محمد، ثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
١٠٢٩ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال لمَّا تزوَّج عليٌّ فاطمةَ ﵉ قال له رسولُ الله ﷺ : "أعطِهَا شيئًا" قال: ما عندي شيءٌ قال: "فأين دِرعُكَ الحُطميّة؟ " رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.
رواه أبو داود (٢١٢٥) والنسائي ٦/ ١٣٠، كلاهما من طريق عبدة، عن سعيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال لمَّا فذكر الحديث.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهرة الصحة، وصححه الألباني ﵀ كما في "صحيح سنن أبي داود" (١٨٦٥) وقال في "صحيح النسائي" (٣١٦٠). حسن صحيح اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٥٤: رواه أبو داود والنسائي وأبو يعلى الموصلي وإسناده صحيح اهـ.
وذكره ابن دقيق في "الاقتراح" ١/ ١٠٠ - ١٠٦ في القسم الخامس في أحاديث رواها قوم خرج عنهم البخاري في "الصحيح" ولم يخرج عنهم مسلم رحمهما الله، أو خرج عنهم اهـ.
ورواه النسائي ٦/ ١٢٩ من طريق حماد، عن أيوب به.
стр. 4342
ورواه أحمد ١/ ٨٠، والبيهقي ٧/ ٢٣٤، كلاهما من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليًّا ﵁ يقول: فذكره بنحوه.
ورواه البيهقي ٧/ ٢٣٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي ﵁ قال: فذكر بنحوه.
ورواه البيهقي ٧/ ٢٣٥ من طريق الربيع بن سلمان، ثنا عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة ﵂ درعًا من حديد وجرّة دوار، وأن صداق نساء النبي ﷺ كان خمس مئة درهم.
وللحديث طرق أخرى عند أبي داود (٢١٢٦)، والبيهقي ٧/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
١٠٣٠ - وعن عمرِو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال قال رسول الله ﷺ : "أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ على صَداقٍ أو حِباءً أوْ عِدَةٍ، قَبْلَ عِصْمَةِ النكاحِ فهو لها، وما كانَ بعد عِصمَةِ النكاحِ، فهو لمن أُعْطِيَةُ، وأحقُّ ما أكْرِمَ الرَّجلُ عليه ابنتُهُ أو أختُهُ" رواه أحمدُ والأربعةُ إلَّا الترمذيَّ.
رواه أبو داود (٢١٢٩)، والنسائي ٦/ ١٢٠، وابن ماجه (١٩٥٥) وأحمد ٢/ ١٨٢، والبيهقي ٧/ ٢٤٨، كلهم من طريق ابن جريج،
стр. 4343
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
قلت: في إسناده ابن جريج وهو مدلس، وقد عنعن وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١).
وسكت أبو داود عن الحديث وأشار المنذري إلى أنه من رواية عمرو بن شعيب.
والحديث ضعفه الألباني ﵀ في "ضعيف الجامع الصغير" (٢٢٢٩) و"ضعيف سنن ابن ماجه" (٤٢٤) و"ضعيف سنن النسائي" (٢١٤).
١٠٣١ - وعن عَلْقَمَةَ، عن ابنِ مسعودٍ ﵁، أنَّه سُئِلَ عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأةً، ولم يَفْرِضْ لها صَداقًا، ولم يَدخُلْ بها حتى ماتَ، فقال ابن مسعودٍ: لها مِثلُ صَداقِ نِسائِها، لا وَكسَ ولا شَطَطَ وعليها العدَّةُ، ولها الميراثُ، فقامَ مَعقِلُ بن سِنانٍ الأشجعيّ. فقال: قضى رسولُ الله ﷺ في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ - امرأةٍ منَّا - مِثلَ ما قضيتَ، ففرحَ بها ابنُ مسعودٍ. رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وجماعة.
стр. 4344
رواه أبو داود (٢١١٥)، والنسائي ٦/ ١٢١، والترمذي (١١٤٥)، وابن ماجه (١٨٩١)، وأحمد ٤/ ٢٨٠، وابن الجارود في "المنتقى" (٧١٨)، والطبراني ٢ / (٥٤٣)، وعبد الرزاق (١٠٨٩٨) و (١١٧٤٥)، وابن حبان ٩/ ٤٠٩، والبيهقي ٧/ ٢٤٥، كلهم من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود ﵁ .. فذكره بنحوه.
قلت رجاله ثقات مشهورين. وظاهر إسناده الصحة.
قال الترمذي ٤/ ١١١ حديث حسن صحيح اهـ.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٥٥ رواه أحمد وابن ماجه والنسائي والترمذي وصححه وهذا لفظه. وكذلك صحَّحه غير واحد من الأئمة، وتوقف الشافعي في صحته اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢١٦ صححه ابن مهدي والترمذي وقال ابن حزم لا مغمز فيه لصحة إسناده، والبيهقي في "الخلافيات". اهـ.
ورواه أبو داود (٢١١٤) والنسائي ٦/ ١٢٢، وابن ماجه (١٨٩١)، والحاكم ٢/ ١٩٧، والبيهقي ٧/ ٢٤٥، وابن حبان ٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨ كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود بنحوه.
قلت رجاله رجال الشيخين وفراس هو ابن يحيى الهمداني.
قال الحاكم ٢/ ١٩٧ فصار الحديث صحيحًا على شرط الشيخين اهـ. ووافقه الذهبي.
стр. 4345
ورواه الطبراني ٢٠ / (٥٤٥) من طريق أبي حذيفة عن سفيان به ورواه أيضًا ٢٠ / (٥٤٦) من طريق يزيد الدالاني عن فراس به.
ورواه الحاكم ٢/ ١٩٦ - ١٩٧ من طريق علي بن مسهر، ثنا دواد بن أبي هند عن الشعبي، عن علقمة بن قيس، أن قومًا أتوا عبد الله بن مسعود فذكر نحوه.
وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حسن صحيح وقال الشافعي: لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي ﷺ ، وروى الشافعي أنه رجع بمصر بعد عن هذا القول وقال بحديث بروع بنت واشق.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٥٥ صححه غير واحد من الأئمة وتوقف الشافعي في صحته اهـ.
وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وقيل له سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت حرملة بن يحيى يقول سمعت الشافعي يقول إن صح حديث بروع بنت واشق، قلت به فقال أبو عبد الله لو حضرت الشافعي ﵁ لقمتُ على رؤوس أصحابه وقلت: فقد صح الحديث فقل به قال الحاكم فالشافعي إنما قال لو صحَّ الحديث، لأن هذه الرواية وإن كانت صحيحة، فإن الفتوى فيه لعبد الله بن مسعود، وسند الحديث لنفرٍ من أشجع، وشيخنا أبو عبد الله ﵀، إنما حكم بصحة
стр. 4346
الحديث، لأن الثقة قد سمى فيه رجلًا من الصحابة، وهو معقل بن سنان الأشجعي اهـ.
ورواه عبد الرزاق (١٠٨٩٩) والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الإشراف" ٨/ ٤٥٧ من طريق عاصم، عن الشعبي، أن رجلًا أتى عبد الله بن مسعود بنحوه.
ورواية الشعبي عن ابن مسعود مرسلة.
ورواه النسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الإشراف " ٨/ ٤٥٧ من طريق ابن عون، عن الشعبي، عن الأشجعي قال رأيت ابن مسعود بنحوه.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٠٢) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن عبد خيرٍ، عن عبد الله، قال: أتي عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأةً، ولم يفرض لها صداقها، فمات قبل أن يدخل بها، فقال عبد الله، هذا أمر ما سمعت فيه بشيء، وذكرت لهما الحديث فقالا: رواه جرير عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال أتى عبد الله وهو أشبه اهـ.
وقد اختلف في تسمية الشاهد والصواب أنه معقل بن سنان. لهذا قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٨١) سئل أبو زرعة عن حديث قتادة عن خلاس وأبي حسان، عن عبد الله بن عقبة، قال أتى عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقها فقال لها صداق نسائها، وعليها العدة،
стр. 4347
ولها الميراث فقام أبو الجراح وأبو سنان فشهدا أن رسول الله ﷺ قضى به فيهم في بروع بنت واشق الأشجعهية بمثل ذلك.
ورواه سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال فقام معقل بن سنان الأشجعي، فقال. قضى رسول الله ﷺ .
وروى الثووي عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله أنه سئل. فقال معقل بن سنان وروى زائدة، عن منصور، عن علقمة والأسود أنه قال فقام رجل من أشجع قال منصور أراه سلمة بن يزيد وروى حمّاد بن سلمة عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، قال: فقام أبو سنان الأشجعي في رهط من أشجع فقال أبو زرعة. معقل بن سنان اهـ.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٥/ ٤٢٥ اختلف عن الشعبي في هذا الحديث كما ترى مرة يرويه عن علقمة ومرة يرويه عن مسروق، وكذلك اختلفوا فقالوا معقل بن سنان وقالوا معقل بن يسار، وقالوا ناس من أشجع، وأصحها عندي حديث منصور عن علقمة عن إبراهيم والله أعلم اهـ.
١٠٣٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال. "مَنْ أعطى في صَداق امرأةٍ سَويقًا أو تمرًا فقد استَحَلَّ" أخرجه أبو داود وأشار إلى ترجيحِ وقفه.
стр. 4348
رواه أبو داود (٢١١٠) قال حدثنا إسحاق بن جبرائيل البغدادي، أخبرنا يزيد، أخبرنا موسى بن هارون بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا.
رواه البيهقي ٧/ ٢٣٨، من طريق محمد المؤدب ثنا صالح بن رومان عن أبي الزبير به بنحوه.
قلت: موسى بن مسلم بن رومان وقد ينسب إلى جده ويقال صالح بن مسلم بن رومان ذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٧٥٧ وقال أبو حاتم مجهول اهـ. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٠٢ لا يعرف موسى هذا ولم أجد له ذكرًا ونقل ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٧/ ٢٣٨ مع "السنن" عن ابن القطان أنه قال لا يعرف اهـ.
وبه أعله الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢١٥ والمنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٤٨ وابن التركماني في "الجوهر النقي" ٧/ ٢٣٨ مع "السنن" وقد اختلف في إسناده فروي موقوفًا وبه أعله الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٣١٥ والخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/ ٣٦٤ لهذا قال أبو داود ١/ ٦٤٢ رواه عبد الرحمن بن مهدي عن صالح بن رومان عن أبي الزبُّير عن جابر موقوفًا، ورواه أبو عاصم، عن صالح بن رومان، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال كُنَّا على عهد رسول الله ﷺ نستمتع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة وقال أبو داود رواه ابن جريج، عن أبي الزُّبير عن جابر، على معنى أبي عاصم اهـ.
стр. 4349
يشير إلى ما رواه مسلم في النكاح [٢: ٧] عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن محمد بن مسلم، عن جابر، قال: كُنَّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ ورواه البيهقي ٧/ ٢٣٨ من طريق محمد بن رافع به وقال البيهقي والنسخ إنما ورد بإبطال الأجل لا قدر ما كان عليه ينكحون من الصداق اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١٠/ ٣٣١ عن الآجري، عن أبي داود، أنه قال أخطأ يزيد بن هارون فقال موسى بن رومان اهـ. ثم قال الحافظ ابن حجر ورواه يونس بن محمد، عن صالح بن مسلم بن رومان، عن أبي الزُّبير، عن جابر مرفوعًا. وقد أفصح أبو داود عن علته فالصواب أنه صالح، أخطأ يزيد في اسمه اهـ.
ولما تكلم ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٧/ ٢٣٨ على جهالة موسى بن مسلم بن رومان قال ومع هذا قد اضطرب هذا الحديث في سنده ومتنه فرواه ابن مهدي، عن صالح، عن أبي الزُّبير، عن جابر موقوفًا وقال الطحاوي لعل أهل الرواية يذكرون أن أصله موقوف على جابر، وقال عبد الحق في أحكامه لا يقول على من أسنده، ووراه أبو عاصم، عن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر كنا على عهد رسول الله ﷺ نستمتع بالقبضة من الطعام انتهى ما نقله وقاله ابن التركماني.
стр. 4350
١٠٣٣ - وعن عبد الله بن عامرِ بن ربيعةَ عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ أجازَ نِكاحَ امرأةٍ على نَعلَينِ أخرجه الترمذيُّ وصحَّحه، وخُولِفَ في ذلك.
رواه الترمذي (١١١٣)، وابن ماجه (١٨٨٨)، وأحمد ٣/ ٤٤٥، والبيهقي ٧/ ١٣٨، كلهم من طريق عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه؛ أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله ﷺ "أرضيتِ مِن نفسِكِ ومالكِ بنعلين؟ " قالت: نعم، قال: فأجازه هذا اللفظ للترمذيِّ والبيهقي وعند ابن ماجه بلفظ الباب.
قال الترمذي ٤/ ٧١ حديث حسن صحيح اهـ.
قلت عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب تُكلِّم فيه قال علي بن المديني سمعت عبد الرحمن ينكر حديثه أشد الإنكار. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة، عن أحمد حديثه وحديث ابن عقيل إلى الضعف ما هو اهـ. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه ما أقربهما، قال وسمعته يقول. عاصم ليس بذاك اهـ. وقال ابن معين ضعيف اهـ.
وقال أبو حاتم منكر الحديث مضطرب الحديث، ليس له حديث يعتمد عليه وما أقربه من ابن عقيل اهـ.
وقال البخاري منكر الحديث. اهـ. وقال ابن سعد كان كثير الحديث ولا يحتج به اهـ.
стр. 4351
وقال النسائي لا نعلم مالكًا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله، فإنه روى عنه حديثًا اهـ.
وضعفه أيضًا ابن خزيمة والدارقطني والجوزجاني ويعقوب بن شيبة وغيرهم.
ولهذا قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٧٦) سألت أبي عن عاصم بن عبيد الله، فقال منكر الحديث، يقال إنه ليس له حديث يعتمد عليه قلت ما أنكروا عليه؟ قال روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رجلًا تزوج امرأة على نعلين، فأجازه النبي ﷺ . هو منكر. اهـ.
وأورد الذهبي في "الميزان" ٢/ ٣٥٤ هذا الحديث في ترجمة عاصم بن عبيد الله.
وبه أعل الحديث ابن الجوزي في "التحقيق" والزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٠٠.
ولهذا ضعف هذا الحديث الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٣٤٦.
١٠٣٤ - وعن سهلِ بنِ سعدٍ ﵄ قال: زَوَّجَ النبيُّ ﷺ رجلًا امرأةً بخاتَمٍ من حديدٍ. أخرجه الحاكم وهو طرفٌ من الحديثِ الطويلِ المتقدم في أوائلِ النّكاح.
стр. 4352
رواه الحاكم ٢/ ١٩٥، والطبراني في "الكبير" ٦ / رقم (٥٨٣٧) كلاهما من طريق إبراهيم بن خالد الصنعاني، ثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁، قال: زَوَّجَ رسولُ الله ﷺ امرأةً بخاتَمٍ من حديد فَصُّهُ فِضَّةٌ.
قال الحاكم ٢/ ١٩٥ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ.
قلت في إسناده عبد الله بن مصعب الزبيري ضعّفه ابن معين وبه أعله الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٨١.
والمشهور عن أبي حازم ما رواه البخاري (٥٠٣٠) و (٥٠٨٧)، ومسلم ٢/ ١٠٤٠، وأبو داود (٢١١١)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي ٦/ ١١٣، ومالك في "الموطأ" ٢/ ٥٢٦، وأحمد ٥/ ٣٣٠ كلهم من طريق أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي، قال جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله! جئت أهبُ لك نفسي فذكر الحديث وفيه. فقامِ رجل من أصحابه فقال يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فزَوِّجْنِيها قال "فهل عندك من شيء؟ " فقال لا والله يا رسول الله فقال "اذهب إلى أهلك، فانظر هل تجد شيئًا؟ " فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله، ما وجدت شيئًا، فقال رسول الله ﷺ "انظر ولو خاتمًا من حديد" فذهب ثم رجع فقال. لا والله يا رسول الله، ولا خاتمًا من حديد ولكن هذا إزاري وسبق ذكر لفظه بتمامه برقم (٩٧٦)
стр. 4353
هكذا رواه عن أبي حازم بن دينار كلٌّ من يعقوب بن عبد الرحمن، وعبد العزيز بن أبي حازم، وحماد بن زيد، وابن عيينة، والدراوردي، وزائدة، ومالك وغيرهم. وروايتهم أولى.
١٠٣٥ - وعن عليٍّ ﵁ قال: لا يكونُ المَهرُ أقلَّ منِ عَشْرَةِ دراهمَ أخرجه الدارقطني موقوفًا، وفي سنده مقال.
رواه الدارقطني ٣/ ٢٤٥ قال حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، نا علي بن إشكاب، نا محمد بن ربيعة، نا داود الأوديُّ، عن الشعبي، قال قال علي لا يكونُ المهرُ أقلَّ من عشرة دراهم.
ورواه الدارقطني ٣/ ٢٤٥ من طريق إبراهيم بن أبي العَنْبَسِ، نا عبيد الله بن موسى عن داود به.
ورواه عبد الرزاق ٦/ ١٧٩ من طريق شريك عن داود به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري تُكلم فيه قال عمرو بن علي كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه وكان سفيان وشعبة يحدثان عنه اهـ،
وقال أبو حاتم ليس بقوي يتكلمون فيه اهـ.
وقال أبو داود ضعيف اهـ.
وقال النسائي ليس بثقة. اهـ. وقال ابن المديني: أنا لا أروي عنه. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم. ليس بالقوي عندهم اهـ.
стр. 4354
وقال الساجي صدوق يهم، وكان شعبة حمل عنه قديمًا اهـ. وقال الأزدي ليس بثقة اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٩٦ والزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٩٩.
وأيضًا أُعلَّ إسناده بالانقطاع فإن الشعبي، قيل لم يسمع من علي بن أبي طالب إلا حرفًا واحدًا كما قاله الدارقطني والحاكم.
قال أبو عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ١١٦ لا يصح عن علي وقال في "الاستذكار" ٥/ ٤١١ هو منقطع عندهم ضعيف اهـ.
وقال عبد الله كما في "العلل ومعرفة الرجال" ٢/ ٢٤٨ حدثني أبي قال حدثنا هشيم عن جويبر عن ضحاك عن علي، قال لا يكون المهر أقل من عشرة سمعت أبي يقول لم يسمعه هشيم من جويبر اهـ. وأعله الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٩٩ بجويبر وعزا هذا الطريق للدارقطني.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٦٣ عن أثر علي أخرجه الدارقطني من وجهين ضعيفين وكذا قال السخاوي في "المقاصد" ١/ ٧٢٧ ثم نقل عن الإمام أحمد أنه قال. سمعت سفيان بن عيينة يقول لم نجد لهذا أصلًا يعني العشرة في المهر. ويعارضه حديث سهل "التمس ولو خاتمًا من حديد" وحديث "من أعطى في صداق" انتهى ما نقله وقاله السخاوي.
* * *
стр. 4355
١٠٣٦ - وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "خيرُ الصَّدَاقِ أيسرُه" أخرجه أبو داود، وصحَّحه الحاكم.
رواه أبو داود (٢١١٧) قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، ومحمد بن المثنى وعمر بن الخطاب -قال محمد: حدثني أبو الأصبغ الجزري عبد العزيز بن يحيى، أخبرنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر أن النبيَّ ﷺ قال لرجل: "أترضَى أن أُزوّجَكَ فلانة؟ " قال: نعم وقال للمرأة "أترضينَ أن أزوِّجَكِ فلانًا؟ " قالت: نعم فزوَّج أحدَهُما صاحبَه، فدخل بها الرجلُ ولم يفرض لها صَداقًا، ولم يعطها شيئًا وكان ممن شهد الحديبية، وكان مَن شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرتُه الوفاة قال: إن رسول الله ﷺ زوجني فلانة، ولم أفرض لها صَداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أُشهِدُكم أني أعطيتُها منِ صداقها سهمي بخيبر فأخذ سهمًا فباعته بمئة ألف.
قال أبو داود وزاد عمر بن الخطاب -وحديثه أتم- في أول هذا الحديث قال رسول الله ﷺ : "خيرُ النكاح أيسره" وقال رسول الله ﷺ للرجل ثم ساقه اهـ. وقال أيضًا أبو داود. يُخاف أن يكونَ هذا الحديثُ مُلزَقًا؛ لأن الأمرَ على غير هذا. اهـ.
قلت وعمر بن الخطاب السجستاني لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" ٨/ ٤٤٧ وقال. مستقيم الحديث اهـ. وباقي رجال الإسناد ثقات.
стр. 4356
ورواه الحاكم ٢/ ١٩٨ من طريق أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، حدثني أبو الأصبغ به.
وفي آخره وقال رسول الله ﷺ : "خير الصداق أيسره" اهـ.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت خالد بن أبي يزيد بن سماك بن رستم الأموي مولاهم أبو عبد الرحيم لم يخرج له البخاري في "صحيحه" وإنما روى له في "الأدب المفرد" وقد إخرج له مسلم في "صحيحه".
وأيضًا عبد العزيز بن يحيى بن يوسف البكائي أبو الأصبغ الحراني لم يخرج له البخاري ولا مسلم.
١٠٣٧ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّ عَمْرَةَ بنْتَ الجَوْنِ تعوَّذتْ مِن رسولِ الله ﷺ حينَ أُدخِلَتْ عليه -تعني: لمَّا تزوَّجَها- فقال: "لقد عُذْتِ بمُعاذٍ" فطلَّقَها وأمرَ أُسامة فمتَّعها بثلاثةِ أثوابٍ أخرجه ابن ماجه وفي إسناده راوٍ متروكٌ وأصل القصة في "الصحيح" من حديث أبي أُسَيدٍ الساعدي.
رواه ابن ماجه (٢٠٣٧) قال حدثنا أحمد بن المِقدام أبو الأشعث العجلي، ثنا عبيد الله بن القاسم، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أنَّ عَمْرَةَ بنت الجون تَعَوَّذَتْ مِن رسول الله ﷺ -
стр. 4357
حين أُدخلت عليه فقال "لقد عُذت بمعاذ" فطلقها، وأمر أُسامة أو أنسًا فمتعها بثلاثة أثواب رَازِقيَّة.
قلت إسناده واهٍ؛ لأن فيه عبيد بن القاسم وهو متهم؛ لهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" قال ابن معين فيه كان كذابًا خبيثًا، وقال صالح بن محمد كذاب، كان يضع الحديث، وقال ابن حبان كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، حدَّث عن هشام بن عروة بنسخة موضوعة.
وضعفه البخاري وأبو زرعة وابن حاتم والنسائي وغيرهم اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح ٩/ ٣٥٧ عبيد متروك اهـ.
وقال في "التلخيص" ٣/ ١٩٤ فيه عبيد بن القاسم وهو واهي وأصل قصة الجونية في "الصحيح" بدون قوله "ومتعها" وإنما فيه وأمر أبا أسيد أن يكسوها بثوبين رازقيين.
لهذا قال الألباني ﵀ في "ضعيف سنن ابن ماجه" (٤٤٢): منكر بذكر أُسامة أو أنس؛ صحيح بلفظ فأمر أبا أُسَيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رَازقيين اهـ.
وأصل الحديث رواه البخاري (٥٢٥٤) والنسائي ٦/ ١٥٠، وابن ماجه (٢٠٥٠)، والطحاوي في "المشكل" ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٣٨)، والدارقطني ٤/ ٢٩، والبيهقي ٧/ ٣٤٢، كلهم من طريق الأوزاعي قال: سألتُ الزهريَّ أيُّ أزواج النبي ﷺ استعاذت منه؟ قال أخبرني عروة، عن عائشة - رضي الله
стр. 4358
عنها - أن ابنة الجون لما أُدخلت على رسول الله ﷺ ودنا منها، قال أعوذ بالله منك. فقال لها. "لقد عُذتِ بعظيم، الحقي بأهلك".
ورواه البخاري (٥٢٥٦) من طريق عبد الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه وأبي أُسَيد، قالا: تزوَّج النبيُّ ﷺ أُميمةَ بنتَ شراحيل، فلما أُدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أُسَيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازِقيين.
ورواه البخاري (٥٢٥٥) قال حدثنا أبو نُعيم، حدثنا عبد الرحمن بن غسيل، عن حمزة بن أبي أُسَيدٍ، عن أبي أُسيد ﵁، قال. خرجنا مع النبيِّ ﷺ حتى انطلقنا إلى حائطٍ يقال له الشَّوْطُ، حتى انتيهنا إلى حائطين، جلسنا بينهما فقال النبي ﷺ "اجلِسوا هاهنا" ودخل، وقد أُتي بالجَوْنِيَّة فأُنزِلَت في بيت في نخلٍ، في بيت أُميمةَ بنتِ النعمانِ بنِ شَراحيل، ومعها دايتُها حاضنةً لها، فلما دخل عليها النبيُّ ﷺ قال "هبي نفسَكِ لي" قالت وهل تَهَبُ المَلِكَةُ نفسَها للسُّوقَةِ؟ قال فأهوى بيده، يَضعُ يدَه عليها لتَسكُنَ، فقالت أعوذ بالله منك، فقال "قد عُذت بمعاذٍ"، ثم خرج علينا، فقال: "يا أبي أُسَيد، اكْسُها رازِقيين، وأَلحِقْها بأهلِها".
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٣٥٧: والصحيح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل كما في حديث أبي أسيد، وقال مرة أميمة بنت شراحيل؛ فنسبت لجدها، وقيل اسمها أسماء اهـ.
وهكذا جزم الحافظ كما في "الإصابة" ٧/ ٥١٥.
стр. 4359
وجعلها ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" ٢/ ٥٢٩ أسماء بنت النعمان.
وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/ ١٨٨٧ عمرة بنت يزيد بن الجون الكلابية، وقيل. عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب الكلابية وهذا أصح، تزوجها رسول الله ﷺ فبلغه أن بها برصًا، فطلقها، ولم يدخل بها، وقيل إنها التي تزوجها رسول الله ﷺ فتعوذت منه حين أدخلت عليه اهـ.
стр. 4360
باب الوليمة
стр. 4361
باب: الحث على إقامة الوليمة وإجابة الدعوة
١٠٣٨ - عن أنسِ بن مالكٍ ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ رأى على عبد الرحمنِ بن عوفٍ أثر صُفْرَةٍ، قال: "ما هذا؟ " قال يا رسول الله! إني تزوجتُ امرأةً على وزنِ نواةٍ من ذهبٍ قال: "فباركَ اللهُ لكَ، أوْلِمْ ولو بشاةٍ" متفق عليه، واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (٥١٥٥)، ومسلم ٢/ ١٠٤٢، وأبو داود (٢١٠٩)، والترمذي (١٠٩٤)، وابن ماجه (١٩٠٧ - ١٩٠٨)، وأحمد ٣/ ٢٧١، والبيهقي ٧/ ٢٣٦، كلهم من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به.
وللحديث طرق أخرى عن أنس عند من ذكرنا، وأيضًا عند النسائي ٦/ ١١٩ - ١٢٠، وأحمد ٣/ ١٦٥ و ١٩٠، وسعيد بن منصور (٦٠٩) و (٦١١) و (٦١٢)، وعبد الرزاق (١٠٤١٠ - ١٠٤١١)، والحميدي (١٢١٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧١٥) وغيرهم.
١٠٣٩ - وعن ابن عمرَ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ "إذا دُعِيَ أحدُكم إلى الوليمة، فليأتِها" متفق عليه ولمسلم "إذا دعا أحدُكم أخاه، فليُجِبْ، عُرْسًا كان أو نحوَه".
стр. 4362
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٤٦، وعنه رواه البخاري (٥١٧٣)، ومسلم ٢/ ١٠٥٢، وأبو داود (٣٧٣٦) كلهم من طريقه، عن نافع، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.
ورواه مسلم ٢/ ١٠٥٣ من طريق معمر، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول عن النبي ﷺ : "إذا دعا أحدُكم أخاه فليُجبْ عُرْسًا كان أو نحوَهُ".
وروى البخاري (٥١٧٩)، ومسلم ٢/ ١٠٥٣، كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، قال سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها" قال وكان عبد الله بن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم.
١٠٤٠ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ "شَرُّ الطعامِ طعامُ الوليمةِ، يُمْنَعُها مَن يأتِيهَا، ويُدعَى إليها مَن يأباها، ومَن لم يُجبِ الدعوةَ فقد عصَى الله ورسوله" أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١٠٥٥، قال: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، قال: سمعت زياد بن سعد، قال سمعت ثابتًا يحدث عن أبي هريرة، أن النبيَّ ﷺ قال: "شرُّ .. " فذكره مرفوعًا.
стр. 4363
ورواه البخاري (٥١٧٧)، ومسلم ٢/ ١٠٥٤، وأبو داود (٣٧٤٢)، والبيهقي ٧/ ٢٦١، كلهم من طريق مالك- وهو في "الموطأ" ٢/ ٥٤٦ عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه كان يقول شرُّ الطعام هكذا موقوفًا.
وتابعه سفيان بن عيينة، عن الزهري به موقوفًا كما عند مسلم ٢/ ١٠٥٥، وابن ماجه (١٩١٣)، وأحمد ٢/ ٢٤١، والبيهقي ٧/ ٢٦١، وزاد في آخره وكان سفيان ربما رفع هذا الحديث، وربما لم يرفعه أهـ.
ورواه الدارمي ٢/ ١٠٥ من طريق الأوزاعي عن الزهري به، موقوفًا.
ورواه مسلم ٢/ ١٠٥٥ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعن الأعرج، عن أبي هريرة، قال شرُّ الطعام .. هكذا نحو حديث مالك.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ١٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠ وأما حديث ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنه قال شرُّ الطعام طعام الوليمة فظاهره موقوف على أبي هريرة، من رواية الجمهور من أصحاب مالك، إلا أن قوله فيه فقد عصى الله ورسوله، يقتضي برفعه عندهم.
وقد رواه رَوْحُ بن القاسم، عن مالك، بإسناده، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ "شرُّ الطعام طعام الوليمة" الحديث، فرفعه.
стр. 4364
وكذلك رواه إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك.
وكذلك رواه ابن جريج، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ : "شرُّ الطعام طعام الوليمة، يُدعى إليها الأغنياء، ويترك الفقراء، ومَن لم يُجبِ الدعوة فقد عصى الله ورسوله".
ورواه معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب والأعرج، عن أبي هريرة جميعًا، قال شرُّ الطعام طعام الوليمة، يُدعى الغني، ويُمنع المسكينُ، وهي حقٌّ مَن يُردُّها، فقد عصى.
ذكره عبد الرزاق عن معمر بهذا الإسناد. وهذا اللفظ موقوف على أبي هريرة.
قال عبد الرزاق وربما قال معمر في الحديث ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٢٤٤ وأول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره يقتضي رفعه، ذكر ذلك ابن بطال قال ومثل حديث أبي الشعثاء. أن أبا هريرة أبصر رجلًا خارجًا من المسجد بعد الأذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم قال ومثل هذا لا يكون رأيًا، ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم اهـ. ونحو هذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٠/ ١٧٥.
стр. 4365
١٠٤١ - وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ "إذا دُعِيَ أحدُكم فليُجِبْ؛ فإنْ كان صائمًا فليُصَلِّ، وإنْ كان مُفطِرًا فَلْيَطْعَمْ".
أخرجه مسلم أيضًا.
رواه مسلم ٢/ ١٠٥٤، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ . فذكره.
١٠٤٢ - ولَهُ من حديثِ جابرٍ نَحوُهُ وقال: "فإنْ شاءَ طَعِمَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ".
رواه مسلم ٢/ ١٠٥٤، وأبو داود (٣٧٤٠)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ١٤٠، كلهم من طريق سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال قال رسول الله ﷺ "إذا دُعي أحدُكم فليُجِبْ، فإن كان صائمًا فليُصَلِّ، وإن كان مُفطِرًا فَلْيَطْعَمْ".
وعند أبي داود والنسائي بلفظ "من دبر فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك".
١٠٤٣ - وعن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال قال رسولُ الله ﷺ : "طعامُ أوَّلِ يومٍ حَقٌّ، وطعامُ يومِ الثاني سُنَّةٌ، وطعامُ
стр. 4366
يومِ الثالثِ سُمْعَةٌ" رواه الترمذي واستغربه، ورجاله رجال الصحيح.
رواه الترمذي (١٠٩٧) قال حدثنا محمد بن موسى البصريُّ، حدثنا زياد بن عبد الله، حدثنا عطاء بن السَّائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود، قال قال رسول الله ﷺ : "طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سُنَّةٌ، وطعام يومِ الثالث سمْعَةٌ، ومَن سَمَّعَ سَمَّع اللهُ به".
ورواه البيهقي ٧/ ٢٦٠ من طريق زياد به بنحوه.
قلت: زياد بن عبد الله البكائي، قال الإمام أحمد عنه ليس به بأس، حديثه حديث أهل الصدق اهـ. ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في رواية أخرى.
وقال علي بن المديني سألت أبي عنه فضعفه اهـ. وقال في موضع آخر. كتبت عنه شيئًا كثيرًا وتركته اهـ.
وقال أبو زرعة صدوق اهـ. وكذا قال أبو داود.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.
وقال النسائي ضعيف. اهـ. وضعفه ابن سعد.
وقال ابن حبان كان فاحش الخطأ كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
وكان ابن معين سيئ الرأي فيه اهـ.
стр. 4367
وبه أعله محمد بن طاهر كما في "ذخيرة الحفاظ" ٣/ ١٥٥٩.
ولهذا قال الترمذي ٤/ ٥١ حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير وقال وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عُقبة، قال قال وكيع زياد بن عبد الله مع شرفه يكذبُ في الحديث اهـ.
هكذا ورد في "جامع الترمذي" ويظهر أن الصواب "مع شرفه لا يكذب في الحديث" وهو المحفوظ في سنن الترمذي كما نقله ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ١٣ ونقل البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٣٦٠ الترجمة (١٢١٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٩/ ٤٨٧ ترجمة زياد بن عبد الله البكائي، قال محمد بن عقبَة، عن وكيع أنه قال في زياد بن عبد الله: هو أشرف من أن يكذب وقد نبه على ذلك أيضًا العلامة علاء الدين مغلطاي، فقال في "إكمال تهذيب الكمال" ٥/ ١١٥ بعد أن نقل ما ذكره الترمذي كذا ألفيته في نسخة جيدة، والذي في "تاريخ البخاري" عن محمد، قال وكيع هو أشرف من أن يكذب، والله أعلم وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" -ترجمة زياد-: ولعله سقط من رواية الترمذي "لا"، وكان فيه مع شرفه لا يكذب في الحديث.
وقد روى له البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا كما قال ابن عدي.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٥٧. زياد روَى له البخاريُّ مقرونًا بغيره، ومسلم اهـ.
стр. 4368
وبه أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الإحكام الوسطى" ٣/ ١٦٠.
قلت: عطاء بن السائب اختلط بآخره، وسماع زياد بن عبد الله كان بعد الاختلاط.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٣١ قال الدارقطني. تفرد به زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه قلت -أي الحافظ-. وزياد مختلف في الاحتجاج به، ومع ذلك، فسماعه من عطاء بعد الاختلاط اهـ.
ولما ذكر الحديث في "الفتح" ٩/ ٢٤٣ أشار إلى إعلاله بزياد البكائي ثم قال وشيخه فيه عطاء بن السائب، وسماع زياد منه بعد اختلاطه فهذه علته أهـ.
ولما نقل ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ١٢١ - ١٢٢ إعلال عبد الحق للحديث بزياد قال عقبه وهذا الحديث إنما يرويه زياد عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود فأعرض ص إعلال الحديث بعطاء. وهو مختلط وسترى اهـ. ونحوه قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام": ٤/ ٢٨٣.
ولهذا قال البيهقي ٧/ ٢٦١: وحديث البكائي أيضًا غير قوي اهـ.
١٠٤٤ - وله شاهد عن أنس عند ابن ماجه.
стр. 4369
روى ابن ماجه (١٩١٥) قال: حدثنا محمد بن عبادة الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النَّخعي، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "الوليمة أوَّل يومٍ حقٌّ، والثاني معروف، والثالث رياء وسُمْعَة".
قلت: إسناده واهٍ، لأن فيه عبد الملك بن حسين أبو مالك النَّخعي، متروك قال ابن معين ليس بشيء اهـ. وقال عمرو بن علي ضعيف منكر الحديث اهـ.
وقال أبو زرعة وأبو حاتم ضعيف الحديث اهـ.
وقال أبو داود ضعيف اهـ. وقال النسائي ليس بثقة، ولا يكتب حديثه اهـ. وفي رواية قال متروك الحديث اهـ. وكذا قال الأزديُّ.
وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٢١، والبوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه"، والألباني في "الإرواء" ٧/ ٩.
وقال البيهقي ٧/ ٢٦١: وروي ذلك عن أبي هريرة مرفوعًا وليس بشيء اهـ.
تنبيه: وهم الحافظ ابن حجر بقوله في "البلوغ" وله شاهد عن أنس عند ابن ماجه، لأن الحديث عن أبي هريرة.
وقد نبه على هذا الأمر الأخ الفاضل سمير الزهيري في تحقيقه لـ "البلوغ" وأيضًا محققو "سبل السلام".
стр. 4370
والغريب أن الصنعاني في "سبل السلام" ٣/ ٣٣٠ أعل الحديث بـ. عبد الملك بن حسين ولم ينبه على هذا الوهم.
وقد ورد حديث أنس عند البيهقي ٧/ ٢٦٥ وهو معلول كما بينه البيهقي.
وصحح إرساله أبو حاتم كما في "العلل" (١١٩٣).
وروى ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٥ من طريق بكر بن خنيس عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس به مرفوعًا.
قلت إسناده ضعيف لأن فيه بكر بن خنيس ضعفه يحيى والنسائي. وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٢٤٣ وابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ١٥.
وقد روى أبو داود (٣٧٤٥)، وأحمد ٥/ ٢٨، والبيهقي ٧/ ٢٦٠، كلهم عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل أعور من ثقيف، كان يقال له معروفًا -أي يثنى عليه خيرًا- إنْ لم يكن اسمُه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه، أن النبي ﷺ قال "الوليمةُ أول يومٍ حقّ، والثاني معروف، واليوم الثالث سُمْعَةٌ ورياءٌ".
قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن عثمان الثقفي قال الحافظ في "التقريب" (٣٨٤٠): مجهول. اهـ.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ١٤٦ عبد الله بن عثمان الثقفي، روى عنه الحسن منقطع. اهـ.
стр. 4371
وأيضًا صحابي الحديث إن كان زهير بن عثمان الأعور الثقفي، نقل الحافظ في "التهذيب" ٣/ ٢٩٩ عن البخاري أنه قال: لم يصح إسناده ولا نعرف له صحبة اهـ. وقال الحافظ ابن حجر وقد أثبتَ صحبتَه ابنُ أبي خيثمة، وأبو حاتم، وابن حبان، والترمذي، والأزدي وقال تفرد عنه بالرواية عبد الله بن عثمان وغيرهم اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٢١ وأخرجه البغوي في "معجم الصحابة" فيمن اسمه زهير، وقال لا أعلم له غيره، وقال ابن عبد البر يقال إنه مرسل.
وقال البيهقي عن البخاري. لا يصح إسناده، ولا نعلم له صحبة.
وأغرب أبو موسى المديني، فأخرج الحديث في ترجمة عبد الله بن عثمان الثقفي في "ذيل الصحابة" وإنما رواه عبد الله عن هذا الرجل، وقد أعله البخاري في "تاريخه" وأشار إلى ضعفه في "صحيحه" اهـ.
وضعف الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ١٢.
وضعفه الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٨.
١٠٤٥ - وعن صَفيَّةَ بنتِ شيبةَ قالت: أَوْلَمَ النبيُّ ﷺ على بعضِ نسائِه بمُدَّينِ شعيرٍ. أخرجه البخاريُّ.
رواه البخاري (٥١٧٢) قال حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة، قالت أَوْلَمَ النبيُّ ﷺ على بعض نسائه بمُدَّينِ من شعير.
стр. 4372
ورواه النسائي في "الكبرى" كما في تحفة الأشراف" ١١/ ٣٤٢ عن ابن بشار، عن ابن مهدي، عن سفيان به
ونقل المزي عن النسائي أنه قال مرسل. اهـ.
وقد ذكر ابن حبان صفية بنت شيبة في ثقات التابعين.
وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٨/ ١٢٨: مختلف في صحبتها، وأبعد من قال لا رؤية لها، فقد ثبتَ حديثها في "صحيح البخاري" تعليقًا بإثر الحديث (١٣٤٩) قال: قال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النبي ﷺ وأخرج ابن منده من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة، قالت: والله لكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة. الحديث اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٣/ ٢١٨ في ترجمة أبيها شيبة بن عثمان. ولبنته صفية بنت شيبة صحبة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١١٦٩١) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي البخاريّ التصريحُ بسماعها من النبي ﷺ وأنكر الدارقطني إدراكها اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٢٣٩ ويحتمل أن يكون مراد بعض من أطلق أنه مرسل -يعني من مراسيل الصحابة- لأن صفية بنت شيبة ما حضرت قصة زواج المرأة المذكورة في
стр. 4373
الحديث، لأنها كانت بمكة طفلة، أو لم تولد بعد؛ وتزويج المرأة كان بالمدينة كما سيأتي بيانه اهـ.
وقد اختلف في إسناد الحديث فقد رواه أحمد ٦/ ١١٣، والبيهقي ٧/ ٢٦٠، وإسماعيل القاضي في كتاب "أخلاق النبي ﷺ " كما في "النكت الظراف" ١١/ ٣٤٢ كلهم من طريق أبي أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة قال: أَوْلَمَ رسول الله ﷺ على بعض نسائه بمدين من شعير.
قلت: رواية أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله عن الثوري فيها كلام قال الإمام أحمد كان كثير الخطأ في حديث سفيان اهـ.
قال المزي في "تحفة الأشراف" ١١/ ٣٤٢ عن الحديث ذكره خلف وأغفله أبو مسعود. وقال أبو بكر البرقاني اختلف فيه على الثوري، فقال أبو أحمد الزبيري ومؤمل بن إسماعيل ومحمد بن كثير ويحيى بن يمان، عن الثوري، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة وقال وكيع وابن مهدي والفريابي وروح بن عبادة عن الثوري عن منصور عن أمه أن النبي ﷺ ليس فيه "عن عائشة" قال البرقاني وهذا القول أصح، لأن البخاري أخرجه من حديث الفريابي، عن الثوري، عن منصور، عن أمه، عن النبي ﷺ ولم يخرج خلافه قال: ومن الرواة أيضًا من غلط فيه فقال من منصور بن صفية، عن صفية بنت حيي، عن النبي ﷺ . وإنما هي صفية بنت شيبة فقال البرقاني وصفية بنت شيبة ليست بصحابية، وحديثها مرسل، وإن كان البخاري أخرجه. قال ورأيت في كتاب أبي عبد الرحمن
стр. 4374
أحمد بن شعيب النسائي قد نصر قول من لم يقل: "عن عائشة" وأورده من حديث بندار، عن ابن مهدي وقال: مرسل. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" ١١/ ٣٤٢ ورواه إسماعيل القاضي عن محمد بن كثير عن سفيان كذا. وقال إنه مرسل اهـ.
ونحوه ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٢٣٨ - ٣٣٩ وقال: والذين لم يذكروا فيه عائشة أكثر عددًا وأحفظ وأعرف بحديث الثوري ممن زاد، فالذي يظهر على قواعد المحدثين أنه من المزيد في متصل الأسانيد اهـ.
١٠٤٦ - وعن أنسٍ قال: أقامَ النبيُّ ﷺ بينَ خيبرَ والمدينةِ ثلاثَ ليالٍ، يُبْنَى عليه بصفيَّةَ، فدَعَوْتُ المسلمينَ إلى وليمتِهِ، فما كان من خبزٍ ولا لحْمٍ، وما كان فيها إلا أنْ أمَرَ بالأنطاعِ فَبُسِطَتْ، فأُلْقِيَ عليها التمرُ والأقِطُ، والسَّمْنُ" متفق عليه واللفظ للبخاري.
رواه البخاري (٥٠٨٥)، والنسائي ٦/ ١٣٤ كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ﵁ قال: أقام فذكر الحديث.
ورواه البخاري (٤٢١٢)، والنسائي ٦/ ١٣٤ كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى، عن حميد به.
стр. 4375
ورواه البخاري (٤٢١٣) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال أخبرني حميد به.
ورواه مسلم ٢/ ١٠٤٥ من طريق حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس بنحوه.
وللحديث طرق أخرى.
١٠٤٧ - وعن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ قال: "إذا اجتمعَ داعيانِ فأجِبْ أقربَهُما بابًا، فإن سَبَقَ أحدُهما فأجِب الذي سَبَقَ" رواه أبو داود وسندُه ضعيف.
رواه أبو داود (٣٧٥٦)، وأحمد ٥/ ٤٠٨، والبيهقي ٧/ ٢٧٥، كلهم من طريق أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا اجتمع الداعيان" فذكره.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٣١ إسناده ضعيف اهـ.
وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٢٠٩ إسناده فيه مقال اهـ.
قلت أبو خالد الدالاني الأسدي واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة اختلف فيه، قال ابن معين ليس به بأس اهـ.
стр. 4376
وكذا قال النسائي وقال أبو حاتم صدوق ثقة. اهـ.
وقال أحمد بن حنبل لا بأس به اهـ. وقال أبو حاتم صدوق اهـ. وقال ابن سعد: منكر الحديث اهـ. وقال ابن حبان في "الضعفاء" كان كثير الخطأ فاحش الوهم. خالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق فكيف إذا انفرد بالمعضلات. اهـ.
وقال ابن عبد البر ليس بحجة اهـ.
وقال الحاكم إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٩٢٩٣). صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس اهـ.
ولهذا قال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٢٩٥: في إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن، المعروف بالدالاني، وقد وثقه أبو حاتم اهـ.
وأشار ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ١٦ إلى إعلال الحديث بأبي خالد.
وبه أعل الحديث الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ١١، وفي "ضعيف سنن أبي داود" (٨٠٢) و"ضعيف الجامع الصغير" (٢٩٠).
قلت: والمتأمل في حاله يرى أن حديثه قوي. ولهذا كان الأئمة المتقدمون على توثيقه كما سبق. لهذا قال الحاكم إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان. اهـ.
стр. 4377
وقد روى عن شعبة والثوري وعبد السلام بن حرب وحفص بن غياث وغيرهم.
ويشهد له ما رواه البخاري (٢٢٥٩) و (٢٥٩٥) من طريق شعبة، قال حدثنا أبو عمران، قال سمعت طلحة بن عبد الله، عن عائشة ﵂ قالت قلت: يا رسول الله، إنَّ لي جارين، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابا".
تنبيه: هذا الشاهد في الإهداء والحديث السابق في الإِجابة وقد جعل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٢٢١ حديث عائشة شاهدًا لحديث رجل من أصحاب النبي ﷺ .
* * *
стр. 4378
باب: ما جاء في آداب الأكل
١٠٤٨ - وعن أبي جُحَيفَةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا آكُلُ مُتَّكِئًا" رواه البخاري.
رواه البخاري (٥٣٩٨) و (٥٣٩٩)، وأبو داود (٣٧٦٩)، والترمذي (١٨٣٠)، وابن ماجه (٣٢٦٢)، وأحمد ٤/ ٣٠٩، كلهم من طريق علي بن الأقمر، قال: سمعتُ أبا جُحيفة يقول: قال رسول الله ﷺ . "إني لا آكُلُ مُتَّكِئًا" وفي رواية البخاري (٥٣٩٩) "لا آكل وأنا مُتَّكِئٌ".
* * *
١٠٤٩ - وعن عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : "يا غُلامُ! سَمِّ اللهَ، وكُلْ بِيمينِكَ، وكُلْ مما يليكَ" متفق عليه.
رواه البخاري (٥٣٧٧) و (٥٣٧٨)، ومسلم ٣/ ١٥٩٩ - ١٦٠٠، وابن ماجه (٣٢٦٧)، وأحمد ٤/ ٢٦، والدارمي ٢/ ١٠٠، والبيهقي ٧/ ٢٧٧، كلهم من طريق وهب بن كيسان أبي نُعيم، سمعه من عمر بن أبي سلمة، قال: كنتُ في حَجْرِ رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تَطيش في الصَّحْفَةِ. فقال لي "يا غلامُ، سَمِّ اللهَ، وكُلْ بِيَمينِكَ، وكُلْ مما يليكَ" هذا لفظه عند مسلم وللحديث طرق أخرى.
стр. 4379
١٠٥٠ - وعن ابن عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِن ثريدٍ، فقال: "كُلُوا مِن جَوَانِبِها، ولا تأكُلُوا مِن وَسَطِها، فإن البرَكةَ تنَزِلُ في وسَطِها" رواه الأربعةُ، وهذا لفظ النسائي، وسنده صحيح.
رواه أحمد ١/ ٣٤٣، وأبو داود (٣٧٧٢)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ١٧٥، والدارمي ٢/ ١٠٠، كلهم من طريق شعبة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره، ورواه الترمذي (١٨٠٥) من طريق جرير عن عطاء به.
ورواه ابن ماجه (٣٢٧٧) من طريق محمد بن فضيل، حدثنا عطاء به.
ورواه أحمد ١/ ٢٧٠ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عطاء به. ورواه الحاكم ٤/ ١٢٩ من طريق الحميدي، ثنا سفيان به.
ورواه أحمد ١/ ٣٦٤ من طريق عمر بن عبيد، عن عطاء به.
قلت: إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر ورجاله كلهم ثقات مشهورون وقد طرأ على عطاء بن السائب اختلاط، لكن رواية شعبة وسفيان عنه كانت قبل الاختلاط.
لهذا قال الترمذي ٦/ ١٠٤ هذا حديث حسن صحيح، إنما يُعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد رواه شعبة والثوري عن عطاء بن السائب، اهـ.
стр. 4380
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٧/ ١٨٣ في ترجمة عطاء بن السائب. قال علي، عن يحيى بن سعيد: ما سمعت أحدًا من الناس يقول في حديثه القديم شيئًا، وما حدث سفيان وشعبة عنه صحيح، إلّا حديثين كان شعبة يقول سمعتهما منه بأَخَرَةٍ اهـ. ونقل أيضًا الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه قال من سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء سمع منه قديمًا سفيانُ وشعبةُ، وسمع منه حديثًا جرير اهـ.
ونقل أيضًا الحافظ عن النسائي أنه قال ثقة في حديثه. القديم إلا أنه تغيَّر، ورواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة اهـ.
قال الحاكم ٤/ ١٣٠ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٣٠٣ لما ذكر الحديث تقدم الخلاف في عطاء بن السائب اهـ.
وأشار أيضًا إلى إعلاله في "الترغيب" ٣/ ١١٩.
وتعقبه الألباني فقال في "الإرواء" ٧/ ٣٩: وكأنه خفي عليه أنه عند أبي داود من رواية شعبة عن عطاء، وقد سمع منه قبل الاختلاط، وكذلك رواه أحمد عن شعبة، وعن سفيان أيضًا، وقد سمع منه قبل الاختلاط أيضًا فالحديث صحيح بلا ريب اهـ.
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن بسر، رواه ابن ماجه (٢٣٧٥)، وأبو داود (٣٧٧٣)، والبيهقي ٧/ ٢٨٣، كلهم من طريق