معارض لحديث جابر الذي رواه أبو سلمة عنه: الشفعة فيما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. وفي الحقيقة: لا تعارض

стр. 4066

بينهما. فإن منطوق حديث أبي سلمة انتفاء الشفعة عند تميز الحدود؛ وتصريف الطرق، واختصاص كل ذي ملك بطريق، ومنطوق حديث عبد الملك: إثبات الشفعة بالجوار عند الاشتراك في الطريق، ومفهومه: انتفاء الشفعة عند تصريف الطرق. فمفهومه موافق لمنطوق حديث أبي سلمة وأبي الزبير. ومنطوقه غير معاوض له وهذا بيّن وهو أعدل الأقوال في المسألة .. انتهى ما نقله وقاله ابن القيم. قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٥٨: واعلم أن حديث عبد الملك صحيح. ولا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة، فإن في حديث عبد الملك، إذا كان طريقهما واحدًا، وحديث جابر المشهور لم ينف فيه استحقاق الشفعة إلا بشرط تصرف الطرق، قاله الحنابلة. فنقول: إذا اشترك الجاران في المنافع كالبئر أو السطح أو الطريق فالجار أحق بصفقة جاره لحديث عبد الملك، وإذا لم يشتركا في شيء من المنافع فلا شفعة لحديث جابر المشهور، وهو أحد الأوجه الثلاثة في مذهب أحمد وغيره، وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح في عبد الملك. فإن عبد الملك ثقة مأمون، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها، وإذا كان إمامًا في الحفظ، وطعن من طعن فيه، إنما هو اتباعًا لشعبة. اهـ. قلت: وقد تكلم في الحديث غير شعبة. قال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ١٧١ - ١٧٢: قال الإمام الشافعي: يُخاف أن لا يكون محفوظًا. وأبو سلمة حافظ وكذلك أبو الزبير، ولا يعارض

стр. 4067

حديثهما بحديث عبد الملك. وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر. وقال يحيى: لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه. وقال الترمذي. سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن الحديث؟ فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك، تفرد به. ويروى عن جابر خلاف هذا. هذا كلامه. وقد احتج مسلم في "صحيحه" بحديث عبد الملك بن أبي سليمان، وأخرج له أحاديث، واستشهد به البخاري، ولم يخرجا له هذا الحديث، ويشبه أن يكونا تركاه لتفرده به وإنكار الأئمة عليه فيه. والله أعلم. انتهى ما نقله وقاله المنذري. وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٤/ ٤٩١: تكلم الشافعي على الخبر ثم قال: سمعنا بعض أهل العلم بالحديث يقول: نخاف أن لا يكون الحديث محفوظًا، قيل له: ومن أين قلت: إنما رواه عن جابر بن عبد الله. وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مفسرًا أن رسول الله قال: "الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة". قال: وأبو سلمة من الحفاظ، وروى أبو الزبير وهو من الحفاظ عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة ويخالف ما روى عبد الملك بن أبي سليمان. ونقله عنه الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٠٢. وصحح الحديث ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٥٠٩ وقال: تكلم فيه شعبة وغيره بلا حجة وهو حديث صحيح ورواته أثبات. ونحوه قال ابن دقيق العيد في "الإلمام" ٢/ ٥٤٨.

стр. 4068

٨٩٩ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "الشُّفْعَةُ كحَلِّ العِقالِ" رواه ابن ماجه والبزار. وزاد: "ولا شُفْعَةَ لغائبٍ" إسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٥٠٠)، والبيهقي ٦/ ١٠٨، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٧٧ كما نقله ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ١٣٠ كلهم من طريق محمد بن الحاوث، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الشفعة كحل العِقال". زاد البيهقي وابن عدي في أوله "لا شفعة لغائبٍ ولا صغيرٍ ولا شريك على شريك إذا سبقه بالشراء". قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الهاشمي الحارثي. وهو متروك. قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال عمرو بن علي: روى أحاديث منكرة، وهو متروك الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا في كتاب "الشفعة".اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف. اهـ. وأيضًا شيخه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف جدًّا. قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال البخاري وأبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. اهـ.

стр. 4069

وقال البخاري: وكان الحميديُّ يتكلم فيه لضعفه. اهـ. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث. اهـ. وبهما أعل الحديث البيهقي ٦/ ١٠٨ فقال: محمد بن الحارث البصري متروك، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني ضعيف. ضعفهما يحيى بن معين وغيره من أئمة أهل الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٣٤): سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبيد الله بن محمد التيمي - المعروف بابن عائشة - عن محمد بن الحارث الحاوثي، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الشفعة كحل العقال" قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، ولم يقرأ علينا في كتاب "الشفعة" وضربنا عليه. اهـ. سئل أيضًا أبو زرعة كما في "العلل" (١٤٣٥) عن حديث محمد بن الحارث عن ابن البيلماني عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا شفعة لغائبٍ ولا لصغيرٍ" فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر لا أعلم أحدًا قال بهذا، الغائب له شفعة، والصبي حتى يكبر. فلم يقرأ علينا هذا الحديث. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٦٥: إسناده ضعيف جدًّا. اهـ. ونقل ابن حبان أنه قال: لا أصل له. اهـ. وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٠٣: إسناده ضعيف.

стр. 4070

ولما ضعف الحديث ابن القطان. قال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ١٣٠ - ١٣١ المقصود .. هو أن تعلم أن محمد بن الحارث هذا ضعيف جدًّا، أسوأ حالًا من ابن البيلماني وأبيه، وهو أبو عبد الله البصري الحارثي ... ولم أر من له فيه رأي أحس من رأي البزار، وذلك أنه قال فيه: رجل مشهور، ليس به بأس، إنما تأتي نُكرة هذه الأحاديث من محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني. علم ذلك والله الموفق. اهـ. وأعله الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ١١/ ٢٥ بابن البيلماني. والحديث ضعفه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٧٦، وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ١٢، وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٣٧٩. ضعيف جدًّا. اهـ. وضعفه أيضًا البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ٣/ ٩١ ومحمد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" ٣/ ١٥١٢. * * *

стр. 4071

باب القِراض ٩٠٠ - عن صهيبٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ثلاثٌ فيهنَّ البركةُ: البيعُ إلى أجلٍ، والمُقارَضَةُ، وخلطُ البُرِّ بالشعيرِ للبيتِ لا للبيعِ" رواه ابن ماجه بإسنادٍ ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٢٨٩) قال: حدثنا الحسن بن عليّ الخلال، ثنا بشر بن ثابت البزار، ثنا نصر بن القاسم، عن عبد الرحمن "عبد الرحيم" بن داود، عن صالح بن صُهيب، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ ... " فذكر الحديث. قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه عبد الرحيم بن داود، وقيل: عبد الرحمن. قال العقيلي: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ. ولا يعرف إلا به. اهـ. وأيضًا شيخه صالح بن صهيب مجهول الحال كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٨٧٠). ولما ذكر الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" نصر بن القاسم وترجم له ٧/ ٣٢٧ قال: روى له ابن ماجه حديث صهيب: "البركة في ثلاث ... " قال البخاري: هذا حديث موضوع. اهـ. ونحوه نقل الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ٤/ ٣٣٥، والذهبي في "الميزان" ٥/ ٢٧٥.

стр. 4072

وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٢٥٣: نصر بن قاسم من صغار التابعين، لا يكاد يعرف. اهـ. والحديث ضعفه البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" وضعفه أيضًا الألباني ﵀ في "ضعيف الجامع" (٢٥٢٥). * * * ٩٠١ - وعن حكيم بن حزامٍ ﵁: أنه كانَ يَشترطُ على الرَّجلِ إذا أعطاهُ مالًا مُقارَضَةً. أنْ لا تجعلْ مالي في كَبِدٍ رَطْبَةٍ، ولا تَحمِلْهُ في بحرٍ، ولا تَنزِلْ به في بطنِ مَسيلٍ، فإن فعلتَ شيئًا من ذلك فقد ضمنتَ مالي. رواه الدارقطني، ورجاله ثقات. رواه الدارقطني ٣/ ٦٣، قال: ثنا أبو محمد ابن صاعد، نا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، نا أبي، نا حيوة وابن لهيعة، قالا: نا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير وعن غيره: أن حكيم بن حزام صاحب رسول الله ﷺ كان يشترط ... فذكره. ورواه البيهقي ٦/ ١١١ قال: أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا، قالا: ثنا أبو العباس، أنبأ محمد، أنبأ ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، وحيوة بن شريح به. قلت: إسناده قوي كما قال الحافط ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٦٧.

стр. 4073

وروى الدارقطني ٣/ ٧٨ من طريق أبي الجارود عن حبيب بن يسار عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالًا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرًا، ولا ينزل به واديًا، ولا يشتري به ذا كبد رطبة، فإن فعله فهو ضامن، فرفع شرطه إلى رسول الله ﷺ فأجازه. ثم قال الدارقطني: أبو الجارود ضعيف. وبه أعله البيهقي وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٢٧. * * * ٩٠٢ - وقال مالكٌ في "الموطأ" عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن جده: أنَّه عَمِلَ في مالٍ لعثمانَ على أنَّ الرِّبحَ بينهما. وهو موقوفٌ صحيحٌ. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٦٨٨ عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده: أنَّ عثمانَ بن عفان أعطاه مالًا قِراضًا يعمل فيه، على أنَّ الربح بينهما. ومن طريقه رواه البيهقي ٦/ ١١١، ورواه أيضًا ٦/ ١١١ من طريق ابن وهب، أخبرني مالك، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، قال: جئتُ ... هكذا ولم يذكر "عن جده" في الإسناد. والذي في "الموطأ" أولى. وذكر الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٥٨ الاختلاف في إسناده.

стр. 4074

قلت: ورجاله لا بأس بهم. يعقوب المدني رمز له الحافظ في "التقريب" بـ: مقبول. اهـ. والعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقيّ ضعفه ابن معين في وراية، ووثقه في رواية أخرى. وقال أبو زرعة: ليس هو بالقوي ما يكون. اهـ. وقال الإمام أحمد: تقة لم أسمع أحدًا ذكره بسوء. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح روى عنه الثقات، ولكنه أُنكر من حديثه أشياء، وهو عندي أشبه من العلاء بن المسيب. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وكذا قال ابن عدي. وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: الذي يظهر أنه لا بأس به إذا لم يخالف. ومما أُنكر عليه حديث: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" وسبق تخريجه موسعًا وبيان موقف الأئمة منه. في كتاب الصيام. وذكر هذا الأثر ابن عبد البر في "الاستذكار" ٧/ ٤ وتكلم على فقه دون دراسة عن صحة الأثر. * * *

стр. 4075

باب: المساقاة ٩٠٣ - وعن ابن عُمَرَ ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ عاملَ أهلَ خيبرَ بشَطْرِ ما يخرجُ منهما من ثَمَرٍ أو زرع. متفق عليه. وفي رواية لهما: فسألوا أنْ يُقرَّهُم بها على أن يَكْفُوا عملَها ولهم نصفُ الثمر. فقال لهم رسولُ الله: "نقِرُّكم بها على ذلك ما شِئنا" فقَرُّوا بها حتى أجلاهم عمر. ولمسلم أنَّ رسولَ الله ﷺ دَفَعَ إلى يهودِ خيبرَ نَخْلَ خيبرَ وأرضَها على أنْ يَعْتَمِلوها مِن أموالِهم، وله شطرُ ثمرِها. رواه البخاري (٢٣٢٩)، ومسلم ٣/ ١١٨٦ - ١١٨٧، وأبو داود (٣٤٠٨)، والترمذي (١٣٨٣)، وابن ماجه (٢٤٦٧)، وأحمد ٢/ ١٧ و ٢٢ و ٣٧، والبيهقي ٦/ ١١٣، كلهم من طريق نافع: أن عبد الله بن عمر أخبره به ... ورواه البخاري (٢٣٣٨)، ومسلم ٣/ ١١٨٧ - ١١٨٨، كلاهما من طريق ابن جريج، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز. وأن رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبرَ، أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسولَ الله ﷺ أن يُقِرَّهم بها

стр. 4076

على أن يَكْفُوا عملَها. ولهم نصفُ الثمرِ. فقال لهم رسول الله ﷺ : "نُقِرُّكم بها على ذلك ما شئنا" فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء. ورواه مسلم ٣/ ١١٨٧ من طريق الليث، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ ؛ أنه دفع إلى يهودِ خيبرَ نخلَ خيبرَ وأرضَها، على أن يَعْتَمِلُوها من أموالهم، ولرسولِ الله ﷺ شَطْرُ ثَمرِها. ورواه البخاري (٢٣٣١) من طريق عبيد الله، عن نافع به، بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ أعطى خيبرَ اليهودَ على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطرُ ما يخرج منها. * * * ٩٠٤ - وعن حنظلةَ بن قيسٍ قال: سألتُ رافعَ بن خديج ﵁ عن كِراءِ الأرضِ بالذهبِ والفِضَّةِ؟ فقال: لا بأس به، إنما كان الناسُ يُؤاجَرونَ على عهدِ رسولِ الله ﷺ على الماذِياناتِ وأقْبَالِ الجداولِ وأشياءَ من الزَّرعِ، فيهلكُ هذا ويسلمِ هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكنْ للنَّاس كراءٌ إلا هذا، فلذلك زَجَرَ عنه، فأمَّا شيءٌ معلومٌ مضمونٌ فلا بأس به. رواه مسلم.

стр. 4077

رواه مسلم ٣/ ١١٨٣، وأبو داود (٣٣٩٢) كلهم من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيسٍ قال: سألت رافع بن خديج ... فذكره، واللفظ لمسلم، ونحوه لفظ أبو داود. ورواه مسلم أيضًا (١٥٤٧) (١٥) بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن كراءِ الأرض. قال: فقلت: أبالذهبِ والوَرِقِ؟ فقال: أمَّا بالذهب والوَرِقِ. فلا بأس به. ورواه البخاري (٢٣٤٦، ٢٣٤٧) من طريق ربيعة، به، بلفظ: عن رافع بن خديج، قال: حدثني عمَّايَ: أنهم كانوا يُكْرُونَ الأرضَ على عهدِ النبيِّ ﷺ بما يَنبُتُ على الأربعاء، أو شيءٍ يَسْتَثْنِيهِ صاحب الأرض، فنهى النبيُّ ﷺ عن ذلك. فقلتُ لرافع: فكيف هي بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم. وقال الليث: وكان الذي نُهِيَ عن ذلك ما لو نظر فيه ذووا الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه، لما فيه من المخاطرة. وللحديث طرق أخرى عند النسائي وابن ماجه وغيرهما. * * * ٩٠٥ - وعن ثابتِ بن الضَّحاك ﵁: أنّ رسول الله ﷺ نهَى عن المزارعةِ وأمَرَ بالمُؤاجَرَةِ. رواه مسلم أيضًا. رواه مسلم ٣/ ١١٨٣ - ١١٨٤ قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الواحد بن زياد (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا

стр. 4078

عليُّ بن مُسْهِر، كلاهما عن الشيباني، عن عبد الله بن السائب، قال: سألت عبد الله بن مَعْقِلِ عن المزارعة؟ فقال: أخبرني ثابتُ بن الضحاك: أن رسولَ الله ﷺ نَهَى عن المزارعَةِ. وفي رواية ابن أبي شيبة: نَهَى عنها. وقال: سألتُ ابنَ مَعْقِل. ولم يُسَمِّ عبدَ الله. ورواه مسلم ٣/ ١١٨٤ قال: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان الشيباني عن عبد الله بن السائب، قال: دخلنا على عبد الله بن مَعْقِلٍ فسألناه عن المزارعة؟ فقال: زعم ثابتٌ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن المزارعة، وأَمَرَ بالمؤاجرةِ وقال: "لا بأس بها". * * *

стр. 4079

باب: الإجارة ٩٠٦ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ أنه قال: احتجَمَ رسولُ الله ﷺ وأعْطَى الذي حَجَمَه أجرَه. ولو كان حرامًا لم يُعْطِهِ. رواه البخاري. رواه البخاري (٢١٠٣)، وأبو داود (٣٤٢٣) كلاهما من طريق خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: ... فذكره. وقد ورد من حديث أنس - عند البخاري (٢١٠٢)، ومسلم (١٥٧٧) (٦٢) - وغيره أن الذي حَجَمَ النبي ﷺ هو أبو طيبة. وسبق تخريج الحديث في كتاب الصيام باب: الحجامة. * * * ٩٠٧ - وعن رافعِ بن خديجٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كَسْبُ الحَجَّام خبيثٌ" رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١١٩٩، وأبو داود (٣٤٢١)، والترمذي (١٢٧٥) والنسائي في "الكبرى" ٣/ ١١٣ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثني إبراهيم بن قارظ، عن السائب بن يزيد، قال: حدثني رافع بن خديج، عن رسول الله ﷺ قال: "ثمنُ الكلبِ خبيثٌ، ومهر البغيِّ خبيثٌ، وكَسْبُ الحجام خبيث".

стр. 4080

٩٠٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : ثلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ يومَ القيامةِ: رجلٌ أعطَى بي ثم غَدَرَ، ورجلٌ باعَ حُرًّا، فأكلَ ثمنَهُ، ورجلٌ اسأجَرَ أجيرًا فاستوفَى منه ولم يُعْطِهِ أجرَهُ" رواه مسلم. رواه البخاري (٢٢٢٧)، وابن ماجه (٢٤٤٢) كلاهما من طريق يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "قال الله ... " فذكر الحديث واللفظ للبخاري. وعند ابن ماجه: "ولم يوفه أجره". تنبيه: في جميع نسخ "البلوغ" التي وقفت عليها عزو الحديث إلى مسلم، وهو وهم، يحتمل أن يكون من الحافظ أو من النُّسّاخ، لهذا ذكر الحديث المزي في "تحفة الأشراف" ٩/ ٤٧٠ رقم (١٢٩٥٢) وعزاه إلى البخاري وابن ماجه فقط. * * * ٩٠٩ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄، أن رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ أحقَّ ما أخذتُم عليه أجرًا كتابُ الله" رواه البخاري. رواه البخاري (٥٧٣٧) من طريق عبيد الله بن الأخنس أبي مالك، عن ابن أبي مُلَيكَةَ، عن ابن عباس: أنَّ نَفرًا من أصحاب النبي ﷺ مَرُّوا بماءِ فيهم لديغ -أو سليم- فعَرَضَ لهم رجلٌ من أهل الماء. فقال: هل فيكم مِن راقٍ؟ إنَّ في الماءِ رجلًا لَديغًا أو سليمًا،

стр. 4081

فانطلقَ رجلٌ منهم فقرأ بفاتحة الكتابِ على شاءٍ، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذتَ على كتابِ الله أجرًا. حتَّى قَدِموا المدينةَ. فقالوا: يا رسول الله أخذَ على كتابِ اللهِ أجرًا. فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ أحقَّ ما أَخذْتُم عليه أجرًا كتابُ الله". * * * ٩١٠ - وعن ابنِ عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطوا الأجيرَ أجرَهُ قبلَ أنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ" رواه ابن ماجه. رواه ابن ماجه (٢٤٤٣) قال: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، ثنا وهب بن سعيد بن عطية السلمي، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطوا الأجيرَ أجرَهُ قبلَ أن يجفَّ عَرَقُهُ". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وسبق الكلام عليه (١). وبهذا أعله الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٢٩ وابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ١٠٧ وفي "البدر المنير" ٧/ ٣٧. وقد خولف في إسناده، فقد رواه ابن زنجويه في كتاب "الأموال" (٢٠٩١) وابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٧٣ كلاهما من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرفوعًا هكذا مرسلًا.

стр. 4082

وإسناده لا بأس به. وفي عثمان ضعف يسير. وهو أحسن حالًا من عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. فقد وثق عثمان ابنُ معين والدارقطني. ووهَّاه البخاري. وأيضًا روي من مسند عمر بن الخطاب. فقد رواه الضياء المقدسي في "المختارة" ١/ ٣٨ وابن منده كما في "مسند الفاروق" ١/ ٣٥٧ لعمر بن الخطاب كلاهما من طريق حامد بن آدم، ثنا أبو غانم يونس بن نافع، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعًا. وهذا الإسناد أجود من إسناد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ٣٥٨: هذا إسناد غريب. اهـ وللحديث شاهد عن أبي هريرة وجابر: أولًا: حديث أبي هريرة رواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٢٣٠، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ٢٢١، والبيهقي ٦/ ١٢١ كلهم من طريق محمد بن عمار المؤذن، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفَّ عرقه". قلت: رجاله لا بأس بهم، لكن قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٣٠: والحديث يعرف بابن عمار هذا، وليس بمحفوظ. اهـ. ولعله قلد محمد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" ١/ ٤٢٢ فقد نص على هذه العبارة. ولم يتبين لي العلة في هذا الإسناد. ولهذا تعقب الألبانيُّ ﵀ الزيلعيَّ في "الإرواء" ٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣ بأن رجاله ثقات ولم يخالف فيه الثقات. والله أعلم.

стр. 4083

وروى ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٧٩ والبيهقي ٦/ ٦٢١ كلاهما من طريق عبد الله بن جعفر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطوا الأجيرَ أجرَه قبل أن يجفَّ عرقُه". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني. وهو ضعيف كما سبق (١). وبه أعله ابن عدي في "الكامل". والهيثمي في "المجمع" ٤/ ٩٧. وضعف طرقه ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٣٨. ثانيًا: حديث جابر رواه الطبراني في "الصغير" (٣٤) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت البغدادي بمصر، حدثنا محمد بن زياد بن زبَّار الكلبي، حدثنا شرقي بن القطامي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفَّ عرقُهُ". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي الزبير إلا شرقي، تفرد به محمد بن زياد. اهـ. قلت: محمد بن زياد بن زبَّار الكلبي ضعيف، قال ابن معين: لا شيء، ليس بذاك. ولم يسمع من شرقي. اهـ. راجع "الجرح والتعديل" ٧/ ٢٥٨ و"تاريخ بغداد" ٥/ ٢٨١. وأيضًا شيخه شرقي بن القطامي ضعيف وبه أعل الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٩٨، والحافظ ابن حجر في "تلخيص

стр. 4084

الحبير" ٣/ ٦٩. وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٣٧، وقال أيضًا: هذا الحديث مروي من طرق كلها ضعيفة. والحديث قواه المنذري بطرقه. فقال في "الترغيب" ٣/ ٥٨: وبالجملة فهذا المتن مع غرابته، يكتسب بكثرة طرقه قوة. والله أعلم. اهـ. ولهذا جزم الألباني ﵀ بصحة طريق ابن عمر. فقال في "الإرواء" ٥/ ٣٢٤: وجملة القول أن الحديث صحيح الإسناد عندي من الطريق الأولى عن أبي هريرة. فإذا انضم إليه مرسل عطاء بن يسار والحسن وبعض الطرق الأخرى الموصولة التي يشتد ضعفها، فلا يبقى عند الباحثين العارفين بهذا العلم أي شك في ثبوت الحديث. اهـ. * * * ٩١١ - وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: "مَن استأجَرَ أجيرًا، فَلْيُسَمّ له أجرتَهُ" رواه عبد الرزاق وفيه انقطاع، ووصله البيهقي من طريق أبي حنيفة. رواه عبد الرزاق ٨/ ٢٣٥ رقم (١٥٠٢٣) قال: أخبرنا معمر والثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، أو أحدهما؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "من استأجرَ أجيرًا فليس له إجارة. كذا وقع "فليس" والصواب "فليسمِّ" فقد قال عبد الرزاق

стр. 4085

٨ / رقم (١٥٠٢٤): قلت للثوري: أسمعت حمادًا يحدث: إبراهيم عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "من استأجر أجيرًا فليسمِّ له إجارته"؟ قال: نعم. ورواه أحمد ٣/ ٥٩ و ٦٨ و ٧١ من طريق حماد، عن إبراهيم، عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ نهى عن استئجار الأجير حتى يُبيِّن أجره ... قلت: إسناده منقطع كما قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٦٩ ووجهه أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أحد من الصحابة، ولهذا قال البيهقي: وهو مرسل بين إبراهيم وأبي سعيد .. اهـ. وبهذا أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٨٤. والزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٣١ قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٩٧: إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب. اهـ. وقد اختلف في إسناده، فرواه حماد موقوفًا كما قال عبد الرزاق ٨ / رقم (١٥٠٢٤) ورواه النسائي ٧/ ٣١ من طريق محمد بن حاتم المروزي، عن حبان بن موسى بن سوار السلمي، عن عبد الله بن المبارك عن شعبة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن أبي سعيد، قال: إذا استأجرت أجيرًا، فأعلمه أجره. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وقد صحح أبو زرعة وقفه فقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١١٨): سألت أبا زررعة عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن إبراهيم عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه نهى أن يستأجر الأجير حتى

стр. 4086

يعلم أجره. ورواه الثوري عن حماد عن إبراهيم عن أبي سعيد موقوف. قال أبو زرعة: الصحيح موقوف عن أبي سعيد، لأن الثوري أحفظ. اهـ. ورواه البيهقي ٦/ ١٢٠ من طريق ابن المبارك، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وفيه: "ومن استأجر أجيرًا فليعلمه أجره". قلت: أبو حنيفة ضعيف عند أئمة الجرح والتعديل. وقد خالف شعبة كما سبق عند النسائي. * * *

стр. 4087

باب: إحياء الموات ٩١٢ - عُروةَ، عن عائشةَ ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ عَمَرَ أرضًا ليست لأحدٍ، فهو أحقُّ بها" قال عروة: وقضَى به عُمَرُ في خلافتِه، رواه البخاري. رواه البخاري (٢٣٣٥) قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة ﵄، عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. * * * ٩١٣ - وعن سعيد بن زيد ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن أحيا أرضًا ميتةً فهي له" رواه الثلاتة، وحَسَّنَه الترمذيُّ. سبق تخريجه في آخر باب: الغَصْب برقم (٨٩٢, ٨٩٣). * * * ٩١٤ - وعن ابن عباسٍ؛ أنَّ الصَّعْبَ بنَ جَثّامَةَ ﵁ أخبرَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا حِمَى إلا للهِ ولرسولِهِ" رواه البخاري.

стр. 4088

رواه البخاري (٢٣٧٠)، وأبو داود (٣٠٨٤)، وأحمد ٤/ ٣٧ و ٣٨ و ٧١، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄ قال: إن النبي ﷺ : . فذكره. * * * ٩١٥ - ابنِ عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ" رواه أحمد وابن ماجه. رواه ابن ماجه (٢٣٤١)، وأحمد ١/ ٣١٣ كلاهما من طريق عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار". ورواه الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٨٠٦) من طريق محمد بن ثور، عن معمر به. وعزاه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٨٤ إلى عبد الرزاق في "مصنفه" (١). قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه جابرًا الجعفي وهو ضعيف كما سبق (٢). وبه أعله ابن رجب كما في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ٢٠٩ , وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/ ١٥٨، والألباني ﵀ في "الإرواء" ٣/ ٤٠٩، وفي "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٤٥.

стр. 4089

ولهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥١٤: رواه أحمد وابن ماجه، بإسناد غير قوي. اهـ. ورواه الدارقطني ٤/ ٢٢٨ من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "للجار أن يضع خشبه على جدار جاره وإن كره، والطريق المِيتاءُ سبعُ أذرعٍ، ولا ضررَ ولا إضرارَ". هذا لفظ الدارقطني. قلت: داود بن الحصين تُكُلِّم في روايته عن عكرمة، لهذا قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ٢٠٩: وإبراهيم ضعَّفه جماعة، وروايات داود عن عكرمة مناكير. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٥٢: وإبراهيم بن إسماعيل هذا هو ابن أبي حبيبة وفيه مقال. فوثقه أحمد، وضعفه أبو حاتم، قال: منكر الحديث لا يحتج به. اهـ. وقد تابع إبراهيمَ سعيدُ بن أبي أيوب فقد رواه الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٥٧٦) والخطيب في "الموضح" ٢/ ٩٦ - ٩٧ كلاهما من طريق روح بن صلاح، ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن داود بن الحصين. قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لهذا قال الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٤٦: لكن السند واهٍ. فإن روح بن صلاح ضعيف. وابن رشدين كذبوه، فلا تثبت المتابعة. اهـ.

стр. 4090

وذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٨٤ طريقًا آخر. فقال: رواه ابن أبي شيبة: حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا. قلت: رواية سماك عن عكرمة مضطربة كما سبق، في أول كتاب الصيام (١). * * * ٩١٦ - وله مِن حديثِ أبي سعيدٍ مثلُه. وهو في "الموطأ" مرسلٌ. رواه الحاكم ٢/ ٦٦، والدارقطني ٤/ ٢٢٨، كلاهما من طريق عثمان بن محمَّد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، نا عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "لا ضرر ولا إضرار" زاد الحاكم: "من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه". قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: وفيما قالاه نظر, لأن في سنده عثمان بن محمَّد ليس من رجال مسلم لا في الأصول ولا المتابعات. وهو متكلم فيه. ولهذا

стр. 4091

نقل الذهبي في "الميزان": أن عبد الحق قال في "أحكامه": الغالب على حديثه الوهم. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٥٣٧: في إسناده عثمان بن محمَّد لا أعرف حاله وقد رواه الحاكم وزعم أنه صحيح الإسناد، في قوله نظر، والمشهور فيه الإرسال اهـ. وتابعه عبد الملك بن معاذ النصيبي، كما عند ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/ ١٥٩ ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٨٥. وعبد الملك بن معاذ النصيبي، قال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٦٦٤ - ٦٦٥. لا أعرفه، اهـ. وذكر له الذهبي هذا الحديث مما أُنكر عليه. ولهذا لما ذكر ابن القطان هذا الحديث. قال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ١٠٣: وعبد الملك هذا لا تعرف له حال، ولا أعرف مَن ذكره. اهـ. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٤٣٨: قال ابن الصلاح حسن. وقال أبو داود: هو أحد الأحاديث التي يدور عليها الفقه وصححه إمامنا في حرملة، وقال البيهقي: تفرد به عثمان قلت: بل تابعه عبد الملك بن معاذ كما أفاده ابن عبد البر في "مرشدة تمهيده واستذكاره" انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. وقد حسن النوويُّ حديثَ أبي سعيد كما في "الأربعين". وقال ابن حزم: هذا خبر لا يصح قط. كما في "تحفة المحتاج" ٢/ ٢٩٦.

стр. 4092

ورواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٧٤٥ عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار". قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٣/ ٤١١ في أثناء كلامه على حديث أبي سعيد: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وهذا هو الصواب من هذا الوجه. اهـ. وللحديث شواهد عن عبادة، وأبي هريرة، وجابر، وعائشة، ومرسل عن واسع بن حبان ذكر فيه قصة أبي لبابة. أولًا: حديث عبادة رواه ابن ماجه (٢٣٤٠) وأحمد ٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧ كلاهما من طريق موسى بن عقبة، ثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت: أنَّ رسولَ الله ﷺ قضى أن لا ضرر ولا ضرار. قلت: إسناده ضعيف. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن إسحاق بن يحيى بن الوليد، قال الترمذي وابن عدي: لم يدرك عبادةَ بن الصامت. وقال البخاري: لم يلق عبادة. اهـ. وأعلَّه أيضًا الحافظ ابن حجر في "الدراية" ص ٣٧٣ بالانقطاع. ولما ذكر ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ٢٠٨ إسناد حديث عبادة. قال: وهذا من جملة صحيفة تُروى بهذا الإسناد، وهي منقطعة مأخوذة من كتاب. قاله ابن المديني وأبو زرعه وغيرهما. وإسحاق بن يحيى، قيل: هو ابن طلحة، وهو ضعيف لم يسمع من عبادة، قاله أبو زرعة وابنُ أبي حاتم، والدارقطني في

стр. 4093

موضع. وقيل: إنه إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، ولم يسمع أيضًا من عبادة، قاله الدارقطني أيضًا. اهـ. قلت: إسحاق بن يحيى هو ابن الوليد وهو مجهول الحال كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٩٢). ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٤/ ٢٢٤ من طريق أبي بكر بن عياش -قال: أراه- قال: عن ابن عطاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "لا ضَرَرَ ولا ضَروره، ولا يمنعن أحدُكم جارَه أن يضع خَشَبَهُ على حائطه". قلت: إسناده ضعيف لتردد فيه، وأيضًا لضعف يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، فقد ضعفه الإِمام أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم. لهذا قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ٢١٠: هذا الإسناد فيه شك، وابن عطاء هو يعقوب، وهو ضعيف. ثالثًا: حديث جابر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٤/ ٥ قال: حدثنا محمَّد بن عبدوس بن كامل، ثنا حيان بن بشر القاضي، نا محمَّد بن سلمة, عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار في الإِسلام". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن محمَّد بن يحيى إلا ابن إسحاق، تفرد به محمَّد بن سلمة. اهـ.

стр. 4094

قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ٢٠٩: هذا إسناد مقارب وهو غريب اهـ. قلت: في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق (١) وقد عنعن، وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ١١٠. رابعًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٤/ ٢٢٧ من طريق الواقدي، نا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبي الرِّجال عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار". قلت: في إسناده الواقدي وهو متروك كما سبق (٢). وللحديث طريقان عند الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٤/ ٥ وفي كل واحد منهما متهم؛ لهذا قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ٢٠٩: الواقدي متروك، وشيخه مختلف في تضعيفه. وخرَّجه الطبراني من وجهين ضعيفين أيضًا عن القاسم عن عائشة. خامسًا: مرسل عن واسع بن حبان رواه أبو داود في "المراسيل" (٤٠٧) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله القطان، حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مغراء-، حدثنا محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان، أن النبي ﷺ قال: "لا ضرر في الإِسلام ولا ضرار" وفي أوله قصة أبي لبابة.

стр. 4095

قلت: رجاله ثقات غير أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعن، كما سبق (١). والحديث مرسل، ورواه بنحوه -وبأطول مما أورده أبو داود في "المراسيل"- البيهقي ٦/ ١٥٨ من طريق أبي اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب ... الحديث. وقد حسن بعض الدلماء الحديث بشواهده. قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ٢١٠: وقد ذكر الشيخ أن بعض طرقه تُقوَّى ببعض. وهو كما قال. ونُقِل عن ابن الصلاح تحسينه لهذا الحديث. وقال النووي في الأربعين ص ٢١: حديث حسن ... ورواه مالك في "الموطأ" عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا. فأسقط أبا سعيد، وله طرق يُقوِّي بعضُها بعضًا. اهـ، وقال في "الأذكار" ص ٣٥١: حديث حسن، رواه مالك في "الموطأ" مرسلًا، والدارقطني في "سننه" وغيره من طرق متصلًا. اهـ. قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ٢١٠ - ٢١١: وقد ذكر الشيخ ﵀ أن بعض طرقه تُقوَّى ببعض. وهو كما قال. وقد قال البيهقي في بعض أحاديث كثير بن عبد الله المزني: إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي فيها ضعف قويت. وقال الشافعي في المرسل: إنه إذا أُسند من وجه آخر أو أرسله من يأخذ العلم عن غير من يأخذ عنه المرسلُ الأول، فإنه يُقبل.

стр. 4096

وقال الجوزجاني: إذا كان الحديثُ المسندُ من رجلٍ غير مقنع -يعني لا يقنع برواياته- وشدَّ أركانَه المراسيلُ بالطرق المقبولة عند ذوي الاختيار، استعمل، واكتُفي به، وهذا إذا لم يُعارض بالمسند الذي هو أقوى منه. وقد استدل الإِمام أحمد بهذا الحديث، وقال: قال النبي ﷺ : "لا ضرر ولا ضرر". وقال أبو عمرو بن الصلاح: هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يُقوِّي الحديث ويُحسِّنه، وقد تقبَّله جماهير أهل العلم، واحتجوا به. وقولُ أبي داود: إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غيرَ ضعيفٍ، والله أعلم. اهـ. ونقل المناوي في "فيض القدير" ٦/ ٤٣٢ عن العلائي أنه قال: للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به. اهـ. ولهذا صحح الألباني ﵀ في "الإرواء" ٣/ ٤٠٨ وفي "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٤٣ الحديث بشواهده. * * * ٩١٧ - وعن سمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن أحاطَ حائِطًا على أرضٍ فهي له" رواه أبو داود وصحَّحه ابن الجارود.

стр. 4097

رواه أبو داود (٣٠٧٧)، والنسائي كما في "تحفة الأشراف" ٤/ ٧١، وهو في "السنن الكبرى" (٥٧٦٣)، وأحمد ٥/ ١٢ و ٢١، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠١٥)، والطيالسي (٩٠٦)، والبيهقي ٦/ ١٤٨، والطبراني في "الكبير" ٧ / رقم (٦٨٦٣ - ٦٨٦٧)، وابن أبي شيبة ٧/ ٧٦ كلهم من طريق قتادة، عن الحسن عن سمرة، به. قلت: في سماع الحسن من سمرة خلاف كما سبق (١)، وهو أيضًا مدلس وقد عنعن. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٧١ لما ذكر حديث الحسن عن سمرة: وفي صحة سماعه خلف. اهـ. ولهذا أعله ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ٢٨٦ وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٤. والألباني كما في "الإرواء" ٥/ ٣٥٥، و"ضعيف سنن أبي داود" (٣٠٧٧). * * * ٩١٨ - وعن عبد الله بن مُغَفَّل ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من حَفَرَ بئرًا فله أربعونَ ذراعًا عَطَنًا لماشيتِهِ" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٤٨٦) قال: حدثنا الوليد بن عمرو بن سُكَين، ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى. (ح).

стр. 4098

وحدثنا الحسنُ بن محمَّد بن الصَّبّاح، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قالا: ثنا إسماعيلُ المكيُّ، عن الحسن، عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَن حفر بئرًا فله أربعون ذراعًا عَطَنًا لماشيته". قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف كما سبق (١). ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": مدار الحديث في الإسنادين على إسماعيل بن مسلم المكيّ، تركه يحيى القطان وابن مهدي وغيرهما. وذكر الحافظ ابن حجر: أن إسماعيل توبع، فقال في "تلخيص الحبير" ٣/ ٧٢: في سنده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وقد أخرجه الطبراني من طريق أشعث عن الحسن. اهـ. قال ابن الجوزي في "التحقيق" (١٦٦٧ - ١١٦٨): إن الحديثين ضعيفان؛ في الأول: عبد الوهاب. قال الرازي: كان يكذب. وقال العقيلي والنسائي: إنه متروك الحديث: وفيه إسماعيل المكي، قال أحمد: منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال علي: لا يكتب حديثه. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٨٦ فقال: عبد الوهاب هو ابن عطاء راوي الحديث الأول، وهو الخفاف، وهو صدوق من

стр. 4099

رجال مسلم. وعبد الوهاب المذكور فيه الإنكار وعدم الاحتجاج من الكذب، وما قاله الرازي والنسائي وغيرهما هو عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متأخر عن الخفاف. مع أن عبد الوهاب ينفرد بهذا الحديث عن إسماعيل المكي، فقد رواه ابن ماجه عن الوليد بن عمرو بن السكين، عن محمَّد بن عبد الله بن المثنى، عن إسماعيل، فابن ماجه رواه في موضع واحد من رواية اثنين، مع أن الحديث يكفي في ضعفه أن إسماعيل فيه. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٩١. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٦٣: وهذا حديث ضعيف إسماعيل المكي ضعفوه، أما عبد الوهاب بن عطاء فهو من رجال مسلم، حديثه حسن، ضعفه أحمد، وأما ابن الجوزي فنقل فيه في "تحقيقه" عن الرازي أنه كان يكذب، وعن العقيلي والنسائي: أنه متروك الحديث. وهذا قالوه في عبد الوهاب بن الضحاك لا في هذا، فتنبه له، وقد مشى في "ضعفائه" على الصواب فنقل ذلك في ترجمة ابن الضحاك لا هذا. اهـ. وأعل الألباني الحديث بعنعنة الحسن. فقال ﵀ في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٤٩: هذا سند ضعيف وله علتان: الأولى: عنعنة الحسن وهو البصري. فقد كان مدلسًا. الأخرى: ضعف إسماعيل بن مسلم المكي. ثم نقل كلام الحافظ ابن حجر السابق، وأتبعه الألباني بقوله: فما دام قد تابعه أشعث، فإعلال الحديث بالعلة الأولى أولى كما لا يخفى. وأشعث هذا واحد من

стр. 4100

أربعة كلهم يروون عن الحسن. الأول أشعث بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي. الثاني: أشعث بن سوار الكندي. الثالث: أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني. الرابع: أشعث بن عبد الملك الحمراني. وكل هؤلاء ثقات غير الثاني. ضُعِّفَ، ولكن لا بأس له في المتابعات. ثم قال الألباني: وبالجملة فهذا شاهد لا بأس به، فالحديث به حسن عندي. والله أعلم، اهـ. وللحديث شاهد عن أبي هريرة عند أحمد ٢/ ٤٩٤ وفيه رجل لم يسم. وبهذا أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٢٥، والألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٤٨، وذكر الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٦٩٣) الاختلاف في إسناده. وقال: المرسل أشبه. ونقله عنه الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٤٥ وقال عن المرسل: رجاله ثقات. وفي الباب شواهد عند أبي داود في "المراسيل" (٤٠٢ - ٤٠٤). * * * ٩١٩ - وعن عَلْقَمَةَ بن وائلٍ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ أقطعه أرضًا بِحضرَمَوتَ. رواه أبو داود وصحَّحه ابن حبان. رواه أبو داود (٣٠٥٨)، والترمذي (١٣٨٢)، والبيهقي ٦/ ١٤٤، كلهم من طريق أبي داود الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ أقطعه
следующие страницы →