وأما هشام بن سعد المدني فقد أخرج له مسلم، واختلف في حاله قال أبو حاتم عن أحمد لم يكن هشام بالحافظ اهـ.
وقال أبو طالب عن أحمد ليس هو محكم بالحديث اهـ. وقال حرب: لم يرضه أحمد اهـ. وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ وقال أبو زرعة محله الصدق اهـ. وضعفه النسائي وقال ابن سعد كان كثير الحديث يستضعف، وكان متشيعًا اهـ.
لهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" إسناده حسن، لأن علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه. وكذلك هشام بن سعد وهو ضعيف، أخرج له مسلم في الشواهد اهـ.
وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٣٨ كما سيأتي وقد ورد في إسناده اختلاف، فقد رواه البيهقي ٧/ ٢٢١ عن طريق نعيم بن حماد، نا حماد الخياط من أهل بغداد، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قال لا طلاق إلا بعد نكاح قال البيهقي كذا أتى به موقوفًا وقد روي بهذا الإسناد مرفوعًا وروي عن بشر بن السري، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن النبي ﷺ مرسلًا اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٣٨ عن المسور بن مخرمة، رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وعليه اقتصر صاحب "الإلمام" لكنه اختلف فيه على الزهري فقال علي بن
стр. 4447
الحسين بن واقد عن هشام بن سعد، عنه، عن عروة، عن المسور، وقال حماد بن خالد. عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة اهـ.
* * *
١٠٨٢ - وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا نَذْرَ لابن آدمَ فيما لا يَملِكُ، ولا عِتقَ له فيما لا يَملِكُ، ولا طلاقَ له فيما لا يَملِكُ" أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، ونُقل عن البخاري أنه أصحُّ ما ورد فيه.
رواه أبو داود (٢١٩٠ - ٢١٩٢)، والترمذي (١١٨١)، وفي "العلل
الكبير" ١/ ٤٦٥، وابن ماجه (٢٠٤٧)، وأحمد ٢/ ١٨٩ و ١٩٠
و٢٠٧، والطيالسي (٢٢٦٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٤٣)، والطحاوي في "المشكل" ١/ ٢٨٠ - ٢٨١، والدارقطني ٤/ ١٥، والحاكم ٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣، والبيهقي ٧/ ٣١٨، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ٢٩٥ كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.
قلت: سبق بحث سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأنها حسنة (١) وقد رواه عن عمرو بن شعيب جمع من الثقات وقد صرح في هذا الإسناد أن أباه قد سمع من جده عبد الله بن عمرو
стр. 4448
رضي الله عنهما، عند البيهقي، وبهذا تزول تهمة الانقطاع. ولهذا قال البيهقي ٧/ ٣١٨ - ٣١٩ وقد مضى في كتاب الحج في باب وطء المحرم، وفي كتاب البيوع في كتاب الخيار، ما دل على سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو إلا أنه إذا قيل عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فإنه يشبه أن يكون أريد عن جده محمد بن عبد الله بن عمرو، ومحمد بن عبد الله ليست له صحبة. فيكون الخبر مرسلًا وإذا قال الراوي عن جده عبد الله بن عمرو زال الإشكال وصار الحديث موصولًا، والله أعلم اهـ.
وقال الترمذي ٤/ ١٦٧ حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب وقال الترمذي في "العلل" ١/ ٤٦٥ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت أي حديث في هذا الباب أصح في الطلاق قبل النكاح؟ فقال حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وحديث هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٣٨ عن البيهقي أنه قال في "الخلافيات" قال البخاري أصح شيء فيه وأشهره حديث عمرو بن شعيب، وحديث عائشة اهـ.
وقال الحاكم ٢/ ٤٥٤ أنا متعجب من الشيخين الإمامين كيف أهملا هذا الحديث ولم يخرجاه في "الصحيحين" فقد صح على شرطهما حديث ابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبد الله ﵃ اهـ.
стр. 4449
قلت: أما حديث ابن عمر فقد رواه الحاكم ٢/ ٤٥٤، وابن عدي ٥/ ٢٣٢ كلاهما من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا عاصم بن هلال، ثنا أيوب عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ "لا طلاق إلا بعد نكاح".
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٣٣٧ إسناده ثقات اهـ.
قلت: عاصم بن هلال البارقي ضعفه ابن معين ووهاه النسائي وقواه أبو حاتم وأبو داود.
قال ابن عدي عقبه: قال لنا ابن صاعد، وما سمعناه إلا منه ولا أعرف له علة فأذكرها وحدثناه في أضعاف ما قرأه علينا، لم نلقنه إياه، ولا سألناه عنه في رقعة، ولا أفادنا عنه أحد بانفراده، ولا هو ملحق في جانب كتابنا، ولا أخرج الكتاب إلا إلى هاشم. ثم قال ابن عدي هكذا ذكر لنا ابن صاعد فذكرته لأبي عروبة فأخرج إليَّ "فوائد القطعي" فإذا فيها حديث عمرو بن شعيب الذي ذكره ابن صاعد، وبعقبه حدثنا عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ [المطففين: ٦] فعلى ما تبين لنا في كتاب أبي عروبة أنه دخل لابن صاعد حديث في حديث و ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ مشهور عن أيوب، على أن عاصم بن هلال يحتمل ما هو أنكر من هذا اهـ.
стр. 4450
وأشار ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٨٩ بإعلال الحديث بما نقله البيهقي في "خلافياته" عن صاعد أنه قال هذا حديث غريب لا أعرف له علة.
ورواه الدارقطني ٤/ ١٦ من طريق أبي خالد الواسطي، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قال "طلق ما لا يملك".
قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٠٨. وهذا باطل، وهو مروي عن أبي خالد الواسطي، هو عمرو بن خالد يضع الحديث وقال أحمد ويحيى: هو كذاب زاد يحيى غير ثقة ولا مأمون اهـ. ونقله الزيلعي في "نصب الراية" فقال ٣/ ٢٣١ قال صاحب "التنقيح" حديث باطل، وأبو خالد الواسطي هو عمرو بن خالد، وهو وضاع؛ وقال أحمد ويحيى كذاب اهـ.
وأما حديث عائشة فقد رواه الحاكم ١/ ٤٥٤ من طريق حجاج بن منهال ثنا هشام الدستوائي، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂. أنَّ رسول الله ﷺ قال "لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك".
ورواه الدارقطني ٤/ ١٥ من طريق أحمد بن يعقوب، قال: ثنا الوليد بن سلمة الأزدي، نا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت بعث النبي ﷺ أبا سفيان بن حرب فكان فيما عهد إليه أن لا يطلق الرجل مَن لا يتزوج، ولا يعتق من لا يملك
стр. 4451
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٢٠٩ هذا الحديث أيضًا لا أصل له، وفي رجاله الوليد بن سلمة متهم بالكذب وقال أبو حاتم الرازي ذاهب الحديث وقال ابن حبان يضع الحديث، وفي إسناده أيضًا أحمد بن يعقوب هو البلخي وهو صاحب مناكير اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٧١) سألت أبي عن حديث رواه حماد بن خالد الخياط، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال لا طلاق إلا بعد نكاح قال أبي هذا حديث منكر وإنما يروى عن الزهري أنه قال ما بلغني في هذا رواية عن أحد من السلف ولو كان عنده عن عروة؟ عن عائشة، كان لا يقول ذلك اهـ.
وللحديث طرق أخرى عن عائشة كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١٢٩٢) و (١٣٥٠).
وروى نحوه عن عائشة أحمد ٦/ ٢٧٦، وأبو داود (٢١٩٣)، وابن ماجه (٢٠٤٦).
وأما حديث ابن عباس فقد رواه الدارقطني ٤/ ١٦ من طريق عمر بن يونس، عن سليمان بن أبي سليمان الزهري، عن يحيى بن أبي كثير، عن طاووس، عن ابن عباس، قال قال رسول الله ﷺ "لا نذر إلا فيما أطيع الله فيه، ولا يمين في قطيعة رحم، ولا عتاق ولا طلاق فيما لا يملك".
стр. 4452
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٦/ ٣٠٥: إسناده ضعيف اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٥٥ كذا ذكره ولم يبين علته، وسليمان بن أبي سليمان شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازي اهـ. وقول أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ١١٠ وزاد منكر الحديث، لا أعلم له حديثًا صحيحًا اهـ.
وقال صاحب "التنقيح" كما نقله الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٣٢ هذا حديث لا يصح، فإن سليمان بن أبي سليمان، هو سليمان بن داود اليمامي متفق على ضعفه، قال ابن معين ليس بشيء وقال البخاري: منكر الحديث وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه اهـ.
ولم أجده في كتاب "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٢٠٨، لكن قال. ولا أصل لهذا الحديث .. ثم قال ابن عبد الهادي وقوله في الإسناد. الزهري فيه نظر، والله أعلم اهـ.
ورواه الحاكم ٢/ ٤٥٥ من طريق أيوب بن سليمان الجريري، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال "لا طلاق لمن لا يملك".
قال الحاكم مدار سندِ هذا الحديث على إسنادين واهيين جرير، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن عليّ وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فلذلك لم يقع الاستقصاء من الشيخين
стр. 4453
في طلب هذه الأسانيد الصحيحة، والله أعلم اهـ. يعني بذلك الأسانيد التي أخرجها كما قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٣٢.
أما حديث معاذ، فقد رواه الحاكم ٢/ ٤٥٥ من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، ثنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن معاذ بن جبل ﵁، قال قال رسول الله ﷺ : "لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك".
قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٣١ قال في "التنقيح" لا بأس بروايته، غير أن طاووسًا عن معاذ منقطع (١) اهـ. وقال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٣٣٤ رجاله ثقات إلا أن طاووسًا لم يلق معاذ بن جبل اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٢٣٨ أما حديث معاذ فمن رواية طاووس، عن معاذ، وهو مرسل اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٦ / رقم (٩٨٣) عن حديث طاووس، عن معاذ، عن النبي ﷺ : "لا طلاق قبل نكاح، ولا نذر فيما لا يملك" فقال يرويه عمرو بن شعيب واختلف عنه فرواه ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن معاذ قاله عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج، وخالفه عامر الأحول ومطر الوراق وغيرهما رووه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو الصواب. اهـ.
стр. 4454
ورواه الدارقطني ٤/ ١٧ من طريق يزيد بن عياض عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن معاذ، قال قال رسول الله ﷺ "لا طلاق إلا بعد نكاح، وإن سُمِّيَتِ المرأةُ بعينها".
قال الدارقطني عقبه يزيد بن عياض ضعيف اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٢٣٨ لما ذكر هذه الرواية وهي منقطعة أيضًا وفيها يزيد بن عياض وهو متروك اهـ.
وأما حديث جابر فقد سبق.
ولما ذكر ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٣٠٩ حديث عائشة قال وقد دونت أحاديث نحو هذا عن علي وجابر، ولكنها طرق مجتنبة، وإن كانت هذه أصح، فإن ما روي عن علي وجابر أصح من الأحاديث المتقدمة اهـ.
стр. 4455
باب: الطلاق في الإغلاق والكره
١٠٨٣ - وعن عائشة ﵂ عن النبيِّ ﷺ قال "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ عنِ النائمِ حتَّى يَستيقظَ، وعن الصغير حتى يَكْبُرَ، وعن المجنونِ حتى يَعقِلَ أو يُفيقَ". رواه أحمد والأربعة إلا الترمذيَّ. وصحَّحه الحاكم.
رواه أبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي ٦/ ١٥٦، وابن ماجه (٢٠٤١) وأحمد ٦/ ١٠٠ - ١٠١ و ١٤٤، وابن حبان (١٤٩٦)، والحاكم ٢/ ٥٩، وابن الجارود في "المنتقى" (١٤٨) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة به مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات احتج بهم مسلم فالحديث إسناده قوي لهذا قال الحاكم صحيح على شرط مسلم اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١٩٨ في إسناده حماد بن أبي سليمان مختلف فيه اهـ.
قلت: فيه كلام يسير، وأكثر الأئمة على قبول حديثه فقد قال معمر ما رأيت أفقه من هؤلاء الزهري وحماد وقتادة، قلت لشعبة حماد بن أبي سليمان قال كان صدوق اللسان اهـ. وقال ابن المبارك عن لشعبة كان لا يحفظ. اهـ.
стр. 4456
وقال القطان: حماد أحب إلي من مغيرة اهـ. وكذا قال ابن معين وقال حماد ثقة اهـ. وقال أبو حاتم. حماد هو صدوق لا يحتج بحديثه. وهو مستقيم في الفقه فإذا جاء الآثار شوش اهـ. ووثقه العجلي والنسائي، وقال ابن عدي. وحماد كثير الرواية خاصة عن إبراهيم ويقع في حديثه أفراد وغرائب، وهو متماسك في الحديث لا بأس به اهـ.
لهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٨٧ روى هذا الحديث أبو داود وابن ماجه والنسائي والحاكم وقال على شرط مسلم وهو عن رواية حماد بن سلمة عن حماد أيضًا، وهو ابن أبي سليمان وقد روى له مسلم مقرونًا بغيره، ووثقه يحيى بن معين والعجلي والنسائي وغيرهم وتكلم فيه الأعمش ومحمد بن سعد اهـ.
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٢٢٦ عن الحاكم أنه قال صحيح على شرط مسلم. ثم قال ابن الملقن وفي "سؤالات ابن الجنيد" قال رجل ليحيى بن معين هذا الحديث عندك واهٍ فقال ليس يروي هذا إلا حماد بن سلمة، عن حماد -يعني ابن أبي سليمان ثم قال ابن الملقن هو الفقيه أخرج له مسلم مقرونًا، ووثقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه الأعمش وابن سعد وقال الشيخ تقي الدين في "الإمام" حديث عائشة هذا أقوى إسنادًا عن حديث علي ثم قال ابن الملقن لا شك في ذلك ولا فرق ولا مرية اهـ.
ولما نقل الألباني ﵀ قول الحاكم صحيح على شرط مسلم وموافقة الذهبي له، قال في "الإرواء" ٢/ ٥ وهو كما قالا،
стр. 4457
فإن رجاله كلهم ثقات احتج بهم مسلم برواية بعضهم عن بعض، وحماد وهو ابن أبي سليمان، وإن كان فيه كلام من قبل حفظه فهو يسير، لا يسقط حديثه عن رتبة الاحتجاج به، وقد عبر عن ذلك الحافظ بقوله فقيه ثقة، صدوق، له أوهام اهـ.
ولهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٦٢ ولم يعله الشيخ في "الإمام" بشيء، وإنما قال هو أقوى إسنادًا من حديث علي اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" ١١/ ١٩١ وهذا الحديث قد رواه أهل السنن من حديث علي وعائشة ﵄ واتفق أهل المعرفة على تلقيه بالقبول اهـ. وحسن إسناده النووي في "المجموع" ٣/ ٦ و ٦/ ٢٥٣.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٥٩٣ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال أرجو أن يكون محفوظًا قلت له: روى هذا الحديث غير حماد؟ قال لا أعلمه اهـ.
وللحديث شاهد عن علي بن أبي طالب رواه أبو داود (٤٤٠١) والنسائي في "الكبرى" كما ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٧/ ٤١٣ رقم (١٠١٩٦)، والحاكم ١/ ٢٥٨، وابن حبان في "الموارد" (١٤٩٧) كلهم من طريق ابن وهب، قال أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان بن مهران، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال مُرَّ على عليِّ بن أبي طالب ﵁ بمجنونةِ بني فلان قد زنت أمر عمرُ برجمها، فردها عليٌّ وقال لعمر: يا أمير المؤمنين، أترجم هذه؟ قال نعم قال أو ما تذكر أن رسول الله ﷺ قال
стр. 4458
"رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم" قال صدقت فخلَّى عنها.
قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٦. وهو كما قالا اهـ.
وصحح الحديث النووي في "المجموع" ٣/ ٦ و ٦/ ٢٥٤ وفي "الخلاصة" ١/ ٢٥٠ لكن عزم الترمذي في "العلل الكبيبر" ٢/ ٥٩٤ بأن هذا الطريق وهم كما سيأتي.
وقد اختلف في رفعه ووقفه فقد رواه أبو داود (٤٣٩٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير به موقوفًا.
ورواه عبد الرزاق ٧/ ٨٠ رقم (١٢٢٨٨) عن طريق معمر، وأبو داود (٤٤٠٠) من طريق يوسف بن موسى حدثنا وكيع، كلاهما عن الأعمش به موقوفًا.
ورواه أبو داود الطيالسي (١٥٠٧)، وأبو داود (٤٤٠٢)، وأحمد ١/ ١٥٤ و ١٥٨، كلهم من طريق عطاء بن السائب عن أبي ظبيان به مرفوعًا ولم يذكر ابن عباس في الإسناد.
وصححه الحاكم ٤/ ٣٨٨ ووافقه الذهبي ورجاله ثقات لكن عطاء بن السائب طرأ عليه اختلاط لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٦ رجاله ثقات لكن عطاء بن السائب كان اختلط فلعله ذهب عليه من إسناد ابن عباس بين أبي ظبيان والخليفتين.
стр. 4459
ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" ١/ ١٠٩ من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان به.
قال ابن عبد البر عقبه قال يحيى بن معين: رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب صحيحه لأنه سمع منه قبل أن يتغير، وكذلك سماع الثوري وشعبة منه اهـ.
ونحوه نقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٢٣٠ عن يحيى بن معين.
ورواه سعيد بن منصور ٢/ ٩٤ - ٩٥ رقم (٢٠٧٨) من طريق أبي معاوية حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، أتى عمر بمجنونة فأمر برجمها فقال علي يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة وعلقه البخاري في الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٣٩٣ وصله البغوي في "الجعديات" عن علي بن الجعد، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس وتابعه ابن نمير ووكيع وغير واحد عن الأعمش ورواه جرير بن حازم عن الأعمش فصرح فيه بالرفع أخرجه أبو داود وابن حبان من طريقه، وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي ظبيان مرفوعًا وموقوفًا اهـ.
قال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٥٩٣ هذا الحديث رواه غير واحد عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي، عن النبي ﷺ يعني- "رفع القلم" مرفوعًا.
стр. 4460
وروى غير واحد عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس عن عمر موقوفًا وكان هذا أصح من حديث عطاء بن السائب وروى جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس هذا الحديث ورفعه وهو وهم وهم فيه جرير بن حازم اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٢٩١) عن حديث ابن عباس، عن علي، عن النبي ﷺ "رفع القلم" فقال هو حديث يرويه أبو ظبيان حصين بن جندب، واختلف عنه؛ فرواه سليمان الأعمش، واختلف عنه فقال جرير بن حازم عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي، ورفعه إلى النبي ﷺ عن علي وعن عمر تفرد بذلك عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم، وخالفه ابن فضيل ووكيع، فروياه عن الأعمش، عن أبي ظبيان عن ابن عباس، عن علي وعمر موقوفًا ورواه عمار ابن رُزيق، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علي وعمر موقوفًا ولم يذكر فيه ابن عباس وكذلك رواه سعيد بن عبيدة عن أبي ظبيان موقوفًا ولم يذكر ابن عباس ورواه أبو حصين، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي وعمر موقوفًا واختلف عنه. فقيل عن أبي ظبيان عن علي موقوفًا، قاله أبو بكر بن عياش وشريك عن أبي حصين ورواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان، عن علي وعمر مرفوعًا. حدث به عنه حماد بن سلمة وأبو الأحوص وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وغيرهم وقول وكيع وابن فضيل أشبه بالصواب، والله أعلم قيل لقي أبو ظبيان عليًّا وعمر ﵄ قال نعم اهـ.
стр. 4461
قلت: أبو ظبيان هو حصين بن جندب الجنبي فقد نقل العلائي في "جامع التحصيل" عن ١٦٦ عن أبي حاتم أنه قال أدرك ابن مسعود ولا أظنه سمع منه والذي يثبت له ابن عباس وجرير بن عبد الله ولا تبين لي سماعه من علي ﵃ اهـ.
ورواه الترمذي (١٤٢٣)، وأحمد ١١٦/ ١ و ١١٨ و ١٤٠، والحاكم ٤/ ٣٨٩، كلهم من طريق الحسن البصري، عن علي، أن رسول الله ﷺ قال "رفع القلم عن ثلاثة عن النَّائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل".
قلت: في إسناده انقطاع قال الترمذي ٥/ ١١١ - ١١٢ حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد رُوي من غير وجه عن علي عن النبي ﷺ ، وذكر بعضهم. "وعن الغلام حتى يحتلم" ولا نعرف للحسن سماعًا عن علي بن أبي طالب وقد كان الحسن في زماد عليٍّ، وقد أدركه ولكنا لا نعرف له سماعًا منه اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ١٩٥ عن أبي زرعة أنه قال لم يسمع الحسن من عليٍّ شيئًا اهـ.
وقال الحاكم إسناده صحيح اهـ. وتعقبه الذهبي بقوله فيه إرسال اهـ. ولما نقل الألباني تعقب الذهبي قال في "الإرواء" ٢/ ٦ أصاب. فإن الحسن البصري لم يثبت سماعه من عليٍّ، ولا يكفي في مثله المعاصرة كما ادعى بعض المعاصرين، لأن الحسن معروف بالتدليس، وقد عنعنه فمثله لا تقبل عنعنته كما هو مقرر في علم المصطلح اهـ.
стр. 4462
وسئل الدارقطني في "العلل" (٣٥٤) عن حديث الحسن البصري عن عليٍّ عن النبي ﷺ . "رفع القلم عن ثلاثة الطفل والمجنون والنائم" فقال هو حديث، حدث به قتادة وحميد الطويل ويونس بن عبيد عن الحسن واختلف عنهما فأسنده علي بن عاصم عن حميد، وأسنده هشيم عن يونس بن عبيد، كلاهما عن الحسن عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ ووقفه غيرهما والموقوف أشبه بالصواب اهـ.
ولما نقل ابن الملقن في البدر المنير ٣/ ٢٣٥ قول ابن أبي حاتم في "مراسيله": سئل أبو زرعة عن الحسن البصري هل لقي أحدًا من البدريين؟ قال رآهم وقد رأى عليًّا، قلت سمع منه حديثًا قال لا ثم نقل ابن الملقن قول الدارقطني في "علله" هذا الحديث أسنده علي بن عاصم عن حميد الطويل، وأسنده غيره عن يونس بن عبيد، وكلاهما عن الحسن، عن علي مرفوعًا، ووقفه غيرهما، وهو أشبه بالصواب ثم قال ابن الملقن: لا جرم، أخرجه البخاري في "صحيحه" معلقًا موقوفًا في موضوعين اهـ.
стр. 4463
باب: الرَّجعة
١٠٨٤ - عن عمرانَ بن حصينٍ ﵄ أنه سُئل عن الرَّجل يُطلِّق، ثم يُراجعُ، ولا يُشهِدُ؟ فقال. أشهِدْ على طلاقِها، وعلى رَجْعَتِها رواه أبو داود هكذا موقوفًا وسندُه صحيح.
رواه أبو داود (٢١٨٦)، وابن ماجه (٢٠٢٥) قالا حدثنا بشر بن هلال الصوَّاف، ثنا جعفر بن سليمان الضُّبعي، عن يزيد الرِّشْك، عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخير، أن عمران بن الحصين سئل فذكره.
وفيه طَلَّقْتَ لغيرِ سُنَّةٍ، وراجعتَ لغير سنة، أشهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها ولا تَعُدْ.
قلت رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٧٣ رواة ثقات مخرَّج لهم في الصحيح اهـ.
وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٤٠٢ رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد جيد اهـ. وقال في "البدر المنير" ٨/ ١٣٠ هذا الأثر حسن.
وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ١٦٠ هذا إسناد صحيح على شرط مسلم اهـ.
стр. 4464
ورواه البيهقي ٧/ ٣٧٣ من طريق قتادة ويونس عن الحسن، وأيوب عن ابن سيرين أن عمران بن حصين ﵁ سئل عن رجل طلَّق امرأته ولم يشهد، وراجع ولم يشهد قال عمران طلَّق في غير عِدَّةٍ وراجع في غيرِ سُنَّةٍ فليشهد الآن.
قلت إسناده منقطع، لأن ابن سيرين لم يسمع من عمران بن حصين كما قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ١٦٠.
* * *
١٠٨٥ - وعن ابن عمر أنه لمَّا طَلَّق امرأته قال النبي ﷺ لعمر "مُرْهُ فليُراجِعْها" متفق عليه.
سبق تخريجه في أول كتاب الطلاق برقم (١٠٧٠).
стр. 4465
باب: الإيلاء والظهار والكفارة
١٠٨٦ - عن عائشة ﵂ قالت آلَى رسولُ الله ﷺ من نسائِه وحَرَّمَ، فجعل الحرامَ حلالًا، وجعل لليمين كفارةً رواه الترمذي ورواته ثقات.
رواه الترمذي (١٢٠١)، وابن ماجه (٢٠٧٢) كلاهما قالا حدثنا الحسن بن قزعة البصري، أنبأنا مسلمة بن علقمة، ثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت آلى فذكرت الحديث.
ومن هذا الطريق رواه ابن حبان في "صحيحه" ١٠/ ١٠٤ وفي "الموارد" (١٣١٧)، والبيهقي ٧/ ٣٥٢.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير مسلمة بن علقمة المازني أبي محمد البصري، اختلف فيه قال عبد الله بن أحمد عن أبيه شيخ ضعيف حدَّث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير وأسند عنه اهـ. وقال ابن معين ثقة اهـ. وقال أبو زرعة لا بأس به، يحدث عن داود أحاديث حسانًا اهـ. وقال أبو حاتم صالح الحديث. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة حدثنا القواريري، حدثنا مسلمة بن علقمة، وكان عالمًا بحديث داود بن أبي هند حافظًا له. وكان يقال في حفظه شيء اهـ. وقال الآجري عن أبي داود ترك عبد الرحمن حديثه اهـ. وقال النسائي. ليس بالقوي اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 4466
ثم أيضًا قد خولف في هذا الحديث فقد قال الترمذي ٤/ ١٩٢ حديث مسلمة بن علقمة عن داود رواه علي بن مسهر وغيره عن داود عن الشعبي؛ أن النبي ﷺ مرسلًا وليس فيه عن مسروق عن عائشة وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة اهـ.
وتبع الترمذي ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٧٣ فقال وقد روي عن الشعبي مرسلًا وهو أصح، قاله الترمذي اهـ.
ولما نقل عبد الحق قول الترمذي في "الأحكام الوسطى" ٦/ ٢٣٩ وسكت عنه تعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥١٠ - ٥١١ وهو في الحقيقة إجمال لتعليله، فإن لو كان الذي وصله ثقة قبل منه، ولم يضرَّه أن يرسله غيره، وإنما هو من يضعف فيما يروي عن داود بن أبي هند قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول مسلمة بن علقمة شيخ ضعيف الحديث، حدث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير. وأسند عنه، وغير أحمد يوثقه فهو كما ترى مختلف فيه اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٩/ ٤٢٧ وأخرج الترمذي من طريق الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكر الحديث ثم قال ورجاله موثقون لكن رجح الترمذي إرساله على وصله اهـ.
ورواه البيهقي ٧/ ٣٥٢ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا داود، عن عامر، عن مسروق أن النبي ﷺ قال وقال البيهقي هذا مرسل اهـ.
стр. 4467
ورواه ابن سعد في "الطبقات" ٨/ ٢١٣ قال أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، قال آلى رسول الله ﷺ من أمته وحرَّمها فأنزل الله في الإيلاء ﴿فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ﴾ [التحريم ٢] وأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] فالحرام حلال يعني في الإماء.
ولما نقل الذهبي في "الميزان" ٤/ ١٠٩ قول الإمام أحمد شيخ ضعيف روى عن داود مناكير قال الذهبي من مناكيره روايته عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة في إيلاء النبي ﷺ من نسائه اهـ.
* * *
١٠٨٧ - وعن ابن عمرَ ﵄ قال إذا مَضَتْ أربعةُ أشهرٍ وَقَفَ المُولِي؛ حتى يُطَلِّق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يُطلِّق أخرجه البخاري.
رواه البخاري (٥٢٩١) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر إذا مضت أربعة أشهر يُوقَفُ حتى يُطَلِّق، ولا يقع عليه الطلاقُ حتى يطَلِّق.
وقد انفرد بإخراجه البخاري من بين أصحاب الكتب الستة.
* * *
стр. 4468
١٠٨٨ - وعن سُليمانَ بن يَسارٍ قال: أدركتُ بضعةَ عَشَرَ من أصحابِ النبيِّ ﷺ كلُّهُمْ يقِفُونَ المُولِي. رواه الشافعي.
رواه الشافعي كما في "المسند" (١٣٩) قال أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، قال أدركتُ بضعةَ عَشَرَ من أصحاب النبيِّ ﷺ كلُّهم يقول يُوقَفُ المُولي وبهذا الإسناد أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١١٠، وأحمد في "مسائل ابنه عنه" (٣١٩).
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ١٧٢ هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين اهـ.
وروى الشافعي كما في "المسند" (١٤٠) قال أخبرنا ابن عيينة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة، قال شهدتُ عليًّا ﵁ وقف المولي.
قلت رجاله أيضًا ثقات، وإسناده قوي قال البهوتي في "كشاف القناع " ٥/ ٣٦٣ رواه الشافعي والدارقطني بإسناد جيد وصحح إسناده أيضًا الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموعة الحديث" ٤/ ١٦٦ ورواه أيضًا الشافعي في "المسند" (١٤١) قال أخبرنا ابن عيينة، عن ليث، عن مجاهد، عن مروان بن الحكم أنَّ عليًّا ﵁ أوقفَ المُولي.
стр. 4469
قلت: هذا إسناد ضعيف، لأن فيه ليث بن أبي سُليم وهو ضعيف كما سبق (١) لكن يشهد له الطريق الذي قبله وما سيأتي.
ورواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٥٦ عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بنحوه.
ورواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٥٦ عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أنه كان يقول أيُّما رجلٍ آلَى من امرأته، فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر، وقف حتى يُطلِّق أو يفيء ولا يقع عليه طلاق، إذا مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف.
قلت: إسناده صحيح وعن طريق مالك رواه الشافعي كما في "المسند" (١٤٤)، والبخاري (٥٢٩١)، والبيهقي ٧/ ٣٧٧.
وروى الشافعي في "المسند" (١٤٢) قال أخبرنا سفيان، عن مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس أن عثمان ﵁ كان يوقف المُولي.
قلت إسناده منقطع، فإن طاووسًا لم يسمع من عثمان شيئًا كما قال أبو حاتم وأبو زرعة وبه أعله الحافظ في "الفتح" ٩/ ٣٧٨.
وروى أيضًا الشافعي كما في "المسند" (١٤٣) قال: أخبرنا سفيان، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، قال كانت عائشة ﵂ إذا ذكر الرجل يحلف أن لا يأتي امرأته فيدعها
стр. 4470
خمسة أشهر لا ترى ذلك شيئًا حتَّى يوقف وتقول: كيف قال الله ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
قلت إسناده قوي ظاهره الصحة.
* * *
١٠٨٩ - وعن أبو عباس ﵄ قال كانَ إيلاءُ الجاهليَّةِ السَّنَةَ والسَّنَتين، فَوَقَّتَ اللهُ أربعةَ أشهُرٍ، فإن كانَ أقلَّ من أربعةِ أشهُرٍ فليسَ بإيلاءٍ. أخرجه البيهقي.
رواه البيهقي ٧/ ٣٨١ وسعيد بن منصور ٢/ ٥١ (١٨٨٤) والطبراني في "الكبير" ١١/ ١٥٨ كلهم من طريق الحارث بن عبيد أبي قدامة، حدثني عامر الأحول، حدثني عطاء، عن ابن عباس، قال كان إيلاءُ أهل الجاهلية.
قلت: رجاله لا بأس بهم، غير أن الحارث بن عبيد أبا قدامة الإيادي البصري المؤذِّن تكلِّم فيه وقد أخرج له مسلم.
قال الإمام أحمد مضطرب الحديث اهـ. وقال أبو حاتم ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وقال النَّسائيّ ليس بذاك اهـ. وقال في "الجرح والتعديل صالح. اهـ. وقال أبو حبان كان ممن أكثر وهمه حتَّى خرج عن جُملة مَن يُحتج بهم إذا انفردوا اهـ. وقال الساجي صدوق عند مناكير اهـ.
стр. 4471
أما عامر بن عبد الواحد الأحول فقد قال عنه أحمد بن حنبل ليس حديثه بشيء اهـ.
وقال ابن معين ليس به بأس اهـ.
وقال النسائي ليس بالقوي اهـ.
وقال أبو حاتم ثقة لا بأس به اهـ.
وقال ابن عدي لا أرى برواياته بأسًا اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال الحافظ في "التقريب" (٣٤٣٠) صدوق يخطئ اهـ.
وقال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ١٠ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) قال حدثنا علي بن مسهر، عن سعيد، عن عامر به.
وعزا الأثر الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٧٤ إلى ابن أبي شيبة وقال إسناده صحيح اهـ.
* * *
стр. 4472
باب: الظهار وكفارته
١٠٩٠ - وعن أبي عباس ﵄ أنَّ رجلًا ظاهرَ من امرأتِهِ، ثمَّ وَقَعَ عليها، فأتى النبيَّ ﷺ ، فقال إنِّي وَقَعْتُ عليها قَبْلَ أن أكَفِّرَ، قال. "فلا تَقْرَبْها حتَّى تفعلَ ما أمَرَك اللهُ" رواه الأربعةُ وصَحَّحَهُ التِّرمذيُّ ورَجَّحَ النسائيُّ إرساله.
ورواه البزار مِن وجهٍ آخرَ عن ابن عباسٍ وزاد فيه "كَفِّرْ ولا تَعُدْ".
رواه أبو داود (٢٢٢٣)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٦٧، والترمذي (١١٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٤٧)، والحاكم ٢/ ٢٠٤، والبيهقيّ ٧/ ٣٨٦، كلهم من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنَّ رجلًا ظاهر.
قلت رجاله لا بأس بهم والحكم بن أبان العدني وثقه ابن معين والنَّسائيُّ والعجلي، وقال أبو زرعة صالح اهـ. وحكى ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير وابن المديني وأحمد بن حنبل.
والذي يظهر أن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن.
قال التِّرمذيُّ حسن غريب صحيح اهـ. وحَسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/ ٣٥٧.
стр. 4473
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٤٦ قال المنذري في "مختصره" (١). قالب أبو بكر المعافري ليس هذا الحديثٌ صحيحًا يعول عليه قال وفيما قاله نظر، فقد صحَّحه التِّرمذيُّ، ورجاله ثقات مشهور سماع بعضهم من بعض اهـ.
واختلف في وصله وإرساله فقد رواه عبد الرَّزاق ٦/ ٤٣٠ ومن طريقه رواه النَّسائيّ ٦/ ١٦٧ قال عبد الرَّزاق حدَّثنا معمر عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال تظاهر رجل من امرأته فأصابها قبل أن يكفر فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال له ما حملك على ذلك قال رحمك الله يا رسول الله رأيت خلخالها أو ساقيها في ضوء القمر فقال رسول الله ﷺ . "فاعتزلها حتَّى تفعل ما أمرك الله " هكذا مرسلًا.
ورواه عبد الرزاق ٦/ ٤٣١ عن ابن جريج، عن الحكم، عن عكرمة مثله مرسلًا.
ورواه أبو داود (٢٢٢٢) من طريق سفيان، عن الحكم، عن عكرمة مرسلًا.
ورواه النَّسائيّ ٦/ ١٦٧ من طريق المعتمر، سمعت الحكم به مرسلًا.
وقرر ابن حزم ترجيح الموصول فقال في "المحلى" ١٠/ ٥٥ هذا خبر صحيح من رواية الثقات، لا يضره إرسال من أرسله اهـ.
وقال النَّسائيّ ٦/ ١٦٨. المرسل أولى بالصواب من المسند،
стр. 4474
والله أعلم اهـ. ونقله عنه ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٧٤ وأقره.
ورجَّح أيضًا أبو حاتم المرسل فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٩٤) و (١٣٠٧) سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن أبي جريج، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبيَّ ﷺ قال "اعتزلها حتَّى تكفِّر وتفعل ما أمرك الله" -يعني في المظاهرة- قال أبي كذا رواه الوليد وهو خطأ إنَّما هو عكرمة أن النَّبيَّ ﷺ مرسل اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٤٩: رجاله ثقات لكن أعله أبو حاتم والنَّسائيُّ بالإرسال اهـ.
أما اللفظ الذي ذكره الحافظ في "البلوغ" "كفر ولا تَعُد" فقد رواه البزار في "مسنده" ١١/ ٨٧، ٣٤٩ برقم (٤٧٩٧) و (٥١٦٩)، قال حدَّثنا عبيد بن بخيت، قال نا عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن عطاء، عن ابن عباس وساق الحديث كما ذكر الحافظ ابن حجر، ثم قال -أي البزار-. وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عطاء، عن ابن عباس إلَّا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن خصيف إلَّا عبد العزيز بن عبد الرحمن.
قلت: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن وهو ضعيف كما سبق (١). وللحديث شاهد كما سيأتي.
стр. 4475
١٠٩١ - وعن سَلَمَة بن صخرٍ قال. دخلَ رمضانُ، فخِفتُ أن
أُصيبَ امرأتي، فظاهرتُ منها، فانكشفَ لي منها شيءٌ ليلةً، فوقَعتُ عليها، فقال لي رسول الله ﷺ . "حَرِّرْ رَقَبةً" قلت ما أملكُ إلا رَقبتِي قال: "فَصُمْ شهرينِ مُتَتابعين" قلت وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا من الصِّيامِ؟ قال "أَطْعِمْ فَرَقًا من تمرٍ بين ستينَ مسكينًا". أخرجه أحمد والأربعةُ إلَّا النسائيَّ، وصحَّحه ابنُ خزيمة وابن الجارود.
رواه أبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (١١٩٨) و (٣٢٩٥)، وابن ماجه (٢٠٦٢)، وأحمد ٤/ ٣٧، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٤٤)، والدارمي ٢/ ٨٦ - ٨٧، والحاكم ٢/ ٢٠٣، والبيهقيّ ٧/ ٣٩٠، من طريق محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر به.
قال الحاكم صحيح على شرط مسلم اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت فيما قالاه نظر، لأنَّ محمَّد بن إسحاق مدلس كما سبق (١) وقد عنعن وإنما أخرج له مسلم متابعة كما قاله ابن القيِّم (٢) ٥/ ٣٢٥ وبه أعله ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٤٦٥ فقال متعقبًا
стр. 4476
لعبد الحق الإشبيلي بين انقطاعه ولم يبين أنَّه من رواية ابن إسحاق اهـ.
ولما نقل الألباني قول الحاكم وموافقة الذهبي له قال في "الإرواء" ٧/ ١٧٧. فيما قالاه نظر، فإن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه عند جميعهم، ثم هو إنما أخرج له مسلم متابعة اهـ. وقد توبع فقد رواه أبو داود (٢٢١٧) وأبو الجارود في "المنتقى" (٧٤٥) كلاهما من طريق ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار به.
قلت: في إسناده ابن لهيعة فهو وإن كان الراوي عنه أحد العبادلة فهي رواية أحسن حالًا من غيرها لكن مع حسنها فهي ضعيفة كما سبق بيانه (١).
وأعله البُخاريّ بالانقطاع. فقد قال التِّرمذيُّ ٩/ ٤٠ هذا حديث حسن قال سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر اهـ.
لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦. هذا حديث منقطع وقال أيضًا لم يسمع سليمان من سلمة.
ورواه التِّرمذيُّ (١٢٠٠)، والحاكم ٢/ ٢٠٤، والبيهقيّ ٧/ ٣٩٠، من طريق يَحْيَى بن أبي كثير، أنبأنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن
стр. 4477
ابن ثوبان أن سلمان بن صخر الأنصاري -أحدُ بني بياضة- جعل امرأتَه عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضانُ، فلما مضى نصف مِن رمضان وقع عليها ليلًا فأتَى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقات له رسول الله ﷺ "أعتق رقبةً" قال لا أجدها، قال "فصم شهرين متتابعين"، قال لا أستطيع قال "أطعم ستين مسكينًا" قال لا أجد، فقال رسول الله ﷺ لفروةَ بن عمرو "أعطِهِ ذلك العَرَقَ" -وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعًا، أو ستة عشر صاعًا- إطعامَ ستين مسكينًا.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وقال التِّرمذيُّ ٤/ ١٨٩ هذا حديث حس اهـ. ولعلّه حسنه بطرقه وشاهده السابق، وإلا فإن هذا الإسناد منقطع بين أبي سلمة وابن ثوبان وبين سلمة بن صخر.
ولما نقل الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ١٧٨ - ١٧٩ قول الحاكم وموافقة الذهبي له قال بل هو مرسل ظاهر الإرسال، وقد أشار إلى ذلك البيهقي وقال ورواه شيبان النّحوي عن يَحْيَى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة بن صخر. أن رسول الله ﷺ ثم ساقَ إسناده إلى يَحْيَى انتهى ما نقله وقاله الألباني.
والحديث بطرقه وشاهده حسن إن شاء الله، كما حسنه التِّرمذيُّ والحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٤٣٣.
وصححه الألباني في "الإرواء" ٧/ ١٧٦.
стр. 4478
تنبيه: قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٤٧ ولم أجد ذكر الاستغفار في شيء من طرق الحديث وهو في "الموطأ" من قول مالك ولفظه. قال مالك فمن يظاهر من امرأته ثم يمسها قبل أن يكفِّر قال يكف عنها حتَّى يستغفر الله، ويكفِّر قال: وذلك أحسن ما سمعت (١) اهـ. وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٧٥ لم أجد في شيء من طرقه ذكر الاستغفار اهـ.
* * *
стр. 4479
باب: اللعان
١٠٩٢ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ قال: سألَ فلانٌ، فقال يا رسولَ الله! أرأيت أن لو وَجَدَ أحدُنا امرأتَه على فاحشةٍ كيف يَصنعُ؟ إن تَكلَّم تَكَلَّم بأمرٍ عظيم، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ على مثلِ ذلك فلم يُجِبْه، فلمَّا كان بعدَ ذلك أتاهُ، فقال: إن الذي سألتُك عنه قد ابتُلِيتُ به، فأنزل الله الآيات في سورةِ النور، فتلاهن عليه ووَعَظَهُ وذكَّرَه، وأخبرَهُ أنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ قال: لا، والذي بعثكَ بالحقِّ ما كذبتُ عليها، ثم دَعاها النَّبيُّ، فوعظَها كذلكَ، قالت لا والذي بعثكَ بالحقِّ إنَّه لكاذِبٌ، فبدأ بالرَّجل، فشهدَ أربعَ شهاداتٍ بالله، ثم ثَنَّى بالمرأةِ، ثم فَرَّقَ بينهما رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١١٣٠ - ١١٣٢، والنَّسائيُّ في "المجتبى" ٦/ ١٧٥ - ١٧٦، وفي "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٥/ ٤٢٦، والترمذي (١٢٠٢)، وأحمد ٢/ ١٩ و ٤٢، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٥٢)، والدارمي ٢/ ١٥٠ - ١١٥، وابن حبان ١٠/ ١١٩ - ١٢٥، والبيهقيّ ٧/ ٤٠٤، كلهم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، قال سُئلت عن المتلاعنين في إمْرَةِ مصعبٍ،
стр. 4480
أيفرّق بينهما؟ قال: فما دريتُ ما أقول فمضيتُ إلى منزلِ ابن عُمرَ بمكَّة فقلت للغلام استأذن لي قال إنَّه قائل، فسمع صوتي قال ابن جبير؟ قلت نعم قال: ادخل فوالله! ما جاء بك هذه الساعة إلَّا حاجةٌ، فدخلت، فإذا هو مفترشٌ برذعةً، متوسِّدٌ وسادةً حشوها ليفٌ قلت. أبا عبد الرَّحمن! المتلاعنان أيفرق بينهما؟ قال سبحان الله! نعم، إنَّ أوّل من سأل عن ذلك فلان بن فلان قال يا رسول الله! أرأيت فذكر الحديث.
* * *
١٠٩٣ - وعن ابن عمر أيضًا، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال للمُتلاعِنَينِ "حسابُكما على اللهِ تعالى، أحدُكما كاذبٌ، لا سبيلَ لكَ عليها" قال يا رسول الله! مالي؟ قال: "إن كنتَ صدَقْتَ عليها، فهو بما استحللتَ من فرجِها، وإن كنتَ كذبتَ عليها، فذاك أبعدُ لكَ منها" متَّفقٌ عليه.
رواه البُخاريّ (٥٣١٢) و (٥٣٥٠)، ومسلم ٢/ ١١٣١ - ١١٣٢، وأبو داود (٢٢٥٧) والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٧، وأحمد ٢/ ١١، والحميدي (٦٧١)، وأبو الجارود في "المنتقى" (٧٥٣)، والحميدي (٦٧١)، وسعيد بن منصور (١٥٥٦)، وابن حبان ١٠/ ١٢١، والبيهقيّ ٧/ ٤٠١ و ٤٠٤ والبغوي ٩/ ٢٥٨، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن أبي عمر به مرفوعًا.
стр. 4481
١٠٩٤ - وعن أنسٍ، أن النبيَّ ﷺ قال "أبصِروها، فإن جاءَتْ به أبيضَ سَبْطًا فهو لزوجِها، وإنْ جاءَتْ به أكحلَ جَعْدًا، فهو للذي رماها به" متَّفقٌ عليه.
رواه مسلم ٢/ ١١٣٤، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧١ - ١٧٢، كلاهما من طريق هشام بن حسَّان، عن محمَّد بن سيرين، قال سألت أنس بن مالك، وأنا أُرى أن عنده منه علمًا. فقال إن هلال بن أميَّة قذف امرأته بشريك بن سحماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أولَ رجل لاعن في الإسلام قال: فلاعنها، فقال رسول الله ﷺ : "أبصروها، فإن جاءت به أبيض سَبِطًا. قَضِيء العينين، فهو لهلال بن أميَّة، وإن جاءت به أكحلَ جعدًا حَمْشَ السَّاقينِ فهو لشريكِ بن سَحْماء" قال فأُنبِئْتُ أنَّها جاءت به أكحلَ جعدًا حمش الساقين.
تنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث إلى البُخاريّ وهو وهم لم يخرجه البخاري كما بينه المزي في "تحفة الأشراف" ١/ ٣٧٢ لكن روى البُخاريّ (٥٣١٠) و (٥٣١٦) من طريق يَحْيَى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمَّد، عن ابن عباس أنَّه ذُكِرَ التلاعن عند النبيِّ ﷺ فقال عاصم بن عدي في ذلك قولًا ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنَّه قد وجد مع امرأته رجلًا، فقال عاصم. ما ابتليتُ بهذا إلَّا لقولي، فذهب به إلى النَّبيِّ ﷺ فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مُصفرًا قليل اللحم، سبْط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنَّه وجده
стр. 4482
عند أهله خدْلًا، آدمَ كثير اللحمِ فقال النبيُّ ﷺ "اللَّهمَّ بَيِّن" فجاءت شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها أنَّه وجده، فلاعنَ النَّبيُّ ﷺ بينهما قال رجل لابن عباسٍ في المجلسِ هي التي قال النبيُّ ﷺ "لو رَجَمْتُ أحدًا بغيرِ بَيِّنَةٍ، رَجَمْتُ هذه؟ " فقال لا، تلك امرأةٌ كانت تظهر في الإسلام السّوءَ.
ورواه مسلم (١٤٩٧)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٣ - ١٧٤، وأحمد ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦ و ٣٦٥، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٥٥)، وسعيد بن منصور (١٥٦٣)، والبيهقيّ ٧/ ٤٠٧، كلهم من طريق القاسم بن محمَّد به.
* * *
١٠٩٥ - وعن ابن عباس ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ رجلًا أن يَضَعَ يَدَهُ عندَ الخامسةِ على فِيهِ، وقال: "إنَّها موجِبَةٌ" رواه أبو داود والنَّسائيُّ ورجاله ثقات.
رواه أبو داود (٢٢٥٥)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٥، كلاهما من طريق سفيان عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ . فذكره قلت رجاله لا بأس بهم. وجزم الحافظ في "البلوغ" بأنهم ثقات لكن تكلم في بعضهم ولعل حالهم لا بأس به فأمَّا عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون فهو صدوق كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٣٩٦) وقد قال أحمد: لا بأس به اهـ. ووثقه أبو معين والنَّسائيُّ وقال أبو حاتم صالح اهـ.
стр. 4483
وأمَّا والده كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي فقد وثقه أبو زرعة وابن سعد وضعفه النَّسائيّ وأبو داود وذكره ابن حبان في "الثقات".
قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٣٥٦) صدوق اهـ.
لهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٨١. إسناده لا بأس به اهـ.
وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٢٣٧ رواه أبو داود بإسناد حسن.
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (١٩٧٥) صحيح اهـ.
وكذا قال في "صحيح النَّسائيّ" (٣٢٤٩) وقال في "الإرواء" ٧/ ١٨٦ هذا سند صحيح اهـ.
تنبيه: قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٢٠٥ ولم أر في هذا الحديث وضع امرأة يدها على فمها كما في جانب الرجل فنتبعه.
* * *
١٠٩٦ - وعن سَهْلِ بنِ سَعدٍ في قصَّة المُتلاعنين -قال فلما فرغا من تلاعُنِهما، قال: كذبتُ عليها يا رسولَ اللهِ! إنْ أمسكتُها، فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمُرَهُ رسولُ الله ﷺ متَّفقٌ عليه.
رواه البُخاريّ (٥٣٠٨)، ومسلم ٢/ ١١٢٩، وأبو داود (٢٢٤٥)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٠ - ١٧١، وابن ماجة (٢٠٦٦)، وأحمد ٥/ ٣٣٠ -
стр. 4484
٣٣١، ٣٣٤ و ٣٣٦ - ٣٣٧، والدارمي ٢/ ١٥٠، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٣٧) وابن حبان ١٠/ ١١٧، والطحاوي ٣/ ١٠٢، والبيهقيّ ٧/ ٤١٠، والبغوي ٩/ ٢٥٠ - ٢٥١، كلهم من طريق ابن شهاب، عن سهل بن سعد فذكر القصة. وله ألفاظ عدة.
وقال الدارقطني في "التتبع" ص ٢٠٠ (٦٩) أخرج البُخاريّ من حديث ابن عيينة عن الزُّهريّ عن سهل فرَّق بين المتلاعنين، وهذا مما وهم فيه أبو عيينة لأنَّ أصحاب الزُّهريّ قالوا فطلقها قبل أن يأمره النَّبيُّ ﷺ فكان فراقه إياها سنة، ولم يقل أحد منهم إن النَّبيُّ ﷺ فرَّق بينهما اهـ. وقال الحافظ في مقدمة "الفتح" بعد ذكره كلام الدارقطني. لم أره عند البُخاريّ بتمامه وإنَّما ذكر بهذا الإسناد طرفًا منه، وكأنه اختصره لهذه العلة فبطل الإعتراض عليه اهـ. وقال الشَّيخ مقبل بن هادي الوادعي في تعليقه على "التتبع" ص ٢٠٠ - ٢٠١ لما نقل كلام الحافظ قلت قد أخرج الموضع المنتقد وهو قوله. "ففرق بينهما" فالظاهر صحة الاعتراض بالنظر إلى رواية الزُّهريّ عن سهل، وإلا فقد جاء في حديث ابن عمر أن رجلًا قذف امرأته، فأحلفهما النَّبيُّ ﷺ ثم فرَّق بينهما أخرجه البُخاريّ اهـ.
* * *
١٠٩٧ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنَّ امرأتي لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ. قال: "غَرِّبْها". قال:
стр. 4485
أخافُ أن تَتْبَعَها نفسِي، قال: "فاسْتَمْتِع بها" رواه أبو داود، والبزار، ورجاله ثقات، وأخرجه النَّسائيّ من وجهٍ آخرَ عن ابنِ عباسٍ بلفظ قال: "طلِّقها" قال: لا أصبِرُ عنها، قال: "فأمسكها".
رواه أبو داود (٢٠٤٩)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" ٣/ ٣٦٩، قال أبو داود كتبت إليَّ -وقال النَّسائيّ أخبرنا- حُسَيْنُ بن حُرَيثِ المَرْوَزِي، ثنا الفضلُ بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عُمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال فذكره.
ومن هذا الطَّريق رواه البيهقي ٧/ ١٥٤ - ١٥٥.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
وذكر ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ١٧٨ أسانيد هذا الحديث ومنها هذا الإسناد ثم قال. هذه الأسانيد كل رجالها ثقات.
قال النووي في "تهذيب الأسماء" ٣/ ٢ / ١٣٠ حديثٌ صحيحٌ مشهور، رواه أبو داود والنَّسائيُّ وغيرهما من رواية عكرمة عن ابن عباس وإسناده صحيح اهـ.
وصححه الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود".
واختلف في إسناده، فقد رواه الشَّافعي كما في "المسند" (٣٧) قال أخبر سفيان، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال يا رسول الله، إن لي امرأة لا تردُّ يد لامسٍ، فقال. "تطلقها؟ " قال إنِّي أحبها قال "فأمسكها إذا" هكذا مرسلًا.