← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

عن أبي هريرة منقطع، والمحفوظ عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، قال: من وهب هبة فلم يثب، فهو أحق بهبته إلا لذي لرحم. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٧٢: رواه ابن ماجه، والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر. قال البخاري: هذا أصح. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣١٣: في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" (١٦٩٢) مع "التنقيح". وابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١٠٠. والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١٨٤، وفي "لسان الميزان" ١/ ٣٧٤ وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ١٤٦. والألباني ﵀ كما في "الإرواء" ٦/ ٥٥ - ٥٨ مرفوعًا، وصحَّح وقفه وأعله أيضًا من جهة المتن. فقال في "السلسلة الضعيفة" ١/ ٣٦٥: والحديث مخالف لقوله ﷺ : "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" فإنه بعمومه يفيد المنع من الرجوع فيها, ولا يجوز تخصيصه بهذا الحديث الضعيف. اهـ. * * *

стр. 4132

باب اللُّقطة

стр. 4133

باب: اللُّقَطَة ٩٣٦ - عن أنسٍ ﵁ قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بتمرةٍ في الطريق فقال: "لولا أنِّي أخافُ أنْ تكونَ مِن الصَّدَقَةِ لأكلْتُهَا" متفق عليه. رواه البخاري (٢٤٣١)، ومسلم ٢/ ٧٥٢ كلاهما من طريق سفيان، عن منصور, عن طلحة بن مصرف، عن أنس بن مالك، قال: ... فذكره وللحديث طرق أخرى. * * * ٩٣٧ - وعن زيدِ بن خالدٍ الجُهنيِّ ﵁ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فسألَه عن اللُّقَطَةِ؟ فقال: "اعرِفْ عِفاصَها وَوكاءَها، ثم عَرِّفْها سَنةً، فإنْ جاءَ صاحبُها وإلا فشأنُكَ بها" قال: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قال: "هي لكَ أوْ لأخيكَ أو للذئبِ" قال: فضالَّةُ الإبلِ؟ قال: "ما لَكَ ولها؟ معها سِقاؤُها وحِذاؤُها، تَرِدُ الماءَ وتأكلُ الشجرَ حتَّى يلقاها رَبُّها" متفق عليه. رواه البخاري (٩١)، ومسلم ٣/ ١٣٤٦ - ١٣٤٧, وأبو داود (١٧٠٧)، والترمذي (١٣٧٢)، وابن ماجه (٢٥٠٤)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" للمزي ٣/ ٢٤٢، وأحمد ٤/ ١١٦

стр. 4134

و ١١٧، وعبد الرزاق ١٠/ ١٣٠، والحميدي (٨١٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٦٦ - ٦٦٧) والبيهقي ٦/ ١٨٥ و ١٨٩ و ١٩٢، والدارقطني ٤/ ٣٥ والطبراني في "الكبير" ٥ / رقم (٥٢٤٩ - ٥٢٥٨) كلهم من طريق يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا. * * * ٩٣٨ - وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن آوَى ضالَّةً فهو ضَالٌّ ما لم يُعَرِّفْهَا" رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٣٥١، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٣/ ٢٣٢، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم الجيشاني، عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله ﷺ قال: ... فذكر الحديث. * * * ٩٣٩ - وعن عِياضِ بن حِمارٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشِهدْ ذَوَي عَدْلٍ، وَلْيَحفَظْ عِفاصَهَا وَوكاءَها ثم لا يَكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ، فإنْ جاءَ رَبُّها فهو أحقُّ بها، وإلا فهو مالُ اللهِ يُؤْتيه مَن يشاء" رواه أحمد والأربعة إلا الترمذيَّ، وصححه ابنُ خزيمةَ وابنُ الجارودِ وابنُ حِبّانَ.

стр. 4135

رواه أبو داود (١٧٠٩)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" للمزي ٨/ ٢٥٠، وابن ماجه (٢٥٠٥)، وأحمد ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢ و ٢٦٦ - ٢٦٧، وابن حبان في "صحيحه "١١ / رقم (٤٨٩٤)، والطيالسي (١٠٨١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٧١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ١٣٦، وفي "المشكل" ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والبيهقي ٦/ ١٧٨ و ١٩٣، كلهم من طريق خالد الحذَّاء، عن يزيد بن عبد الله بن الشَّخير، عن مطرف، عن عياض بن حمار، به مرفوعًا: قلت: رجاله ثقات. رجال الشيخين غير صحابيّه فمن رجال مسلم. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ١٠٨: رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث خالد الحذاء، وهو حديث صحيح. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥١٥ رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ورجاله رجال الصحيح .. اهـ. وقال الزركشي في "شرحه" ٢/ ٢٨٦: قال بعض الحفاظ ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ١٥٣. * * * ٩٤٠ - وعن عبد الرحمن بن عثمانَ التَّيميِّ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن لُقَطَةِ الحاجِّ. رواه مسلم.

стр. 4136

رواه مسلم ٣/ ١٣٥١، وأبو داود (١٧١٩)، وأحمد ٣/ ٤٩٩، كلهم من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن لُقَطَةِ الحاج. زاد أبو داود: قال أحمد -يعني ابن صالح الراوي عن ابن وهب-: قال ابن وهب: يعني في لقطة الحاج يتركها حتى يجدها صاحبها. اهـ. * * * ٩٤١ - وعن المِقدامِ بن معدي كرب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ألا لا يَحِلُّ ذو نابٍ مِن السِّباعِ ولا الحِمارُ الأهليُّ ولا اللَّقَطَةُ مِن مالِ مُعاهَدٍ، إلا أن يَستَغْنِيَ عنها". رواه أبو داود. رواه أبو داود (٣٨٠٤) قال: حدثنا محمد بن المُصفَّى الحمصيُّ، قال: ثنا محمدُ بن حرب، عن الزُّبَيدِيِّ، عن مرواد بن رُؤْبَةَ التغلبيِّ، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كَرِبَ، عن رسولِ الله ﷺ ، قال: "ألا لا يَحِلُّ ذو نابٍ من السباع، ولا الحمارُ الأهليُّ، ولا اللُّقَطَةُ من مال مُعاهَدٍ إلا أن يستغنيَ عنها، وأيُّما رجلٍ ضافَ قومًا فلم يَقْرُوهُ، فإنَّ له أن يُعْقِبَهُم بمثلِ قِراهُ". قلت: رجاله لا بأس بهم غير مروان بن رؤبة التغلبي أبو الحصين الحمصي لم يوثقه غير ابن حبان. ورمز له الحافظ ابن جحر في "التقريب" (٦٥٦٨) بـ: . مقبول. اهـ. أي في المتابعات.

стр. 4137

وأما محمد بن المصفى بن بهلول القرشي، فقد قال أبو حاتم عنه: صدوق. اهـ. وقال النسائي، صالح. اهـ. وقال صالح بن محمد: كان مخلطًا وأرجو أن يكون صدوقًا. وقد حدَّث بأحاديث مناكير. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان يخطئ. اهـ. وذكر العقيلي أن الإمام أحمد أنكر له حديثًا. وقال أبو زرعة الدمشقي: إن محمد بن المصفى كان ممن يدلس تدليس التسوية. اهـ. ورواه الدّارقطني ٤/ ٢٨٧ من طريق بقية، نا الزبيدي به بنحوه. قال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٣١٥: ذكره الدارقطني مختصرًا وأشار إلى غرابته. اهـ. قال الألباني في "المشكاة" (١٦٣): سند صحيح. اهـ. ورواه أحمد ٤/ ١٣٠ قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حريز ابن (١) عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كَرِبَ مرفوعًا بنحوه قلت: هكذا وقع "حريز بن (١) عبد الرحمن بن أبي عوف" ولم أجد أحد ترجم له ولا ذكره. وصوابه حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن المقدام به كما في "أطراف المسند" لابن حجر ٥/ ٣٨٨ رقم (٧٤٠٥) قلت: رجاله ثقات.

стр. 4138

باب الفرائض

стр. 4139

باب: جامع في الفرائض ٩٤٢ - عن ابن عباس: ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ألحِقُوا الفرائضَ بأهلِها، فما بَقِي فهو لأَوْلَى رجلٍ ذَكَرٍ" متفق عليه. رواه البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم ٣/ ١٢٣٣، وأبو داود (٢٨٩٨)، والترمذي (٢٠٩٨)، كلهم من طريق ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا. * * * ٩٤٣ - وعن أُسامة بنِ زيدٍ ﵄ أن النبيَّ ﷺ قال: "لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا يَرِثُ الكافِرُ المُسلِمَ". متفق عليه. رواه البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم ٣/ ١٢٣٣، وأبو داود (٢٩٠٩)، والنسائي في "الكبرى" كما في "الأطراف" ١/ ٥٦، والترمذي (٢١٠٧)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، وأحمد ٥/ ٢٠٠ و ٢٠١ و ٢٠٨، وابن حبان ٧ / رقم (٦٠٠١)، وعبد الرزاق ٦/ ١٤ (٩٨٥١ - ٩٨٥٢) وابن الجارود في "المنتقى" (٩٥٤)، والحميدي (٥٤١)، وابن خزيمة ٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣، والبيهقي ٦/ ٢١٧ - ٢١٨، والحاكم ٢/ ٢٤٠،

стр. 4140

كلهم من طريق الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد مرفوعًا. وقع عند بعض الرواه "عمر" بدل: عمرو. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٣٥): سئل أبو زرعة عن حديث مالك، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان بن عفان، عن أسامة بن زيد قال: لا يرث المسلم الكافر، قال أبو زرعة: الرواة يقولون: عمرو، ومالك يقول: عمر بن عثمان. قال أبو محمد: أما الرواة الذين قالوا: عمرو بن عثمان، فسفيان بن عيينة ويونس بن يزيد عن الزهري. اهـ. * * * ٩٤٤ - وعن ابنِ مسعودٍ ﵁: في بنتٍ، وبنتِ ابنٍ، وأختٍ، قَضَى النبيُّ ﷺ للابنةِ النصفُ، ولابنةِ الابنِ السُّدُسُ- تَكْمِلَةَ الثلثينِ، وما بقي فللأخت. رواه البخاري. رواه البخاري (٦٧٣٦) مختصرًا، وأبو داود (٢٨٩٠)، والترمذي (٢٠٩٣)، وابن ماجه (٢٧٢١)، وأحمد ١/ ٣٨٩ و ٤٢٨ و ٤٤٠ و ٤٦٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٦٢) والطيالسي (٣٧٥)، وابن حبان ٧ / رقم (٦٠٠٢)، والطحاوي ٤/ ٣٩٢ و ٣٩٤، والدارقطني ٤/ ٧٩ - ٨٠، والحاكم ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥، والبيهقي ٦/ ٢٢٩ - ٣٠٠, كلهم من طريق أبي قيس، عن الهزيل بن شرحبيل، قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة، فسألهما

стр. 4141

عن ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب، وأم. فقالا. لابنته النصف، وللأخت من الأب والأم النصف، ولم يورثا بنت الابن شيئًا. وأْتِ ابن مسعود، فإنه سيتابعنا، فأتاه الرجل فسأله وأخبره بقولهما. فقال: لقد ضللْتُ إذًا وما أنا من المهتدين؛ ولكني سأقضي فيها بقضاء رسول الله ﷺ : لابنته النصف، ولابنة الابن سهم تكلمة الثلثين، وما بقي فللأخت من الأب والأم. هذا اللفظ لأبي داود. * * * ٩٤٥ - وعن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتوارَثُ أهلُ مِلَّتَينِ" رواه أحمد والأربعة إلا الترمذيَّ، وأخرجه الحاكم بلفظ أُسامة. وروى النسائيُّ حديثَ أُسامة بهذا اللفظ. رواه أبو داود (٢٩١١)، وابن ماجه (٢٧٣١)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٨٢، وأحمد ٢/ ١٧٨ و ١٩٥، وابن الجارود في " المنتقى" (٩٦٧) والدارقطني ٤/ ٧٢ - ٧٣، والبغوي ٨/ ٣٦٤ - ٣٦٥، من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. قلت: إسناده حسن، كما قال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١٢١ وسبق الكلام عن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وبيان أنها حسنة (١).

стр. 4142

وصححه ابن الملقن كما في "خلاصة البدر المنير". ولما ذكر ابنُ الجوزي في "التحقيق" (١٧٢٨) طريق أحمد عن سفيان، عن يعقوب، عن عطاء، عن عمرو بن شعيب به. قال ابن الجوزي: يعقوب ضعيف. اهـ. وتعقبة ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١٢٤ فقال: هذا الحديث من رواية يعقوب، ولم ينفرد به، فقد رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن حبيب المعلم، عن عَمرو به قال أبو عمر بن عبد البر في الفرائض: هذا إسناد لا مطعن فيه عند أهل العلم بالحديث، لكن تناقض ابن عبد البر في تضعيفه إياه في كتاب "التمهيد". وقد رواه النسائي من رواية عامر الأحول وقال النسائي بالقولين. ورواه ابن ماجه عن عبد الله بن لهيعة عن خالد بن يزيد، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو. والله أعلم. وقال أيضًا ابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ١٧٢.ليس دون عمرو بن شعيب في هذا الحديث من يحتج به. وقال أيضًا بن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٥٢٦ قال ابن عبد البر بعد أن ذكر هذا الحديث بإسناد أبي داود: هذا إسناد صحيح لا مطعن فيه. وضعفه في مكان آخر. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٢٢١. وروى الحاكم ٢/ ٢٦٢ قال حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، ثنا أبو سعد يحيى بن منصور الهروي، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافرًا،

стр. 4143

ولا كافر مسلمًا" ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣]. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي (١). قلت: وهذا السند يحتاج إلى التثبت من تلميذ الزهري بالرُّجوع إلى النسخ الخطية. وروى هشيم بن بشير حديث أسامة عن الزهري، عن علي بن حسين وأبان بن عثمان، كذا قال عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ "لا يتوارث أهل ملتين". الحديث معلول. قال عبد الله بن الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال " ٢ / رقم (٢٢٠٢): سألت أبي يقول: لم يسمع هشيم من الزهري حديث علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أُسامة بن زيد، عن النبي ﷺ : "لا يتوارث أهل ملتين شتى" قال أبي: وقد حدثنا به هشيم. اهـ. وأيضًا خالف هشيم بن بشير أصحاب الزهري في لفظه وسنده. فقد رواه ابن جريج عند البخاري (٦٧٦٤)، وابن عيينة عند مسلم ٣/ ١٢٣٣، وأبو داود (٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، وأحمد ٥/ ٢٠٠ وأيضًا رواه هشيم عند الترمذي (٢١٠٨). ومحمد بن أبي حفصة عند أحمد ٥/ ٢٠١ ومعمر عند أحمد ٥/ ٢٠٨ و ٢٠٩، وعبد الرزاق ٦/ ١٤، ورواه أيضًا عن الأوزاعي وغيرهم، كلهم من

стр. 4144

طريق الزهري عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد مرفوعًا بلفظ: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم". قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٨٤: رواه النسائي والحاكم والدارقطني بهذا اللفظ من حديث أسامة بن زيد. قال الدارقطني: هذا اللفظ في حديث أسامة غير محفوظ. ووهم عبد الحق فعزاه لمسلم. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ١٣٥ وصحح إسناد، وقال في "البدر المنير" ٧/ ٢٢٤: الحديث قوى إذن بشواهده، وإن كان في بعضها ضعف فينجبر الآخر لا جرم. قال ابن الصلاح: له مرتبة الحديث الحسن. وذكره ابن السكن في "صحاحه" انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. * * * ٩٤٦ - وعن عِمرانَ بن حصينٍ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنَّ ابنَ ابني مات، فما لي مِن ميراثه؟ فقال: "لك السُّدسُ" فلما وَلَّى دعاه، فقال: "لك سُدُسٌ آخرُ" فلما وَلَّى دعاه، فقال: "إن السُّدُسَ الآخرَ طُعمةٌ" رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذيُّ، وهو من رواية الحسنِ البصريِّ عن عِمرانَ بن حصينٍ. وقيل: إنه لم يسمع منه.

стр. 4145

رواه أبو داود (٢٨٩٦)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٧٣، والترمذي (٢١٠٠) وأحمد ٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩، كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: جاء رجلًا ... فذكر الحديث. قلت: في إسناده قتادة، وقد وصف بالتدليس، صرَّح بالتحديث عند أحمد ٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩. وأيضًا اختلف في سماع الحسن البصري من عمران بن حصين، فقد جزم أبو حاتم أنه لم يسمع الحسن من عمران كما في "الجرح والتعديل" ١/ ٢ / ٤١، وابن المديني كما في "جامع التحصيل" ص ١٦٣ - ١٦٤ وقال أيضًا العلائي: قال علي بن المديني: سمعت يحيى -يعني القطان- وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين. فقال: أما عن ثقة فلا. وذكر صالح بن أحمد أنه أنكر على من يقول: عن الحسن حدثني عمران بن حصين -أي أنه لم يسمع عنه-. وقال عباد بن سعد: قلت ليحيى بن معين: الحسن لقي عمران بن حصين؟ قال. أما في حديث البصريين فلا، وأما في حديث الكوفيين فنعم. انتهى ما نقله وقاله العلائي. وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ٤٥: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: سمع الحسن من أنس بن مالك ومن ابن مغفل -يعني عبد الله بن مغفل- ومن ابن عمر. وقال بعضهم: حدثني عمران بن حصين. اهـ.

стр. 4146

وأعله ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٢٧ بالاختلاف في سماع الحسن من عمران. وبهذا أيضًا أعله ابن دقيق في "الإلمام" ٢/ ٦١٣. والحديث صححه الترمذي ٦/ ٢٧٩ فقال: هذا حديث حسن صحيح اهـ. تنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث في "البلوغ" إلى الأربعة مع أنني لم أجده عند ابن ماجه، وأيضًا لم يعزه المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ١٧٥ - ١٧٦ إلى ابن ماجه، وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٢٧: رواه أحمد وأبو داود والنسائي والله أعلم. * * * ٩٤٧ - وعن ابنِ بُرَيدَةَ عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ جَعَلَ للجدَّةِ السُّدُسَ، إذا لم يكن دونَها أمٌّ. رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وقوّاه ابنُ عديٍّ. رواه أبو داود (٢٨٩٥)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٧٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٦٠)، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ٣٣٠، كلهم ص طريق أبي المنيب عبيد الله العتكي، عن ابن بريدة، عن أبيه: أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس، إذا لم تكن دونها أمّ. ورواه عن أبي المنيب كلٌّ من عبد العزيز بن أبي رِزمة، وعلي بن الحسن بن شقيق.

стр. 4147

قلت رجاله لا بأس بهم وأما عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العتكي المروري فقد اختلف فيه قال البخاري: عنده مناكير اهـ ووثقه ابن معين. وقال النسائي: ثقه اهـ. وفي موضع آخر: ضعيف. وقال الآجري عن أبي داود: ليس به بأس. اهـ. وقال العقيلي لا يتابع على حديثه. اهـ. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم اهـ. وقال الحاكم أبو عبد الله مروزي ثقة اهـ. وقواه ابن عدي فقال في "الكامل" ٤/ ٣٣٠. ولأبي المنيب هذا أحاديث غير ما ذكرته وهو عندي لا بأس به. اهـ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٩٦: في إسناده عبيد الله العتكي مختلف فيه، وصححه ابن السكن. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٣٢١، وفي "خلاصة البدر المنير" ٢/ ١٣٢، وفي "البدر المنير" ٧/ ٢١١، وبه أعله ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٢٧ والحديث ضعفه الألباني ﵀. فقال في "الإرواء" ٦/ ١٢١. هذا سند ضعيف من أجل عبيد الله، وهو ابن عبد الله العتكي قال الحافظ: صدوق يخطئ. اهـ. * * *

стр. 4148

باب ميراث الخال ٩٤٨ - وعن المقدام بن مَعْدي كَرِبَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له" أخرجه أحمد والأربعة سوى الترمذيِّ وحسنَّه أبو زرعة الرَّازيُّ وصححه ابنُ حبان والحاكمُ. رواه أبو داود (٢٨٩٩)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٧٧، وابن ماجه (٢٧٣٨)، وأحمد ٤/ ١٣١، وابن حبان في "الموارد" (١٢٢٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٣٩٨، والبيهقي ٦/ ٢١٤، كلهم من طريق شعبة، عن بديل -يعني ابن ميسرة- عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام، قال ... فذكر الحديث. ورواه أبو داود (٢٩٠٠)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٧٧، وابن ماجه (٢٦٣٤)، والحاكم ٤/ ٣٨٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٣٩٨، والبيهقي ٦/ ٢١٤، والبغوي في "شرح السنة" ٨/ ٣٥٧، كلهم من طريق حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة به. قال الحاكم ٤/ ٣٨٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. وتعقبه الذهبي في "التلخيص" فقال: علي [بن أبي طلحة] قال أحمد: له أشياء منكرات، لم يخرج له البخاري. اهـ. قلت: وقد

стр. 4149

أخرج له. وأيضًا راشد بن سعد لم يخرج له الشيخان، وكذا أبو عامر الهوزني: عبد الله بن لُحَيّ. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٣٦): سمعتُ أبا زرعة وذكر حديث المقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ : "الخال وارثُ من لا وارث له" قال: هو حديث حسن. قال له الفضل الصائغ: أبو عامر الهوزني من هو؟ قال: معروف روى عنه راشد بن سعد، لا بأس به. اهـ. وقال أيضًا ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٤٠): وانتهى أبو زرعة فيما كان يقرأ من كتاب الفرائض إلى حديث رواه حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة، عن علي بن طلق أو غيره، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: "الخال مولى .. " فقال: وهم فيه حماد بن سلمة، والصحيح ما رواه شعبة وحماد بن زيد عن بديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام الكندي، عن النبي ﷺ قال "الخال ... " اهـ. قلت: وقد اختلف في إسناده. رواه أحمد ٤/ ١٣٣، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٧٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٣٩٨ عن طريق معاوية بن صالح: حدثنا راشد بن سعد، أنه سمع المقدام بن معدي كرب به مرفوعًا. ورواه ابن حبان "الموارد" (١٢٢٦) وفي "الإحسان" ٦١١ - ٦١٢ (٦٠٠٤) من طريق الزبيدي حدثنا راشد بن سعد عن ابن عائذ أن المقدام حدثهم ... فذكر نحوه.

стр. 4150

قال أبو داود ٢/ ١٣٨: رواه الزبيدي، عن راشد بن سعدٍ، عن ابن عائذ، عن المقدام. ورواه معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال: سمعت المقدام. اهـ. ونقله عنه البيهقي ٦/ ٢١٤. وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٦/ ٢١٤ - ٢١٥ - مع "السنن": وما ذكره أبو داود صريح في أنه لا إرسال في رواية معاوية، فإن راشد بن سعد صرح فيها بالسماع، وراشد قد سمع ممن هو أقدم من المقدام كمعاوية وثوبان، فيحمل على أنه سمعه من المقدام مرة بلا واسطة، ومرة بواسطة أبي عامر، ومرة بواسطة ابن عائذ. اهـ. وقال الذهبي في "تنقيح التحقيق" ٢/ ١٥٨: الصواب مرسل. اهـ. ولما ذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٦/ ٢٨٢ قال: واختلف في إسناد هذا الحديث، وفيه عن عائشة، واختلف فيه أيضًا. اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٤٠ كذا ذكره، ولم يبين علته على الحقيقة، إذ لم يبين الاختلاف ولم يعز حديث عائشة. وأوهم بقوله: إن في حديث المقدام اختلافًا، أنه ضعيف وما به من ضعف. قال النسائي: أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد -يعني ابن زيد-، عن بُديل -يعني ابن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام، فذكره. وكل هؤلاء ما بهم بأس: أبو عامر الهوزني هو عبد الله بن لحي شامي. قال أبو زرعة: لا بأس به، وراشد بن

стр. 4151

سعد: ثقة. وعلي بن أبي طلحة شامي، قال الكوفي: هو ثقة. وسائر من في هذا الإسناد لا يسأل عنهم. فأما الخلاف الذي فيه، فقد بينه الدارقطني في "علله" وهو أن بديل بن ميسرة رواه عنه شعبة وحماد بن زيد وإبراهيم بن طهمان، كما تقدم. وخالفهم معاوية بن صالح فرواه عن راشد بن سعد، عن المقدام، لم يذكر بينهما أبا عامر الهورني. قال الدارقطني: والأول أشبه بالصواب وهو على ما قال، فإن علي بن أبي طلحة ثقة. وقد راد في الإسناد من يتصل به فلا يضره إرسال من قطعه، ولو كان ثقة، فكيف إذا كان فيه مقال. فنرى هذا الحديث حديثًا صحيحًا. اهـ. قال ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٩٣: وحكى ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه حديث حسن. وأعله البيهقي بالاضطراب. اهـ. ولما ذكر الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ١٣٨ إسناد راشد بن سعد. قال: فالإسناد حسن، لولا ما عرفت من حال ابن أبي طلحة لا سيما وقد خولف. اهـ. ورواه أبو داود (٢٩٠١) ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢١٤. قال أبو داود: حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي، ثنا محمد بن المبارك، ثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن يزيد بن حُجْر، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أنا وراث من لا وارث له، أَفُكُّ عانِيَهُ، وأَرِثُ ماله، والخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له، يَفُكُّ عانِيَهُ، ويَرِثُ ماله".

стр. 4152

قلت: إسناده ليس بالقوي. لهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ١٣٩: هذا سند ضعيف، يحيى بن المقدام مستور وابنه لين. اهـ. وذكر الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ١٩٦ ثم ذكر الاختلاف في سنده. * * * ٩٤٩ - وعن أبي أُمامةَ بن سَهْلٍ قال: كَتَبَ معي عمرُ إلى أبي عُبيدَةَ ﵃ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "اللهُ ورسولُه مَولَى مَن لا مولى له. والخالُ وارثُ مَن لا وراثَ له" رواه أحمد والأربعة سوى أبي داود، وحسَّنَه الترمذيُّ وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّان. رواه الترمذي (٢١٠٤)، وابن حبان في "الموارد" (١٢٢٧) كلاهما من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عبَّاد بن حنيف، عنَ أبي أُمامة بن سهل بن حنيف، قال: كتب ... قلت: رجاله لا بأس بهم، وعبد الرحمن بن الحارث فيه كلام يسير، وقد تُكُلِّم في رواية أبي أحمد الزبيري عن سفيان. فقد وثقه ابن معين والنسائي وابن نمير، وقال أحمد: كان كثير الخطأ في حديث سفيان. وقال أبو زرعة وابن خراش: صدوق. اهـ. وقال أبو حاتم: عابد مجتهد حافظ للحديث له أوهام. اهـ.

стр. 4153

وقال نصر بن علي: سمعت أبا أحمد الزبيري يقول: لا أُبالي أن يسرق مني كتاب سفيان، إني أحفظه كله. اهـ. ويظهر أن الزبيري ضبط هذا الحديث. لأنه لم ينفرد به بل تابعه وكيع عند أحمد ١/ ٢٨، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٧٦ وابن ماجه (٢٧٣٧). وتابعه أيضًا يحيى بن آدم عند أحمد ١/ ٤٦. وقبيصة بن عقبة عند البيهقي ٦/ ٢١٤، كلهم من طريق سفيان به ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٩٣ عن البزار أنه قال: أحسن إسناد فيه حديث أبي أُمامة بن سهل، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة ... اهـ. وأعله ابن القطان بعلة أخرى. فقال في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٣٨: حكيم بن حكيم بن عباد بن حُنَيف لا تعرف عدالته. اهـ. ونقله عنه ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ١٩٩ وقال لكن ذكره ابن حبان في "ثقاته". وأخرج الحديث في "صحيحه" من جهة عبد الرحمن بن الحارث الراوي عن حكيم. اهـ وقال الترمذي ٦/ ٢٨٢: حديث حسن صحيح. اهـ. ولما ذكر الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ١٣٧ الحديث قال: إسناده حسن. وفي الباب عن عائشة رواه الترمذي (٢١٠٥)، والطحاوي ٤/ ٣٩٧ , والدارقطني ٤/ ٨٥ من طرقٍ عن أبي عاصم، عن ابن

стр. 4154

جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس، عن عائشة مرفوعًا: "الخال وارث من لا وارث له". وقد اختلف في إسناده. فروي موقوفًا. فقد رواه الدارمي ٢/ ٢٦٥، والدارقطني ٤/ ٨٥، والبيهقي ٦/ ٢١٥، من طرقٍ عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس، عن عائشة موقوفًا. قال البيهقي ٦/ ٢١٥: هذا هو المحفوظ من قول عائشة موقوفًا عليها، وكذلك رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج موقوفًا، وقد كان أبو عاصم يرفعه في بعض الروايات عنه ثم يشك فيه. فالرفع غير محفوظ. والله أعلم. اهـ. وذكر الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ١٤٠ متابعات لعاصم على رفعه. وقد اختلف أيضًا في وصله وإرساله قال الترمذي ٦/ ٢٨٢ هذا حديث حسن غريب. وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة. اهـ. ولما نقل الألباني ﵀ قول الترمذي استدرك عليه فقال في "الإرواء" ٦/ ١٤١: هو صحيح الإسناد إن كان ابن جريج قد سمعه من عمرو بن سليم، فإنه كان مدلسًا، وقد عنعنه. نعم الحديث صحيح بلا ريب. لهذه الشواهد. اهـ. وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" ٢/ ١٠٩: أعله النسائي بالاضطراب، ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه. اهـ. * * *

стр. 4155

٩٥٠ - وعن جابرٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا استَهَلَّ المولُودُ وَرِثَ". رواه أبو داود وصححه ابن حبان. رواه الترمذي (١٠٣٢) قال: حدثنا أبو عمار الحسينُ بن حُرَيثٍ، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "الطفلُ لا يُصَلَّى عليه، ولا يرث، ولا يُورَثُ حتى يَسْتَهِلَّ". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف كما سبق (١). وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٢٠. ورواه ابن ماجه (٢٧٥٠) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا الربيع بن بدر، ثنا أبو الزبير به بلفظ: "إذا استهل الصَّبيُّ صُلِّيَ عليه، وَوَرَثَ". قلت: في إسناده الربيع بن بدر وهو ضعيف، لهذا قال الذهبي في "تنقيح التحقيق" ٢/ ١٦٤: الربيع إن كان عُلَيْلَة فمتروك اهـ. ورواه ابن حبان في "الإحسان" برقم (٦٠٠٠)، والبيهقي ٤/ ٨ - ٩، والحاكم ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩، كلهم من طريق إسحاق الأزرق، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير به، بلفظ: "إذا استهل الصبيُّ صُلِّيَ عليه وَوَرِثَ". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.

стр. 4156

وتعقبه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٢١ فقال لما نقل قول الحاكم: ووهم، لأن أبا الزبير ليس من شرط البخاري، وقد عنعن، فهو علة الخبر إن كان محفوظًا عن سفيان الثوري. اهـ. قال النووي في "المجموع" ٥/ ٢٥٥: رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي. وإسناده ضعيف. اهـ. وسبق بحث رواية أبي الزبير عن جابر (١). وقد اختلف في وقفه ورفعه. رواه الدارمي في "الفرائض" ٢/ ٣٩٢ باب: ميراث الصبي، من طريق يزيد بن هارون. ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣١٩ باب: لا يصلى عليه حتى يستهل صارخًا، من طريق إسباط بن محمد كلاهما ثنا أشعث عن أبي الزبير به موقوفًا على جابر. قلت: أشعث بن سوار ضعيف كما سبق. ورواه الدارمي ٢/ ٢٩٣ من طريق يعلى، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق يزيد بن هارون كلاهما حدثنا محمد بن إسحاق، عن عطاء، عن جابر موقوفًا. قلت: في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس وقد عنعن. لهذا قال الترمذي ٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨: هذا حديث اضطرب الناس فيه. فرواه بعضهم عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ﷺ مرفوعًا. وروى أشعث بن سوَّار وغير واحد عن أبي الزُّبير، عن جابر موقوفًا.

стр. 4157

وروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر موقوفًا. وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع. اهـ. ولما نقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٢٠ - ١٢١ قول الترمذي. قال: وبه جزم النسائي. وقال الدارقطني في "العلل". لا يصح رفعه، وقد روي عن شريك عن أبي الزبير مرفوعًا ولا يصح. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٢٧٨ عن الدارقطني أنه قال في "علله": هذا حديث مختلف فيه على عطاء، وأبي الزُّبير، فرفعه، ورواه ابن إسحاق عنه فوقفه، ورواه عن أبي الزبير يحيى ابن أبي أُنَيْسَة فرفعه، ووقفه غيره اهـ. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" (١٧٤٣). هذا اضطرب الناس فيه، فرواه بعضهم مرفوعًا. ورواه أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير موقوفًا. وهذا أصح من الحديث المرفوع. وقد وراه النسائي من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير سمع جابر بن عبد الله يقول في المنفوس يرث إذا سُمِعَ صوتُه. موقوفًا. قال: هذا أولى بالصواب من حديث المغيرة بن مسلم. وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة: أولًا: حديث ابن عباس، رواه ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٣٢٩ من طريق القاسم بن زكريا، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا شريك، عن ابن إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إذا استهل الصبي، صُلِّي عليه وورث". قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير ٢/ ١٢١: وقواه ابن طاهر. اهـ.

стр. 4158

وقال في "الدراية" ١/ ٢٣٥: إسناده حسن. اهـ. قلت: في إسناده شريك القاضي وهو ضعيف كما سبق (١). وأيضًا ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٢٩٢٠)، قال: حدثنا حسين بن معاذ، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا استهل المولود ورث". ومن طريق أبي داود رواه البيهقي ٦/ ٢٧٥. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١٣٥: هذا إسناد جيد وحسن، وهو من طريق عبد الأعلى. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: رجاله ثقات غير ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٢٥ وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٥١٦: سكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق. اهـ. قال ابن الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٢٨: رواه أبو داود بإسناد جيد. اهـ. تنبيه: مما سبق يتبين وهم الحافظ في "البلوغ" في عزو حديث جابر إلى أبي داود وإنما الذي رواه أبو داود هو حديث أبي هريرة. وأيضًا اللفظ الذي ذكره الحافظ في "البلوغ" ليس لفظ حديث جابر. إنما هو لفظ حديث أبي هريرة.

стр. 4159

باب جامع ٩٥١ - وعن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس للقاتلِ مِن الميراثِ شيءٌ" رواه النسائي والدارقطني، وقوَّاه ابن عبد البر، وأعله النسائي والصواب: وقفه على عمرٍو. رواه النسائي في "الكبرى" ٤/ ٧٩، والدارقطني ٤/ ٩٦، والبيهقي ٦/ ٢٢٠ كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال سول الله ﷺ : "ليس للقاتل من الميراث شيء". وتابع ابنَ جريج يحيى بن سعيد عند النسائي ٤/ ٧٩، والدارقطني ٤/ ٧٩، وذكر النسائي آخر ولم يسمه ولعله المثنى بن الصباح كما وقع عند الدارقطني ٤/ ٩٧. قلت: إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين كما سبق (١)، وهذا منها. لهذا قال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ١/ ٢٧: لكن هذا الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين وهو ضعيف فيها عند البخاري وغيره. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٣٦. وبهذا أعله الزيلعي في

стр. 4160

"نصب الراية" ٤/ ٣٢٨. ولكنه لم ينفرد به فقد توبع فقد رواه أبو داود (٤٥٦٤) قال: وجدت في كتابي عن شيبان ولم أسمعه منه، فحدثناه أبو بكر -صاحب لنا ثقة- قال: ثنا شيبان، ثنا محمد -يعني ابن راشد-، عن سليمان -يعني ابن موسى- عن عمرو بن شعيب به. وفيه: وقال رسول الله ﷺ : "ليس للقاتل شيءٌ، وإن لم يكن له وارثٌ فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئًا". قلت: رجاله لا بأس بهم، وإنْ كان في بعضهم كلام فمحله الصدق. أما محمد بن راشد فهو المكحولي الدمشقي، وهو صدوق يهم كما في "التقريب". وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأنها حسنة (١). وفي رواية للنسائي ٨/ ٤٢ "ليس للقاتل شيء" وقال النسائي: وهو الصواب. نقله عنه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١٢١ وقال: وقد جوَّد ابن عبد البر هذا، وقال: الصواب ما قاله النسائي. اهـ. ونحوه نقل الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٦٠. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٢٩: قواه ابن عبد البر، وذكر له النسائي علة مؤثرة. وذكر الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ١١٨ إسناد أبي داود، وقال: فهذا الإسناد إلى عمرو بن شعيب إن لم يكن حسنًا لذاته فهو أقل من أن يكون حسنًا لغيره برواية إسماعيل بن عياش.

стр. 4161

أما بقية الإسناد فهو حسن فقط للخلاف المعروف في سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأما الحديث نفسه، فهو صحيح لغيره، فإن له شواهد يتقوي بها. اهـ. يشهد له ما رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٨٦٧ عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: أن رجلًا من بني مُدلِج يقال له: قتادة، حَذَفَ ابنَهُ بالسيفِ، فأصاب ساقه فنُزِي في جُرحِه فمات، فقدم سراقة بن جُعْشُم على عمر بن الخطاب؛ فذكر ذلك له. فقال له عمر اعدُدْ على ماء قديد عشرين ومئة بعيرٍ، حتى أَقْدَمَ عليكَ، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب أخذَ مِن تلك الإبلِ ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذعَةً، وأربعين خَلِفَةً، ثم قال، أين أخو المقتولِ؟ قال: ها أنا ذا، قال خذها، فإن رسول الله ﷺ قال: "ليس لقاتلٍ شيءٌ" رواه ابن ماجه (٢٦٤٦) عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، مختصرًا. ورواه البيهقي ٦/ ٢١٩ من طريق يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد به مطولًا. قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ١١٦: هذا إسناد صحيح ولكنه مرسل .. ثم قال: ليس في الرواية ما يدل على أن قتادة من الصحابة حتى يحكم عليه بالعدالة، وعلى افتراض أنه صحابي فهو منقطع، لأن عمرو بن شعيب لم يدرك إلا قليلًا من الصحابة، مثل زينب بنت أبي سلمة والرُّبَيِّع بنت معوذ. وغالب روايته عن التابعين. اهـ. * * *

стр. 4162

٩٥٢ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما أَحْرَزَ الوالدُ أو الولدُ فهو لِعَصَبَتِهِ مَن كان" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصحَّحه ابن المديني وابن عبد البَرِّ. رواه أبو داود (٢٩١٧)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٧٥، وابن ماجه (٢٧٣٢)، وأحمد ١/ ٢٧، كلهم من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رئاب بن حذيفة تزوَّج امرأة، فولدت له ثلاثةَ غِلْمةٍ، فماتت أُمُّهم، فَوَرَّثوها رِباعَهما وولاءَ مواليها، وكان عمرُو بن العاص عصبةَ بَنيها، فأخرجَهُم إلى الشام فماتُوا، فقدِمَ عمرو بن العاص، ومات مولىً لها، وترك مالًا له، فخاصمَهُ إخوتُها إلى عمرَ بن الخطاب، فقال عمرُ: قال رسول الله ﷺ : "ما أَحْرَزَ الولدُ أو الوالدُ فهو لعصبته مَن كان" قال: فكتبَ له كتابًا فيه شهادةُ عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجلٍ آخر، فلما اسْتُخلِفَ عبدُ الملك اختصموا إلى هشامِ بن إسماعيل -أو إلى إسماعيل بن هشام- فرفعهم إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذي ما كنتُ أراه. قال: فقضى لنا بكتابِ عمر بن الخطاب، فنحن فيه إلى الساعة. قلت: إسناده حسن. وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١).

стр. 4163

ولهذا حسن الحديث الألباني ﵀ في "صحيح الجامع" (٥٥٢٠)، ونقل عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٣٥ وابن القيم في "تهذيب السنن" ٤/ ١٨٤ عن ابن عبد البر أنه قال: هذا حديث حسن صحيح غريب اهـ. وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ٣٧٠: إن علي بن المديني رواه عن يحيى بن سعيد، نا المعلم به. ثم قال هذا من صحيح ما يروى عن عمرو بن شعيب، ورواه حسين المعلم، وهو حديث فيه كلام كثير، ولست أحفظ الكلام كُلَّه، وإنما هذا بعض منه. قال: وإنما صار هذا الحديث عندي متصل الإسناد، لأن هذه واقعة، كانت فيهم، خاصم فيها عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب. وحدَّث بها عن النبي ﷺ . ثم قال ابن كثير: وأما أبو بكر بن داود الظاهري فقال. لا يثبت هذا الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قلت -أي ابن كثير-: وهذا الحديث من غرائب الأحاديث على شهرة إسناده. ولست أعلم أحدًا من الأئمة المشهورين من الفقهاء الأربعة قال به، ولهذا أتبعه أبو داود بعد روايته له بأن قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد كانوا يورثون الكبير من الولاء، ثم روى عن أبي سلمة، عن حماد، عن حميد، قال الناس يتهمون عمرو بن شعيب في هذا الحديث اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٣٠. رواه ابن المديني وهو من صحيح ما يروى عن عمر، وأبو داود ابن ماجه والنسائي. وابن داود تكلم فيه، وصححه ابن عبد البر. اهـ.

стр. 4164

وقال ابن دقيق في "الإلمام" ٢/ ٦٠٢: قال فيه أبو عمر بن عبد البر: حسن صحيح. ونقل الزركشي في "شرحه" ٢/ ٢٩٤ عن ابن المديني أنه قال: هو من صحيح ما يروى عن عمر. وقال الشوكاني في "السيل الجرار" ٣/ ٤٠٠: صححه ابن المديني وابن عبد البر عن عمر. وقال الدارقطني في "العلل" (١٤٦) عن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن عمر عن النبي ﷺ : "إن القاتل لا يرث". فقال: هو حديث يرويه عمرو بن شعيب، واختلف عليه فيه. فرواه الحجاج بن أرطاة والمثنى بن الصباح وابن عجلان وعبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ . ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب، واختلف عنه، فرواه إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه علي بن مسهر عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه. ورواه مالك بن أنس وحماد بن سلمة وأبو خالد الأحمر وهشيم ويزيد بن هارون وغيرهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب مرسلًا. عن عمر عن النبي ﷺ . وكذلك رواه عبد الكريم أبو أمية عن عمرو بن شعيب قولًا أيضًا عن عمر. والمرسل أولى بالصواب. ورواه إبراهيم بن رستم المروزي عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر ووهم. وإنما رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن عمر. اهـ.

стр. 4165

تنبيه: وقع في بعض الروايات: زياد بن حذيفة. بدل. رئاب بن حذيفة. قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٢٢٩: كذا وقع في بعض النسخ: زياد بن حذيفة. وقد وقع التنبيه عليه من بعض من أخذ عنه كذلك وقع. وذلك خطأ، وصوابه: رئاب بن حذيفة بن سعيد -براء مكسورة- وسُعيد -بضم السين- وكذلك وقع في كتاب ابن أبي شيبة، وسنن أبي داود، وكذلك قيده الدارقطني. فأعلمه. اهـ. وانظر "المؤتلف والمختلف" ٢/ ١٠٥١. * * * ٩٥٣ - وعن عبد الله بن عُمرَ ﵄ قال: قال النبيُّ ﷺ : "الولاءُ لحُمْةٌ كلُحمةِ النَّسبِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ". رواه الحاكم من طريق الشَّافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف. وصححه ابن حبان، وأعله البيهقيُّ. رواه الشافعي في "الأم" ٤/ ١٢٥ و ٦/ ١٨٥ قال: أخبرنا محمد بن الحسن عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب". ومن طريقه رواه الحاكم ٤/ ٣٧٩، والبيهقي ١٠/ ٢٩٢. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال بالدبوس. اهـ. وهذا تشنيع من الذهبي. ولهذا قال المناوي في

стр. 4166

"فيض القدير" ٦/ ٣٧٧ قال الحاكم: صحيح. وتعقبه الذهبي وشنع فقال: قلت: بالدبوس. اهـ. قلت: لأن في إسناده محمد بن الحسن وهو الشيباني وأيضًا يعقوب بن إبراهيم وهو أبو يوسف القاضي وهما صاحبا أبي حنيفة ﵏. وقد تُكُلِّم فيهم. أما محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله أحد الفقهاء. نُقِل عن ابن معين أنه اتهمه. وقال في رواية: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال عمرو بن علي: ضعيف. اهـ. ولينه النسائي وقال أبو داود: لا يستحق الترك. اهـ. وذكره العقيلي في "الضعفاء". وقال ابن عدي: ومحمد لم تكن له عناية بالحديث، وقد استغنى أهل الحديث عن تخريج حديثه. اهـ. وأما يعقوب بن إبراهيم القاضي. قال عنه البخاري: تركوه. اهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ٥/ ١٣٨ في ترجمة محمد بن الحسن الشيباني "قال حنبل بن إسحاق عن أحمد: كان أبو يوسف منصفًا في الحديث، وأما محمد بن الحسن وشيخه فكانا مخالفين للأثر. اهـ. وقال المزني: هو اتبع القوم للحديث. اهـ. وقال يحيى بن معين: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا، ولا أثبت من أبي يوسف. اهـ.

стр. 4167

ووثقه النسائي. ونقل العقيلي عن ابن المبارك أنه وهاه. ولما روى البيهقي ١٠/ ٢٩٢ الحديث مرفوعًا أسند عن أبي بكر بن زياد النيسابوري أنه قال عقيب هذا الحديث: هذا خطأ لأن الثقات لم يرووه هكذا، وإنما رواه الحسن مرسلًا. اهـ. ثم رواه البيهقي عن الحسن مرسلًا. فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ هشام بن "حسان، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب". وقوَّى الألباني الحديث الموصول بالمرسل. فقال في "الإرواء" ٦/ ١١٠: إسناد هذا المرسل صحيح، وهو مما يقوي الموصول الذي قبله على ما يقتضيه بحثهم في "المرسل" من علوم الحديث، فإن طريق الموصول غير طريق المرسل، ليس فيه راوٍ واحد مما في المرسل، فلا أرى وجهًا لتخطئته بالمرسل، بل الوجه أن يُقوَّى أحدهما بالآخر. كما ذكرنا، لا سيما وقد جاء موصولًا من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار به. اهـ. قلت: ويرد على تصحيح الحديث ما ورد في إسناده من اختلاف. فقد أطال في جمع هذه الطرق الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ١١٠ - ١١٤ فقد رواه ابن حبان في "صحيحه" ١١/ ٣٢٥ من طريق بشر بن الوليد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به.

стр. 4168

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٥٢ عن البيهقي أنه رواه في "المعرفة" ثم قال: وكأن الشافعي رواه عن محمد بن الحسن من حفظه، فزل عن ذكر عبيد الله بن عمر في إسناده. وقد رواه محمد بن الحسن في -كتاب الولاء- عن أبي يوسف، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ باللفظ الذي رواه عنه الشافعي. وهو حديث غير محفوظ، وقد رواه جماعة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهَى عن بيع الولاء وعن هبته. هكذا رواه عبيد الله بن عمر، فيما رواه عنه مالك وعبد الوهاب الثقفي والثوري وشعبة والضحاك بن عثمان وسفيان بن عيينة وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وغيرهم؛ وروى عن يحيى بن سليم الطائفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وهو وهم على عبيد الله في المتن والإسناد جميعًا. وأصح ما فيه حديث هشام بن حسان، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا تباع ولا توهب" وهو مرسل. انتهى ما نقله الزيلعي عن البيهقي (١). وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح"١٢/ ٤٤ وفي "الدراية" ٢/ ١٩٤ و"التلخيص" ٤/ ٢١٣ الاختلاف في إسناده. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٤٥٦: قال الحاكم: صحيح الإسناد. وخالف البيهقي فأعله. وقال أوجهه كلها ضعيفة. ثم قال

стр. 4169

ابن الملقن: قلت: إلا حديث عبد الله بن أبي أوفى فإن إسناده كل رجاله ثقات لم يعثر عليه البيهقي ولا أحد من مصنفي الأحكام. أخرجه ابن جرير الطبري في "التهذيب". وذكر ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ١١٤ الاختلاف في إسناده. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٤٥): سئل أبو زرعة عن حديث يعقوب بن حميد بن كاسب، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب". قال أبو زرعة: الصحيح عبيد الله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : أنه نهى عن بيع الولاء وعن هبته. أخبرنا أبو محمد قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "الولاء لا يباع ولا يوهب". أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال حدثنا أبي، عن عبيد الله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه اهـ. * * *

стр. 4170

باب: ما جاء في أن أفرض هذه الأمة زيد بن ثابت ٩٥٤ - وعن أبي قِلابةَ، عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفرضُكُم زيدُ بن ثابت" أخرجه أحمد والأربعة سوى أبي داود، وصححه الترمذيُّ وابنُ حبان والحاكم، وأُعلَّ بالإرسال. رواه الترمذي (٣٧٩١)، وابن ماجه (١٥٤)، وابن حبان (٢٢١٨ - ٢٢١٩)، والحاكم ٣/ ٤٢٢، كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحمُ أُمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمر الله عمر، وأصدقُهم حياءً عثمانُ، وأقرؤهم لكتاب الله أُبيُّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذُ بن جبل، ألا وإن لكلِّ أُمةٍ أمينًا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". قلت: رجاله رجال الشيخين، وظاهر إسناده الصحة إن سلم من عنعنة قتادة، وقد صححه الترمذي، فقال ٩/ ٣٤٤: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة"
следующие страницы →