← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

وسئل أيضًا الدارقطني في "العلل" ٧ / رقم (١٢٩٥) عن حديث أبي بردة، عن أبي موسى، قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" فقال: يرويه أبو إسحاق السبيعي. واختلف عنه؛ فرواه شعبة، واختلف عنه، فرواه النعمان بن عبد السلام، ويزيد بن زريع، واختلف عنه عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى. قال ذلك محمد بن موسى الحرشي ومعمر بن مخلد السروجي ومحمد بن الحصين الأصبحي شيخ بصري عن يزيد بن زريع، عن شعبة. وخالفهم محمد بن المنهال والحسين المروزي وغيرهما، فرووه عن يزيد بن زريع، عن شعبة مرسلًا، وكذلك قال أصحاب شعبة عنه. وهو المحفوظ. واختلف عن الثوري فرواه النعمان بن عبد السلام وبشر بن منصور وجعفر بن عون ومؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى. وأرسله أصحاب الثوري عن الثوري منهم أبو نعيم وغيره، واختلف عن وكيع بن الجراح. فرواه حاجب بن سليمان ويمان بن سعيد المصيصي عن وكيع عن الثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى متصلًا. وغيرهما يرويه عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى. وكذلك قال أصحاب إسرائيل عنه. ورواه أبو عوانة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى. وقال معلى بن منصور عن أبي عوانة: لم أسمعه من أبي إسحاق حدث به إسرائل عنه. ورواه عن ابن حجر عن شريك عن أبي إسحاق متصلًا مسندًا. وتابعه أسود بن عامر. وقيل عن عبد الرحمن

стр. 4237

ابن شريك. ورواه قيس بن الربيع عن أبي إسحاق مسندًا. واختلف عن يونس بن أبي إسحاق. فقال عيسى بن يونس وزيد بن الحباب، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبيه. وقال أبو عبيدة الحداد عن يونس، عن أبي بردة، لم يذكر فيه أبا إسحاق. وإسرائيل من الحفاظ عن إسحاق، قال عبد الرحمن بن مهدي: كان إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ سورة الحمد، ويشبه أن يكون القول قوله وأن أبا إسحاق كان ربما أرسله فإذا سئل عنه وصله. اهـ. وصحح أيضًا الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٤٣ - ٥٤٨: ثم ذكر الاختلاف في سنده. ثم قال: قال ابن المديني: حديث إسرائيل صحيح في "لا نكاح إلا بولي" وقال ابن خزيمة: سألت محمد بن يحيى عن هذا الباب فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي. كانوا يحدثون بالحديث فيرسلونه حتى يقال لهم: عمن؟ فيسندونه .. وقال الإمام أحمد: أحاديث "أفطر الحاجم والمحجوم" "ولا نكاح إلا بولي" أحاديث يسند بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليهما. انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. * * * ٩٨٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "أيُّما امرأةٍ نَكَحتْ بغير إذنِ وَليِّها، فنكاحُها باطلٌ، فإنْ دَخَلَ بها، فلها المهرُ بما استحلَّ مِن فرجِها، فإنِ اشتَجروا

стр. 4238

فالسلطانُ وليُّ مَن لا وَلِيَّ له" أخرجه الأربعة إلا النسائيَّ، وصحَّحه أبو عوانة وابن حِبَّان والحاكمُ. رواه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩)، وأحمد ٦/ ٤٧ و ١٦٥ - ١٦٦، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٠٠)، والدارقطني ٣/ ٢٢١ و ٢٢٥ - ٢٢٦، والطحاوي ٣/ ٧ و ٨، والحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٠٥ و ١١٣ و ١٢٤ - ١٢٥، وعبد الرزاق (١٠٧٢) وابن حبان في "صحيحه" ٩/ ٣٨٤، كلهم من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، مرفوعًا. قلت: رجاله لا بأس بهم، وظاهر إسناده الصحة. لكن قال أحمد في "مسنده" ٦/ ٤٧: قال ابن جريج: فلقيتُ الزهريَّ، فسألتُه عن هذا الحديث، فلم يعرفه. وكذا نقل البخاري في "التاريخ الصغير" ١/ ٥٣. وكذا روى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٨ عن ابن جريج. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "مجموعة الحديث" ٤/ ١١٥: ضعفوه من أجل هذا. وقد أجاب الترمذي عن هذه العلة. فقال ٤/ ٥٧: حديث عائشة في هذا الباب عن النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" هو عندي حسن. رواه ابن جريج عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ -

стр. 4239

ورواه الحجاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ . ورُوي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ مثله. وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ . قال ابن جريج: ثم لقيتُ الزهريَّ فسألتُه. فأنكرَهُ. فضعَّفوا هذا الحديث من أجل هذا. وذكر عن يحيى بن معين، أنه قال: لم يَذكُرْ هذا الحرفَ عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم. قال يحيى بن معين: وسماعُ إسماعيلَ بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحَّح كُتُبَه على كُتُبِ عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد ما سمعَ من ابن جريج. وضعف يحيى روايةَ إسماعيلَ بن إبراهيم عن ابنِ جريجٍ. اهـ. ولما روى ابن عدي الحديث في "الكامل" ٣/ ٢٦٦ من طريق بشر بن المفضل، عن ابن جريج به. وفي آخره قال ابن جريج: فلقيت الزهريَّ، فسألتُه عن هذا الحديث فلم يعرفه. فقلت له: إنَّ سليمان بن موسى حدثناه به عنك، قال: فعرف سليمانَ، وذكر خيرًا وقال. أخاف أن يكون قد وهم عليَّ. ثم قال ابن عدي: وهذه القصة معروفة بابن عُلَيَّةَ، أن ابن جريج سأل الزهريَّ فلم يعرف هذه القصة بعينها التي ذكرتُها عن بشر بن المفضل، عن ابن جريج كما حكاه ابن عُلَيَّة.

стр. 4240

ثم قال ابن عدي: وقد رواه عن ابن جريج الكبار من الناس منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري. ورواه عن يحيى بن سعيد زهيرُ بن معاوية. ورواه عن يحيى يعلَى بن عبيد وأبو بدر شجاع بن الوليد وأبو حمزة السكري. ورواه عن ابن جريج الليث بن سعد، عن ابن وهب، عن ابن جريج. ورواه الليث عن يحيى بن أيوب عن ابن جريح. ورواه الثوري عن ابن جريج. اهـ. وروى ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٢/ ٣٧٤ عن أبي حاتم يقول سمعت أحمد بن حنبل ينكر على ابن عُلَيَّة أنه ذكر حديث ابن جريج "لا نكاح إلا بولي" قال ابن جريج. فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه، وأثنى على سليمان بن موسى. قال أحمد بن حنبل إن ابن جريج له كتب مدونة وليس هذا يعني حكاية ابن عُلَيَّة فيها. اهـ. ولما نقل ابن الجوزي في "التحقيق" (١٧٥٤ - ١٧٥٥) قصة الزهري قال عقبه: إذا ثبت هذا عن الزهري كان نسيانًا منه، وذلك لا يدل على الطعن في سليمان؛ لأنه ثقة، ويدل على أنه نسي هذا الحديث، وقد رواه عنه جعفر بن ربيعة، وقرة بن عبد الرحمن وابن إسحاق، فدل على ثبوته، والإنسان قد يحدّث وينسى. قال أحمد بن حنبل كان ابن عيينة يحدث ناسيًا ثم يقول: ليس هذا من حديثي، ولا أعرفه. وروي عن سهيل بن أبي صالح، أنه ذكر له حديث فأنكره، فقال له ربيعة: أنت حدثتني به عن أبيك، فكان

стр. 4241

سهيل يقول: حدثني ربيعة عني. وقد جمع الدارقطني جزءًا فيمن حديث ونسي. اهـ. وقال الدوري في "التاريخ" ٣/ ٨٦: سمدت يحيى يقول: "لا نكاح إلا بولي" الذي يرويه ابن جريج. فقلت له: إن ابن عُلَيَّةَ يقول: قال ابن جريج لسليمان بن موسى فقال: نسيت بعد. قال يحيى: ليس يقول هذا إلا ابن عُلَيَّة، وابن علية عرض كُتُبَ ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، فأصلحها له. فقلت ليحيى: ما كنت أظن أن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد هكذا. قال: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، ولكنه لم يكن يبذل نفسه للحديث. اهـ. وقال أيضًا الدوري في "التاريخ" ٣/ ٢٣٢: قيل ليحيى في حديث عائشة "لا نكاح إلا بولي" فقال يحيى: ليس يصح في هذا شيء إلا حديث سليمان بن موسى. ونحوه قال في "التاريخ" ٤/ ٣٠ (٢٩٨٣). قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ١٤٤: والحديث من أجود ما روى الحاكم في "مستدركه" وإن كان عنده تساهل. وابن معين قد صحح هذا الحديث من طريق. إسماعيل بن موسى في رواية الدوري عنه والبيهقي وغير واحد. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٢٤): سمعتُ أبي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن حديث سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" وذكرت له حكاية ابن عُلَيَّة. فقال: كُتُبُ ابن جريج مدونة فيها أحاديث من

стр. 4242

حدث عنهم، ثم لقيت عطاء ثم لقيت فلانًا. فلو كان محفوظًا عنه لكان هذا في كتبه ومراجعاته. اهـ. يشير إلى إنكار حكاية ابن علية. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٥٥ هذا عن أبي حاتم، ثم قال: قال الدوري: قال يحيى في حديث "لا نكاح": الذي يرويه ابن جريج، فقلت له: ابن علية يقول: قال ابن جريج: فسألت عنه الزهري فقال: لست أحفظه. قال يحيى: ليس يقول هذا إلا ابن علية، وإنما عرض ابن علية كتب ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد فأصلحها له ولكن لم يبذل نفسه للحديث. وقال الزركشي في "شرحه لمختصر الخرقي" ٤/ ٩: قال المروذي، سألت أحمد ويحيى عن حديث سليمان بن موسى "لا نكاح إلا بولي" فقالا: صحيح. اهـ. ونقل ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٨٩٠ عن الإمام أحمد أنه قال: أعله أحمد في ورايته بأن عائشة عملت بخلافه. ولم ينفرد سليمان بن موسى بالحديث عن الزهري، بل تابعه جماعة منهم الحجاج بن أرطاة عند ابن ماجه (١٨٨٠)، وأحمد ٦/ ٢٦٠، والطحاوي ٣/ ٧، والبيهقي ٧/ ١٠٥. قلت: الحجاج بن أرطاة ضعيف كما سبق (١). ولم يسمع من الزهريِّ. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" (١٧٥٦). وتابعهما أيضًا جعفر بن ربيعة كما عند أبي داود (٢٠٨٤)، وأحمد ٦/ ٦٦.

стр. 4243

لكن قال أبو داود: جعفر لم يسمع من الزهري، كتب إليه. اهـ. والراوي عنه ابن لهيعة. وهو ضعيف كما سبق (١). وتابعهم أيضًا عبيد الله بن أبي جعفر كما عند الطحاوي ٣/ ٧. والراوي عنه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (٢). وتابعهم أيضًا أيوب بن موسى القرشي كما عند ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٥١٦ من طريق سعيد بن أبي مريم، ثنا عبد الله بن فروخ، عن أيوب به. قلت: عبد الله بن فروخ وثقه الذهلي وابن حبان، وقال البخاري تعرف وتنكر. اهـ. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ١٨٠: وعَدَّ أبو القاسم بن منده عدة من رواه عن ابن جريج فبلغوا عشرين رجلًا، وذكر أن معمرًا وعبيد الله بن زحر تابعا ابن جريج على روايته إياه عن سليمان بن موسى، وأن قرة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام بن سعد وجماعة تابعوا سليمانَ بن موسى عن الزهري. قال: ورواه أبو مالك الجنبي ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. اهـ.

стр. 4244

ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٤٣٠ من طريق زمعة بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبيَّ ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل". قلت: إسناده ضيف لضعف زمعة بن صالح كما سبق (١). لهذا قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٤٣١: سألت محمدًا عن هذا الحديث فضعف زمعة بن صالح وقال: هو منكر الحديث، كثير الغلط. وذكر أحاديثه عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس. وجعل يتعجب منه وقال محمد: ولا أروي عنه شيئًا، وما أراه يكذب ولكنه كثير الغلط. اهـ. وانتصر ابن حزم لتصحيح الحديث بعد أن سلم بصحة حكاية إنكار الزهري فقال في "المحلى" ٩/ ٤٥٣: وقد نسي أبو هريرة حديث "لا عدوى"، ونسي الحسنُ حديثَ "من قتل عبده"، ونسي أبو معبد مولى ابن عباس حديث التكبير بعد الصلاة، بعد أن حدثوا بها. فكان ماذا؟ لا يعترض بهذا إلا جاهل، أو مدافع للحق بالباطل! ولا ندري: في أي القرآن أم في أي السنن أم في أي حكم المعقول وجدوا، أن من حدث بحديث ثم نسيه أن حكم ذلك الخبر يبطل؟ ! ما هم إلا في دعوى كاذبة بلا برهان! ! اهـ. ولما نقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ١٨٠ إعلال ابن معين سماع ابن علية من ابن جريج للحكاية، قال الحافظ

стр. 4245

ابن حجر: وأعل ابن حبان وابن عدي وابن عبد البر والحاكم وغيرهم لحكاية ابن جريج، وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه. وقد تكلم عليه أيضًا الدارقطني في "جزء من حدث ونسي" والخطيب بعده. اهـ. ولما روى ابن حبان في "صحيحه" ٩/ ٣٨٤ من طريق ابن جريج، قال عقبه: هذا خبر أوهم مَن لم يُحْكِم صناعةَ الحديث أنه منقطع، أو لا أصلَ له بحكاية حكاها ابن عُلَيَّةَ عن ابن جريج في عَقِبِ هذا الخبر، قال: ثم لقيتُ الزهريَّ، فذكرتُ ذلك له فلم يَعْرِفْهُ، وليس هذا مِمَّا يهي الخبرُ بمثله. وذلك أن الخيِّر الفاضل المتقنَ الضابطَ من أهل العلم قد يُحدِّثُ بالحديث، ثم ينساه، وإذا سُئِلَ عنه لم يعرفه، فليس بنسيانه الشيء الذي حدَّثَ به بِدالٍّ على بُطلان أصل الخبر، والمصطفى ﷺ خيرُ البشرِ صلَّى فسها، فقيل له: يا رسول الله أقُصِرَتِ الصلاةُ. أم نَسِيت؟ فقال: "كلُّ ذلكَ لم يَكُنْ" فلما جاز على من اصطفاه اللهُ لرسالته، وعَصَمَه منِ بين خلقه النسيانُ في أعمِّ الأمور للمسلمين الذي هو الصلاةُ حتى نسِيَ. فلما استَثْبَتُوه، أنكر ذلك، ولم يكن نسيانُه بِدَالٍّ على بُطلان الحكم الذي نَسِيَهُ، كان مَنْ بعدَ المصطفَى ﷺ عن أُمَّتِه الذين لم يكونوا معصومين جوازُ النسيان عليهم أجوزُ، ولا يجوز مع وجوده أن يكون فيه دليلٌ على بُطلان الشيء الذي صحَّ عنهم قبلَ نسيانهم ذلك. اهـ.

стр. 4246

وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة: أولًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٨٨٠) والبيهقي ٧/ ١٠٩ - ١١٠، وأحمد ١/ ٢٥٠، كلهم من طريق الحجاج، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بوليٍّ". قلت: إسناده ضعيف لضعف الحجاج بن أرطاة كما سبق (١). وبه أعلَّه ابنُ الجوزيّ في "التحقيق" (١٧٦٢). ثم هو أيضًا قيل: إنه لم يسمع من عكرمة ورواه الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٩٤٤) من طريق ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة به. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ١٧٩: رواه أحمد وابن ماجه والطبراني وفيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف، ومداوه عليه. وغلط بعض الرواة، فرواه عن ابن المبارك، ص خالد الحذاء، عن عكرمة، والصواب الحجاج بدل خالد. اهـ. وأعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٥١ بالحجاج ثم قال وفي سماعه من عكرمة نظر، ذكرت هذا لأبي عبد الله. فقال. لم يسمع حجاج من عكرمة شيئًا، إنما يحدث عن داود بن الحصين عن عكرمة. ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٤/ ١٦٤ قال: حدثنا أحمد بن القاسم، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا

стр. 4247

عبد الله بن داود، وبشر بن المفضل، وعبد الرحمن بن مهدي، كلهم عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثَيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد، أو سلطان". ومن هذا الوجه رواه البيهقي ٧/ ١٢٤. قال الطبراني عقبه لم يروه مسندًا عن سفيان إلا هؤلاء الثلاثة، تفرد به القواريري اهـ. قلت: وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٤٣٢٥). قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٨٦ رجاله رجال الصحيح. اهـ. لكن نقل ابن الملقن في "البدر المنير" عن أبي الفتح بن أبي الفوارس الحافظ أنه قال: المحفوظ عن سفيان موقوف. اهـ. ولكن لعله أراد حديث مؤمل بن إسماعيل عن سفيان به فقط. ورواه الطبراني في "الكبير" ١٢ / رقم (١٢٤٨٣) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن المفضل، قالا: ثنا سفيان به. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي، لكن أُعلَّ بالوقف، لهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٢٣٩: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم غير عبد الله بن أحمد وهو ثقة حافظ، لكن أعل بالوقف. اهـ ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٧٨ قول البيهقي: تفرد به القواريري مرفوعًا وهو ثقة إلا أن المشهور في الإسناد وقفه،

стр. 4248

والقواريري ثقة، ثم نقل عن الضياء أنه قال: لا بأس بإسناده. ونقل أيضًا عن الشافعي قوله: هو ثابت عن ابن عباس وغيره. ولما ذكر ابن الجوزي في "التحقيق" (١٧٧٣) الحديث مرفوعًا تعقبه ابن عبد الهادي فقال في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ١٥١ فقال: لكن قد روي من حديث سعيد بن منصور موقوفًا على ابن عباس. اهـ وللحديث طرق ذكر جملة منها ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٥١ ثم نقل عن أبي محمد المقدسي أنه قال في أحدها: إسناده لا بأس به. اهـ وللحديث طرق أخرى عند الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٣٤٣) وفي "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٤/ ١٦٤، والدارقطني ٣/ ٢٢١. ثانيًا: حديث جابر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٤/ ١٦٥ قال. حدثنا محمد بن عبد الله الحضري، ثنا قطن بن نسير الذارع، ثنا عمرو بن النعمان الباهلي، نا محمد بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال. قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". قال الطبراني عقبه: لا يُروَى عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به قطن. اهـ. قلت: وهو صدوق يخطيء، وكذا شيخه عمرو بن النعمان الباهلي وشيخه أيضًا محمد بن عبد الملك لم يعرف، لهذا قال

стр. 4249

الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢٨٦: محمد بن عبد الملك إن كان هو الواسطي الكبير فهو ثقة، وإلا فلم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. اهـ. وتعقبه الألباني ﵀ فقال في "الإرواء" ٦/ ٢٤١: الواسطي هذا لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك، فقد رماه بالتدليس، فقال في "الثقات": يعتبر حديثه إذا بيَّن السماع، فإنه كان مدلسًا. اهـ ثم قال الألباني: وقد روى هنا بالعنعنة، فلا يعتبر حديثه، فكيف يطلق عليه أنه ثقة! أضف إلى ذلك أن أبا الزبير مدلس أيضًا معروف بذلك. اهـ. وللحديث طريقان آخران عند الطبراني في "الأوسط" وفي أحدهما متروك، وفي الآخر ضعيف كما بينه الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٢٤١. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن حبان في "الإحسان" ٩/ ٣٨٧ قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى، قال: حدثنا هلال بن بشر، قال: حدثنا أبو عتّاب الدَّلالُ، قال: حدثنا أبو عامر الخزّاز، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" ثم قال ابن حبان أبو عامر: صالح بن رستم. قلت: صالح بن رستم المزني مولاهم، قال الأثرم عن أحمد: صالح الحديث. اهـ. وضعفه ابن معين مرارًا. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. ووثقه أبو داود الطيالسي وأبو داود، وضعفه أيضًا الدارقطني وأبو أحمد الحاكم.

стр. 4250

ورواه البيهقي ٧/ ١٢٥ و ١٤٣ وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٢٣٥٦ - ٢٣٥٧ من طريق المغيرة بن موسى، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. قلت: المغيرة بن موسى قال البخاري عنه: منكر الحديث. اهـ. وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٣٨. ورواه ابن عدي ٣/ ١١٠١ من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قلت: سليمان بن أرقم ضعفه ابن معين، وقال الإمام أحمد: لا يسوى حديثه شيئًا. اهـ. وقال البخاري: تركوه. وضعفه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة ومسلم وعمرو بن علي وأبو داود والنسائي وغيرهم. * * *

стр. 4251

باب: في موانع النكاح ٩٨١ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تُنكَحُ الأيِّمُ حتى تُستأمَرَ، ولا تُنكَحُ البِكرُ حتى تُستأذَنَ". قالوا: يا رسول الله، وكيف إذْنُها؟ قال: "أن تسكُتَ" متفق عليه. رواه البخاري (٥١٣٦) ومسلم ٢/ ١٠٣٦، وأبو داود (٢٠٩٢)، والنسائي ٦/ ٨٥، والترمذي (١١٠٧)، وابن ماجه (١٨٧١)، وأحمد ٢/ ٢٥٠ و ٢٧٩ و ٤٢٥ و ٤٣٤ و ٤٧٥، وعبد الرزاق (١٠٢٨٦) و (١٠٢٩٧)، والدارقطني ٣/ ٢٣٨، والبيهقي ٧/ ١١٩، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمية، عن أبي هريرة مرفوعًا. * * * ٩٨٢ - وعن ابن عباسٍ ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الثَّيِّبُ أحقُّ بنفسِها مِن وَليِّها، والبكرُ تُستأمَرُ وإذنُها سكوتُها" رواه مسلم. وفي لفظ "ليس للوَلِيِّ مع الثَّيِّبِ أمرٌ، واليتيمةُ تستأمَرُ" رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان.

стр. 4252

رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٢٤، ومن طريقه رواه مسلم ٢/ ١٠٣٧، وأبو داود (٢٠٩٨)، والنسائي ٦/ ٨٤، والترمذي (١١٠٨)، وابن ماجه (١٨٧٠)، وأحمد ١/ ٢١٩ و ٢٤١ و ٢٤٢ و ٢٤٥ و ٣٦٢، وعبد الرزاق (١٠٢٨٣)، والدارقطني ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٠٩)، والبيهقي ٧/ ١١٨، والبغوي ٩/ ٣٠، كلهم من طريق مالك، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن النبيَّ ﷺ قال: "الأيِّم أحق بفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسِها، وإذنُها صُماتُها". ورواه أبو داود (٢١٠٠) والنسائي ٦/ ٨٥، وابن حبان في "صحيحه" ٩/ ٣٩٩، وعبد الرزاق (١٠٢٩٩)، والدارقطني ٣/ ٢٣٩، والبيهقي ٧/ ١١٨، كلهم من طريق معمر، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، وصمتها إقرارها". قلت: رجاله ثقات. رجال الشيخين. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ١٨٤: رواته ثقات. اهـ. وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٧١. ورواه أحمد ١/ ٢٦١، والنسائي ٦/ ٨٤ - ٨٥، والدارقطني ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩، من طريق ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل بن عياش عن نافع به.

стр. 4253

قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٤٩): سألت أبي عن حديث رواه معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ "الأيم أحق بنفسها". فقلت له: سمع صالح هذا الحديث من نافع بن جبير؟ فقال: هكذا رواه معمر. ورواه سعيد بن سلمة، عن صالح، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، وهو أشبه. اهـ. وأعله الدارقطني ٣/ ٢٣٩، فقال لما رواه من طريق معمر، عن صالح به: كذا رواه معمر عن صالح، والذي قبله أصح في الإسناد والمتن، لأن صالحًا لم يسمعه من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة عن صالح، سمعت النيسابوري يقول: الذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه. اهـ. وقال ابن دقيق العيد في "الإلمام" ٢/ ٦٣٢: رجاله ثقات عندهم، إلا أن الدارقطني قال: لم يسمعه صالح من نافع، إنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، وهو ثقة. وقال ابن دقيق. الحديث على شرط الشيخين كما في "الاقتراح". وقال ابن حبان في "صحيحه". ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم. ثم ذكره من رواية صالح عن نافع ولم يصنع شيئًا، قال صالح: إنما سمعته من عبد الله بن الفضل.

стр. 4254

وذكر الحديث الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٢١٧ وأشار إلى الاختلاف في إسناده. * * * ٩٨٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُزَوِّجُ المرأةُ المرأةَ، ولا تُزَوِّجُ المرأةُ نفسَها". رواه ابن ماجه والدارقطني. ورجاله ثقات. رواه ابن ماجه (١٨٨٢)، والدارقطني ٣/ ٢٢٧، والبيهقي ٧/ ١١٠، كلهم من طريق جميل بن الحسن العتكي، ثنا محمد بن مروان العقيلي، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوِّج نفسها". قلت: رجاله لا بأس بهم غير جميل بن الحسن بن جميل الأزدي العتكي، قال ابن أبي حاتم: أدركناه ولم يكتب عنه. اهـ وقال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل عنه، فقال: كان كذابًا فاسقًا، وكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه. اهـ. وقال ابن عدي: وجميل لم أسمع أحدًا يتكلم فيه غير عبد الله، وهو كثير الرواية، وعنده كتب ابن أبي عروبة عن عبد الأعلى، وعنده عن أبي همام الأهوازي غرائب، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يُغرب. وبه

стр. 4255

أعل الحديث الذهلي في "التحقيق" ٢/ ١٧١ وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٦٥. ولم ينفرد به بل تُوبع. فقد رواه الدارقطني ٣/ ٢٢٨ من طريق مسلم بن أبي مسلم الخرمي، نا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان به. قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٢٤٨: هذا سند رجاله ثقات غير الجرمي هذا وهو شيخ. اهـ. وأعل الحديث ابن الجوزي فقال في "التحقيق" (١٧٦٧): مسلم لا يعرف. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١٤٨ فيه مسلم هو ابن عبد الرحمن. قد روَى عن الحسن بن سفيان، قال: سألتُ يحيى بن معين عن رواية مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، فقال: ثقة، فذكرت له هذا الحديث. فقال: نعم، قد كان شيخ عندنا يرفعه عن مخلد. اهـ. ونقل هذه الحكاية البيهقي ٧/ ١١٠. وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٦٣. وقال ابن الملقن: تابعه عبد السلام بن حرب. كما سيأتي. قال الألباني في "الإرواء" ٦/ ٢٤٨ بعد نقله هذه الحكاية: وكأن ابن معين يشير إلى الجرمي هذا. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ١ / ١٨٨ من الغزاة، روى عن مخلد بن حسين. روى عنه المنذر بن شاذان الرازي وقال: إنه قتل من الروم مئة ألف. اهـ.

стр. 4256

وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١٤٨ قال الأوزاعي: عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبه. ثم قال ابن عبد الهادي: وكذلك قال ابن عيينة عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين. والله أعلم. اهـ. وضعف المرفوع ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ١٨٧. وروى الموقوف البيهقي ٧/ ١١٠ من طريق بحر بن نصر، ثنا بشر بن بكر، أنبأ الأوزاعي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: "لا تزوِّجُ المرأةُ المرأةَ، ولا تزوجُ المرأةُ نفسَها، فإن الزانية هي التي تزوِّج نفسَها". قال البيهقي عقبه: هذا موقوف، وكذلك قاله ابن عيينة، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين. وعبد السلام بن حرب قد مير المسند من الموقوف فيشبه أن يكون حفظه، والله أعلم اهـ. يشير البيهقي إلى ما رواه هو في "السنن" ٧/ ١١٠، والدارقطني ٣/ ٢٢٨، كلاهما من طريق عبد السلام بن حرب، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "لا تُنكِحُ المرأةُ المرأةَ، ولا تُنكِح المرأةُ نفسَها" وقال أبو هريرة: كان يقال: الزانية تُنكح نفسها. هكذا لفظ الدارقطني، وجعل آخره موقوفًا، وعند البيهقي بمثله غير أنه ذكر الموقوف بلفظ: قال أبو هريرة ﵁: كنا نعدُّ التي تنكِح نفسَها هي الزانية. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. قال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٣٦٤: رواه الدارقطني بإسناد على شرط الصحيح.

стр. 4257

وقال أيضًا في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ١٨٧: إسناد على شرط مسلم. وكذا قال في "البدر المنير" ٧/ ٥٦٣. قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٢٤٩: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ثم قال الألباني: ورواه الأوزاعي عن ابن سيرين به، إلا أنه أوقفه كله على أبي هريرة، ولم يفصل كما فعل عبد السلام بن حرب. اهـ. ويرد على ما قرره البيهقي وبعده الألباني في التمييز بين الموقوف والمرفوع ما رواه الدارقطني ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨ من طريق النضر بن شميل: أنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: لا تزوِّج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوِّج المرأةُ نفسَها، والزانية هي التي تنكح نفسها بغير إذن وليها. قلت: فقد تابع الأوزاعي النضر بن شميل على وقف المتن من غير تمييز. والنضر بن شميل ثقة ثبت. * * * ٩٨٤ - وعن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشِّغَارِ؛ والشِّغَارُ: أنْ يُزَوِّجَ الرَّجلُ ابنتَهُ على أنْ يُزَوِّجَه الآخرُ ابنتَه، وليس بينهما صداق. متفق عليه. واتفقا من وجه آخر على أن تفسير الشِّغار من كلام نافع. رواه البخاري (٥١١٢)، ومسلم ٢/ ١٠٣٤، وأبو داود (٢٠٧٤)، والنسائي ٦/ ١١٠ - ١١١ و ١١٢، والترمذي (١١٢٤)، وابن ماجه (١٨٨٣)،

стр. 4258

وأحمد ٢/ ٧ و ١٩ و ٣٥ و ٦٢ و ٩١، وابن الجارود في "المنتقى" (٧١٩)، وعبد الرزاق (١٠٤٣٣)، والبيهقي ٧/ ١٩٩، كلهم من طريق نافع عن ابن عمر. ورواه البخاري (٦٩٦٠)، ومسلم ٢/ ١٠٣٤، كلاهما من طريق عبيد الله، قال: حدثني نافع عن عبد الله ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشِّغَار. قلت لنافعٍ: ما الشِّغَارُ؟ قال: يَنْكِحُ ابنةَ الرجلِ ويُنكِحَه ابنتَه بغيرِ صَداقٍ، ويَنكح أختَ الرجل، ويُنكِحه أختَه بغيرِ صَداقٍ. هذا لفظ البخاري. * * * ٩٨٥ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ جاريةً بِكْرًا أتَتِ النبيَّ ﷺ فذكَرَتْ: أنَّ أباها زوَّجَها وهي كارهةٌ، فخيَّرَها النبيُّ ﷺ . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وأُعِلَّ بالإرسالِ. رواه أبو داود (٢٠٩٦) وابن ماجه (١٨٧٥) والنسائي في "الكبرى" ٣/ ٢٨٤، وأحمد ١/ ٢٧٣، والدارقطني ٣/ ٢٣٥، كلهم من طريق حسين بن محمد المروذي، قال: ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن جارية بكرًا ... فذكر الحديث. قلت: رجاله ثقات. لكن اختلف في إسناده، فروي مرسلًا فقد رواه أبو داود (٢٠٩٧) فقال: حدثنا محمد بن عبيد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ بهذا الحديث.

стр. 4259

ثم قال أبو داود عقبه: لم يذكر ابن عباس، وهكذا رواه الناس مرسلًا معروف. اهـ. وتبعه على هذا الإعلال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٥/ ٢٤٤، فقال: وروى جرير بن حازم ... وهذا خطأ. وإنما رواه حماد بن زيد وغيره عن جرير عن أيوب عن عكرمة عن النبي مرسلًا. اهـ. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٥٥): سألت أبي وسئل أبو زرعة عن حديث رواه حسين المروذي، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا زوج ابنته وهي كارهة؛ ففرق النبيُّ ﷺ بينهما. قال أبي: هذا خطأ. إنما هو كما رواه الثقات، عن أيوب عن عكرمة: أن النبي ﷺ مرسل. منهم ابنُ علية وحماد بن زيد أن رجلًا تزوج ... وهو الصحيح. قلت: الوهم ممن هو؟ قال: من حسين ينبغي أن يكون، فإنه لم يرو عن جرير غيره. قال أبي: رأيت حسين المروذي ولم أسمع منه. قال أبو زرعة: حديث أيوب ليس هو بصحيح. اهـ. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٦١: رجاله ثقات إلا أنه قيل: إن جريرًا أخطأ فيه على أيوب، والصواب إرساله. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ١٦١: رجاله ثقات وأعل بالإرسال، وتفرد جرير بن حازم عن أيوب، وتفرد حسين عن جرير، وأيوب، وأُجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري موصولًا

стр. 4260

وكذلك رواه معمر بن جدعان الرقي عن زيد بن حبان عن أيوب موصولًا. اهـ. قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ١٥٣: رواه أبو داود وابن ماجه من رواية حسين، وهو ابن محمد المروذي، أحد الثقات المخرج لهم في "الصحيحين"، وهو مروي عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا. وقد رواه أبو داود مرسلًا. ورواه ابن ماجه موصولًا والصحيح أنه مرسل. وقد رواه سليمان وحرب عن جرير بن خازم أيضًا، كما رواه حسين، فمن هذا الوجه برئت عهدته، وزالت تبعته. ثم ذكره بإسناد، فهو عن أيوب بن سعيد، عن الثوري موصولًا. اهـ. وسيأتي ذكره. ورواه ابن ماجه (١٨٧٥)، والنسائي في "الكبرى" ٣/ ٢٨٤ كلاهما من طريق معمر بن سليمان الرقي، عن زيد بن حبان، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله. واختلف في هذا الإسناد. فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٣/ ٢٨٤ قال أخبرني أيوب بن محمد الرقي، قال: ثنا معمر وهو ابن سليمان الرقي-، قال: ثنا زيد بن حبان، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال. أنكح رجلٌ من بني المنذر ابنته، وهي كارهة، فأتى النبيَّ ﷺ فردَّ ناكحها. ومن هذا الوجه رواه الدارقطني ٣/ ٢٣٥. وروي موصولًا من مسند أبي هريرة، وهو غير محفوظ. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٤٣): سألت أبي عن حديث رواه الوليد

стр. 4261

ابن مسلم، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رجلًا أنكح ابنةً له على عهد رسول الله ﷺ ثيبًا فكرهت ذلك، فأتت النبيَّ ﷺ فذكرت ذلك له. فقال لها: "كنتِ نهيته أن يزوِّجك؟ " قالت: نعم. فجعل أمرَها بيدها، فردَّته قال أبي: لا يوصلون هذا الحديث، يقولون: أبو سلمة، عن النبي ﷺ مرسل. ومرسل أشبه. اهـ. لهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٤٥: رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني، وله علة بيَّنها أبو داود وأبو حاتم هي الإرسال. اهـ. ولما روى الدارقطني في "السنن" ٣/ ٢٣٥ إسناد حسين بن محمد المروذي، قال: وكذلك رواه زيد بن حبان عن أيوب، وتابعه أيوب بن سويد، عن الثوري، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وغيره يرسله عن الثوري، عن أيوب، عن عكرمة عن النبي ﷺ . والصحيح مرسل. اهـ. ثم رواه الدارقطني ٣/ ٢٣٥ من طريق عيسى بن يونس الرملي نا أيوب بن سويد، من سفيان الثوري، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا زوَّج ابنتَه وهي كارهة، ففرَّقَ بينهما النبيُّ ﷺ . ورواه أيضًا الدارقطني ٣/ ٢٣٤ من طريق عبد الملك الذماري، عن سفيان، عن هشام -صاحب الدستوائي- عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ ردَّ نكاحَ بِكْرٍ

стр. 4262

وَثَيِّبٍ أنكحَهُما أبوهما وهما كارهتان، فردَّ النبي ﷺ نكاحهما. قال الدارقطني: هذا وهم من الذماري، وتفرد بهذا الإسناد، والصواب عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة مرسل، وهم فيه الذماري على الثوري وليس بقوي. اهـ. وتبع الدارقطني على ذلك البيهقي فقال في "معرفة السنن والآثار" ٥/ ٢٤٤. لما ذكر إسناد الذماري: هو أيضًا خطأ. ثم نقل كلام الدارقطني السابق ثم قال: هكذا رواه الثوري في "الجامع" مرسلًا. وهكذا رواه غيره عن هشام. أهـ. وانتصر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ١٩٦ لتصحيح الحديث فقال: الطعن في الحديث لا معنى له، فإن طرقه يقوَّى بعضُها ببعض. اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٢٥٠: هو صحيح ولا يضره أن يرسله بعض رواته إذا أسنده من هو ثقة. اهـ. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٤٠: وعلى طريقة البيهقي. وأكثر الفقهاء، وجميع أهل الأصول هذا حديث صحيح، لأن جرير ابن حازم ثقة ثبت، وقد وصله، وهم يقولون: زيادة الثقة مقبولة، فما بالها تقبل في موضع، بل في أكثر المواضع التي توافق مذهب المقلد، وترد في موضع يخالف مذهبه؟ ! وقد قبلوا زيادة الثقة في أكثر من مئتين من الأحاديث رفعًا ووصلًا، وزيادة لفظ ونحوه، هذا لو انفرد به جرير، فكيف وقد تابعه على رفعه عن أيوب: زيد بن حبان، ذكره ابن ماجه في "سننه". اهـ.

стр. 4263

قلت: سبق أن قررنا في غير هذا الموضع (١) أن زيادة الثقة الصواب فيها أنها راجعة للقرائن سواء كانت في الراوي أو المروي أو قبول العلماء لها. وإسناد جرير بن حزم أعلَّه أبو داود وأبو حاتم وأبو زرعة كما سبق. وأما متابعة زيد بن حبان فقد سبق أو ذكرنا حالها. ورواه أحمد ١/ ٣٦٤ فقال: حدثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج، أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس: أن خذامًا أبا وديعة أنكح ابنتَه رجلًا فأتت النبيَّ ﷺ فاشتكتْ إليه أنَّها أُنكِحَتْ وهي كارِهةٌ، فانتزعها النبيُّ ﷺ من زوجها، وقال: "لا تكرِهُوهُنَّ". قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ١٥٣: هذا لم يخرجه أحد من أئمة الكتب الستة من هذا الوجه، وهو منقطع، فإن عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس، ولم يَرَه، وقال أبو داود: هذه المرأة التي زوجها أبوها هي خنساء بنت خذام، وقد روى البخاري وغيره حكايتها من غير هذا الوجه، وفيه أنها كانت ثيبًا. اهـ. يشير ﵀ إلى ما رواه مالك ٢/ ٥٣٥، وعنه رواه البخاري (٥١٣٨)، وأبو داود (٢١٠١)، والنسائي ٦/ ٨٦، وابن ماجه (١٨٧٣)، وأحمد ٦/ ٣٢٨، والبيهقي ٧/ ١١٩، كلهم من طريق

стр. 4264

مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يريد بن جارية، عن خنساء بنت خذام أنَّ أباها زوّجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحها. * * * ٩٨٦ - وعن الحسنِ، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "أيُّما امرأةٍ زوَّجَها وَلِيَّانِ، فهي للأوَّلِ منهما" رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي. رواه أبو داود (٢٠٨٨)، والنسائي ٧/ ٣١٤، والترمذي (١١١٠) وأحمد ٨/ ٥ و ١١ و ١٢ و ١٨، والحاكم ٢/ ١٧٤ - ١٧٥، والبيهقي ٧/ ١٣٩ و ١٤١، والطيالسي (٩٠٣) كلهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة به مرفوعًا زاد أبو داود والنسائي وغيرهما "وأيُّما رجلٍ باع بيعًا من رجلين فهو للأول منهما" وأخرج ابن ماجه هذه الزيادة دون محل الشاهد في النكاح. ولهذا ذكر الحديث المزي في "تحفة الأشراف" ٤/ ٦٥، وعراه إلى ابن ماجه في التجارات. وقال: بالقصة الثانية، يعني زيادة البيع. ولهذا ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ١٨٨ ولم يعزُه إلى ابن ماجه. قال الترمذي: حديث حسن. اهـ.

стр. 4265

ونقل ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ١٩١ قول الحاكم: صحيح على شرط البخاري. ثم قال ابن الملقن: والأمر كما قاله. وكذا نقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٩٠. قلت: في سماع الحسن البصري من سمرة خلاف مشهور. سبق ذكره (١). لهذا قال الزركشي في "شرحه لمختصر الخرقي" ٥/ ١٠٤: روى الأثرم بسنده عن إبراهيم أن عليًّا قضى بذلك، لكن في سماع الحسن من سمرة خلاف. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٣٥: قيل: إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا. وقيل: إنه سمع منه حديث العقيقة. اهـ. وأيضًا ورد في إسناده اختلاف. كما ذكره الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" ٤/ ٦٤ - ٦٥، لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ١٨٨: حسنه الترمذي، وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم في "المستدرك". وذكره في النكاح بألفاظ توافق اللفظ الأول. وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة؛ فإن رجاله ثقات، لكن قد اختلف فيه على الحسن، ورواه الشافعي وأحمد والنسائي من طريق قتادة أيضًا عن الحسن، عن عقبة بن عامر. قال الترمذي: الحسن عن سمرة في هذا أصح. وقال ابن المديني: لم يسمع الحسن من عقبة شيئًا، وأخرجه ابن ماجه من

стр. 4266

طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أو عقبة بن عامر. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر. وتعقب الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٢٥٥ الحافظ فقال الألباني لما نقل قول الحافط ابن حجر: بل صحته متوقفة على تصريح الحسن بالتحديث. فإنه كان يدلس، كما ذكره الحافظ نفسه في ترجمته من "التقريب" فلا يكفي والحالة هذه ثبوت سماعه من سمرة في الجملة، بل لا بد من ثبوت خصوص سماعه في هذا الحديث كما هو ظاهر. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "المحور" ٢/ ٥٤٦. وقد رُوي عن الحسن، عن عقبة بن عامر، والصحيح رواية من رواهما عن سمرة. اهـ. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٩٠ الخلاف في سماع الحسن من سمرة. ثم قال: إن من يحتج بالحسن عن سمرة يلزمه تصحيحه. اهـ. * * * ٩٨٧ - وعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيُّما عبدٍ تَزَوَّجَ بغيرِ إذنِ مَوالِيهِ أو أهلِهِ، فهو عاهِرٌ" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. وكذلك ابن حبان. رواه أحمد ٣/ ٣٠١ و ٣٧٧، وأبو داود (٢٠٧٨)، والترمذي (١١١١ - ١١١٢) وابن الجارود في "المنتقى" (٦٨٦)، والبيهقي

стр. 4267

٧/ ١٢٧، والحاكم ٢/ ١٩٤ وأبو نعيم ٧/ ٣٣٣، كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر به مرفوعًا. قلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام كما سبق (١). ولهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٤٦ لما ذكر الحديث: ابن عقيل مختلف في الاحتجاج به. اهـ. وبهذا أعله ابن دقيق العيد في "الإلمام" ٢/ ٢٣٣ وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٩٢. وقال الترمذي ٤/ ٦٩: حديث جابر حديث حسن اهـ. وقال أيضًا ٤/ ٧٠: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٠٣ قول الترمذي: حسن ثم قال الزيلعي: هكذا وجدته في عدة نسخ، وشيخنا أبو الحجاج المزي لم ينقل عنه في "أطرافه" إلا التحسين فقط تابعًا لابن عساكر في "أطرافه" وكذلك المنذري في "مختصره" مقلدًا للأطراف كما هو في عادته فاعلم ذلك. اهـ. ونقل ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٤٦ عن الترمذي أنه قال: هذا حديث حسن صحيح. ولما نقل المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٢٣ كلام الترمذي تعقبه فقال: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وقد احتج فيه غير واحد من الأئمة. وتكلم فيه غير واحد من الأئمة. اهـ.

стр. 4268

وصحَّح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي. وتعقبهما الألباني فقال في "الإرواء" ٦/ ٢٥١ لما نقل قولهما: والصواب قول الترمذي للخلاف المعروف في ابن عقيل. اهـ. يعني بذلك تحسين الترمذي. ورواه ابن ماجه (١٩٥٩) قال: حدثنا أزهر بن مروان، ثنا عبد الوارث، بن سعيد، ثنا القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ . فذكره. هكذا جعله من مسند ابن عمر، ويظهر أنه وهم. قال الترمذي ٤/ ٦٩ - ٧٠: وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ولا يصح، والصحيح عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر. اهـ. وقال أيضًا الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٤٣٤: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر أصح. اهـ. لهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣: انقلب إسناد الحديث على بعض الرواة عند ابن ماجه. فجعل ابن عمر مكان جابر. ثم ذكر إسناده ابن ماجه وتحسين البوصيري له ثم تعقبه الألباني فقال: وخفي عليه أنه خطأ، وهو عندي من شيخ ابن ماجه أزهر بن مروان، فإنه ليس بالمشهور كثيرًا، وغاية ما ذكر فيه الخزرجي في "الخلاصة": قال ابن حبان. مستقيم الحديث.

стр. 4269

وأورده ابن أبي حاتم ١/ ١ / ٣١٥ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الحافظ في "التقريب". صدوق. فمثله لا يحتج به عند المخالفة. وقد خالفه عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد. فقال: حدثني أبي. فذكره بإسناده إلى جابر. وأخرجه الحاكم وكذلك رواه همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد به وأخرجه أحمد والبيهقي. وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٦٤: رواه الترمذي من طريق ابن جريج عن ابن عقيل عنه، وتابعه زهير بن محمد عن ابن عقيل، وخالفه القاسم بن عبد الواحد عن ابن عقيل، فقال: عن ابن عمر بدل جابر. وأخرجه ابن ماجه. ورواه مندل ويحيى بن سعيد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، قاله الدارقطني. قال: والصواب ما قال أيوب عن نافع عن ابن عمر قوله. وكذا قال عبد الرزاق عن ابن جريج. انتهى. ورواية أيوب عند عبد الرزاق ولحديث ابن عمر طريق آخر عند أبي داود من رواية عبد الله العمري عن نافع عنه. رفعه، قال أبو داود، والصواب من قول ابن عمر اهـ. وكذلك رواه جماعة آخرودن عن ابن عقيل به. فثبت بذلك خطأ رواية ابن ماجه. والله الموفق. ورواه ابن ماجه (١٩٦٠)، من طريق مندل بن علي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.

стр. 4270

قلت: إسناده ضعيف جدًّا لضعف مندل بن علي كما سبق (١). ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ١٨٩ فيه مندل بن علي وهو ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. وصوب الدارقطني وقف هذا المتن على ابن عمر، ولفظ الموقوف أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه وجد عبدًا له تزوج بغير إذنه، ففرق بينهما، وأبطل صداقه، وضربه حدًّا. اهـ. ورواه أبو داود (٢٠٧٩) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا نكح العبد بغير إذن مولاه، فنكاحه باطل". قال أبو داود عقبه: هذا الحديث ضعيف وهو موقوف، وهو قول ابن عمر ﵄. اهـ. يشير ﵀ إلى إعلال الحديث بالعمري المكبر. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٩٣ عن الدارقطني أنه قال في "علله": الصواب أنه موقوف على ابن عمر. * * * ٩٨٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يُجْمَعُ بين المرأةِ وعَمَّتِها، ولا بَينَ المرأةِ وخالتِها" متفق عليه.

стр. 4271

رواه البخاري (٥١٠٩)، ومسلم ٢/ ١٠٢٨، ومالك في "الموطأ" ٢/ ٥٣٢، والنسائي ٦/ ٩٦، وأحمد ٢/ ٣٦٢ و ٤٦٥، و ٥٢٩ و ٥٣٢، والدارمي ٢/ ٦١، وسعيد بن منصور في "سننه" (٦٥٤)، والبيهقي ٧/ ١٦٥، كلهم من طريق الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. ورواه النسائي ٦/ ٩٧، من طريق عراك بن مالك والأعرج معًا عن أبي هريرة. ورواه مسلم ٢/ ١٠٢٨، والنسائي ٦/ ٩٧، والبيهقي ٧/ ١٦٥ من طريق عراك وحده. ورواه البخاري (٥١١٠)، ومسلم ٢/ ١٠٢٨، وأبو داود (٢٠٦٦)، والنسائي ٦/ ٩٦، وأحمد ٢/ ٤٠١ و ٤٥٢ و ٥١٨، والبيهقي ٧/ ١٦٥، كلهم من طريق قبيصة بن ذؤيب بن أبي هريرة مرفوعًا. ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٤٤١ من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، بنحوه مرفوعًا. لكن قال الترمذي عقبه: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: هو غلط، إنما هو عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة. اهـ. ورواه مسلم ٢/ ١٠٢٩، والنسائي ٦/ ٩٧، والترمذي (١١٢٥)، وابن ماجه (١٩٢٩)، وأحمد ٢/ ٤٣٢ و ٤٧٤ و ٤٨٩ و ٥٠٨، وعبد الرزاق (١٠٧٥٣)، والبيهقي ٧/ ١٦٥، كلهم من طريق محمد بن سيرين. * * *

стр. 4272

٩٨٩ - وعن عُثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَنْكِحُ المحرِمُ ولا يُنْكَحُ" رواه مسلم. وفي رواية له: "ولا يخطب" وزاد ابن حِبّان "ولا يُخْطَبُ عليه". سبق تخريجه برقم (٧٢٥) في كتاب الحج باب: ما جاء في نكاح المحرم وخطبته. * * * ٩٩٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: تَزَوَّجَ النبيُّ ﷺ ميمونةَ وهو مُحْرِمٌ. متفق عليه. سبق تخريجه في كتاب الحج باب: ما جاء في نكاح المحرم وخطبته. * * * ٩٩١ - ولمسلم عن ميمونة نفسِها: أنَّ النبيَّ ﷺ تزوَّجها وهو حلال. سبق تخريجه في كتاب الحج باب: ما جاء في نكاح المحرم وخطبته. * * *

стр. 4273

٩٩٢ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أحقَّ الشروطِ أن يُوَفَّى به، ما اسْتَحْلَلْتُم به الفروجَ" متفق عليه. رواه البخاري (٢٧٢١)، ومسلم ٢/ ١٠٣٥ - ١٠٣٦، وأبو داود (٢١٣٩)، والنسائي ٦/ ٩٢ - ٩٣، والترمذي (١١٢٧)، وابن ماجه (١٩٥٤)، كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر به مرفوعًا. * * * ٩٩٣ - وعن سَلَمَة بن الأكوع ﵁ قال: رَخَّصَ رسولُ الله ﷺ عامَ أوطاسٍ في المُتْعَةِ، ثلاثةَ أيامٍ، ثم نهَى عنها. رواه مسلم. رواه مسملم ٢/ ١٠٢٣، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو عميس، عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: ... فذكره. * * * ٩٩٤ - وعن عليٍّ ﵁ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن المُتْعَةِ عامَ خيبرَ. متفق عليه.

стр. 4274

رواه البخاري (٥١١٥)، ومسلم ٢/ ١٠٢٧، ومالك في "الموطأ" ٢/ ٥٤٢، والنسائي ٦/ ١٢٥ - ١٢٦ و ٧/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والترمذي (١١٢١)، وابن ماجه (١٩٦١)، وأحمد ١/ ٧٩، والحميدي (٣٧)، والطيالسي (١١١)، والدارمي ٢/ ١٤ و ١٦٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٩٧)، والبيهقي ٧/ ٢٠١ - ٢٠٢، كلهم من طريق الزهري، عن عبد الله والحسن عن أبيهما عن علي مرفوعًا. تنبيه: وقع في طبعة محمد حامد فقي لـ"البلوغ": وعنه أن رسول الله ﷺ : نهى عن متعة النساء، وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر. أخرجه السبعة إلا أبا داود. وليس هذا الحديث موجودًا في طبعة الزهيري، ويظهر أن هذا الحديث تكرار وقد أعرضت عنه. * * * ٩٩٥ - وعن رَبيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنِّي كنتُ أذِنْتُ لكم في الاستمتاع من النساءِ، وإنَّ اللهَ قد حَرَّم ذلك إلى يوم القيامةِ، فمن كان عندَهُ منهُنَّ شيءٌ، فَلْيُخَلِّ سبيلَها، ولا تأخُذُوا مما آتيتُموهُنَّ شيئًا". أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان. رواه مسلم ٢/ ١٠٢٣، وأبو داود (٢٠٧٢ - ٢٠٧٣)، والنسائي ٦/ ١٢٦ - ١٢٧، وابن ماجه (١٩٦٢)، وأحمد ٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥، والحميدي (٨٤٦ - ٨٤٧)، والبيهقي ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤، والطحاوي

стр. 4275

٣/ ٢٥ - ٢٦، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٩٩) كلهم من طريق الربيع بن سبرة بن معبد، عن أبيه مطولًا ومختصرًا. تنبيه: هذا الحديث سقط من طبعة سمير الزهيري وقد ألحقته من طبعة محمد حامد فقي. * * * ٩٩٦ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ المُحِلَّ والمُحَلَّلِ له. رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه. رواه النسائي ٦/ ١٤٩، والترمذي (١١٢٠)، وأحمد ١/ ٤٤٨ و ٤٦٢، والبيهقي ٧/ ٢٠٨، والدارمي ٢/ ٨١ كلهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي قيس، عن هذيل بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود به. قلت: إسناده قوي. عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: يخالف في أحاديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ قيل له كيف حديثه؟ قال: صالح هو لين الحديث اهـ. ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي والدارقطني وابن نمير والعجلي. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٧٢: رواته ثقات. وحسنه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٧٦٠.
следующие страницы →