← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

والدارمي ٢/ ٨٣، والطيالسي (٦٨) و (١٨٥٣)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢٤٩)، والبيهقي ٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤، والدارقطني ٤/ ٧ - ٩، والطحاوي ٣/ ٥٣، والبغوي في "شرح السنة" ٩/ ٢٠٢، كلهم من طرق عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا. وللحديث ألفاظ عدة ذكر الحافظ ابن حجر في "البلوغ" جملة منها. فقد رواه مسلم ٢/ ١٠٩٥ من طريق سالم، عن ابن عمر؛ أنَّه طلَّق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال "مره فليُراجعها، ثمّ ليطلقها طاهرًا أو حاملًا". ورواه البخاري (٥٢٥٣) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال حُسبت عليَّ بتطليقة. ورواه مسلم ٢/ ١٠٩٤ من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر باللفظ الأول وفيه فكان ابن عمر إذا سُئل عن الرَّجل يُطلق امرأته وهي حائض يقول أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين إن رسول الله ﷺ أمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها وأما أنت طلقتها ثلاثًا، فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك. والرواية الأخيرة التي ذكرها الحافظ في "البلوغ" رواها مسلم ٢/ ١٠٩٨ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر؟

стр. 4412

وأبو الزُّبير يسمع ذلك، كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فقال له النبي ﷺ : "ليراجعها" فردَّها وقال "إذا طهرت فليطلق أو ليمسك" هكذا وليس فيه "ولم يرها شيئًا" وقد أخرجها أبو داود (٢١٨٥) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به وفيه فردَّها عليَّ ولم يرها شيئًا. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٣٥٣ إسناده على شرط الصحيح، فإن مسلمًا أخرجه من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج وساقه على لفظه ثم أخرجه من رواية أبي عاصم عنه وقال نحو هذه القصة ثم أخرجه من رواية عبد الرزاق عن ابن جريج قال مثل حديث حجاج وفيه بعض الزيادة فأشار إلى هذه الزيادة ولعله طوى ذكرها عمدًا. ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٥/ ٦٥ - ٦٦ من طريق عبد الرزاق به بمثله وقال وروى أبو عاصم النبيل هذا الحديث، عن ابن جريج فلم يقل فيه ولم يرها شيئًا قال أبو عمر قوله في هذا الحديث "ولم يرها شيئًا" منكر عن ابن عمر لما ذكرنا عنه أنه اعتد بها، ولم يقله أحد عنه غير أبي الزبير، وقد رواه عنه جماعة جلة، فلم يقل ذلك واحد منهم، وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بخلاف من هو أثبت منه؟ ولو صح، لكان معناه -عندي- والله أعلم؛ ولم يرها على استقامة، أي ولم يرها شيئًا مستقيمًا، لأنه لم يكن طلاقه لها على سنة الله وسنة رسوله؛ هذا أولى المعاني بهذه اللفظة - إن صحب وكل من روى هذا الخبر من

стр. 4413

الحفاظ، لم يذكروا ذلك، وليس من خالف الجماعة الحفاظ بشيء فيما جاء به اهـ. وقال البيهقي في "المعرفة" ٥/ ٤٥٣ وفي حديث أبي الزبير يشتبه به، ونافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير، والأثبت في الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه، وقد وافق نافعًا غيره من أهل الثبت في الحديث له اهـ. وقال الخطابي في "معالم السنن" ٣/ ٦٧ وقال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئًا باتًا، يحرم معه المراجعة ولا تحل له إلا بعد زوج، أو لم يره شيئًا جائزًا في السنة ماضيًا في حكم الاختيار، وإن كان لازمًا على سبيل الكراهة والله أعلم اهـ. * * * ١٠٧١ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال كان الطلاقُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وسَنَتَينِ من خلافةِ عُمرَ، طلاقُ الثلاثِ واحدةً فقال عمر بن الخطاب إنَّ الناسَ قد استعجلُوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناةٌ، فلو أمضيناهُ عليهم فأمضاه عليهم رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ١٠٩٩ من طريق مَعْمَرٍ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه، عن ابن عباس بمثله.

стр. 4414

ورواه أيضًا مسلم ٢/ ١٠٩٩، وأبو داود (٢٢٠٠) والنسائي ٦/ ١٤٥، كلهم من طريق ابن جريج، أخبرني ابن طاووس، عن أبيه؛ أنَّ أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم أنما كانت الثلاثُ تُجعَلُ واحدةً على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؛ فقال ابن عباس نعم. * * * ١٠٧٢ - وعن محمود بن لَبيدٍ قال أُخبِرَ رسولُ الله ﷺ عن رجلٍ طلَّقَ امرأتَه ثلاثَ تطليقاتٍ جميعًا، فقامَ غضبانَ ثم قال: "أَيُلْعَبُ بكتابِ الله تعالى وأنا بينَ أظهُرِكُم" حتى قامَ رجلٌ، فقال يا رسول الله! أقتلُه؟ رواه النسائي ورواتُه موثقون. رواه النسائي ٦/ ١٤٢ - ١٤٣ قال أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب، قال أخبرني مخرمة، عن أبيه، قال سمعت محمود بن لبيد، قال أُخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات. قال صديق حسن خان في "الروضة الندية" ٢/ ٢٥٣ أخرجه النسائي بإسناد صحيح اهـ. قلت رجاله ثقات وقد أُعِلَّ إسناده بالانقطاع فإن مخرمة بن بكير بن الأشج قيل إنه لم يسمع من أبيه شيئًا إنما روى عنه وجادة قال الإمام أحمد هو ثقة، إلا أنه لم يسمع من أبيه شيئًا إنما روى من كتاب أبيه اهـ وقال ابن معين نحوًا منه.

стр. 4415

وكذا نقل العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٧٥، ونقل أيضًا عن أبي داود أنه قال لم يسمع من أبيه إلا حديث الوتر اهـ. ونقل أيضًا العلائي عن أبي موسى بن سلمة أنه قال أتيتُ مخرمة فقال لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه ثم قال العلائي أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال وقد انتقد عليه ذلك (١) اهـ. ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٩٣ رواه مخرمة بن بكير، عن أبيه، ولم يسمع منه إنما كان يحدث من كتاب أبيه وقال النسائي لا أعلم رواه غير مخرمة اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥ فقال فأبو محمد أحد القائلين بأنه لم يسمع من أبيه، وقد أخبر بذلك مخرمة عن نفسه، فهو بهذا الاعتبار من المدرك الرابع وقد قدمنا ذكره في هذا الأول، لأن المحدثين قائلون به عنه، والأمر فيه عندهم مشهور، قال الدارقطني قال حماد بن خالد سألت مخرمة: أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال لا وقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا موسى بن سلمة خالي، قال أتيت مخرمة بن بكير فقلت له حدثك أبوك؟ فقال لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه. وقال ابن حنبل مخرمة ثقة، لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما يروي من كتابه، وكذا قال ابن معين وحكى البخاري عن حماد بن

стр. 4416

خالد الخياط قال أخرج مخرمة بن بكير كتابًا فقال هذه كتب أبي، لم أسمع منها شيئًا اهـ. وقال ابن القيم في "الهدي" ٥/ ٢٤١ إسناده على شرط مسلم. ومخرمة ثقة بلا شك، وقد احتج مسلم في "صحيحه" بحديثه عن أبيه، والذين أعلوه قالوا لم يسمع منه، وإنما هو كتاب قال أبو طالب سألت أحمد بن حنبل عن مخرمة بن بكير؟ فقال هو ثقة، ولم يسمع من أبيه، إنما هو كتاب مخرمة، فنظر فيه، كل شيء يقول بلغني عن سليمان بن يسار فهو من كتاب مخرمة اهـ. وضعف الألباني الحديث في "ضعيف سنن النسائي" (٢٢١) وأما محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأشهلي فقد ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين فيمن ولد على عهد النبي ﷺ . وقال أبو حاتم لا نعرف له صحبة اهـ. وذكره مسلم في الطبقة الثانية من التابعين. وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١٠/ ٥٩ روى عن النبي ﷺ أحاديث ولم تصح له رؤية ولا سماع منه اهـ. وقال الترمذي رأى النبي ﷺ وهو غلام صغير اهـ. وجزم بصحبته البخاري وقال ابن عبد البر قول البخاري أولى -يعني إثبات الصحبة-. ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٣٦٢ الحديث قال رجاله ثقات، لكن محمود بن لبيد ولد في عهد النبي ﷺ ولم يثبت له منه سماع، وإن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل الرؤية وقد

стр. 4417

ترجم له أحمد في "مسنده" وأخرج له عدة أحاديث ليس فيها شيء صرح فيه بالسماع اهـ. * * * ١٠٧٣ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال طَلَّقَ أبو رُكانةَ أُمَّ رُكانةَ فقال له رسول الله ﷺ "راجِعْ امرأتَك" فقال إني طلقتها ثلاثًا قال "قد علمتُ، راجِعْها" رواه أبو داود وفي لفظ لأحمد. طلَّقَ رُكانَةُ امرأتَه في مجلسٍ واحدٍ ثلاثًا، فحزِنَ عليها، فقال له رسول الله ﷺ "فإنَّها واحدةٌ" وفي سندهما ابن إسحاق وفيه مقالٌ. وقد روى أبو داود من وجهٍ آخرَ أحسنَ منه أنَّ رُكانةَ طلَّقَ امرأتَه سُهَيمةَ ألبتَّة فقال واللهِ ما أردتُ إلا واحدةً فردَّها إليه النبيُّ ﷺ . رواه أبو داود (٢١٩٦) قال حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ ، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال طلَّق عبدُ يزيدَ -أبو رُكانَةَ وإخوتِهِ- أمَّ رُكانةَ، ونكحَ امرأةً من مُزَينَةَ، فجاءت النبيَّ ﷺ فقالت ما يُغني عني إلا كما تُغني هذه الشعرةُ -لشعرةٍ أخذَتْها من رأسها- ففرِّقْ بيني وبينه فأخذتِ النبيَّ ﷺ حمِيَّةٌ، فدعا بركانةَ وإخوتِهِ، ثم قال لجلسائه "أترون فلانًا يُشبِهُ منه كذا وكذا؟ " من عبد يزيدَ "وفلانًا يشبه منه كَذا وكَذا؟ " قالوا

стр. 4418

نعم، قال النبي ﷺ لعبدِ يزيدَ "طَلِّقْها" ففعل ثم قال "راجع امرأتَكَ أمَّ رُكانَةَ وإخْوَتِه" قال إنيِ طلقتُها ثلاثًا يا رسول الله، قال "قد علمتُ، راجِعْها" وتلا ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. قلت إسناده ضعيف، لأن في إسناده من لم يسم وهم بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ . فقد قال الخطابي في "معالم السنن" ٣/ ١٢٠ - ١٢١ - مع "مختصر المنذري" في إسناد هذا الحديث مقال، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يسمّه والمجهول لا يقوم به الحجة اهـ. وقد اضطرب في إسناده فقد أعل الحديث أبو داود فقال في "السنن" ١/ ٦٦٧ عقب روايته لهذا الحديث وحديث نافع بن عُجَير وعبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة عن أبيه عن جده أن ركانة طلق امرأته البتة، فردَّها إليه النبي ﷺ أصح؛ لأنهم وَلَدُ الرجلِ وأهلُه أعلم به، أنَّ ركانة إنما طلق امرأته البتة، فجعلها النبي ﷺ واحدة اهـ. ورواه أحمد ١/ ٢٦٥، وأبو يعلى في "المسند" ٤/ ٣٧٩ (١٧٣) (٢٥٠٠) والبيهقي ٧/ ٣٣٩ كلهم من طريق ابن إسحاق، قال حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مُطَّلِب امرأتَه ثلاثًا في مجلس واحد فحزن عليها حزنًا شديدًا قال فسأله رسول الله ﷺ "كيف طلقتها؟ " قال طلقتُها ثلاثًا. قال فقال. "في مجلس واحد؟ "

стр. 4419

قال نعم قال "فإنما تلك واحدةٌ فارْجِعْها إن شئت" قال فرَجَعَها فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كُلِّ طُهْرٍ. قلت: في سنده ابن إسحاق وبه أعلَّ الحديث الحافظُ في "البلوغ" وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، لكن قال البيهقي ٧/ ٣٣٩ هذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس ﵄ فُتْياهُ بخلاف ذلك ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة وبالله التوفيق اهـ. ولما ذكر ابن القيم في "حاشيته على السنن" ٦/ ١٩٢ الحديث بالسند السابق قال وهذا أصح عن حديث نافع بن عجير ومن حديث ابن جريج، وقد صحح الإمام أحمد هذا السند في قصة رد زينب ابنة رسول الله ﷺ على أبي العاص، وقال الصحيح حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ ردها على أبي العاص بالنكاح الأول، وهو بهذا الإسناد بعينه من رواية ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس وهكذا ذكر الثوري والدارقطني أن رواية ابن إسحاق هي الصواب، وحكموا له على رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ ردها عليه بنكاح جديد وحجاج بن أرطاة أعرف من نافع بن عجير ومن معه، وبالجملة فأبو داود لم يتعرض لحديث محمد بن إسحاق ولا ذكره اهـ. وقال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (١١٢٩): سمعت أحمد سئل عن حديث ركانة لا تثبته أنه طلق امرأته البتة؟ قال لا؛ لأن

стр. 4420

ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢١٣/ ٣ قال أحمد بن أصرم سئل أبو عبد الله -يعني البخاري- عن حديث ركانه في البتة فقال ليس بشيء اهـ. ورواه أبو داود (٢٢٠٨)، والترمذي (١١٧٧)، وابن ماجه (٢٠٥١)، وأبو داود الطيالسي (١١٨٨)، والحاكم ٢/ ١٩٩، وابن حبان (١٣٢١)، والبيهقي ٧/ ٣٤٢، كلهم من طريق جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه عن جده قال أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله! إني طلقت امرأتي البتة فقال "ما أردت بها؟ " قلت واحدة قال "والله؟ " قلت. والله! قال "فهو ما أردت". قلت: الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل الهاشمي تكلم فيه، فقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى وقال أبو داود في حديثه نكارة، اهـ. وقال أبو زرعة شيخ اهـ. وقمال النسائي ضعيف اهـ. وقال ابن سعد كان قليل الحديث اهـ. وقال الدارقطني يعتبر به اهـ. وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم اهـ. وقال ابن المديني ضعيف اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢١٧٨) ليس الحديث اهـ. وأما عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة فقد ذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 4421

وقال العقيلي لا يتابع على حديثه مضطرب الإسناد اهـ. قال الحافظ في "التقريب" (٣٨٥٧) ليس الحديث. اهـ. أما علي بن يزيد بن ركانة فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ١٦٥ وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٤٠٢) مستور اهـ. ورواه العقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٢٥٤ من طريق جرير به ثم قال العقيلي حدثني آدم بن موسى، قال سمعت البخاري قال علي بن زيد بن رُكانة. لم يصح حديثه، وكذا قال في "التاريخ الكبير" ٦/ ٣٠١ وسكت عنه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٣/ ١ / ٢٠٨ ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ١٠٣ عن أبي داود أنه قال وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا لأنهم أهل بيته وهم أعلم به اهـ. وذكر الحديث ابنُ عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق " ٣/ ٢١٢ فقال الزبير تكلم فيه يحيى والنسائي وغيرهما وعلي قال البخاري لم يصح حديثه، وعبد الله قال العقيلي لا يتابع عليه اهـ. لهذا قال الترمذي ٤/ ١٥٩ هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال فيه اضطراب، ويُروى عن عكرمة عن ابن عباس أن رُكانة طلق امرأته ثلاثًا اهـ. ونحوه قال في "العلل الكبير" ١/ ٤٦١. ورواه أبو داود (٢٢٠٦) قال حدثنا ابن السرح وإبراهيم بن خالد الكلبي أبو ثور في آخرين، قالوا: ثنا محمد بن إدريس الشافعي،

стр. 4422

قال: حدثني عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبيد الله (١) بن علي بن السائب، عن نافع بن عُجير بن عبد يزيد بن رُكانة، أن رُكانة بن عبد يزيد طلّق امرأته سُهيمة البتة، فأخبرَ النبي ﷺ بذلك وقال والله ما أردتُ إلا واحدة فقال رسول الله ﷺ "والله ما أردت إلا واحدة؟ " فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة، فردَّها إليه رسول الله ﷺ ، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان. قال أبو داود أوله لفظ إبراهيم، وآخره لفظ ابن السرح اهـ. ومن طريق أبي داود رواه الدارقطني ٤/ ٣٣. قلت: عبيد الله بن علي بن السائب لم أجده في "التهذيب" فلا أدري من هو، لكن صرح الدارقطني بأنه عبد الله بن علي بن السائب، وأيضًا صرح الحافظ ابن حجر في "التهذيب" في ترجمة محمد بن علي بن شافع أنه روى عن عبد الله بن علي بن السائب وقد ترجم له الحافظ وغيره ولم ينقل فيه توثيقًا. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٨٥٦) عبد الله بن علي بن السائب بن عبيد المطلبي مستور اهـ. أما نافع بن عجير فقد قيل له صحبة. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٤٦٩ في ثقات التابعين. ولما ذكر ابن القيم في "حاشيته على السنن" ٦/ ١٩١ الحديث قال وهذا هو الحديث الذي ضعفه الإمام أحمد والناس، فإنه من

стр. 4423

رواية عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير عن ركانة، ومن رواية الزبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده، وكلهم ضعفاء، والزبير أضعفهم، وضعف البخاري أيضًا هذا الحديث قال علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه. ولما ذكر الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ١٤١ - ١٤٢ أوجه الاضطراب في إسناده ثم ذكر هذا الإِسناد قال وهذا الإسناد أحسن حالًا من الذي قبله، فإن رجاله ثقات، لولا أن نافع بن عجير لم يوثقه غير ابن حبان ١/ ٢٣٨، وأورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ١ / ٤٥٤ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ولهذا قال ابن القيم في "الزاد" ٤/ ٥٩ مجهول، لا يعرف حاله البتة، ومما يؤكد جهاله حاله، تناقض ابن حبان فيه، فمرة أورده في التابعين من "ثقاته" وأخرى ذكره في الصحابة، وكذلك ذكره فيهم غيره، ولم يثبت ذلك اهـ. وقال الخطابي في "معالم السنن" ٣/ ١٢٢ مع "مختصر المنذري". كان أحمد بن حنبل يضعف طرق هذه الأحاديث كلها اهـ. وقد اضطرب في متنه أيضًا ولما نقل المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ١٣٤ قول البخاري إنه مضطرب فيه، قال المنذري تارة قيل فيه: "ثلاثًا" وتارة قيل فيه "واحدة" واصحه أنه طلقها البتة، وأن الثلاث ذُكرت على المعنى وقال أبو داود حديث نافع بن عجير حديث صحيح وفيما قاله نظر.

стр. 4424

فقد تقدم عن الإمام أحمد أن طرقه ضعيفة، وضعفه أيضًا البخاري وقد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه انتهى ما نقله وقال المنذري. قلت وعبارة أبي داود أنه قال كما في "السنن" ١/ ٦٦٧ و ٦٧٢ عن حديث نافع بن عجير أصح اهـ. فإن كان المنذري أخذ من هذه العبارة تصحيح أبو داود للحديت ففيه نظر؛ لأنه لا يلزم عن قول "أصح" أن يكون صحيحًا، لكن نقل الدارقطني ٤/ ٣٣ عن أبي داود أنه قال هذا حديث صحيح اهـ فلعله اطلع على تصريح عن أبي داود في تصحيح الحديث. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٤٠ اختلفوا هل هو من رُكانة أو مرسل عنه وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم، وأعله البخاري بالاضطراب، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ضعفوه اهـ. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ١٠٥ إعلال البخاري والمنذري للحديث ثم قال. وقال الإمام أحمد كما نقله عنه ابن الجوزي في "تحقيقه" و"علله" حديث ركانة ليس بشيء، وفي رواية عنه طرقه ضعيفة اهـ. فائدة: ركانة هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي الصحابي، وهو بضم الراء وتخفيف الكاف وبالنون، وليس في الأسماء ركانة غيره. هكذا قاله البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما أسلم يوم الفتح، وهو الذي صارعه النبي ﷺ انظر "البدر المنير" ٨/ ١٠٨.

стр. 4425

باب: ما جاء في الجدِّ والهزل في الطلاق ١٠٧٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسولُ الله ﷺ "ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهُنَّ جِدُّ النِّكاحُ، والطلاقُ، والرجعةُ" رواه الأربعة إلا النسائيَّ وصحَّحه الحاكم. وفي روايةٍ لابنِ عَدِيٍّ مِن وجهٍ آخرَ ضعيفٍ "الطلاقُ، والعِتاقُ، والنِّكاحُ". رواه أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٨٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩)، وسعيد بن منصور (١٦٠٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧١٢)، والطحاوي ٤/ ٩٨، والدارقطني ٣/ ٢٥٦ و ٢٥٧ و ٤/ ١٨ - ١٩، والحاكم ٢/ ١٩٨، والبيهقي ٧/ ٣٤٠ - ٣٤١، والبغوي ٩/ ٢١٩، كلهم من طريق عبد الرحمن بن حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة به باللفظ الأول. قال الترمذي ٤/ ١٧١: هذا حديث حسن غريب اهـ. وأقره المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ١١٩. وقال الحاكم صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب عن ثقات المدنيين ولم يخرجاه اهـ. وتعقبه الذهبي فقال فيه ليس اهـ. قلت عبد الرحمن بن حبيب بن أرْدَك المدني قال النسائي منكر الحديث وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 4426

ولما نقل ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٠٩ - ٥١٠ تحسين الترمذي. قال فينبغي إن تعرف العلة المانعة له الصحة، وذلك أنه من رواية عبد الرحمن بن حيبيب بن أردك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك -هو يوسف- عن أبي هريرة وابن أردك مولى بني مخزوم؛ وإن كان قد روى عنه جماعة إسماعيل بن جعفر وحاتم بن إسماعيل والدراوردي وسليمان بن بلال فإنه لا تعرف حاله اهـ. وتعقبه الذهبي فقال في "النقد" عن ٩٨ قال النسائي منكر الحديث. اهـ. وكذا قال في "التنقيح" ٢/ ٢٠٧. ولما نقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٨٢ قول ابن القطان لا تعرف حاله، تعقبه فقال قدعرفت قال النسائي منكر الحديث وذكره ابن حبان في "ثقاته" ثم نقل قول الحاكم ثم قال وأقره صاحب "الإِلمام" وخالف ابن العربي فقال رُوي فيه أيضًا "والعتق" ولا يصح منه شيء، وأنكر عليه المنذري الحافظ بتحسين الترمذي له، وقال إن أراد ليس منه شيء على شرط الصحيح، فلا كلام، وإن أراد أنه ضعيف، ففيه نظر، فإنه حسن كما قاله الترمذي انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. ولما نقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٣٣٦ تصحيح الحاكم قال وأقره صاحب "الإلمام" وهو عن رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أردك وهو مختلف فيه قال النسائي منكر الحديث ووثقه غيره، فهو على هذا حسن اهـ.

стр. 4427

ولما نقل الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٢٢٥ قول الحافظ ابن حجر". ووثقه غيره " قال ليس بحسن، لأن الغير المشار إليه إنما هو ابن حبان لا غير، وتوثيق ابن حبان مما لا يوثق به إذا تفرد به كما بينه الحافظ في مقدمة "اللسان" وهذا لم يخالف، فكيف وقد خالف هنا النسائي في قوله فيه منكر الحديث ولذلك رأينا الحافظ لم يعتمد على توثيقه في كتابه الخاص بالرجال "التقريب" فالسند ضعيف، وليس بحسن عندي والله أعلم اهـ. ورواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٥ قال حدثنا زيد، ثنا مسعود، ثنا عمر بن أيوب، ثنا غالب، عن الحسن، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "ثلات ليس فيهنَّ لعب عن تكلم بشيء منهن لاعبًا، فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح". قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري قال يحيى بن معين ليس بثقة اهـ. وقال الدارقطني وغيره. متروك اهـ. وقال ابن المديني كان ضعيفًا، وليس بشيء اهـ. وقال ابن سعد كان ضعيف الحديث، ليس بذاك اهـ. وقال أبو حاتم لم يرو عنه يحيى بن سعيد ولا ابن مهدي وسألت ابن المديني عنه فقال ما كتبت من حديثه شيئًا اهـ. وقال أيضًا أبو حاتم هو متروك الحديث، منكر الحديث اهـ. وقال النسائي ليس بثقة، ولا يكتب حديثه وفي رواية متروك الحديث اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٩١ وفي إسناده غالب بن عبد الله، وهو متروك اهـ.

стр. 4428

وللحديث طرق أخرى قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٢١٥ وقد رواه الحارثي في مسند أبي حنيفة عن صالح، عن الفضل بن العباس، عن محرز بن محمد، عن الوليد بن مسلم، عن عطاء، ولا يثبت إلى الوليد ورواه البغوي عن جده، عن أبي معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت بنحوه مرفوعًا اهـ. * * * ١٠٧٥ - وللحارث بن أبي أُسامةَ. عن حديثِ عبادةَ بنِ الصامتِ رَفَعَهُ "لا يجوزُ اللَّعِبُ في ثلاثٍ. الطلاقِ والنكاحِ والعِتاقِ، فمن قالهُنَّ فقد وَجَبْنَ". وسنده ضعيف. رواه الحارث بن أبي أُسامة كما في "المطالب" (١٧٠٥) قال حدثنا بشر بن محمد، ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة بن الصامت ﵁، قال إن رسول الله ﷺ قال "لا يجوز اللَّعبُ في ثلاث. الطلاق، والنكاح والعتاق، فمن قالهنَّ فقد وجبن". قلت إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١). وأعل الحديث الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٣٣٦ الانقطاع فقال هذا منقطع اهـ. ووجهه أن عبيد الله بن أبي

стр. 4429

جعفر كانت ولادته سنة ستين كما في "السير" ٦/ ٩ وكانت وفاة عبادة سنة أربع وثلاثين. ولهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٢٢٦ وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى الانقطاع بين عبيد الله بن أبي جعفر وعبادة بن الصامت، فإنه لم يثبت لعبيد الله له سماع من الصحابة. الثانية ضعف عبد الله بن لهيعة اهـ. وروى أحمد بن منيع كما في "المطالب" (١٧٠٦) قال حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال كان الرجل على عهد رسول الله ﷺ يطلق امرأته ويقول كنتُ لاعبًا، ويعتق مملوكه، ويقول كنتُ لاعبًا، ويزوج ابنته ويقول كنتُ لاعبًا، فقال رسول الله ﷺ "ثلاث عن قالهنَّ لاعبًا فهن جائزات عليه الطلاق والعتاق والنكاح" فأنزل الله في ذلك ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة ٢٣١]. قلت: إسناده أيضًا ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن مسلم .. وأيضًا أُعلَّ بأن فيه انقطاعًا بين الحسن البصري وعبادة بن الصامت، ولهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٢١٥ إسماعيل ضعيف، والحسن لم يسمع من عبادة والله أعلم. اهـ. وفي الباب عن فضالة بن عبيد وأبي ذر وأبي الدرداء. أولًا: حديث فضالة بن عبيد رواه الطبراني في "الكبير" ١٨ / رقم (٧٨٠) قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثني أبي، ثنا ابن

стр. 4430

لهيعة، حدثني عبد الله بن أبي جعفر، عن حنش بن عبد الله السبئي، عن فضالة بن عبيد الأنصاري، عن رسول الله ﷺ ، قال "ثلاث لا يجوز اللعب فيهن الطلاق والنكاح والعتق". قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٣٥ رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. قلت: ابن لهيعة ضعفه الأئمة كما سبق بيانه (١). ثانيًا: حديث أبي ذر رواه عبد الرزاق ٦/ ١٣٤ (١٠٢٤٩) عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم؛ أن أبا ذر قال قال رسول الله ﷺ . "عن طلق وهو لاعب فطلاقه جائز، ومن أعتق وهو لاعب فعتاقه جائز، ومن أنكح وهو لاعب فنكاحه جائز". قلت إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك كما سبق (٢). ولهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٢٢٦ هذا سند واهٍ جدًّا إبراهيم هذا هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، متروك كما قال الحافظ في "التقريب" اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٢٠٩ هو منقطع اهـ. ثالثًا: أثر أبي الدرداء رواه عبد الرزاق ٦/ ١٣٣، وابن أبي شيبة ٥/ ١٠٥، وسعيد بن منصور (١٦٠٤ - ١٦٠٥) كلهم من طريق

стр. 4431

الحسن البصري، عن أبي الدرداء، قال ثلاث اللاعب فيهن كالجاد النكاح والطلاق والعتاقة. قلت: أسانيدهم إلى الحسن البصري صحيحة، لكن رواية الحسن عن أبي الدرداء أُعلت بالانقطاع. لهذا قال ابن حزم في "المحلى" ٩/ ٢٠٧ هذا مرسل ولم يدرك الحسن أبا الدرداء اهـ. وذكر الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٣٨٨ أن له طريقًا آخر عن أبي الدرداء بلفظ: كان الرجل في الجاهلية يطلق ثم يراجع ويقول كنت لاعبًا ويعتق ثم يراجع ويقول كنت لاعبًا فأنزل الله ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١] من طلق أو حرَّر أو نكح أو أنكح فقال إني كنت لاعبًا فهو جاد. وقد أعله الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٣٨٨ بأن في إسناده عمرو بن عبيد. وفي الباب أيضًا عن الحسن البصري مرسلًا أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ١٠٦ ورجاله ثقات: قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ٢٢٨ والذي يتلخص عندي مما سبق أن الحديث حسن بمجموع طريق أبي هريرة الأولى التي حسنها الترمذي وطريق الحسن البصري المرسلة وقد يزاد قوة بحديث عبادة بن الصامت، والآثار المذكورة عن الصحابة فإنها ولو لم يتبين لنا ثبوتها عنهم عن كل واحد منهم، تدل على أن معنى الحديث كان معروفًا عندهم، والله أعلم اهـ.

стр. 4432

باب: طلاق المكره والناسي ١٠٧٦ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال "إنَّ اللهَ تجاوزَ عن أُمَّتي ما حَدَّثَتْ به أنفُسَها، ما لم تَعمَلْ أو تَكلَّم" متفق عليه. رواه البخاري (٥٢٦٩)، ومسلم ١/ ١١٦، وأبو داود (٢٢٠٩)، والترمذي (١١٨٣)، والنسائي ٦/ ١٥٦ - ١٥٧، وابن ماجه (٢٠٤٤)، وأحمد ٢/ ٣٩٣ و ٤٢٥ و ٤٧٤ و ٤٨١ و ٤٩١، كلهم من طريق قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعًا. زاد البخاري وقال قتادة إذا طلق في نفسه فليس بشيء. * * * ١٠٧٧ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال "إنَّ اللهَ تعالى وَضَعَ عن أُمَّتي الخطأ، والنِّسيانَ، وما استكْرهوا عليه" رواه ابن ماجه والحاكم، وقال أبو حاتم: لا يثبت. رواه ابن ماجه (٢٠٤٥) قال حدثنا محمد بن المصفَّى الحمصي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال "إن الله وضع عن أُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

стр. 4433

ورواه البيهقي ٧/ ٣٥٦ - ٣٥٧، والعقيلي في "الضعفاء" ٤/ ١٥٤ من طريق محمد بن المصفى به. قال ابن كثير في "تحفة الطالب" ١/ ٢٧١ إسناده جيد اهـ. قلت: ظاهر إسناده الصحة، لكن أُعل بأن فيه انقطاع. ورواه ابن حبان في "الموارد" (١٤٩٨)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٩٥، والدارقطني ٤/ ١٧٠ - ١٧١، والحاكم ٢/ ١٩٨، والبيهقي ٧/ ٣٥٦ و ١٠/ ٦١ كلهم من طريق الربيع بن سليمان المرادي، ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس به مرفوعًا. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٩٦) سألت أبي عن حديث رواه ابن المصفى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" وروى ابن المصفى عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس مثله، وعن الوليد، عن نافع، عن ابن عمر مثله وعن الوليد عن ابن لهيعة عن موسى بن ورداد عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ مثل ذلك قال أبي هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة وقال أبي لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث عن عطاء أنه سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم، ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده اهـ.

стр. 4434

وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٧٠ رواه ابن ماجه من رواية عطاء عيه، ورواته صادقون وقد أُعل. اهـ. ونقل كلام أبي حاتم السابق. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٣٠١ - ٣٠٢ قال عبد الله بن أحمد في "العلل" سألت أبي عنه فأنكره جدًّا وقال ليس يروى هذا إلا عن الحسن، عن النبي ﷺ ، ونقل الخلال عن أحمد، قال من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فإن الله أوجب في قتل النفسِ الخطأ الكفارة. يعني عن زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع والتكليف قال محمد بن نصر في كتاب "الاختلاف" في باب طلاق المكره يروى عن النبي ﷺ أنه قال "رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان، وما أكرهوا عليه" إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٤/ ١٧٩ إعلال الإمام أحمد وقول البيهقي جوَّد إسناد هذا الحديث بشر بن بكر وهو من الثقات اهـ. وصحح الحديث الحاكم فقال صحيح على شرط الشيخين اهـ. ووافقه الذهبي. وتعقبه ابن رجب فقال في "جامع العلوم والحكم" عن ٣٥٠ هذا إسناد صحيح في ظاهر الأمر، ورواته كلهم محتج بهم "الصحيحين" وقد أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرطهما كذا قال ولكن له علة اهـ.

стр. 4435

وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٠٩ رواه البيهقي بأسانيد صحيحة اهـ. وقال في "الفتاوى" عن ١٣٨ حديث حسن حجة. اهـ وقال في "الأربعين" ص ٤٧ حديث حسن، رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/ ١٦١ رجاله ثقات إلا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رواية الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء عنه، وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وابن عباس اهـ. ونحوه قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ١٧٦. وكذا قوّى الحديث النووي والحافظ ابن حجر بناء على ظاهر الإسناد، وفيه نظر فقد جزم أبو حاتم والإمام أحمد بضعف هذا الحديث كما سبق. وأيضًا فإن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، وإن صرح هو بالتحديث في هذا الإسناد إلا أنه لا بد من التصريح بالتحديث في جميع طبقات السند. ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" إسناده صحيح إنْ سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن نمير في الطريق الثاني! ! وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس اهـ. ورواه الطبراني في "الكبير" ١١/ ١٣٣ - ١٣٤ (١١٢٧٤) من طريق علي بن عبد العزيز، حدثنا معلي بن مهدي الموصلي، حدثنا مسلم

стр. 4436

ابن خالد الزنجي، حدثني سعيد هو العلاف، عن ابن عباس بنحوه. قلت: في إسناده سعيد العلاف قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ص ٣٥١ وهو سعيد بن أبي صالح، قال أحمد وهو مكي قيل له كيف حاله؟ قال لا أدري، وما علمتُ أحدًا روى عنه غير مسلم بن خالد، قال أحمد وليس هذا مرفوعًا، إنما هو عن ابن عباس قوله نقل ذلك عنه مهنا، ومسلم بن خالد ضعَّفوه وقال أيضًا ابن رجب وروي من وجه ثالث عن رواية بقية بن الوليد، عن علي الهمداني، عن أبي جمرة، عن ابن عباس مرفوعًا، خرَّجه حرب، ورواية بقية عن مشايخه المجاهيل لا تساوي شيئًا اهـ. وفي الباب عن أبي ذر الغفاري وعن ابن عباس وأبي هريرة. أولًا: حديث أبي ذر الغفاري، رواه ابن ماجه (٢٠٤٣) قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا أيوب بن سويد، ثنا أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أبي ذر الغفاري، قال قال رسول الله ﷺ "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنِّسيان، وما استكرهوا عليه". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبو بكر الهذلي البصري، واسمه سُلمى بن عبد الله بن سلمى، وهو ضعيف فقد قال ابن معين عنه ليس بشيء اهـ. وقال أبو زرعة ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم

стр. 4437

ليس الحديث يكتب حديثه ولا يحتج بحديثه اهـ، وقال النسائي ليس بثقة، ولا يكتب حديثه اهـ. وقال أيضًا النسائي وعلي بن الجنيد متروك الحديث اهـ. وضعفه أيضًا ابن المديني والدارقطني ويعقوب بن سفيان وابن عمار وأبو إسحاق الحربي وغيرهم. وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" وأيضًا في إسناده شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١) وقيل إنه لم يسمع من أبي ذر، لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٣٠٢ فيه شهر بن حوشب وفي الإسناد انقطاع أيضًا اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٤/ ١٨٢ في إسناده شهر بن حوشب وقد تركوه، أي طعنوا فيه اهـ. ثانيًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ١١٦ من طريق آدم بن سليمان مولى خالد، قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس، قال لمَّا نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة ٢٨٤] قال دخل قلوبَهم منها شيء لم يَدخُل قلوبَهم مِن شيءٍ، فقال النبي ﷺ "قولوا سمعنا وأطعنا وسلّمنا" فقال فألقى اللهُ الإيمانَ في قلوبهم، فأنزل الله تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال قد فعلت ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ

стр. 4438

عَلَينَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال قد فعلت ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال قد فعلت. وروى مسلم ١/ ١١٧ نحوه عن أبي هريرة. ولما ذكر الألباني ﵀ في "الإرواء" ١/ ١٢٤ الحديثين قال وقول ابن رجب وليس واحد منهما مصرحًا برفعه، لا يضره، فإنه لا يقال من قبل الرأي فله حكم المرفوع كما هو ظاهر اهـ. ولحديث أبي هريرة طريق أخرى عند ابن ماجه ذكرها ابن الملقن في "البدر المنير" ٤/ ١٨١ وقوى إسناده.

стр. 4439

باب: جامع ١٠٧٨ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: إذا حَرَّمَ امرأتَه ليسَ بشيءٍ. وقال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب ٢١] رواه البخاري ولمسلم إذا حرَّم الرَّجلُ امرأتَه، فهي يمينٌ يُكفِّرها. رواه البخاري (٥٢٦٦)، ومسلم ٢/ ١١٠٠، وابن ماجه (٢٠٧٣) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، أنه سمع ابن عباس يقول إذا حرَّمَ امرأتَه ليس بشيء وقال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب ٢١] هذا اللفظ للبخاري. وعند مسلم وابن ماجه بلفظ قال ابن عباس في الحرام يمينٌ يُكفِّرُها وقال ابن عباس ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. وفي رواية لمسلم قال ابن عباس إذا حرَّم الرَّجل عليه امرأته، فهي يمينٌ يكفرها وقال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.

стр. 4440

١٠٧٩ - وعن عائشة ﵂ أنَّ ابنةَ الجَوْدِ لما أُدْخِلَتْ على رسول الله ﷺ دَنا مِنها. قالت: أعوذُ باللهِ منكَ. قال "لقد عُذْتِ بعظيمٍ، الْحَقِي بأهلكِ" رواه البخاري. رواه البخاري (٥٢٥٤)، والنسائي ٦/ ١٥٠، وابن ماجه (٢٠٥٠)، والطحاوي في "المشكل" ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٣٨)، والدارقطني ٤/ ٢٩، والبيهقي ٧/ ٣٤٢ كلهم من طريق الأوزاعي، قال سألت الزهري أي أزواج النبي ﷺ استعاذت منه؟ قال. أخبرني عروة عن عائشة أن فذكره. وقد سبق ذكر بعض طرق هذا الحديث برقم (١٠٣٧).

стр. 4441

باب: لا طلاق قبل نكاح ١٠٨٠ - وعن جابر ﵁ قال قال رسولُ الله ﷺ : "لا طلاقَ إلَّا بعدَ نِكاحٍ، ولا عِتْقَ إلَّا بعدَ مِلْكٍ" رواه أبو يعلى، وصحَّحه الحاكم، وهو معلول. رواه الحاكم ٢/ ٢٢٣ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا ابن أبي ذئب، ثنا عطاء، حدثني جابر ﵁ قال سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول "لا طلاقَ لمن لم يملك، ولا عتاق لمن لم يملك". ومن طريقه رواه البيهقي ٧/ ٣١٩. قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي. وقد اختلف في إسناده فقد رواه أبو داود الطيالسي (١٦٨٢) قال حدثنا ابن أبي ذئب، قال حدثني مَن سمع عطاء، عن جابر، قال قال رسول الله ﷺ . فذكره. ومن طريقه رواه البيهقي ٧/ ٣١٩. ولهذا لما رواه البيهقي ٧/ ٣١٩ من طريق الحاكم به، قال وخالفه أبو داود الطيالسي اهـ.

стр. 4442

قلت: إسناد الطيالسي ظاهره الصحة، لكن فيه رجل لم يسم لهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٦/ ١٧٤ هذا إسناد رجاله ثقات، فهو صحيح، لولا شيخ ابن أبي ذئب الذي لم يسم، لكنه قد سمي، فأخرجه الحاكم ٢/ ٢٠٤ من طريق أبي بكر الحنفي، وهو عند الحاكم أيضًا ٢/ ٤٢٠، وابن أبي شيبة ٧/ ٧٩ / ٢ من طريق وكيع كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، حدثني جابر به وزاد وكيع فقال عن عطاء وعن محمد بن المنكدر عن جابر هكذا وقع في "المصنف"، وزاد البيهقي من طريق ابن أبي شيبة إلا أنه وقع عنده عن عطاء، عن محمد بن المنكدر والصواب ما في "المصنف" اهـ. ورواه الحاكم ٢/ ٤٥٥ قال حدثنا يحيى بن منصور القاضي، ويحيى بن محمد العنبري وأبو النضر الفقيه والحسن بن يعقوب العدل ومحمد بن جعفر المزكي، قالوا ثنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا أبو بكر عبد الله بن يزيد الدمشقي، ثنا صدقة ابن عبد الله الدمشقي، قال: جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب، فقلت آلله أنت أحللت للوليد بن يزيد أم سلمة؟ قال أنا ولكن رسول الله ﷺ حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول "لا طلاق لمن لا يملك، ولا عتق لمن لا يملك". ولما نقل الألباني ﵀ قول الحاكم صحيح على شرط الشيخين. اهـ. وموافقة الذهبي قال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١٧٤ وهو كما قالا اهـ.

стр. 4443

ولكن رجَّح الدارقطني في "العلل" ٣/ ٧٥ المرسل. فقال: عن ابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر، عن جابر ولا يصح عن جابر، وإنما رواه ابن المنكدر مرسلًا عن النبي ﷺ وهو الصواب اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٢٣٨ عن الدارقطني أنه قال الصحيح مرسل ليس فيه جابر اهـ. وهذا مراد الحافظ ابن حجر في قوله في "البلوغ" وهو معلول اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٢٠) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ قال "لا طلاق قبل نكاح" فقالا لم يسمع ابن أبي ذئب من عطاء، ومحمد بن المنكدر يقول في هذا الحديث بلغني عن عطاء فقلت لهما رواه صدقة بن عبد الله ومحمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ فقالا كذا رواه صدقة وروى ابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر وعطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ وروى ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، ورواه ابن سمعان مع لينه، عن ابن المنكدر، عن طاووس، عن ابن عباس، عن علي، عن النبي ﷺ قال أبي وأبو زرعة جميعًا هذه الأسانيد كلها وهم عندنا، والصحيح ما روى الثوري عن ابن المنكدر، عن من سمع طاووسًا عن النبي ﷺ . اهـ. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٢٢): سألت أبي عن حديث رواه صدقة بن عبد الله السمين أبو معاوية، عن محمد بن المنكدر،

стр. 4444

قال قلت: أنت أحللتَ للوليد بن يزيد امرأته أم سلمة قلت أنا، لكن حدثني جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال "لا طلاق قبل نكاح" قال أبي هذا خطأ والصحيح. ما رواه الثوري عن محمد بن المنكدر قال حدثني من سمع طاووسًا قال أبي فلو كان سمع من جابر، لم يحدث عن رجل عن طاووس مرسل اهـ. وقال أيضًا ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣١٢) سمعت أبي يقول سمعت محمد بن خلف العسقلاني يقول قال لي يحيى بن معين لا يصح عن النبي ﷺ "لا طلاق قبل النكاح" وأصح شيء فيه حديث الثوري عن ابن المنكدر عمن سمع طاووسًا، أن النبي ﷺ قال لا طلاق قبل نكاح" اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩ ومقابل تصحيح الحاكم قول يحيى بن معين لا يصح عن النبي ﷺ "لا طلاق قبل نكاح" وأصح شيء فيه حديث ابن المنكدر عمن سمع طاووسًا عن النبي مرسلًا ثم قال الحافظ: واستدرك الحاكم من حديث جابر وهو معلول ورواه أبو قرة في "سننه" عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" روي من وجوه إلا أنها عند أهل العلم بالحديث معلولة اهـ. ولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في "المحرر" ٢/ ٥٧١ قال رواه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى الموصلي وهذا لفظه، والحاكم

стр. 4445

وصححه، وله علة، وقد رُوي من حديث ابن عمرو والمسور بن مخرمة وغيرهما اهـ. تنبيه: لم أجد حديث جابر في "مسند أبي يعلى" المطبوع ولا في "زوائد مسند أبي يعلى، المقصد العلي" والله أعلم. وقد ذكر طرقًا من إسناد أبي يعلى بن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٩٠. * * * ١٥٨١ - وأخرج ابنُ ماجهْ عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ مثلَه، وإسنادُه حَسَنٌ، لكنه معلولٌ أيضًا. رواه ابن ماجه (٢٠٤٨) قال حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، ثنا علي بن الحسش بن واقد، ثنا هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، عن النبي ﷺ قال "لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك". قلت: رجاله لا بأس بهم غير أن علي بن الحسين بن واقد المروزي اختلف فيه قال أبو حاتم ضعيف الحديث اهـ. وقال النسائي ليس به بأس اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٢٩٧) صدوق يهم" اهـ. لهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٩٥ في إسناده علي بن حسين بن واقد ضعفه أبو حاتم وقواه غيره اهـ.

стр. 4446

وأما هشام بن سعد المدني فقد أخرج له مسلم، واختلف في حاله قال أبو حاتم عن أحمد لم يكن هشام بالحافظ اهـ. وقال أبو طالب عن أحمد ليس هو محكم بالحديث اهـ. وقال حرب: لم يرضه أحمد اهـ. وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ وقال أبو زرعة محله الصدق اهـ. وضعفه النسائي وقال ابن سعد كان كثير الحديث يستضعف، وكان متشيعًا اهـ. لهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" إسناده حسن، لأن علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه. وكذلك هشام بن سعد وهو ضعيف، أخرج له مسلم في الشواهد اهـ. وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٣٨ كما سيأتي وقد ورد في إسناده اختلاف، فقد رواه البيهقي ٧/ ٢٢١ عن طريق نعيم بن حماد، نا حماد الخياط من أهل بغداد، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قال لا طلاق إلا بعد نكاح قال البيهقي كذا أتى به موقوفًا وقد روي بهذا الإسناد مرفوعًا وروي عن بشر بن السري، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن النبي ﷺ مرسلًا اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٣٨ عن المسور بن مخرمة، رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وعليه اقتصر صاحب "الإلمام" لكنه اختلف فيه على الزهري فقال علي بن

стр. 4447

الحسين بن واقد عن هشام بن سعد، عنه، عن عروة، عن المسور، وقال حماد بن خالد. عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة اهـ. * * * ١٠٨٢ - وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا نَذْرَ لابن آدمَ فيما لا يَملِكُ، ولا عِتقَ له فيما لا يَملِكُ، ولا طلاقَ له فيما لا يَملِكُ" أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، ونُقل عن البخاري أنه أصحُّ ما ورد فيه. رواه أبو داود (٢١٩٠ - ٢١٩٢)، والترمذي (١١٨١)، وفي "العلل الكبير" ١/ ٤٦٥، وابن ماجه (٢٠٤٧)، وأحمد ٢/ ١٨٩ و ١٩٠ و٢٠٧، والطيالسي (٢٢٦٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٤٣)، والطحاوي في "المشكل" ١/ ٢٨٠ - ٢٨١، والدارقطني ٤/ ١٥، والحاكم ٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣، والبيهقي ٧/ ٣١٨، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ٢٩٥ كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. قلت: سبق بحث سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأنها حسنة (١) وقد رواه عن عمرو بن شعيب جمع من الثقات وقد صرح في هذا الإسناد أن أباه قد سمع من جده عبد الله بن عمرو

стр. 4448

رضي الله عنهما، عند البيهقي، وبهذا تزول تهمة الانقطاع. ولهذا قال البيهقي ٧/ ٣١٨ - ٣١٩ وقد مضى في كتاب الحج في باب وطء المحرم، وفي كتاب البيوع في كتاب الخيار، ما دل على سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو إلا أنه إذا قيل عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فإنه يشبه أن يكون أريد عن جده محمد بن عبد الله بن عمرو، ومحمد بن عبد الله ليست له صحبة. فيكون الخبر مرسلًا وإذا قال الراوي عن جده عبد الله بن عمرو زال الإشكال وصار الحديث موصولًا، والله أعلم اهـ. وقال الترمذي ٤/ ١٦٧ حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب وقال الترمذي في "العلل" ١/ ٤٦٥ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت أي حديث في هذا الباب أصح في الطلاق قبل النكاح؟ فقال حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وحديث هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٣٨ عن البيهقي أنه قال في "الخلافيات" قال البخاري أصح شيء فيه وأشهره حديث عمرو بن شعيب، وحديث عائشة اهـ. وقال الحاكم ٢/ ٤٥٤ أنا متعجب من الشيخين الإمامين كيف أهملا هذا الحديث ولم يخرجاه في "الصحيحين" فقد صح على شرطهما حديث ابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبد الله ﵃ اهـ.

стр. 4449

قلت: أما حديث ابن عمر فقد رواه الحاكم ٢/ ٤٥٤، وابن عدي ٥/ ٢٣٢ كلاهما من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا عاصم بن هلال، ثنا أيوب عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ "لا طلاق إلا بعد نكاح". قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٣٣٧ إسناده ثقات اهـ. قلت: عاصم بن هلال البارقي ضعفه ابن معين ووهاه النسائي وقواه أبو حاتم وأبو داود. قال ابن عدي عقبه: قال لنا ابن صاعد، وما سمعناه إلا منه ولا أعرف له علة فأذكرها وحدثناه في أضعاف ما قرأه علينا، لم نلقنه إياه، ولا سألناه عنه في رقعة، ولا أفادنا عنه أحد بانفراده، ولا هو ملحق في جانب كتابنا، ولا أخرج الكتاب إلا إلى هاشم. ثم قال ابن عدي هكذا ذكر لنا ابن صاعد فذكرته لأبي عروبة فأخرج إليَّ "فوائد القطعي" فإذا فيها حديث عمرو بن شعيب الذي ذكره ابن صاعد، وبعقبه حدثنا عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ [المطففين: ٦] فعلى ما تبين لنا في كتاب أبي عروبة أنه دخل لابن صاعد حديث في حديث و ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ مشهور عن أيوب، على أن عاصم بن هلال يحتمل ما هو أنكر من هذا اهـ.

стр. 4450

وأشار ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٨٩ بإعلال الحديث بما نقله البيهقي في "خلافياته" عن صاعد أنه قال هذا حديث غريب لا أعرف له علة. ورواه الدارقطني ٤/ ١٦ من طريق أبي خالد الواسطي، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قال "طلق ما لا يملك". قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٠٨. وهذا باطل، وهو مروي عن أبي خالد الواسطي، هو عمرو بن خالد يضع الحديث وقال أحمد ويحيى: هو كذاب زاد يحيى غير ثقة ولا مأمون اهـ. ونقله الزيلعي في "نصب الراية" فقال ٣/ ٢٣١ قال صاحب "التنقيح" حديث باطل، وأبو خالد الواسطي هو عمرو بن خالد، وهو وضاع؛ وقال أحمد ويحيى كذاب اهـ. وأما حديث عائشة فقد رواه الحاكم ١/ ٤٥٤ من طريق حجاج بن منهال ثنا هشام الدستوائي، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂. أنَّ رسول الله ﷺ قال "لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك". ورواه الدارقطني ٤/ ١٥ من طريق أحمد بن يعقوب، قال: ثنا الوليد بن سلمة الأزدي، نا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت بعث النبي ﷺ أبا سفيان بن حرب فكان فيما عهد إليه أن لا يطلق الرجل مَن لا يتزوج، ولا يعتق من لا يملك
следующие страницы →