← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

وكذا قال النسائي وقال أبو حاتم صدوق ثقة. اهـ. وقال أحمد بن حنبل لا بأس به اهـ. وقال أبو حاتم صدوق اهـ. وقال ابن سعد: منكر الحديث اهـ. وقال ابن حبان في "الضعفاء" كان كثير الخطأ فاحش الوهم. خالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق فكيف إذا انفرد بالمعضلات. اهـ. وقال ابن عبد البر ليس بحجة اهـ. وقال الحاكم إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٩٢٩٣). صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس اهـ. ولهذا قال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٢٩٥: في إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن، المعروف بالدالاني، وقد وثقه أبو حاتم اهـ. وأشار ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ١٦ إلى إعلال الحديث بأبي خالد. وبه أعل الحديث الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ١١، وفي "ضعيف سنن أبي داود" (٨٠٢) و"ضعيف الجامع الصغير" (٢٩٠). قلت: والمتأمل في حاله يرى أن حديثه قوي. ولهذا كان الأئمة المتقدمون على توثيقه كما سبق. لهذا قال الحاكم إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان. اهـ.

стр. 4377

وقد روى عن شعبة والثوري وعبد السلام بن حرب وحفص بن غياث وغيرهم. ويشهد له ما رواه البخاري (٢٢٥٩) و (٢٥٩٥) من طريق شعبة، قال حدثنا أبو عمران، قال سمعت طلحة بن عبد الله، عن عائشة ﵂ قالت قلت: يا رسول الله، إنَّ لي جارين، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابا". تنبيه: هذا الشاهد في الإهداء والحديث السابق في الإِجابة وقد جعل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٢٢١ حديث عائشة شاهدًا لحديث رجل من أصحاب النبي ﷺ . * * *

стр. 4378

باب: ما جاء في آداب الأكل ١٠٤٨ - وعن أبي جُحَيفَةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا آكُلُ مُتَّكِئًا" رواه البخاري. رواه البخاري (٥٣٩٨) و (٥٣٩٩)، وأبو داود (٣٧٦٩)، والترمذي (١٨٣٠)، وابن ماجه (٣٢٦٢)، وأحمد ٤/ ٣٠٩، كلهم من طريق علي بن الأقمر، قال: سمعتُ أبا جُحيفة يقول: قال رسول الله ﷺ . "إني لا آكُلُ مُتَّكِئًا" وفي رواية البخاري (٥٣٩٩) "لا آكل وأنا مُتَّكِئٌ". * * * ١٠٤٩ - وعن عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : "يا غُلامُ! سَمِّ اللهَ، وكُلْ بِيمينِكَ، وكُلْ مما يليكَ" متفق عليه. رواه البخاري (٥٣٧٧) و (٥٣٧٨)، ومسلم ٣/ ١٥٩٩ - ١٦٠٠، وابن ماجه (٣٢٦٧)، وأحمد ٤/ ٢٦، والدارمي ٢/ ١٠٠، والبيهقي ٧/ ٢٧٧، كلهم من طريق وهب بن كيسان أبي نُعيم، سمعه من عمر بن أبي سلمة، قال: كنتُ في حَجْرِ رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تَطيش في الصَّحْفَةِ. فقال لي "يا غلامُ، سَمِّ اللهَ، وكُلْ بِيَمينِكَ، وكُلْ مما يليكَ" هذا لفظه عند مسلم وللحديث طرق أخرى.

стр. 4379

١٠٥٠ - وعن ابن عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِن ثريدٍ، فقال: "كُلُوا مِن جَوَانِبِها، ولا تأكُلُوا مِن وَسَطِها، فإن البرَكةَ تنَزِلُ في وسَطِها" رواه الأربعةُ، وهذا لفظ النسائي، وسنده صحيح. رواه أحمد ١/ ٣٤٣، وأبو داود (٣٧٧٢)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ١٧٥، والدارمي ٢/ ١٠٠، كلهم من طريق شعبة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره، ورواه الترمذي (١٨٠٥) من طريق جرير عن عطاء به. ورواه ابن ماجه (٣٢٧٧) من طريق محمد بن فضيل، حدثنا عطاء به. ورواه أحمد ١/ ٢٧٠ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عطاء به. ورواه الحاكم ٤/ ١٢٩ من طريق الحميدي، ثنا سفيان به. ورواه أحمد ١/ ٣٦٤ من طريق عمر بن عبيد، عن عطاء به. قلت: إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر ورجاله كلهم ثقات مشهورون وقد طرأ على عطاء بن السائب اختلاط، لكن رواية شعبة وسفيان عنه كانت قبل الاختلاط. لهذا قال الترمذي ٦/ ١٠٤ هذا حديث حسن صحيح، إنما يُعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد رواه شعبة والثوري عن عطاء بن السائب، اهـ.

стр. 4380

وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٧/ ١٨٣ في ترجمة عطاء بن السائب. قال علي، عن يحيى بن سعيد: ما سمعت أحدًا من الناس يقول في حديثه القديم شيئًا، وما حدث سفيان وشعبة عنه صحيح، إلّا حديثين كان شعبة يقول سمعتهما منه بأَخَرَةٍ اهـ. ونقل أيضًا الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه قال من سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء سمع منه قديمًا سفيانُ وشعبةُ، وسمع منه حديثًا جرير اهـ. ونقل أيضًا الحافظ عن النسائي أنه قال ثقة في حديثه. القديم إلا أنه تغيَّر، ورواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة اهـ. قال الحاكم ٤/ ١٣٠ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٣٠٣ لما ذكر الحديث تقدم الخلاف في عطاء بن السائب اهـ. وأشار أيضًا إلى إعلاله في "الترغيب" ٣/ ١١٩. وتعقبه الألباني فقال في "الإرواء" ٧/ ٣٩: وكأنه خفي عليه أنه عند أبي داود من رواية شعبة عن عطاء، وقد سمع منه قبل الاختلاط، وكذلك رواه أحمد عن شعبة، وعن سفيان أيضًا، وقد سمع منه قبل الاختلاط أيضًا فالحديث صحيح بلا ريب اهـ. وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن بسر، رواه ابن ماجه (٢٣٧٥)، وأبو داود (٣٧٧٣)، والبيهقي ٧/ ٢٨٣، كلهم من طريق

стр. 4381

عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، ثنا أبي، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق اليحصبي، ثنا عبد الله بن بسر، أن رسول الله ﷺ أُتي بقصعة يقال لها: الغَرّاءُ، يحملها أربعةُ رجالٍ، فلما أضحوا وسجدوا الضحَى، أُتِيَ بتلك القصعة -يعني وقد ثُرِدَ فيها- فالتفُّو عليها، فلما كَثُروا جثى رسولُ الله ﷺ ، فقال أعرابي ما هذه الجِلْسَةُ؟ قال النبي ﷺ . "إنَّ الله جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا" ثم قال رسول الله ﷺ "كُلُوا مِن حواليها ودَعُوا ذِرْوَتَها، يُبارَك لكم فيها". قلت: إسناده قوي قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٣٩ وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات اهـ. وللحديث طرق أخرى. * * * ١٠٥١ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: ما عَابَ رسولُ الله ﷺ طعامًا قَطُّ، كان إذا اشتهَى شيئًا أكلَهُ، وإنْ كرِهَهُ تركَهُ متفق عليه. رواه البخاري (٥٤٠٩)، ومسلم ٣/ ١٦٣٢، وأبو داود (٣٧٦٣)، والترمذي (٢٠٣٢)، والبيهقي ٧/ ٢٧٩، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة له مرفوعًا. * * *

стр. 4382

١٠٥٢ - وعن جابرٍ عن رسولِ الله ﷺ قال: "لا تأكلوا بالشِّمالِ؛ فإن الشيطانَ يأكلُ بالشمالِ" رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٥٩٨، وابن ماجه (٣٢٦٨)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٢/ ٣٤٠ كلهم عن طريق الليث بن سعد، عن أبي الزُّبير، عن جابر مرفوعًا. * * * ١٠٥٣ - وعن أبي قَتادَةَ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال "إذا شَرِبَ أحدُكم، فلا يَتنفَّسْ في الإناءِ" متفق عليه. رواه البخاري (١٥٣)، ومسلم ١/ ٢٢٥، والترمذي (١٨٨٩)، والنسائي ١/ ٤٣، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن قتادة، عن أبيه مرفوعًا. * * * ١٠٥٤ - ولأبي داودَ عن ابن عباسٍ: نحوُهُ، وزاد: أَوْ يُنْفُخَ فيه. وصححه الترمذي. رواه أبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُتنفَّسَ في الإناءِ أو يُنفَخَ فيه

стр. 4383

قلت: رجاله ثقات مشهورون وظاهر إسناده الصحة. ورواه ابن ماجه (٣٢٨٨) من طريق شريك، عبد الكريم به بلفظ لم يكن رسول الله ﷺ ينفخ في طعام ولا شراب، ولا ينفس في الإناء. والحديث صححه الترمذي فقال ٦/ ١٥٣ هذا حديث حسن صحيح اهـ. وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ٣/ ١٥٣ أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وأحمد بإسناد صحيح اهـ. * * *

стр. 4384

باب القَسْم

стр. 4385

باب: ما جاء في القَسْم ١٠٥٥ - عن عائشةَ ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يَقْسِمُ، فيَعدِلُ، ويقولُ "اللهمَّ هذا قَسْمِي فيما أملِكُ، فلا تلُمنِي فيما تَملِكُ ولا أملِكُ" رواه الأربعة، وصحَّحه ابنُ حبان والحاكم، لكن رجَّح الترمذيُّ إرساله. رواه أبو داود (٢١٣٤)، والنسائي ٧/ ٦٤، والترمذي (١١٤٠)، وابن ماجه (١٩٧١)، وأحمد ٦/ ١٤٤، وابن حبان ١٠/ ٥، والحاكم ٢/ ١٨٧، والبيهقي ٧/ ٢٩٨، والدارمي ٢/ ١٤٤ كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة به مرفوعًا. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة وعبد الله بن يزيد رضيع عائشة وقد روى عنها، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال العجلي تابعي ثقة اهـ. فهو من كبار التابعين وقد روى عنه أبو قلابة وله عند مسلم حديث في الميت يصلي عليه مئة، فمن كان هذه حاله ينبغي أن لا يترك حديثه. وقد رواه عن حماد كلٌّ من يزيد بن هارون وعمرو بن عاصم وعفان وموسى بن إسماعيل وبشر بن السري. لهذا قال الحاكم صحيح على شرط مسلم اهـ. ووافقه الذهبي.

стр. 4386

قلت وقد اختلف في وصله وإرساله، فقد رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٦ عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا. وتابع إسماعيل ابن علية على إرساله حماد بن زيد وكلاهما أحفظ عن حماد بن سلمة. لهذا قال الترمذي ٤/ ١٠٧ لما روى الموصول حديث عائشة هكذا رواه غير واحد عن حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة أن النبيَّ ﷺ كان يقسم ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا أن النبي ﷺ كان يقسم، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة اهـ. وقال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٤٤٨ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا. اهـ. ولما روى النسائي ٧/ ٦٤ الموصول من طريق حماد بن سلمة به قال أرسله حماد بن زيد اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٧٩) سمعت أبا زرعة وحدثنا عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد الخطمي (١) عن

стр. 4387

عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" فسمعت أبا زرعة يقول لا أعلم أحدًا تابع حمادًا على هذا قلت روى ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه الحديث مرسل اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ١٥٩ أعله النسائي والترمذي والدارقطني بالإرسال وقال أبو زرعة لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على وصله اهـ. ونحوه قال في "الدراية" ٢/ ٦٦ ونقل عن الدارقطني أنه قال أرسله أيضًا عبد الوهاب وابن علية وهو أولى اهـ. ونقله الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢١٥ عن الدارقطني بمثله لكنه قال في آخره والمرسل أقرب إلى الصواب اهـ وهكذا نقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٤٨٢.

стр. 4388

ولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في "المحرر" ٢/ ٥٦٢ قال رواته ثقات، لكن قد روي مرسلًا، وهو أصح، قاله الترمذي. اهـ. وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٤٨١. * * * ١٠٥٦ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال. "مَن كانت له امرأتانِ، فمال إلى إحداهما؛ جاءَ يومَ القيامةِ وشِقُّه مائلٌ" رواه أحمد والأربعةُ، وسنده صحيح. رواه أبو داود (٢١٣٣)، والنسائي ٧/ ٦٣، والترمذي (١١٤١)، وابن ماجه (١٩٦٩)، وأحمد ٢/ ٣٤٧ و ٤٧١، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٢٢)، والطيالسي (٢٤٥٤) وابن حبان ١٠/ ٢٤٦، والحاكم ٢/ ١٨٦، والبيهقي ٧/ ٢٩، كلهم عن طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة به. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢١٤ قال البزار: لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا أبو هريرة، ولا طريقًا عنه إلا هذا الطريق. اهـ. قلت رجاله ثقات وإسناده قوي، لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٦٦. رجاله ثقات. اهـ. لكن قال الترمذي ٤/ ١٠٨ إنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى، عن قتادة، ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة قال: كان

стр. 4389

يقال ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همَّام وهمام ثقة حافظ اهـ. ونحوه قال في "العلل الكبير" ٢/ ٤٤٩ وزاد وحديث همام أشبه، وهو ثقة حافظ اهـ. ولما نقل ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٣٩٠ قول الترمذي قال هو ثقة بالإجماع لا جرم صححه ابن حبان والحاكم وقال على شرط الشيخين وكذا قال صاحب "الاقتراح" إنه على شرطهما" اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٢١٣ وصححه أيضًا في "البدر المنير" ٨/ ٣٧. ولما نقل الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٨١ قول الترمذي قال وهذه علة غير قادحة، ولذلك تتابع العلماء على تصحيحه اهـ. يشير إلى تصحيح الترمذي وقول الحاكم صحيح على شرط الشيخين. اهـ وموافقة الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٢٧ إسناده على شرط الشيخين، قاله الحاكم وابن دقيق العيد، واستغربه الترمذي مع تصحيحه، وقال عبد الحق هو خبر ثابت لكن عليه أن همامًا تفرد به، وأن همامًا رواه عن قتادة فقال كان يقال اهـ. لكن نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢١٤ عن الترمذي أنه قال في "علله الكبرى" سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا اهـ.

стр. 4390

وتبع الزيلعيَّ الحافظُ ابنُ حجر فقال في "الدراية" ٢/ ٦٦ عند هذا الحديث صححه ابن حبان والحاكم، إلا أن البخاري صوَّب أنه من رواية أيوب عن أبي قلابة مرسلًا اهـ. قلت: وبعد الرجوع إلى "علل الترمذي الكبير" ٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩ وجدت أن قول البخاري هو عند حديث عائشة السابق تخريجه قبل هذا الحديث لا عند حديث أبي هريرة، وسبق نقل قوله بتمامة والله أعلم. وللحديث شاهد عن أنس كما قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٢٢٧ فقد روى أبو نعيم في كتاب "تاريخ أصبهان" ٢/ ٣٠٠ في ترجمة المحمدين فقال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خشيش المعدل -وكان ثقة أمينًا- ثنا محمد بن هارون الحضرمي، ثنا أحمد بن محمد بن أنس الدورقي، ثنا محمد بن الحارث الحارثي، ثنا شعبة، عن عبد الحميد، عن ثابت، عن أنس، قال قال رسول الله ﷺ . فذكره سواء. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن الحارث الحارثي. قال ابن معين ليس بشيء اهـ. وقال عمرو بن علي. روى أحاديث منكرة وهو متروك الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم ترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأه علينا في كتاب "الشفعة" اهـ. وقال أبو حاتم ضعيف اهـ.

стр. 4391

وقوّاه أبو داود والبزار وقال ابن عدي عامة ما يرويه غير محفوظ اهـ. وبه أعل الحديث الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٨١. * * * ١٠٥٧ - وعن أنسٍ قال: من السُّنَّةِ إذا تَزَوَّجَ الرَّجلُ البِكْرَ على الثَّيِّبِ أقام عندَها سَبعًا، ثم قسم، وإذا تزوَّجَ الثَّيبَ أقام عندها ثلاثًا، ثم قَسَمَ متفق عليه. واللفظ للبخاري. رواه البخاري (٥٢١٤)، ومسلم ٢/ ١٠٨٤، وأبو داود (٢١٢٤)، والترمذي (١١٣٩)، وابن ماجه (١٩١٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٢٤)، والدارمي ٢/ ٦٨، والدارقطني ٣/ ٢٨٣، والبيهقي ٧/ ٣٠١ كلهم عن طريق أبي قلابة عن أنس به. * * * ١٠٥٨ - وعن أمِّ سَلَمَةَ ﵂، أنَّ النبي ﷺ لمَّا تَزَوَّجَها أقامَ عندَها ثلاثًا، وقال "إنَّه ليسَ بكِ على أهلِكِ هوانٌ، إنْ شئتِ سَبَّعْتُ لكِ، وإن سَبَّعْتُ لكِ سَبَّعْتُ لنسائي" رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ١٠٨٣، وأبو داود (٢١٢٢)، وابن ماجه (١٩١٧)، وأحمد ٦/ ٢٩٢، والبيهقي ٧/ ٣٠١ كلهم من طريق يحيى بن سعيد،

стр. 4392

عن سفيان، عن محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه، عن أم سلمة به. * * * ١٠٥٩ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّ سَوْدَةَ بنتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يومَها لعائشةَ، وكان النبيُّ ﷺ يَقْسِمُ لعائشةَ يومَها ويومَ سَوْدَةَ. متفق عليه. رواه البخاري (٥٢١٢)، ومسلم ٢/ ١٠٨٥، وأبو داود (٢١٣٨) وابن ماجه (١٩٧٠) و (٢٣٤٧)، والنسائي في "الكبرى" كما في "الأطراف" ١٢/ ١٠٧، وأحمد ٦/ ١١٧، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٢٥)، والدارمي ٢/ ٦٨، كلهم من طريق عروة بن الزبير عن عائشة به. واللفظ للبخاري. وعند مسلم بلفظ ما رأيت امرأة أحبّ إليَّ أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة، عن امرأةٍ فيها حِدَّةٌ قالت: فلَّما كَبِرَتْ جعلَتْ يومَها من رسول الله ﷺ لعائشة قالت: يا رسول الله قد جعلتُ يومي منك لعائشة. فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومين يومَها ويومَ سودة. * * * ١٠٦٠ - وعن عُروَةَ، قال: قالت عائشةُ: يا ابنَ أُختي! كان رسولُ الله ﷺ لا يُفَضِّلُ بعضَنا على بعضٍ في القَسْم مِن مُكْثِهِ

стр. 4393

عندَنا، وكان قلَّ يومٌ إلا وهو يطوفُ علينا جميعًا، فيدنُو مِن كلِّ امرأةٍ مِن غيرِ مَسِيسٍ، حتَّى يَبلُغَ التي هو يومُها، فيبيتُ عندَها. رواه أحمد وأبو داود واللفظ له، وصحَّحه الحاكم. رواه أبو داود (٢١٣٥)، وأحمد ٦/ ١٠٧ - ١٠٨، والبيهقي ٧/ ٧٤ - ٧٥، والحاكم ٢/ ٢٠٣، كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، بن أبيه، قال قالت عائشة: فذكرت الحديث واللفظ المذكور لأبي داود، وتمامه ولقد قالت سودةُ بنتُ زَمْعَةَ حين أَسَنَّت وفَرقَتْ أنْ يفارقَها رسولُ الله ﷺ يا رسول الله؛ يومي لعائشة، فقبل ذلك رسولُ الله ﷺ منها، قالت نقول في ذلك أنزل الله وفي أشباهِها أراه قال ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] وعند أحمد بلفظ كان رسول الله ﷺ ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا امرأة امرأة، فيدنو ويلمس من غير مسيس، حتى يفضي إلى التي هو يومها فيبيت عندها. قلت: إسناده لا بأس به وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعّفه ابن معين فقال: ضعيف اهـ. وقال مرة. ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث اهـ. وقال أحمد مضطرب الحديث اهـ. وقال محمد بن عثمان عن ابن المديني كان عند أصحابنا ضعيفًا وقال عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون ورأيت عبد الرحمن بن مهدي يخط على أحاديثه اهـ.

стр. 4394

وقال صالح بن محمد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره، وتكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب "السبعة" يعني الفقهاء اهـ. وضعَّفه أيضًا عمرو بن علي والنسائي وأبو أحمد الحاكم. وقال الترمذي والعجلي ثقة اهـ. وصحيح الترمذي عدة أحاديث من أحاديثه وقال في اللباس ثقة حافظ اهـ. وقال ابن عدي هو ممن يكتب حديثه اهـ. قلت وحديث الباب عن روايته عن هشام وهو ثبت في هشام، لهذا قال ابن معين أثبت الناس في هشام بن عروة عبد الرحمن بن أبي الزناد اهـ. وأشار ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٤٠ إلى إعلاله بعبد الرحمن بن أبي الزناد. ولهذا قال الحاكم صحيح الإسناد اهـ. ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٦٤ إسناده جيد اهـ. وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٨٥ إسناده حسن اهـ. وقد ورد اختلاف في إسناده فقد رواه أحمد بن يونس، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به موصولًا كما عند أبي داود والحاكم والبيهقي، وتابعه على وصله سريج عند أحمد. وخالفهما سعيد بن منصور، فرواه عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال أنزل في سودة ﵂ وأشباهها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾

стр. 4395

[النساء: ١٢٨] وذلك أن سودة ﵂ كانت امرأة قد أسنَّت، فَفَرِقَت أن يفارقها رسول الله ﷺ ، وضنَّت بمكانها منه، وعرفت من حب رسول الله عائشة ومنزلتها منه فوهبت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة ﵂ فقبل ذلك رسول الله ﷺ . قال الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٤٦٧ ولعل الوصل أرجح، فإن أحمد بن يونس ثقة من رجال الشيخين، وقد زاد الوصل، وزيادة الثقة مقبولة، لا سيما وله شاهد من حديث ابن عباس، قال خشيت سودة أن يطلقها رسول الله ﷺ ، فقالت يا رسول الله، لا تطلقني وأمسكني، واجعل يومي لعائشة، فقبل، فنزلت هذه الآية ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قال فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز أخرجه أبو داود الطيالسي (١٩٤٤)، ومن طريقه الترمذي ٣/ ٩٤ - ٩٥ وقال: حديث حسن صحيح غريب. قلت -أي الألباني-. وسنده حسن كما قال الحافظ في "الإصابة" انتهى كلام الألباني. * * * ١٠٦١ - ولمسلم عن عائشةَ ﵂ قالت كان رسولُ الله ﷺ إذا صَلَّى العصرَ دارَ على نسائه، ثم يَدْنُو مِنْهُنَّ ... الحديث.

стр. 4396

رواه البخاري (٥٢٦٨)، ومسلم ٢/ ١١٠١، كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل، فكان إذا صَلَّى العصر دار على نسائه. تنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث إلى مسلم وفيه قصور ظاهر، لأن الحديث رواه البخاري أيضًا. * * * ١٠٦٢ - وعن عائشة ﵂. أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه "أينَ أنا غدًا؟ " يريد: يوم عائشة فأذِنَ له أزواجُه يكونُ حيث شاءَ، فكان في بيت عائشة متفق عليه. رواه البخاري (١٣٨٩) و (٤٤٥) و (٥٢١٧)، ومسلم ٤/ ١٨٩٣ كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة نحوه ورواه البخاري (١٩٨)، ومسلم ١/ ٣١١ كلاهما من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة بنحوه. وللحديث طرق أخرى في "الصحيحين" وغيرهما. * * * ١٠٦٣ - وعنها قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد سَفَرًا أقرعَ بين نسائهِ، فأيَّتُهُنَّ خرجَ سَهْمُها، خرجَ بها متفق عليه.

стр. 4397

رواه البخاري (٢٥٩٣) و (٢٦٣٧) و (٢٦٦١)، ومسلم ٤/ ٢١٢٩ - ٢١٣٦، وأحمد ٦/ ١٩٤، ١٩٧، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١١/ ٤١٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٢٣) كلهم من طريق الزهري، قال أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة. فذكرته وهو جزء عن حديث طويل فيه قصة حادثة الإفك. ورواه أبو داود (٢١٣٨) عن طريق ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عائشة قالت فذكرت موضع الشاهد وقد قَطَّعَ البخاريُّ الحديث في مواضع عدة. * * * ١٠٦٤ - وعن عبد الله بن زَمْعَةَ ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "لا يَجْلِدْ أحدُكُم امرأتَه جَلْدَ العبدِ" رواه البخاري. رواه البخاري (٥٢٠٤) قال حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زَمْعَةَ، عن النبي ﷺ قال "لا يجلد أحدُكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم". * * *

стр. 4398

باب الخلع

стр. 4399

باب: الخُلْع ١٠٦٥ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ أتَتِ النبيَّ ﷺ فقالت يا رسولَ الله! ثابتُ بن قيسٍ ما أعيبُ عليه في خُلُقٍ ولا دِينٍ، ولكنِّي أكرَهُ الكفرَ في الإسلام، قال رسول الله ﷺ : "أَتَرُدِّينَ عليه حديقتَهُ؟ " قالت: نعم قال رسول الله ﷺ : "اقبَلْ الحديقةَ، وطَلِّقْها تطليقةً" رواه البخاريُّ وفي رواية له وأَمَرَهُ بطلاقِها. رواه البخاري (٥٢٧٣ - ٥٢٧٧)، والنسائي ٦/ ١٦٩، وابن ماجه (٢٠٥٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٥٠) والدارقطني ٣/ ٦١، والبيهقي ٧/ ٣١٣، والبغوي في "شرح السنة" ٩/ ١٩٣ - ١٩٤، كلهم من طريق عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا. * * * ١٠٦٦ - ولأبي داودَ والترمذيِّ وحَسَّنه أنَّ امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ اخْتَلَعَتْ منه، فجعلَ النبيُّ ﷺ عِدَّتَها حَيضَةً. رواه أبو داود (٢٢٢٩)، والترمذي (١١٨٥)، والحاكم ٢/ ٢٢٤ كلهم من طريق هشام بن يوسف، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس أن امرأة ثابت فذكره.

стр. 4400

قلت: رجاله ثقات غير عمرو بن مسلم الجندي اليماني اختلف فيه، والأشهر تضعيفه قال أحمد ضعيف اهـ. وقال مرة ليس بذاك اهـ. وقال ابن الجنيد، عن ابن معين لا بأس به اهـ. وقال الدوري، عن ابن معين ليس بالقوي اهـ. وقال ابن المديني ذكره يحيى بن سعيد فحرك يده وقال ما أرى هشام بن حجير إلا أمثل منه قلت له. أضرب على حديث هشام؟ قال نعم اهـ. وقال النسائي ليس بالقوي اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن عدي ليس له حديث منكر جدًّا اهـ. قال الترمذي ٤/ ١٧٢ هذا حديث حسن غريب اهـ. وقد اختلف في إسناده، فقد رواه عبد الرزاق ٦/ ٥٠٦ رقم (١١٨٥٨) عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس، قال اختلعت امرأة ثابت بن قيس بن شماس من زوجها، فجعل رسول الله ﷺ عدتها حيضة. هكذا مرسلًا ومن طريق عبد الرزاق رواه الحاكم ٢/ ٢٢٤. ولهذا قال أبو داود ١/ ٦٧٨ عقب رواية الموصول وهذا الحديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا اهـ. ولما روى الحاكم ٢/ ٢٢٤ الموصول قال: هذا حديث صحيح الإسناد غير أن عبد الرزاق أرسله عن معمر اهـ. ووافقه الذهبي.

стр. 4401

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٤٤ عن صاحب "التنقيح" أنه قال الحديث حجة لمن قال الخلع ليس بطلاق، إذ لو كان طلاقًا لم تعتد فيه بحيضة قال وعمرو بن مسلم هذا هو الجندي اليماني، روى له مسلم، ووثقه ابن حبان، وقال ابن حزم ليس بشيء، وردَّ الحديث من أجله اهـ. وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٣/ ٣٧٤ الاختلاف في إسناده وروى الخطيب ١٠/ ٦٤ عن طريق حمدون بن عمارة قال: ثنا عبد الله بن محمد البخاري المُسنَدي ثنا هشام بن يوسف ثنا معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس به، وفيه فجعل رسول الله عدتها حيضة ونصفًا. قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٤٩٣ غريب جدًّا وحمدون ثقة، وفي "تاريخ غنجار" بإسناده قال لي الحسن بن شجاع من أين يفوتك حديث وأنت وقعت على هذا الكنز -يعني المسندي-. اهـ. * * * ١٠٦٧ - وفي روايةِ عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، عند ابن ماجه أنَّ ثابتَ بنَ قيسٍ كان دَميمًا، وأنَّ امرأتَه قالت لولا مخافَةُ اللهِ إذا دَخَلَ عليَّ لبصَقْتُ في وجهِهِ. رواه ابن ماجه (٢٠٥٧) قال حدثنا أبو كريب، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال كانت حَبيبةُ بنتُ سهلٍ تحت ثابتِ بنِ قيس بن شَمّاسٍ، وكان

стр. 4402

رجلًا دَميمًا فقالت: يا رسولَ الله! واللهِ! لولا مخافةُ اللهِ، إذا دخل عليَّ لَبَصَقْتُ في وَجْهِهِ فقال رسول الله ﷺ "أَتَرُدِّينَ عليه حديقتَه؟ " قالت نعم قال فردَّت عليه حديقته، قال ففرَّق بينهما رسول الله ﷺ . ورواه الطبراني في "الكبير" ٢٤/ ٢٢٣ عن طريق بكر بن خنيس عن الحجاج به. قلت إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن أرطاة، وهو صدوق مدلِّس وقد عنعن وسبق الكلام عليه (١) وبه أعلَّه البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" والهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٤. * * * ١٠٦٨ - ولأحمدَ مِن حديثِ سهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ. وكان ذلك أوَّلَ خُلْعٍ في الإسلام. رواه أحمد ٤/ ٣، قال حدثنا سفيان (٢)، عن عبد القدوس بن بكر بن خنيس، قال: أخبرنا حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو والحجاج، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمه سهل بن أبي حثمة، قال كانت حبيبةُ ابنةُ

стр. 4403

سهلٍ تحتَ ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، فكرهته، وكان رجلًا دميمًا، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله! إني لا أراه، فلولا مخافةُ الله لبزقتُ في وجهه فقال رسول الله ﷺ "أتردين عليه حديقته التي أصْدَقَكِ؟ " قالت نعم فأرسل إليه، فردَّت عليه حديقته، وفرَّق بينهما قال فكان ذلك أوَّلَ خُلْعٍ كان في الإسلام. قلت: إسناده ضعيف لأن مداره على الحجاج بن أرطاة وسبق الكلام عليه (١). وقال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" ٦/ ٣٩٨ رواه الإمام أحمد وسماها حبيبة بنت سهل الأنصارية وزاد فيه وكان ذلك أول خلع في الإسلام فقد علمت أنه لا شك في ثبوت هذه الزيادة لأن المرسل حجة عندنا بانفراده، وعند غيرنا إذا اعتضد بمرسل آخر يرسل من روى غير رجال الأول، أو بمسند كان حجة وقد اعتضد هنا بها جميعًا، وظهر لك الخلاف في اسم المرأة جميلة أو حبيبة أو زينب، وفي اسم أبيها عبد الله بن سلول أو سلول أو سهل، والمسألة مختلفة بين الصحابة. قلت وفي هذا التقرير تأمل والصواب في المسألة هو الرجوع إلى القرائن سواء كانت في الراوي أو المروي وقبول العلماء لها والله أعلم.

стр. 4404

باب الطلاق

стр. 4405

باب: في كراهية الطلاق ١٠٦٩ - عن ابن عمرَ ﵄ قال قال رسولُ الله ﷺ "أَبغضُ الحلالِ إلى اللهِ الطَّلاقُ" رواه أبو دواد وابن ماجه، وصحَّحه الحاكم، ورجَّح أبو حاتم إرساله. رواه أبو داود (٢١٧٨) قال حدثنا كثير بن عبيد، ثنا محمد بن خالد، عن مُعرِّف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" ومن طريق أبي داود رواه البيهقي ٧/ ٣٢٢. قلت رجاله لا بأس بهم، قال ابن مفلح في "المبدع" ٧/ ٢٥٠ رجاله ثقات وقد اختلف في إسناده، فقد رواه ابن ماجه (٢٠١٨) قال حدثنا كثير بن عبيد الحمصي، ثنا محمد بن خالد، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، قال قال رسول الله ﷺ "أبغض الحلال عند الله الطلاق". هكذا وقع عبيد الله بن الوليد الوصافي بدل مُعرِّف بن واصل والوصافي ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وقال عمرو بن علي والنسائي: متروك الحديث اهـ. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٧ عن ابن الجوزي وابن حبان إعلال الحديث بالوصافي وبه أيضًا أعله محمد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" ١/ ٥١٨.

стр. 4406

ورواه الحاكم ٢/ ٢١٤ من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن يونس، ثنا معروف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال قال رسول الله ﷺ "ما أحلَّ الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق". قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. وتعقبه الذهبي فقال على شرط مسلم اهـ. قلت: وفيما قالاه نظر من وجهين. أولًا: أن محمد بن عثمان بن أبي شيبة لم يخرج له مسلم، وقد تُكلم فيه قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كذاب. اهـ. وقال ابن خراش كان يضع الحديث ووثقه صالح بن محمد بن عمرٍو بن حبيب، الملقب جزرة، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا، وهو على ما وَصَفَ لي عَبْدانُ: لا بأس به اهـ. وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٢٣٢. ثانيًا: أن محمد بن عثمان بن أبي شيبة رواه عن أحمد بن يونس مرفوعًا والمحفوظ من حديث أحمد بن يونس الإرسال فقد رواه أبو داود (٢١٧٧) قال حدثنا أحمد بن يونس، ثنا مُعَرِّفٌ، عن محارب، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أحلَّ الله شيئًا أبغضَ إليه من الطلاق". ومن طريق أبي داود رواه البيهقي ٧/ ٣٢٢، وقال: هذا حديث أبي داود، وهو مرسل وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولًا ولا أراه حفظه اهـ.

стр. 4407

وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٩٧) سألت أبي عن حديث رواه محمد بن خالد الوهبي، عن الوضاح، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" ورواه أيضًا محمد بن خالد الوهبي عن مُعَرِّفِ بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ مثله قال أبي إنما هو محارب عن النبي ﷺ مرسل اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٩١ عن حديث محارب بن دثار هذا مرسل اهـ. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٧/ ١٣٨ نا وكيع بن الجراح، عر مُعَرِّف به مرسلًا بنحوه. وتابعه يحيى بن بكير، نا مُعَرِّفٍ به مرسلًا كما عند البيهقي ٧/ ٣٢٢، وقد رجَّح الأئمةُ روايةَ الإرسال، لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٣٢ ورجح أبو حاتم والدارقطني في "العلل" والبيهقي المرسل اهـ. وقال في "الفتح" ٩/ ٣٥٦ أعل بالإرسال. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ١٠٥٣ وقد روي مرسلًا وهو أشبه قاله الدارقطني وقال أبو حاتم: إنما هو محارب عن النبي ﷺ مرسل اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٩٢ والمشهور المرسل اهـ

стр. 4408

وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ١٠٨ وجملة القول أن الحديث رواه عن مُعَرِّف بن واصل أربعة من الثقات وهم محمد بن خالد الواهبي، وأحمد بن يونس، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن بكير وقد اختلفوا عليه، فالأول منهم رواه عنه عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعًا وقال الآخرون: عنه عن محارب مرسلًا ولا يشك عالم بالحديث أن رواية هؤلاء أرجح، لأنهم أكثر عددًا، وأتقن حفظًا، فإنهم جميعًا ممن احتج به الشيخان في "صحيحيهما" فلا جرم أن رجح الإرسال ابن أبي حاتم عن أبيه اهـ. وفي الباب عن معاذ رواه الدارقطني ٤/ ٣٥ من طريق إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، قال قال لي رسول الله ﷺ "يا معاذ ما خلق الله شيئًا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق". ورواه أيضًا الدارقطني ٤/ ٣٥ من طريق حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخمي، نا مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ مرفوعًا بنحوه. وذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٨٨ وقال في إسناده حميد بن مالك وهو ضعيف اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في كتاب "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ١٧١ ترك في الإسناد من لا يعرف قال الدارقطني حدثنا عثمان بن

стр. 4409

أحمد الدقّاق، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سُنَين، حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، حدثنا حميد بن مالك: عمر بن إبراهيم بن خالد هذا لا يعرف، وقد ذكر ابن أبي حاتم عمر بن إبراهيم بن خالد الهاشمي القرشي، يروي عن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، وعبد الملك بن عمير، روى عنه أحمد بن مصعب المروزي، وهو أيضًا غير معروف الحال، ولا أدري أهو هذا أم لا؟ وإسحاق بن إبراهيم بن سُنين مجهول الحال. اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٨ حميد هذا ضعفه يحيى وأبو زرعة وغيرهما، وقال النسائي لا أعلم روى عنه غير إسماعيل بن عياش، ثم ذكر له هذا الحديث، وأعله ابن القطان بعمر بن إبراهيم بن خالد وإسحاق بن إبراهيم بن سنين، وقال إنهما مجهولان ثم قال ابن الملقن إسحاق هو الختلي صاحب "الديباج" قال الحاكم ليس بالقوي، وقال مرة ضعيف، وقال الدارقطني ليس بالقوي انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. ولما ذكر ابن القيم في "تهذيب السنن ٣/ ٩١ حديث معاذ قال وفيه حميد بن مالك وهو ضعيف اهـ. * * *

стр. 4410

باب: سنة الطلاق وبدعته ١٠٧٠ - وعن ابنِ عمرَ ﵄ أنَّه طلَّقَ امرأتَه -وهي حائضٌ- في عهدِ رسولِ الله ﷺ ، فسألَ عمرُ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: "مُرْهُ فليُراجِعْها، ثم ليتركْها حتى تَطهُرَ، ثم تحيضَ ثم تطهُرَ، ثم إنْ شاءَ أمسكَ بعدُ، وإنْ شاءَ طلَّقَ قَبْلَ أنْ يَمَسَّ فتلك العدة التي أمر الله أن تُطَلَّق لها النساءُ" متفق عليه وفي رواية لمسلمْ "مُرْهُ فليُراجِعْها، ثم ليُطلِّقْها طاهرًا أو حاملًا" وفي رواية أخرى للبخاري وحُسبت عليه تطليقة وفي رواية لمسلم قال ابنُ عمر أمَّا أنتَ طلَّقْتَها واحدةً أو اثنتين، فإنّ رسول الله ﷺ أمرني أنْ أُراجِعَها ثم أُمْسِكَها حتى تحيضَ حيضةً أُخرى، ثم أُمهِلَها حتى تطهُرَ، ثم أطلقها قبل أن أمسها، وأمَّا أنتَ طلَّقْتَها ثلاثًا، فقد عصيتَ ربَّك فيما أمرَكَ به من طلاقِ امرأتكَ. وفي رواية أخرى: قال عبد الله بن عمر فرَّدها عليَّ، ولم يرها شيئًا وقال: "إذا طَهُرَتْ فليُطلِّقْ أو ليُمسِكْ". رواه البخاري (٥٢١٥)، ومسلم ٢/ ١٠٩٣، وأبو داود (٢١٧٩ - ٢١٨٠)، والنسائي ٦/ ١٣٧، وابن ماجه (٢٠١٩)، وأحمد ٢/ ٦ و ٥٤ و ٦٣ و ١٠٢ و ١٢٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٣٤)،

стр. 4411

والدارمي ٢/ ٨٣، والطيالسي (٦٨) و (١٨٥٣)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢٤٩)، والبيهقي ٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤، والدارقطني ٤/ ٧ - ٩، والطحاوي ٣/ ٥٣، والبغوي في "شرح السنة" ٩/ ٢٠٢، كلهم من طرق عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا. وللحديث ألفاظ عدة ذكر الحافظ ابن حجر في "البلوغ" جملة منها. فقد رواه مسلم ٢/ ١٠٩٥ من طريق سالم، عن ابن عمر؛ أنَّه طلَّق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال "مره فليُراجعها، ثمّ ليطلقها طاهرًا أو حاملًا". ورواه البخاري (٥٢٥٣) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال حُسبت عليَّ بتطليقة. ورواه مسلم ٢/ ١٠٩٤ من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر باللفظ الأول وفيه فكان ابن عمر إذا سُئل عن الرَّجل يُطلق امرأته وهي حائض يقول أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين إن رسول الله ﷺ أمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها وأما أنت طلقتها ثلاثًا، فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك. والرواية الأخيرة التي ذكرها الحافظ في "البلوغ" رواها مسلم ٢/ ١٠٩٨ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر؟

стр. 4412

وأبو الزُّبير يسمع ذلك، كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فقال له النبي ﷺ : "ليراجعها" فردَّها وقال "إذا طهرت فليطلق أو ليمسك" هكذا وليس فيه "ولم يرها شيئًا" وقد أخرجها أبو داود (٢١٨٥) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به وفيه فردَّها عليَّ ولم يرها شيئًا. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٣٥٣ إسناده على شرط الصحيح، فإن مسلمًا أخرجه من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج وساقه على لفظه ثم أخرجه من رواية أبي عاصم عنه وقال نحو هذه القصة ثم أخرجه من رواية عبد الرزاق عن ابن جريج قال مثل حديث حجاج وفيه بعض الزيادة فأشار إلى هذه الزيادة ولعله طوى ذكرها عمدًا. ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٥/ ٦٥ - ٦٦ من طريق عبد الرزاق به بمثله وقال وروى أبو عاصم النبيل هذا الحديث، عن ابن جريج فلم يقل فيه ولم يرها شيئًا قال أبو عمر قوله في هذا الحديث "ولم يرها شيئًا" منكر عن ابن عمر لما ذكرنا عنه أنه اعتد بها، ولم يقله أحد عنه غير أبي الزبير، وقد رواه عنه جماعة جلة، فلم يقل ذلك واحد منهم، وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بخلاف من هو أثبت منه؟ ولو صح، لكان معناه -عندي- والله أعلم؛ ولم يرها على استقامة، أي ولم يرها شيئًا مستقيمًا، لأنه لم يكن طلاقه لها على سنة الله وسنة رسوله؛ هذا أولى المعاني بهذه اللفظة - إن صحب وكل من روى هذا الخبر من

стр. 4413

الحفاظ، لم يذكروا ذلك، وليس من خالف الجماعة الحفاظ بشيء فيما جاء به اهـ. وقال البيهقي في "المعرفة" ٥/ ٤٥٣ وفي حديث أبي الزبير يشتبه به، ونافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير، والأثبت في الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه، وقد وافق نافعًا غيره من أهل الثبت في الحديث له اهـ. وقال الخطابي في "معالم السنن" ٣/ ٦٧ وقال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئًا باتًا، يحرم معه المراجعة ولا تحل له إلا بعد زوج، أو لم يره شيئًا جائزًا في السنة ماضيًا في حكم الاختيار، وإن كان لازمًا على سبيل الكراهة والله أعلم اهـ. * * * ١٠٧١ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال كان الطلاقُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وسَنَتَينِ من خلافةِ عُمرَ، طلاقُ الثلاثِ واحدةً فقال عمر بن الخطاب إنَّ الناسَ قد استعجلُوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناةٌ، فلو أمضيناهُ عليهم فأمضاه عليهم رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ١٠٩٩ من طريق مَعْمَرٍ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه، عن ابن عباس بمثله.

стр. 4414

ورواه أيضًا مسلم ٢/ ١٠٩٩، وأبو داود (٢٢٠٠) والنسائي ٦/ ١٤٥، كلهم من طريق ابن جريج، أخبرني ابن طاووس، عن أبيه؛ أنَّ أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم أنما كانت الثلاثُ تُجعَلُ واحدةً على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؛ فقال ابن عباس نعم. * * * ١٠٧٢ - وعن محمود بن لَبيدٍ قال أُخبِرَ رسولُ الله ﷺ عن رجلٍ طلَّقَ امرأتَه ثلاثَ تطليقاتٍ جميعًا، فقامَ غضبانَ ثم قال: "أَيُلْعَبُ بكتابِ الله تعالى وأنا بينَ أظهُرِكُم" حتى قامَ رجلٌ، فقال يا رسول الله! أقتلُه؟ رواه النسائي ورواتُه موثقون. رواه النسائي ٦/ ١٤٢ - ١٤٣ قال أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب، قال أخبرني مخرمة، عن أبيه، قال سمعت محمود بن لبيد، قال أُخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات. قال صديق حسن خان في "الروضة الندية" ٢/ ٢٥٣ أخرجه النسائي بإسناد صحيح اهـ. قلت رجاله ثقات وقد أُعِلَّ إسناده بالانقطاع فإن مخرمة بن بكير بن الأشج قيل إنه لم يسمع من أبيه شيئًا إنما روى عنه وجادة قال الإمام أحمد هو ثقة، إلا أنه لم يسمع من أبيه شيئًا إنما روى من كتاب أبيه اهـ وقال ابن معين نحوًا منه.

стр. 4415

وكذا نقل العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٧٥، ونقل أيضًا عن أبي داود أنه قال لم يسمع من أبيه إلا حديث الوتر اهـ. ونقل أيضًا العلائي عن أبي موسى بن سلمة أنه قال أتيتُ مخرمة فقال لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه ثم قال العلائي أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال وقد انتقد عليه ذلك (١) اهـ. ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٩٣ رواه مخرمة بن بكير، عن أبيه، ولم يسمع منه إنما كان يحدث من كتاب أبيه وقال النسائي لا أعلم رواه غير مخرمة اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥ فقال فأبو محمد أحد القائلين بأنه لم يسمع من أبيه، وقد أخبر بذلك مخرمة عن نفسه، فهو بهذا الاعتبار من المدرك الرابع وقد قدمنا ذكره في هذا الأول، لأن المحدثين قائلون به عنه، والأمر فيه عندهم مشهور، قال الدارقطني قال حماد بن خالد سألت مخرمة: أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال لا وقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا موسى بن سلمة خالي، قال أتيت مخرمة بن بكير فقلت له حدثك أبوك؟ فقال لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه. وقال ابن حنبل مخرمة ثقة، لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما يروي من كتابه، وكذا قال ابن معين وحكى البخاري عن حماد بن
следующие страницы →