١٠٩٤ - وعن أنسٍ، أن النبيَّ ﷺ قال "أبصِروها، فإن جاءَتْ به أبيضَ سَبْطًا فهو لزوجِها، وإنْ جاءَتْ به أكحلَ جَعْدًا، فهو للذي رماها به" متَّفقٌ عليه.
رواه مسلم ٢/ ١١٣٤، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧١ - ١٧٢، كلاهما من طريق هشام بن حسَّان، عن محمَّد بن سيرين، قال سألت أنس بن مالك، وأنا أُرى أن عنده منه علمًا. فقال إن هلال بن أميَّة قذف امرأته بشريك بن سحماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أولَ رجل لاعن في الإسلام قال: فلاعنها، فقال رسول الله ﷺ : "أبصروها، فإن جاءت به أبيض سَبِطًا. قَضِيء العينين، فهو لهلال بن أميَّة، وإن جاءت به أكحلَ جعدًا حَمْشَ السَّاقينِ فهو لشريكِ بن سَحْماء" قال فأُنبِئْتُ أنَّها جاءت به أكحلَ جعدًا حمش الساقين.
تنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث إلى البُخاريّ وهو وهم لم يخرجه البخاري كما بينه المزي في "تحفة الأشراف" ١/ ٣٧٢ لكن روى البُخاريّ (٥٣١٠) و (٥٣١٦) من طريق يَحْيَى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمَّد، عن ابن عباس أنَّه ذُكِرَ التلاعن عند النبيِّ ﷺ فقال عاصم بن عدي في ذلك قولًا ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنَّه قد وجد مع امرأته رجلًا، فقال عاصم. ما ابتليتُ بهذا إلَّا لقولي، فذهب به إلى النَّبيِّ ﷺ فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مُصفرًا قليل اللحم، سبْط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنَّه وجده
стр. 4482
عند أهله خدْلًا، آدمَ كثير اللحمِ فقال النبيُّ ﷺ "اللَّهمَّ بَيِّن" فجاءت شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها أنَّه وجده، فلاعنَ النَّبيُّ ﷺ بينهما قال رجل لابن عباسٍ في المجلسِ هي التي قال النبيُّ ﷺ "لو رَجَمْتُ أحدًا بغيرِ بَيِّنَةٍ، رَجَمْتُ هذه؟ " فقال لا، تلك امرأةٌ كانت تظهر في الإسلام السّوءَ.
ورواه مسلم (١٤٩٧)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٣ - ١٧٤، وأحمد ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦ و ٣٦٥، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٥٥)، وسعيد بن منصور (١٥٦٣)، والبيهقيّ ٧/ ٤٠٧، كلهم من طريق القاسم بن محمَّد به.
* * *
١٠٩٥ - وعن ابن عباس ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ رجلًا أن يَضَعَ يَدَهُ عندَ الخامسةِ على فِيهِ، وقال: "إنَّها موجِبَةٌ" رواه أبو داود والنَّسائيُّ ورجاله ثقات.
رواه أبو داود (٢٢٥٥)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٥، كلاهما من طريق سفيان عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ . فذكره قلت رجاله لا بأس بهم. وجزم الحافظ في "البلوغ" بأنهم ثقات لكن تكلم في بعضهم ولعل حالهم لا بأس به فأمَّا عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون فهو صدوق كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٣٩٦) وقد قال أحمد: لا بأس به اهـ. ووثقه أبو معين والنَّسائيُّ وقال أبو حاتم صالح اهـ.
стр. 4483
وأمَّا والده كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي فقد وثقه أبو زرعة وابن سعد وضعفه النَّسائيّ وأبو داود وذكره ابن حبان في "الثقات".
قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٣٥٦) صدوق اهـ.
لهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٨١. إسناده لا بأس به اهـ.
وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٢٣٧ رواه أبو داود بإسناد حسن.
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (١٩٧٥) صحيح اهـ.
وكذا قال في "صحيح النَّسائيّ" (٣٢٤٩) وقال في "الإرواء" ٧/ ١٨٦ هذا سند صحيح اهـ.
تنبيه: قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٢٠٥ ولم أر في هذا الحديث وضع امرأة يدها على فمها كما في جانب الرجل فنتبعه.
* * *
١٠٩٦ - وعن سَهْلِ بنِ سَعدٍ في قصَّة المُتلاعنين -قال فلما فرغا من تلاعُنِهما، قال: كذبتُ عليها يا رسولَ اللهِ! إنْ أمسكتُها، فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمُرَهُ رسولُ الله ﷺ متَّفقٌ عليه.
رواه البُخاريّ (٥٣٠٨)، ومسلم ٢/ ١١٢٩، وأبو داود (٢٢٤٥)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٠ - ١٧١، وابن ماجة (٢٠٦٦)، وأحمد ٥/ ٣٣٠ -
стр. 4484
٣٣١، ٣٣٤ و ٣٣٦ - ٣٣٧، والدارمي ٢/ ١٥٠، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٣٧) وابن حبان ١٠/ ١١٧، والطحاوي ٣/ ١٠٢، والبيهقيّ ٧/ ٤١٠، والبغوي ٩/ ٢٥٠ - ٢٥١، كلهم من طريق ابن شهاب، عن سهل بن سعد فذكر القصة. وله ألفاظ عدة.
وقال الدارقطني في "التتبع" ص ٢٠٠ (٦٩) أخرج البُخاريّ من حديث ابن عيينة عن الزُّهريّ عن سهل فرَّق بين المتلاعنين، وهذا مما وهم فيه أبو عيينة لأنَّ أصحاب الزُّهريّ قالوا فطلقها قبل أن يأمره النَّبيُّ ﷺ فكان فراقه إياها سنة، ولم يقل أحد منهم إن النَّبيُّ ﷺ فرَّق بينهما اهـ. وقال الحافظ في مقدمة "الفتح" بعد ذكره كلام الدارقطني. لم أره عند البُخاريّ بتمامه وإنَّما ذكر بهذا الإسناد طرفًا منه، وكأنه اختصره لهذه العلة فبطل الإعتراض عليه اهـ. وقال الشَّيخ مقبل بن هادي الوادعي في تعليقه على "التتبع" ص ٢٠٠ - ٢٠١ لما نقل كلام الحافظ قلت قد أخرج الموضع المنتقد وهو قوله. "ففرق بينهما" فالظاهر صحة الاعتراض بالنظر إلى رواية الزُّهريّ عن سهل، وإلا فقد جاء في حديث ابن عمر أن رجلًا قذف امرأته، فأحلفهما النَّبيُّ ﷺ ثم فرَّق بينهما أخرجه البُخاريّ اهـ.
* * *
١٠٩٧ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنَّ امرأتي لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ. قال: "غَرِّبْها". قال:
стр. 4485
أخافُ أن تَتْبَعَها نفسِي، قال: "فاسْتَمْتِع بها" رواه أبو داود، والبزار، ورجاله ثقات، وأخرجه النَّسائيّ من وجهٍ آخرَ عن ابنِ عباسٍ بلفظ قال: "طلِّقها" قال: لا أصبِرُ عنها، قال: "فأمسكها".
رواه أبو داود (٢٠٤٩)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" ٣/ ٣٦٩، قال أبو داود كتبت إليَّ -وقال النَّسائيّ أخبرنا- حُسَيْنُ بن حُرَيثِ المَرْوَزِي، ثنا الفضلُ بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عُمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال فذكره.
ومن هذا الطَّريق رواه البيهقي ٧/ ١٥٤ - ١٥٥.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
وذكر ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ١٧٨ أسانيد هذا الحديث ومنها هذا الإسناد ثم قال. هذه الأسانيد كل رجالها ثقات.
قال النووي في "تهذيب الأسماء" ٣/ ٢ / ١٣٠ حديثٌ صحيحٌ مشهور، رواه أبو داود والنَّسائيُّ وغيرهما من رواية عكرمة عن ابن عباس وإسناده صحيح اهـ.
وصححه الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود".
واختلف في إسناده، فقد رواه الشَّافعي كما في "المسند" (٣٧) قال أخبر سفيان، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال يا رسول الله، إن لي امرأة لا تردُّ يد لامسٍ، فقال. "تطلقها؟ " قال إنِّي أحبها قال "فأمسكها إذا" هكذا مرسلًا.
стр. 4486
ورواه النَّسائيّ ٦/ ٦٧ - ٦٨ قال: أخبرنا محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال حدَّثنا يزيد، قال حدَّثنا حماد بن سلمة وغيره، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير وعبد الكريم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، قال النَّسائيّ عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه ثم ذكر لفظه قالا جاء رجل إلى رسول الله ﷺ . فقال: إن عندي امرأةً هي من أحب النَّاس إليَّ، وهي لا تمنع يَدَ لامسٍ، قال. "طلقها" قال لا أصبر عنها قال "استمتع بها".
قال النَّسائيّ: هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقويِّ، وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديثَ وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم اهـ.
ورواه أيضًا النسائي في "الصغرى" ٦/ ١٧٠ وفي "الكبرى" ٣/ ٣٧٠ من طريق النضر بن شميل، قال حدَّثنا حماد بن سلمة، قال: أنبأنا هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عمير، عن ابن عباس، أن رجلًا قال يا رسول الله، إنَّ تَحْتِي امرأةً لا تردُّ يَدَ لامِسٍ، قال "طلقها" قال إنِّي لا أصبر عنها، قال "فأمسكها".
قال النَّسائيّ عقبه هذا خطأ، والصَّواب مرسل وقال في "الكبرى" قد خولف النضر بن شميل فيه، رواه غيره عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب وعبد الكريم المعلِّم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال عبد الكريم عن ابن عباس وعبد الكريم
стр. 4487
ليس بذلك القوي، وهارون بن رئاب ثقةٌ وحديثُ هارون أولى بالصواب، وهارون أرسله اهـ.
قال الألباني في "صحيح سنن النَّسائيّ" (٣٠٢٨) صحيح الإسناد اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٦. أخرجه النَّسائيّ، ورجال إسناده محتج بهم في "الصحيحين" على الاتفاق والانفراد وذكر الدارقطني أن الحسين بن واقد تفرد به عن عمارة، بن أبي حفصة، وأن الفضل بن موسى السيناني تفرد به عن الحسين بن واقد اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٥٢ اختلف في إسناده وإرساله، قال النَّسائيّ المرسل أولى بالصواب وقال في الموصول إنَّه ليس بثابت، لكن رواه هو وأبو داود من رواية عكرمة، عن ابن عباس بنحوه، وإسناده أصح، وأطلق النووي عليه الصحة لكن نقل ابن الجوزي عن أحمد بن حنبل أنَّه قال لا يثبت عن النَّبيِّ ﷺ في هذا الباب شيء، وليس له أصل وتمسك بهذا ابن الجوزي فأورد الحديث في "الموضوعات" مع أنَّه ورد بإسناد صحيح اهـ.
وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٣٢/ ١١٦ ضعفه أحمد وغيره فلا تقوم به حجه في معارضة الكتاب والسنة اهـ. وصحح الحديث ابن حزم في "المحلى" ١١/ ٢٨٠.
وبمعنى حديث ابن عباس ورد حديث جابر كما عند البيهقي ٧/ ١٥٥ وفي إسناده اختلاف كما بينه أبو حاتم كما في "العلل" (١٣٠٤).
* * *
стр. 4488
١٠٩٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول حين نَزلت آيةُ المتلاعنين: "أيُّما امرأةٍ أدخلَتْ على قومٍ مَن ليس منهم، فليسَتْ من الله في شيءٍ، ولن يُدخلَها الله جنَّتَه، وأيُّما رجلٍ جَحَدَ ولدَهُ -وهو يَنظرُ إليه- احتجبَ اللهُ عنه، وفضَحَه اللهُ على رؤوسِ الخلائق الأولين والآخرينَ" أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجة وصحَّحه أبو حبَّان.
رواه أبو داود (٢٢٦٣)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٩ - ١٨٠، والدارمي ٢/ ١٥٣، والشَّافعيّ في "الأم" ٥/ ٢٩٠، وابن حبان في "الموارد" (١٣٣٥)، والحاكم ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والبيهقيّ ٧/ ٤٠٣، والبغوي في "شرح السنة" ٩/ ٢٧٠ رقم (٢٣٧٤) كلهم من طريق يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: فيما قاله نظر، لأن في إسناده عبد الله بن يونس لم يخرج له مسلم، وقد ترجم له البخاري في "التَّاريخ الكبير" ٥/ ٢٣٢ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٠٥ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره أبو حبان في "الثقات" ٧/ ٢٩.
لذا قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٤٧٢ عبد الله بن يونس لا تعرف حاله، ولا يعرف له راوٍ غير يزيد بن عبد الله بن الهادي، ولا يعرف له غير هذا الحديث ولما ذكر أبو
стр. 4489
محمَّد هذا الحديث بإسناده في كتابه "الكبير"، أتبعه أن قال عبد الله ابن يونس، إنَّما يعرف بهذا الحديث اهـ.
قال الحافظ أبو حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٥٤ صحَّحه الدارقطني في "العلل" مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس به عن سعيد المقبري، وأنَّه لا يعرف إلَّا بهذا الحديث اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٣٥ وأغرب عن ذلك تصحيح الحاكم فإنَّه قال صحيح على شرط مسلم "فإن ابن يونس هذا لم يخرجه مسلم وأغرب منه موافقة الذهبي إياه اهـ.
وقال الحافظ أبو حجر في "التقريب" (٤١٣٢) عبد الله بن يونس حجازي مجهول الحال مقبول اهـ. يعني مقبول في المتابعات كما قال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٣٤.
وقد توبع، فقد رواه ابن ماجة (٢٧٤٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، حدثني يَحْيَى بن حرب، عن سعيد المقبري به.
وقال البوصيري في تعليقه على "الزوائد" هذا إسناد ضعيف، فيه يَحْيَى بن حرب وهو مجهول، قاله الذهبي في "الكاشف" وموسى أبو عبيدة الرَّبذي ضعفوه اهـ.
ورواه البغوي في "شرح السنة" ٩/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم (٢٣٧٥) من طريق محمَّد بن أحمد بن توبة البزار، حدَّثنا أبو عمرو محمَّد بن عصام، حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن حكيم هو الفرياناني، حدَّثنا بكار بن عبد الله عن عمه، عن سعيد المقبري به.
стр. 4490
قلت في إسناده أحمد بن عبد الله بن حكيم وقد اتهم بالوضع وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٢٨٤.
* * *
١٠٩٩ - وعن عُمَرَ ﵁ قال: من أقَرَّ بولدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فليسَ له أن يَنْفِيَهُ. أخرجه البيهقي وهو حسن موقوف.
رواه البيهقي ٧/ ٤١١ - ٤١٢ قال أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنا إسماعيل بن محمَّد الصفار، نا سعدان بن نصر، نا أبو معاوية، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن شريح، عن عمر ﵁، قال: إذا أقرَّ الرَّجلُ بولده طرفةَ عينٍ فليس له أن ينفيه.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه مجالد بن سعيد الهمداني ضعفه الإمام أحمد ويحيى بن سعيد وابن معين وأبو حاتم والنَّسائيُّ وغيرهم كما سبق (١).
وروى البيهقي ٧/ ٤١١ من طريق قدامة بن محمَّد، نا مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعتُ محمَّد بن مسلم بن شهاب يزعم أن قبيصة بن ذؤيب كان يحدث عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه قضى في رجل أنكر ولد امرأته، وهو في بطنها، ثم اعترف به
стр. 4491
وهو في بطنها، حتَّى إذا ولد أنكره، فأمر به عمر بن الخطاب ﵁ فجلد ثمانين جلدة لفريته عليها، ثم ألحق به ولدها.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٥٩ إسناده حسن اهـ.
* * *
١١٠٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رجُلًا قال يا رسولَ الله إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسودَ! قال "هل لكَ مِن إبلٍ؟ " قال: نعم. قال "فما ألوانها؟ " قال: حُمْرٌ قال "هل فيها مِن أَوْرَقَ؟ " قال نعم، قال: "فأنى ذلك؟ " قال: لعلَّه نزَعَهُ عِرْق قال: "فلعلَّ ابنَكَ هذا نَزَعَة عِرْقٌ" متَّفقٌ عليه. وفي رواية لمسلم وهو يُعَرِّضُ بأنْ يَنفِيه وقال: في آخره ولم يُرَخِّص له في الانتفاءِ منه.
رواه البُخاريّ (٥٣٠٥)، ومسلم ٢/ ١١٣٧، وأبو داود (٢٢٦٠) و (٢٢٦١)، والترمذي (٢١٢٩)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٨ - ١٧٩، وابن ماجه (٢٠٠٢)، وأحمد ٢/ ٢٣٩ و ٤٠٩، كلهم من طريق الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.
وللحديث طرق أخرى وألفاظ عدة.
* * *
стр. 4492
بابُ: العِدَّةِ، والإحْدادِ
١١٠١ - عن المِسْوَرِ بن مَخْرمةَ ﵁ أنَّ سُبيعةَ الأسلميةَ ﵂ نُفِسَتْ بعدَ وفاةِ زوجِها بليالٍ، فجاءَت النبيَّ ﷺ ، فاستأذَنَتْهُ أن تَنْكِحَ، فأذِنَ لها، فنكَحَتْ" رواه البخاريُّ وأصلُه في "الصحيحين" وفي لفظ: أنَّها وَضَعَتْ بعدَ وفاةِ زوجِها بأربعينَ ليلةً. وفي لفظ لمسلم: قال الزُهري: ولا أرَى بأسًا أن تزوَّج وهي في دمها، غيرَ أنَّه لا يَقْرَبُها زوجُها حتَّى تَطْهُرَ.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٩٠ وعنه رواه البُخاريّ (٥٣٢٠)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٩٠ كلاهما عنه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة أنَّ سُبيعة الأسلمية نفست.
وأصل القصة في "الصحيحين" فقد روى البُخاريّ (٥٣١٩)، ومسلم ٢/ ١١٢٢ كلاهما من طريق ابن شهاب، قال. حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، أنَّه كتب إلى ابن الأرقم أن يسأل سُبيعةَ الأسلمية، كيف أفتاها النبيُّ ﷺ ؟ فقالت أفتاني إذا وضعتُ أن أنكِحَ هذا اللفظ للبخاري.
وعند مسلم بلفظ: حدثني عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزُّهري، يأمره أن
стр. 4493
يدخل على سُبيعة بنت الحارث الأسلمية، فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول الله ﷺ حين استفته، فكتب عُمرُ بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة أخبرته أنَّها كانت تحت سعد بن خولة وهو في بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرًا فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حاملٌ فلم تَنْشَبْ أن وضعَتْ حملَها بعد وفاته فلما تَعلَّت من نفاسِها تجمَّلَتْ للخُطَّابِ فدخل عليها أبو السنابلِ بن بَعْكَكٍ -رجل من بني عبد الدار- فقال لها ما لي أراك مُتجمِّلَةً؟ لعلَّكِ تَرْجِينَ النكّاحَ إنَّكِ، والله ما أنتِ بناكحٍ حتَّى تُمرَّ عليكِ أربعةُ أشهرٍ وعشر قالت سُبيعةُ فلمَّا قال لي ذلك، جمعتُ عليَّ ثيابي حيث أمسيتُ، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فسألتُه عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حَلَلْتُ حين وضعت حَمْلي وأمرني بالتزوُّجِ إنْ بدا لي. قال ابن شهاب فلا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت في دمِها. غيرَ أن لا يقرَبُها زوجُها حتَّى تطهُرَ.
ورواه البُخاريّ (٥٣١٨) من طريق اللَّيث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرجِ، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينبَ ابنةَ أبي سَلمة أخبرته، عن أمَّها أُمِّ سَلَمَة زوجِ النَّبيِّ ﷺ أنَّ امرأةً من أسلَمَ، يقال لها سُبيعةُ، كانت فذكرت الحديث بنحوه
ورواه مسلم ٢/ ١١٢٢ - ١١٢٣ من طريق يَحْيَى بن سعيد، أخبرني سليمان بن يسار أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران المرأةَ تُنفَسُ بَعْدَ وفاة زوجِها بليالٍ،
стр. 4494
فقال ابن عباس: عِدَّتُها آخِرُ الأجلين، وقال أبو سَلَمَةَ قد حَلَّتْ، فجعلا يتنازعان ذلك، قال. فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي -يعني أبا سلمة- فبعثوا كُرَيبًا -مولى ابن عباس- إلى أمِّ سلمة يسألها عن ذلك؟ فجاءَهم فأخبرَهم، أنَّ أمَّ سَلَمة قالت إنَّ سُبيعةَ الأسلميةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وفاةِ زوجِها بليالىٍ، وإنَّها ذكرتْ ذلكَ لرسول الله ﷺ فأمرها أن تتزوج.
ورواه البُخاريّ (٤٩٠٩) من طريق يَحْيَى، قال أخبرني أبو سلمة قال جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده، فقال أفتني في امرأةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زوجها بأربعينَ ليلةً فقال ابن عباس آخِرُ الأجلين، قلت أنا ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي -يعني أبا سلمة- فأرسل ابن عباس غُلامَه كُرَيبًا إلى أمِّ سلمة يسألُها فقالت قُتِلَ زوجُ سُبيعة الأسلمية، وهي حُبلى، فوضَعَتْ بعد موتهِ بأربعين ليلةً، فخُطبت فأنكحَها رسولُ الله ﷺ ، وكانَ أبو السَّنابل فيمن خطبها.
* * *
١١٠٢ - وعن عائشةَ ﵂ قالتْ أُمِرَتْ بريرةُ أن تَعْتَدَّ بثلاثِ حيضٍ، رواه ابن ماجه، ورواته ثقات، لكنَّه معلول.
رواه ابن ماجه (٢٠٧٧) قال حدَّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت .. فذكرته.
стр. 4495
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجة" إسناده صحيح ورجاله موثقون اهـ.
وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٢٠٠ هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمَّد وهو ثقة، وله شيخان كلٌّ منهما يدعى علي بن محمَّد، أحدهما أبو الحسن الطنافسي مولى آل الخطاب، والآخر أبو الخصيب القرشي الكوفيِّ؛ وكلاهما يروي عن وكيع، لذلك لم أستطع تعيين أيهما المراد هنا، وإن كنت أميل إلى أنَّه الأوَّل؛ لأنَّه أشهر من الآخر، فيتبادر عند الإطلاق أنَّه المراد، والله أعلم اهـ.
وقال الشوكاني في "السيل الجرار" ٢/ ٣٨١ رجاله ثقات.
قلت: ومع أن رجاله رجال الشيخين إلَّا أنَّه معلول كما سيأتي، قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٨٦ رواته ثقات وقد أُعلّ اهـ.
وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٣٢/ ١١١: هذا حديث معلول.
لهذا قال الحافظ شمس الدين بن القيِّم ﵀ في "تهذيب السنن" ٣/ ١٤٧ هكذا الرِّواية، وأمرها أن تعتد، وزاد الدارقطني عدة الحرة، ولعلّه مدرج من تفسير بعض الرواة وقد روى ابن ماجه في "سننه" أخبرنا علي بن محمد، حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت أُمِرَتْ بريرةُ أن تعتدَّ بثلاث حيض وهذا مع أنَّه إسناد "الصحيحين" فلم
стр. 4496
يروه أحدٌ من أهل الكتب الستة إلَّا ابن ماجة، ويبعد أن تكون الثلاث حيض محفوظة؛ فإن مذهب عائشة أن الأقراء الأطهار، وقد أمر النبيُّ ﷺ المختلعة أن تستبرئ بحيضة كما تقدم، فهذه أولى، ولأن الأقراء الثلاث إنَّما جعلت في حق المطلقة ليطول زمن الرجعة؛ فيتمكن زوجها من رجعتها متى شاء، ثم أجرى الطلاق كله مجرى واحدًا، وطرد هذا أن المَزنِيَّ بها تستبرأ بحيضة وقد نص عليه أحمد وبالجملة فالأمر بالتربص ثلاثة قروء إنَّما هو للمطلقة والمعتقة إذا فسخت فهي بالمختلعة اهـ.
وقال أيضًا ابن القيم في "أعلام الموقعين" ٢/ ٩١. ما أصرحه عن حديث لو ثبت، ولكنه حديث منكر بإسناد مشهور، وكيف يكون عند أم المؤمنين هذا الحديث وهي تقول الأقراء الأطهار أهـ
وقال أيضًا في "زاد المعاد" ٥/ ٦٢٨ ومن العجب أن يكون عند عائشة ﵂ هذا وهي تقول الأقراء الأطهار، وأعجب منه أن يكون هذا الحديث بهذا السند المشهور الذي كلهم أئمة، ولا يخرجه أصحاب الصَّحيح ولا المسانيد، ولا من اعتنى بأحاديث الأحكام وجمعها، ولا الأئمة الأربعة، وكيف يصبر عن إخراج هذا الحديث من هو مضطر إليه ولا سيما بهذا السند المعروف الذي هو كالشمس شهرة، ولا شك أن بريرة أمرت أن تعتد، وإما أمرت بثلاث حيض فهذا لو صح لم نعده إلى غيره، ولبادرنا إليه اهـ.
стр. 4497
وقال الحافظ أبو حجر في "فتح الباري" ٩/ ٤٠٥ لكن أخرج ابن ماجه من طريق الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض وهذا مثل حديث أبو عباس في قوله تعتد عدة الحرة، ويخالف ما وقع في رواية أخرى عن ابن عباس تعتد بحيضة وقد تقدم البحث في عدة المختلعة، وأن من قال الخلع فسخ، قال تعتد بحيضة وهنا ليس اختيار العتيقة نفسها طلاقًا، فكان القياس أن تعتد بحيضة، لكن الحديث الذي أخرجه ابن ماجة على شرط الشيخين، بل هو في أعلى درجات الصحة وقد أخرج أبو يعلى والبيهقيّ عن طريق أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النَّبيَّ ﷺ جعل عدة بريرة عدة المطلقة وهو شاهد قوي؛ لأنَّ أبا معشر وإن كان فيه ضعف لكن يصلح في المتابعات وأخرج ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عثمان وأبو عمر وزيد بن ثابت وآخرين أن الأمة إذا أعتقت تحت العبد فطلاقها طلاق عبد، وعدتها عدة حرة وقد قدمت في العتق أن العلماء صنفوا في قصَّة بريرة تصانيف، وأن بعضهم أوصلها إلى أربع مئة فائدة، ولا يخالف ذلك قول عائشة. "ثلاث سنين"، لأنَّ مراد عائشة ما وقع من الأحكام فيها مقصودًا خاصة، لكن لما كان كل حكم منها يشتمل على تقعيد قاعدة يستنبط العالم الفطن منها فوائد جمة وقع التكثر من هذه الحيثية، وانضم إلى ذلك ما وقع في سياق القصة غير مقصود، فإن في ذلك أيضًا فوائد تؤخذ بطريق التنصيص أو الاستنباط، أو اقتصر
стр. 4498
على الثلاث أو الأربع لكونها أظهر ما فيها وما عداها إنَّما يؤخذ بطريق الاستنباط، أو لأنَّها أهم والحاجة إليها أمس. اهـ.
وقال أيضًا في "فتح الباري" ٩/ ٤١٦: والاقتصار على بعضه بحسب الحاجة، فإن الواقعة واحدة، وقد رويت بألفاظ مختلفة، وزاد بعض الرواة ما لم يذكر الآخر، ولم يقدح ذلك في صحته عند أحد من العلماء، وفيه أن العدة بالنساء لما تقدم من حديث ابن عباس أنَّها أمرت أن تعتد عدة الحرة، ولو كان بالرجال لأمرت أن تعتد بعدة الإماء، وفيه أن عدة الأمة إذا عتقت تحت عبد فاختارت نفسها ثلاثة قروء، وأمَّا ما وقع في بعض طرقه "تعتد بحيضة" فهو مرجوح، ويحتمل أن أصله "تعتد بحيض" فيكون المراد جنس ما تستبرئ به رحمها لا الموحدة. اهـ.
* * *
١١٠٣ - وعن الشعبيِّ، عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ، عن النبيِّ ﷺ في المطلَّقةِ ثلاثًا "ليسَ لها سُكْنَى ولا نَفَقَة". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١١٨، قال حدَّثنا محمَّد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن النَّبيِّ ﷺ في المطلقة ثلاثًا، قال "ليسَ لها سكنى ولا نفقة". ورواه ابن ماجة (٢٠٣٦) من طريق جرير، عن مغيرة، عن الشعبي به.
стр. 4499
ورواه مسلم ٢/ ١١١٩، والنَّسائيُّ ٦/ ٢١٠، والترمذي (١١٣٥)، وابن ماجه (٢٠٣٥)، وأحمد ٦/ ٤١١، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٦١)، والطحاوي ٣/ ٦٦، كلهم من طريق أبي بكر بن أبي الجهم بن العدوي، قال سمعتُ فاطمةَ بنت قيسٍ ﵂ بنحوه.
وللحديث طرق أخرى كما ذكرها المزي في "تحفة الأشراف" ١٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤ وابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٢٠).
* * *
١١٠٤ - وعن أمِّ عطية؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال "لا تُحِدُّ امرأةٌ على مَيِّتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهر وعشرًا، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مَصبوغًا، إلَّا ثوبَ عَصْبٍ، ولا تكتَحِل، ولا تَمَسُّ طِيبًا، إلَّا إذا طَهُرَتْ نُبْذَةً منِ قُسْطٍ أو أظفار" متَّفقٌ عليه، وهذا لفظ مسلم ولأبي داود والنَّسائيُّ من الزِّيادة "ولا تَخْتَضِبُ" وللنسائي "ولا تَمتَشطُ".
رواه البُخاريّ (٣١٣)، ومسلم ٢/ ١١٧٢، وأبو داود (٢٣٠٢ - ٢٣٠٣)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣ و ٢٠٤، وابن ماجة (٢٠٨٧)، وأحمد ٥/ ٨٥ و ٦/ ٤٠٨، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٦٦)، والدارمي ٢/ ٨٩ - ٩٠، والطحاوي ٣/ ٧٦، والبيهقيّ ٧/ ٤٣٩، والبغوي ٩/ ٣١٠، كلهم من طريق حفصة بنت سيرين عن أمّ عطية به وللحديث ألفاظ عدة.
стр. 4500
١١٠٥ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالت: جَعَلْتُ على عَيني صَبِرًا بعد أن تُوفِّيَ أبو سَلَمَةَ، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّه يُشِبُّ الوجهَ فلا تجعليه إلَّا باللَّيلِ، وانزَعِيهِ بالنَّهارِ، ولا تَمتَشِطِي بالطِّيبِ، ولا بالحِنَّاء، فإنَّه خِضَابٌ" قلت. بأي شيء أمتشِطُ؟ قال: "بالسِّدْرِ" رواه أبو داود والنَّسائيُّ، وإسناده حسن.
رواه أبو داود (٢٣٠٥)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥، والبيهقيّ ٧/ ٤٤٠ - ٤٤١، كلهم من طريق مخرمة من بكر، بن أبيه، قال: سمعتُ المغيرة بن الضَّحَّاك يقول أخبرتني أم حكيم بنتُ أَسِيد، عن أمها أنَّ زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها، فتكتحل بالجلاء، فأرسلَتْ مولاةً لها إلى أمِّ سَلَمَة فسألتها عن كُحْلِ الجِلاء؟ فقالت لا تكتحلي به إلَّا من أمر لا بد منه، دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ حين توفي أبو سلمة، وقد جعلتُ على عيني صَبِرًا فذكرت الحديث.
قلت: رواية مخرمة بن بكر عن أبيه تُكلِّم فيها قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٧٥ مخرمة بن بكر بن الأشج، قال أحمد بن حنبل هو ثقة إلَّا أنَّه لم يسمع عن أبيه شيئًا، إنَّما روى من كتاب أبيه وكذلك قال ابن معين نحوًا منه وقال أبو داود لم يسمع من أبيه إلَّا حديث الوتر وقال موسى بن سلمة أتيتُ مخرمة فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه. قلت -أي العلائي-: أخرج له مسلم عن أبيه أحاديث وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال وقد انتقد انتهى ما نقله وقاله العلائي.
стр. 4501
ونقل البخاري في "التَّاريخ الكبير" ٨/ ١٦ قال أبو هلال سمعت حماد بن خالد الخياط قال أخرج مخرمة بن بكر كتبًا فقال، هذه كتب أبي لم أسمع منها شيئًا اهـ.
وقال عبد الله في "العلل" (٤١١٦) وقال حماد الخيّاط قال مخرمة لم أسمع من أبي شيئًا اهـ. وقال أبو داود في "مسائل للإمام أحمد" (٢٠٥٣) سمعت أحمد بن محمَّد بن حنبل يقول قال حماد بن خالد: أخرج إليَّ مخرمة كتب أبيه، فقال هذه كتب أبي ولم أسمع منها شيئًا قلت: لأحمد فقول ابن أبي أويس؟ قال ليس ذاك بشيء يعني ما حدَّثنا أحمد بن صالح عن ابن أبي أويس أنَّه قرأ في كتاب مالك قلت لمخرمة إنَّ النَّاس يزعمون أنك لم تسمع من أبيك؟ فقال وربِّ هذه البنية لقد سمعتها من أبي اهـ.
قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" عن ١١٠ قال عبد الرحمن بن مهدي كان عند مخرمة كتب لأبيه لم يسمعها منه اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٣٧٤ قال سعيد بن أبي مريم حدَّثنا موسى بن سلمة خالي، قال أتيت مخرمة بن بكير فقلت له حدثك أبوك؟ فقال لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه وقال ابن حنبل مخرمة ثقة، لم يسمع عن أبيه شيئًا، وإنَّما يروي عن كتابه، وكذا قال ابن معين اهـ.
قلت: وأيضًا في إسناده المغيرة بن الضحاك فيه جهالة، ولم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" ٧/ ٤٦٣.
стр. 4502
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٧٧٠٢) مقبول اهـ. أي في المتابعات.
وأيضًا أم حكيم بنت أسيد مجهولة؛ لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١١٨٠٨) لا يعرف حالها اهـ وكذا أمها قال المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٢٠٢. أمها مجهولة اهـ.
لهذا من العجيب أن يقول الحافظ أبو حجر في "البلوغ" إسناده حسن اهـ. مع أنَّه ضعفه في "التلخيص" كما سيأتي.
وأعل أيضًا بأن في متنه نكارة وهي مخالف لما جاء في "الصحيحين" من حديث أمِّ سلمة أن النَّبيَّ ﷺ منع استعمال الكحل كما سيأتي لهذا قال الحافظ أبو حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٦٧ أعله عبد الحق والمنذري بجهالة حال المغيرة ومن فوقه، وأعل بما في "الصحيحين" عن زينب بنت أم سلمة تقول سمعت أمَّ سلمة تقول. جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكحلها؟ قال "لا" مرتين أو ثلاثًا اهـ.
والحديث ضعفه الألباني كما في "ضعيف سنن النَّسائيّ" (٢٣٠) وفي "ضعيف سنن أبي داود" (٥٠٢).
* * *
١١٠٦ - وعنها، أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إنَّ ابنتي مات عنها زوجُها وقد اشتكتْ عينُها، أفَنَكْحَلُها؟ قال: "لا" متَّفقٌ عليه
стр. 4503
رواه البُخاريّ (٥٣٣٦)، ومسلم ١١٢٣ - ١١٢٥، والنَّسائيُّ ٦/ ١٨٨، وأحمد ٦/ ٢٩١ - ٢٩٢ و ٣٢٦، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٦٨)، والطيالسي (١٥٩٦)، والدارمي ٢/ ٨٩، كلهم من طريق حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها قالت فذكرت الحديث.
* * *
١١٠٧ - وعن جابر ﵁ قال طُلِّقَتْ خالتي، فأرادت أن تَجُدَّ نخلها، فزجرها رجلٌ أن تخرجَ، فأتتِ النبيَّ ﷺ فقال "بَل جُدِّي نَخْلَكِ، فإنَّك عَسَى أن تَصَدَّقي أو تفعلي معروفًا" رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١١٢١، وأبو داود (٢٢٩٧)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٠٩، كلهم من طريق أبو جريج، قال أخبرني أبو الزُّبير؛ أنَّه سمع جابر أبو عبد الله يقول طُلِّقت. فذكر الحديث.
* * *
١١٠٨ - وعن فُرَيعَةَ بنت مالك؛ أنَّ زوجَها خرجَ في طلبِ أعْبُدٍ له، فقتلوه. قالت: فسألت النبيَّ ﷺ أن أرجِعَ إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركْ لي مسكنًا يملِكُهُ ولا نفقةً. فقال "نعم" فلما كنت في الحُجْرَة ناداني. فقال: "امكثي في بيتك حتَّى
стр. 4504
يبلغَ الكتابُ أجلَه" قالت: فاعتَدَدْتُ فيه أربعةَ أشهر وعشرًا قالت فقضى به بعد ذلك عثمانُ أخرجه أحمد والأربعة، وصححه التِّرمذيُّ والذُّهلي وابن حبان والحاكم وغيرهم.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٩١، والشَّافعيّ في "الرسالة" (١٢١٤) و "المسند" ٢/ ٥٣ - ٥٤، وأبو داود (٢٣٠٠)، والنَّسائيُّ في "التفسير" كما في "التحفة" ١٢/ ٤٧٥ وفي "المجتبى" ٦/ ١٩٩ - ٢٠٠، والترمذي (١٢٠٤)، وابن ماجة (٢٠٣١)، وابن حبان في "صحيحه" ١٠/ ١٢٨، وأحمد ٦/ ٣٧٠ و ٤٢٠ - ٤٢١، والطحاوي ٣/ ٧٧، والحاكم ٢/ ٢٠٨، والبيهقيّ ٧/ ٤٣٤، والطيالسي (١٦٦٤) كلهم من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، عن فريعة بنت مالك؛ أن. فذكرت الحديث.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير زينب بنت كعب بن عجرة الأنصارية روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق وسليمان بن محمَّد، ذكرها أبو حبان في "الثقات" وذكرها ابن الأثير وابن فتحون في "الصّحابة" وقد احتج بها مالك فهي إما أنها صحابية أو من كبار التابعيات فمن كانت هذه حالها فحري أن يقوى حديثها خصوصًا وقد صحح الأئمة حديثها كما سيأتي.
وانتصر ابن حزم لتضعيف الحديث فقال في "المحلى" ١٠/ ٣٠٢ زينب بنت كعب بن عجرة مجهولة لا تعرف، ولا روى عنها أحد غير سعد بن إسحاق، وهو غير مشهور بالعدالة، على أن النَّاس
стр. 4505
أخذوا عنه هذا الحديث لغرابته، ولأنَّه لم يوجد عند أحد سواه فسفيان يقول "سعيد" ومالك وغيره يقول "سعد" والزهريُّ يقول "عن ابن لكعب بن عجرة" فبطل الاحتجاج به، إذ لا يحلّ أن يؤخذ عن رسول الله ﷺ إلَّا ما ليس في إسناده مجهول ولا ضعيف اهـ.
وأقر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٢٦ قوله ابن حزم.
قلت: وفيما قالاه نظر فإن سعد بن إسحاق ثقة وثقه النَّسائيّ وغيره كما سيأتي.
أما زينب بنت كعب فسبق أن عرفت حالها، ولهذا لما نقل ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٩٤ - ٣٩٥ إعلال ابن حزم وموافقة عبد الحق له قال ارتضى هو هذا القول من علي بن أحمد ورجحه على قوله ابن عبد البر إنَّه حديث مشهور وعندي أنَّه ليس كما ذهب إليه، بل الحديث صحيح، فإن سعد بن إسحاق ثقة، وممن وثقه النَّسائيّ، وزينب كذلك ثقة. وفي تصحيح التِّرمذيُّ إياه توثيقها وتوثيق سعد بن إسحاق، ولا يضر الثقة أن لا يروى عنه إلَّا واحد. والله أعلم.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٣٦٨ وأعله عبد الحق تبعًا لابن حزم بجهالة حال زينب، وبأن سعد بن إسحاق غير مشهور بالعدالة، وتعقبه ابن القطان بأن سعدًا وثقه النَّسائيّ وابن حبان وزينب وثقها التِّرمذيُّ اهـ.
стр. 4506
قلت توثيق التِّرمذيُّ هو توثيق ضمني حيث قال عند هذا الحديث حسن صحيح اهـ.
وقال الحاكم ٢/ ٢٠٨ قال محمَّد بن يَحْيَى الذهلي هذا حديث صحيح محفوظ، وهما اثنان سعد بن إسحاق بن كعب، وهو أشهرهما، وإسحاق بن سعد بن كعب، وقد روى عنهما جميعًا يَحْيَى بن سعيد الأنصاري، فقد ارتفعت عنهما جميعًا الجهالة اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي ٧/ ٤٣٥ زعم محمد بن يَحْيَى الذهلي فيما يرى أنَّهما اثنان، والله أعلم وقال أيضًا والحديث مشهور بسعد بن إسحاق قد رواه عنه جماعة من الأئمة، والله أعلم اهـ.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ٣١. وهو حديث مشهور معروف عند علماء الحجاز والعراق اهـ.
ولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في "المحرر" ٢/ ٥٨٧ قال رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والنَّسائيُّ والترمذي وهذا لفظه وصححه.
وكذلك صحَّحه الذهلي والحاكم وابن القطان وغيرهم وتكلم فيه ابن حزم بلا حجة اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٨٠ صحَّحه التِّرمذيُّ وأبو حبان والحاكم ونقل عن الذهلي تصحيحه اهـ.
وصحح الحديث أيضًا ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٢٤٣.
стр. 4507
وقال ابن القيِّم في "إعلام الموقعين" ٤/ ٣٥٥ حديثٌ صحيحٌ اهـ.
وصحح الألباني الحديث في "صحيح أبي داود" وضعفه في "الإرواء" ٧/ ٢٠٦.
* * *
١١٠٩ - وعن فاطمةَ بنتِ قيسٍ قالت: قُلتُ يا رسول الله! إنَّ زوجي طَلَّقني ثلاثًا، وأخافُ أن يُقتَحَمَ عليَّ قال فأمرَها؛ فتحوَّلَت رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١١٢١ قال: حدَّثنا محمَّد بن المثني، حدَّثنا حفص بن غياث، حدَّثنا هشام، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس، قالت قلت يا رسول الله! زوجي طلقني ثلاثًا، وأخاف الحديث.
ورواه ابن ماجه (٢٠٣٢) من طريق ابن أبي الزناد، عن هشام به بنحوه وفيه قصَّة.
* * *
١١١٠ - وعن عمرو بن العاص قال: لا تُلْبِسُوا علينا سُنَّةَ نبيِّنا، عِدَّةُ أُمِّ الولدِ إذا تُوفِّيَ عنها سيِّدُها أربعةُ أشهر وعَشْر رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه الحاكم، وأعله الدارقطني بالانقطاع.
стр. 4508
رواه أبو داود (٢٣٠٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٦٩)، وابن حبان (١٣٣٣)، والحاكم ٢/ ٢٠٨، والبيهقيّ ٧/ ٤٤٧ - ٤٤٨، والدارقطني ٣/ ٣٠٩، كلهم من طريق عبد الأعلى، عن سعيد، عن ابن طهمان، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص قال: فذكره.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٨٥ رواته ثقات.
وقال الحاكم حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: فيه نظر، لأنَّ مطر الورَّاق لم يخرج له البُخاريّ وقد تكلم في حفظه لكن تابعه قتادة كما عند أحمد ٤/ ٢٠٣.
لهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٢٦٥ أعله ابن حزم بمطر الورَّاق وهو ثقة احتج به مسلم ولم ينفرد به بل تابعه قتادة.
ورواه الدارقطني ٣/ ٣١٠ من طريق سليمان بن موسى، أن رجاء بن حيوة حدَّثه به بنحوه موقوف.
ثم قال الدارقطني موقوف وهو الصواب، وهو مرسل، لأنَّ قبيصة لم يسمع من عمرو. اهـ. ونقله عنه ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٨٥ وقال. وفي قوله نظر اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٣٦٥. ضعفه الدارقطني ثم البيهقي بالانقطاع. اهـ.
ورواه البيهقي ٧/ ٤٤٨ بسنده عن الدارقطني أنَّه قال فذكره وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٧/ ٤٤٨ مع "السنن"
стр. 4509
قال: إن هذا على مذهب عن يشترط ثبوت السماع، وأن مسلمًا أنكر ذلك إنكارًا شديدًا، وزعم أن المتفق عليه أنَّه يكفي للاتصال إمكان اللقاء، وقبيصة ولد عام الفتح، وسمع عثمان بن عفان، يزيد بن ثابت، وأبا الدرداء، فلا شك في إمكان سماعه من عمرو وقال صاحب "التمهيد" أدرك أبا بكر الصِّديق وله سن لا ينكر معها سماعه منه انتهى ما نقله وقاله ابن التركماني.
قلت: وفيما قالاه نظر؛ لأنَّه إذا نص الأئمة على عدم سماع راوٍ، فهنا لا يُلجأ إلى التكلف وتطبيق شرط مسلم وإنَّما يأخذ بما نص به الأئمة، والله أعلم.
وأيضًا إن الإمام أحمد استنكر هذا الحديث فقد نقل البيهقي ٧/ ٤٤٨ عمر الإِمام أحمد أنَّه قال: حديثٌ منكر اهـ. ونقله عن الإمام أحمد الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٥٩، والحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٧٩، والزركشي في "شرحه" ٢/ ٥٤١ وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٦/ ٢١٧ ضعف أحمد بن حنبل وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص.
* * *
١١١١ - وعن عائشة ﵂ قالت: إنَّما الأقراءُ الأطهارُ أخرجه مالك في قصةٍ بسندٍ صحيح.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٧٦ - ٥٧٧، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة أُمِّ المؤمنين أنَّها انتقلَتْ حفصةَ بنتَ
стр. 4510
عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، حين دخلت في الدَّمِ من الحيضة الثَّالثة قال ابن شهابٍ فذكرَ ذلك لعمرةَ بنتِ عبد الرحمن. فقالت: صَدَقَ عروةُ. وقد جادلها في ذلك ناسٌ فقالوا إن الله ﵎ يقول في كتابه ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فقالت عائشة صدقتُم، تدرون ما الأقراءُ؟ إنَّما الأقراء الأطهارُ.
قلت: إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر.
* * *
١١١٢ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ قال: طلاقُ الأمةِ تَطْليقَتانِ، وعِدَّتُها حَيضتانِ. رواه الدارقطني، وأخرجه مرفوعًا وضعفه.
رواه الدارقطني ٤/ ٣٨ قال نا أبو بكر، نا محمَّد بن إسحاق، نا أبو صالح، نا اللَّيث، حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، ونافع أن ابن عمر كان يقول طلاقُ العبدِ الحرَّةَ تطليقتان، وعدتها ثلاثةُ قروء، وطلاق الحرِّ الأمةَ تطليقتان، وعِدَّتها عدة الأمة حيضتان.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٧٤ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا طَلَّقَ العبدُ امرأتَه تطليقتين، فقد حَرُمَت عليه حتَّى تنكح زوجًا غيره، حرَّةً كانت أو أَمَةً، وعِدَّةُ الحُرَّةِ ثلاثُ حيضٍ، وعدة الأمة حيضتان قلت: إسناده صحيح.
стр. 4511
واختلف في إسناده فروي مرفوعًا فقد رواه ابن ماجة (٢٠٧٩)، والدارقطني ٤/ ٣٨، والبيهقيّ ٧/ ٣٦٩، كلهم من طريق عمر بن شبيب المُسْلِيّ، عن عبد الله بن عيسى، عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمر، قال قال رسول الله ﷺ "طلاقُ الأمة اثنتان، وعدتها حيضتان".
قلت: إسناده ضعيف، لأنَّ فيه عطية العوفي، وهو ضعيف كما سبق (١).
وبه أعله ابن القيم في "الهدي" ٥/ ٦٢٧.
قلت فيه أيضًا عمر بن شبيب بن عمر المسلي ضعفه ابن معين ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم وأبو زرعة والنَّسائيُّ وأبو حبان وابن شاهين.
لهذا لما رواه الدارقطني ٤/ ٣٨ من طريق عمر بن شبيب به مرفوعًا قال تفرَّد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع من قوله اهـ. وكذا قال البيهقي ٧/ ٣٦٩ وعبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٦/ ٤٣ و ٢٤٤، وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" (١٨٩٤).
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٢١٣ في إسناده عمر بن شبيب وعطية العوفي وهما ضعيفان، وصحح الدارقطني والبيهقيّ الموقوف.
стр. 4512
وقال أيضًا الدارقطني ٤/ ٣٩ لما ذكر حديث ابن عمر بن الخطاب. وكذلك رواه اللَّيث بن سعد وأبو جريج وغيرهما ﷺ نافع عن ابن عمر موقوفًا، هذا هو الصواب، وحديث عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ منكرٌ غيرُ ثابتٍ من وجهين أنَّ عطية ضعيف، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية، والوجه الآخر أن عمر بن شبيب ضعيف الحديث، لا يحتج بروايته، والله أعلم اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٧١ إسناده ضعيف اهـ. والحديث ضعفه الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ١٤٩ - ١٥٠.
وللحديث طرق أخرى ذكرها ابن الجوزي في "التحقيق" (١٨٩٤ - ١٨٩٣) وبيَّن ضعفها ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
* * *
١١١٣ - وأخرجه أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجه عن حديثِ عائشةَ، وصحَّحه الحاكم، وخالفوه، فاتفقوا على ضعفه.
رواه أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجة (٢٠٨٠) والدارقطني ٤/ ٣٩، والحاكم ٢/ ٢٠٥، والبيهقيّ ٧/ ٣٧٠، كلهم من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ قال "طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان".
стр. 4513
قال أبو عاصم: حدثني مظاهر، حدثني القاسم، عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلَه إلَّا أنَّه قال "وعِدَّتُها حيضتان".
قلت: إسناده ضعيف. وقد استنكر الحديث الأئمة، وذلك لأنَّ في إسناده مظاهر بن أسلم، ويقال ابن محمَّد بن أسلم المخزومي المدني، اتفق الأئمة على تضعيفه قال ابن معين ليس بشيء اهـ.
وقال أبو حاتم منكر الحديث، ضعيف الحديث اهـ. وضعفه النَّسائيّ.
والعجيب قول الحاكم عقب هذا الحديث. مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذًا الحديثٌ صحيحٌ اهـ. ووافقه الذهبي مع أن الذهبي ذكره في "الميزان" ٤/ ١٣٠ - ١٣١ نقل عن الأئمة تضعيفه. وبه أعله البيهقي في "السنن"الكبرى" ٧/ ٣٦٩ وابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٢٢٧.
قال أبو داود ١/ ٦٦٥ هو حديث مجهول اهـ.
وقال التِّرمذيُّ ٤/ ١٦٩: حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث اهـ. وأَعلَّ الحديث عبد الحق الإشبيلي كما في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٠٧ بمظاهر بن أسلم.
وروى الدارقطني ٤/ ٤٠ فقال نا أبو بكر النيسابوري، نا محمَّد بن إسحاق، قال سمعت أبا عاصم يقول: ليس بالبصرة حديث
стр. 4514
أنكر من حديث مظاهر هذا، قال أبو بكر النيسابوري والصحيح عن القاسم خلاف هذا. اهـ.
نقل أبو الطَّيِّب آبادي في تعليقه على "سنن الدارقطني" ٤/ ٤٠ عن البيهقي، أنَّه قال في "المعرفة" (١) حديث القاسم الآتي يدل على ضعف حديث مظاهر، ويدل أيضًا على أن المرفوع غير محفوظ اهـ.
وقال الخطابي في "معالم السنن" ٣/ ١١٥ الحديث حجة لأهل العراق إن ثبت، ولكن أهل الحديث ضعفوه، ومنهم من تأوله أن يكون الزوج عبدًا اهـ
نقله عنه المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ١١٥، ونقل أيضًا عن البيهقي أنَّه قال ولو كان ثابتًا قلنا به، إلَّا أنَّا لا نثبت حديثًا يرويه من جهل عدالته اهـ.
وضعف الحديث ابن عبد البر في "الاستذكار" ٦/ ١٧٧، وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٧٠ فيه مظاهر بن أسلم وهو ضعيف اهـ.
ونحوه قال ابن القيِّم في "حاشيته على السنن" ٦/ ١٨٤، والزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٢٦.
وروى الدارقطني ٤/ ٤٠ من طريق اللَّيث حدثني هشام بن سعد، حدثني زيد بن أسلم، قال: سُئل القاسم عن الأمة كم تُطلَّق؟ قال
стр. 4515
طلاقها اثنتان، وعدَّتُها حيضتان، قال فقيل له أَبَلَغَكَ عن النَّبيِّ ﷺ في هذا؟ فقال لا.
ورواه الدارقطني ٤/ ٤٠ من طريق أبي عامر به بلفظ سئل القاسم عن عدة الأمة، فقال النَّاس يقولون حيضتان، وإنّا لا نعلم ذلك، أو قال: لا نجد ذلك في كتاب الله تعالى، ولا في سُنَّة رسول الله ﷺ وفي رواية ولكن عمل به المسلمون.
وأشار ابن القيِّم في "تهذيب السنن" ٣/ ١١٣ إلى أن البُخاريّ أعله بهذه الغلة.
قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ١٤٩ ثم روي بإسنادين أحدهما حسن عن زيد بن أسلم، قال سئل القاسم فذكره ثم قال الألباني فهذا يدل على أن الحديث لا علم عند القاسم به، وقد رواه عنه مظاهر، فهو يدل أيضًا على أنَّه قد وهم به عليه اهـ.
ويرد عليه أننا لم نعلم بالمتقدم؛ لأنَّه قد يكون نفى العلم به ثم حُدّت بعد ذلك، ويكفي لضعف الحديث ما ذكر من علل، والله أعلم.
* * *
١١١٤ - وعن رُوَيفعِ بن ثابتٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمن بالله واليومِ الآخرِ أن يَسْقِي ماءَهُ زَرْعَ غيره". أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان، وحسنه البزار.
стр. 4516
رواه التِّرمذيُّ (١١٣١)، وابن حبان في "الموارد" (١٦٧٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٢٥١، والبيهقيّ ٩/ ٦٢، كلهم من طريق ابن وهب حدَّثنا يَحْيَى بن أيوب، عن ربيعة بن سُليم التجيبي، عن بسر بن عبيد الله، عن رويفع بن ثابت، عن النَّبيِّ ﷺ قال: فذكره.
قلت: في إسناده ربيعة بن سليم أبو مرزوق التجيبي ترجم له البُخاريّ في "التَّاريخ الكبير" ٣/ ٢٩٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٤٧٧، ووثقه ابن حبان ٦/ ٣٠١، وقد روى عنه جمع من الثقات.
ولهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٢١٣. وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات، فهو حسن الحديث إن شاء الله اهـ وقال الحافظ في "التقريب" مقبول اهـ. وقال التِّرمذيُّ ٤/ ٩٥ حديث حسن اهـ.
واختلف في إسناده. فقد رواه سعيد بن منصور ٢/ ٣١٢ - ٣١٣ (٢٧٢٢)، وأبو داود (٢١٥٨) و (٢٧٠٨)، وأحمد ٤/ ١٠٨ - ١٠٩، والدارمي ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ و ٢٣٠، والطبراني في "الكبير" ٥ / رقم (٤٤٨٢) و (٤٤٨٥) والبيهقيّ ٧/ ٤٤٩ كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق ربيعة بن سليم، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت بنحوه مرفوعًا.
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد وأبي داود.
стр. 4517
قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٢١٣ ويزيد بن أبي حبيب أحفظ من يَحْيَى بن أيوب، وعلى كلِّ حالٍ، فإن مدار الوجهين على أبي مرزوق التُّجيبي، وقد عرفت قول الحافظ فيه واضطرابه، إلَّا أنَّه لم ينفرد به، بل تابعه الحارث بن يزيد قال حدثني حنش به أخرجه أحمد ٤/ ١٠٩ وعن ابن لهيعة عنه والحارث بن يزيد ثقة وهو الحضرمي المصري، لكن ابن لهيعة (١) ضعيف الحفظ إلَّا أن حديثه حسن في الشواهد، فلعله لذلك حسنه التِّرمذيُّ كما تقدم والله أعلم وحنش الصنعاني ثقة من رجال مسلم اهـ ومن طريق ابن لهيعة أيضًا رواه الطّبرانيّ في "الكبير" ٥ / رقم (٤٤٨٨).
ورواه أيضًا الطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٢٥١ من طريق ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ابن مرزوق التجيبي عن حنش بن عبد الله عن رويفع بن ثابت، عن النَّبيِّ ﷺ بنحوه.
ورواه الطّبرانيّ في "الكبير" ٥ / رقم (٤٤٩٠) عن طريق بقية، حدثني محمَّد بن الوليد الزبيدي، عن إسحاق، عن حميد بن عبد الله العدوي، عن عبد الله بن أبي حذيفة، عن رويفع بن ثابت بنحوه.
والحديث صحَّحه ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٢١٤ وحسنه الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢١٣.
ورواه البزار في "مسنده" ٦/ ٢٩٧ برقم (٢٣١٤) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسن، عن رويفع
стр. 4518
ابن ثابت ﵁ قال قال رسول الله ﷺ . "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ما يزرع غيره".
قال البزار بإثره. وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه إلَّا رويفع بن ثابت وحده فإسناده حسن.
* * *
١١١٥ - وعن عُمَرَ ﵁ في امرأةِ المفقودِ - تَرَبَّصُ أربعَ سنينَ، ثم تَعْتَدُّ أربعةَ أشهُر وعشرًا أخرجه مالكٌ والشافعيُّ.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٧٥ عن يَحْيَى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب، قال أيُّما امرأةٍ فَقَدَتْ زوجَها فلم تَدْرِ أينَ هو؟ فإنَّها تنتظر أربعَ سنين، ثم تعْتَدُّ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، ثم تَحِلُّ.
رواه الشَّافعي في "الأم" ٧/ ٢٣٦ من طريق مالك به.
ورواه البيهقي ٧/ ٤٤٥ من طريق الشافعي به.
قلت: رجاله ثقات وفي إسناده انقطاع، فإن سعيد بن المسيب ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ولكن هو من أعلم النَّاس بفقه عمر بن الخطاب حتَّى كان ابن عمر يسأله عن رأي عمر بن الخطاب في مسألة من المسائل كما سبق بيانه.
ورواه أبو عبيد في كتابه، عن محمَّد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان - رضي الله
стр. 4519
عنهما - قالا امرأة المفقود تربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا ثم تنكح.
ورواه عبد الرَّزاق ٧ / رقم (١٢٣١٧) عن معمر، عن الزُّهريّ به بمثله وزاد فإن جاء زوجها الأوَّل خيِّر بين الصداق وبين امرأته.
وروي حكم عمر في امرأة المفقود على ألوان عدة كما خرجها عبد الرَّزاق وغيره.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٤٣١ أخرجه عبد الرَّزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر اهـ.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ١٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨ وروي من حديث ابن أبي ليلى عن عمر، ومن حديث أبي عمر الشيباني عن شعبة عن عمر في امرأة المفقود أنَّها تعتد أربع سنين وهذا ليس بشيء، والصَّواب ما رواه سعيد بن المسيب أن عمر أمرها أن تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا وروى عبيد بن عمير في امرأة المفقود أنَّه أمرها أن تتربص أربع سنين، ثم فعلت، فأمرها أن تعتد ثلاثة قروء، ففعلت، ثم أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا وروي عنه من وجوهٍ أنَّه أمر وليَّ زوجها المفقود، فطلقها وهذا اضطراب في ذلك عن عمر ورواية سعيد أشبه - إن شاء الله تعالى اهـ.
وأورد ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ٤٣٤ - ٤٣٦ طريق الشَّافعي عن مالك به، وطريق الشَّافعي عن الثقة عن داود بن أبي هند، عن
стр. 4520
الشعبي، عن مسروق، أو قال: أظنه عن مسروق لولا أنه خير المفقود بين امرأته أو الصداق لرأيت أن يحق لها إذا جاء قال ابن كثير عقبه. هذه آثار صحيحة عن عمر اهـ. وإسناد الشافعي ضعيف جدًّا.
* * *
١١١٦ - وعن المغيرةِ بن شُعبةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "امرأة المفقودِ امرأته حتَّى يأتِيَها البيانُ" أخرجه الدارقطني بإسنادٍ ضعيف.
رواه الدارقطني ٣/ ٣١٢ قال. حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، نا محمد بن الفضل بن جابر، نا صالح بن مالك، نا سوار بن مصعب، نا محمد بن شرحبيل الهمداني، عن المغيرة بن شعبة، قال قال رسول الله ﷺ . "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر".
ورواه البيهقي ٧/ ٤٤٥ من طريق محمد بن الفضل به.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن شرحبيل قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٢٨٥: محمد بن شرحبيل روى عن المغيرة بن شعبة، وعنه سوار بن الأشعث سمعت أبي يقول: هو متروك الحديث يروى أحاديث بواطيل مناكير اهـ.
وأيضًا ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٩٨) سألت أبي عن حديث محمد بن حمير، عن بشر بن جبلة، عن سوار بن الأشعث،