← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

وقال الجوزجاني: إذا كان الحديثُ المسندُ من رجلٍ غير مقنع -يعني لا يقنع برواياته- وشدَّ أركانَه المراسيلُ بالطرق المقبولة عند ذوي الاختيار، استعمل، واكتُفي به، وهذا إذا لم يُعارض بالمسند الذي هو أقوى منه. وقد استدل الإِمام أحمد بهذا الحديث، وقال: قال النبي ﷺ : "لا ضرر ولا ضرر". وقال أبو عمرو بن الصلاح: هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يُقوِّي الحديث ويُحسِّنه، وقد تقبَّله جماهير أهل العلم، واحتجوا به. وقولُ أبي داود: إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غيرَ ضعيفٍ، والله أعلم. اهـ. ونقل المناوي في "فيض القدير" ٦/ ٤٣٢ عن العلائي أنه قال: للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به. اهـ. ولهذا صحح الألباني ﵀ في "الإرواء" ٣/ ٤٠٨ وفي "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٤٣ الحديث بشواهده. * * * ٩١٧ - وعن سمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن أحاطَ حائِطًا على أرضٍ فهي له" رواه أبو داود وصحَّحه ابن الجارود.

стр. 4097

رواه أبو داود (٣٠٧٧)، والنسائي كما في "تحفة الأشراف" ٤/ ٧١، وهو في "السنن الكبرى" (٥٧٦٣)، وأحمد ٥/ ١٢ و ٢١، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠١٥)، والطيالسي (٩٠٦)، والبيهقي ٦/ ١٤٨، والطبراني في "الكبير" ٧ / رقم (٦٨٦٣ - ٦٨٦٧)، وابن أبي شيبة ٧/ ٧٦ كلهم من طريق قتادة، عن الحسن عن سمرة، به. قلت: في سماع الحسن من سمرة خلاف كما سبق (١)، وهو أيضًا مدلس وقد عنعن. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٧١ لما ذكر حديث الحسن عن سمرة: وفي صحة سماعه خلف. اهـ. ولهذا أعله ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ٢٨٦ وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٤. والألباني كما في "الإرواء" ٥/ ٣٥٥، و"ضعيف سنن أبي داود" (٣٠٧٧). * * * ٩١٨ - وعن عبد الله بن مُغَفَّل ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من حَفَرَ بئرًا فله أربعونَ ذراعًا عَطَنًا لماشيتِهِ" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٤٨٦) قال: حدثنا الوليد بن عمرو بن سُكَين، ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى. (ح).

стр. 4098

وحدثنا الحسنُ بن محمَّد بن الصَّبّاح، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قالا: ثنا إسماعيلُ المكيُّ، عن الحسن، عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَن حفر بئرًا فله أربعون ذراعًا عَطَنًا لماشيته". قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف كما سبق (١). ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": مدار الحديث في الإسنادين على إسماعيل بن مسلم المكيّ، تركه يحيى القطان وابن مهدي وغيرهما. وذكر الحافظ ابن حجر: أن إسماعيل توبع، فقال في "تلخيص الحبير" ٣/ ٧٢: في سنده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وقد أخرجه الطبراني من طريق أشعث عن الحسن. اهـ. قال ابن الجوزي في "التحقيق" (١٦٦٧ - ١١٦٨): إن الحديثين ضعيفان؛ في الأول: عبد الوهاب. قال الرازي: كان يكذب. وقال العقيلي والنسائي: إنه متروك الحديث: وفيه إسماعيل المكي، قال أحمد: منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال علي: لا يكتب حديثه. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٨٦ فقال: عبد الوهاب هو ابن عطاء راوي الحديث الأول، وهو الخفاف، وهو صدوق من

стр. 4099

رجال مسلم. وعبد الوهاب المذكور فيه الإنكار وعدم الاحتجاج من الكذب، وما قاله الرازي والنسائي وغيرهما هو عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متأخر عن الخفاف. مع أن عبد الوهاب ينفرد بهذا الحديث عن إسماعيل المكي، فقد رواه ابن ماجه عن الوليد بن عمرو بن السكين، عن محمَّد بن عبد الله بن المثنى، عن إسماعيل، فابن ماجه رواه في موضع واحد من رواية اثنين، مع أن الحديث يكفي في ضعفه أن إسماعيل فيه. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٩١. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٦٣: وهذا حديث ضعيف إسماعيل المكي ضعفوه، أما عبد الوهاب بن عطاء فهو من رجال مسلم، حديثه حسن، ضعفه أحمد، وأما ابن الجوزي فنقل فيه في "تحقيقه" عن الرازي أنه كان يكذب، وعن العقيلي والنسائي: أنه متروك الحديث. وهذا قالوه في عبد الوهاب بن الضحاك لا في هذا، فتنبه له، وقد مشى في "ضعفائه" على الصواب فنقل ذلك في ترجمة ابن الضحاك لا هذا. اهـ. وأعل الألباني الحديث بعنعنة الحسن. فقال ﵀ في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٤٩: هذا سند ضعيف وله علتان: الأولى: عنعنة الحسن وهو البصري. فقد كان مدلسًا. الأخرى: ضعف إسماعيل بن مسلم المكي. ثم نقل كلام الحافظ ابن حجر السابق، وأتبعه الألباني بقوله: فما دام قد تابعه أشعث، فإعلال الحديث بالعلة الأولى أولى كما لا يخفى. وأشعث هذا واحد من

стр. 4100

أربعة كلهم يروون عن الحسن. الأول أشعث بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي. الثاني: أشعث بن سوار الكندي. الثالث: أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني. الرابع: أشعث بن عبد الملك الحمراني. وكل هؤلاء ثقات غير الثاني. ضُعِّفَ، ولكن لا بأس له في المتابعات. ثم قال الألباني: وبالجملة فهذا شاهد لا بأس به، فالحديث به حسن عندي. والله أعلم، اهـ. وللحديث شاهد عن أبي هريرة عند أحمد ٢/ ٤٩٤ وفيه رجل لم يسم. وبهذا أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٢٥، والألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٤٨، وذكر الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٦٩٣) الاختلاف في إسناده. وقال: المرسل أشبه. ونقله عنه الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٤٥ وقال عن المرسل: رجاله ثقات. وفي الباب شواهد عند أبي داود في "المراسيل" (٤٠٢ - ٤٠٤). * * * ٩١٩ - وعن عَلْقَمَةَ بن وائلٍ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ أقطعه أرضًا بِحضرَمَوتَ. رواه أبو داود وصحَّحه ابن حبان. رواه أبو داود (٣٠٥٨)، والترمذي (١٣٨٢)، والبيهقي ٦/ ١٤٤، كلهم من طريق أبي داود الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ أقطعه

стр. 4101

أرضًا بحضرَمَوتَ. زاد الترمذي: قال محمود: أخبرنا النضر، عن شعبة، وزاد فيه: وبعث له معاويةَ لِيُقطِعَها إياه. قلت: رجاله لا بأس بهم. وسماك بن حرب سبق الكلام عليه. وروايته عن عكرمة مضطربة، وفي غيره أرجو أنه لا بأس به خصوصًا إذا وافق حديثه الثقات. وقد تابعه جامع بن مطر كما عند أبي داود (٣٠٥٩). وجامع بن مطر الحبطي لا بأس به كما قال أحمد وأبو حاتم. ووثقه ابن معين وابن حبان، لهذا قال الترمذي ٥/ ٧٠: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٦٩: هذا الحديث صحيح. اهـ وحسنه الشوكاني في "الدراري المضيئة" ١/ ٣٢٤. * * * ٩٢٠ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فأجرى الفرسَ حتَّى قامَ، ثم رمَى بِسَوْطِهِ. فقال: "أعطُوهُ حيثُ بَلَغَ السَّوْطُ" رواه أبو داود وفيه ضعفٌ. رواه أبو داود (٣٠٧٢) فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا حماد بن خالد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ أقطعَ الزُّبيرَ حُضْرَ فَرَسِهِ. فأجرَى فرسَه حتَّى قامَ، ثم رمَى بِسَوْطِهِ. فقال: "أعطوهُ مِن حيثُ بَلَغَ السَّوْطُ".

стр. 4102

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبدَ الله بن عمر العمريَّ المُكَبَّر، وهو ضعيف كما سبق (١). وبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٩٩ - ٢٠٠، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٧٣: فيه العمريُّ الكبيرُ وهو ضعيف. وله أصل في "الصحيح" من حديث أسماء بنت أبي بكر: أن النبيَّ ﷺ أقطع الزبيرَ أرضًا من أموالِ بني النضير. اهـ. وبه أعله ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ١١٢ وأيضًا في "البدر المنير" ٧/ ٧١. وضعف الحديث الألباني كما في "ضعيف سنن أبي داود" (٣٠٧٢). * * *

стр. 4103

باب: ما جاء في أن الناس شركاء في الماء والكلأ والنار ٩٢١ - وعن رجل من الصحابة ﵁ قال: غَزَوتُ مع رسولِ الله ﷺ فسمعتُه يقول: "الناسُ شركاءُ في ثلاثٍ: في الكلأ والماءَ والنارِ" رواه أحمد وأبو داود. ورجاله ثقات. رواه أبو داود (٣٤٧٧)، وأحمد ٥/ ٣٦٤، والبيهقي ٦/ ١٥٠، كلهم من طريق حريز بن عثمانَ، ثنا أبو خِداشٍ أنه سمع رجلًا مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ في غزاة يقول: قال رسول الله ﷺ : "المسلمون شركاء في ثلاثٍ: في الماءِ والكلأ والنار". وفي رواية: عن رجلٍ من المهاجرين من أصحاب النبي ﷺ قال: غزوتُ مع النبي ﷺ ثلاثًا أسمُعه يقول: "المسلمون ... ". ورواه عن حريزٍ كلٌّ من عيسى بن يونس، وعلي بن الجعد اللؤلؤي كما عند أبي داود، وأيضًا ثور الشامي كما عند أحمد والبيهقي. وأيضًا معاذ بن معاذ كما عند البيهقي. قلت: رجاله ثقات. وأبو خداش هو حبان بن زيد الشرعبي، وهو ثقة. وهو من شيوخ حريز بن عثمان. وقد قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. اهـ.

стр. 4104

وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٤٦: رجاله ثقات. وذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/ ١٦٣٤، وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٧٨، والعلائي في "جامع التحصيل" ١/ ٣٠٨ الاختلاف في إسناده. وأيضًا ذكر الاختلاف في إسناده ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٣٢٢ و"المراسيل" ١/ ٢٥٤. وجهاله الصحابي لا تضر. قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٨: السند صحيح ولا يضره أن صحابيه لم يسم, لأن الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة، لا سيما وفي رواية بعضهم أنه من المهاجرين. اهـ. وللحديث شواهد عن أبي هريرة وابن عباس وبهيسة، وفي بعضها مقال: أولًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٢٤٧٣) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن يزيد، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أنَّ رسول ﷺ قال: "ثلاث لا يُمنَعنَ: الماءُ والكلأُ والنارُ". قلت: إسناده صحيح. وقد صححه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٧٥ والبوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" وتبعهما الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٩. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ١١٣: إسناده جيد، قاله الضياء المقدسي. ونحوه قال في "البدر المنير" ٧/ ٧٦.

стр. 4105

وقد ورد معناه عند البخاري (٢٣٥٤)، ومسلم ٣/ ١١٩٨. ثانيًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٢٤٧٢) قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، ثنا عبد الله بن خراش بن حوشب الشيبانيُّ، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "المسلمون شركاءُ في ثلاثٍ: في الماء والكلأ والنار، وثمنه حرام". قلت: إسناده ضعيف, لأن فيه عبد الله بن خراش، وهو ضعيف، ضعَّفه أبو زرعة والبخاري والنسائي. وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٩٨ والبوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه"، والحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٧٤. ثالثًا: حديث بهيسة رواه أبو داود (٣٤٧٦)، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا كَهمَسُ عن سيار بن منظور رجل من بني فزارة، عن أبيه، عن امرأة يقال لها بُهَيسةُ، عن أبيها، قالت: استأذن أبي النبيَّ ﷺ فدخلَ بينه وبين قميصِه، فجعل يُقَبِّلُ ويلتزم، ثم قال: يا نبيَّ الله ما الشيء الذي لا يحلُّ منعُه؟ قال: "الماء". قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "الملح". قال. يا نبيَّ الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال. "أن تفعل الخيرَ خيرٌ لك". ومن طريق أبي داود رواه البيهقي ٦/ ١٠٥. قلت: إسناده ضعيف, لأن سيار بن منظور وبهيسة مجهولان، وقد ذكر بهيسة ابن حبان في "الصحابة" ولم تثبت صحبتها، بل إن الأئمة جهلوها.

стр. 4106

لهذا لما قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٩٩: بهيسة مجهولة، وكذلك الذي قبلها. اهـ. وأقرّه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٢٦٢: هكذا ذكره، وصدق، وبقي عليه أن يبيّن أن منظورًا أيضًا لا تعرف حاله، وكذلك أيضًا أبوها. فاعلم ذلك. اهـ. قلت: ويمكن أن يقال عن جهاله أبيها أنه صحابي لقي النبي ﷺ فجهالته تغتفر لكن يبقى النظر في جهالة منظور وبهيسة. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٦٥: أعله عبد الحق وابن القطان بأنها لا تعرف لكن ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة. * * *

стр. 4107

باب الوقف

стр. 4108

باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ٩٢٢ - عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنه عملُه إلا من ثلاث: صَدَقةٍ جاريةٍ، أو عِلْمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يَدعُو له" رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٢٥٥، وأبو داود (٢٨٨٠)، والنسائي ٦/ ٢٥١، والترمذي (١٣٧٦)، وأحمد ٢/ ٣٧٢، والبيهقي ٦/ ٢٧٨، كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. * * *

стр. 4109

باب الشروط في الوقف ٩٢٣ - وعن ابن عمرَ ﵄ قال: أصابَ عمرُ أرضًا بخيبَر، فأتى النبيَّ ﷺ يَستأمِرُه فيها. فقال: يا رسولَ الله! إني أصبتُ أرضًا بخيبر لم أُصِبْ مالًا قطُّ هو أنْفَسُ عندي منه، قال: "إنْ شئتَ حَبَسْتَ أصلَهَا وتصدَّقتَ بها" قال: فتصدَّقَ بها عمرُ، غير أنه لا يُباعُ أصلُها ولا يُورَثُ ولا يُوهَبُ، فتصدّقَ بها في الفقراءِ، وفي القربَى، وفي الرِّقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جُناحَ على مَن وَلِيَها أنْ يأكلَ منها بالمعروفِ، ويُطعِمَ صديقًا غير مُتَمَوِّلٍ مالًا. متفق عليه. واللفظ لمسلم. وفي رواية للبخاري: "تصدَّقْ بأصلِهِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، ولكنْ يُنفَقُ ثَمَرُهُ". رواه البخاري، (٢٧٣٧)، ومسلم ٣/ ١٢٥٥، والترمذي (١٣٧٥)، والنسائي ٦/ ٢٣١، وأبو داود (٢٨٧٨)، وابن ماجه (٢٣٩٦)، وأحمد ٢/ ١٢ و ٥٥، كلهم من طريق ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر ... فذكر الحديث. ورواه البخاري (٢٧٦٤) من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أنَّ عمر تصدق بمال له على عهد

стр. 4110

رسول الله ﷺ ، وكان يقال له: ثَمْغٌ وكان نخلًا، فقال عمر: يا رسول الله- إني استفدتُ مالًا، وهو عندي نفيسٌ، فأردتُ أن أتصدق به. فقال النبيُّ ﷺ : "تصدَّقْ بأصلِهِ، لا يُباعُ ولا يُوهبُ ولا يُورثُ، ولكن يُنفقُ ثمرُه" فتصدَّق به عمر، فصدَقتُهُ ذلك في سبيل الله، وفي الرقاب، والمساكين، والضيف، وابن السبيل، ولذي القربَى، ولا جُناح على مَن وليه أن يأكلَ منه بالمعروف، أو يُوْكِلَ صديقَهُ غيرَ مُتموِّلٍ به. * * * ٩٢٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ عَمَرَ على الصدقةِ ... الحديث. وفيه: "وأمّا خالدٌ فقد احتبسَ أدراعَهُ وأعتادَهُ في سبيلِ الله" متفق عليه. سبق تخريجه في كتاب الزكاة ضمن ما جاء في باب: تعجيل الزكاة. وانظر أيضًا في باب: في الوكالة، الحديث (٨٨٠). * * *

стр. 4111

باب الهبة والعُمرَى والرُّقْبَى

стр. 4112

باب: الهبة ٩٢٥ - عن النعمان بن بشير ﵁ أنَّ أباهُ أتَى به رسولَ الله ﷺ فقال. إني نَحَلْتُ ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسولُ الله ﷺ : "أكُلَّ ولدكِ نَحَلْتَهُ مثلَ هذا؟ " فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ : "فارجِعْهُ". وفي لفظ: فانطلقَ أبي إلى النبيِّ ﷺ ليُشهِدَهُ على صَدَقَتي فقال: "أفعلتَ هذا بولدكِ كلِّهِمْ؟ " قال: لا. قال: "اتقوا الله، واعدلُوا بينَ أولادِكم" فرجع أبي، فردَّ تلك الصدقةَ. متفق عليه. وفي رواية لمسلم قال: "فأشهِدْ على هذا غيري" ثم قال: "أيَسُرُّكَ أنْ يكونوا لكَ في البِرِّ سواءً؟ " قال: بلى. قال: "فلا إذًا". رواه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم ٣/ ١٢٤١ - ١٢٤٢، والترمذي (١٣٦٧)، والنسائي ٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩، ومالك في "الموطأ" ٢/ ٧٥١ - ٧٥٢، كلهم من طريق ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان بن بشير، أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير: أن أباه ... فذكر الحديث. ورواه البخاري (٢٥٨٧)، ومسلم ٣/ ١٢٤٢ كلاهما من طريق حصين عن عامر الشعبي، قال. سمعت النعمان بن بشير، قال:

стр. 4113

تصدَّق عليَّ أبي ببعض ماله. فقالت أمي عَمْرَةُ بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهدَ رسول الله ﷺ ، فانطلق أبي إلى النبي ﷺ ليشهده على صدقتي، فقال له رسول الله ﷺ : "أفعلتَ هذا بولدك كلهم؟ " قال: لا. قال: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم" فرجع أبي، فردَّ تلك الصدقة. هذا لفظ لمسلم. ورواه مسلم ٣/ ١٢٤٣ - ١٢٤٤، وأبو داود (٣٥٤٢)، والنسائي ٦/ ٢٦٠، كلهم من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: انطلق بي أبي يحملُني إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! اشهَدْ أني قد نَحلتُ النعمانَ كذا وكذا مِن مالي فقال: "أكُلَّ بنيكَ قد نحلتَ مثلَ ما نَحلتَ النُّعمانَ؟ " قال: لا. قال "فأشْهِدْ على هذا غيري" ثم قال: "أيَسُرُّكَ أن يكونوا إليكَ في البِرِّ سواءً؟ " قال: بلى. قال: "فلا إذًا". هذا لفظ مسلم. وعند أبي داود والنسائي: "أليس يسرك أن يكونوا لك في البِرِّ واللطف سواء؟ .. " ولم يذكر النسائي: اللطف. * * * ٩٢٦ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄، قال: قال النبيُّ ﷺ : "العائدُ في هِبَتِهِ كالكلبِ يَقِيءُ، ثم يَعودُ في قيئهِ" متفق عليه. وفي روايةٍ للبخاري: "ليسَ لنا مَثَلُ السَّوْءِ، الذي يَعودُ في هِبَتِهِ، كالكلبِ يَرجع في قَيئِهِ".

стр. 4114

رواه البخاري (٢٥٨٩)، ومسلم ٣/ ١٢٤١ , والنسائي ٦/ ٢٦٧، والبيهقي ٦/ ١٨٠، والطحاوي ٤/ ٧٨، كلهم من طريق وهيب، حدثنا ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال. قال النبيُّ ﷺ : "العائدُ في هبتِهِ كالكلبِ, يَقِيءُ ثم يعودُ في قيئه". ورواه البخاري (٢٦٢٢)، والنسائي ٦/ ٢٦٧، والترمذي (١٢٩٨)، وأحمد ١/ ٢١٧، والطحاوي ٤/ ٧٨، والبيهقي ٦/ ١٨٠، كلهم من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال النبيُّ ﷺ : "ليس لنا مَثَلُ السَّوْء، الذي يعود في هِبَتِهِ، كالكلبِ يَرجِعُ في قيئِهِ". * * * ٩٢٧ - وعن ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ ﵃ عن النبيِّ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لرجلٍ مسلمٍ أنْ يُعطِي العَطِيَةَ، ثم يَرجِعُ فيها، إلا الوالدُ فيما يُعطي ولدَه". رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم. رواه أبو داود (٣٥٣٩)، والنسائي ٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨، والترمذي (٢١٣٢)، وابن ماجه (٢٣٧٧) , وأحمد ٢/ ٢٧ و ٧٨، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٩٤)، وابن حبان ١١ / رقم (٥١٢٣)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/ ٧٩، والحاكم ٢/ ٤٦، والبيهقي ٦/ ١٨٠، والدارقطني ٣/ ٤٢ - ٤٣ كلهم من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس معًا.

стр. 4115

قلت: إسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين غير عمرو بن شعيب وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن. لهذا قال الترمذي ٦/ ٣٠٥: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، فإني لا أعلم خلافًا في عدالة عمرو بن شعيب. إنما اختلفوا في سماع أبيه من جده. اهـ. ووافقه الذهبي. ونقل ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ١٢١ عن البيهقي أنه قال في "خلافياته": رواه الثقات عن عمرو بن شعيب. اهـ. وقد اختلف في إسناد الحديث على عمرو بن شعيب، فقد رواه النسائي ٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥، والدارقطني ٢/ ٤٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن عامر الأحوال، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يرجع أحدٌ في هبته إلَّا والدٌ مِن ولدِه، والعائدُ في هبتِهِ كالعائدِ في قَيئِهِ". قال الدارقطني عقبه: تابعه إبراهيمُ بن طهمان وعبدُ الوارث عن عامر الأحول، ورواه أُسامة بن زيد والحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه, عن جده، عن النبي ﷺ في العائد في هبته، دونَ ذِكْرِ الوالد يرجع في هبته، ورواه الحسن بن مسلم، عن طاووس مرسلًا، عن النبي ﷺ : "الوالدُ يَرجع في هبته". اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٩٨: رواه النسائي وفي رجاله عامر، قال النسائي: ليس بقوي. اهـ.

стр. 4116

وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٧/ ٢٣٦: قد وصل حديث طاووس حسين المعلم وهو ثقة ليس به بأس. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٢٤ - ١٢٥ عن الدارقطني أنه قال في "علله": هذا الحديث يرويه عمرو بن شعيب، واختلف عليه فيه، فرواه حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس، ورواه عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ولعل الإسنادين محفوظان: ورواه أسامة بن زيد والحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ في العائد في هبته. دون ذكر الوالد يرجع في هبته، ورواه الحسن بن مسلم عن طاووس مرسلًا وتابعه إبراهيم بن طهمان وعبد الوارث عن عامر الأحول. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١٨٤ قول الدارقطني، وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ١٣٧: يحتمل أن يكون عمرو بن شعيب، رواه من الوجهين جميعًا فحسنين المعلم حجة، وعامر الأحول ثقة. اهـ. وقد صحح الألباني ﵀ الحديث في "الإرواء" ٦/ ٦٥. * * * ٩٢٨ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَقْبَلُ الهديةَ، ويُثيبُ عليها. رواه البخاري.

стр. 4117

رواه البخاري (٢٥٨٥)، وأبو داود (٣٥٣٦)، والترمذي (١٩٥٤)، كلهم من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان ... فذكرت الحديث .. * * * ٩٢٩ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: وَهَبَ رجلٌ لرسولِ الله ﷺ ناقةً، فأثابَهُ عليها. فقال: "رَضِيتَ؟ " قال: لا. فزادَهُ. فقال: "رضيت؟ " قال: لا. فزادَهُ. قال: "رَضِيتَ؟ " قال: نعم. رواه أحمد وصحَّحه ابنُ حبان. رواه أحمد ١/ ٢٩٥، وابن حبان في "الإحسان" ٨ / رقم (٦٣٥٠) وفي "الموارد" (١١٤٦)، والطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١٠٨٩٧)، والبزار ٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥ (١٩٣٨) كلهم من طريق عيسى بن يونس، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: أن أعرابيًّا وهب للنبي ﷺ هبةً، فأثابه عليها. قال: "رضيت؟ " قال: لا. قال: فزاده. قال: "رضيت؟ " قال: لا، فزاده. قال: "رضيت؟ " قال: نعم. قال: فقال رسول الله ﷺ : "لقد هممت أن لا أتَّهب هبة إلا من قُرشيٍّ أو أنصاري أو ثقفي" قال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا وصله إلا حماد. قلت: إسناده قوي. قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ١٤٨: رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.

стр. 4118

وقال الحاكم في "المستدرك " ٢/ ٧١: هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه. وللحديث شاهد. فقد روى البخاري في "الأدب" (٥٩٦)، والترمذي (٣٩٤٦)، وأبو داود (٣٥٣٧)، كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ ناقةً من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوَّضَهُ منها بعضَ العوضِ، فَتَسَخَّطه، فسمعتُ رسول الله ﷺ على هذا المنبرِ يقول "إن رجالًا من العرب يُهدي أحدُهم الهديةَ، فأُعَوِّضُه منها بقدرِ ما عندي، ثم يَتسخَّطُهَ فيظَلُّ يتسخَّطُ فيه عليَّ، وايمُ اللهِ لا أقبلُ بعدَ مَقامي هذا من رجلٍ من العربِ هديةً، إلا من قرشيٍّ أو أنصاريٍّ أو ثقفيٍّ أو دَوْسِيٍّ" هذا لفظ الترمذي. قلت: في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق (١). وقد حَسَّن هذا الحديث الترمذيُّ. ورواه أيضًا الترمذي (٣٩٤٥) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا أيوب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: قال الترمذي ٩/ ٤٢٤ - ٤٢٥: هذا حديث قد رُويَ من غير وجه عن أبي هريرة. ويزيد بن هارون يروي. عن أيوب أبي العلاء، وهو أيوب بن مسكين، ويقال: ابن أبي مسكين. ولعل هذا الحديث الذي رواه عن أيوب، عن سعيد المقبري، هو أيوب أبو العلاء. اهـ.

стр. 4119

وقال أيضًا الترمذي عن حديث محمَّد بن إسحاق: وهو أصح من حديث يزيد بن هارون عن أيوب. اهـ. وتابع ابن إسحاق أبو معشر كما عند أحمد ٢/ ٢٩٢، والحديث صححه الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٢٥٤ بمجموع طرقه. * * * ٩٣٠ - وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "العُمْريَ لمن وُهِبَتْ له" متفق عليه. ولمسلم: "أمسِكُوا عليكم أموالكُم ولا تُفسِدوها، فإنَّه مَن أَعْمَرَ عُمرَى فهي للذي أُعْمِرَها. حيًّا ومَيِّتًا ولعقبِهِ" وفي لفظ: إنما العُمَرى التي أجاز رسولُ الله ﷺ أن يقولَ: هي لك ولعقبِك، فأمَّا إذا قال: هي لك ما عشتَ. فإنها تَرجعُ إلى صاحِبِها. ولأبي داود والنسائي: "لا تُرْقِبُوا، ولا تُعْمِروا، فمن أُرقِبَ شيئًا أو أَعْمَرَ شيئًا فهو لورثتِهِ". رواه البخاري (٢٦٢٥)، ومسلم ٣/ ١٢٤٥، وأبو داود (٣٥٥٠)، والترمذي (١٣٥٠)، والنسائي ٦/ ٢٧٧، وابن ماجه (٢٣٨٠)، وأحمد ٣/ ٣٩٣ و ٣٩٩، كلهم من طرق عن أبي سلمة، عن جابر، مرفوعًا، وله ألفاظ عدة. ذكر بعضها الحافظ ابن جحر في "البلوغ". فقد رواه مسلم ٣/ ١٢٤٦، وأحمد ٣/ ٣٠٢ و ٣١٢، والبيهقي ٦/ ١٧٣، كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا بلفظ:

стр. 4120

"أمسكوا عليكم أموالكم ولا تُفسدوها، فإنه من أَعْمَرَ عُمرَى فهي للذي أُعْمِرَها حَيًّا ومَيِّتًا ولعقبه". ورواه مسلم ٣/ ١٢٤٦ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: إنما العُمرَى التي أجاز رسول الله ﷺ أن يقول: هي لك ولعقبِكَ، فأمَّا إذا قال: هي لكَ ما عشتَ، فإنَّها ترجع إلى صاحبها. ورواه أبو داود (٣٥٥٦)، والنسائي ٦/ ٢٧٣، والبيهقي ٦/ ١٧٥، من طريق سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُرقبوا ولا تُعمروا، فمَنْ أُرقِبَ شيئًا أو أُعْمِرَ شيئًا فهو لورثته. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٢٨: في سنده ومتنه اختلاف. اهـ. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة، قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٢١: رواته ثقات. اهـ. لهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٥٣: إسناده صحيح على شرطهما، وابن جريج وإن كان مدلسًا، فإنما تنفي عنعنته في غير عطاء. فقد صح عنه أنه قال: إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت. اهـ. وصححه ابن دقيق العيد في "الاقتراح" ١/ ٩٩ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٨٢: وصححه أبو الفتح القشيرى على شرطهما. اهـ. وكذا نقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٠٥.

стр. 4121

٩٣١ - وعن عُمَرَ ﵁ قال: حَمَلْتُ على فَرَسٍ في سبيل الله، فأضاعَة صاحبُه، فظننتُ أنَّه بائِعُهُ برُخْصٍ. فسألت رسولُ الله ﷺ عن ذلك. فقال: "لا تبْتعْهُ، وإنْ أعطاكَهُ بدرهمٍ ... " الحديث متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٨٢، وعنه رواه البخاري (١٤٩٠) و (٢٦٢٣)، ومسلم ٣/ ١٢٣٩، والنسائي ٥/ ١٠٨ - ١٠٩، كلهم من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنّ عمرَ قال: حملت ... فذكر الحديث وتمامه: "فإن العائد في صدقته، كالكلب يعود في قيئه". وروى البخاري (١٤٨٩)، ومسلم ٣/ ١٢٤٠، والنسائي ٥/ ١٠٩، والترمذي (٦٦٨)، كلهم من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أنَّ عمر حَمَل على فرس في سبيل الله، ثم رآها تُباع، فأراد أن يشتريها، فسأل النبي ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا تَعُد في صدقتِكَ يا عمر" هذا اللفظ لمسلم والترمذي، وعند البخاري والنسائي بلفظ: أن عمر بن الخطاب تصدَّق بفرس في سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يشتريه، ثم أتى رسول الله ﷺ فاستأمره، فقال: "لا تعد في صدقتك". * * *

стр. 4122

باب: الترغيب في الإهداء ٩٣٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "تهادَوْا تَحَابُّوا" رواه البخاري في "الأدب المفرد" وأبو يعلَى بإسناد حسن. رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٩٤) وأبو يعلى في "المسند" (٦١٤٨)، والبيهقي ٦/ ١٦٩، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٠٤، كلهم من طريق ضمام بن إسماعيل، قال: سمعت موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال ... فذكر الحديث. قال ابن عدي في "الكامل": وهذه الأحاديث التي أمليتها لضمام لا يرويها غيره وله غيرها، الشيء اليسير. اهـ ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٢٠. ولم يتعقبه بشيء. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١١٨: رواه البيهقي من رواية أبي هريرة بإسناد ضعيف. اهـ. قلت: رجاله لا بأس بهم، وإن كان في ضمام بن إسماعيل وشيخه كلام يسير، فقد وثقوا, ولعل حديثهم لا بأس به. ولهذا قال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٣٨٦. سند جيد. اهـ. وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ١/ ٣٢٦: سنده حسن. اهـ وقد اختلف في إسناده.

стр. 4123

فقد رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٦٥٧)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ٨٠ كلاهما من طريق يحيى بن بكير، عن ضمام بن إسماعيل، عن أبي قبيل المعافري، عن عبد الله بن عمرو؛ أن النبي ﷺ قال: "تهادَوْا تحابُّوا". ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٨٠ إسناد حديث أبي هريرة السابق قال: إسناد حسن. وقد اختلف فيه على ضمام؛ فقيل: عنه، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمر اهـ. ورجح الألباني الطريق الأول وحسنه. كما في "الإرواء" ٦/ ٤٤ وفي "صحيح الأدب المفرد" ٤٦٢ / (٥٩٤). وروى القضاعي في "مسند الشهاب" (٦٥٥) والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٤/ ٣٤ كلاهما من طريق المثنى أبي حاتم العطار، عن عبيد الله بن العيزار، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة، قالت: إن النبي ﷺ قال "تهادوا تزدادوا حُبًّا، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدًا، وأقيلوا الكرام عثراتهم". قلت: في إسناده المثنى بن بكر أبو حاتم العبدي العطَّار بصري. قال أبو حاتم: مجهول. اهـ. وقأل أبو زرعة: لا بأس به. اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. اهـ قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ١٤٦: فيه المثنى أبو حاتم ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. وفي بعضهم كلام. اهـ.

стр. 4124

وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٨٠: إسناده غريب فيه محمَّد بن سليمان، قال ابن طاهر: ولا أعرفه. اهـ. * * * ٩٣٣ - وعن أنس ﵁ قال. رسول الله ﷺ : "تَهادَوْا؛ فإنّ الهديةَ تَسُلُّ السَّخِيمَةَ". رواه البَزّار بإسنادٍ ضعيفٍ. رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٩٣٧) وفي "مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة والمسند" ٢/ ٥٣٣، والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٤/ ٣٣، كلاهما من طريق محمَّد بن معمر ثنا حميد بن حماد بن أبي الخُوَار، ثنا عائذ بن شريح، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ . "يا معشر الأنصار تهادوا، فإن الهديةَ تسل السخيمة، لو أُهدي إليَّ كراع لقبلتُه، ولو دُعيت إلى ذراع لأجبتُ" ورواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ٩١ و ٢/ ١٨٧ من طريق عائذ به. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن أنس إلا عائذ. اهـ. قلت: إسناده ضعيف, لأن فيه عائذ بن شريح صاحب أنس، تكلم فيه، قال أبو حاتم. في حديثه ضعف. اهـ. وقال ابن طاهر: ليس بشيء. اهـ. ولما ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٦٩ قال: رواه ابن حبان وضعفه بعائذ. قال ابن طاهر: تفرد به

стр. 4125

عائذ وقد رواه عنه جماعة. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ١١٤. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ١٤٦: فيه عائذ بن شريح وهو ضعيف. وبه أعله الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٤٥. وعن عائذ، وفي بعض طرقه يرويه عن عائذ: بكرُ بن بكار، وقد ضعفه النسائي، وابن معين، وابن أبي حاتم. وقد تابعه حميد بن حماد بن خوار، كما عند ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٧٨. وأيضًا حميد بن حماد بن خُوار، ويقال: ابن أبي الخوار أبو الجهم فيه ضعف، وقد تُكُلِّم فيه. * * * ٩٣٤ - وعن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا نساءَ المسلمات: لا تَحْقَرَنَّ جارةٌ لجارَتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ" متفق عليه. رواه البخاري (٢٥٦٦) ومسلم ٢/ ٧١٤، كلاهما من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. وفي الباب عن أبي هريرة وأم حكيم بنت وَدَاع الخزاعية، ومرسل عن عطاء وعمر بن عبد العزيز: أولًا: حديث أبي هريرة واه أحمد ٢/ ٤٠٥، والترمذي (٢١٣١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٥٦) كلهم من طريق أبي معشر،

стр. 4126

عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تهادَوْا، فإن الهدية تُذهب وَحَرَ الصدرِ" زاد الترمذي: "ولا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو شقَّ فِرْسِنِ شاةٍ". قلت: إسناده ضعيف, لأن فيه أبا معشر، واسمه نجيح بن عبد الرحمن وهو ضعيف كما سبق (١). لهذا قال الترمذي ٦/ ٣٠٤: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم وقد تكلَّم فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حفظه اهـ ثانيًا: حديث أم حكيم بنت وَدَاع الخزاعية رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٦٥٩)، والطبراني في "الكبير" ٢٥ / رقم (٣٩٣) كلاهما من طريق حبابة بنت عجلان، عن أُمها أم حفصة، عن صفية بنت جرير، عن أم حكيم بنت وَدَاع الخزاعية، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تهادَوْا فإن الهديةَ تضعف الحب، وتذهب بغوائل الصدر". قلت: إسناده ضعيف أيضًا لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ١٤٧: فيه من لا يعرف. اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٦٠٥: حبابة بنت عجلان: لا تعرف ولا أمها حفصة اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٨٠ - ٨١. عن ابن طاهر أنه قال: إسناده أيضًا غريب وليس بحجة. اهـ.

стр. 4127

ثالثًا: مرسل عطاء الخراساني وعمر بن عبد العزيز. فأما مرسل عطاء الخراساني فقد رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٠٨ عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراسانيّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "تصافحوا يَذهبِ الغِلُّ، وتهادَوْا تَحَابُّوا، وتَذهبِ الشَّحناءُ". قلت: هكذا رواه مرسلًا. ومراسيل عطاء ليست بحجة. والعجيب من قول ابن عبد البر: هذا يتصل من وجوه شتى حسان كلها. اهـ. وتعقبه الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٤٦ فقال: كذا قال، ولم نر فيما ذكرنا ولا في غيرها مما لم نذكر ما هو حسن سوى طريق أبي هريرة، والله أعلم. وأما مرسل عمر بن عبد العزيز فقد رواه عبد الله بن وهب في "الجامع" ص ٣٨ عن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه مرفوعًا بنحوه. قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٤٦: هذا مرسل أيضًا. ولكن أقوى من الذي قبله، فإن عمر بن عبد العزيز هو الخليفة الأموي الراشد تابعي، وابنه عبد الله ترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢، ١٠٧ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. اهـ. * * * ٩٣٥ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن وَهَبَ هِبَةً، فَهُوَ أحقُّ بها، ما لم يثَبْ عليها" رواه الحاكم وصحَّحه، والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عُمَرَ قوله.

стр. 4128

رواه الحاكم ٢/ ٦٠، وعنه رواه البيهقي ٦/ ١٨٠ - ١٨١ قال: حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمَّد بن خالد الهاشمي بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت سالم بن عبد الله يحدث، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "مَن وَهَبَ هِبةً فهو أحقُّ بها ما لم يُثَبْ منها". قال الحاكم ٢/ ٦٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه إلا أن [يكون] الحملُ فيه على شيخنا. اهـ. يعني بشيخه: إسحاق بن محمَّد بن خالد الهاشمي. ووافقه الذهبي في "التخليص" كما في النسخة المطبوعة مع "المستدرك". لكن قال المناوي في "فيض القدير" ٦/ ٢٣٩: وقعت على نسخة من "تلخيص المستدرك" للذهبي بخطه. فرأيته كتب في الهامش بخطه ما صورته: موضوع، اهـ. ثم قال: المناوي: فلينظر بعد ما بين الحكم بالصحة والحكم بالوضع من البون. ثم رأيته في "الميزان" ساقه في ترجمة إسحاق بن محمَّد الهاشمي وقال عقب قوله: إلا أن يكون العمل فيه على شيخنا، ما نصه: قلت: الحمل فيه عليه بلا ريب، وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع. اهـ. قلت: ويرد على قول الحاكم: الحمل فيه على شيخنا. أن شيخه إسحاق بن محمَّد الهاشمي توبع. فقد رواه الدارقطني ٣/ ٤٣ من طريق علي بن سهل بن المغيرة، حدثنا عبيد الله به.

стр. 4129

وجعل البيهقي الغلط فيه من عبيد الله بن موسى، كما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٢٦ وسيأتي. ورواه البيهقي ٦/ ١٨١ من طريق ابن وهب، قال: سمعت حنظلة بن أبي سفيان الجمحي يقول: سمعت سالم بن عبد الله يقول: عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: مَن وَهَبَ هِبةً لوجه الله فذلك له، ومن وهبَ هبةً يريد ثوابها فإنه يرجع فيها إن لم يرضَ منها. وتابعه وكيع كما عند ابن حزم في "المحلى" ٩/ ١٢٨. ورواه البيهقي ٦/ ١٨١ من طريق سعيد بن منصور، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر موقوفًا. ونقل البيهقي عن البخاري أنه قال: هذا أصح. اهـ. وعندما روى الدارقطني ٣/ ٤٣ المرفوعَ قال: والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفًا. اهـ. لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣١٣: رجاله ثقات لكنه جعله وهمًا. اهـ. يعني الدارقطني ثم نقل كلام الدارقطني. وقال البيهقي ٦/ ١٨١: رواه علي بن سهل بن المغيرة عن عبيد الله، وهو وهم. وإنما المحفوظ عن حنظلة عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁: مَن وهب هبة لوجه الله ... ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٢٦ عن البيهقي أنه قال في "المعرفة": غلط فيه عبيد الله بن موسى. والصحيح رواية عبد الله

стр. 4130

ابن وهب، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، عن عمر من قوله، وإسناد حديث أبي هريرة أليق إلا أن فيه إبراهيم بن إسماعيل وهو ضعيف عند أهل الحديث، فلا يبعد منه الغلط، والصحيح رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، فرجع الحديث إلى عمر من قوله، والله أعلم. اهـ. سئل الدارقطني في "العلل" ٢ / رقم (١٠٨) عن حديث سالم، عن ابن عمر، عن عمر، قوله: مَن وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها. فقال: يرويه حنظلة بن أبي سفيان وعمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر عن عمر قوله. واختلف عن حنظلة. فحدث به علي بن سهل بن المغيرة وكان ثقة. عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ . ووهم فيه. وإنما هو عن ابن عمر قوله. حدثنا إسماعيل الصفار من أصله، قال: ثنا عليُّ بن سهل، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا حنظلة، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا. اهـ. ورواه الدارقطني ٣/ ٤٤ من طريق محمَّد بن عثمان بن كرامة، نا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، نا عمرو بن دينار، عن أبي هريرة، مرفوعًا. ورواه ابن ماجه (٢٣٨٧) والبيهقي ٦/ ١٨١ من طرق أخرى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جاريه به. قال البيهقي ٦/ ١٨١: وهذا المتن بهذا الإسناد أليق، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، وعمرو بن دينار

стр. 4131

عن أبي هريرة منقطع، والمحفوظ عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، قال: من وهب هبة فلم يثب، فهو أحق بهبته إلا لذي لرحم. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٧٢: رواه ابن ماجه، والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر. قال البخاري: هذا أصح. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣١٣: في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" (١٦٩٢) مع "التنقيح". وابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١٠٠. والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١٨٤، وفي "لسان الميزان" ١/ ٣٧٤ وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ١٤٦. والألباني ﵀ كما في "الإرواء" ٦/ ٥٥ - ٥٨ مرفوعًا، وصحَّح وقفه وأعله أيضًا من جهة المتن. فقال في "السلسلة الضعيفة" ١/ ٣٦٥: والحديث مخالف لقوله ﷺ : "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" فإنه بعمومه يفيد المنع من الرجوع فيها, ولا يجوز تخصيصه بهذا الحديث الضعيف. اهـ. * * *

стр. 4132

باب اللُّقطة

стр. 4133

باب: اللُّقَطَة ٩٣٦ - عن أنسٍ ﵁ قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بتمرةٍ في الطريق فقال: "لولا أنِّي أخافُ أنْ تكونَ مِن الصَّدَقَةِ لأكلْتُهَا" متفق عليه. رواه البخاري (٢٤٣١)، ومسلم ٢/ ٧٥٢ كلاهما من طريق سفيان، عن منصور, عن طلحة بن مصرف، عن أنس بن مالك، قال: ... فذكره وللحديث طرق أخرى. * * * ٩٣٧ - وعن زيدِ بن خالدٍ الجُهنيِّ ﵁ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فسألَه عن اللُّقَطَةِ؟ فقال: "اعرِفْ عِفاصَها وَوكاءَها، ثم عَرِّفْها سَنةً، فإنْ جاءَ صاحبُها وإلا فشأنُكَ بها" قال: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قال: "هي لكَ أوْ لأخيكَ أو للذئبِ" قال: فضالَّةُ الإبلِ؟ قال: "ما لَكَ ولها؟ معها سِقاؤُها وحِذاؤُها، تَرِدُ الماءَ وتأكلُ الشجرَ حتَّى يلقاها رَبُّها" متفق عليه. رواه البخاري (٩١)، ومسلم ٣/ ١٣٤٦ - ١٣٤٧, وأبو داود (١٧٠٧)، والترمذي (١٣٧٢)، وابن ماجه (٢٥٠٤)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" للمزي ٣/ ٢٤٢، وأحمد ٤/ ١١٦

стр. 4134

و ١١٧، وعبد الرزاق ١٠/ ١٣٠، والحميدي (٨١٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٦٦ - ٦٦٧) والبيهقي ٦/ ١٨٥ و ١٨٩ و ١٩٢، والدارقطني ٤/ ٣٥ والطبراني في "الكبير" ٥ / رقم (٥٢٤٩ - ٥٢٥٨) كلهم من طريق يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا. * * * ٩٣٨ - وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن آوَى ضالَّةً فهو ضَالٌّ ما لم يُعَرِّفْهَا" رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٣٥١، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٣/ ٢٣٢، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم الجيشاني، عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله ﷺ قال: ... فذكر الحديث. * * * ٩٣٩ - وعن عِياضِ بن حِمارٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشِهدْ ذَوَي عَدْلٍ، وَلْيَحفَظْ عِفاصَهَا وَوكاءَها ثم لا يَكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ، فإنْ جاءَ رَبُّها فهو أحقُّ بها، وإلا فهو مالُ اللهِ يُؤْتيه مَن يشاء" رواه أحمد والأربعة إلا الترمذيَّ، وصححه ابنُ خزيمةَ وابنُ الجارودِ وابنُ حِبّانَ.

стр. 4135

رواه أبو داود (١٧٠٩)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" للمزي ٨/ ٢٥٠، وابن ماجه (٢٥٠٥)، وأحمد ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢ و ٢٦٦ - ٢٦٧، وابن حبان في "صحيحه "١١ / رقم (٤٨٩٤)، والطيالسي (١٠٨١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٧١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ١٣٦، وفي "المشكل" ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والبيهقي ٦/ ١٧٨ و ١٩٣، كلهم من طريق خالد الحذَّاء، عن يزيد بن عبد الله بن الشَّخير، عن مطرف، عن عياض بن حمار، به مرفوعًا: قلت: رجاله ثقات. رجال الشيخين غير صحابيّه فمن رجال مسلم. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ١٠٨: رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث خالد الحذاء، وهو حديث صحيح. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥١٥ رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ورجاله رجال الصحيح .. اهـ. وقال الزركشي في "شرحه" ٢/ ٢٨٦: قال بعض الحفاظ ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ١٥٣. * * * ٩٤٠ - وعن عبد الرحمن بن عثمانَ التَّيميِّ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن لُقَطَةِ الحاجِّ. رواه مسلم.
следующие страницы →