رواه التِّرمذيُّ (١١٣١)، وابن حبان في "الموارد" (١٦٧٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٢٥١، والبيهقيّ ٩/ ٦٢، كلهم من طريق ابن وهب حدَّثنا يَحْيَى بن أيوب، عن ربيعة بن سُليم التجيبي، عن بسر بن عبيد الله، عن رويفع بن ثابت، عن النَّبيِّ ﷺ قال: فذكره.
قلت: في إسناده ربيعة بن سليم أبو مرزوق التجيبي ترجم له البُخاريّ في "التَّاريخ الكبير" ٣/ ٢٩٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٤٧٧، ووثقه ابن حبان ٦/ ٣٠١، وقد روى عنه جمع من الثقات.
ولهذا قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٢١٣. وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات، فهو حسن الحديث إن شاء الله اهـ وقال الحافظ في "التقريب" مقبول اهـ. وقال التِّرمذيُّ ٤/ ٩٥ حديث حسن اهـ.
واختلف في إسناده. فقد رواه سعيد بن منصور ٢/ ٣١٢ - ٣١٣ (٢٧٢٢)، وأبو داود (٢١٥٨) و (٢٧٠٨)، وأحمد ٤/ ١٠٨ - ١٠٩، والدارمي ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ و ٢٣٠، والطبراني في "الكبير" ٥ / رقم (٤٤٨٢) و (٤٤٨٥) والبيهقيّ ٧/ ٤٤٩ كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق ربيعة بن سليم، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت بنحوه مرفوعًا.
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد وأبي داود.
стр. 4517
قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٢١٣ ويزيد بن أبي حبيب أحفظ من يَحْيَى بن أيوب، وعلى كلِّ حالٍ، فإن مدار الوجهين على أبي مرزوق التُّجيبي، وقد عرفت قول الحافظ فيه واضطرابه، إلَّا أنَّه لم ينفرد به، بل تابعه الحارث بن يزيد قال حدثني حنش به أخرجه أحمد ٤/ ١٠٩ وعن ابن لهيعة عنه والحارث بن يزيد ثقة وهو الحضرمي المصري، لكن ابن لهيعة (١) ضعيف الحفظ إلَّا أن حديثه حسن في الشواهد، فلعله لذلك حسنه التِّرمذيُّ كما تقدم والله أعلم وحنش الصنعاني ثقة من رجال مسلم اهـ ومن طريق ابن لهيعة أيضًا رواه الطّبرانيّ في "الكبير" ٥ / رقم (٤٤٨٨).
ورواه أيضًا الطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٢٥١ من طريق ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ابن مرزوق التجيبي عن حنش بن عبد الله عن رويفع بن ثابت، عن النَّبيِّ ﷺ بنحوه.
ورواه الطّبرانيّ في "الكبير" ٥ / رقم (٤٤٩٠) عن طريق بقية، حدثني محمَّد بن الوليد الزبيدي، عن إسحاق، عن حميد بن عبد الله العدوي، عن عبد الله بن أبي حذيفة، عن رويفع بن ثابت بنحوه.
والحديث صحَّحه ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٢١٤ وحسنه الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢١٣.
ورواه البزار في "مسنده" ٦/ ٢٩٧ برقم (٢٣١٤) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسن، عن رويفع
стр. 4518
ابن ثابت ﵁ قال قال رسول الله ﷺ . "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ما يزرع غيره".
قال البزار بإثره. وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه إلَّا رويفع بن ثابت وحده فإسناده حسن.
* * *
١١١٥ - وعن عُمَرَ ﵁ في امرأةِ المفقودِ - تَرَبَّصُ أربعَ سنينَ، ثم تَعْتَدُّ أربعةَ أشهُر وعشرًا أخرجه مالكٌ والشافعيُّ.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٧٥ عن يَحْيَى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب، قال أيُّما امرأةٍ فَقَدَتْ زوجَها فلم تَدْرِ أينَ هو؟ فإنَّها تنتظر أربعَ سنين، ثم تعْتَدُّ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، ثم تَحِلُّ.
رواه الشَّافعي في "الأم" ٧/ ٢٣٦ من طريق مالك به.
ورواه البيهقي ٧/ ٤٤٥ من طريق الشافعي به.
قلت: رجاله ثقات وفي إسناده انقطاع، فإن سعيد بن المسيب ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ولكن هو من أعلم النَّاس بفقه عمر بن الخطاب حتَّى كان ابن عمر يسأله عن رأي عمر بن الخطاب في مسألة من المسائل كما سبق بيانه.
ورواه أبو عبيد في كتابه، عن محمَّد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان - رضي الله
стр. 4519
عنهما - قالا امرأة المفقود تربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا ثم تنكح.
ورواه عبد الرَّزاق ٧ / رقم (١٢٣١٧) عن معمر، عن الزُّهريّ به بمثله وزاد فإن جاء زوجها الأوَّل خيِّر بين الصداق وبين امرأته.
وروي حكم عمر في امرأة المفقود على ألوان عدة كما خرجها عبد الرَّزاق وغيره.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٤٣١ أخرجه عبد الرَّزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر اهـ.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ١٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨ وروي من حديث ابن أبي ليلى عن عمر، ومن حديث أبي عمر الشيباني عن شعبة عن عمر في امرأة المفقود أنَّها تعتد أربع سنين وهذا ليس بشيء، والصَّواب ما رواه سعيد بن المسيب أن عمر أمرها أن تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا وروى عبيد بن عمير في امرأة المفقود أنَّه أمرها أن تتربص أربع سنين، ثم فعلت، فأمرها أن تعتد ثلاثة قروء، ففعلت، ثم أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا وروي عنه من وجوهٍ أنَّه أمر وليَّ زوجها المفقود، فطلقها وهذا اضطراب في ذلك عن عمر ورواية سعيد أشبه - إن شاء الله تعالى اهـ.
وأورد ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ٤٣٤ - ٤٣٦ طريق الشَّافعي عن مالك به، وطريق الشَّافعي عن الثقة عن داود بن أبي هند، عن
стр. 4520
الشعبي، عن مسروق، أو قال: أظنه عن مسروق لولا أنه خير المفقود بين امرأته أو الصداق لرأيت أن يحق لها إذا جاء قال ابن كثير عقبه. هذه آثار صحيحة عن عمر اهـ. وإسناد الشافعي ضعيف جدًّا.
* * *
١١١٦ - وعن المغيرةِ بن شُعبةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "امرأة المفقودِ امرأته حتَّى يأتِيَها البيانُ" أخرجه الدارقطني بإسنادٍ ضعيف.
رواه الدارقطني ٣/ ٣١٢ قال. حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، نا محمد بن الفضل بن جابر، نا صالح بن مالك، نا سوار بن مصعب، نا محمد بن شرحبيل الهمداني، عن المغيرة بن شعبة، قال قال رسول الله ﷺ . "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر".
ورواه البيهقي ٧/ ٤٤٥ من طريق محمد بن الفضل به.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن شرحبيل قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٢٨٥: محمد بن شرحبيل روى عن المغيرة بن شعبة، وعنه سوار بن الأشعث سمعت أبي يقول: هو متروك الحديث يروى أحاديث بواطيل مناكير اهـ.
وأيضًا ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٩٨) سألت أبي عن حديث محمد بن حمير، عن بشر بن جبلة، عن سوار بن الأشعث،
стр. 4521
عن محمد بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، قال قال رسول الله ﷺ في امرأة المفقود: "هي امرأته حتى يأتيها البيان" قال أبي هذا حديث منكر ومحمد بن شرحبيل متروك الحديث، يروي عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ أحاديث أباطيل اهـ.
وأعله أيضًا عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٢٨ بمحمد بن شرحبيل فقط.
وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ١٢٦ - ١٢٧ أعلّه بمحمد بن شرحبيل راويه عن المغيرة، قال فيه متروك ولم يبين أنه من رواية سوار بن مصعب، وهو أشهر في المتروكين منه، ودونه صالح بن مالك ولا يعرف، ودونه محمد بن الفضل بن جابر ولا يعرف حاله.
وأعل الحديث البيهقي ٧/ ٤٤٥ بأن فيه سوار بن مصعب وقال البيهقي روي فيه حديث مسند في إسناده من لا يحتج بحديثه اهـ. ثم روى هذا الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٦١ إسناده ضعيف اهـ.
وقال في "الدراية" ٢/ ١٤٣ في إسناده سوار بن مصعب عن محمد بن شرحبيل وهما متروكان اهـ.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٤٧٣. هو حديث ضعيف اهـ.
стр. 4522
وقال الألباني ﵀ في "ضعيف الجامع" (١٣٥٣) ضعيف جدًّا.
وقال في "الضعيفة" (٢٩٣١) لما نقل قول البيهقي ٧/ ٤٤٥ سوارضعيف تعقبه فقال الألباني. بل هو ضعيف جدًّا اهـ.
* * *
١١١٧ - وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ "لا يَبِيتَنَّ رجل عند امرأةٍ، إلا أن يكون ناكحًا أو ذا مَحْرَمٍ" أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٧١٠ قال حدثنا يحيى بن يحيى وعلي بن حُجْر -قال يحيى أخبرنا وقال ابن حُجر: حدثنا- هشيمٌ عن أبي الزُّبير، عن جابر (ح) وحدثنا محمد بن الصَّبَّاح وزهير بن حرب قالا حدثنا هشيم أخبرنا أبو الزُّبير، عن جابر، قال قال رسول الله ﷺ : "ألا لا يَبيتنَّ رجلٌ عندَ امرأةٍ ثَيِّبٍ، إلا أن يكونَ ناكِحا أو ذا مَحْرَمٍ".
* * *
١١١٨ - وعن ابن عباسٍ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال "لا يَخْلُوَنَّ رجل بامرأة، إلا مع ذي محرم" أخرجه البخاري.
رواه البخاري (٥٢٣٣)، ومسلم ٢/ ٩٧٨ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، عن أبي معبد، عن ابن
стр. 4523
عباس به مرفوعًا واللفظ للبخاري وزاد فقام رجل فقال يا رسول الله؟ امرأتي خرجت حاجة واكتتبتُ في غزوة كذا وكذا فقال "ارجع فحجَّ مع امرأتكَ".
ومسلم بلفظ "لا يخلون رجل بامرأة، إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا ذي محرم".
تنبيه: عزو الحافظ الحديث إلى البخاري فقط فيه قصور وقد خالف منهجه الذي سار عليه، لأن الحديث عند مسلم أيضًا فكان الأولى أن يقول الحافظ ابن حجر متفق عليه.
* * *
١١١٩ - وعن أبي سعيدٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال في سبايا أوطاسٍ. "لا تُوطَأ حاملٌ حتَّى تَضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَمْلٍ حتَّى تحيضَ حَيضَةً" أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم.
رواه أبو داود (٢١٥٧)، وأحمد ٣/ ٦٢، والدارمي ٢/ ١٧١، والبيهقي ٧/ ٤٤٩، والحاكم ٢/ ١٩٥، والدارقطني ٤/ ١١٢، كلهم من طريق شريك، عن قيس بن وهب -زاد أحمد وأبي إسحاق- عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال في سبايا أوطاس فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
стр. 4524
فتعقبهما الألباني فقال في "الإرواء" ٧/ ٢٠٠ لما نقل قول الحاكم وموافقة الذهبي وفيه نظر، فإن شريكًا إنما أخرج له مسلم مقرونا، وفيه ضعف بسبب سوء حفظه اهـ. وسبق الكلام عليه (١).
لذا لما نقل ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ١٢٢ قول عبد الحق الإشبيلي. أبو الوداك وثقه ابن معين، وهو عند غيره دون ذلك قال ابن القطان عقبه: هكذا قال، وترك ما هو أولى أن يُعلَّ به الخبر، وهو شريك بن عبد الله فإنه يرويه عن قيس بن وهب عن أبي الوداك وشريك مختلف فيه وهو مدلس اهـ.
وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ١/ ٢٤١ أعله ابن القطان بشريك القاضي وقد وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له مسلم متابعة ونحوه قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٣٣ وابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ١٤٣ وصححه ابن قدامة في "المغني" ٧/ ١٠٣ و ١٠٧.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٤٢٤ أخرجه أبو داود وغيره وليس على شرط الصحيح اهـ.
وقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٨٨ فقال إسناده حسن اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٠٥ وتبعه الشوكاني ٦/ ٢٤١ ولعل ذلك باعتبار ما له من الشواهد اهـ.
стр. 4525
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٥٢ وله طريق أخرى مرسلة، قال ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود، قال: قلت للشعبي إن أبا موسى نهى يوم فتح تستر، أن لا توطأ الحبالى، ولا يُشارك المشركون في أولادهم، فإن الماء يزيد في الولد، هو شيء قاله برأيه، أو رواه عن النبي ﷺ ؟ قال نهى رسول الله يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تستبرأ اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٢٤٣ إسناده حسن اهـ.
ورواه عبد الرزاق ٧/ ٢٧٧ عن الثوري عن زكريا عن الشعبي قال أصاب المسلمون نساء يوم أوطاس، فأمرهم النبي ﷺ أن لا يقعوا على حامل حتى تضع، ولا على غير حامل حتى تحيض حيضة.
قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٢٠٠ إسناده مرسل صحيح، فهو شاهد قوي للحديث.
* * *
١١٢٠ - وله شاهدٌ عن ابن عباس في الدارقطني.
رواه الدارقطني ٣/ ٢٥٧ قال نا أبو محمد بن صاعد، نا عبد الله بن عمران العابدي بمكة، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن مسلم الجَنَدي، عن ابن عباس، قال: نَهَى رسول الله ﷺ أن تُوطأ حامل حتَّى تضع، أو حائل حتى تَحيضَ. قال الدارقطني قال ابن صاعد وما قال لنا في هذا الإسناد أحد عن ابن عباس إلا العابدي.
стр. 4526
قلت: إسناده قوي.
ولما ذكر الألباني هذا الإسناد. قال في "الإرواء" ٧/ ٢٠٠ - ٢٠١ سكت عليه الزيلعي ثم العسقلاني، وإسناده عندي حسن فإن رجاله هم ثقات معروفون من رجال مسلم، غير أبي محمد بن صاعد وهو يحيى بن محمد بن صاعد وهو ثقة حافظ، وشيخه عبد الله بن عمران العابدي هو صدوق، كما قال ابن أبي حاتم في "الجرح" ٢/ ٢ / ١٣٠ عن أبيه وله طريق أخرى من رواية مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بالشطر الأول منه أراد "أتسقي زرع غيرك؟ ! ". أخرجه الحاكم ٢/ ١٣٧ وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
وللحديث شواهد عن رويفع بن ثابت وجابر والعرباض بن سارية أما حديث رويفع فقد سبق تخريجه قبل عدة أحاديث برقم (١١١٤) وله عدة ألفاظ.
وأما حديث جابر فقد رواه أبو داود الطيالسي (١٦٧٩) قال حدثنا رباح، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ نهى أن توطأ النساء الحبالى من السبي.
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة وقد جزم بصحة إسناده الألباني فقال في "الإرواء" ٧/ ٢٠١ سنده صحيح اهـ.
وأما حديث العرباض بن سارية فقد رواه الترمذي (١٥٦٤) فقال حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، حدثنا أبو عاصم النبيل، عن وهب أبي خالد، قال حدثتني أمُّ حبيبة بنت العرباض بن
стр. 4527
سارية: أن أباها أخبرها أن رسول الله ﷺ نَهَى أن توطأ السَّبايا حتى يضعن ما في بطونهنَّ.
ورواه الحاكم ٢/ ١٤٧ عن طريق أبي عاصم به.
قال الترمذي ٥/ ٢٩٠ حديث غريب اهـ.
قلت: رجاله ثقات، غير أم حبيبة بنت العرباض بن سارية.
قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١١٧٩٦) مقبولة اهـ.
أي في المتابعات.
وقال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٠١ أم حبيبة بنت العرباض بن سارية وعنها غير واحد، ولم يوثقها أحد، لكن لا بأس بهذه الطرق في الشواهد اهـ.
وقال الحاكم ٢/ ١٤٧ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
* * *
١١٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال "الولد للفراش وللعاهر الحجر" متفق عليه من حديثه.
رواه البخاري (٦٨١٨) قال حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن زياد، قال سمعت أبا هريرة يقول قال النبي ﷺ : "الولد." فذكره.
стр. 4528
ورواه أحمد ٢/ ٤٧٥ من طريق يحيى بن سعيد وابن جعفر عن شعبه به.
ورواه مسلم ٢/ ١٠٨١، والنسائي ٦/ ١٨٠، والترمذي (١١٥٧)، وابن ماجه (٢٥٠٦)، وأحمد ٢/ ٢٣٩ و ٢٨٠، كلهم عن طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وأبي هريرة بمثله مرفوعًا.
لم يذكر الترمذي وابن ماجه في إسناديهما "أبو سلمة".
وسئل الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٨١١) عن حديث سعيد وأبي سلمة وأبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "الولد للفراش وللعاهر الحجر" الحديث فقال: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه ابن عيينة عن الزهري واختلف عليه، فرواه أحمد بن صالح وأبو الطاهر بن السرح ومحمد بن وزير الواسطي، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة وقال الحميدي عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة أو أحدهما، وقال أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو بن عون والفريابي ويعقوب الدورقي، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وحده، عن أبي هريرة، وقال عبد الله بن محمد الزهري، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة، وعن عروة عن عائشة ﵂ وقال معمر عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة ومرة عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة وهو محفوظ عن الزهري عنهما اهـ.
* * *
стр. 4529
١١٢٢ - ومن حديث عائشة في قصة.
رواه البخاري (٦٨١٧)، ومسلم ٢/ ١٠٨٠، والنسائي ٦/ ١٨٠ - ١٨١، وأبو داود (٢٢٧٣)، وابن ماجه (٢٠٠٤)، وأحمد ٦/ ١٢٩ و ٢٠٠ و ٢٢٦، كلهم عن طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلامٍ، فقال سعد هذا يا رسول الله! ابنُ أخي، عتبةَ بن أبي وقاص، عهدَ إليَّ أنه ابنُه، انظر إلى شبهِهِ وقال عبدُ بن زمعة هذا أخي يا رسول الله! وُلِدَ على فراش أبي، مِن وليدته، فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه، فرأى شبهًا بَيِّنًا بعُتبة فقال "هو لكَ يا عبدُ الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودةُ بنت زمعةَ" قالت فلم ير سودةَ قَطّ واللفظ لمسلم.
* * *
١١٢٣ - وعن ابن مسعود عند النسائي.
رواه النسائي ٦/ ١٨١ قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال "الولد للفراش وللعاهر الحجر".
قال النسائي عقبه: لا أحسب هذا عن عبد الله بن مسعود، والله تعالى أعلم اهـ.
قلت: والإسناد رجاله لا بأس بهم لكن قال الحافظ ابن حجر لما نقل قول النسائي في "النكت الظراف" ٧/ ٥٣ وأما شيخه فيه
стр. 4530
إسحاق بن إبراهيم، فإنه أخرجه في مسند ابن مسعود، في "مسنده" ثم أخرجه من طريق شعبة عن مغيرة عن أبي وائل مرسلًا اهـ.
ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٤٥٧ من طريق جرير، في مغيرة، عن أبي وائل عن عبد الله بمثله مرفوعًا.
ثم قال الترمذي سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنما هو مغيرة عن أبي وائل مرسلًا أن النبي ﷺ . اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٧٥٢) عن حديث أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ "الولد للفراش وللعاهر الحجر" فقال يرويه مغيرة، واختلف عنه، فوصله جرير عن مغيرة عن أبي وائل عن عبد الله ورواه علي بن المثنى الطهوي عن زيد بن الحباب عن شعبة عن المغيرة عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ . وانفرد بذلك وأرسله غيره عن شعبة مغيرة عن أبي وائل مرسلًا ولم يذكر عبد الله، ورفعه صحيح اهـ.
* * *
١١٢٤ - وعن عثمان عند أبي داود.
رواه أبو داود (٢٢٧٥) قال حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا مهدي بن ميمون أبو يحيى، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، عن رباح، قال زوجني أهلي أمةً لهم رُوميَّةً، فوقعت عليها
стр. 4531
فولدت غلامًا أسود مثلي، فسمَّيتُه عَبد الله، ثم وقعتُ عليها، فولدت غلامًا أسود مثلي، فسمَّيتُه عُبيد الله، ثم طَبن لها لغلامٌ لأهلي رُومي يقال له: يُوحَنَّهْ، فراطَنَها بلسانه، فولدت غلامًا كأنه وَزَغَة عن الوَزَغاتِ، فقلت لها: ما هذا؟ فقالت هذا ليُوحَنَّه، فرُفِعْنا إلى عثمانَ -أحسبه قال مهدي قال فسألهما، فاعترفا- فقال لهما أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ ؟ إنَّ رسول الله ﷺ قضى أن الولدَ للفراش، وأحسبُه قال فجلدَها وجلدَه، وكان مملوكين قلت إسناده ضعيف، لأن فيه رباحًا الكوفي مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٠٥٥).
ورواه أحمد ١/ ٦٥ قال ثنا عفان، ثنا جرير بن حازم، قال سمعت محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب يحدث عن رباح به بنحوه.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٢٦٦) عن حديث رباح مولى عثمان عن عثمان عن النبي ﷺ "الولد للفراش" فقال يرويه الحسن بن سعد واختلف عنه فرواه مهدي بن ميمون وجرير بن حازم عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن الحمس بن سعد عن رباح عن عثمان وخالفهما حجاج بن أرطاة فرواه عن الحسن بن سعد عن أبيه وأسند الحديث عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ . وقال الدارقطني في "التتبع" عن ٣٧٨ قال علي بن المديني ثنا يحيى بن سعيد عن مهدي بن ميمون عن أبي يعقوب عن رباح عن عثمان عن النبي ﷺ قصة الولد للفراش قال علي وخالفه جماعة رووه عن مهدي، فزادوا فيه الحسن بن سعد عن رباح وهو الصواب، منهم بهز بن أسد وعثمان وغيرهما. اهـ.
стр. 4532
باب الرّضاع
стр. 4533
باب: ما جاء في المصة والمصتين
١١٢٥ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ "لا تحَرِّمُ المصَّة والمصَّتانِ" أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١٠٧٣ - ١٠٧٤، وأبو داود (٢٠٦٣)، والنسائي ٦/ ١٠١، والترمذي (١١٥٠)، وابن ماجه (١٩٤١)، وأحمد ٦/ ٣١ و ٩٥ - ٩٦، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٨٩)، وسعيد بن منصور (٩٦٩)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢١٤)، والدارقطني ٤/ ١٧٢، والبيهقي ٧/ ٤٥٤ - ٤٥٥، كلهم عن طريق ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة.
ورواه أحمد ٦/ ٢٤٧، والدارمي ٢/ ٧٩، وابن حبان ١٢٥١ - ١٢٥٢، كلهم عن طريق عروة بن عبد الله بن الزُّبير به.
وروي من مسند الزبير، والمحفوظ أنه من مسند عائشة.
ولقد سئل الدارقطني ٤/ ٢٢٥ عن حديث عبد الله بن الزبير عن النبي ﷺ "لا تحرم المصة ولا المصتان" فقال تفرد به محمد بن دينار عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، عن الزبير ووهم فيه، وغيره من أصحاب هشام يرويه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن النبي ﷺ لا يذكرون فيه الزبير ورواه ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة عن النبي ﷺ . وهو الصحيح، لأنه زاد، وهو المحفوظ عن عائشة اهـ.
стр. 4534
ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤ من طريق محمد بن دينار عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، قال قال رسول الله ﷺ "لا تحرم المصة والمصتان" وقال الترمذي وقال أيوب عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ نحوه.
وقال الترمذي فسألت محمدا عن هذا الحديث فقال الصحيح عن ابن الزبير عن عائشة وحديث محمد بن دينار أخطأ فيه، وزاد فيه عن الزبير، وإنما هو هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن النبي ﷺ . اهـ.
قال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (٥٤٧) سمعت أحمد يقول محمد بن دينار كان -زعموا- لا يحفظ؛ كاد يتحفظ لهم ذُكر له حديث المصَّة، فأنكره اهـ.
وفي الباب عن أم الفضل رواه مسلم ٢/ ١٠٧٤، والنسائي ٦/ ١٠٠ - ١٠١، وابن ماجه (١٩٤٠)، وأحمد ٦/ ٣٣٩، وسعيد بن منصور (٩٨٠)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢١٥)، والدارقطني ٤/ ١٧٥، والبيهقي ٧/ ٤٥٥، كلهم من طريق عبد الله بن الحارث عن أم الفضل قالت دخل أعرابي على نبيِّ الله ﷺ وهو في بيتي قال يا نبيَّ الله! إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أُخرى فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدثى رضعة أو رضعتين فقال نبيُّ الله ﷺ "لا تُحرِّم الإملاجة والإملاجتان".
وفي رواية "لا تُحرِّم الرَّضعة أو الرَّضعتان، أو المصة أو المصتان"
стр. 4535
باب: ما جاء في الرَّضاع المحرِّم
١١٢٦ - وعنها قالت: قال رسولُ الله ﷺ "انْظُرْن من إخوانكنَّ؟ فإنما الرَّضَاعةُ من المجاعةِ". متفق عليه.
رواه البخاري (٢٦٤٧)، ومسلم ٢/ ١٠٧٨ - ١٠٧٩، وأبو داود (٢٠٥٨)، والنسائي ٦/ ١٠٢، وأحمد ٦/ ٩٤ و ١٣٨ و ١٧٤ و ٢١٤، والدارمي ٢/ ٨١، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٩١)، والطيالسي (١٤١٢)، وسعيد بن منصور (٩٦٤)، والبيهقي ٧/ ٤٥٦، والبغوي ٩/ ١٣، كلهم عن طريق مسروق، عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فقال. يا عائشة عن هذا؟ " قلت أخي من الرَّضاعة قال "يا عائشة! انظرن.".
* * *
١١٢٧ - وعنها قالت: جاءت سهلةُ بنتُ سُهيل فقالت يا رسول الله! إن سالمًا مولى أبي حذيفةَ معنا في بيتنا، وقد بَلَغَ ما يبلُغُ الرِّجالُ، قال "أرضعيه، تَحْرُمِي عليه" رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١٠٧٦ - ١٠٧٧، والنسائي ٦/ ١٠٥ - ١٠٦، كلاهما من طريق ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة به.
стр. 4536
ورواه البخاري (٥٥٨٨)، ومالك في "الموطأ" ٢/ ٦٠٥، وأبو داود (٢٠٦١)، وأحمد ٦/ ٢٠١ و ٢٧١، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٩٠)، وعبد الرزاق ٧/ ٤٥٩، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢٠٢)، والبيهقي ٧/ ٤٥٩ - ٤٦٠، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة بنحوه زاد بعضهم في آخره: فبذلك كانت عائشة ﵂ تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يُرضعن من أحبت عائشة أن يراها، ويدخل عليها، وإن كان كبيرًا، خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة، وسائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، حتى يرضع في المهد وقُلن لعائشة ﵂. واللهِ ما ندري لعلها كانتْ رُخصةً عن رسول الله ﷺ لسالمٍ دون الناس.
* * *
١١٢٨ - وعنها: أنَّ أفلحَ -أخا أبي القُعيسِ- جاء يَستأذِنُ عليها بعد الحجابِ. قالت: فأبَيتُ أنْ آذنَ له، فلما جاءَ رسولُ الله ﷺ أخبرتُهُ بالذي صَنعتُ، فأمرني أنْ آذنَ له عَلَيَّ وقال: "إنَّه عَمُّكِ" متفق عليه.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٦٠١ - ٦٠٢، والبخاري (٢٦٤٤)، ومسلم ٢/ ١٠٦٩، والترمذي (١١٤٨)، وأبو داود (٢٠٥٧)، والنسائي ٦/ ١٠٣ - ١٠٤، وابن ماجه (١٩٤٩)، وأحمد ٦/ ٣٣ و ٣٨ من
стр. 4537
طريق عروة بن الزُّبير، عن عائشة قالت استأذن عليَّ أفلح فلم آذن له فقال: أتحتجبين مني وأنا عمُّك؟ فقلت وكيف ذلك؟ فقال أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي. فقالت سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "صدق أفلح، ائذني له" هذا اللفظ للبخاري.
وعند مسلم بلفظ أن أفلح، أخا أبي القُعيس، جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرّضاعة، بعد أن أُنزل الحجاب، قالت فأبيت أن آذن له فلما جاء رسولُ الله ﷺ أخبرته بالذي صنعتُ فأمرني أنْ آذن له عليَّ وزاد في رواية قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرَّجل قال "تربت يداك أو يمينك".
وللحديث ألفاظ أخرى.
* * *
١١٢٩ - وعنها قالت كان فيما أُنزلَ من القرآن عَشْرُ رضعاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمنَ، ثمّ نُسِخْنَ بخمسٍ معلوماتٍ فتوفِّيَ رسولُ الله ﷺ وهيَ فيما يقرأُ من القرآن رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١٠٧٥، وأبو داود (٢٠٦٢)، والنسائي ٦/ ١٠٥، والترمذي ٤/ ١١٩، والدارمي ٢/ ٨٠، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢٠٧ - ٤٢٠٨)، والبيهقي ٧/ ٤٥٤، كلهم من طريق مالك -وهو في "الموطأ" ٢/ ٦٠٨ - عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة به.
стр. 4538
ورواه مسلم ٢/ ١٠٧٥، وسعيد بن منصور (٩٧٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٨٨)، والدارقطني ٤/ ١٨١، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة بنحوه.
* * *
١١٣٠ - وعن ابن عباس ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ أُريد على ابنةِ حمزةَ فقال. "إنَّها لا تَحِلُّ لي؛ إنَّها ابنةُ أخي من الرَّضاعةِ، ويَحرُمُ من الرَّضاعةِ ما يَحرُمُ من النَّسبِ". متفق عليه.
رواه البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم ٢/ ١٠٧١ - ١٠٧٢، والنسائي ٦/ ١٠٠، وابن ماجه (١٩٣٨)، وأحمد ١/ ٢٧٥ و ٢٩٠ و ٣٢٩ و ٣٤٦، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٩٣)، والبيهقي ٧/ ٤٥٢، كلهم من طريق قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال فذكره.
* * *
١١٣١ - وعن أمِّ سلَمَة ﵂ قالت قال رسولُ الله ﷺ "لا يحرُمُ عن الرَّضاعِ إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ، وكان قبلَ الفطامِ".
رواه الترمذي وصححه هو والحاكم.
رواه الترمذي (١١٥٢) قال حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير بمن العوّام وهي امرأة هشام بن عروة، عن أم سَلَمَة قالت قال رسول الله
стр. 4539
- ﷺ : "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ في الثَّدي، وكان قبلَ الفطام".
قال الترمذي ٤/ ١٢٤. حديث حسن صحيح اهـ.
قلت: رجاله ثقات مشهورون أخرج لهم الشيخان ولهذا قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٢١ إسناده صحيح على شرطهما اهـ.
ورواه ابن حزم في "المحلى" ١٠/ ٢٠ من طريق قتيبة به ولم يذكر "عروة" في الإسناد وكذا رواه ابن حبان (١٢٥٠) من طريق أبي عوانة به ثم قال ابن حزم ١٠/ ٢١ هذا خبر منقطع، لأن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة أم المؤمنين، لأنها كانت أس من زوجها هشام باثني عشر عامًا، وكان مولد هشام سنة ستين، فمولد فاطمة على هذا سنة ثمان وأربعين، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين، وفاطمة صغيرة لم تلقها اهـ. ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٨٤ تكلموا في سماع فاطمة بنت المنذر من أم سلمة اهـ.
قلت: وفيما قرره بن حزم نظر فقد ذكر هشام بن عروه أن زوجته كانت أكبر منه بثلاثة عشرة سنة، وقال عمرو بن علي الفلاس عن عبد الله بن داود ولد هشام والأعمش وسمّي سنة مقتل الحسين اهـ أي سنة إحدى وستين فعلى هذا يكون مولد فاطمة كان سنة أربع وسبعين وكانت وفاة أم سلمة في آواخر سنة إحدى وستين، فيكون عمر فاطمة عند وفاة أم سلمة كان ثلاثة عشر عامًا.
стр. 4540
فعلى هذا إمكان اللقاء بينهما ممكن والله أعلم.
وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٤٢٥ عزاه ابن حزم إلى النسائي أيضًا، ثم قال خبر منقطع فاطمة هذه لم تسمع من أم سلمة، إدراكها ممكن لا جرم، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" إلى قوله: "الأمعاء" وعن شرطه الاتصال اهـ.
وقال أيضًا ابن الملقن بنحوه فقال في "البدر المنير" ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤ وزاد وتبع عبد الحق ابن حزم على ذلك فقال في "أحكامه" تكلموا في سماع فاطمة بنت المنذر من أم سلمة، ثم ذكر بعض كلام ابن حزم وينبغي أن تحرر رواية النسائي، فلم أر أحدًا من أصحاب الأطراف عزاه إلا إلى الترمذي خاصة، وقول ابن حزم إنه منقطع عجيب، لأن عمر فاطمة حش ماتت أم سلمة على ما ذكر إحدى عشرة سنة فكيف لم تلقها وهما في المدينة وقد روي عن هشام أيضًا أن فاطمة أكبر منه بثلات عشرة سنة فيكون على هذا عمرها إذ ذاك اثني عشرة سنة، وعلى قول من يقول إن أم سلمة توفيت سنة اثنين وستين، خمس عشرة سنة اهـ.
* * *
١١٣٢ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال لا رضاعَ إلا في الحولَينِ رواه الدارقطني وابن عديٍّ مرفوعًا وموقوفًا ورجَّحا الموقوفَ.
стр. 4541
رواه الدارقطني ٤/ ١٧٤، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ١٠٣، والبيهقي ٧/ ٤٦٢، كلهم من طريق أبي الوليد بن بُرْد الأنطاكي، عن الهيثم بن جميل، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال "لا رضاعَ إلا ما كان في الحولين" هذا لفظ الدارقطني.
وعند ابن عدي بلفظ: "لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين".
قال العراقي كما في "تقريب الأسانيد" ٧/ ١٢٣ إسناد جيد.
قلت الهيثم بن جميل أبو سهل الأنطاكي وثقه الإمام أحمد والعجلي وإبراهيم الحربي والدارقطني لكن ذُكر أن في أحاديثه بعض الأغاليط.
لذا قال ابن عدي ٧/ ١٠٣ عقب روايته للحديث وهذا يعرف بالهيثم بن جميل، عن ابن عيينة مسندًا وغير الهيثم يوقفه على ابن عباس والهيثم بن جميل يسكن أنطاكية، ويقال هو البغدادي ويغلط الكثير على الثقات كما يغلط غيره أرجو أنه لا يتعمد الكذب اهـ.
وقال الدارقطني ٤/ ١٧٤ لم يسنده عن ابن عيينة غيرُ الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٢٣٩. وأبو الوليد هذا لا يعرف اهـ. يعني الراوي عن الهيثم لكن قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٤٨
стр. 4542
وهذا الحديث لم يخرجوه، وفيه أبو الوليد أحمد بن الوليد وثقه الدارقطني وقال النسائي صالح وفيه الهيثم وهو ثقة قاله أحمد. وقال ابن حبان الهيثم بن جميل من الحفاظ الثقات إلا أنه واهم في رفع هذا الحديث، كأن الصحيح وقفه على ابن عباس، لكن الهيثم رفعه وهو ثقة قاله شيخنا ابن تيمية -تغمده الله برحمته ورضوانه- انتهى ما نقله وقاله ابن عبد الهادي وكذا رجح الموقوف في كتاب "المحرر" ٢/ ٥٩٣.
ورواه البيهقي ٧/ ٤٦٢ من طريق سعيد بن منصور، نا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄ قال لا رضاع إلا ما كان في الحولين ثم قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوف اهـ.
ورواه عبد الرزاق ٧/ ٤٦٤ - ٤٦٥ عن معمر، عن عمرو بن دينار، قال قال ابن عباس لا رضاع بعد فصال، سنتين.
ورواه عبد الرزاق ٧/ ٤٦٥ عن الثوري عن عمرو بن دينار عمن سمع ابن عباس بنحوه.
ورواه عبد الرزاق ٧/ ٤٦٥ عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال كان ابن عباس يقول لارضاع إلا ما كان في الحولين.
وروى الدارقطني ٤/ ١٧٣ - ١٧٤ قال. نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا عثمان بن أبي شيبة، نا طلحة بن يحيى، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس قال كان
стр. 4543
يقول: لا رضاع بعد حولين كاملين ومن طريقه رواه البيهقي ٧/ ٤٦٢.
وروى البيهقي ٧/ ٤٦٢ من طريق سعيد بن منصور، نا عبد العزيز بن محمد، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال ما كان في الحولين فإنه يحرم، وإن كان مصة، وإنْ كان بعد الحولين فليس بشيء.
* * *
١١٣٣ - وعن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا رَضاعَ إلا ما أنْشَزَ العَظْمَ، وأنْبَتَ اللَّحْمَ" أخرجه أبو داود.
رواه أبو داود (٢٠٥٩)، وعنه البيهقي ٧/ ٤٦١، قال أبو داود حدثنا عبد السلام بن مُطَهَّرٍ أنَّ سليمان بن المغيرة حدثهم عن أبي موسى، عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، قال: لارضاعَ هكذا مرفوعًا وفيه قال أبو موسى لا تسألوني وهذا الحبرُ فيكم يعني عبد الله بن مسعود.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مجاهيل. فإن أبا موسى الهلالي مجهول وكذا والده، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٤٣٨: أبو موسى الهلالي، روى عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، روى عنه سلمان بن المغيرة سألت أبي عنه. فقال: هو مجهول وأبوه مجهول اهـ.
стр. 4544
وذكر أبا موسى ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٦٦٣ وبهما أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٨٤ أيضًا ابن مسعود لم يسم.
وبهذا أعله الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ٥ وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٢٧٥ أبو موسى الهلالي ووالده مجهولان اهـ. وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٢٢٤ السند ضعيف لتسلسله بالمجاهيل ابن عبد الله بن مسعود فإنه لم يسم، وأبو موسى الهلالي وأبوه مجهولان كما قال أبو حاتم اهـ.
وخالفه النضر بن شميل فرواه عن سليمان به موقوف كما عند الدارقطني ٤/ ١٧٣، والبيهقي ٧/ ٤٦٠ - ٤٦١، ولفظه عن ابن لعبد الله بن مسعود أن رجلًا كان معه امرأته، وهو في سفر، ولدت، فجعل الصبيُّ لا يَمصُّ، فأخذ زوجُها يمصُّ لبَنَها ويَمُجُّه، قال حتَّى وجدتُ طَعْمَ لبنها في حلقي، فأتى أبا موسى الأشعريَّ فذكر ذلك له، فقال: حَرُمَتْ عليك امرأتُك. فأتاه ابنُ مسعود فقال أنت الذي تُفْتِي هذا بكذا وكذا وقال رسول الله ﷺ : "لا رضاعَ إلا ما شد العظم، وأنبتَ اللحم".
وخالف وكيعٌ كلًّا من عبد السلام والنضر فلم يذكر في الإسناد "عن ابن عبد الله بن مسعود".
فقد رواه أحمد ١/ ٤٣٢، وأبو داود (٢٠٦٠) كلاهما من طريق وكيع، قال ثنا سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلالي، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ بمعناه.
стр. 4545
لهذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٨/ ٢٦١ من أصحاب سليمان بن المغيرة من يوقفه على ابن مسعود ووكيع حافظ حجة.
ورواه البيهقي ٧/ ٤٦١ من طريق أبي هشام الرفاعي نا أبو بكر بن عياش، نا أبو حصين، عن أبي عطية، قال: جاء رجل إلى أبي موسى، فقال إن امرأتي ورم ثديها فمصصته، فدخل حلقي شيء سبقني فشدد عليه أبو موسى، فأتى عبد الله بن مسعود، فقال سألت أحدًا غيري. قال نعم، أبا موسى فشدَّد عليَّ، فأتى أبا موسى فقال أرضيع هذا؟ ! فقال أبو موسى لا تسألوني ما دام هذا الحبرُ فيكم، أو قال بين أظهركم.
قلت: في إسناده أبو هشام الرفاعي واسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي وثقه ابن معين والعجلي ومسلمة والبرقاني وضعفه النسائي وأبو حاتم وأحمد الحاكم.
قال البخاري: رأيتهم مجتمعين على ضعفه اهـ.
وقد ضعف الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٢٢٣ الأثر مرفوعًا وموقوفًا.
* * *
١١٣٤ - وعن عُقْبةَ بن الحارث، أنَّه تزوَّجَ أُمَّ يحيى بنتَ أبي إهاب، فجاءت امرأة فقالت: قد أرضَعْتكُمَا، فسأل النبيَّ ﷺ فقال "كيفَ وقد قِيلَ؟ " ففارقَها عُقْبَةُ. ونكحَتْ زوجًا غيرَه أخرجه البخاري.
стр. 4546
رواه البخاري (٨٨) وأبو داود (٣٦٠٣)، وأحمد ٤/ ٣٨٤، كلهم عن طريق ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث به.
ورواه البخاري (٥١٠٤)، وأبو داود (٣٦٠٤)، والنسائي ٦/ ١٥٩، والترمذي (١١٥١)، وأحمد ٤/ ٣٨٣، كلهم من طريق أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة قال حدَّثني عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارت، قال وقد سمعتُه من عُقْبَةَ، لكني لحديث عُبيدٍ أحفظُ قال: تزوجتُ امرأةً، فجاءتنا امرأةٌ سوداءُ، فقالت: أرضعتكُما، فأتيتُ النبي ﷺ فقلتُ تَزَوَّجْتُ فلانةَ بنتَ فُلانٍ فجاءَتْنا امرأةٌ سوداءُ، فقالتْ لي: إني قد أرضعتكُما، وهي كاذبةٌ، فأعرضَ، فأتيتُه عن قِبَلِ وَجْهِهِ قلت إنها كاذبةٌ، قال. "كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضَعَتْكُما دعها عنك".
* * *
١١٣٥ - وعن زيادٍ السَّهميِّ ﵁ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ تُسْتَرضَعَ الحمقَى. أخرجه أبو داود وهو مرسلٌ، وليست لزيادٍ صُحْبة.
رواه أبو داود في "المراسيل" (٢٠٧) قال حدثنا الحسن بن الصَّبَّاح، حدَّثنا إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند -من خير الرجال-، عن هشام بن إسماعيل المكي، عن زياد السَّهمي قال نهى رسول الله ﷺ أنْ تُستَرضعَ الحمقاءُ، فإنَّ اللَّبَنَ يُشْبِهُ.
стр. 4547
ومن طريقه رواه البيهقي ٧/ ٤٦٤.
قلت: إسناده مرسل، ومع إرساله فإن فيه زيادًا السهمي مجهول، قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٣٠١).
وأيضًا هشام بن إسماعيل المكي قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨٢٠٢) مجهول. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٩/ ٢٣٣، وأعل البيهقي ٧/ ٤٦٤ الحديث بالإرسال.
قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٦٣ أما المرسل ففيه علَّة الضعف بغير الإرسال، وذلك أن زيادًا السهمي مجهول، ويرويه عنه هشام بن إسماعيل المكي، وهو أيضًا مجهول، ويرويه عن هشام إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند، ولا يعرف له حال إلا أن الحسن بن الصباح قال في نفس الإسناد لما رواه عنه إن إسحاق هذا من خير الرجال وهذا لا يقضي له بالثقة في الرواية. اهـ.
قلت: إسحاق ابن بنت داود وثقه ابن حبان والخطيب.
وروي موصولًا فقد رواه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٥٤ فقال حدثنا محمد بن عبد العزيز العسقلاني، ثنا أبو صالح عمرو بن خليف الحتاوي ثنا محمد بن مخلد الرعييني، ثنا نعيم -يعني ابن سالم بن قنبر- عن أنس بن مالك قال قال النبي ﷺ "لا ترضع لكم الحمقاء، فإن اللبن يعدي".
قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عمرو بن خليف أبو صالح الحتاوي اتهم.
стр. 4548
قال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٨٠. كان يضع الحديث اهـ.
وقال ابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٥٤ ولعمرو بن خليف أحاديث غير ما ذكرت موضوعات وكان يتهم بوضعها اهـ. ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٨٦ والذي أسنده يتهم بوضعه هو عمرو بن خليف الحتاوي وحتاوة قرية بعسقلان اهـ.
قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٦٤ ونعيم بن سالم لا تعرف حاله، ولا وجدت له ذكرًا، ومحمد بن مخلد الرعيني لم تثبت عدالته، وهو حمصي يكنى أبا سالم، سئل عنه أبو حاتم فقال لم أر في حديثه منكرًا اهـ.
ولما أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٦/ ٢٣٠ بعمرو بن خليف، تعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ١٦٩ ضعفه بعمرو بن خليف وترك دونه محمد بن مخلد الرعيني، وفوقه نعيم بن سالم وكلاهما لا تعرف حاله اهـ.
* * *
стр. 4549
باب: النفقات
١١٣٦ - عن عائشةَ ﵂ قالت: دَخَلَتْ هند بنتُ عتبة -امرأةُ أبي سفيان- على رسولِ الله ﷺ . فقالت: يا رسول الله إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ لا يعطيني عن النَّفقةِ ما يكفيني ويكفي بنيَّ، إلا ما أخذتُ من مالِهِ بغيرِ علمِهِ، فهل عليَّ في ذلك من جَناح؟ فقال: "خُذي من مالِهِ بالمعروفِ ما يكفيكِ، ويكفي بَنيكِ" متفق عليه.
رواه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم ٣/ ١٣٣٨، وأبو داود (٣٥٣٢)، والنسائي ٨/ ٢٤٦ - ٢٤٧، وابن ماجه (٢٢٩٣)، وأحمد ٦/ ٣٩ و ٥٠ و ٢٠٦، والبيهقي ٧/ ٤٦٦، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت دخلت فذكرته.
* * *
١١٣٧ - وعن طارق المُحاربي، قال: قَدِمنا المدينةَ، فإذا رسولُ الله ﷺ قائم يَخطُبُ ويقول: "يَدُ المُعطي العليا، وابدأ بمن تَعُولُ: أُمُّكَ وأباكَ، وأُختَكَ وأخاكَ، ثم أدناكَ أدناكَ" رواه النسائيُّ، وصححه ابن حبان، والدارقطني.
стр. 4550
رواه النسائي ٥/ ٦١، وابن حبان في "الموارد" (٨١٠)، والحاكم ٢/ ٦١٢ - ٦١، والدارقطني ٣/ ٤٤ - ٤٥، كلهم من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق المحاربي به مرفوعًا ولفظ النسائي مختصر وعند الدارقطني بلفظ أتم منه.
قلت رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.
ونقل ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٩٦ عن الدارقطني أنه قال طارق له حديثان روى أحدهما ربعي عنه، والآخر جامع ابن شداد، كلاهما من شرطهما، وهذا الحديث من رواية جامع عنه اهـ.
وصحح إسناده المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٨/ ١٢٧ وصحح الحديث ابن حزم في "المحلى" ١٠/ ١٠٥ - ١٠٦.
ولما ذكر الألباني ﵀ في "الإرواء" ٣/ ٣١٩ الحديث قال سند جيد اهـ. وذكر عدة أحاديث في هذا المعنى وسبق ذكر جملة منها في كتاب الزكاة عند حديث رقم (٦٣٠).
* * *
١١٣٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "للمملوكِ طعامُهُ وكِسْوَتُهُ، ولا يكَلَّفُ من العملِ إلا ما يُطيقُ". رواه مسلم.
стр. 4551
رواه مسلم ٣/ ١٢٨٤، وأحمد ٢/ ٢٤٧، كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث؛ أن بكير بن الأشج حدَّثه عن العجلان مولى فاطمة، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
* * *
١١٣٩ - وعن حَكِيم بن مُعاوية القُشيريِّ عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله ما حقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: "أنْ تُطعِمَها إذا طَعِمتُ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرِبِ الوجهَ، ولا تَقبِّحْ .. " الحديث. تقدم في عثسرة النساء.
سبق تخريجه برقم (١٠١٨).
* * *
١١٤٠ - وعن جابر بن عبد الله ﵁ عن النبيِّ ﷺ -في حديث الحج بطوله- قال في ذكر النساء: "ولهنَّ عليكُم رِزْقُهُنَّ وكسْوَتُهُنَّ بالمعروفِ". أخرجه مسلم.
سبق تخريجه في كتاب الحج في أول باب صفة الحج ودخول مكة رقم الحديث (٧٣٤).
* * *
стр. 4552
١١٤١ - وعن عبد الله بن عَمرٍو رضي الله تعالى عنهما، قال قال رسول الله ﷺ : "كَفَى بالمرءِ إثمًا أن يُضَيِّعَ مَن يَقُوتُ" رواه النسائي وهو عند مسلم بلفظ "أن يَحْبسَ عَمَّن يَمْلِكُ قُوتَهُ".
رواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٧٤، وأحمد ٢/ ١٦٠ من طريق يحيى القطان، قال سمعت سفيان، قال حدثنا أبو إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ ، قال "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت"، ورواه أبو داود (١٦٩٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٢٤٠)، والحاكم ١/ ٤١٥، والبيهقي في "السنن" ٢٥/ ٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ١٣٥ عن طرق عن سفيان الثوري به.
قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة، ووافقه الذهبي.
قال العجلوني في "كشف الخفاء" ٢/ ١٤٧ عزاه صاحب الأصل لي"صحيح مسلم" واعترضه في "التمييز" فقال الذي في "صحيح مسلم" "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته" وأما لفظ الترجمة فرواه النسائي وأبو داود بسند صحيح اهـ. قال النووي في المجموع ٦/ ٢٢٥ إسناده صحيح.
وله طريق آخر بلفظ "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته" أخرجه مسلم (٩٩٦)، وابن حبان (٤٢٤١)، وأبو نعيم في
стр. 4553
الحلية" ٤/ ١٢٢ و ٥/ ٢٣ و ٨٧، والبيهقي في "السنن" ٧/ ٨ من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكناني عن أبيه، عن طلحة بن مصرف، عن خثيمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، عن ابن عمرو.
* * *
١١٤٢ - وعن جابرٍ -يرفعه- في الحاملِ المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها، قال: "لا نفَقَةَ لها" أخرجه البيهقي، ورجاله ثقاتٌ لكن قال المحفوظُ وَقْفُهُ.
رواه البيهقي ٧/ ٤٣٠ قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنه قال ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة حسبها الميرات هكذا موقوف.
قلت: إسناده قوي إن سلم من عنعنه ابن جريج وأبي الزبير وإن كان الأصل في عنعنه أبي الزُّبَيْر القبول كما سبق بيانه (١). وقد رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٧ قال. أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال ليس للموفى عنها زوجها نفقة حسبها الميراث.
стр. 4554
قلت: وبهذا صرّح ابن جريج بالتحديث.
ورواه عبد الرزاق ٧/ ٣٨ عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله بمثله موقوفًا.
وتابع أبا الزبير قتادةُ. فقد رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٨ عن معمر عن قتادة عن جابر بمثله.
قال البيهقي ٧/ ٤٣٠ - ٤٣١ هذا هو المحفوظ موقوف وقد رواه محمد بن عبد الله الرقاشي، قال. نا حرب بن أبي العالية، عن أبي الزُّبير عن جابر، عن النبي ﷺ قال في الحامل المتوفى عنها زوجها: "لا نفقة لها". اهـ.
قلت: وفيما أظهر البيهقي من إسناد المرفوع حرب بن أبي العالية أبو معاذ البصري انتقى أحاديثه مسلم وقال عبد الله بن أحمد سألت أبي عنه، فقال روى عنه هُشَيم ما أدري له أحاديث، كأنه ضعفه اهـ.
وقال العقيلي ضعفه أحمد اهـ.
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين شيخ ضعيف.
قال: وقال القواريري. هو شيخ لنا ثقة. اهـ.
وقال الدووي عن ابن معين ثقة. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٢٦ حرب بن أبي العالية لا يحتج بحديثه ضعفه ابن معين، ووثقه عبيد الله بن عمر القواريري اهـ.
стр. 4555
وأُعل أيضًا المرفوع برواية أبي الزُّبير، عن جابر.
وقد احتج الشافعيُّ بالأثر الموقوف فقال كما في "مختصر المزني" ص ٢٢١ وليس للحامل المتوفى عنها نفقة.
قال جابر بن عبد الله: لا نفقة لها حسبها الميراث.
وروى البيهقي ٧/ ٤٣١ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد عبيد بن محمد بن مهدي القشيري لفظًا قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا يحيى بن صبيح، عن عمرو بن دينار، أن ابن الزُّبير كان يعطي لها النفقة، حتى بلغه أن ابن عباس قال لا نفقة لها، فرجع عن قول ذلك، يعني في نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها.
قلت: يحيى بن أبي طالب يظهر أنه يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان وثقه الدارقطني وقال موسى بن هارون أشهد أنه يكذب، عني في كلامه، ولم يَعن في الحديث اهـ.
وقال أبو عبيد الآجري خط أبو داود على حديث يحيى بن أبي طالب اهـ. وقال مسلمة بن قاسم ليس به بأس، تكلم الناس فيه اهـ. وأما عبد الوهاب بن عطاء فقد وثقه ابن معين، وضعفه البخاري والنسائي، وقال أبو حاتم يكتب حديثه محله الصدق اهـ.
ورواه عبد الرزاق ٧/ ٣٧ عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لا نفقة للمتوفى عنها الحامل، وجبت المواريث.