← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

قلت: إسناده لا بأس به. وقال الألباني ﵀ في "آداب الزفاف" ص ١٣٣: سنده جيد كما قال السيوطي في "الجامع الكبير" ٣/ ٣٥١ / ١. ورواه الديلمي في "الفردوس" كما في "تلخيص الحبير" ٣/ ١٣٣ من طريق محمد بن خلف وكيع، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا محمد بن الحارث الحارثي، ثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا: "حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا، فإني مباهٍ بكم الأمم". قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهو ضعيف كما سبق (١). وأيضًا محمد بن الحارث الحارثي ضعيف جدًّا. قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال عمرو بن علي: روى أحاديث منكرة وهو متروك الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: ترك أَبو زرعة حديثه، ولم يقرأه علينا في كتاب "الشفعة". اهـ. وقال أَبو حاتم: ضعيف. اهـ. ولهذا لما ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ١٣٣ قال: والمحمدان ضعيفان. اهـ. ومحمد بن سناد إن كان هو محمد بن سنان بن يزيد بن الذيال القزاز مولى عثمان أبي بكر البصري. فقد تكلم فيه واتهمه أَبو داود. وإن كان غيره فلا أدري من هو.

стр. 4202

وقد ورد نحوه عند أحمد ٢/ ١٧١ - ١٧٢ بإسناد ضعيف. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجة (١٨٦٣) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي، عن طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "انكحوا فإني مكاثر بكم". قلت: إسناده ضعيف لضعف طلحة بن عمرو المكي الحضرمي، ضعفه البخاري وأحمد وابن معين وأَبو حاتم وأَبو داود والنسائي وغيرهم. وبه أعل الحديثَ البوصيري فقال في تعليقه على "زوائد ابن ماجة": في إسناده طلحة بن عمرو المكي الحضرمي متفق على تضعيفه اهـ. ثالثًا: حديث عائشة رواه ابن ماجة (١٨٤٦) قال حدثنا أحمد بن الأزهر، ثنا آدم، ثنا عيسى بن ميمون، عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "النِّكَاح من سُنتي، فمن لم يعمل بسُنتي فليس مني، وتزوجوا، فإني مكاثر بكم الأُمم، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام، فإن الصوم له وجاء". قلت: إسناده ضعيف لضعف عيسى بن ميمون المدني فقد ضعفه ابن معين. وقال عمرو بن علي وأَبو حاتم: متروك الحديث. اهـ. وقال الترمذي: يضعف في الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.

стр. 4203

رابعًا: حديث أبي أمامة رواه البيهقي ٧/ ٧٨، قال: أخبرنا أَبو سعيد الماليني، أنبأ أَبو أحمد بن عدي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الثقفي البصري، نا عمرو بن علي، ثنا محمد بن ثابت البصري، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى". قلت: محمد بن ثابت العبدي أَبو عبد الله البصري ضعيف. قال ابن معين ليس بشيء. اهـ. وقال في رواية ليس به بأس. اهـ. وقال أَبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه، وهو أحب إليَّ من أبي أمية بن يعلَى وصالح المري روى حديثًا منكرًا. اهـ. وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ. وقال أَبو داود السجستاني: ليس بشيء. اهـ. * * *

стр. 4204

باب: استحباب نكاح ذات الدين ٩٦٨ - عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "تُنكَحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها، ولحَسَبِها، ولجمالِها، ولدينِها، فاظفر بذات الدين تربَتْ يداكَ". متفق عليه مع بقية السبعة. رواه البخاري (٥٠٩٥)، ومسلم ٢/ ١٠٨٦ - ١٠٨٧، وأَبو داود (٢٠٤٧)، والنسائي ٦/ ٦٨، وابن ماجة (١٨٥٨)، وأحمد ٢/ ٤٢٨، والبيهقي ٧/ ٧٩ - ٨٠، وابن حبان في "الإحسان" ٩/ ٣٤٥، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. تنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث إلى "السبعة" مع أن الترمذيَّ لم يرو هذا الحديث. وقد ذكر الحديثَ المزيُّ في "تحفة الأشراف" ١٠/ ٣٠٢ ولم يذكر الترمذيَّ ممن خرج الحديث، والله أعلم. وفي الباب عن جابر وأبي سعيد الخدري: أولًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ١٠٨٧، والترمذي (١٠٨٦) كلاهما من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، أخبرني جابر بن عبد الله، قال: تزوجت امرأة في عهد رسول الله ﷺ ، فلقيت النبيَّ ﷺ . فقال: "يا جابر! تزوجت؟ " قلت: نعم. قال:

стр. 4205

"بكرٌ أم ثيبٌ؟ " قلت: ثيبٌ قال: "فهلا بكرًا تلاعِبُها؟ " قلت: يا رسول الله! إن لي أخواتٍ، فخشيتُ أن تدخلَ بيني وبينهنَّ، قال: "فذاك إذن. إنَّ المرأة تنكح على دينها، ومالها، وجمالها. فعليك بذات الدين تربت يداك" واللفظ لمسلم وأصل الحديث عند البخاري (٤٠٥٢) و (٥٣٦٧) و (٦٣٨٧). ثانيا: حديث أبي سعيد الخدري، رواه أحمد ٣/ ٨٠، والبزار (١٤٥٣) والحاكم ٢/ ١٦١، وأَبو يعلى (١٠١٢)، وابن حبان ٥/ ٣٤٩، (٤٠٣٧) من طريق محمد بن موسى الفطري عن سعد بن إسحاق، عن عمته، قالت: حدثني أَبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "تنكح المرأة على مالها، وتنكح المرأة على جمالها، وتنكح المرأة على دينها، خذ ذات الدين والخُلق تربت يمينك". قلت: رجاله لا بأس بهم، وعمة سعد بن إسحاق هي زينب بنت كعب بن عجرة البلوي هي زوجة أبي سعيد الخدري، روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق وسليمان بن محمد ابنا كعب بن عجرة. وذكرها ابن الأثير وابن فتحون في الصحابة. وصحح الحديث الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٥٤: رجاله ثقات. اهـ. ويشهد للحديث ما سبق. * * *

стр. 4206

باب: ما جاء فيما يقال للمتزوج ٩٦٩ - وعنه أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا رَفَّأَ إنسانًا إذا تزوَّج قال: "بارك اللهُ لكَ، وباركَ عليكَ، وجمعَ بينكما في خيرٍ". رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي، وابن خزيمة وابن حبان. رواه أحمد ٢/ ٣٨١، وأَبو داود (٢١٣٠)، والترمذي (١٠٩١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٥٩)، وابن ماجة (١٩٠٥)، والحاكم ٢/ ١٩٩، والبيهقي ٧/ ١٤٨، وابن حبان في "صحيحه" ٩/ ٣٥٩ (٤٠٥٢) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان .. فذكر الحديث. قلت: رجاله ثقات، وإسناده لا بأس به. قال الترمذي ٤/ ٤٧: حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحاكم ٢/ ١٩٩: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الألباني ﵀ في "آداب الزفاف" عن ١٧٥: وهو كما قالا. وأشار الحافظ عبد الحق الأزدي لصحته في "الأحكام الكبرى" ١٤٢/ ٢. اهـ. وصححه ابن دقيق العيد كما في "الاقتراح" ١/ ١١٢. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ١٥٢: وصححه أيضًا أَبو الفتح في "الاقتراح" على شرط مسلم. اهـ.

стр. 4207

وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٣٤: هذا الحديث صحيح. اهـ. وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعائشة وبريدة: أولًا: حديث جابر بن عبد الله، رواه البخاري (٥٣٦٧) و (٦٣٨٧)، ومسلم ٢/ ١٠٨٦ كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، أن عبد الله هلك وترك تسع بناتٍ -أو قال: سبع- فتزوجت امرأة ثيبًا. فقال لي رسول الله ﷺ : "يا جابر! تزوجت؟ " قلت: نعم. قال: "فبكر أم ثيب؟ " قال: قلت: بل ثيب، يا رسول الله! قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك" -أو قال: "تضاحكها وتضاحكك" قال: قلت له؛ إن عبد الله هلك وترك تسع بنات -أو سبع - وإني كرهت أن آتيهن أو أَجيئهن بمثلهن، فأحببمت أن أجيءَ بامرأة تقوم عليهن وتصلحهنَّ. قال: "فبارك الله لك" أو قال لي خيرًا. ثانيًا: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه البخاري (٥١٥٥) و (٦٣٨٦)، ومسلم ٢/ ١٠٤٢، كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنسِ بن مالك ﵁ قال: رأى النبي ﷺ على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة. فقال: "ما هذا؟ " قال: يا رسول الله! إني تزوجت امرأة على وزن نواةٍ من ذهب. قال: "فبارك الله لك، أو لم ولو بشاة". ثالثًا: حديث عائشة، رواه البخاري (٥١٥٦) قال: حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن

стр. 4208

عائشة ﵂: تزوَّجَني النبيُّ ﷺ ، فأتتني أمي. فأدخلتني الدار، فإذا بنسوةٌ من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خيرِ طائرٍ. رابعًا: حديث بريدة، رواه ابن سعد في "الثقات" ٨/ ٢١ قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أَبو غسان الهذلي، حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرواسبي، حدثنا عبد الكريم بن سليط، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال نفر من الأنصار لعليّ: عندك فاطمة فأتى رسول الله فسلَّم عليه. فقال: "ما حاجة ابن أبي طالب؟ " قال: ذكرت فاطمة بنت رسول الله ﷺ . قال: "مرحبًا وأهلًا" لم يزد عليهما. فخرج عليّ على أولئك الرهط من الأنصار ينظرونه، قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: "مرحبًا وأهلًا". قالوا: يكفيك من رسول الله إحداهما، أعطاك الأهل وأعطاك المرحب فلمَّا كان بعدما زوَّجه قال: "يا علي إنه لا بد للعروس من وليمة. فقال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار آصعًا من ذرة. فلما كان ليلة البناء. قال: "لا تحدث شيئًا حتى تلقاني". قال: فدعا رسول الله ﷺ بإناء فتوضأ فيه ثم أفرغه على علي. ثم قال: "اللهمَّ بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما". قلت: رجاله ثقات غير عبد الكريم بن سليط بن عقبة الحنفي لم أجد من وثقه غير ابن حبان. وروى له النسائي في "عمل اليوم والليلة". وقد حسن هذا الإسناد الألباني ﵀ في كتاب "آداب الزفاف" ص ١٧٤.

стр. 4209

باب: خطبة الحاجة ٩٧٠ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: علَّمَنا رسولُ الله ﷺ التشهُّدَ في الحاجةِ: "إنَّ الحمدَ لله، نحمَدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا. مَن يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه" ويقرأ ثلاث آياتٍ. رواه أحمد والأربعة، وحسنه الترمذي والحاكم. رواه أَبو داود (٢١١٨)، والنسائي ٢/ ٢٣٨ و ٣/ ١٠٤ - ١٠٥، والترمذي (١١٠٥)، وابن ماجة (١٨٩٢)، وأحمد ١/ ٣٩٢ - ٣٩٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٧٩)، والحاكم ٢/ ١٩٩، كلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره. وقرن أحمد أبا عبيدة، مع أبي الأحوص. قلت: إسناده قوي. قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٨٨: رجاله ثقات. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٦/ ١٦٥: إسناد صحيح. اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٣١: هذا الحديث صحيح. اهـ. وقد رواه عن أبي إسحاق شعبةُ بن الحجاج وهو القائل: كفيتكم تدليس ثلاثة، فذكر منهم أبا إسحاق.

стр. 4210

قال الترمذي ٤/ ٦٢: حديث عبد الله حديث حسن. رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله عن النبي ﷺ . ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، وكلا الحديثين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ . اهـ. قلت: وطريق أبي عبيدة عن ابن مسعود، رواه أَبو داود في "السنن" (٢٠٣١) والنسائي وأعله المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٥٣ فقال: أَبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود ولم يسمع من أبيه. اهـ. وبهذا أعل هذا الطريق الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ١٥٢ وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٣٢. وقال يحيى بن معين كما في "تاريخه" (رواية الدوري) ٣/ ٥٧٣: حديث عبد الله: علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة. يختلفون فيه فبعضهم يقول: أَبو إسحاق عن أبي الأحوص وبعضهم يقول: أَبو إسحاق عن أبي عبيدة. اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" ٥/ ٣٠٩ الاختلاف في سنده. * * *

стр. 4211

باب: في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزوجها ٩٧١ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خطب أحدُكم المرأةَ، فإن استطاعَ أن يَنظُرَ منها إلى ما يدعوه إلى نكاحِها فليفعَلْ" رواه أحمد وأَبو داود. ورجاله ثقات. رواه أحمد ٣/ ٣٣٤ و ٣٦٠، وأَبو داود (٢٠٨٢) والطحاوي ٣/ ١٤، والحاكم ٢/ ١٦٥، والبيهقي ٧/ ٨٤، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر به مرفوعًا. ووقع عند أبي دواد وأحمد في رواية: واقد بن عبد الرحمن، وقد تفرد بهذا عبد الواحد بن زياد، عن ابن إسحاق، وخالف بذلك جماعة ممن رووه عن ابن إسحاق الذين قالوا في روايتهم: واقد بن عمرو. ولما ذكر ابن القطان إسناد أبي داود السابق وإسناد البزار قال: حدثنا عمر بن علي المقدصي، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عبد الرحمن بن سعد ... قال ابن القطان كما في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٤٢٩. إن واقدًا لا تعرف حاله، والمذكور المعروف، إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن

стр. 4212

معاذ؛ أَبو عبد الله الأنصاري الأشهلي الذي يروي عنه يحيى بن سعيد، وداود بن الحصين أيضًا، ومحمد بن زياد، ومحمد بن عمرو وغيرهم من المدنيين، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عنه، وهو مدني ثقة، قاله أَبو زرعة. فأما واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ فلا أعرفه فاعلم ذلك. اهـ. ونقل قوله الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٤١ والحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ١٦٨ فأقراه ولما ذكر الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة ١/ ١٥٥ رواية من قال واقد بن عبد الرحمن، قال الألباني: وقد تفرد به عبد الواحد بن زياد خلافًا لمن قال: واقد بن عمرو، وهم أكثر، وروايتهم أولى، وواقد بن عمرو ثقة من رجال مسلم، أما واقد بن عبد الرحمن فمجهول. والله أعلم. اهـ. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعًا كما قال ابن القيم (١). ولهذا تعقب الألباني ﵀ الحاكم فقال في "الإرواء" ٦/ ٢٠١ لما نقل قول الحاكم: ابن إسحاق، إنما أخرج له مسلم متابعه، ثم هو مدلس، لكن قد صرح بالتحديث عند أحمد في إحدى روايته. فالسند حسن. اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٠٦. ورواه البزار في "مسنده" وقال: لا نعلمه يُروي عن جابر إلا من هذا الوجه، ولا

стр. 4213

أسند واقد بن عبد الرحمن بن سعد عن جابر إلا هذا الحديث، وأعله ابن القطان بواقد. وقال: إنه لا يُعرف حاله، إنما المعروف واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أَبو عبد الله الأنصاري مدني ثقة. قاله أَبو زرعة، فأما هذا فلا أعرفه وقال في كتابه "أحكام النظر": إنه حديث لا يصلح ... ثم نقل تصحيح الحاكم للحديث على لشرط مسلم. ثم قال: لأن في إسناده ابن إسحاق لكنه قد عنعن. انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٢٦. إسناده حسن. اهـ وكذا قال في "الفتح" ٩/ ١٨١. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "مجموعة الحديث" ٤/ ١١٠: هو من رواية ابن إسحاق وهو صدوق، عن داود بن الحصين وهو من رجال "الصحيحين" عن واقد بن عبد الرحمن وهو ثقة، عن جابر. اهـ. * * * ٩٧٢ - وله شاهدٌ عندَ الترمذيِّ والنسائيِّ عن المغيرة. رواه النسائي ٦/ ٦٩ - ٧٠، والترمذي (١٠٨٧)، وأحمد ٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥ و ٢٤٦، وعبد الرزاق ٦ / رقم (١٠٣٣٥) والدارقطني ٣/ ٢٥٢، والبيهقي ٧/ ٨٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٧٥) والطبراني في "الكبير" ٢٠ / رقم (١٠٥٢ - ١٠٥٦) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ١٤ كلهم من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن بكر

стр. 4214

ابن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة، أنه خطب امرأة فقال النبي ﷺ : "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة وقال الترمذي ٤/ ٤٥: حديث حسن. اهـ. ورواه عبد الرزاق ٦ / رقم (١٠٣٣٥) عن معمر، عن ثابت، على بكر به مطولًا. ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن ماجة (١٨٦٦) وابن حبان ٩/ ٣٥١ رقم (٤٠٤٣). وصحح إسناده البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجة" ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١/ ٤٢٥ في ترجمة بكر بن عبد الله بن عمرو المزني، عن ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين أنه قال: لم يسمع بكر من المغيرة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ١٦٨: وذكره الدارقطني في "العلل" وذكر الخلاف فيه، وأثبت سماع بكر بن عبد الله المزني من المغيرة. اهـ. وصحح الحديث ابن اليملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٠٣ - ٥٠٤ ثم قال: قال الدارقطني -وقد سئل في "علله": مداره على بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة، فروى عن عاصم عنه به، وروى عنه عن حميد، عن بكر به، ولم يروه كذلك سوى قيس بن الربيع وقيل: عن عاصم عن أبي عثمان النهدي عن المغيرة وهو وهم إنما رواه عاصم عن بكر، وقيل: عن معمر، عن ثابت عن أَنس، أن المغيرة

стр. 4215

رواه عبد الرزاق كذلك، وإنما رواه ثابت عن بكر مرسلًا، ورواه أيضًا عبد الرزاق عن سفيان الثووي، عن حميد، عن أنس، وإنما رواه حميد عن بكر، قيل للدارقطني: سمع بكر من مغيرة؛ قال: نعم. وذكر الدارقطني في "العلل" ٧/ ١٣٨ الاختلاف في سنده. ذكر الألباني ﵀ الحديث في "السلسلة الصحيحة" ١/ ١٥٠ - ١٥١ قال: رجاله كلهم ثقات إلا أن يحيى بن معين قال: لم يسمع بكر من المغيرة. ثم قال الألباني: وعلى فرض أنه لم يسمع منه، فلعل الواسطة بينهما أَنس بن مالك ﵁ فقد سمع منه بكر المزني، وأكثر عنه، وهو قد رواه عن المغيرة ﵄ أخرجه عبد الرزاق في "الأمالي" ٢/ ٤٦ / ١ - ٢ وابن ماجة (١٨٦٥) وأَبو يعلى في "مسنده" ق ١٧٠/ ١ وابن حبان (١٢٣٦) وابن الجارود والدارقطني والحاكم ٢/ ١٦٥ .. كلهم من طريق عبد الرزاق، عن ثابت، عن أَنس، قال: أراد المغيرة أن يتزوج، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: ... فذكره وزاد قال: ففعل، فتزوجها، فذكر من موافقتها. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وقال البوصيري في "الزوائد": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات .. قلت أي الألباني -: الصواب عن ثابت عن بكر المزني. انتهى ما نقله وقاله الألباني في "الإرواء". وللحديث طريق آخر عن أَنس عن المغيرة كما سيأتي في آخر هذا الباب. * * *

стр. 4216

٩٧٣ - وعند ابن ماجة وابن حِبَّان من حديث محمد بن مسلمة. رواه ابن ماجة (١٨٦٤)، وأحمد ٣/ ٤٩٣ و ٤/ ٢٢٥، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ١٣، كلهم من طريق حجاج، عن حمد بن سليمان، عن عمه سهل بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة، قال: خطبت امرأة، فجعلت أتخبَّأ لها، حتى نظرت إليها، فقيل له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ ؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة. فلا بأس أن ينظر إليها". وقع عند الطحاوي. عن عمه سليمان بن أبي حثمة، بدل: سهل بن أَبي حثمة. ويظهر أن هذا الاختلاف من الحجاج. قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١). وضعف الحديث العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٣٨٣ فقال: سند ضعيف. وقد اختلف في إسناده. فقد رواه البيهقي ٧/ ٨٥ من طريق الحجاج، عن ابن أبي مليكة، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمه سهل بن أبي حتمة، قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة ببصره ... وقال البيهقي عقبه: هذا الحديث إسناده مختلف فيه. ومداره على الحجاج بن أرطاة. وفيما مضى كفاية. اهـ

стр. 4217

ورواه أَبو داود الطيالسي (١١٨٦) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن محمد بن أبي سهل، عن أبيه، قال: رأيت محمد بن مسلمة. ورواه ابن حبان ٩/ ٣٤٩ رقم (٤٠٤٢) قال: أخبرنا أَبو يعلى، قال: حدثنا أَبو خيثمة، قال: حدثنا محمد بن خازم، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة، قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد ابنة الضحاك على إنْجارٍ من أناجير المدينة يبصرها ... قلت: فيه سهل بن محمد بن أبي حثمة وعمه سليمان بن أبي حثمة لم يوثقهما غير ابن حبان، وباقي رجاله رجال الشيخين. ورواه الحاكم ٣/ ٤٣٤ من طريق إبراهيم بن صرمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة به. وقال: هذا حديث غريب، وإبراهيم بن صرمة ليس من شرط هذا الكتاب. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال: ضعفه الدارقطني وقال أَبو حاتم: شيخ. اهـ. ورواه أحمد ٤/ ٢٢٦ من طريق وكيع، عن ثور، عن رجل من أهل البصرة، عن محمد بن مسلمة بنحوه. قلت: في إسناده رجل لم يسم. وذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٤١ جملة من طرق الحديث.

стр. 4218

تنبيه: قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٤٢: وسمى المرأة في "مسند أحمد": نبيهة بنت الضحاك. وسماها عند ابن أبي شيبة "نبشة" وفي نسخة أخرى "بثينة". اهـ. وفي "مسند أحمد" طبعة مؤسسة الرسالة ٢٩/ ٤٩٢، حديث رقم (١٧٩٧٦). ثُبَيْتَة. وكذا في "غوامض الأسماء المبهمة" ٢/ ٧٢٣ لابن بشكوال و"الأسماء المبهمة" للخطيب ١/ ٤٣. وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٧/ ٥٤٩. ثبيتة بنت الضحاك، قال أَبو عمر: ولدت على عهد رسول الله ﷺ ، وقال علي بن المديني فيما نقل عنه إسماعيل بن إسحاق القاضي: هي أخت أبي جَبيرة وثابت ابني الضحاك الأنصاريين. قال أَبو عمر: ذكرها بالنون "نبيتة" وتفرد بذلك. ثم قال الحافظ. وذكرها أَبو نعيم في الباء الموحدة وقبل الهاء نون، وحكى أَبو موسى أنه تبع في ذلك ابن منده في "التاريخ" ولم يذكرها في "الصحابة" والمشهور أنها بالمثلثة. قاله أَبو موسى. اهـ. * * * ٩٧٤ - ولمسلمٍ عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لرجل تزوَّجَ امرأةً: "أنظرتَ إليها؟ " قال: لا. قال: "اذهبْ فانظرْ إليها".

стр. 4219

رواه مسلم ٢/ ١٠٤٠، وأحمد ٢/ ٢٩٩، والنسائي ٦/ ٧٧، والحميدي (١١٧٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ١٤، والدارقطني ٣/ ٢٥٣، وابن حبان ٩/ ٣٤٩، والبيهقي ٧/ ٨٤، كلهم من طريق سفيان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: كنت عند النبيِّ ﷺ ، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ : "أنظرتَ إليها؟ " قال: لا. قال: "فاذهب فانظر إليها، فإنَّ في أعين الأنصار شيئًا". قال ابن حبان في آخره: يعني صغرًا. وفي الباب عن أنس، رواه ابن ماجة (١٨٦٥) وابن حبان ٩/ ٣٥١ رقم (٤٠٤٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٧٦)، والدارقطني ٣/ ٢٥٣، والحاكم ٢/ ١٦٥، والبيهقي ٧/ ٨٤، كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة، فقال له النبي ﷺ : "اذهب فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" ففعل، فتزوجها، فذكر من موافقتها. قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين. قال الحاكم. صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي. وقد أشار الدارقطني إلى إعلاله فقال في "السنن" ٣/ ٢٥٣: الصواب عن ثابت، عن بكر المزني. اهـ. وسبق ذكر هذا الطريق عند حديث رقم (٩٧٢). وسئل الدارقطني في "العلل" ٧ / رقم (١٢٦٠) عن حديث بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة، أنه خطب امرأة، فقال له رسول الله ﷺ :

стр. 4220

"اذهب ... " فقال: يرويه عاصم الأحول عن بكر، واختلف عنه، فرواه الثوري وعلي بن مسهر عن حفص بن غياث، وأَبو معاوية ويحيى بن أبي زائدة ومروان الفزاوي، عن عاصم عن بكر عن المغيرة. ورواه قيس بن الربيع عن عاصم الأحول وحميد الطويل عن بكر عن المغيرة، ولم يروه عن حميد عن بكر سواه. وحدث به سهل بن صالح الأنطاكي، عن أبي معاوية، عن عاصم، عن بكر، عن ابن المغيرة، عن أبيه ولم يتابع عليه. وليس ذلك بمحفوظ. ورواه ابن السكن بن إسماعيل الأصم أَبو معاذ، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن المغيرة ووهم فيه، وإنما رواه عاصم عن بكر. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أَنس؛ أبي المغيرة خطب امرأة، فقال له النبي ﷺ وهذا وهم، وإنما رواه ثابت عن بكر مرسلًا. ورواه عبد الرزاق أيضًا عن سفيان الثوري عن حميد عن أنس. وإنما رواه حميد عن بكر، ومدار الحديث على بكر بن عبد الله المزني، قيل له: سمع من المغيرة فقال: نعم. اهـ. * * *

стр. 4221

باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك ٩٧٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ ، "لا يَخْطبُ بعضُكم على خِطبَةِ أخيه، حتَّى يتركَ الخاطِبُ قبلَهُ، أو يأذنَ له الخاطبُ". متفق عليه واللفظ للبخاري. رواه البخاري (٥١٤٢)، ومسلم ٢/ ١٠٣٢، والترمذي (١٢٩٢)، وأَبو داود (٢٠٨١)، والنسائي ٦/ ٧١ و ٧٣ - ٧٤، وابن ماجة (١٨٦٨)، ومالك في "الموطأ" ٢/ ٥٢٣، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا. * * * ٩٧٦ - وعن سهلِ بن سعدٍ الساعديِّ ﵄ قال: جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله! جئتُ أَهَبُ لكَ نفسي. فنظرَ إليها رسولُ الله ﷺ ، فَصَعَّدَ النظرَ فيها وصَوَّبَهُ، ثم طَأطَأَ رسول الله ﷺ رأسَه، فلما رأتِ المرأةُ أنه لم يَقْضِ فيها شيئًا، جَلَسَتْ. فقام رجل من أصحابِه، فقال: يا رسولَ الله! إنْ لم يكنْ لَكَ بها حاجةٌ فزوِّجْنِيها. قال: "فهل

стр. 4222

عندك مِن شيء؟ " فقال: لا والله يا رسول الله. فقال: "اذهب إلى أهلكِ، فانظُرْ هل تَجِدُ شيئًا؟ " فذهبَ، ثم رَجَعَ. فقال: لا والله يا رسول الله، ما وجَدتُ شيئًا. فقال رسول الله ﷺ : "انظُرْ ولو خاتمًا من حديدٍ" فذهبَ، ثم رَجَعَ، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتمٌ من حديدٍ، ولكن هذا إزاري -قال سهل: ما له رداء- فلها نِصفُه. فقال رسول الله: "ما تصنع بإزاركَ؟ إنْ لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شيءٌ، وإنْ لَبِسَتْهُ لم يكنْ عليك منه شيءٌ" فجلسَ الرَّجلُ، حتى إذا طال مَجلِسُهُ قام؛ فرآه رسول الله ﷺ مُوَلِّيًا، فأمرَ به، فدُعِيَ له، فلما جاء قال: "ماذا معكَ مِن القرآنِ؟ " قال: معي سورة كذا وسورة كذا - عَدَّدَها. فقال: "تَقْرَؤُهُنَّ عن ظَهْرِ قَلبِكَ؟ " قال: نعم. قال: "اذهبْ، فقد مَلَّكْتُكَها بما معكَ من القرآنِ" متفق عليه. واللفظ لمسلم. وفي رواية له: "انطلِقْ، فقد زوَّجْتُكَها، فَعَلِّمْها مِن القرآن" وفي رواية للبخاري: "أَمْلَكْنَاكها بما معكَ من القرآنِ". رواه البخاري (٥٠٣٠) و (٥٠٨٧) و (٥١٢١) ومسلم ٢/ ١٠٤٠ - ١٠٤١، وأَبو داود (٢١١١)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي ٦/ ١١٣، ومالك في "الموطأ" ٢/ ٥٢٦، وأحمد ٥/ ٣٣٠، كلهم من طريق أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد السَّاعدي مرفوعًا

стр. 4223

وله ألفاظ عدة. قال ابن الجوزي في "التحقيق" (١٨٠٣): إن هذا الحديث قد رواه مالك والثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وزائدة ووهيب والدراوردي وفضيل بن سليمان، فكلهم قالوا: "زَوَّجْتُكَها" ورواه غسان. فقال: "أنكَحناكَها" وإنما روى "مَلَّكْتُكَها" ثلاثة أنفس: معمر، وكان كثير الغلط، وعبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب الإسكندري، وليسا بحافظين، والأخذ برواية الحفاظ الفقهاء مع كثرتهم أولى. اهـ. قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ١٧٢: قال شيخنا العلامة الحافظ: هذا الحديث قد روي بألفاظ عدة، ولم يتكلم النبيُّ ﷺ بها كلها، وإنما تكلم بلفظ واحد منها، والباقي يروى بالمعنى، والنكاح ينعقد بكل واحد منها على الصحيح لما تقدم قوله ﵀ ورضي عنه- وجعل الجنة منقلبة ومثواه. وقال الدارقطني الصواب "زَوَّجْتُكُها". اهـ. * * * ٩٧٧ - ولأبي داود، عن أبي هريرة، قال: "ما تَحفظُ؟ " قال: سورةَ البقرةِ، والتي تَلِيها. قال: "قم فَعَلِّمْها عِشرِين آية". رواه أبو داود (٢١١٢) قال: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمَان، عن الحجاج بن الحجاج الباهليِّ، عن عِسْلٍ، عن عطاء بن أبي

стр. 4224

رباح، عن أبي هريرة بنحوه. ولم يذكر الإزارَ والخاتَمَ. فقال: "ما تحفظُ مِن القرآن؟ " قال. سورة البقرة أو التي تليها قال "قم فَعلِّمها عِشرين آيةً، وهي امرأتُكَ". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عِسْلَ بن سفيان التميمي اليربوعي أَبو قرة البصري، وهو ضعيف. قال أحمد: ليس هو عندي قوي الحديث. اهـ. وقال ابن معين ضعيف. اهـ. وقال البخاري: عنده مناكير. اهـ وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال أَبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. وبه أعله المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٥١. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٤٣: عسل هذا هو ابن سفيان بن يربوعي بصري، كنيته: أَبو قرة، وقد ضعفوه اهـ وفي الباب عن أبي هريرة وعقبة بن عامر: أولًا: حديث أبي هريرة سبق تخريجه في كتاب البيوع برقم (٨٠٤). ثانيًا: حديث عقبة بن عامر، رواه مسلم ٢/ ١٠٣٤ من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة؛ أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول إن رسول الله ﷺ قال: "المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر". * * *

стр. 4225

باب: ما يستحب من إظهار النكاح ٩٧٨ - وعن عامر بن عبد الله بن الزُّبَيرِ، عن أبيه؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أعلِنُوا النِّكاحَ" رواه أحمد وصححه الحاكم. رواه أحمد ٤/ ٥، والبزار (١٤٣٣)، والحاكم ٢/ ٢٠٠، وأَبو نعيم في "الحلية" ٨/ ٣٢٨، والبيهقي ٧/ ٢٨٨، وابن حبان ٩/ ٣٧٤ رقم (٤٠٦٦) كلهم من طريق ابن وهب، قال: حدثني عبد الله بن الأسود، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "أعلنوا النكاح". قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٨٩: رجال أحمد ثقات. اهـ. قلت: رجاله ثقات غير عبد الله بن الأسود، قال أَبو حاتم في "الجرح والتعديل": شيخ. لا أعلم روى عنه غير عبد الله بن وهب. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البيهقي ٧/ ٢٨٨: تفرد به عبد الله بن الأسود عن عامر. اهـ. قال الحاكم ٢/ ٢٠٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الألباني ﵀ في "آداب الزفاف" ص ١٨٤: سنده حسن، رجاله ثقات معروفون، غير ابن الأسود، فقال أَبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات" وصححه الحاكم، وكذا ابن

стр. 4226

دقيق العيد بإيراده إياه في "الإلمام بأحاديث الأحكام" ١/ ١٢٢، وقد اشترط في المقدمة أن لا يورد فيه إلا ما كان صحيحًا. اهـ. وفي الباب عن عائشة ومحمد بن حاطب الجمحي: أولًا: حديث عائشة رواه ابن ماجة (١٨٩٥)، والبيهقي ٧/ ٢٩٥، كلاهما من طريق عيسى بن يونس، عن خالد بن إلياس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "أعلنوا هذا النكاحَ، واضرِبُوا عليه بالغِرْبال". قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه خالد بن إلياس العدويَّ قال أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث ليس بشيء. اهـ. وضعفه أيضًا أَبو حاتم وأَبو زرعة وأَبو نعيم والنسائي ومحمد بن عمار وغيرهم. وبه أعل الحديث البيهقي ٧/ ٢٩٠ وأيضًا الألباني في "الإرواء" ٧/ ٥٠ والحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ٢٥١ وضعف إسناد الحديث ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٤٤٢، وفي "البدر المنير" ٩/ ٦٤٣. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٨٠): سمعت أبا زرعة وذكر حديثًا حدثنا به عن ابن نفيل وإبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن خالد -يعني ابن إلياس- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة، أن النبيَّ ﷺ قال: "أظهروا النكاح" وحدثنا أَبو زرعة، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن خالد بن إلياس القرشي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن

стр. 4227

النبي ﷺ . ولم يذكر في الإسناد ربيعة. فسمعت أبا زرعة يقول: الصحيح هذا الحديث عن خالد، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ . اهـ. ورواه الترمذي (١٠٨٩) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف". ورواه البيهقي ٧/ ٢٩٠ من طريق عيسى بن ميمون به. قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عيسى بن ميمون ضعفه ابن معين. وقال أَبو حاتم: متروك الحديث. اهـ. وروى ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ١ / ٢٨٧ وابن حبان ٢/ ١١٦ عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث عن القاسم بن محمد في النكاح وغيره. فقال: لا أعود. اهـ. قال: الترمذي ٤/ ٤٦: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب. وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف بالحديث. وعيسى بن ميمون الذي يروي عن ابن نجيح التفسير هو ثقة. اهـ. وبه أعل الحديث البيهقي ٧/ ٢٩٠، والزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٦٧، وابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٦٤٣، والألباني في "السلسلة الضعيفة" ٢/ ٤٠٩ (٩٧٨).

стр. 4228

قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٩١): سئل أبو زرعة عن حديث رواه خالد بن إلياس. واختلف على خالد في الرواية، فروى عيسى بن يونس عن خالد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، النبي ﷺ قال: "أظهروا النكاح" وروى القعنبي عن القاسم بن محمد عن عائشة، عن النبي ﷺ فقال أبو زرعة: الصحيح كما رواه القعنبي وخالد. اهـ. وضعف الحديث الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٥٥. ولما ذكر الحديث في "الفتح" ٩/ ٢٢٦ قال: سنده ضعيف. ثانيًا: حديث محمد بن حاطب الجمحي رواه أحمد ٣/ ٤١٨، والنسائي ٦/ ١٢٧، والترمذي (١٠٨٨) كلهم من طريق هشيم، عن أبي بَلْجٍ، عن محمد بن حاطب، قال: قال رسول الله ﷺ : "فَصْلُ ما بين الحلال والحرام الدفُّ والصوتُ في النكاح". ورواه النسائي ٦/ ١٢٧، وأحمد ٤/ ٢٥٩ والحاكم ٢/ ٢٠١ من طريق شعبة عن أبي بلج به. قال الحاكم ٢/ ٢٠١: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: رجاله ثقات غير أبي بلج الفزاري الواسطي، واسمه يحيى بن سليم بن بلج اختلف فيه، فقد وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي ويعقوب بن سفيان والدارقطني وابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به. اهـ. وتكلم فيه البخاري فقال

стр. 4229

فيه نظر. اهـ. ونقل ابن عبد البر وابن الجوزي أن ابن معين ضعفه. وقال أحمد: روى حديثًا منكرًا. اهـ. قال الترمذي ٤/ ٤٥ - ٤٦: حديث محمد بن حاطب حديث حسن. وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سُلَيم، ويقال: ابن سُلَيم أيضًا، ومحمد بن حاطب قد رأى النبيَّ ﷺ وهو غلام. اهـ. وأشار الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٢٢٦ إلى ضعف الحديث. وقال في "الدراية" ٢/ ٥٥: ضعيف، لكنه توبع عند ابن ماجه. قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٥١: ويترجح عندي أنه حسن فقط كما قال الترمذي. اهـ. وفي الباب أحاديث ضرب الدف أتركها اختصارًا. * * *

стр. 4230

باب: لا نكاح إلا بولي ٩٧٩ - وعن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نِكاحَ إلا بِوَليٍّ" رواه أحمد والأربعة، وصححه ابن المديني والترمذي وابن حبان، وأُعِلَّ بالإرسالِ. رواه الترمذي (١١٠١)، وابن ماجه (١٨٨١)، والطيالسي (٥٢٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٩، والحاكم ٢/ ١٧١، والبيهقي ٧/ ١٠٧، كلهم من طريق أبي عوانة، عن أبي إسحاق، عن أبي بُردةَ بن أبي موسى، عن أبي موسى به مرفوعًا. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢١٦): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بوليٍّ" قال أحمد: ثم إن أبا عوانة قال يومًا: لم أسمع من إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ : قلنا لأحمد بن عبدة. سمعت أبا عوانة يذكر هذا؟ قال: سمعت يحيى بن حماد يذكر عن أبي عوانة. اهـ. ورواه ابن الجارود في "المنتقى" (٧٠٤)، والحاكم ٢/ ١٦٩، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٩، والبيهقي ٧/ ١٠٩، من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق به مرفوعًا.

стр. 4231

وتابع سفيان شعبةُ كما عند الدارقطني ٣/ ٢٢٠، والحاكم ٢/ ١٦٩، والبيهقي ٧/ ١٠٩. وتابعهم إسرائيل كما عند الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وأحمد ٤/ ٣٩٤ و ٤١٣، والطحاوي ٣/ ٨ - ٩، والحاكم ٢/ ١٧٠، وابن الجارود (٧٠٢)، والبيهقي ٧/ ١٠٧. وتابعهم قيس بن الربيع كما عند الطحاوي ٣/ ٩، والبيهقي ٧/ ١٠٨، وتابعهم زهير بن معاوية، كما عند ابن الجارود في "المنتقى" (٧٠٣)، وابن حبان ٩/ ٣٨٩، والبيهقي ٧/ ١٠٧. ورواه أحمد ٤/ ٤١٣ و ٤١٨، والحاكم ٢/ ١٧١ من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة به مرفوعًا. ورواه الحاكم ٢/ ١٧٢ من طريق أبي حصين، عن أبي بردة به. واختلف في هذا الإسناد، فقد رواه أبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٠١)، والحاكم ٢/ ١٧١، والبيهقي ٧/ ١٠٩، من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه به. قلت: الحديث إسناده قوي ظاهره الصحة، ولكن اختلف في وصله وإرساله. فقد رواه عبد الرزاق (١٠٤٧٥) والطحاوي ٣/ ٩، والبيهقي ٧/ ١٠٨، من طريق الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة مرسلًا. ورواه الطحاوي ٣/ ٩ من طريق شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي بردة مرسلًا. ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٣١ من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة مرسلًا.

стр. 4232

قال الترمذي ٤/ ٥٥: حديث أبي موسى حديث فيه اختلاف، رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ . ورواه أسباط بن محمد وزيد بن حُباب، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ . وروى أبو عبيدة الحداد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ نحوه. ولم يذكر فيه: عن أبي إسحاق. وقد روي عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ أيضًا. وروى شعبةُ والثوريُّ عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي". وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى ولا يصح. ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" عندي أصح؛ لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة. وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث. فإن رواية هؤلاء عندي أشبَهُ وأصحُّ؛ لأن شعبة والثوريَّ سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد. ومما يدل على ذلك:

стр. 4233

ما حدَّثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبانا شعبة، قال: سمعت سفيان الثوريَّ يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاحَ إلا بوليٍّ؟ " فقال: نعم. فذلَّ هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوريَّ هذا الحديث في وقت واحد. وإسرائيل هو ثقة ثَبْتٌ في أبي إسحاق. سمعتُ محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الذي فاتني، إلا لما اتَّكَلْتُ به على إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتمَّ. انتهى ما نقله وقاله الترمذي. وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٤٢٩ - ٤٣١: وقال إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ . وتابعه أبو عوانة ويونس بن أبي إسحاق وشريك وزهير وقيس بن الربيع. ثم قال الترمذي: وحديث أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ عندي أصح. والله أعلم. وإن كان سفيان وشعبة لا يذكران فيه عن أبي موسى؛ لأنه قد خَلَّ في حديث شعبة أن سماعهما جميعها في وقت واحد، وهؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، سمعوا منه في أوقات مختلفة. إن يونس ابن أبي إسحاق قد روى هذا عن أبيه. وقد أدرك يونس بعض مشايخ أبي إسحاق، وهو قديم السماع. وشريك وإسرائيل هما أثبت أصحاب أبي إسحاق بعد شعبة والثوري. اهـ. ونقل ابن القيم في "تهذيب السنن" ٦/ ٧٣ عن ابن المديني أنه قال: حديث إسرائيل صحيح في: لا نكاح إلا بولي.

стр. 4234

قال ابن الجوزي في "التحقيق" (١٧٥٩): فإن قيل: قد رواه أسباط وزيد بن الحباب وقالا: عن أبي بردة عن النبي ﷺ ، ولم يذكرا أبا موسى، وذلك رواه شعبة وسفيان. والجواب من وجهين. أحدهما: أن الذي قال: قد رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع، فذكروا أبا موسى. قال: وقول هؤلاء أصح ... الجواب الثاني: أن الراوي قد يسند المرسل، فيجوز أن يكون أبو بردة قال مرة: قال رسول الله ﷺ كذا. وهو عنده عن أبيه عن رسول الله ﷺ . اهـ وروى البيهقي ٧/ ١٠٨ من طريق محمد بن هارون المسكي قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري وسئل عن حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي" فقال: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه فإن ذلك لا يضر الحديث. اهـ. ونقل ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٤٤ عن ابن المديني أنه صححه. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/ ٨٨: روى هذا الحديث شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ﷺ مرسلًا. فمن يقبل المراسيل يلزمه قبوله، وأما من لا يقبل المراسيل فيلزمه أيضًا قبول حديث أبي بردة هذا لأن الذين وصلوه من أهل الحفظ

стр. 4235

والثقة، وإسرائيل ومن تابعه حفاظ، والحافظ تقبل زيادته، وهذه زيادة تعضدها أصول صحاح، وقد روي من حديث يزيد بن زريع عن شعبة، ومن حديث بشر بن منصور عن الثوري هذا الحديث مسندًا، ولكن الصحيح عنهما إرساله. وقال ابن حبان في "صحيحه" ٩/ ٣٩٥: سمع هذا الخبر أبو بردة، عن أبي موسى مرفوعًا. فمرة كان يحدث به عن أبيه مسندًا، ومرة يرسله، وسمعه أبو إسحاق من أبي بردة مرسلًا ومسندًا معًا، فمرة كانم يحدث به مرفوعًا، وتارة مرسلًا، فالخبر صحيح مرسلًا ومسندًا، معًا لا شك ولا ارتياب في صحته. اهـ. ولما رواه الحاكم ٢/ ١٨٧ من طريق سهل بن عسكر، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعًا. قال الحاكم عقبه: قال ابن عسكر: فقال لي قبيصة بن عقبة: جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث. فحدثته به، فيقال علي بن المديني: قد استرحنا من خلاف أبي إسحاق. قال الحاكم: لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافًا على عدالة يونس بن أبي إسحاق، وأن سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح ثم لم يختلف على يونس في وصل هذا الحديث، ففيه الدليل الواضح أن الخلاف الذي وقع على أبيه فيه من جهة أصحابه لا من جهة أبي إسحاق. والله أعلم. وذكر الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٣٣٨) طريقًا آخر عن علي بن أبي طالب وقال: الصواب عن أبي بردة عن أبي موسى. اهـ.

стр. 4236

وسئل أيضًا الدارقطني في "العلل" ٧ / رقم (١٢٩٥) عن حديث أبي بردة، عن أبي موسى، قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" فقال: يرويه أبو إسحاق السبيعي. واختلف عنه؛ فرواه شعبة، واختلف عنه، فرواه النعمان بن عبد السلام، ويزيد بن زريع، واختلف عنه عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى. قال ذلك محمد بن موسى الحرشي ومعمر بن مخلد السروجي ومحمد بن الحصين الأصبحي شيخ بصري عن يزيد بن زريع، عن شعبة. وخالفهم محمد بن المنهال والحسين المروزي وغيرهما، فرووه عن يزيد بن زريع، عن شعبة مرسلًا، وكذلك قال أصحاب شعبة عنه. وهو المحفوظ. واختلف عن الثوري فرواه النعمان بن عبد السلام وبشر بن منصور وجعفر بن عون ومؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى. وأرسله أصحاب الثوري عن الثوري منهم أبو نعيم وغيره، واختلف عن وكيع بن الجراح. فرواه حاجب بن سليمان ويمان بن سعيد المصيصي عن وكيع عن الثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى متصلًا. وغيرهما يرويه عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى. وكذلك قال أصحاب إسرائيل عنه. ورواه أبو عوانة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى. وقال معلى بن منصور عن أبي عوانة: لم أسمعه من أبي إسحاق حدث به إسرائل عنه. ورواه عن ابن حجر عن شريك عن أبي إسحاق متصلًا مسندًا. وتابعه أسود بن عامر. وقيل عن عبد الرحمن

стр. 4237

ابن شريك. ورواه قيس بن الربيع عن أبي إسحاق مسندًا. واختلف عن يونس بن أبي إسحاق. فقال عيسى بن يونس وزيد بن الحباب، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبيه. وقال أبو عبيدة الحداد عن يونس، عن أبي بردة، لم يذكر فيه أبا إسحاق. وإسرائيل من الحفاظ عن إسحاق، قال عبد الرحمن بن مهدي: كان إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ سورة الحمد، ويشبه أن يكون القول قوله وأن أبا إسحاق كان ربما أرسله فإذا سئل عنه وصله. اهـ. وصحح أيضًا الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٤٣ - ٥٤٨: ثم ذكر الاختلاف في سنده. ثم قال: قال ابن المديني: حديث إسرائيل صحيح في "لا نكاح إلا بولي" وقال ابن خزيمة: سألت محمد بن يحيى عن هذا الباب فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي. كانوا يحدثون بالحديث فيرسلونه حتى يقال لهم: عمن؟ فيسندونه .. وقال الإمام أحمد: أحاديث "أفطر الحاجم والمحجوم" "ولا نكاح إلا بولي" أحاديث يسند بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليهما. انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. * * * ٩٨٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "أيُّما امرأةٍ نَكَحتْ بغير إذنِ وَليِّها، فنكاحُها باطلٌ، فإنْ دَخَلَ بها، فلها المهرُ بما استحلَّ مِن فرجِها، فإنِ اشتَجروا

стр. 4238

فالسلطانُ وليُّ مَن لا وَلِيَّ له" أخرجه الأربعة إلا النسائيَّ، وصحَّحه أبو عوانة وابن حِبَّان والحاكمُ. رواه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩)، وأحمد ٦/ ٤٧ و ١٦٥ - ١٦٦، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٠٠)، والدارقطني ٣/ ٢٢١ و ٢٢٥ - ٢٢٦، والطحاوي ٣/ ٧ و ٨، والحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٠٥ و ١١٣ و ١٢٤ - ١٢٥، وعبد الرزاق (١٠٧٢) وابن حبان في "صحيحه" ٩/ ٣٨٤، كلهم من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، مرفوعًا. قلت: رجاله لا بأس بهم، وظاهر إسناده الصحة. لكن قال أحمد في "مسنده" ٦/ ٤٧: قال ابن جريج: فلقيتُ الزهريَّ، فسألتُه عن هذا الحديث، فلم يعرفه. وكذا نقل البخاري في "التاريخ الصغير" ١/ ٥٣. وكذا روى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٨ عن ابن جريج. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "مجموعة الحديث" ٤/ ١١٥: ضعفوه من أجل هذا. وقد أجاب الترمذي عن هذه العلة. فقال ٤/ ٥٧: حديث عائشة في هذا الباب عن النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" هو عندي حسن. رواه ابن جريج عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ -

стр. 4239

ورواه الحجاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ . ورُوي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ مثله. وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ . قال ابن جريج: ثم لقيتُ الزهريَّ فسألتُه. فأنكرَهُ. فضعَّفوا هذا الحديث من أجل هذا. وذكر عن يحيى بن معين، أنه قال: لم يَذكُرْ هذا الحرفَ عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم. قال يحيى بن معين: وسماعُ إسماعيلَ بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحَّح كُتُبَه على كُتُبِ عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد ما سمعَ من ابن جريج. وضعف يحيى روايةَ إسماعيلَ بن إبراهيم عن ابنِ جريجٍ. اهـ. ولما روى ابن عدي الحديث في "الكامل" ٣/ ٢٦٦ من طريق بشر بن المفضل، عن ابن جريج به. وفي آخره قال ابن جريج: فلقيت الزهريَّ، فسألتُه عن هذا الحديث فلم يعرفه. فقلت له: إنَّ سليمان بن موسى حدثناه به عنك، قال: فعرف سليمانَ، وذكر خيرًا وقال. أخاف أن يكون قد وهم عليَّ. ثم قال ابن عدي: وهذه القصة معروفة بابن عُلَيَّةَ، أن ابن جريج سأل الزهريَّ فلم يعرف هذه القصة بعينها التي ذكرتُها عن بشر بن المفضل، عن ابن جريج كما حكاه ابن عُلَيَّة.

стр. 4240

ثم قال ابن عدي: وقد رواه عن ابن جريج الكبار من الناس منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري. ورواه عن يحيى بن سعيد زهيرُ بن معاوية. ورواه عن يحيى يعلَى بن عبيد وأبو بدر شجاع بن الوليد وأبو حمزة السكري. ورواه عن ابن جريج الليث بن سعد، عن ابن وهب، عن ابن جريج. ورواه الليث عن يحيى بن أيوب عن ابن جريح. ورواه الثوري عن ابن جريج. اهـ. وروى ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٢/ ٣٧٤ عن أبي حاتم يقول سمعت أحمد بن حنبل ينكر على ابن عُلَيَّة أنه ذكر حديث ابن جريج "لا نكاح إلا بولي" قال ابن جريج. فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه، وأثنى على سليمان بن موسى. قال أحمد بن حنبل إن ابن جريج له كتب مدونة وليس هذا يعني حكاية ابن عُلَيَّة فيها. اهـ. ولما نقل ابن الجوزي في "التحقيق" (١٧٥٤ - ١٧٥٥) قصة الزهري قال عقبه: إذا ثبت هذا عن الزهري كان نسيانًا منه، وذلك لا يدل على الطعن في سليمان؛ لأنه ثقة، ويدل على أنه نسي هذا الحديث، وقد رواه عنه جعفر بن ربيعة، وقرة بن عبد الرحمن وابن إسحاق، فدل على ثبوته، والإنسان قد يحدّث وينسى. قال أحمد بن حنبل كان ابن عيينة يحدث ناسيًا ثم يقول: ليس هذا من حديثي، ولا أعرفه. وروي عن سهيل بن أبي صالح، أنه ذكر له حديث فأنكره، فقال له ربيعة: أنت حدثتني به عن أبيك، فكان
следующие страницы →