← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وقال ابن معين عنه: صالح، وقال أبو حاتم: لين الحديث، ليس بذاك، ليس بالمتقن يكتب حديثه. اه. وقال العجلي عنه: بصري ثقه. اه. وقال الساجي عنه: هو صدوق معروف. اه. ووثقه ابن حبان وذكره ابن شاهين في "الثقات" وكذا ابن حبان. لكن لم ينفرد مهاجر بالحديث بل توبع، فقد تابعه خالد الحذاء كما هو عند البيهقي ١/ ٢٧٦ من طريق زيد بن الحباب: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به. وقد تردد البيهقي في هذه المتابعة فقال ١/ ٢٧٦: هذا الحديث رواه جماعة عن عبد الوهاب الثقفي عن المهاجر أبي مخلد، ورواه زيد بن الحباب عنه عن خالد الحذاء، فإما أن يكون غلطًا منه أو من الحسن بن علي الراوي عن زيد، وإما أن يكون عبد الوهاب رواه على الوجهين جميعًا، ورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة. اه. وجزم الدارقطني أن هذه المتابعة وهم فقد سئل في "العلل" ٧/ رقم (١٢٦٦) عن هذا الحديث فقال: رواه مهاجر بن مخلد مولى آل أبي بكرة عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه حدث به وهيب ابن خالد وعبد الوهاب الثقفي. واختلف عن عبد الوهاب. فرواه عنه ابنه عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد ومسدد وبندار وأبو الأشعث فقالوا: عن مهاجر عن ابن أبي بكرة عن أبيه. وخالفهم زيد بن الحباب، فرواه عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن ابن أبي بكرة عن أبيه ووهم فيه والصحيح حديث مهاجر ... اه.

стр. 457

وقد صحح البغوي الحديث فقال في "شرح السنة" ١/ ٤٦٠: هذا حديث صحيح. اه. وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٧٥: سألت محمدًا -يعني البخاريَّ- أي حديث أصح عندك في التوقيت في المسح على الخفين؟ فقال: حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حديث حسن. اه. وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٦٦: وصححه الخطابي أيضًا، ونقل عن البيهقي أن الشافعي صححه كما في "سنن حرملة". اه. وقال النووي في "المجموع" ١/ ٤٨٤: حديث حسن. اه. وسبق أن ذكرنا في أول باب المسح على الخفين شواهد لهذا الحديث. * * * ٦٦ - وعن أُبَي بن عِمارةَ أنه قال: يا رسولَ الله أَمسحُ على الخُفَّينِ؟ قال: " نعم" قال: يومًا؟ قال: "نعم" قال: يومين؟ قال: "نعم" قال: ثلاثة؟ قال: "نعم، وما شئت". أخرجه أبو داود، وقال اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي. رواه أبو داود (١٥٨) ثنا يحيى بن مَعين ثنا عمرو بن الربيع أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رَزِين عن محمد بن يزيد

стр. 458

عن أيوب بن قطن عن أُبيّ بن عِمارة -قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين- أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ ... فذكره. ورواه ابن ماجه (٥٥٧) والبيهقي ١/ ٢٧٨ والدارقطني ١/ ١٩٨ كلهم من طريق عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب ابن قطن عن أُبَيّ بن عمارة بمثله. ورواه الحاكم ١/ ٢٧٦ من طريق عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد قال: قال يحيى شيخ من أهل مصر، عن عبادة بن نسي، عن أُبَيّ بن عمارة فذكره. قال الحاكم: أُبَيّ بن عمارة صحابي معروف، وهذا إسناد مصري، لم يُنسب واحد منهم إلى جرح، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، ولم يخرجاه. اه. قلت: فيما قاله نظر، فإن الحديث إسناده ليس بالقوي وقد اختلف فيه. وأيضًا فيه محمد بن يزيد بن أبى زياد مجهول، قال أبو حاتم. مجهول. اه. وتبعه الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٣٩٨). وأيضًا أيوب بن قطن الكندي الفلسطيني، قال عنه أبو حاتم: مُحَدِّث. اه. وجهله الدارقطني. ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١/ ٣٥٨ عن أبي زرعة أنه قال: لا يعرف. اه.

стр. 459

وقال الأزدي: مجهول. اه. وأما عبد الرحمن بن رزين فقد ذكره ابن حبان في "الثقات". فعلي هذا فالحديث ضعيف. قال أبو داود عقبه ١/ ٨٨: وقد اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي. ورواه ابن أبي مريم ويحيى بن إسحاق عن يحيى بن أيوب. وقد اختلف في إسناده. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٧١: ضعفه البخاري فقال: لا يصح وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال أبو الفتح الأزدي. هو حديث ليس بالقائم. وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره. وقال ابن عبد البر لا يثبت، وليس له إسناد قائم. وبالغ الجوزقاني فذكره في "الموضوعات" اه. وقال الدارقطني ١/ ١٩٨: هذا الإسناد لا يَثبُت، وقد اختُلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرًا قد بينته في موضع آخر، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم. والله أعلم. اه. ولما ذكر ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٢١ هذا الحديث قال: في إسناده غرابة. اه. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٢٣: قال أبو داود: اختلف في إسناده وليس بالقوي. هذا ما أعله به ولم يزد

стр. 460

عليه. وعلته هي أن هؤلاء الثلاثة مجهولون، قال ذلك الدارقطني. وأيضًا الاختلاف فيه على يحيى بن أيوب وهو الذي أشار إليه أبو داود، وقال الموصلي أيضًا: أيوب بن قطن مجهول وذكر حديثه هذا، والاختلاف فيه، وقال: كل لا يصح، ومحمد بن يزيد بن أبي زياد صاحب حديث ما الصور. قال فيه أبو حاتم: مجهول. وعبد الرحمن بن رزين أيضًا لا تعرف له حال، فهو مجهول. ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم إخراج حديثه. وأبو محمد ينص في مواضع أنه لا يحتج به ويتناقض فيه في بعض المواضع ... وأما الاختلاف عليه الذي أشار أبو داود والدارقطني إليه، فتحصل فيه عنه أربعة أقوال، نذكرها مجملة وذلك أنه يروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن أبيِّ بن عِمارة؛ هذا قول. ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نسي عن أُبيّ ابن عمارة، هذا قول ثان، ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة. هذا قول ثالث. ويروى عنه هكذا إلى عبادة بن نسي ثم لا يذكر أُبَيّ بن عمارة لكن يرسله عن النبي ﷺ . هذا قول رابع. وفيه قول خامس لكنه لم يتصل سنده، لم أجعله مما تحصل فيه. وهو ما أشار إليه ابن السكن ولم يوصل به إسنادًا؛ إنما قال: ويقال أيضًا: عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن عن محمد عن وهب بن قطن عن النبي ﷺ فهذا ما أشار إليه من الخلاف. اه.

стр. 461

ونقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١/ ٣٥٨ أنه في بعض نسخ أبي فى داود عقب حديث أيوب بن قطن قال ابن معين: إسناده مظلم. اه. ونقل أيضًا الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٩/ ٤٦٢ في ترجمة محمد بن يزيد بن أبي زياد، قال الخلال: سئل أحمد عن حديثه فقال: رجاله لا يعرفون. اه. ولهذا قال النووي في "المجموع" ١/ ٤٨٢: لما ذكر حديث أُبَيّ ابن عمارة اتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به. اه. وكذا قال في "الخلاصة" ١/ ١٣٠ - ١٣١ وفي "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ١٠٨، وفي "شرح صحيح مسلم" ٣/ ١٧٦. قلت: ومع هذا الضعف فالواجب الأخذ بما تواتر عن النبي ﷺ من التوقيت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر، لأن الأحاديث والآثار التي خالفت هذا إما أنها ضعيفة لا تقوم بها الحجة كحديث أُبيّ بن عمارة، أو إسنادها لا بأس به وهي مجملة يمكن حملها على المحفوظ من التوقيت كحديث أنس وأثر ابن عمر السابقين. ولهذا لما ذكر الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨٣ أحاديث التوقيت قال: فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله ﷺ بالتوقيت في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، وللمقيم يوم وليلة، فليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أُبيّ بن عِمارة. اه.

стр. 462

وقال ابن حزم في "المحلى" ٢/ ٨٣ عقب حديث صفوان: وهذا نقل تواتر يوجب العلم. اه. وفي الباب عن خزيمة بن ثابت وعوف بن مالك وجرير والبراء ابن عازب وابن عباس وأثر عنه أيضًا وعن عمر: أولًا: حديث خزيمة بن ثابت رواه أبو فى داود (١٥٧) وأحمد ١/ ٢١٣ وابن الجارود في "المنتقى" (٣٨٦) وأبو داود الطيالسي (١٢١٩) كلهم من طريق الحكم وحماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ ، قال: "المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة". وقد اختلف في إسناده فقد رواه ابن ماجه (٥٥٣) وعبد الرزاق ١/ ٢٠٣ من طريق سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بلفظ: جعل رسول الله ﷺ للمسافر ثلاثًا. ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسًا. وفيه ذكر عمرو بن ميمون ورواه الترمذي (٩٥) والبيهقي ١/ ٢٧٧ كلاهما من طريق أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم به بنحوه. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨١ قال: حدثنا يونس ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم التيميّ به. ورواه أبو داود الطيالسي (١٢١٨) من طريق سلام عن منصور عن إبراهيم التيمي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بنحوه.

стр. 463

ورواه ابن ماجه (٥٥٤) وأحمد ٥/ ٢١٣ والبيهقي ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨ كلهم من طريق سلمة بن كهيل قال: سمعت إبراهيم التيمي يحدث عن الحارث بن سويد عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت بنحوه. قال البيهقي: فأدخل بين عمرو بن ميمون وبين إبراهيم التيمي الحارثَ بن سويد وترك بين عمرو بن ميمون وبين خزيمة بن ثابت أبا عبد الله الجدلي. ولم يذكر: ولو استزدته لزادنا. اه. قال الترمذي ١/ ١٠٦: ذُكر عن يحيى بن مَعين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اه. قلت: وقد ضعفه البخاري فقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٧٣: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث. فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت وكان شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من عبد الله الجدلي حديث المسح. اه. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣١): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سعيد بن مسروق وسلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر والحسن بن عبيد الله كلهم روى عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح على الخفين.

стр. 464

ورواه الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وأبو معشر وشعيب ابن الحبحاب والحارث العكلي عن إبراهيم النخعى عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة عن النبي ﷺ لا يقولون: عمرو بن ميمون. قال أبو زرعة: الصحيح من حديث إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون. قال عن أبي عبد اللَّه الجدلي عن خزيمة عن النبي ﷺ . والصحيح من حديث النخعي عن أبي عبد الله الجدلي بلا عمرو بن ميمون. قال أبي: عن منصور مختلف، جريرٌ الضبي وأبو عبد الصمد يحدثان به، يقولان عن ابن التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة، وأبو الأحوص يحدث به، لا يقول فيه عمرو ابن ميمون. اه. وقال النووي في "المجموع" ١/ ٤٨٥: الجواب عن حديث خزيمة أنه ضعيف بالاتفاق. وضعفه من وجهين: أحدهما أنه مضطرب، والثاني: أنه منقطع. قال شعبة: لم يسمع إبراهيمُ من أبي عبد الله الجدلي قال البخاري: ولا يعرف للجدلي سماع من خزيمة. اه. وتعقب الحافظ ابن حجر النوويّ فقال في "تلخيص الحبير" ١/ ١٧٠. وادعى النووي في "شرح المهذب" الاتفاق على ضعف هذا الحديث، وتصحيحُ ابن حبان له يرد عليه، مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صحيح. اه. وقال النووي في "المجموع" ١/ ٤٨٥. ولو صح لم تكن فيه دلالة، لأنه ظن أن لو استزاده لزاده، والأحكام لا تثبت بهذا. اه.

стр. 465

وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ١٨٠ - ١٨٧: والذي اعتل به في هذا الحديث علل: العلة الأولى: الاختلاف في الإسناد ... العلة الثانية: الانقطاع ... اه. ثانيًا: حديث عوف بن مالك رواه أحمد ٦/ ٢٧ وإسحاق بن راهوية كما في "نصب الراية" ١/ ١٦٨ وابن أبي شيبة ١/ رقم (١٨٦٦) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨٢ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٧١ والبيهقي ١/ ٢٧٥ كلهم من طريق هشيم بن بشير قال: أخبرنا داود بن عمرو الحضرمي عن بسر بن عبيد الله الحضرمي عن أبي إدريس الخولاني قال حدثنا عوف بن مالك الأشجعي: أن رسول الله ﷺ أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك: ثلاثةُ أيام ولياليهنَّ للمسافر، ويوم وليلة للمقيم. قال الطبراني عقبه: لا يروى عن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشيم اه. قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي وداود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط وثقه ابن معين. وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. اه. وقال أبو زرعة: لا بأس به. اه وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور. اه. والأظهر أن مَن هذه حاله إذا وافق حديثه غيره يُقبل.

стр. 466

ولهذا قال البخاري كما في "العلل الكبير" ١/ ١٧٧ عن هذا الحديث: هو حديث حسن. اه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥٩: رواه البزار والطبراني في " الأوسط". ورجاله رجال الصحيح. اه. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٦٨ عن صاحب "التنقيح" أنه قال: قال أحمد: هذا من أجود حديث في المسح على الخفين، لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها. اه. ولما نقل الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٣٨: قول الطبراني إن هشيم تفرد به. قال: هو ثقة ثبت صحيح محتج به في "الصحيحين" وإنما يُخشى منه التدليس، والعنعنة وقد صرح هنا بالتحديث؛ فأمنا تدليسه، ومن فوقه كلهم ثقات من رجال مسلم فالإسناد صحيح. اه. ثالثًا: حديث جرير رواه الطبراني في "الكبير" ٢/ رقم (٢٣٩٩) وفي "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٧٢ من طريق عبد الحميد بن جعفر قال: سمعت أيوب بن جرير بن عبد الله البجلي يحدث عن أبيه عن جده جرير قال: سألت رسول الله ﷺ عن المسح على الخفين. فقال: "ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم". قلت: أيوب بن جرير بن عبد الله البجلي ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٤٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 467

ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥٩ رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" وأيوب بن خريم -صوابه ابن جرير- لم أجد من ترجمه غير ابن أبي حاتم ولم يجرح ولم يوثق. اه وروي بإسناد أقوى من هذا فقد رواه الطبراني في "الأوسط" (٤٣١٥) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني عبد الله ابن أبان قال: نا عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن طلحة ابن مصرف عن إبراهيم عن همام بن الحارث. عن جرير عن النبي ﷺ قال: "للمسافر ثلاث وللمقيم يوم في المسح على الخفين". وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٥٦) الاختلاف في إسناده. رابعًا: حديث البراء بن عازب رواه الطبراني في "الكبير" ٢/ رقم (١١٧٤) وفي "الأوسط" (٥٧٨٨) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال " ثنا موسى بن الحسين السلولي ثنا الصبي بن الأشعث عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله ﷺ قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين". قلت: الصبي بن الأشعث السلولي. قال أبو حاتم. شيخ يكتب حديثه. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات". وذكر له ابن عدي في "الكامل" أحاديث ثم قال: ذكرته لما أنكر في روايته مما لا يتابع عليه. اه. وقال الذهبي في "الميزان": له مناكير، وفيه ضعف محتمل. اه.

стр. 468

ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥٩: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط". وفيه الصبي بن الأشعت له مناكير. اه. وفيه أيضًا موسى بن الحسين السلولي لم أجد له ترجمة. خامسًا وسادسًا: أثر وحديث ابن عباس رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨٤ قال: حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عبد الصمد قال: ثنا شعبة عن قتادة عن موسى بن سلمة قال: سألت ابن عباس ﵄ عن المسح على الخفين. قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة. ورواه أيضًا من طريق أبي الوليد ثنا شعبة به. ورواه الحارث كما في "المطالب" (٩٨) قال: ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة. ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٤٣١ من طريق أبي عمر ثنا شعبة به. قلت: رجالة ثقات. وإسناده ظاهره الصحة. ورواه البيهقي ١/ ٢٧٧ من طريق خلف بن موسى بن خلف العمي عن أبيه عن قتادة به. قلت: خلف وأبوه متكلم فيهما لسوء حفظهما. ورواه عبد الرزاق ١/ ٢٠٨ وابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٠٧) كلاهما من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن

стр. 469

ابن عباس قال: في المسح على الخفين: للمسافر ثلاث وللمقيم يوم وليلة. قلت: موسى بن عبيدة ضعيف. قال أحمد: لا تحل الرواية عندي عنه. اه. وقال البخاري قال أحمد: منكر الحديث. اه. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه. اه. وضعفه يعقوب بن شيبة والترمذي والنسائي والساجي وغيرهم. وروي مرفوعًا عن ابن عباس كما عند الطبراني في "الكبير" ١/ رقم (١٢٤٢٣) قال: حدثنا محمد بن الفضل السقطي ثنا إسحاق ابن كعب ثنا محمد بن جابر عن مسلم الملائي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن". قلت: مسلم الملائي قال عنه الذهبي في "المغني في الضعفاء" ٢/ ٦٥٦ (٦٢٢٠): تركوه اه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥٩ - ٢٦٥: فيه مسلم الملائي وهو ضعيف. اه. والراجح في حديث ابن عباس الوقف. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٥): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن

стр. 470

عباس عن النبي ﷺ في المسح على الخفين قالا: هو خطأ إنما هو عن موسى بن سلمة عن ابن عباس موقوف. اه. سابعًا: حديث عمر رواه الدارقطني ١/ ١٩٥ وأبو يعلى كما في "المقصد العلي" (١٥٩) والبزار في "كشف الأستار" ١/ ١٥٦ (٣٠٦) كلهم من طريق خالد بن أبي بكر بن عبيد الله العمري حدثني سالم عن أبيه قال: سأل سعد عُمرَ عن المسح على الخفين فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخف ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم ويوم وليلة. سبق تخريجه في باب ما جاء في صفه المسح على الخفين. * * *

стр. 471

باب نواقض الوضوء

стр. 472

باب: ما جاء في أن النوم اليسير لا ينقض الوضوء ٦٧ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ على عهده ينتظرون العِشاءَ حتى تَخفِقَ رؤوسُهم تم يُصَلُّون ولا يَتوضَّؤُون. أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني وأصله في مسلم. رواه أبو فى داود (٢٠٠) والدارقطني ١/ ١٣١ والبيهقي ١/ ١١٩ كلهم من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بن مالك به. قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. قال الدارقطني ١/ ١٣١: صحيح اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ١٣٣: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ. وقال أيضًا في "المجموع" ٢/ ١٣: رواه أبو داود وغيره، وإسناد رواية أبي داود إسناد صحيح، وقد روى مسلم في "صحيحه" بمعناه. اه. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٩٩: رواه أبو داود بإسناد صحيح، وصحَّحه الدارقطنى وأصله في مسلم. اه.

стр. 473

ورواه مسلم ١/ ٤٤٣ وأبو داود (٢٠١) والبيهقي ١/ ١٢٠ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني؛ أنهم سألوا أنسًا عن خاتم رسول الله ﷺ فقال: أخَّر رسول الله ﷺ العِشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، أوكاد يذهب شطر الليل، ثم جاء فقال: "إن الناس قد صلَّوْا وناموا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة". قال أنس: كأني أنظر إلى وَبيص خاتمه من فِضة، ورفع إصبعه اليسرى بالخِنصِر. هذا لفظ مسلم. أما لفظ أبي داود والبيهقي، قال: أُقيمت صلاةُ العِشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله: إن لي حاجة، فقام يُناجيه حتى نَعَسَ القومُ أو بعض القوم، ثم صلَّى بهم ولم يذكر وضُوءًا. وروى مسلم ١/ ٢٨٤ من طريق قتادة قال: سمعت أنسًا يقول: كان أصحابُ رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلّون ولا يتوضؤون. قال: قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي والله. ورواه الدارقطني ١/ ١٣٠ والبيهقي ١/ ١٢٠ كلاهما من طريق معمر عن قتادة عن أنس قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يُوقَظون للصلاة، حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا يصلون ولا يتوضؤون. ورواه أيضًا البخاري (٥٧٢) وابن ماجه (٦٩٢) والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٣٣٨ كلهم من طريق حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: أخر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلّي

стр. 474

ثم قال: "قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها". هذا لفظ البخاري ونحوه ابن ماجه. أما البغوي فرواه بلفظ: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء فينامون -أحسبه قال: قعودًا- حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون. وفي هذا احتمال أنه حديث آخر أو أنه روي بالمعنى. والله أعلم. وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر وعائشة وأثر عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وابن عمر وأبي هريرة: أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٥٧١) و (٧٢٣٩) ومسلم ١/ ٤٤٤ وعبد الرزاق (٢١١٢) والبيهقي ١/ ٤٤٩ كلهم من طريق عطاء قال: سمعتُ ابن عباس يقول: أعتم نبي الله ﷺ ذات ليلة "العشاء. قال: حتى رقد ناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة. قال عطاء، قال ابن عباس: فخرج نبى الله ﷺ كأني أنظر إليه الآن، يقطر رأسُه ماءً، واضعًا يده على شق رأسه قال: "لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم أن يُصلّوها كذلك" هذا لفظ مسلم. ثانيًا: حديث ابن عمر. رواه البخاري (٥٧٠) ومسلم ١/ ٤٤٢ وأحمد ٢/ ٨٨ وابن حبان ٣/ ٣٨٠ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني نافع قال حدثنا عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ شغل عنها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا تم استيقظنا ثم

стр. 475

خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض الليلة ينتظر الصلاة غيركم. ثالثًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٦٦) و (٥٦٩) ومسلم ١/ ٤٤١ كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت. أعتم رسولُ الله ﷺ ليلة من الليالي بصلاة العِشاء وهي التي تُدعَى العَتَمة فلم يخرج رسول الله ﷺ حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساء والصبيان. فخرج رسول الله ﷺ فقال: لأهل المسجدِ حين خرج عليهم: "ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم" وذلك قبل أن يفشو الإسلام في الناس. رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢١ عن زيد بن أسلم؛ أن عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعًا فليتوضأ. قلت: إسناده صحيح. خامسًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه إسحاق كما في "المطالب" (١٤١) قال أخبرنا يحيى بن آدم ثنا المسعودي عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله قال: إذا نام أحدكم مضطجعًا فليتوضأ فقيل له: كان النبي ﷺ ينام مضطجعًا فلا يتوضأ. فقال: لستم كرسول الله ﷺ ولو كان من رسول الله ﷺ شيء علمه. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه المسعودي وسبق الكلام عليه. سادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٢ عن نافع: أن ابن عمر كان ينام جالسًا، ثم يُصلِّي ولا يتوضأ.

стр. 476

قلت: إسناده صحيح. قال النووي في "المجموع" ٢/ ١٩: رواه مالك والشافعي بإسناد صحيح اهـ. ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٥٢ من طريق يحيى بن سعيد عن نافع به بنحوه. ورواه عبد الرزاق ١/ ١٣٠ من طريق عبد الله بن عمر عن نافع به سابعًا: أثر أبي هريرة رواه الحارث كما في "المطالب" (١٤٥) قال حدثنا محمد بن عمر ثنا ابن أبي ذئب عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن الأعرج قال: رأيت أبا هريرة ينام قاعدًا حتى أسمع غطيطة ثم يقوم يصلي ولا يتوضأ. قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه الواقدي وسبق الكلام عليه (١). وأما عمر بن أبي بكر فهو فهو مستور. وروى ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٤٥ وعبد الرزاق ١/ ١٢٩ من وجه آخر. وفي الباب أثر عن ابن عباس رواه ابن أبي شبية وعبد الرزاق ١/ ٤٧٩ وابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٤٥. * * *

стр. 477

باب: ما جاء في أن الاستحاضة ناقضة للوضوء ٦٨ - وعن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسولَ الله إني امرأةٌ أُستحاض، فلا أَطهُر أَفأدَعُ الصلاةَ؟ قال: "لا" إنما ذلك عِرْقٌ وليس بحيض، فإذا أقبلَتْ حَيضتُكِ فدعي الصلاةَ، وإذا أدبرَت فاغسِلِي عنكِ الدَّمَ ثم صلِّي" متفق عليه. وللبخاري "ثم توضَّئي لكلِّ صلاة" وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدًا. رواه البخاري (٢٢٨) ومسلم ١/ ٢٦٢ وأبو داود (٢٨٢) وابن ماجه (٦٢١) والترمذي (١٢٥) والنسائي ١/ ١٨٦ والبيهقي ١/ ٣٤٣ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ . فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر. أفأدع الصلاة. وقد جاءت زيادة عند البخاري من حديث أبي معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة به وفيه قال أبي: "ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت". ورواه الترمذي (١٢٥) قال: حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن هشام به، وفي آخره: قال أبو معاوية في حديثه: وقال: "توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت".

стр. 478

ورواه مسلم ١/ ٢٦٢ قال: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد العزيز ابن محمد وأبو معاوية عن هشام به. وليس فيه ذكر الزيادة، وتابعه على عدم ذكر الزيادة إسحاق بن إبراهيم قال ثنا معاوية به كما عند النسائي (٣٥٩). تابعهما أيضًا يعقوب بن إبراهيم كما عند الدارقطني إلا أنه تفرد بذكر الاغتسال فقال فيه: "فإذا أنبرت فاغسلي عنك الدم ثم اغتسلي". ورواه البيهقي ١/ ٣٤٤ من طريق إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به وفيه: قال أبي: "ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت". قال البيهقي عقبه: رواه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى دون قول عروة، وقول عروة فيه صحيح. اه. ورواه البيهقي ١/ ٣٢٧ من طريق الحميدي ثنا سفيان ثنا هشام به. قال البيهقي: وقد روي فيه زيادة الوضوء لكل صلاة. وليست بمحفوظة اه. يعني مرفوعًا. ورواه البخاري (٢٢٨) قال: ثنا محمد قال حدثنا أبو معاوية به وفيه قال أبي: "ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت". قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٠١: وهذه اللفظة -أعني توضئي لكل صلاة- هي معلقة عند البخاري، عن عروة في "صحيحه" ... ثم قال وقد جعل ابن القطان في كتابة هذا تعليقًا. اه. وتعقبه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٤٤١ (٢٢٨) فقال وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد

стр. 479

المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام. وقد بين ذلك الترمذي. وادعى آخر أن قوله: "ثم توضئي" من كلام عروة موقوفًا عليه. وفيه نظر؛ لأنه لو كان من كلام عروة لقال: "ثم تتوضأ" بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله: "فاغسلي". اه. ورجح ابن رجب أنها موقوفة على عروة من قوله فقال في "شرحه للبخاري" ٢/ ٧٢: والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة. فقد روى مالك عن هشام عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة. انتهى كلام ابن رجب. ومما يؤيد هذا ما رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٣٥٨) قال: حدثنا حفص وأبو معاوية عن هشام عن أبيه قال: المستحاضة تغتسل وتوضأ لكل صلاة. قلت: حفص هو ابن غياث؛ فيظهر أن الراجح أن لفظة "ثم توضئي لكل صلاة" مدرجه من قول عروة ولعل السبب في هذا أن أبا معاوية محمد بن حازم الضرير ثقة من رجال الجماعة لكن تكلم الأئمة في حفظه. فقد قال أحمد: وأبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظًا جيدًا. اه. وقال ابن خراش: صدوق وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب. اه.

стр. 480

ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره. اه. وقد تابع أبا معاوية حمادُ بنُ سلمة فقد روى الدارمي ١/ ١٩٩ قال: أخبرنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني امرأة أُستحاض أفأترك الصلاة؟ قال: "لا إنما ذلك عِرْق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة؛ فإذا ذهب قدرُها فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي "وقال هشام: فكان أبي يقول: تغتسل غُسْل الأوّل. ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تَطهر وتُصلي. قلت: اختلف على حماد بن سلمة فرواه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ١٠٤ من طريق عفان عن حماد بن سلمة به، وليس فيه ذكر الوضوء لكل صلاة. ولا شك أن عفان أثبت من حماد بن سلمة علمًا أنه في حديث حماد بن سلمة لم يقل: "لكل صلاة" بل أشار إلى الوضوء فقط مع الغسل، وفرق بين اللفظين. وتابع حماد بن سلمة حماد بن زيد كما عند النسائي ١/ ١٨٥ - ١٨٦ وفيه: "وإذا أنبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي ... ". وليس فيه "لكل صلاة". قال النسائي عقبه: وقد روى هذا الحديث غير واحد عن هشام ابن عروة ولم يذكر فيه "وتوضئي غير حماد". اه.

стр. 481

قلت: واختلف على حماد أيضًا فرواه مسلم ١/ ٢٦٢ قال: حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن هشام به. وليس فيه زيادة الوضوء بل قال مسلم: وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره. اه. وهذا مغزى الحافظ ابن حجر عند قوله في "البلوغ": وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدًا. اه. وتابعهم أبو حمزة محمد بن ميمون عن هشام به كما عند ابن حبان (١٣٥٤) بلفظ: "فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا أنبرت فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة". وقد اختلف أيضًا في إسناده فقد رواه البيهقي ١/ ٥٤٤ من طريق عبد الله بن عثمان ثنا أبو حمزة قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر .. وفيه قال: "فاغتسلي عند طهرك وتوضئي لكل صلاة". وتابعهم على ذكر زيادة الوضوء لكل صلاة أبو حنيفة. فقد رواه الطحاوي ١/ ١٠٢ قال: حدثنا فهد بن سليمان قال حدثنا أبو نعيم حدثنا أبو حنيفة عن هشام به بلفظ: أن فاطمة بنت حبيش أتت رسول الله ﷺ فقالت: إني أحيض الشهر والشهرين، فقال رسول الله ﷺ : "إن ذلك ليس بحيض وإنما ذلك عِرْقٌ من دمك؛ فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة وإذا أنبر فاغتسلي لطهرك؛ ثم توضئي عند كل صلاة".

стр. 482

واختلف على أبي حنيفة فرواه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ١٠٣ من طريق محمد بن الحسين بن سماعة قال: حدثنا أبو نعيم الفضل ابن دكين قال حدثنا أبو حنيفة عن هشام به، وليس فيه ذكر الزيادة. وذكر أيضًا زيادة الوضوء الحجاج بن أرطاة عن هشام به كما عند الطبراني في "الكبير" ٢٤/ رقم (٨٩٧). والحجاج ضعيف، وتابعه محمد بن عجلان كما عند البيهقي ١/ ٣٤٤. وأبو عوانة كما عند ابن حبان (١٣٥٥) كلاهما عن هشام به، وفيه ذكر الوضوء لكل صلاة. وهذان الطريقان هما أقوى ما ورد في الباب إلا أنه خالفهم جمع من الثقات فرووه عن هشام به فلم يذكروا هذه الزيادة، وهم أجل وأكثر عددًا، منهم مالك بن أنس كما في "الموطأ" ١/ ٦١ والبخاري (٣٠٦) والنسائي ١/ ١٨٦. وتابعة وكيع كما عند أحمد ٦/ ١٩٤ ومسلم (٣٣٢) وابن ماجه (٦٢١). وتابعهما يحيى بن سعيد القطان كما عند أحمد ٦/ ١٩٤. وتابعهم أيضًا معمر كما عند عبد الرزاق (١١٦٥١). وزهير كما عند البخاري (٣٣١). وعبد العزيز بن محمد كما عند مسلم (٣٣٣). وجعفر بن عون كما عند أبي عوانة ١/ ٣١٩ وابن الجارود في "المنتقى" (١١٢).

стр. 483

وجرير وابن نمير كما عند مسلم (٣٣٣). وسفيان بن عيينة كما عند البخاري (٣٢٠). والليث بن سعد وعمرو بن الحارث كما عند أبي عوانة ١/ ٣١٩ والطحاوي ١/ ١٠٢ - ١٠٣. وأبو أسامة كما عند البخاري (٣٢٥). وفي الباب أحاديث تأتي في كتاب الحيض ونذكر هنا حديث زينب بنت أبي سلمة رواه أبو داود (٢٩٣) قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر ثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، قالت: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدمَ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف. أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي ورواه ابن الجارود (١١٥) من طريق أبي معمر ثنا عبد الوارث به. قلت: رجاله ثقات وأعله أبو حاتم بالإرسال وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٥٤٩): هو حديث مرسل فيما أرى، وزينب ربيبة النبي ﷺ معدودة في التابعيات، وإن كانت؛ إنما ولدت بأرض الحبشة فهي إنما تروي عن عائشة وأمها أم سلمة. اه. وتعقبه ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٨٩ فقال: هذا تعليل فاسد؛ فإنها معروفة الرواية عن النبي ﷺ وعن أمها حبيبة وزينب. وقد حفظت عن النبي ﷺ ، ودخلت عليه وهو يغتسل فنضح في وجهها. اه.

стр. 484

وعدها العجلي في التابعيات كما في "معرفة الثقات" ٢/ ٤٥٣ وفيه نظر. قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٧/ ٦٧٦: كأنه يشترط البلوغ ... اه، وهذا قول مرجوح. وروى لها البخاري (٣٤٩٢) من طريق كليب، حدثتني ربيبة النبي ﷺ -وأظنها زينب- قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء ... الحديث. وقد اختلف في حديث زينب في الاستحاضة فرواه البيهقي ١/ ٣٥١ من طريق مسلم بن إبراهيم عن هشام بن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي ﷺ قالت: إني أهراق الدم. فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي. هكذا ليس في الإسناد زينب بنت أبي سلمة. ورواه البيهقي ١/ ٣٥١ من طريق بشر بن بكر ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة وعكرمة مولى ابن عباس: أن زينب بنت أم سلمة كانت تعتكف مع رسول الله ﷺ وهي تهراق الدم فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل لكل صلاة. اه. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٥٠: سألت أبي عن حديث رواه هشام ومعمر وغيرهما عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم حبيبة: أنها استحيضت فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل لكل صلاة. فلم يثبته وقال: الصحيح عن هشام الدستوائي عن يحيى عن أبي سلمة: أن أم حبيبة سألت النبي ﷺ مرسل، وكذا يرويه حرب بن شداد وقال الحسين المعلم: عن يحيى عن أبي سلمة أخبرتني زينب: أن امرأة كانت تهراق الدم. وهو مرسل. اه.

стр. 485

باب: ما جاء في الوضوء من المذي ٦٩ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت رجلًا مَذّاء، فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل النبيَّ ﷺ فسأله؟ فقال: "فيه الوُضوءُ" متفق عليه، واللفظ للبخاري. رواه البخاري (١٣٢) ومسلم ١/ ٢٤٧ والنسائي ١/ ٩٧ كلهم من طريق منذر بن يعلى -يكنى أبا يعلى- عن محمد بن علي ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب قال: كنت رجلًا مذاء وكنت أستحيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته؛ فأمرت المقداد فسأله فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" هذا اللفظ لمسلم. وله أيضًا قال: "منه الوضوء". وعند البخاري بلفظ: كنت رجلًا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﷺ فسأله. فقال: "فيه الوضوء". وروي عن علي من أوجه وهذا أصحها، قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٦): سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن بشير عن محمد ابن عبد الرحمن عن الأعمش عن يحيى الخزاز عن علي قال: كنت رجلًا مذاء فاستحييت أنت أسأل النبي ﷺ فأمرت المقداد بن الأسود فسأل النبي ﷺ ، قال أبي: هذا خطأ بهذا الإسناد إنما هو الأعمش عن منذر الثوري عن ابن الحنفية عن علي. اه.

стр. 486

وسئل الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٤٦٠) عن حديث محمد ابن الحنفية عن علي "كنت رجلًا مذاء". فقال: هو حديث يرويه الأعمش واختلف عنه. فرواه الثوري وشعبة وأبو معاوية وهشيم ووكيع وجرير عن الأعمش عن منذر الثوري أبي يعلى عن محمد ابن الحنفية عن علي وخالفهم عبيدة بن حميد، رواه عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي. ولم يتابع على هذا القول. وحديث ابن الحنفية هو الصحيح. هل ليس عبيدة بن حميد من الحفاظ؟ قال: بلى. اه. ورواه مسلم ١/ ٢٤٧ والنسائي ١/ ٢١٤ وابن خزيمة ١/ ١٥ كلهم من طريق سليمان بن يسار عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب: أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ فسأله عن المَذْي يخرج من الإنسان كيف يَفعل به؟ فقال رسول الله ﷺ : "توضأ وانضح فرجَك". ورواه أبو داود (٢٠٧) والنسائي ١/ ٩٧ وابن ماجه (٥٠٥) كلهم من طريق سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود قال: أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله ﷺ عن رجل إذا فى دنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته وأنا أستحيي أن أسأله. قال المقداد: فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وُضُوءَه للصلاة". هذا لفظ أبي داود والنسائي،

стр. 487

ورواه النسائي ١/ ٩٦ وأبو داود (٢٠٩) كلاهما من طريق هشام ابن عروة عن أبيه عن علي قال: قلت للمقداد فذكر نحوه وسئل الدارقطني في "العلل" ٣/رقم (٢٩٦) عن حديث المقداد ابن الأسود عن علي عن النبي ﷺ في المذي. فقال: هو حديث يرويه محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد بن الأسود عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ فقال: حدث به يزيد ابن هارون عن ابن إسحاق كذلك وخالفه أصحاب هشام بن عروة منهم سفيان الثوري وحماد بن زيد ويحيى بن سعيد القطان وابن جريج وليث بن سعد وعبدة بن سليمان وأبو حمزة ومفضل بن فضالة وغيرهم فرووه عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي. ولم يذكروا فيه المقداد. وقولهم أولى بالصواب من قول ابن إسحاق لاتفاقهم على خلافه. والله أعلم. اه. ورواه البخاري (٢٦٩) قال: حدثنا أبو الوليد ثنا زائدة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي، قال: كنت رجلًا مذاءً فأمرت رجلًا أن يسأل النبي ﷺ لمكان ابنته فسأل رسول الله ﷺ فقال: "توضأ، واغسل ذكرك" هكذا لم يسم السائل. ورواه ابن حبان في "صحيحه" ٣/ ٣٨٩ وفي "الموارد" (٢٣٩) من طريق روح بن القاسم عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن إياس بن خليفة عن رافع بن خديج أن عليًا أمر عمارًا أن يسأل رسول الله ﷺ عن المذي. فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" هكذا جعل السائل عمارًا.

стр. 488

قلت: إسناد ابن حبان ليس بالقوي. لأن فيه إياس بن خليفة وثقه ابن حبان. وقال العقيلي: مجهول في الرواية، في حديثه وهم. اه. وقال الذهبي: لا يعرف. اه. وقال الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٤٤١) عن حديث عطاء هذا: هو حديث رواه عطاء بن أبي رباح، واختلف عنه. فرواه عمرو بن دينار وابن جرير وابن أبي نجيح ومعقل بن عبيد الله وعمر ابن قيس وطلحة بن عمرو. فرواه عن عمرو بن دينار سفيان بن عيينة ومعمر فاتفقا أنه عن عمرو عن عطاء عن عايش ورواه ورقاء عن عمرو عن عايش ولم يذكر بينهما عطاء. ورواه ابن جريج وعمر بن قيس عن عطاء عن عايش كقول ابن عيينة ومعمر. وأما ابن أبي نجيح فقال فيه: عن عطاء عن إياس بن خليفة البكري عن رافع بن خديج أن عليًا أمر عمارًا. وروى هذا الحديث علي بن المديني في مسند علي عن بعض أصحابه عن يزيد بن زريع، فوهم فيه ﵀ قال فيه: عن عطاء عن حرملة بن إياس وأظنه ذكره من حفظه. فأراد أن يقول: إياس بن خليفة فقال: حرملة بن إياس وذكره إبراهيم الحربي في "الطهارة". فقال فيه: حرملة بن إياس كما قال علي. أظن أنه اطلع في كتاب علي بن المديني فحكى مقالته، وإبراهيم بن نافع المكي عن ابن أبي نجيح عن عطاء.

стр. 489

وأما طلحة بن عمرو فأرسله عن عطاء عن علي، والصواب ما قال عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء والله أعلم انتهى كلام الدارقطني. لكن يشهد له ما سبق، وجمع ابن حبان بين هذه الروايات فقال كما في الإحسان ٣/ ٣٩٠ قد يتوهَّم بعض المستمعين لهذه الأخبار، ممن لم يطلب العلم من مظانِّه، ولا دار في الحقيقة على أطرافه، أن بينهما تضادًا أو تهاتُرًا؛ لأن في خبر أبي عبد الرحمن السُّلَمي: سألت النبي ﷺ ، وفي خبر سليمان بن يسار أنه أمر المقدادَ أن يسأل رسول الله ﷺ ، وليس بينهما تهاتُر؛ لأنه يحتمِل أن يكون علي بن أبي طالب أمر عمارًا أن يسأل النبي ﷺ فسأله. ثم أمر المقدادَ أن يسأله فسأله وسأل بنفسه رسول الله ﷺ . اه. وقوى هذا الجمع الحافظ ابن حجر فقال في "الفتح" ١/ ٣٨٠: وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليًا أمر عمارًا أن يسأل، ثم أمر المقداد بذلك، ثم سأل بنفسه، وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرًا لقوله: إنه استحيي عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي، ويؤيد أنه أمر كلاًّ من المقداد وعمارًا بالسؤال عن ذلك ما رواه عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قال: تذاكر علي والمقداد وعمار المذي فقال علي: إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي ﷺ ، فسأله أحد الرجلين، وصحح ابن بشكوال أن الذي تولى السؤال عن ذلك هو

стр. 490

المقداد، وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضًا لكونه قصده، لكن تولى المقداد الخطاب دونه. اه. وفي الباب عن أُبيٍّ وسهل بن حنيف وعبد الله بن سعيد وأثر عن عثمان وابن عباس وعمر بن الخطاب: أولًا: حديث أُبيّ رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٩٧٢) قال: حدثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن مصعب بن شيبة عن أبي حبيب بن يعلى بن مُنية عن ابن عباس: أنه أتى أُبيًّا ومعه عمر؛ فخرج عليهما فقال: إني وجدت مذيًا؛ فغسلت ذكري وتوضأت. فقال عمر: أَوَ يجزئ ذلك؟ قال: نعم. قال: أسمعته من النبي ﷺ ؟ قال: نعم. ومن طريقه رواه ابن ماجه (٥٠٧). قلت: إسناده ليس بالقوي. لأن مصعبًا فيه لين، وأبو حبيب مجهول. ثانيًا: حديث سهل بن حنيف رواه أبو داود (٢١٠) والترمذي (١٥١) وابن ماجه (٥٠٦) وابن أبي شيبة ١/ رقم (٩١٢) كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن عبيد السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الاغتسال؛ فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "إنما يجزيك من ذلك الوضوء". قلت: يا رسول الله ﷺ فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: "يكفيك بأن تأخذ كفًا من ماء تنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه".

стр. 491

قلت إسناده لا بأس به. ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث. وقد صححه الترمذي. ثالثًا: حديث عبد الله بن سعد رواه أبو داود (٢١١) من طريق العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء. فقال: "ذلك المذي وكلّ فحل يُمذِي؛ فتغسلُ من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأْ وُضوءك للصلاة". قلت. سبق الكلام على هذا الإسناد ضمن باب: ما يجوز فعله مع الحائض، وأطال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣١١ في بيان ضعفه. رابعًا: أثر عثمان رواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦٠٧) عن الثوري عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحُرّ: أن عثمان سئل عن المذي فقال: ذاكم القطر منه الوضوء. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٣٥ قال: حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان به. خامسًا: أثر ابن عباس رواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦١٠) عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس، قال في المذي والودي والمني: من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء يغسل حشفته ويتوضأ.

стр. 492

قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. لكن رواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٣٥ من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن مورق عن ابن عباس بمثله غير أنه لم يذكر الحشفة. سادسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤١ عن زيد بن أسلم قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إني لأجده ينحدر مني مثل الخُرَيْزَةِ؛ فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وُضوءه للصلاة. يعني المذيَ. قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١١٤: إسناده صحيح ورواه مالك مرفوعًا عن زيد بن أسلم. اه. ورواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦٠٥) عن معمر وسفيان بن عيينة عن زيد به * * *

стр. 493

باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة ٧٠ - وعن عائشة ﵂ أن النبيَّ ﷺ قَبَّلَ بعضَ نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضَّأ. أخرجه أحمد وضعفه البخاري. رواه أحمد ٦/ ٢١٠ والترمذي (٨٦) وأبو داود (١٧٩) وابن ماجه (٥٠٢) والدارقطني ١/ ١٣٧ والبيهقي ١/ ١٢٥ كلهم من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن النبي ﷺ قَبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال عروة: قلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت. ولم يخرج البيهقي الزيادة التي في آخره. قال الترمذي ١/ ٩٣: سمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضَعَّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جدًا وقال: هو شبه لا شيءَ. وقال الترمذي أيضًا: وسمعت محمد ابن إسماعيل يضَعِّف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة. اه. ونحو هذا نقل فى "العلل الكبير" ١/ ١٦٤. وقال النسائي ١/ ١٠٤: روى هذا الحديث الأعمشُ عن حبيب ابن أبي ثابت عن عروة عن عائشة، قال يحيى القطان: حديث حبيب

стр. 494

عن عروة عن عائشة هذا، وحديث حبيب عن عروة عن عائشة "تصلي وإن قطر الدم على الحصير" لا شيءَ. اه. وقال الدارقطني ١/ ١٣٩: حدثنا أبو بكر النيسابوري: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول، وذكر له حديث الأعمش عن حبيب عن عروة، فقال: أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا زعم أنت حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا. اه. وقال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٠٧: حبيب بن أبي ثابت ... روى عن عروة حديث المستحاضة وحديث القبلة للصائم ولم يسمع ذلك من عروة. اه. ونقل ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ٢٨ عن أحمد بن حنبل وابن معين أنهما قالا: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة. اه. وقال العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٥٩: قال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة بن الزبير شيئًا. اه. وروى أبو داود (١٨٠) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الطالقانى ثنا عبد الرحمن -ابن مغراء- ثنا الأعمش أخبرنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث. قال أبو داود: قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احْكِ عني أن هذين -يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثَه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة [وهو عند أبي داود برقم (٢٩٨)]- قال يحيى: احْكِ عني أنهما شبه لا شيء. اه.

стр. 495

قلت: عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير، قال علي بن المدينى: ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ست مئة حديث تركناه. لم يكن بذاك. اهـ. وقال ابن عدي: وهو كما قال علي. إنما أنكرت على أبي زهير هذه أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات وله عن غير الأعمش. وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اه. وقال البيهقي ١/ ١٢٦: عاد الحديث إلى عروة المزني وهو مجهول. اه. وبهذا أيضًا أعله ابن حزم ١/ ٢٤٥. قلت: بل الصواب أنه عروة بن الزبير؛ لأن عبد الرحمن بن مغراء خالف الثقات وهو ضعيف أيضًا. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٠): سمعت أبي يقول. لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء في القبلة، يعني حديث الأعمش عن عروة عن عائشة، وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة فقال: إن لم يصح حديث عائشة قلت به اه. يعني يبني على الأصل. قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٣/ ٥١ - ٥٢ بعد ذكره حديث حبيب: وهذا الحديث عندهم معلول؛ فمنهم من قال: لم يسمع حبيب من عروة، ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير، وضعفوا هذا الحديث ودفعوه، وصححه الكوفيون وثبتوه لروايته
следующие страницы →