من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمن وأهل اليمامة عنه قلت -أي الحافظ-. ولا يفيد ذلك شيئًا، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة وإن كانوا من غير أهلها على تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب، لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة، وأما إذا رحل فحدت من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري وأبي حاتم ويعقوب بن أبي شيبة وغيرهم وقد قال الأثرم عن أحمد هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه به، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا وقال ابن عبد البر طرقه كلها معلولة، وقد أطال الدارقطني في "العلل" تخريج طرقه، ورواه ابن عيينة ومالك، عن الزهري مرسلًا، وكدا رواه عبد الرزاق عن معمر، وقد وافق معمرًا على وصله بحر بن كَنِيز السَّقَّاء، عن الزهري لكن بحر ضعيف، وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك، ويحيى ضعيف انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.
ونقل إعلال مسلم أيضًا ابن دقيق في "الإلمام" ٢/ ٦٤٥.
ولما ذكر الزركشي في "شرحه لمختصر الخرقي" ٥/ ٢٠٩ حديث غيلان بن سلمة، قال: رواه الترمذي وابن ماجه، وهذا وإن كان مرسلًا على الصحيح عند الأئمة قال الإمام أحمد والبخاري وغيرهما، إلا أنه قد عضده الذي قبله، فصار حجة بالاتفاق اهـ. ويعني بالذي عضده حديث الحارث بن قيس أو قيس بن الحارث
стр. 4307
وقال ابن رجب في "شرح العلل" ٢/ ٧٦٦ - ٧٦٧ معمر بن راشد حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير وحديثه باليمن جيد.
ومنه حديثه عن الزهري عن سالم عن أبيه. أن غيلان أسلم وتحته عشرة نسوة الحديث، قال أحمد في رواية ابنه صالح: معمر أخطأ بالبصرة في إسناد حديث غيلان ورجع باليمن فجعله منقطعًا اهـ.
وقال ابن حبان ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر حدث به معمر بالبصرة ثم ساقه من حديث إسماعيل ابن علية والفضل بن موسى وعيسى بن يونس كلهم عن معمر عن الزهري.
* * *
١٠٠٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال رَدَّ النبيُّ ﷺ ابنتَه زينبَ على أبي العاص بنِ الرَّبَيع بعد ستِّ سِنينَ بالنِّكاح الأوَّلِ، ولم يُحدِثْ نكاحًا. رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وصححه أحمد والحاكم.
رواه أحمد ١/ ٢١٧، رقم (١٨٧٦) و (٢٣٦٦)، وأبو داود (٢٢٤٠) والترمذي (١١٤٣) وابن ماجه (٢٠٠٩)، والحاكم ٢/ ٢٠٠، وعبد الرزاق ٧/ ١٦٨، والدارقطني ٣/ ٢٥٤، والبيهقي ٧/ ١٨٧ وابن سعد في "الطبقات" ٨/ ٢١ كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.
стр. 4308
قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٥١ في إسناده ابن إسحاق ولم يروه معه فيما أعلم، إلا من هو دونه اهـ.
قلت: محمد بن إسحاق مدلّس، لكن صرح بالتحديث عند الترمذي.
وقد أشار إلى إعلال الحديث الترمذي، فقال في "السنن" ٤/ ١١٠: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين من قبل حفظه اهـ.
قلت: وداود بن حصين روى عنه مالك لكن تكلم في روايته عن عكرمة، ولهذا قال علي بن المديني ما روى عن عكرمة فمنكر اهـ.
وقال أبو داود أحاديثه عن شيوخه مستقيمة وأحاديثه عن عكرمة مناكير اهـ.
ولهذا قال الخطابي في "معالم السنن" ٣/ ١٥١ حديث داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس نسخة، وقد ضعف أمره علي بن المديني وغيره من علماء الحديث اهـ.
وقدم البخاري حديث ابن عباس على حديث عمرو بن شعيب كما في "العلل الكبير" ١/ ٤٥٢.
وللحديث شواهد وقد صححه الإمام أحمد فقال في "المسند" ٢/ ٢٠٨ والحديث الصحيح (١) الذي روي أن النبي ﷺ أقرهما على النكاح الأول اهـ.
стр. 4309
واحتج ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ١٥٠ بتصحيح الإمام أحمد للحديث.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٥٥٢: صححه الإمام أحمد وغير واحد.
وقال الزركشي في "شرحه لمختصر الخرقي" ٥/ ٢٠٦ لما ذكر حديث عمرو بن شعيب الآتي، قال لكن أهل العلم بالحديث على أن حديث ابن عباس أصح، قال أحمد روي أن النبي ﷺ رد ابنته بالنكاح الأول، فقيل له وروى أنه ردها بنكاح مستأنف؟ قال ليس لذلك أصل وقال البخاري حديث ابن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب وقال الدارقطني حديث عمرو بن شعيب هذا لا يثبت والصواب حديث ابن عباس اهـ.
وصحح الألباني في "الإرواء" ٦/ ٣٣٩ حديث ابن عباس بشواهده وذكر ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ١٥١ - ١٥٣ مذاهب الناس في حديث ابن عباس.
* * *
١٠٠٩ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبيَّ ﷺ ردَّ ابنتَه على أبي العاصِ بنكاحٍ جديدٍ. قال الترمذي. حديث ابن عباس أجود إسنادًا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب.
стр. 4310
رواه أحمد ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والترمذي (١١٤٢)، وابن ماجه (٢٠١٠)، وسعيد بن منصور ٢/ ٧٣، وعبد الرزاق ٧/ ١٧١، والبيهقي ٧/ ١٨٨، والدارقطني ٣/ ٢٥٣ كلهم عن طريق الحجاج ابن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.
قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).
لهذا قال الترمذي ٤/ ١٠٩ هذا حديث في إسناده مقال، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبلَ زوجها، ثم أسلم زوجها وهي في العدة، أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة اهـ.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في "المسند" ٢/ ٢٠٨ قال أبي حديث حجاج رد زينب ابنته قال هذا حديث ضعيف -أو قال واهٍ- ولم يسمعه الحجاج. عن عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عُبيد الله العرزمي والعرزمي لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح الذي رُوي أن النبي ﷺ أقرَّهما بالنكاح الأول اهـ.
قال عبد الله ابن الإمام أحمد كما في "العلل ومعرفة الرجال" (٥٣٩ - ٥٣٨) قال أبي روى حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ ردها بنكاح جديد يعني زينب ابنته ﷺ ، على أبي العاص بن الربيع، وقال أيضًا عبد الله وسمعته
стр. 4311
يقول قرأت في بعض الكتب عن حجاج، قال: حدثني محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال أبي ومحمد بن عبيد الله العرزمي لا يساوي حديثه شيئًا ترك الناس حديثه اهـ.
ونقل الترمذي ٤/ ١١٠ عن يزيد بن هارون أنه قال حديث ابن عباس أجود إسنادًا اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٤٥٢ سألت محمدًا عن هذين الحديثين -يعني حديث ابن عباس، وحديث عمرو بن شعيب- فقال حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ.
وقال الدارقطني ٣/ ٢٥٢ هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس أن النبي ﷺ ردها بالنكاح الأول. اهـ.
ولما ذكر الألباني حديث عمرو بن شعيب، قال في "الإرواء" ٦/ ٣٤١ هو ضعيف، وعلته الحجاج هذا، وهو ابن أرطاة فقد كان مدلسًا اهـ.
وقال الخطابي في "معالم السنن" ٣/ ١٥٢ وإنما ضعفوا حديث عمرو بن شعيب مِن قِبل الحجاج بن أرطاة، لأنه معروف بالتدليس وحكي عن محمد بن عقيل أن يحيى بن سعيد قال لم يسمعه حجاج من عمرو اهـ.
стр. 4312
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٥٢.
حديث عمرو بن شعيب قال حجاج لا يحتج به والصواب حديث ابن عباس اهـ.
* * *
١٠١٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: أسلمتِ امرأةٌ فتزوَّجَتْ، فجاء زوجُها فقال يا رسول الله! إني كنْتُ أسلمتُ، وعلِمتْ بإسلامي، فانتزَعَها رسولُ الله ﷺ زوجِها الآخرِ، وردَّها إلى زوجِها الأوَّل. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.
رواه أبو داود (٢٢٣٨ - ٢٢٣٩)، والترمذي (١١٤٤)، وابن ماجه (٢٠٠٨)، وأحمد ١/ ٢٣٢ و ٣٢٣، والطيالسي (٢٦٧٤)، وعبد الرزاق (١٢٦٤٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٥٧)، والحاكم ٢/ ٢٠٠، والبيهقي ٧/ ١٨٨ - ١٨٩، وابن حبان كما في "الإحسان" ٩/ ٤٦٧ رقم (٤١٥٩)، والبغوي كلهم من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.
قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: في إسناده سماك بن حرب وقد تكلم الأئمة فيه خصوصًا في روايته عن عكرمة.
стр. 4313
قال أحمد مضطرب الحديث اهـ. وقال العجلي بكري؛ جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة؛ ربما وصل الشيء وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة؟ قال مضطربة وقال يعقوب وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم ووثقه ابن معين. وقال النسائي ليس به بأس، وفي حديثه شيء اهـ.
وبهذا ضعف الحديث الألباني في "الإرواء" ٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧ والحديث صححه الترمذي في "السنن" ٤/ ١١٠ فقال هذا حديث صحيح اهـ. ووقع في "تحفة الأشراف". حسن.
وقال شيخ الإسلام في "الفتاوي" ٢٢/ ٣٢٧ في إسناده سماك.
* * *
стр. 4314
باب: عيوب النكاح وفسخها
١٠١١ - وعن زيدِ بنِ كعبِ بنِ عُجْرَةَ، عن أبيه، قال تزوَّجَ رسولُ الله ﷺ العاليةَ مِن بني غِفَارٍ، فلمّا دَخلَتْ عليه، ووضعَتْ ثيابَها، رأى بِكِشْحِها بَياضًا فقال "الْبَسِي ثيابَكِ، والْحَقِي بأهلِكِ" وأمرَ لها بالصَّداقِ رواه الحاكم، وفي إسناده جميل بن زيد وهو مجهول، واختلف عليه في شيخه اختلافًا كثيرًا.
رواه الحاكم ٤/ ٣٦ قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا يحيى بن بوسف الرقي، ثنا أبو معاوية الضرير، عن جميل بن زيد الطائي، عن زيد بن كعب بن عجرة، عن أبيه قال فذكره.
ورواه أحمد ٣/ ٤٩٣ قال: ثنا القاسم بن مالك المزني أبو جعفر، قال أخبرني جميل بن زيد، قال: صحبت شيخًا من الأنصار ذكر أنه كانت له صحبة يقال له كعب بن زيد أو زيد بن كعب. فذكره.
ورواه سعيد بن منصور -كما في "التحقيق" (١٨٢٧) -لابن الجوزي.
قال ثنا أبو معاوية، ثنا جميل بن زيد الطائي، عن زيد بن كعب به.
قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١٨٧ هذا الحديث مَرْويٌّ عن جميل بن زيد، عن زيد بن كعب بن عجرة. وجميل بن زيد ليس بثقة، قال يحيى بن معين والنسائي ليس بثقة.
стр. 4315
وقال البخاري لم يصح حديثه يعني عن زيد بن كعب، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٢١٥، قال أحمد عن أبي بكر بن عياش، عن جميل بن زيد قال هذه أحاديث ابن عمر؛ ما سمعت من ابن عمر شيئًا، إنما قالوا اكتب أحاديث ابن عمر فقدمت المدينة فكتبتها.
قال أبي أبي حاتم في "العلل" (١٢٧٤) سألت أبي عن حديث رواه أبو معاوية الضرير، عن جميل بن زيد، عن زيد بن كعب بن عجرة أن النبيَّ ﷺ تزوج امرأة من بني غفار فلما دخلت عليه، ووضعت ثيابها، رأى بكشحها بياضًا فقال لها "البسي ثيابك والحقي بأهلك" قال أبي هو زيد بن كعب، ومنهم من يقول كعب بن زيد واحد لا يقول. ابن عجرة ويدخل في المسند قلت له صحبة؟ قال يدخل في المسند اهـ.
وقال الذهبي في "التنقيح" ٢/ ١٩٢ هذا مرسل وجميل غير ثقة. اهـ.
ورواه البيهقي ٧/ ٢١٤، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٧١، من طريق القاسم بن غصن، عن جميل بن زيد عن ابن عمر بنحوه.
ورواه البيهقي ٧/ ٢١٣ - ٢١٤، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٧١ - ١٧٢ عن طريق أبي بكر -يعني النخعي، عن جميل بن زيد الطائي، ثنا عبد الله بن عمر بنحوه لهذا قال ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٧٢ جميل بن زيد يعرف بهذا الحديث، واضطراب الرواة عنه بهذا الحديث حسب ما ذكره البخاري وتلوَّن فيه على ألوان، واختلف عليه من روى عنه اهـ.
стр. 4316
وقال الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٣/ ١٠٤ في هذا الحديث جميل بن زيد عن ابن عمر اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ١٩٠ في إسناده جميل بن زيد وقد اضطرب فيه، وهو ضعيف اهـ.
وقال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٣٠٠ جميل ضعيف اهـ. وبه أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٤٨٤ وذكر الاختلاف في إسناده.
وقال محمد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" ٢/ ٧٥٩. هذا الحديث معروف بجميل.
ولما ذكر الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٣٢٦ - ٣٢٨ بعض ما ورد في الحديث من اختلاف قال وجملة القول أن الحديث ضعيف جدًّا لوهاء جميل بن زيد، وتفرده به واضطرابه فيه اهـ.
* * *
١٠١٢ - وعن سعيدِ بن المُسَيّبِ أنّ عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: أيُّما رجلٍ تَزَوَّجَ امرأةً، فدخلَ بها، فوجدَها برصاءَ أو مجنونةً أو مَجذومةً، فلها الصّداقُ بمسيسهِ إيَّاها، وهو له على من غَرَّهُ منها. أخرجه سعيد بن منصور، ومالك، وابن أبي شيبة ورجاله ثقات.
стр. 4317
وروى سعيدٌ أيضًا عن عليٍّ نحوَه، وزاد: وبها قَرَن، فزوجُها بالخِيارِ، فإن مسَّها فلها المهرُ بما استحَلَّ من فرجِها ومن طريق سعيد بن المسيب أيضًا قال. قضَى به عمر في العِنِّينِ، أنْ يُؤَجَّلَ سنةً ورجاله ثقات.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٢٦، وسعيد بن منصور في "السنن" ١/ ٢١٢ رقم (٨١٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٢/ ٤ / ١٧٥، والبيهقي ٧/ ٢١٤، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: قال عمر أيما رجل تزوج امرأة.
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن رواية سعيد بن المسيب عن عمر فيها انقطاع وسبق بيانه.
لهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٣٢٨ رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع بين سعيد بن المسيب وعمر اهـ.
وروى سعيد بن منصور في السنن ١/ ٢١٣ رقم (٨٢١) والبيهقي ٧/ ٢١٥، كلاهما من طريق الشعبي، عن عليٍّ ﵁ قال أيما رجل نكح امرأة وبها برص، أو جنون، أو جذام، أو قرن، فزوجُها بالخيارِ ما لم يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق فإن مسَّها فلها المهرُ بما استحل من فرجها.
قلت: قيل إن إسناده منقطع، لهذا سئل الدارقطني في "العلل" ٤/ ٩٧. سمعَ الشعبيُّ من علي؟ فقال. سمع منه حرفًا. ما سمع غير هذا اهـ.
стр. 4318
وروى ابن أبي شيبة ٣/ ٣٣١ قال حدثنا حفص، عن أشعث، عن الحسن، عن عمر، قال يُؤجَّلُ العِنِّين سنة فإن وصل إليها، وإلا فرّق بينهما.
وله طرق أخرى فقد رواه عبد الرزاق (١٠٧٢٠ - ١٠٧٢١) وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٧، وعبد الله بن أحمد في "مسائله" (١٢٧٢) والدارقطني ٣/ ٣٠٥، والبيهقي ٧/ ٢٢٦، من طريق ابن المسيب قال قضى عمر بن الخطاب في الذي لا يأتي النساء يؤجل سنة ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٠٩ و ٥/ ١٧٢ عن ابن المسيب والحسن عن عمر به.
ورواه أيضًا ٤/ ٢٠٦، وأبو يوسف في "الآثار" (٦٤٢) عن الحسن عن عمر به.
ورواه سعيد في "سننه" رقم (٢٠٠٩) وابن أبي شيبة ٤/ ٢١٧ عن الشعبي، أن عمر ﵁ كان يقول يؤجل سنه، لا أعلمه إلا من يوم يرفع إلى السلطان.
وروى سعيد (٢٠١١) وابن أبي شيبة ٤/ ١٠٨ عن الشعبي، عن شريح، قال كتب إليَّ عمر أنْ أَجِّلْهُ سنةً، فإن استطاعها وإلا خيِّرها؛ فإن شاءت أقامت، وإن شاءت فارقت.
وروى سعيد ٢/ ٢٠، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٧ عن يحيى بن سعيد عن بعض أشياخهم، أن أبا حليمة معاذ القاوي تزوج ابنة نعمان بن حارثة، فلم يصل إليها، فأجله عمر سنة، فلم يصل إليها. ففرق بينهما.
стр. 4319
باب عشرة النساء
стр. 4320
باب: النهي عن إتيان النساء في أعجازهن
١٠١٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "ملعون مَن أتَى امرأةً في دُبُرِها". رواه أبو داود والنسائي واللفظُ له، ورجاله ثِقاث، لكن أُعِلَّ بالإرسالِ.
رواه أبو داود (٢١٦٢) والنسائي في "الكبرى"، ٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣، وابن ماجه (١٩٢٣)، وأحمد ٢/ ٤٤ و ٤٧٩ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
ورواه عن سهيل كلٌّ من سفيان ويزيد بن عبد الله بن الهاد ووهيب ومعمر وعبد العزيز بن المختار.
قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١٩٢: هو حديث جيد الإسناد. اهـ.
قلت: الحارث بن مخلد الزرقي الأنصاري قال البزار عنه ليس بمشهور اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وبهذا أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٦٥٢.
وقال البوصيري في تعليقه على "الزوائد" إسناده صحيح، لأن الحارث ذكره ابن حبان في "الثقات" وباقي رجال الإسناد ثقات اهـ.
وذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٦٩ وسكت عنه، وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم
стр. 4321
والإيهام" ٤/ ٤٥٦ سكت عنه، وهو عنده من رواية سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة والحارث هذا روى عنه سهيل وبشر بن سعيد ولم يعرف حاله.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٠٥ وقد اختلف فيه على سهيل، فرواه إسماعيل بن عياش عنه عن محمد بن المنكدر عن جابر، أخرجه الدارقطني وابن شاهين، ورواه عمر مولى غفرة عن سهيل، عن أبيه، عن جابر أخرجه ابن عدي. وإسناده ضعيف اهـ.
ولما ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ١٩٢ حديث محمد بن المنكدر عن جابر، قال. هكذا رواه إسماعيل بن عياش عن سهل، وإسماعيل ضعيف، والصواب حديث أبي هريرة اهـ.
وروى ابن عدي في ترجمة مسلم بن خالد الزنجي ٦/ ٢٣١٣ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا.
وقال وهذا عن العلاء يرويه مسلم، وعن مسلم ابن أبي زائدة. اهـ.
قلت مسلم بن خالد ضعيف كما سبق (١) وبه أعله الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٢٠٦.
стр. 4322
وللحديث طريق أخرى عند الترمذي وغيره وهذا الطريق ضعيف كما بينه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ١٦ و"علل الترمذي" ١/ ٥٩ والعقيلي في "الضعفاء" ١/ ٣١٧ وابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٢٦، وابن الملقن في "خلاص البدر المنير" ٢/ ٢٠١، و"البدر المنير" ٧/ ٦٥١ والمنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ١٩٩.
* * *
١٠١٤ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ "لا يَنظرُ اللهُ إلى رجلٍ أتَى رَجُلًا أو امرأةً في دُبُرِها" رواه الترمذي والنسائي وابن حبان وأُعلَّ بالوقفِ.
رواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٢٠، والترمذي (١١٦٥)، وابن حبان كما في "الإحسان" ٩/ ٥١٧ رقم (٤٢٠٣) وابن أبي شيبة ٤/ ٢٥١ - ٢٥٢، وأبو يعلى (٢٣٧٨) كلهم من طريق أبي خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس مرفوعًا.
قلت: رجاله لا بأس بهم وفي أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان كلام لعله لا ينزل حديثه عن الحسن.
لهذا قال ابن دقيق في "الإلمام" ٢/ ٦٦٠ أخرجه النسائي عن رجال ثقات عن رجال الصحيح اهـ.
стр. 4323
ورواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٢٠ قال. أخبرنا هناد بن السري، عن وكيع، عن الضحاك بن عثمان به موقوفًا.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٠٦ لما عزا المرفوع إلى الترمذي والنسائي وابن حبان والبزار، قال قال البزار لا نعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا، تفرد به أبو خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، وكذا قال ابن عدي ورواه النسائي، عن هناد، عن وكيع، عن الضحاك موقوفًا، وهو أصح عندهم عن المرفوع اهـ.
وروى النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٢١ قال أخبرني أبو بكر بن علي قال نا يعقوب بن إبراهيم، قال نا أبو أسامة، قال أنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه قال سئل ابن عباس عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال ذلك الكفر.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٢٠٦ إسناده قوي اهـ.
ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٢١ قال أخبرنا محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن، قال حدثني إبراهيم بن نافع، عن ابن طاووس، عن أبيه في الرجل يأتي المرأة في دُبُرها، أنه كان ينزله بمنزله الحرام.
لهذا قال ابن القيم في "حاشيته على السنن" ٦/ ١٤٠ هذا الحديث اختلف فيه، فرواه الضحاك بن عثمان بن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس، ورواه وكيع عن الضحاك موقوفًا، ورواه أبو خالد عنه مرفوعًا، وصحح البستي رفعه. وأبو خالد هو الأحمر. اهـ.
стр. 4324
وفي الباب عن خزيمة بن ثابت الخطمي وعلي بن طلق وعقبة بن عامر.
أولًا: حديث خزيمة بن ثابت رواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣١٦ - ٣١٧، وأحمد ٥/ ٢١٥، وابن حبان ٩/ ٥١٢، والطبراني (٣٧٤١ - ٣٧٤٣)، والبيهقي ٧/ ١٩٧ كلهم من طريق يزيد بن الهاد، أن عبيد الله بن حصين الوائلي، حدثه أن هرمي بن عبد الله الواقفي، حدثه أن خزيمة بن ثابت الخطمي حدَّثه أن رسول الله ﷺ قال "إن الله لا يستَحيي من الحقِّ، لا تأتُوا النساءَ في أعجازِهن".
قلت: عبيد الله بن عبد الله بن الحصين ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ١ / ٣٨٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وأيضًا ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٣٢١ وفيه قال: سئل أبو زرعة عن عبيد الله بن عبد الله الخطمي فقال مدني أنصاري ثقة اهـ.
وروى العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ١٢٢ عن البخاري أنه قال في حديثه نظر اهـ.
وأما هرمي بن عبد الله الخطمي الواقفي فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٥١٦ وقد توبعا كما سيأتي.
فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣١٦، وأحمد ٥/ ٢١٣، والحميدي (٤٣٦)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٤٣ وابت الجارود في "المنتقى" (٧٢٨)، والبيهقي ٧/ ١٩٦ كلهم من طريق
стр. 4325
سفيان بن عيينة عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة عن أبيه مرفوعًا بمثله.
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمارة بن خزيمة، فقد روى له أصحاب السنن وهو ثقة. فظاهر إسناده الصحة لكن الأئمة غلَّطوا ابن عيينة في إسناده.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٠٤ قال الشافعي غلط ابن عيينة في إسناد حديث خزيمة؛ يعني حيث رواه اهـ.
وأشار المنذري إليه بقوله في "الترغيب والترهيب" ٣/ ١٩٨.
رواه ابن ماجه والنسائي بأسانيد أحدها جيد اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٠٦) سمعت أبي وذكر حديثًا رواه ابن عيينة عن ابن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال "لا تأتوا النساء في أدبارهن" قال أبي هذا خطأ. أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد، عن علي بن عبد الله بن السائب، عن عبيد الله بن محمد، عن هرمز، عن خزيمة، عن النبي ﷺ اهـ.
وقال البيهقي ٧/ ١٩٧. رواه ابن عيينة عن ابن الهاد فأخطأ في إسناده وقال أيضًا مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ والله أعلم اهـ.
ورواه أحمد ٥/ ٢١٣، وابن ماجه (١٩٢٤)، والطبراني (٣٧٣٤ - ٣٧٣٥)، والبيهقي ٥/ ٢١٣ و ٧/ ١٩٧ من طريق حجاج بن أرطاة،
стр. 4326
عن عمر بن شعيب، عن عبد الله بن هرمي، عن خزيمة بن ثابت مرفوعًا بمثله.
قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).
وقد غلط في إسناده فقال عبد الله بن هرمي وصوابه هرمي بن عبد الله، كما نبه عليه البيهقي ٧/ ١٩٧ - ١٩٨، وهكذا رواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣١٧ من طريق علي بن الحكم، عن عمرو بن شعيب به.
وتابعه ابن لهيعة عند الطبراني (٣٧٣٣).
والمثنى بن الصباح عند البيهقي ٧/ ٩٨١ كلاهما عن عمرو بن شعيب به.
ورواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣١٨، والشافعي ٢/ ٢٩، والطحاوي ٣/ ٤٣، والطبراني (٣٧٤٤)، والبيهقي ٧/ ١٩٦ كلهم من طريق محمد بن علي بن شافع، أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة بن الجُلاح الأنصاري، عن خزيمة بن ثابت بنحوه مرفوعًا وفيه قصة.
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٦٤٩ عن الشافعي أنه قال عمي "محمد بن علي" ثقة وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرًا وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه بل أنهى عنه اهـ.
стр. 4327
ورواه أحمد ٥/ ٢١٣ عن عبد الرحمن بن سفيان، عن عبد الله بن شداد الأعرج، عن رجل، عن خزيمة بن ثابت، أن رسول الله ﷺ نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها.
ثانيًا: حديث علي بن طلق رواه أبو داود (٢٠٥) و (١٠٠٥) والترمذي (١١٦٤)، والدارقطني ١/ ١٥٣، والدارمي ١/ ٢٦٠، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٤٥، والبيهقي ٢/ ٢٥٥، والبغوي (٧٥٢)، وابن حبان كما في "الإحسان" ٦/ ٨ وقم (٢٢٣٧) و ٩/ ٥١٤ رقم (٤١٩٩) كلهم من طريق عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق أن رجلًا قال يا رسول الله إنه يخرجُ من أحدِنا الرُّوَيحَةُ قال "إذا فسا أحدُكم فليتوضَّأْ، ولا تأتُوا النساءَ في أعجازِهِنَّ" هذا لفظ ابن حبان.
ولم يذكر أبو داود والبيهقي والبغوي زيادة "ولا تأتوا النساء في أعجازهن".
قلت مسلم بن سلام لم يوثقه غير ابن حبان ومثله عيسى بن حطان قال الترمذي ٤/ ١٤٥ حديث علي بن طلق حديث حسن وسمعت محمدًا يقول لا أعرفُ لعلي بن طلق عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد. ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السُّحَيميّ وكأنه رأى أنَّ هذا رجلٌ آخر من أصحاب النبي ﷺ اهـ.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٦٢ عن ابن القطان أنه قال هذا حديث لا يصح فإن مسلم بن سلام أبا عبد الملك مجهول الحال اهـ.
стр. 4328
ورواه أحمد ١/ ٨٦، والترمذي (١١٦٦) كلاهما من طريق وكيع، عن عبد الملك بن مسلم بن سلام، عن أبيه، عن علي، قال قال رسول الله ﷺ . "إذا فسا أحدكم فليتوضأ ولا تأتوا النساء في أعجازهن".
تنبيه: علي في هذا الإسناد جعله الإمام أحمد في مسند علي بن أبي طالب كما ذكره في "المسند" وجزم الترمذي ٤/ ١٤٦ بأنه علي بن طلق، وهو الموافق لحديث الباب وتبعه ابن كثير في "التفسير" ١/ ٣٨٥.
ثالثًا: حديث عقبة بن عامر رواه ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٤٨ من طريق عبد الله بن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قال "ملعون، ملعون من يأتي النساء في محاشهن" يعني أدبارهن.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق (١) وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٢٠٦.
وقال ابن أبي أبي حاتم في "العلل" (١٢٢٩) سمعت أبي، وحدثنا عن عبد الصمد بن الفضل بن هلال الربعي، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر الجهني، قال قال رسول الله ﷺ : "لعن الله الذين يأتون النساء في محاشيهن" قال أبي هذا حديث منكر بهذا الإسناد ما أعلم رواه عن ابن وهب غيره اهـ.
стр. 4329
باب: ما جاء في حسن العشرة
١٠١٥ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال "مَنْ كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يُؤذِي جارَهُ، واستَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنهنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وإنَّ أعوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعلاه، فإن ذهبْتَ تقيمُهُ كسرتَهُ، وإنْ تركتَهُ لم يزَلْ أعوَجَ، فاستوصوا بالنساء خيرًا" متفق عليه، واللفظ للبخاري ولمسلم "إن استمتعْتَ بها، استمتعْتَ وبها عِوجٌ، وإن ذهبْتَ تقيمُها كسرتَها، وكسرُها طلاقُها".
رواه البخاري (٥١٨٥ - ٥١٨٦)، ومسلم ٢/ ١٠٩١، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٦١، والبيهقي ٧/ ٢٩٥ كلهم من طريق ميسرة عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ باللفظ الأول.
ورواه مسلم ٢/ ٢٠٩١ من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ "إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقةٍ، فإن استمتعتَ بهما استمتعتَ بها وبها عوج، وإنْ ذهبتَ تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها".
стр. 4330
١٠١٦ - وعن جابرٍ ﵁ قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ في غَزاةٍ، فلما قَدِمْنا المدينةَ، ذهبنا لندخُلَ. فقال "أمْهِلُوا حتَّى تدخلوا ليلًا- يعني عشاءً- لكي تَمتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ" متفق عليه وفي رواية للبخاري "إذا أطال أحدُكم الغَيبَةَ، فلا يَطْرُقْ أهلَه ليلًا".
رواه البخاري (٥٠٧٩)، ومسلم ٢/ ١٠٨٨ و ٣/ ١٥٢٧، وأبو داود (٢٧٧٨)، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٦٢، وأحمد ٣/ ٣٠٣ و ٣٥٥ كلهم من طريق سيَّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال فذكره.
ورواه البخاري (٥٢٤٤) قال حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عاصم بن سليمان، عن الشعبي؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله ﷺ . "إذا أطال أحدُكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا".
وروى البخاري (٥٢٤٣)، وأبو داود (٢٧٧٦) كلاهما من طريق شعبة، قال: حدثنا محارب بن دثار، قال سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال كان النبي ﷺ يكره أن يأتيَ الرجلُ أهلَه طروقًا.
ورواه أبو داود (٢٧٧٧) قال. حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر عن النبي ﷺ قال "إن أحسَنَ ما دَخَلَ الرجلُ على أهلِهِ إذا قدِمَ من سفرٍ أوَّلَ الليلِ".
стр. 4331
١٥١٧ - وعن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ شَرَّ الناسِ منزلةً عندَ اللهِ يومَ القيامةِ؛ الرَّجُلُ يُفضِي إلى امرأتِهِ وتُفضِي إليه، ثم يَنْثُرُ سِرَّها". أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١٠٦٠ - ١٠٦١، وأبو داود (٤٨٧٠)، وأحمد ٣/ ٦٩، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٩١، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/ ٢٣٦ كلهم من طريق عمر بن حمزة بن عبد الله العمري، عن عبد الرحمن بن سعد، قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ فذكره.
قلت: ومع أن مسلم أخرج هذا الحديث في "صحيحه" إلا أن الذهبي ذكر هذا الحديث في "الميزان" ٣/ ١٩٢ في ترجمة عمر بن حمزة العمري وقال. فهذا مما استنكر لعمر اهـ. وذكر تضعيف يحيى بن معين والنسائي وأحمد بن حنبل لعمر بن حمزة.
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٤٥١ هو حديث إنما يرويه عند مسلم عمر بن حمزة العمري عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي سعيد وعمر بن حمزة ضعفه ابن معين وقال: إنه أضعف من عمر بن محمد بن زيد. وهذا تفضيل لعمر بن محمد بن زيد عليه فإنه ثقة أعني عمر بن محمد فهو الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر وأما ابن حنبل فقال أحاديثه مناكير، فالحديث به حسن انتهى ما نقله وقاله ابن القطان.
стр. 4332
وتعقب الألباني ﵀ ابن القطان فقال في "آداب الزفاف" ص ١٤٣ لما نقل تحسين ابن القطان ولا أدري كيف حكم بحسنه مع التضعيف الذي حكاه هو نفسه! فلعله أخذ بهيبة "الصحيح" ولم أجد حتى الآن ما أشد به عضد هذا الحديث اهـ.
قلت: ولم أجد للأئمة المتقدمين تضعيفًا لهذا الحديث.
فلعل هذا الحديث من الأحاديث التي انتقاها مسلم من أحاديث الرواة المتكلم فيهم والله أعلم.
* * *
١٠١٨ - وعن حكيم بن معاوية، عن أبيه، قال قلت: يا رسول الله! ما حَقُّ زوجِ أحدِنا عليه؛ قال: "تُطعِمُها إذا أكلْتَ، وتكسُوها إذا اكتسَيتَ، ولا تضربِ الوجْهَ، ولا تقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلا في البيت" رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه وعلق البخاريُّ بعضَه وصحَّحه ابنُ حبان والحاكم.
رواه أبو داود (٢١٤٢)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف " ٨/ ٤٣٢ رقم (١١٣٩٦)، وابن ماجه (١٨٥٠)، وأحمد ٤/ ٤٤٧ و ٥/ ٣ وابن حبان "الموارد" (١٢٨٦)، والحاكم ٢/ ١٨٧ - ١٨٨، والبيهقي ٧/ ٣٠٥، والبغوي في "شرح السنة" ٩/ ١٦٠ رقم (٢٣٣٠) كلهم من طريق أبي زرعة الباهلي، عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، قال فذكره.
стр. 4333
قلت رجاله ثقات وإسناده قوي وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
ورواه أحمد ٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧، من طريق شبل بن عباد، قال سمعت أبا قزعة يحدث ص عمرو بن دينار يحدث عن حكيم بن معاوية البهزي به.
ورواه النسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٨/ ٤٣٠ رقم (١١٣٨٥) من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده.
وقد علق البخاري بعضه فقال في "الفتح" ٩/ ٣٠٠ باب: هجرةِ النبي ﷺ نساءه في غير بيوتهن: ويُذكر عن معاوية بن حيدة رفعه "غير أن لا تهجر إلا في البيت" اهـ.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٦٨ اختلف الأئمة في الاحتجاج بهذه النسخة، فمنهم من احتج بها، ومنهم من أبي ذلك، وخرَّج الترمذي منها شيئًا وصححه اهـ.
* * *
١٠١٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كانتِ اليهودُ تقولُ: إذا أتى الرَّجُلُ امرأتَهُ مِن دُبُرها في قُبُلِها، كان الولدُ أحولَ. فنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] متفق عليه، واللفظ لمسلم.
стр. 4334
رواه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم ٢/ ١٠٥٨، وأبو داود (٢١٦٣)، والترمذي (٢٩٨٢)، وابن ماجه (١٩٢٥) كلهم من طريق سفيان عن محمد بن المنكدر، قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
* * *
١٠٢٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنَّ أحدَكم إذا أرادَ أن يأتيَ أهلَه قال. بسم الله، اللهمَّ جَنِّبْنا الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ ما رَزَقْتَنا؛ فإنَّه إنْ يُقَدَّرْ بينهما وَلَدٌ في ذلك، لم يَضُرَّهُ الشيطانُ أبدًا" متفق عليه.
رواه البخاري (٥١٦٥)، ومسلم ٢/ ١٠٥٨، وأبو داود (٢١٦١)، والترمذي (١٠٩٢)، وابن ماجه (١٩١٩)، وأحمد ١/ ٢٨٦، كلهم من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس به مرفوعًا.
١٠٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا دعا الرَّجلُ امرأتَه إلى فراشِهِ فأبَتْ أنْ تَجِيءَ، لعنَتْها الملائكةُ حتى تصبحَ" متفق عليه واللفظ للبخاري ولمسلم "كان الذي في السماءِ ساخطًا حتى يرضَى عنها".
стр. 4335
رواه البخاري (٥١٩٣)، ومسلم ٢/ ١٠٦٠، وأبو داود (٢١٤١)، وأحمد ٢/ ٤٣٩ و ٤٨٠، كلهم من طرقٍ عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا.
١٠٢٢ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ لَعَنَ الواصلةَ والمستوصِلَةَ والواشمةَ والمستوشمةَ متفق عليه.
رواه البخاري (٥٩٤٠)، ومسلم ٣/ ١٦٧٧، وأبو داود (٤١٦٨)، والنسائي ٨/ ١٤٥، وابن ماجه (١٩٨٧)، وأحمد ٢/ ٢١، كلهم من طريق عبد الله، قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعًا.
١٠٢٣ - وعن جُذامة بنت وهبٍ ﵂ قالت: حضرتُ رسولَ الله ﷺ في أُناسٍ، وهو يقول: "لقد هَمَمْتُ أنْ أنهَى عن الغِيلةِ، فنظرتُ في الرُّوم وفارسَ، فإذا هم يُغيلُون أولادَهُم فلا يَضُرُّ ذلك أولادَهم شيئًا" ثم سألوه عن العزلِ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "ذلك الوأدُ الخفِيُّ". رواه مسلم
رواه مسلم ٢/ ١٠٦٦ - ١٠٦٧، وأبو داود (٣٨٨٢)، والترمذي (٢٠٧٧)، والنسائي ٦/ ١٠٦ - ١٠٧، وأحمد ٦/ ٣٦١ و ٤٣٤،
стр. 4336
ومالك في "الموطأ" ٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨، كلهم من طريق عروة بن الزُّبير، عن عائشة، عن جُذامة بنت وهب أخت عكاشة، قالت فذكرته.
١٠٢٤ - وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁ أن رجلًا قال: يا رسول الله! إنَّ لي جاريةً وأنا أعزلُ عنها، وأنا أكرَهُ أنْ تحملَ، وأنا أريدُ ما يُريد الرِّجالُ، وإنَّ اليهود تَحَدَّثُ أن العزلَ المَوْءُودَةُ الصُّغرى قال: "كذبتِ يهودُ، لو أراد اللهُ أن يَخلُقَهُ ما استطعتَ أن تَصْرفَهُ" رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والنسائي والطحاوي ورجال ثقات.
رواه أبو داود (٢١٧١)، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٤١، وأحمد ٣/ ٣٣ و ٥١ و ٥٣، والبيهقي ٧/ ٢٣٠، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه، أن رفاعة حدَّثه عن أبي سعيد الخدري ﵁. أن رجلًا فذكره.
قلت رجاله ثقات غير رفاعة، ويقال أبو رفاعة، ويقال أبو مطيع بن عوف الأنصاري لم أجد من وثقه.
ورمز له الحافظ في "التقريب" (٢١٣٢) بـ. مقبول اهـ. وهو من كبار التابعين.
стр. 4337
وقد اختلف في إسناده قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٥٩ في إسناده اختلاف. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن " ٣/ ٨٦ اختلف على يحيى بن أبي كثير فيه، فقيل فيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله مختصرًا وأخرجه الترمذي والنسائي من حديثه. وقيل فيه عن رفاعة؛ كما ذكرناه وقيل عن أبي مطيع عن رفاعة وقيل فيه عن أبي رفاعة اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣١٤) سئل أبي عن حديث اختلف هشام الدستوائي ومعمر بروايتهما عن يحيى بن أبي كثير، فروى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي رفاعة، عن أبي سعيد الخدري، قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إنَّ لي وليدة وأنا أعزل عنها وأكره أن تحمل، وإن اليهود تقول هي الموءودة الصغرى فقال "كذبت اليهود لو أراد الله أن يخلقه لم تستطع أن تصرفه" وروى يزيد بن زريع، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر عن النبي ﷺ قال أبي حديث هشام الدستوائي أشبه من حديث معمر اهـ.
وذكر الدارقطني في "العلل" ٨/ ٤١ الاختلاف في إسناده.
وصحح إسناد الحديث الألباني ﵀ في "آداب الزفاف" ص ١٣١.
قلت وإسناد محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر أُعل بالانقطاع لكن قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام".
стр. 4338
٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣ هو عندي متصل، وإنما كتبته ملزمًا له فيه الانقطاع على مذهبه وذلك أنه من رواية يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن جابر بن عبد الله قال كانت لنا جوار .. ثم قال ابن القطان وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي قد نص في باب الصيام في السفر على أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يسمع من جابر وذلك خطأ اهـ.
وأطال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٥٧٨ - ٥٧٩ في بيان سماع محمد بن عبد الرحمن من جابر وذكر أدلة لذلك والله أعلم.
١٠٢٥ - وعن جابرٍ ﵁ قال كُنَّا نَعْزِلُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ والقرآنُ ينزلُ، ولو كان شيئًا يُنْهَى عنه، لنهانا عنه القرآنُ. متفق عليه. ولمسلم. فبلغ ذلكَ نبيَّ الله ﷺ ، فلم ينهنا.
رواه البخاري (٥٢٠٧)، ومسلم ٢/ ١٠٦٥، والترمذي (١١٣٧) كلهم من طريق عطاء، عن جابر قال كُنَّا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل.
قال مسلم زاد إسحاق قال سفيان لو كان شيئًا يُنهى عنه؛ لنهانا عنه القرآنُ.
стр. 4339
ولما ذكر هذه الزيادة الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٣٠٥ قال: فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطًا، وأوهم كلام صاحب "العمدة" ومن تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فأدرجها، وليس الأمر كذلك فإني تتبعته من المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة اهـ.
ورواه مسلم ٢/ ١٠٦٥ من طريق أبي الزبير عن جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فبلغ ذلك نبي الله ﷺ . فلم ينهنا.
١٠٢٦ - وعن أنسِ بن مالك ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يطوفُ على نسائِه بغُسْلٍ واحدٍ أخرجاه واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (٢٦٨) و (٥٠٦٨) و (٥٢١٥)، والترمذي (١٤٠) والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١/ ٣١٢ كلهم من طريق قتادة، عن أنس به مرفوعًا.
ورواه مسلم ١/ ٢٤٩ من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس به مرفوعًا.
* * *
стр. 4340
باب: الصداق
١٠٢٧ - وعن أنسٍ بن مالك عن النبيِّ ﷺ أنه أعتقَ صفيةَ، وجعلَ عِتقَها صَداقَها. متفق عليه.
رواه البخاري (٥٠٨٦) ومسلم ٢/ ١٠٤٥، والنسائي ٦/ ١١٤ - ١١٥، وأحمد ٣/ ١٨١، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٢١) كلهم من طريق شعيب بن الحبحاب، عن أنس.
ورواه مسلم ٢/ ١٠٤٥، وأبو داود (٢٠٥٤)، والنسائي ٦/ ١١٤، والترمذي (١١١٥) كلهم من طريق أبي عوانة عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال فذكره.
١٠٢٨ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سألتُ عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ كم كان صَداقُ رسولِ الله ﷺ ؛ قالت. كان صَداقُهُ لأزواجهِ ثِنْتَي عَشَرَةَ أُوْقِيَّةً وَنَشًّا قالت أتدري ما النَّشُّ؟ قال قلت: لا. قالت: نصفُ أُوْقِيَّةٍ فتلك خمسُ مئةِ درهمٍ، فهذا صَداقُ رسولِ الله ﷺ لأزواجِه رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١٠٤٢، وأبو داود (٢١٠٥)، والنسائي ٦/ ١١٦ - ١١٧، وابن ماجه (١٨٨٦)، كلهم من طريق عبد العزيز بن
стр. 4341
محمد، ثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
١٠٢٩ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال لمَّا تزوَّج عليٌّ فاطمةَ ﵉ قال له رسولُ الله ﷺ : "أعطِهَا شيئًا" قال: ما عندي شيءٌ قال: "فأين دِرعُكَ الحُطميّة؟ " رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.
رواه أبو داود (٢١٢٥) والنسائي ٦/ ١٣٠، كلاهما من طريق عبدة، عن سعيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال لمَّا فذكر الحديث.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهرة الصحة، وصححه الألباني ﵀ كما في "صحيح سنن أبي داود" (١٨٦٥) وقال في "صحيح النسائي" (٣١٦٠). حسن صحيح اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٥٤: رواه أبو داود والنسائي وأبو يعلى الموصلي وإسناده صحيح اهـ.
وذكره ابن دقيق في "الاقتراح" ١/ ١٠٠ - ١٠٦ في القسم الخامس في أحاديث رواها قوم خرج عنهم البخاري في "الصحيح" ولم يخرج عنهم مسلم رحمهما الله، أو خرج عنهم اهـ.
ورواه النسائي ٦/ ١٢٩ من طريق حماد، عن أيوب به.
стр. 4342
ورواه أحمد ١/ ٨٠، والبيهقي ٧/ ٢٣٤، كلاهما من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليًّا ﵁ يقول: فذكره بنحوه.
ورواه البيهقي ٧/ ٢٣٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي ﵁ قال: فذكر بنحوه.
ورواه البيهقي ٧/ ٢٣٥ من طريق الربيع بن سلمان، ثنا عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة ﵂ درعًا من حديد وجرّة دوار، وأن صداق نساء النبي ﷺ كان خمس مئة درهم.
وللحديث طرق أخرى عند أبي داود (٢١٢٦)، والبيهقي ٧/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
١٠٣٠ - وعن عمرِو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال قال رسول الله ﷺ : "أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ على صَداقٍ أو حِباءً أوْ عِدَةٍ، قَبْلَ عِصْمَةِ النكاحِ فهو لها، وما كانَ بعد عِصمَةِ النكاحِ، فهو لمن أُعْطِيَةُ، وأحقُّ ما أكْرِمَ الرَّجلُ عليه ابنتُهُ أو أختُهُ" رواه أحمدُ والأربعةُ إلَّا الترمذيَّ.
رواه أبو داود (٢١٢٩)، والنسائي ٦/ ١٢٠، وابن ماجه (١٩٥٥) وأحمد ٢/ ١٨٢، والبيهقي ٧/ ٢٤٨، كلهم من طريق ابن جريج،
стр. 4343
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
قلت: في إسناده ابن جريج وهو مدلس، وقد عنعن وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١).
وسكت أبو داود عن الحديث وأشار المنذري إلى أنه من رواية عمرو بن شعيب.
والحديث ضعفه الألباني ﵀ في "ضعيف الجامع الصغير" (٢٢٢٩) و"ضعيف سنن ابن ماجه" (٤٢٤) و"ضعيف سنن النسائي" (٢١٤).
١٠٣١ - وعن عَلْقَمَةَ، عن ابنِ مسعودٍ ﵁، أنَّه سُئِلَ عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأةً، ولم يَفْرِضْ لها صَداقًا، ولم يَدخُلْ بها حتى ماتَ، فقال ابن مسعودٍ: لها مِثلُ صَداقِ نِسائِها، لا وَكسَ ولا شَطَطَ وعليها العدَّةُ، ولها الميراثُ، فقامَ مَعقِلُ بن سِنانٍ الأشجعيّ. فقال: قضى رسولُ الله ﷺ في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ - امرأةٍ منَّا - مِثلَ ما قضيتَ، ففرحَ بها ابنُ مسعودٍ. رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وجماعة.
стр. 4344
رواه أبو داود (٢١١٥)، والنسائي ٦/ ١٢١، والترمذي (١١٤٥)، وابن ماجه (١٨٩١)، وأحمد ٤/ ٢٨٠، وابن الجارود في "المنتقى" (٧١٨)، والطبراني ٢ / (٥٤٣)، وعبد الرزاق (١٠٨٩٨) و (١١٧٤٥)، وابن حبان ٩/ ٤٠٩، والبيهقي ٧/ ٢٤٥، كلهم من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود ﵁ .. فذكره بنحوه.
قلت رجاله ثقات مشهورين. وظاهر إسناده الصحة.
قال الترمذي ٤/ ١١١ حديث حسن صحيح اهـ.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٥٥ رواه أحمد وابن ماجه والنسائي والترمذي وصححه وهذا لفظه. وكذلك صحَّحه غير واحد من الأئمة، وتوقف الشافعي في صحته اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢١٦ صححه ابن مهدي والترمذي وقال ابن حزم لا مغمز فيه لصحة إسناده، والبيهقي في "الخلافيات". اهـ.
ورواه أبو داود (٢١١٤) والنسائي ٦/ ١٢٢، وابن ماجه (١٨٩١)، والحاكم ٢/ ١٩٧، والبيهقي ٧/ ٢٤٥، وابن حبان ٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨ كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود بنحوه.
قلت رجاله رجال الشيخين وفراس هو ابن يحيى الهمداني.
قال الحاكم ٢/ ١٩٧ فصار الحديث صحيحًا على شرط الشيخين اهـ. ووافقه الذهبي.
стр. 4345
ورواه الطبراني ٢٠ / (٥٤٥) من طريق أبي حذيفة عن سفيان به ورواه أيضًا ٢٠ / (٥٤٦) من طريق يزيد الدالاني عن فراس به.
ورواه الحاكم ٢/ ١٩٦ - ١٩٧ من طريق علي بن مسهر، ثنا دواد بن أبي هند عن الشعبي، عن علقمة بن قيس، أن قومًا أتوا عبد الله بن مسعود فذكر نحوه.
وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حسن صحيح وقال الشافعي: لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي ﷺ ، وروى الشافعي أنه رجع بمصر بعد عن هذا القول وقال بحديث بروع بنت واشق.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٥٥ صححه غير واحد من الأئمة وتوقف الشافعي في صحته اهـ.
وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وقيل له سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت حرملة بن يحيى يقول سمعت الشافعي يقول إن صح حديث بروع بنت واشق، قلت به فقال أبو عبد الله لو حضرت الشافعي ﵁ لقمتُ على رؤوس أصحابه وقلت: فقد صح الحديث فقل به قال الحاكم فالشافعي إنما قال لو صحَّ الحديث، لأن هذه الرواية وإن كانت صحيحة، فإن الفتوى فيه لعبد الله بن مسعود، وسند الحديث لنفرٍ من أشجع، وشيخنا أبو عبد الله ﵀، إنما حكم بصحة