← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

"فيض القدير" ٦/ ٣٧٧ قال الحاكم: صحيح. وتعقبه الذهبي وشنع فقال: قلت: بالدبوس. اهـ. قلت: لأن في إسناده محمد بن الحسن وهو الشيباني وأيضًا يعقوب بن إبراهيم وهو أبو يوسف القاضي وهما صاحبا أبي حنيفة ﵏. وقد تُكُلِّم فيهم. أما محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله أحد الفقهاء. نُقِل عن ابن معين أنه اتهمه. وقال في رواية: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال عمرو بن علي: ضعيف. اهـ. ولينه النسائي وقال أبو داود: لا يستحق الترك. اهـ. وذكره العقيلي في "الضعفاء". وقال ابن عدي: ومحمد لم تكن له عناية بالحديث، وقد استغنى أهل الحديث عن تخريج حديثه. اهـ. وأما يعقوب بن إبراهيم القاضي. قال عنه البخاري: تركوه. اهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ٥/ ١٣٨ في ترجمة محمد بن الحسن الشيباني "قال حنبل بن إسحاق عن أحمد: كان أبو يوسف منصفًا في الحديث، وأما محمد بن الحسن وشيخه فكانا مخالفين للأثر. اهـ. وقال المزني: هو اتبع القوم للحديث. اهـ. وقال يحيى بن معين: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا، ولا أثبت من أبي يوسف. اهـ.

стр. 4167

ووثقه النسائي. ونقل العقيلي عن ابن المبارك أنه وهاه. ولما روى البيهقي ١٠/ ٢٩٢ الحديث مرفوعًا أسند عن أبي بكر بن زياد النيسابوري أنه قال عقيب هذا الحديث: هذا خطأ لأن الثقات لم يرووه هكذا، وإنما رواه الحسن مرسلًا. اهـ. ثم رواه البيهقي عن الحسن مرسلًا. فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ هشام بن "حسان، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب". وقوَّى الألباني الحديث الموصول بالمرسل. فقال في "الإرواء" ٦/ ١١٠: إسناد هذا المرسل صحيح، وهو مما يقوي الموصول الذي قبله على ما يقتضيه بحثهم في "المرسل" من علوم الحديث، فإن طريق الموصول غير طريق المرسل، ليس فيه راوٍ واحد مما في المرسل، فلا أرى وجهًا لتخطئته بالمرسل، بل الوجه أن يُقوَّى أحدهما بالآخر. كما ذكرنا، لا سيما وقد جاء موصولًا من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار به. اهـ. قلت: ويرد على تصحيح الحديث ما ورد في إسناده من اختلاف. فقد أطال في جمع هذه الطرق الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ١١٠ - ١١٤ فقد رواه ابن حبان في "صحيحه" ١١/ ٣٢٥ من طريق بشر بن الوليد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به.

стр. 4168

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٥٢ عن البيهقي أنه رواه في "المعرفة" ثم قال: وكأن الشافعي رواه عن محمد بن الحسن من حفظه، فزل عن ذكر عبيد الله بن عمر في إسناده. وقد رواه محمد بن الحسن في -كتاب الولاء- عن أبي يوسف، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ باللفظ الذي رواه عنه الشافعي. وهو حديث غير محفوظ، وقد رواه جماعة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهَى عن بيع الولاء وعن هبته. هكذا رواه عبيد الله بن عمر، فيما رواه عنه مالك وعبد الوهاب الثقفي والثوري وشعبة والضحاك بن عثمان وسفيان بن عيينة وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وغيرهم؛ وروى عن يحيى بن سليم الطائفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وهو وهم على عبيد الله في المتن والإسناد جميعًا. وأصح ما فيه حديث هشام بن حسان، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا تباع ولا توهب" وهو مرسل. انتهى ما نقله الزيلعي عن البيهقي (١). وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح"١٢/ ٤٤ وفي "الدراية" ٢/ ١٩٤ و"التلخيص" ٤/ ٢١٣ الاختلاف في إسناده. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٤٥٦: قال الحاكم: صحيح الإسناد. وخالف البيهقي فأعله. وقال أوجهه كلها ضعيفة. ثم قال

стр. 4169

ابن الملقن: قلت: إلا حديث عبد الله بن أبي أوفى فإن إسناده كل رجاله ثقات لم يعثر عليه البيهقي ولا أحد من مصنفي الأحكام. أخرجه ابن جرير الطبري في "التهذيب". وذكر ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ١١٤ الاختلاف في إسناده. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٤٥): سئل أبو زرعة عن حديث يعقوب بن حميد بن كاسب، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب". قال أبو زرعة: الصحيح عبيد الله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : أنه نهى عن بيع الولاء وعن هبته. أخبرنا أبو محمد قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "الولاء لا يباع ولا يوهب". أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال حدثنا أبي، عن عبيد الله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه اهـ. * * *

стр. 4170

باب: ما جاء في أن أفرض هذه الأمة زيد بن ثابت ٩٥٤ - وعن أبي قِلابةَ، عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفرضُكُم زيدُ بن ثابت" أخرجه أحمد والأربعة سوى أبي داود، وصححه الترمذيُّ وابنُ حبان والحاكم، وأُعلَّ بالإرسال. رواه الترمذي (٣٧٩١)، وابن ماجه (١٥٤)، وابن حبان (٢٢١٨ - ٢٢١٩)، والحاكم ٣/ ٤٢٢، كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحمُ أُمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمر الله عمر، وأصدقُهم حياءً عثمانُ، وأقرؤهم لكتاب الله أُبيُّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذُ بن جبل، ألا وإن لكلِّ أُمةٍ أمينًا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". قلت: رجاله رجال الشيخين، وظاهر إسناده الصحة إن سلم من عنعنة قتادة، وقد صححه الترمذي، فقال ٩/ ٣٤٤: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة"

стр. 4171

٣/ ٢٢٣: وهو كما قالا. اهـ. وتابع الثقفي سفيان الثوري عند أحمد ٣/ ١٨٥. وأورد الحديثَ الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٩٧ وقال: أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا أبا داود، وصححه الحاكم وابن حبان من حديث أنس وهو معلول. اهـ. وقال في "الإصابة" ٢/ ٥٩٤: رواه أحمد بإسناد صحيح. وقيل: إنه معلول. اهـ. وبين علته في "تلخيص الحبير" ٣/ ٩٢ قال: وقد أعل بالإرسال، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح، إلا أنه قيل. لم يسمع منه هذا، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبي قلابة في "العلل"، ورجح هو وغيره كالبيهقي والخطيب في المدرج: أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة، والباقي مرسل، ورجح ابن المواق وغيره رواية الموصول. اهـ. ونحوه نقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ١٩٠ عن الدارقطني. وقال الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٢٢٣: وقد أُعل الحديث بعلة غريبة، فقال الحافظ في "الفتح" بعدما عزاه للترمذي وابن حبان: وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري، والله أعلم اهـ. والذي اقتصر عليه البخاري الجملة الأخيره منه وهي: "ألا إن لكل أمة أمينًا وإنَّ أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". اهـ. وله ذكر عبد الحق الإشبيلي طريق الترمذي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٦٨ أتبعه بتصحيح الترمذي إياه ثم قال. كذا قال الترمذي، والمتفق على أنه المسند من هذا الحديث ذكر أبي عبيدة،

стр. 4172

وأول الحديث، إنما يرويه الحفاظ من أهل البصرة عن خالد الحذاء عن أبي قلابه مرسلًا. اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٢٥: ففي هذا أنه لم يلتفت رواية عبد الوهاب الثقفي حين وصله كان ثقة". اهـ. ورواه الترمذي (٣٧٩٠) قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا حُميد بن عبد الرحمن، عن داود العطَّار، عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ بنحوه. قال الترمذي ٩/ ٣٤٤: هذا حديث غريب لا تعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه. وقد رواه أبو قلابة عن أنس عن النبي ﷺ نحوه، والمشهور حديث أبي قلابة. اهـ. وأعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٩٢ فقال: فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلًا. قال الدارقطني: هذا أصح. اهـ. ورواه أيضًا عبد الرزاق في "المصنف" ١١/ ٢٢٥ عن معمر عن عاصم بن سليمان عن أبي قلابة عن قتادة مرسلًا. وفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري: أولًا: حديث ابن عمر رواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٧٧ قال: حدثنا صدقة بن منصور أبو الأزهر بحرَّان، ثنا أبو معمر، ثنا هشيم، عن كوثر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر،

стр. 4173

وأصدقهم حياءً عثمان، وأفضلهم علي، وأفرضهم زيد، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه كوثر بن حكيم أبو مخلد الحلبي، ضعفه أبو زرعة، وقال يحيى: ليس بشيء. اهـ. وقال البخاري: كوثر بن حكيم، عن نافع منكر الحديث. اهـ. وقال أحمد ليس يسوى شيئًا، أحاديثه بواطيل. اهـ. وقال النسائي: كوثر بن حكيم متروك الحديث. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٩٣: هو متروك. اهـ. ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري، رواه العقيلي في "الضعفاء" ٢/ ١٥٩، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا سلام قال: ثنا زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم هذه الأمة بأهلها أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأفرضهم زيد بن ثابت". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه سلام بن سلم المدائني الطويل، وهو متروك كما قال البخاري. وقال يحيى بن معين: ضعيف وفي رواية: ليس بشيء. اهـ. وأيضًا شيخه زيد العمى تُكُلِّم فيه وقد سبق الكلام عليه (١).

стр. 4174

ولهذا قال العقيلي في ترجمة سلام بن سلم الطويل عقب هذا الحديث: لا يتابع على هذه الأحاديث. والغالب على حديثه الوهم والكلام فيه معروف بغير هذه الأسانيد ثابتة وجياد. اهـ. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٩٣ فقال: زيد وسلام ضعيفان. اهـ. وقال في "فتح الباري" ١٢/ ٢٠: هو حديث حسن. وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٣١/ ٣٤٢: هو حديث ضعيف لا أصل له ولم يكن زيد على عهد النبي ﷺ معروفًا بالفرائض، حتى أبو عبيدة لم يصح فيه، إلا قوله: "لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". * * *

стр. 4175

باب الوصايا

стр. 4176

باب: الوصايا ٩٥٥ - عن ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ما حَقُّ امرئٍ مسلم له شيءٌ يريد أن يُوصِيَ فيه يَبيتُ ليلَتَينِ إلا ووَصِيَّتُه مكتوبةٌ عنده" متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٧٦١، والبخاري (٢٧٣٨)، ومسلم ٣/ ١٢٤٩، وأبو داود (٢٨٦٢)، والنسائي ٦/ ٢٣٨ - ٢٣٩، والترمذي (٩٧٤) و (٢١١٨)، وابن ماجة (٢٧٠٢) وأحمد ٢/ ١٠ و ٥٠ و ٧٥ و ٨٠ و ١١٣ والطيالسي (١٨٤١) والحميدي (٦٩٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٤٦) وابن حبان ٧ / رقم (٥٩٩٢)، والدارقطني ٤/ ١٥٠، والبيهقي ٦/ ٢٧٢، كلهم من طرقٍ عن نافع عن ابن عمر. * * * ٩٥٦ - وعن سعدِ بن أبي وقاص ﵁ قال: قلت: يا رسول اللهِ! أنا ذو مالٍ، ولا يرثني إلا ابنةٌ لي واحدةٌ، أفأتصدَّقُ بثُلُثَي مالي؟ قال: "لا". قلت: أفأتصدَّق بشطرِه؟ قال: "لا". قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال: "الثلثُ والثلثُ كثيرٌ، إنَّكَ أنْ تذرَ وَرَتتَكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تَذَرَهُمْ عَالةً يَتكَفَّفُونَ الناسَ" متفق عليه.

стр. 4177

رواه البخاري (١٢٩٥)، ومسلم ٣/ ١٢٥٠، وأبو داود (٢٨٦٤)، والنسائي ٦/ ٢٤١ - ٢٤٢، والترمذي (٢١١٦)، وابن ماجه (٢٧٠٨) وأحمد ١/ ١٧٦ و ١٧٩، والطيالسي (١٩٥ - ١٩٦)، والحميدي (٦٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٤٧)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢٣٥) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٣٧٩، والبيهقي ٦/ ٢٦٨ - ٢٦٩، و ٩/ ١٨، والبغوي ٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣، كلهم من طريق الزهري، ثنا عامر بن سعد عن أبيه به. * * * ٩٥٧ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّ رجلًا أتَى النبي ﷺ . فقال: يا رسول الله! إنَّ أُمي أفْتُلِتَتَ نفسُها ولم تُوصِ، وأظنُّها لو تكلَّمتْ تصدَّقَتْ، أفلَها أجرٌ إنْ تصدَّقَتُ عنها؟ قال: "نعم". متفق عليه. واللفظ لمسلم. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٧٦٠، والبخاري (٢٧٦٠)، ومسلم ٢/ ٦٩٦ - ٦٩٧، وأبو داود (٢٨٨١) والنسائي ٦/ ٢٥٠، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. * * * ٩٥٨ - وعن أبي أُمامةَ الباهليِّ ﵁: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ الله قد أعطى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فلا

стр. 4178

وصِيَّةَ لوارثٍ" رواه أحمد والأربعة إلا النسائيَّ، وحسنه أحمد والترمذيُّ، وقوَّاه ابنُ خزيمة وابن الجارود. رواه أبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (٢١٢١)، وابن ماجه (٢٧١٣)، وأحمد ٥/ ٢٦٧، والطيالسي (١١٢٧)، والبيهقي ٦/ ٢٦٤، كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة به مرفوعًا. وتمامه: "الولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله. ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة، لا تنفق امرأة في بيت زوجها إلا بإذن زوجها" قيل: يا رسول الله: ولا الطعام؟ قال: "ذلك أفضل أموالنا" ثم قال: "العاريةُ مؤداةٌ، والمنحةُ مردودةٌ، والدَّينُ مقضيٌّ، والزعيمُ غارمٌ". قلت: رجاله لا بأس بهم، وشرحبيل بن مسلم بن حامد الخولاني الشامي ضعفه ابن معين وقال أحمد: من ثقات الشاميين اهـ. ووثقه أيضًا العجلي وابن حبان، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه. ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيحة (١). وشرحبيل بن مسلم شامي. لذا قال الترمذي ٦/ ٢٩٦: حديث حسن صحيح، وقد روي عن أبي أُمامة عن النبي ﷺ من غيرِ هذا الوجه. ورواية إسماعيل بن

стр. 4179

عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذلك فيما تفرَّد به، لأنه رَوَى عنهم مناكير، وروايته عن أهل الشام أصح. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٥٨ عن صاحب "التنقيح" أنه قال: رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين جيده، وشرحبيل من ثقات الشاميين، قاله الإمام أحمد، ووثقه العجلي وابن حبان وضعفه ابن معين. اهـ. ولما أعل ابن الجوزي في "التحقيق" الحديثَ بابن عياش تعقبه الذهبي فقال في "تنقيح التحقيق" ٢/ ١٥٧: بل حديث ابن عياش صحيح. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/ ٣٧٢: في إسناده ابن عياش، وقد قوى حديثه عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري، وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة، وصرح في روايته بالتحديث عند الترمذي. ونحوه قال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٣٢٨. وفي "البدر المنير" ٢/ ١٤٢، وابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٢٤. ولما ذكر الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٢٤٦ تصحيح رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين قال: وهذا من حديثه عنهم فإن شرحبيل بن مسلم شامي، لكن فيه لين، فالإسناد حسن. اهـ. وروى أبو داود (١٩٥٥) وابن الجارود في "المنتقى" (٩٤٩) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، ثنا سليم بن

стр. 4180

عامرَ الكلاعي، سمعت أبا أمامة يقول: سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنى يوم النحر. هذا لفظ أبو داود. وعند ابن الجارود بلفظ: عن أبي أُمامة وغيره ﵃ عمن شهد خطبة رسول الله يومئذ، فكان فيما تكلم به: "ألا إلى الله قد أعطى كُلَّ ذي حقٍّ حقه، ألا لا وصية لوارث". قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث. * * * ٩٥٩ - ورواه الدارقطنيُّ من حديثِ ابن عباس ﵄ وزاد في آخرِه: "إلا أن يشاءَ الورثةُ". وإسناده حسن. رواه الدارقطني ٤/ ٩٨، قال: نا أبو بكر، نا يوسف بن سعيد، نا عبد الله بن ربيعة، نا محمد بن مسلم، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا وصية لوارث". قلت عبد الله بن ربيعة لم أميزه. وقال أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في تعليقه على "سنن الدارقطني" ٤/ ٩٨. في إسناده عبد الله بن ربيعة. فهو إن كان ابن يزيد الدمشقي فهو مجهول وإن كان غيره فلا أعرفه. اهـ. وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٨٩: هذا إسناد حسن. اهـ.

стр. 4181

ورواه الدارقطني ٤/ ١٥٧ من طريق حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة". قلت: إسناد منقطع، لأن عطاء وهو الخراساني لم يدرك ابن عباس وبهذا أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٢١ فقال رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس. وعطاء هذا لم يدرك ابن عباس ولم يره، وقد وصله يونس ابن راشد، فرواه عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس. والمقطوع هو المشهور. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١١٧: رواه أبو داود بسنده عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، وعطاء لم يدرك ابن عباس ولم يره. اهـ. ورواه الدارقطني ٤/ ٩٨، ١٥٧ من طريق، عمرو بن خالد أبي عُلاثة، حدثنا أبي، حدثنا يونس بن راشد عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجوز لوارت وصية إلا أن يشاء الورثة". ولما أعل عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٦/ ٢٧٩ إسناد عطاء، عن ابن عباس بالانقطاع، قال: وصله يونس بن راشد؛ فرواه عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، والمقطوع هو المشهور. اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٣٥: يونس ابن راشد قاضي حرَّان، قال أبو زرعة: لا بأس به. وقال البخاري:

стр. 4182

كان مرجئًا. زاد النسائي: وكان داعيًا، وعمرو بن خالد الحراني روى عنه البخاري فيمن روى عنه. وأما ابنه محمد، فيكنى أبا عُلاثة حدث عن أبيه وغيره، وكان ثقة قاله أَبو سعيد بن يونس في كتابه في "تاريخ المصريين". اهـ. ولما نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٤٠٤ كلام ابن القطان قال عقبه: وكأن الحديث عنده حسن. اهـ. وفي الباب عن عمرو بن خارجة، وأنس بن مالك. أولًا: حديث جممرو بن خارجة سبق تخريجه في كتاب الطهارة برقم (٢٥) في باب: ما جاء في طهارة اللعاب ونحوه. وقد ضعفه جملة من العلماء منهم ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٢٦٤. ثانيًا: حديث أَنس بن مالك رواه ابن ماجة (٢٧١٤) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، أنه حدثه عن أَنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول الله ﷺ يسيل عليَّ لعابها، فسمعته يقول: "إن الله قد أعطى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه فلا وصيةَ لوارث". ورواه الدارقطني ٤/ ٧٠ والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن يزيد به. وقد صحح إسناده البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجة". وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٢٦٥: هذا إسناد كل رجاله ثقات، والظاهر أن سعيد بن أبي سعيد هو المقبري المجمع على ثقته، وبه صرح ابن عساكر في "أطرافه" وكذا المزي والبيهقي. اهـ.

стр. 4183

وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٦/ ٢٦٥ مع "السنن": هذا سند جيد. وتعقبهما الألباني ﵀ فقال في "الإرواء" ٦ - ٨٩/ ٩٠: وهذا منهما بناء على أن سعيد بن أبي سعيد، إنما هو المقبري، وصنيع البيهقي يدل على أنه ليس به. فإنه قال عقب الحديث: ورواه الوليد بن مزيد البيروتي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد شيخ بالساحل، قال: حدثني رجل من أهل المدينة، قال: إني لتحت ناقة رسول الله ﷺ فذكره. وتلقى هذا عن البيهقي الحافظ ابن عبد الهادي صاحب "التنقيح" فنقل عنه -ولم أره- الزيلعي أنه قال فيه: حديث أَنس هذا ذكره ابن عساكر وشيخنا المزي في "الأطراف" في ترجمة سعيد المقبري، وهو خطأ، وإنما هو الساحلي، ولا يحتج به، هكذا رواه الوليد بن مزيد البيروتي ...... قلت -أي الألباني -: فذكر ما قدمته عن البيهقي. وقد عارضه الشيخ أَبو الطيب الآبادي. فقال في "التعليق المغني": لكن رواه الطبراني في "مسند الشاميين" حدثنا أحمد بن أَنس بن مالك ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أنس. قلت -أي الألباني: فوقع في هذا الإسناد التصريح بأنه المقبري، فهذا يعارض ما استند عليه ابن عبد الهادي أنه الساحلي، وكنت أود أن أرجح عليه إسناد الطبراني هذا لولا أن فيه هشام بن عمار وفيه ضعف. قال الحافظ: صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه

стр. 4184

القديم أصح وعليه فرواية البيهقي أصح لأن الوليد بن مزيد البيروتي ثقة، لا سيما وظاهر كلام الحافظ في "التهذيب" أنه قد توبع. انتهى ما نقله وقاله الألباني ﵀. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/ ٤٣٨: وقد روي عن النبي ﷺ من أخبار الآحاد أحاديث حسان في: أنه لا وصية لوارث من حديث عمرو بن خارجة وأبي أمامة الباهلي وخزيمة بن ثابت. اهـ. * * *

стр. 4185

باب: في أن الله تصدق علينا بثلث أموالنا عند وفاتنا ٩٦٠ - وعن مُعاذِ بن جبلٍ ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : "إنَّ اللهَ تَصدَّقَ عليكم بثلثِ أموالِكم عند وفاتِكم؛ زيادةً في حسناتِكم" رواه الدارقطني. رواه الدارقطني ٤/ ١٥٠ قال: نا الحسين بن إسماعيل، نا محمد بن عبد الله بن منصور الفقيه، نا سليمان ابن بنت شرحبيل، نا إسماعيل بن عياش، نا عتبة بن حميد، عن القاسم، عن أَبي أُمامة، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال ... فذكره وزاد "ليجعلها لكم زكاة في أعمالكم". قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه إسماعيل بن عياش وفي روايته عن غير الشاميين ضعف كما سبق (١). وشيخه عتبة بن حميد الضبي بصري، وفيه ضعف أيضًا، قال أحمد: كان من أهل البصرة وكتب شيئًا كثيرًا، وهو ضعيف ليس بالقوي، ولم يشته الناس حديثه. اهـ وقال أَبو حاتم: كان جوالة في الطلب وهو صالح الحديث. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 4186

ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٠٥: فيه إسماعيل بن عياش وشيخه وهما ضعيفان. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢١٢: فيه عتبة بن حميد الضبي وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أحمد. اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٢٥٥: القاسم هذا هو ابن عبد الرحمن وفيه ضعف، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذا من روايته عن غيرهم فإنه عن عتبة بن حميد وهو بصري مع أن عتبة ضعفه أحمد. اهـ. وقد روى موقوفًا. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٤٠٠: ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" موقوفًا فقال: حدثنا عبد الأعلى عن برد عن مكحول عن معاذ بن جبل فذكره. وذكر الاختلاف في إسناده الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٨٩. * * * ٩٦١ - وأخرجه أحمدُ والبزار من حديث أبي الدرداء. رواه أحمد ٦/ ٤٤٠ - ٤٤١، والبزار كما في "كشف الأستار" (١٣٨٢) من طريق أبي اليمان، قال: ثنا أَبو بكر - وهو ابن أبي مريم - عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم".

стр. 4187

قال البزار: وقد روي هذا الحديث من غير وجه، وأعلى من رواه أَبو الدرداء، ولا نعلم له عن أبي الدرداء طريقًا غير هذه الطريق. وأَبو بكر بن أبي مريم وضمرة معروفان، وقد احتمل حديثهما. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٤٠٠. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأَبو زرعة وأَبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن حبان. وقال أَبو داود: سُرِق له حُلي فأنكر عقله. اهـ. وبه أعل الحديث الهيثمي. فقال في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢١٢: فيه أَبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط. اهـ. وبه أيضًا أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٢٥٥. * * * ٩٦٢ - وابن ماجة من حديث أبي هريرة. وكلُّها ضعيفة، لكن قد يَقْوَى بعضها ببعض. والله أعلم. رواه ابن ماجة (٢٧٠٩) قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله تصدق عليكم، عند وفاتكم، بثلثِ أموالكم، زيادةً لكم في أعمالكم". قلت: إسناده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٠٥؛ لأن فيه طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي

стр. 4188

المكي. قال أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء ضعيف. اهـ. وقال أَبو حاتم: ليس بقوي لين عندهم اهـ. وقال البخاري: ليس بشيء كان يحيى بن معين سَيِّئ الرأي فيه. اهـ. وقال أَبو داود: ضعيف. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجة"، وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٢٥٤. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٤٠٠ عن البزار أنه قال: لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو، وهو وإن رواه عنه جماعة فليس بالقوي. اهـ. وقد تابع طلحةَ بن عمرو عقبةُ بن الأصم كما عند أبي نعيم، وقال: غريب من حديث عطاء، لا أعلم له راويًا غير عقبة. اهـ. وهو ضعيف أيضًا كما قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٧٧. وفي الباب عن أبي بكر الصديق وخالد بن عبيد السلمي: أولًا: حديث أبي بكر الصديق رواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٨٦ والعقيلي في "الضعفاء" ١/ ٢٧٥ كلاهما من طريق حفص بن عمر بن ميمون ثنا ثور بن يزيد عن مكحول قال: سمعت الصنابحي يقول: سمعت أبا بكر الصديق، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم وحسناتكم".

стр. 4189

قلت: حفص بن عمر الأبلي متهم. قال أَبو حاتم: كان شيخًا كذابًا. اهـ. وقال ابن عدي. أحاديثه كلها إما منكرة المتن أو السند. اهـ. وذكره ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٢٥٨ وجمع بينه وبين حفص بن عمر الحبطي وجعلهما واحدًا وقان: يقلب الأخبار ويلزق بالأسانيد الصحيحة المتون الواهية، ويعمد إلى خبر من يُعرف من طريق واحد فيأتي به من طريق آخر لا يعرف. اهـ وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٠٥. وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٢٥٦. وقال محمد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" ١/ ٥٧٦: لا أعلم يرويه عن ثور غير حفص هذا وهو غير ثقة. اهـ. ثانيًا: حديث خالد بن عبيد السلمي رواه الطبراني في "الكبير" ٤ / رقم (٤١٢٩) فقال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبي (ح) وحدثنا أحمد بن عبد الله بن زكريا الأعرج الأيادي، ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عقيل بن مدرك، عن الحارث بن عبيد السلمي عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله أعطاكم عند وفاتكم ثلثَ أموالكم زيادة في أعمالكم". قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٢٥٦: حديث الحارث بن خالد بن عبيد الله السلمي عن أبيه، رواه الحافظ أَبو موسى الأصبهاني، وابن قانع في "معجم الصحابة" لهما من حديث إسماعيل بن عياش عن عقيل بن مدرك عن الحارث به. وعقيل هذا شامي، فإسناد هذا

стр. 4190

الحديث إذن جيد، لكن في "معرفة الصحابة" لابن الأثير. خالد بن عبيد الله -وقيل: عبد الله- بن الحجاج السلمي: مختلف في صحبته، روى عنه الحارث: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم" قال أَبو عمر: إسناد حديثه هذا لا تقوم به حجة، لأنهم مجهولون، وتبعه الذهبي في "مختصره" فقال خالد بن عبيد الله بن الحجاج السلمي مختلف في صحبته وإسناد حديثه واهٍ. اهـ. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢١٢: إسناده حسن. اهـ. وفيه نظر لهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٧٩، وهو كما قال. اهـ. حيث قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٠٥: خالد بن عبيد السلمي وهو مختلف في صحبته، رواه عنه ابنه الحارث وهو مجهول. وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٧٩ عقيل بن مدرك، ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. اهـ. * * *

стр. 4191

باب الوديعة

стр. 4192

باب: الوديعة ٩٦٣ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "مَن أُوْدِعَ وَدِيعةً، فليس عليه ضمانٌ" أخرجه ابن ماجة، وإسناده ضعيف. وباب قسم الصدقات تقدم في آخر الزكاة. وباب قسم الفيء والغنيمة يأتي عقب الجهاد إن شاء الله تعالى. رواه ابن ماجة (٢٤٠١) قال: حدثنا عبيد الله بن الجهم الأنماطي، ثنا أيوب بن سويد، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن أُوْدِعَ وديعةً فلا ضمان عليه". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه المثنى بن الصباح اليماني، ضعَّفه الإمام أحمد فقال: لا يساوي حديثه شيئًا. مضطرب الحديث. وقال ابن معين: ضعيف. اهـ وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: لين الحديث قال أبي: يروي عن عطاء ما لم يرو عنه أحد وهو ضعيف الحديث. اهـ. وضعفه أيضًا الترمذي والنسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١١٢: فيه المثنى بن الصباح، وهو متروك، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقي. اهـ.

стр. 4193

وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ١٥٠: إسناد ضعيف. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١١٥. ورواه ابن حبان في كتاب "الضعفاء" من حديث ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به وأعله بابن لهيعة. اهـ. وأيضًا فإن أيوب بن سويد هو الرملي أَبو مسعود ضعفه الإمام أحمد. وقال ابن معين: ليس بشيء يسرق الأحاديث. اهـ. وذكر الترمذي أن ابن المبارك ترك حديثه اهـ وقال البخاري: يتكلمون فيه. اهـ وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال أَبو حاتم ليس الحديث. أهـ. وضعفه أيضًا أَبو داود والساجي والجوزجاني. ولهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٣٠٣: في إسناده أيوب بن سويد وهو ضعيف، والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين، وقال النسائي: متروك. وقال ابن سعد: كان عابدًا وله أحاديث وهو ضعيف ... وروى الدارقطني ٣/ ٤١ قال: ثنا الحسين بن إسماعيل نا عبد الله بن شبيب، حدثني إسحاق بن محمد، نا يزيد بن عبد الملك، عن محمد بن عبد الرحمن الحجبي، عن عمرو بن شعيب به بلفظ: أن رسول الله ﷺ قال: "لا ضمان على مؤتمن". ومن طريق الدارقطني رواه البيهقي ٦/ ٢٨٩.

стр. 4194

وقال البيهقي ٦/ ٢٨٩: إسناد ضعيف. اهـ. وتبعه الألباني ﵀ في "الإرواء" ٥/ ٣٨٦. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ١١٢: في إسناده ضعيفان. قلت: يشير إلى ضعف يزيد بن عبد الملك وهو النوفلي. وأيضًا محمد بن عبد الرحمن الحجبي أورده ابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٣٢٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكر الحديث ما الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١٨١ وقال: ضعفه الدارقطني وقال: إنما يروى عن هذا من قول شريح. * * *

стр. 4195

كتاب النكاح

стр. 4196

باب: الحث على النكاح ٩٦٤ - عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال لنا رسولُ الله ﷺ : "يا معشرَ الشَّبابِ! مَنِ استطاعَ منكُم الباءةَ فليتزوَّجْ، فإنَّهُ أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ للفرجِ، ومَنْ لم يَستطعْ فعليه بالصوم، فإنه له وجَاءٌ" متفق عليه. رواه البخاري (٥٠٦٦)، ومسلم ٢/ ١٠١٩ - ١٠٢٠، والترمذي (١٠٨١)، والنسائي ٦/ ٥٧ - ٥٨، وأحمد ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥ و ٤٣٢، والبيهقي ٧/ ٧٧، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٧٢)، كلهم من طريق الأعمش، عن عُمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: دخلت أنا وعمي علقمةُ والأسودُ على عبد الله بن مسعود قال: وأنا شابٌّ يومئذٍ -فذكر حديثًا رأيتُ أنه حدَّث به من أجلي. قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكر الحديث ورواه البخاري (١٩٠٥) ومسلم ٢/ ١٠١٨، وأَبو داود (٢٠٤٦)، وابن ماجة (١٨٤٥)، وأحمد ١/ ٣٧٨، كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا. * * * ٩٦٥ - وعن أَنس بن مالك ﵁ أن النبيَّ ﷺ : حَمِدَ اللهَ وأثنَى عليه، وقان: "لكِنِّي أنا أُصَلِّي وأنام، وأصومُ

стр. 4197

وأُفطِر؛ وأتزوج النساء، فمن رغب عن سُنَّتِي فليس مني" متفق عليه. رواه البخاري (٥٠٦٣)، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل، أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: جاء ثلاثةُ رهط إلى بيوتِ أزواجِ النبي ﷺ يسألون عن عبادةِ النبيِّ ﷺ ، فلما أُخبرُوا كأنهم تقالُّوها. فقالوا: وأين نحن من النبيِّ ﷺ ؟ قد غفر الله له ما تقدَّم مِن ذنبِه وما تأخَّر. قال أحدُهم: أما أنا فإني أصلي الليلَ أبدًا. وقال آخرُ: أنا أصومُ الدهرَ ولا أُفْطِرُ. وقال آخرُ: أنا أعتزلُ النساءَ فلا أتزوَّج أبدًا. فجاء رسولُ الله ﷺ فقال: "أنتم الذين قلتُم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّي أصومُ وأُفطِرُ، وأُصلِّي وأرقُدُ وأتزوَّجُ النساءَ. فمن رغب عن سُنَّتِي فليس مني". ورواه مسلم ٢/ ١٠٢٠، والنسائي ٦/ ٦٠، وأحمد ٣/ ٢٤١ و ٢٥٩ و ٢٨٥، والبيهقي ٧/ ٧٧، كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت، عن أَنس بن مالك بنحوه مرفوعًا. * * *

стр. 4198

٩٦٦ - وعنه قال: كان رسولُ الله ﷺ يأمرُ بالباءة، وينهَى عن التَّبَتُّلِ نهيًا شديدًا، ويقول: "تَزَوَّجُوا الوَدودَ الولودَ. إنِّي مُكاثرٌ بكم الأنبياءَ يومَ القيامةِ". رواه أحمد، وصححه ابن حبان. رواه أحمد ٣/ ١٥٨، وسعيد بن منصور في "سننه" (٤٩٠) وابن حبان في "الإحسان" ٩/ ١٣٤ رقم (٤٠١٧)، وفي "الموارد" (١٢٢٨) والبزار كما في "كشف الأستار" ٢/ ١٤٨ - ١٤٩، والبيهقي ٧/ ٨١ - ٨٢، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٧٥) كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أَنس بن مالك، عن أَنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقد رواه عن خلف بن خليفة جمع من الثقات منهم قتيبة بن سعيد عند ابن حبان، وأيضًا حسين وعفان عند أحمد، وأيضًا سعيد بن منصور في "سننه" وأيضًا إبراهيم بن أبي العباس عند البيهقي، وأيضًا محمد بن معاوية عند البزار. قلت: رجاله لا بأس بهم. غير أن خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي مولاهم أَبو أحمد، وثقه ابن معين والنسائي، لكن قال أحمد: قد رأيت خلف بن خليفة وهو مفلوج سنة سبع وثمانين ومئة، وقد حمل، وكان لا يفهم. فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح اهـ. وقال الأثرم عن أحمد: أتيته فلم أفهم عنه قلت له: في أي سنة مات؟ قال: أظنه في سنة ثمانين أو في آخر سنة (٧٩) اهـ.

стр. 4199

وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة، لكنه خرف فاضطرب عليه حديثه. اهـ. وقد حسن إسناده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢٥٨ وفيه نظر لما ذكرنا. وقد رواه أحمد ٣/ ٢٤٥ قال: ثنا عفان، ثنا خلف بن خليفة. ثم قال الإمام أحمد: وقد رأيت خلفَ بن خليفة وقد قال له إنسان: يا أبا أحمد، حدَّثَك محاربُ بن دِثار؟ قال أحمد: فلم أفهم كلامه، كان قد كَبِر فتركته، ثنا حفص، عن أَنس بن مالك، قال: كان رسولُ الله ﷺ يأمرُ بالباءة، وينهى عن التَّبَتُّلِ نهيًا شديدًا، ويقول: "تزوجوا الودود الولود إني مكاثرٌ بكم الأنبياء يوم القيامة". وللحديث طريق آخر عن أَنس. فقد رواه أَبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٢١٩ من طريق عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أَنس قال: كان رسول الله ﷺ يكره التبتل وينهى عنه نهيا شديدًا، فيقول: "تزوجوا الودود الولود ... " قلت: إسناده واهٍ، لأن فيه عبد الله بن خراش وقد اتهمه الساجي. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. ولما ذكر الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ١٩٦ الإسناد الأول. قال: قول الهيثمي في "المجمع": إسناده حسن، هو غير حسن. نعم للحديث شواهد كثيرة. خرجت بعضها في "آداب الزفاف في السنة المطهرة" ص ٥٥. فهو بها صحيح. اهـ. * * *

стр. 4200

٩٦٧ - وله شاهد عندَ أبي داود وابن حبان أيضًا من حديث معقل بن يسار. رواه أَبو داود (٢٠٥٠)، والنسائي ٦/ ٦٥، وابن حبان في "الإحسان" ٦/ ١٤٤ رقم (٤٠٤٥) والبيهقي ٧/ ٨١، وأَبو نعيم في "حلية الأولياء" ٣/ ٦١ - ٦٢، والحاكم ٢/ ١٧٦، كلهم من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا مستلم بن سعيد ابن أخت منصور بن زاذان، عن منصور بن زاذاد، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: "لا" ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم". قال الحاكم ٢/ ١٧٦: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: رجاله لا بأس بهم. وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٣٨٦: إسناده صحيح. أهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٤٩٦: قال ابن الصلاح: حسن الإسناد. وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي أُمامة: أولًا: حديث ابن عمر رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/ ٣٧٧ من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة".

стр. 4201

قلت: إسناده لا بأس به. وقال الألباني ﵀ في "آداب الزفاف" ص ١٣٣: سنده جيد كما قال السيوطي في "الجامع الكبير" ٣/ ٣٥١ / ١. ورواه الديلمي في "الفردوس" كما في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٣٣ من طريق محمد بن خلف وكيع، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا محمد بن الحارث الحارثي، ثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا: "حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا، فإني مباهٍ بكم الأمم". قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهو ضعيف كما سبق (١). وأيضًا محمد بن الحارث الحارثي ضعيف جدًّا. قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال عمرو بن علي: روى أحاديث منكرة وهو متروك الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: ترك أَبو زرعة حديثه، ولم يقرأه علينا في كتاب "الشفعة". اهـ. وقال أَبو حاتم: ضعيف. اهـ. ولهذا لما ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ١٣٣ قال: والمحمدان ضعيفان. اهـ. ومحمد بن سناد إن كان هو محمد بن سنان بن يزيد بن الذيال القزاز مولى عثمان أبي بكر البصري. فقد تكلم فيه واتهمه أَبو داود. وإن كان غيره فلا أدري من هو.

стр. 4202

وقد ورد نحوه عند أحمد ٢/ ١٧١ - ١٧٢ بإسناد ضعيف. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجة (١٨٦٣) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي، عن طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "انكحوا فإني مكاثر بكم". قلت: إسناده ضعيف لضعف طلحة بن عمرو المكي الحضرمي، ضعفه البخاري وأحمد وابن معين وأَبو حاتم وأَبو داود والنسائي وغيرهم. وبه أعل الحديثَ البوصيري فقال في تعليقه على "زوائد ابن ماجة": في إسناده طلحة بن عمرو المكي الحضرمي متفق على تضعيفه اهـ. ثالثًا: حديث عائشة رواه ابن ماجة (١٨٤٦) قال حدثنا أحمد بن الأزهر، ثنا آدم، ثنا عيسى بن ميمون، عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "النِّكَاح من سُنتي، فمن لم يعمل بسُنتي فليس مني، وتزوجوا، فإني مكاثر بكم الأُمم، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام، فإن الصوم له وجاء". قلت: إسناده ضعيف لضعف عيسى بن ميمون المدني فقد ضعفه ابن معين. وقال عمرو بن علي وأَبو حاتم: متروك الحديث. اهـ. وقال الترمذي: يضعف في الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.

стр. 4203

رابعًا: حديث أبي أمامة رواه البيهقي ٧/ ٧٨، قال: أخبرنا أَبو سعيد الماليني، أنبأ أَبو أحمد بن عدي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الثقفي البصري، نا عمرو بن علي، ثنا محمد بن ثابت البصري، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى". قلت: محمد بن ثابت العبدي أَبو عبد الله البصري ضعيف. قال ابن معين ليس بشيء. اهـ. وقال في رواية ليس به بأس. اهـ. وقال أَبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه، وهو أحب إليَّ من أبي أمية بن يعلَى وصالح المري روى حديثًا منكرًا. اهـ. وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ. وقال أَبو داود السجستاني: ليس بشيء. اهـ. * * *

стр. 4204

باب: استحباب نكاح ذات الدين ٩٦٨ - عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "تُنكَحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها، ولحَسَبِها، ولجمالِها، ولدينِها، فاظفر بذات الدين تربَتْ يداكَ". متفق عليه مع بقية السبعة. رواه البخاري (٥٠٩٥)، ومسلم ٢/ ١٠٨٦ - ١٠٨٧، وأَبو داود (٢٠٤٧)، والنسائي ٦/ ٦٨، وابن ماجة (١٨٥٨)، وأحمد ٢/ ٤٢٨، والبيهقي ٧/ ٧٩ - ٨٠، وابن حبان في "الإحسان" ٩/ ٣٤٥، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. تنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث إلى "السبعة" مع أن الترمذيَّ لم يرو هذا الحديث. وقد ذكر الحديثَ المزيُّ في "تحفة الأشراف" ١٠/ ٣٠٢ ولم يذكر الترمذيَّ ممن خرج الحديث، والله أعلم. وفي الباب عن جابر وأبي سعيد الخدري: أولًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ١٠٨٧، والترمذي (١٠٨٦) كلاهما من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، أخبرني جابر بن عبد الله، قال: تزوجت امرأة في عهد رسول الله ﷺ ، فلقيت النبيَّ ﷺ . فقال: "يا جابر! تزوجت؟ " قلت: نعم. قال:

стр. 4205

"بكرٌ أم ثيبٌ؟ " قلت: ثيبٌ قال: "فهلا بكرًا تلاعِبُها؟ " قلت: يا رسول الله! إن لي أخواتٍ، فخشيتُ أن تدخلَ بيني وبينهنَّ، قال: "فذاك إذن. إنَّ المرأة تنكح على دينها، ومالها، وجمالها. فعليك بذات الدين تربت يداك" واللفظ لمسلم وأصل الحديث عند البخاري (٤٠٥٢) و (٥٣٦٧) و (٦٣٨٧). ثانيا: حديث أبي سعيد الخدري، رواه أحمد ٣/ ٨٠، والبزار (١٤٥٣) والحاكم ٢/ ١٦١، وأَبو يعلى (١٠١٢)، وابن حبان ٥/ ٣٤٩، (٤٠٣٧) من طريق محمد بن موسى الفطري عن سعد بن إسحاق، عن عمته، قالت: حدثني أَبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "تنكح المرأة على مالها، وتنكح المرأة على جمالها، وتنكح المرأة على دينها، خذ ذات الدين والخُلق تربت يمينك". قلت: رجاله لا بأس بهم، وعمة سعد بن إسحاق هي زينب بنت كعب بن عجرة البلوي هي زوجة أبي سعيد الخدري، روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق وسليمان بن محمد ابنا كعب بن عجرة. وذكرها ابن الأثير وابن فتحون في الصحابة. وصحح الحديث الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٥٤: رجاله ثقات. اهـ. ويشهد للحديث ما سبق. * * *
следующие страницы →