رواه مسلم ٣/ ١٢٨٤، وأحمد ٢/ ٢٤٧، كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث؛ أن بكير بن الأشج حدَّثه عن العجلان مولى فاطمة، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
* * *
١١٣٩ - وعن حَكِيم بن مُعاوية القُشيريِّ عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله ما حقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: "أنْ تُطعِمَها إذا طَعِمتُ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرِبِ الوجهَ، ولا تَقبِّحْ .. " الحديث. تقدم في عثسرة النساء.
سبق تخريجه برقم (١٠١٨).
* * *
١١٤٠ - وعن جابر بن عبد الله ﵁ عن النبيِّ ﷺ -في حديث الحج بطوله- قال في ذكر النساء: "ولهنَّ عليكُم رِزْقُهُنَّ وكسْوَتُهُنَّ بالمعروفِ". أخرجه مسلم.
سبق تخريجه في كتاب الحج في أول باب صفة الحج ودخول مكة رقم الحديث (٧٣٤).
* * *
стр. 4552
١١٤١ - وعن عبد الله بن عَمرٍو رضي الله تعالى عنهما، قال قال رسول الله ﷺ : "كَفَى بالمرءِ إثمًا أن يُضَيِّعَ مَن يَقُوتُ" رواه النسائي وهو عند مسلم بلفظ "أن يَحْبسَ عَمَّن يَمْلِكُ قُوتَهُ".
رواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٧٤، وأحمد ٢/ ١٦٠ من طريق يحيى القطان، قال سمعت سفيان، قال حدثنا أبو إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ ، قال "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت"، ورواه أبو داود (١٦٩٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٢٤٠)، والحاكم ١/ ٤١٥، والبيهقي في "السنن" ٢٥/ ٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ١٣٥ عن طرق عن سفيان الثوري به.
قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة، ووافقه الذهبي.
قال العجلوني في "كشف الخفاء" ٢/ ١٤٧ عزاه صاحب الأصل لي"صحيح مسلم" واعترضه في "التمييز" فقال الذي في "صحيح مسلم" "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته" وأما لفظ الترجمة فرواه النسائي وأبو داود بسند صحيح اهـ. قال النووي في المجموع ٦/ ٢٢٥ إسناده صحيح.
وله طريق آخر بلفظ "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته" أخرجه مسلم (٩٩٦)، وابن حبان (٤٢٤١)، وأبو نعيم في
стр. 4553
الحلية" ٤/ ١٢٢ و ٥/ ٢٣ و ٨٧، والبيهقي في "السنن" ٧/ ٨ من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكناني عن أبيه، عن طلحة بن مصرف، عن خثيمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، عن ابن عمرو.
* * *
١١٤٢ - وعن جابرٍ -يرفعه- في الحاملِ المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها، قال: "لا نفَقَةَ لها" أخرجه البيهقي، ورجاله ثقاتٌ لكن قال المحفوظُ وَقْفُهُ.
رواه البيهقي ٧/ ٤٣٠ قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنه قال ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة حسبها الميرات هكذا موقوف.
قلت: إسناده قوي إن سلم من عنعنه ابن جريج وأبي الزبير وإن كان الأصل في عنعنه أبي الزُّبَيْر القبول كما سبق بيانه (١). وقد رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٧ قال. أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال ليس للموفى عنها زوجها نفقة حسبها الميراث.
стр. 4554
قلت: وبهذا صرّح ابن جريج بالتحديث.
ورواه عبد الرزاق ٧/ ٣٨ عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله بمثله موقوفًا.
وتابع أبا الزبير قتادةُ. فقد رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٨ عن معمر عن قتادة عن جابر بمثله.
قال البيهقي ٧/ ٤٣٠ - ٤٣١ هذا هو المحفوظ موقوف وقد رواه محمد بن عبد الله الرقاشي، قال. نا حرب بن أبي العالية، عن أبي الزُّبير عن جابر، عن النبي ﷺ قال في الحامل المتوفى عنها زوجها: "لا نفقة لها". اهـ.
قلت: وفيما أظهر البيهقي من إسناد المرفوع حرب بن أبي العالية أبو معاذ البصري انتقى أحاديثه مسلم وقال عبد الله بن أحمد سألت أبي عنه، فقال روى عنه هُشَيم ما أدري له أحاديث، كأنه ضعفه اهـ.
وقال العقيلي ضعفه أحمد اهـ.
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين شيخ ضعيف.
قال: وقال القواريري. هو شيخ لنا ثقة. اهـ.
وقال الدووي عن ابن معين ثقة. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٢٦ حرب بن أبي العالية لا يحتج بحديثه ضعفه ابن معين، ووثقه عبيد الله بن عمر القواريري اهـ.
стр. 4555
وأُعل أيضًا المرفوع برواية أبي الزُّبير، عن جابر.
وقد احتج الشافعيُّ بالأثر الموقوف فقال كما في "مختصر المزني" ص ٢٢١ وليس للحامل المتوفى عنها نفقة.
قال جابر بن عبد الله: لا نفقة لها حسبها الميراث.
وروى البيهقي ٧/ ٤٣١ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد عبيد بن محمد بن مهدي القشيري لفظًا قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا يحيى بن صبيح، عن عمرو بن دينار، أن ابن الزُّبير كان يعطي لها النفقة، حتى بلغه أن ابن عباس قال لا نفقة لها، فرجع عن قول ذلك، يعني في نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها.
قلت: يحيى بن أبي طالب يظهر أنه يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان وثقه الدارقطني وقال موسى بن هارون أشهد أنه يكذب، عني في كلامه، ولم يَعن في الحديث اهـ.
وقال أبو عبيد الآجري خط أبو داود على حديث يحيى بن أبي طالب اهـ. وقال مسلمة بن قاسم ليس به بأس، تكلم الناس فيه اهـ. وأما عبد الوهاب بن عطاء فقد وثقه ابن معين، وضعفه البخاري والنسائي، وقال أبو حاتم يكتب حديثه محله الصدق اهـ.
ورواه عبد الرزاق ٧/ ٣٧ عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لا نفقة للمتوفى عنها الحامل، وجبت المواريث.
стр. 4556
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. ورواه أيضًا عبد الرزاق ٧/ ٣٧ عن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، أن ابن عباس قال لا نفقة لها.
وروى عبد الرزاق ٧/ ٣٨ عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال المتوفى عنها، وهي حامل لها النفقة. قال الزهري فذكرت ذلك لقبيصة بن ذؤيب، فقال: لا نفقة لها، ولو كنت لا بدَّ فاعلًا جعلته من نصيب ذي بطنها.
قلت: إسناده صحيح.
* * *
١١٤٣ - وثَبَتَ نَفْيُ النَّفَقَةِ في حَديثِ فاطمةَ بنتِ قَيسٍ، كما تقدَّمَ. رواه مسلم.
سبق تخريجه في أول باب الكفاءة والخيار رقم الحديث (١٠٠٢).
* * *
١١٤٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اليدُ العُليا خير مِن اليدِ السُّفلَى، ويَبدأُ أحدُكُم بمَن يَعُولُ. تقول المرأةُ: أطعِمْنِي، أو طَلِّقنِي" رواه الدارقطني، وإسناده حسن.
стр. 4557
رواه الدارقطني ٣/ ٢٩٧ قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، نا محمد بن بشر بن مطر، نا شيبان بن فَرُّوخ، نا حماد بن سَلَمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال "المرأةُ تقول لزوجها أطعمني أو طلقني، ويقول عبده أطعمني واستعملني، ويقول ولده: إلى مَن تكلُنا".
قلت: رجاله لا بأس بهم غير محمد بن بشر بن مطر لم أعثر عليه والله أعلم.
وأما عاصم بن بهدلة فهو ابن أبي النجود وهو حسن الحديث كما سبق (١).
ويظهر أن قوله في الحديث تقول المرأة موقوف على أبي هريرة.
فقد رواه البخاري (٥٣٥٥) قال حدثنا عمر بن حفص، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، قال: حدثني أبو هريرة ﵁ قال قال النبي ﷺ . "أفضل الصدقة ما ترك غنى. واليد العليا خير من اليد السفلى. وابدأ بمن تعول" تقول المرأة إما أن تُطعمني، وإما أن تُطلقني. ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول الابن أطعمني، إلى من تدعني؟ فقالوا يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال لا هذا من كيس أبي هريرة
стр. 4558
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٥٠١ وقع في رواية النسائي من طريق محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح به، فقيل من أعول يا رسول الله؟ قال "امرأتك" الحديث، وهو وهم والصواب ما أخرجه من وجه آخر عن ابن عجلان به وفيه. فسئل أبو هريرة ﷺ مَن تعول يا أبا هريرة؟ وقد تمسك بهذا بعض الشراح، وغفل عن الرواية الأخرى، ورجح ما فهمه بما أخرجه الدارقطني من طريق عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال "المرأة تقول لزوجها أطعمني" ولا حجة فيه؛ لأن في حفظ عاصم شيئًا، والصواب التفصيل، وكذا وقع للإسماعيلي عن طريق أبي معاوية، عن الأعمش بسند حديث الباب قال أبو هريرة تقول امرأتك إلخ وهو معنى قوله في آخر حديث الباب لا، هذا من كيس أبي هريرة ووقع في وواية الإسماعيلي المذكورة قالوا يا أبا هريرة شيء تقول من رأيك، أو من قول رسول الله ﷺ ؟ قال هذا من كيسي، وقوله "من كيسي" هو بكسر الكاف للأكثر، أي من حاصله إشارة إلى أنه من استنباطه، مما فهمه من الحديث المرفوع مع الواقع. اهـ.
ومما يؤيد هذا أن الحديث روي عن أبي هريرة مرفوعًا. وليس فيه هذه الزيادة، فقد رواه أحمد ٢/ ٢٨٨ قال. حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني محمد بن زياد، أن أبا هريرة حدثه قال: قال رسول الله ﷺ "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".
стр. 4559
ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٢٧٨ قال ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا "اليد العليا خير عن اليد السفلى".
ورواه أحمد ٢/ ٣٩٤ من طريق معقل بن عبيد الله، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا "الصدقة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى".
* * *
١١٤٥ - وعن سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ -في الرَّجُلِ لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ على أهلِهِ، قال. "يُفَرَّقُ بَينَهُما" أخرجَه سعيدُ بن منصورٍ، عن سفيانَ عن أبي الزِّنادِ عنه، قال فقلتُ لسعيد بن المُسيّبِ سُنَّةٌ؛ فقال: سُنَّةٌ. وهذا مرسلٌ قويٍّ.
رواه سعيد بن منصور ٢/ ٥٥ رقم (٢٠٢٢) قال أخبرنا سفيان، عن أبي الزناد، قال: سألتُ سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، أيفرق بينهما؟ قال نعم قلت. سنَّة؟ قال سنه.
ورواه البيهقي ٧/ ٤٦٩ عن طريق الشافعي عن سفيان به.
قلت: رجاله ثقات، لكنه مرسل قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٢٥٥. رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح اهـ. ورواه عبد الرزاق ٧/ ٩٦ عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن ابن
стр. 4560
المسيب بنحوه وفي آخره، قال الثوري. ونص لا نأخذ بهذا القول، هو بلاء ابتليت به، فلتصبر. اهـ.
ورواه الدارقطني ٣/ ٢٩٧ عن طريق إسحاق بن منصور، نا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال يفرق بينهما.
وروى الدارقطني ٣/ ٢٩٧ من طريق إسحاق بن منصور، نا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله.
كذا قال الدارقطني لكن قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ١٠ قال ابن القطان ظن الدارقطني لما نقله من كتاب حماد بن سلمة، أنَّ قوله مثله يعود على لفظ سعيد بن المسيب، وليس كذلك، وإنما يعود على حديث أبي هريرة، وتعقبه ابن المواق بأن الدارقطني لم يهم في شيء، وغايته أنه أعاد الضمير إلى غير الأقرب، لأن السياق ما يدل على حرفه للأبعد ثم قال الحافظ ابن حجر وقد وقع البيهقي ثم ابن الجوزي فيما خشيه ابن القطان، فنسبا لفظ ابن المسيب إلى أبي هريرة مرفوعًا، وهو خطأ بين فإن البيهقي أخرج أثر ابن المسيب، ثم ساق رواية أبي هريرة، فقال مثله، وبالغ في "الخلافيات" فقال. وروي عن أبي هريرة مرفوعًا في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، يفرق بينهما كذا قال، واعتمد على ما فهمه من سياق الدارقطني، والله المستعان. اهـ. قلت ويظهر أن الوهم ليس من الدارقطني. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٩٣)
стр. 4561
سألت أبي عن حديث رواه إسحاق بن منصور، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثل حديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في الرجل لا يقدر أن ينفق على امرأته قال يفرق بينهما قال أبي وهم إسحاق في اختصار هذا الحديث، وذلك أن الحديث إنما هو عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ "ابدأ بمن تعول تقول امرأتك أنفق علي أو طلقني" فتناول هذا الحديث اهـ.
وحديث أبي هريرة ضعفه ابن عبد الهاديء، فقال في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٢٥٢. هذا الحديث منكر، لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وهو حديث منكر، وإنما يعرف من كلام سعيد بن المسيب، كذا رواه سعيد بن منصور اهـ.
* * *
١١٤٦ - وعن عُمَرَ ﵁ أنَّه كتَب إلى أُمَراءِ الأجنادِ في رجالٍ غابُوا عن نِسائِهِم، أنْ يَأخُذوهُم بأنْ يُنفِقُوا أو يُطَلِّقُوا، فإنْ طَلَّقوا بَعَثُوا بنفقَةِ ما حَبَسُوا أخرجه الشافعيُّ، ثم البيهقيُّ بإسنادٍ حَسَنٍ.
رواه الشافعي كما في "المسند" (٢١٣) قال. أخبرنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم،
стр. 4562
فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسو. ا
ومن طريق الشافعي رواه البيهقي ٧/ ٤٦٩، والبغوي في "شرح السنة" (٢٣٩٦).
قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٢٥٧ رواه الشافعي في مسنده بإسناد صحيح على شرطه.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف كما سبق (١).
لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٢٨ هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير مسلم بن خالد وهو الزنجي قال الحافظ في "التقريب" صدوق كثير الأوهام قلت -أي الألباني-. فإن كان تفرّد به، فالإسناد غير ثابت خلافًا لما نقله المصنف عن ابن المنذر، ولكن الظاهر أنه لم يتفرد به، فقد جاء في "العلل" لابن أبي حاتم ١/ ٤٠٦ سمعت أبي ذكر حديث حماد عن عبيد الله بن عمر قال أبي: نحن نأخذ بهذا في نفقة ما مضى. ثم قال الألباني ويؤيد ما استظهرته أن الإمام أحمد احتج به في "مسائل أبي داود" عنه ص ١٧٩، والله أعلم. انتهى ما نقله وقاله الألباني.
стр. 4563
قلت: ولم ينفرد به مسلم بن خالد الزنجي، بل تابعه حماد كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١٢١٧) وأيضًا، عبد الرزاق، فقد قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٢/ ٤ ورواه ابن المنذر من طرق عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر به وأتم سياقا، وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١)، وذكره أبو حاتم في "العلل" عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله به وقال. وبه نأخذ وقال ابن حزم صح عن عمر إسقاط طلب المرأة للنفقة إذا أعسر بها زوجها اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٣١٥ رواه عبد الرزاق في "مصنفه" بإسناد جيد ومن جهته أخرجه ابن المنذر في كتابه "الأوسط".
* * *
١١٤٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال يا رسولَ الله! عندي دينار؟ قال "أنفِقْهُ على نفسِكَ" قال: عندي آخرُ؟ قال. "أنفِقْه على ولدِكَ" قال: عندي آخرُ؟ قال. "أنفِقْه على أهلِك" قال. عندي آخرُ؟ قال. "أنفِقْه على خادِمِكَ" قال: عندي آخرُ. قال. "أنتَ أعلمُ" أخرجه الشافعيُّ، واللفظُ له، وأبو داود. وأخرجه النسائيُّ والحاكمُ بتقديمِ الزَّوْجَةِ على الولدِ.
стр. 4564
رواه الشافعي كما في "المسند" (٢٠٩) قال أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ . فذكر الحديث وزاد قال سعيد ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول ولدك. أنفق عليَّ، إلى من تكلني؟ تقول زوجك أنفق عليَّ أو طَلِّقني يقول خادمك. أنفق عليَّ أو بعني.
ومن طريق الشافعي رواه البيهقي ٧/ ٤٦٦ والبغوي في "شرح السنة" رقم (١٦٨٥).
ورواه أبو داود (١٦٩١) قال حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان به.
ورواه أيضًا الحاكم ١/ ٤١٥، وابن حبان رقم (٤٢١٩) من طريق سفيان به.
ورواه النسائي ٥/ ٦٢، وأحمد ٢/ ٢٥١ و ٤٧١، كلاهما عن طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان به.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ١١ قال ابن حزم اختلف يحيى القطان والثوري، فقدم يحيى الزوجة على الولد، وقدم سفيان الولد على الزوجة، فينبغي ألا يقدم أحدهما على الآخر. بل يكونا سواء، لأنه صح أن النبي ﷺ ، كان إذا تكلم تكلّم ثلاثًا، فيمكن أن يكون في إعادته إياه قدّم الولد مرة، ومرة قدّم الزوجة. فصارا سواء، قلت -أي الحافظ-. وفي "صحيح مسلم"
стр. 4565
من رواية جابر تقديم الأهل على الولد من غير تردد، فيمكن أن ترجح به إحدى الروايتين.
قلت: رجال إسناد حديث أبي هريرة لا بأس بهم ومحمد بن عجلان صدوق وقد مسلّم في روايته خصوصًا عن أبي هريرة، لكن الذي يظهر أن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن.
قال الألباني ﵀ في تحقيق "مشكاة المصابيح" (١٩٤٠) إسناده صحيح اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٤١٥ صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.
* * *
стр. 4566
باب: ما جاء في بر الوالدين
١١٤٨ - وعن بَهْزِ بن حَكيمٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! مَن أبَرُّ؟ قال. "أمَّكَ" قلتُ ثمَّ مَنْ؟ قال: "أُمَّكَ" قلت: ثمَّ مَن؟ قال: "أُمَّكَ" قلتُ: ثمَّ من؟ قال: "أباك، ثم الأقربَ، فالأقربَ" أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه.
رواه أبو داود (٥١٣٩)، والترمذي (١٨٩٧)، وأحمد ٥/ ٣ و ٥، والحاكم ٣/ ٦٤٢ و ٤/ ١٥٠، كلهم من طريق بهز بن حكيم قال حدثني أبي عن جدي به.
قلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٦/ ١٥٧ بهز بن حكيم هو ابن معاوية بن حيدة القشيري، وهذا حديث حسن وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم، وهو ثقة من أهل الحديث، روى عنه معمر وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وغير واحد من الأئمة اهـ.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وروى البخاري (٥٩٧١)، ومسلم ٣/ ١٩٧٤، وابن ماجه (٣٦٥٨)، وأحمد ٢/ ٣٩١، كلهم عن طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال ثمَّ من؟
стр. 4567
قال "ثمَّ أمك" قال ثمَّ من؟ قال "ثمَّ أمك" قال ثمَّ من؟ قال "ثمَّ أبوك".
وعند ابن ماجه بلفظ: مَن أبَرُّ؟ .
وفي الباب عن أبي رمثة وكليب بن منفعة عن جده، وخداش أبي سلامة.
أولًا: حديث أبي رمثة رواه أحمد ٢/ ٢٢٦، والحاكم ٤/ ١٦٧ كلاهما من طريق المسعودي، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، عن النبي ﷺ قال "يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك".
وعند الحاكم بلفظ "بر أمك وأباك".
قلت: في إسناده المسعودي وقد توبع، فقد رواه أحمد ٢/ ٢٢٦ قال حدثنا يونس، ثنا حماد -يعني ابن سلمة- عن عبد الملك بن عمير، ثنا إياد بن لقيط، عن أبي رمثة بمثله.
قلت: عبد الملك بن عمير ثقة.
ثانيًا: حديث كليب بن منفعة رواه أبو داود (٥١٤٠) قال حدثنا محمد بن عيسى، ثنا الحارث بن مرة، ثنا كليب بن منفعة، عن جده، أنه أتى النبي ﷺ ، فقال يا رسول الله ﷺ من أبرُّ؟ قال "أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك، حقٌّ واجب ورحمٌ موصولة".
قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٣٢٢ رجاله ثقات غير كليب هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان. وفي "التقريب" أنه مقبول. اهـ.
стр. 4568
ثالثًا: حديث خداش رواه أحمد ٤/ ٣١١ من طريق منصور، عن عبيد بن علي، عن أبي سلامة قال قال رسول الله ﷺ : "أوصي الرجل بأمه، أوصي الرجل بأمه، أوصي الرجل بأمه، أوصي الرجل بأبيه، أوصي الرجل بأبيه، أوصي الرجل بمولاه الذي يليه، وإن كان عليه فيه أذى يؤذيه".
قلت: رجاله ثقات غير عبيد بن علي بن عرفطة السلمي، ويقال له عبيد الله، فقد قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٤٨٥٨) مجهول اهـ. وبه أعل الحديث الألباني في "الإرواء" ٣/ ٣٢٢.
* * *
стр. 4569
باب الحضانة
стр. 4570
باب: الحضانة
١١٤٩ - عن عبد اللهِ بن عمرٍو ﵄. أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إنَّ ابنِي هذا كان بَطْني لَهُ وعاءً، وثَدْيي له سِقاءً، وحِجْري لَهُ حِواءً، وإنَّ أباه طَلَّقَنِي، وأرادَ أنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي. فقال لها رسولُ الله ﷺ . "أنتِ أحقُّ به، ما لم تَنْكِحِي".
رواه أحمدُ وأبو داود، وصححه الحاكم
رواه أبو داود (٢٢٧٦)، وأحمد ٢/ ١٨٢، والدارقطني ٣/ ٣٠٤، والحاكم ٢/ ٢٠٧، وعبد الرزاق ٧/ ١٥٣، والبيهقي ٨/ ٤ - ٥، كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ﵄. أن .. فذكره.
قلت: إسناده حسن للخلاف في سلسلة عمرو بن شعيب وسبق بيان حسنها (١) وقد رواه عن عمرو بن شعيب كلٌّ من الأوزاعي، وابن جريج، والمثنى بن الصباح، لهذا قال الحاكم صحيح الإسناد اهـ. ووافقه الذهبي.
وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٣١٧.
وقال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٤٤ إنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ.
стр. 4571
ومما ينبغي أن يعلم أنه صرّح في هذا الإسناد أن جد عمرو بن شعيب هو عبد الله بن عمرو فبهذا تزول شبهة الانقطاع، ويسلم الإسناد.
لهذا قال ابن القيم في "الهدي" ٥/ ٤٣٤ لما ذكر الحديث هو حديث احتاج الناس فيه إلى عمرِ بن شعيب، ولم يجدوا بُدًّا من الاحتجاج هنا به، ومدارُ الحديث عليه، وليس عن النبي ﷺ حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد صرّح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو فبطل قول من يقول لعله محمد والد شعيب، فيكون الحديث مرسلًا وقد صحَّ سماع شعيب من جدّه عبد الله بن عمرو فبطل قول مَن قال إنه منقطع، وقد احتج به البخاريُّ خارج "صحيحه" ونص على صحة حديثه، وقال كان عبد الله بن الزُّبير الحميدي، وأحمد وإسحاق وعلي بن عبد الله يحتجُّون بحديثه، فمَنِ النَّاس بعدهم؟ ! هذا لفظه.
وقال إسحاق بن راهويه هو عندنا، كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر وحكى الحاكم في "علوم الحديث" له الاتفاق على صحة حديثه وقال أحمد بن صالح لا يختلف على عبد الله أنها صحيفة اهـ.
* * *
١١٥٠ - وعن أبي هُريرةَ، أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إنَّ زَوجي يُريدُ أن يَذهبَ بابنِي، وقد نَفعَني وسَقانِي من بئر أبي
стр. 4572
عِنَبَةَ، فجاء زَوْجُها. فقال النبيُّ ﷺ : "يا غَلامُ! هذا أبوكَ، وهذه أمُّكَ، فَخُذْ بيدِ أيِّهما شِئتَ" فأخذَ بيدِ أُمِّهِ، فانطلَقَتْ به رواه أحمد والأربعة وصحَّحه الترمذي.
رواه الترمذي (١٣٥٧)، وابن ماجه (٢٣٥١)، وأحمد ٢/ ٢٤٦، والحميدي (١٠٨٣)، وابن حبان (١٢٠٠)، والبيهقي ٨/ ٣ كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة الثعلبيّ، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة به وتابع سفيان بن جريج عند أبي داود (٢٢٧٧)، والنسائي ٦/ ١٨٥ - ١٨٦، والبيهقي ٣/ ٨، والحاكم ٤/ ٩٧، وعبد الرزاق ٧/ ١٥٧.
قلت رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.
قال الترمذي ٥/ ٣٩ حديث حسن صحيح، وأبو ميمونة اسمه سُليم وهلال بن ميمونة هو هلال بن علي بن أُسامة، وهو مدني.
وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وفُليح بن سليمان اهـ.
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٣٢٨ عن الترمذي أنه قال حسن قال ابن الملقن ونقل ابن عساكر في "أطرافه" عنه تصحيحه وتبعه صاحب "المنتقى".
قلت أبو ميمونة اختلف في اسمه فقيل: سُليم، وقيل سلمان، وقيل: أسامة واختلف هل هو المدني الأبار أو الفارسي فقد فرَّق بينهما أبو حاتم والبخاري ومسلم والحاكم أبو أحمد.
стр. 4573
والأبار وثقه النسائي والعجلي وقال ابن معين: صالح اهـ.
وقد وثق الفارسيَّ الدارقطنيُّ.
ولم يفرق بينهما الحافظ ابن حجر. فقال في "التقريب" (١٠١١٠): أبو ميمونة الفارسي المدني الأبار، قيل اسمه سُليم، أو سلمان أو سُلمى، وقيل أسامة، ثقة من الثالثة، ومنهم من فرَّق بين الفارسيِّ والأبار، وكلٌّ منهما مدني، يروي عن أبي هريرة، والله أعلم اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥٩٧ أبو ميمونه اسمه. سُلَيم، وقيل سلمان، وهو ثقة. اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩ وهذا الذي يروي عن أبي هريرة، كناه هلال في هذا الحديث المذكور أبا ميمونة، وسماه سُلميًا، وذكر أنه مولى من أهل المدينة، ووصفه بأنه رجل صدق، وهذا القدر كافٍ في الراوي ما لم يتبين خلافه وأيضًا فإنه قد روى عن أبي ميمونة المذكور أبو النضر، قاله أبو حاتم وروى عنه يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه قال ابن أبي شيبة في "مسنده". حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ قد طَلَّقها زوجُها، فأراد أن يأخذ ابنَها قال: فقال رسول الله ﷺ : "استَهِمَا فيه" فقال رسول الله ﷺ . "تَخَيَّر أيّهما شئت" قال: فاختار أُمَّه، فذهبت به فجاء من هذا جودة هذا الحديث وصحته، ولعله مقصود أبي محمد فاعلمه. اهـ.
стр. 4574
ولهذا نقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ١٥ عن ابن القطان تصحيح الحديث.
وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٢٥٩ صححه ابن القطان، وأما ابن حزم فرده بجهالة من عرفه النسائي والعجلي، وتعقبه ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٣٢٩ فقال هو سُلَيم كما سلف في رواية أبي داود، وكذا سماه الترمذي أيضًا بعد إيراده الحديث، وكذا سماه البخاري، قال ابن عساكر ويقال سلمان، روى عن جماعة، وعنه جماعة، ووثقه العجلي والنسائي، والصحيح أنه ليس بوالد هلال اهـ.
قلت: وإسناد وكيع الذي أشار إليه ابن القطان رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٧/ ١٣٤، والطحاوي ٤/ ١٧٧، والبيهقي ٨/ ٣، كلهم من طريق وكيع به.
قال الألباني عنه في "الإرواء" ٧/ ٢٥١ هذا إسناد صحيح كالذي قبله رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ميمونة وهو ثقة كما في "التقريب" اهـ.
* * *
١١٥١ - وعن رافعِ بن سِنَانٍ، أنَّه أسلَمَ، وأبَتِ امرأتُه أنْ تُسلِمَ، فأقعدَ النبيُّ ﷺ الأُمَّ ناحِيةً، والأبَ ناحيةً، وأقعدَ الصَّبيَّ بينهما. فمال إلى أُمِّهِ. فقال "اللَّهمَّ اهْدِهِ" فمال إلى أبيه، فأخذَه. أخرجه أبو داود، والنسائي، وصحَّحه الحاكمُ.
стр. 4575
رواه أبو داود (٢٢٤٤)، والحاكم ٢/ ٢٢٥، كلاهما من طريق إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى بن يونس، ثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي، حدثني رافع بن سنان به.
قلت رجاله لا بأس بهم قال الحاكم ٢/ ٢٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
ورواه النسائي في "المجتبى" ٦/ ١٨٥، وفي "الكبرى" ٣/ ٣٨١ قال أخبرنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا سفيان، عن عثمان البتيِّ، عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري، عن أبيه، عن جده بنحوه.
ورواه سعيد بن منصور ٢/ ١١٠ (٢٢٧٥) نا هشيم، نا عثمان البتي، أنا عبد الحميد بن سلمة الأنصاري به.
قلت: عبد الحميد بن سلمة الأنصاري، قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٤١٨٦): مجهول. اهـ.
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٢٢٩ طريق أبي داود. قال: اختلف في إسناد هذا الحديث اهـ.
وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥١٤ - ٥١٥ لم يزد على هذا، وهذا الاختلاف الذي أشار إليه، لا أعلم منه إلا ما أذكره الآن، وذلك أن هذا السياق وما في معناه، هو من رواية عيسى بن يونس وأبي عاصم وعلي بن غراب، كلُّهم عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جده رافع بن سنان، فإنه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، وعبد الحميد ثقة،
стр. 4576
وأبوه جعفر كذلك، قاله الكوفي ذكر رواية عيسى ابن يونس هذه أبو داود، وهو راوي السياق المذكور، وذكر روايةَ أبي عاصمٍ وعليِّ بن غرابٍ؛ أبو الحسن الدارقطني في كتاب "السنن" وسُمِّيت البنتُ المذكورة في رواية أبي عاصم "عميرة" ورويت القصة كما هي من طريق عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده أن أبويه اختصما فيه إلى النبي ﷺ ، أحدهما مسلم والآخر كافر، فخيره، فتوجه إلى الكافر فقال "اللهم اهده" فتوجه إلى المسلم فقضى به له.
هكذا ذكره أبو بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن إبراهيم -هو ابن علية-، عن عثمان البتيّ، وكذا رواه يعقوب الدورقي عن إسماعيل أيضًا ورواه يزيد بر زريع عن عثمان البتي فقال فيه عن عبد الحميد بن يزيد بن سلمة، أنَّ جده أسلم وأبت امرأته أن تسلم، وبينهما ولد صغير فذكر مثلَه ورواه عن يزيد بن زريع يحيى بن عبد الحميد الحماني، من رواية ابن أبي خيثمة عنه نقلت جميعها من كتاب قاسم بن أصبغ إلا أن هذه القصة -هكذا- تجعل المخيَّر غلامًا وجَدًّا لعبد الحميد بن يزيد بن سلمة، لا يصح؛ لأن عبد الحميد وأباه وجدَّه لا يعرفون، ولو صحَّت لم يَنبَغ أن تجعل خلافًا لرواية أصحاب عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الحميد بن جعفر، فإنهم ثقات، وهو وأبوه ثقتان، وجده رافع بن سنان معروف، بل كان يجب أن يقال لعلهما قصتان، خَيَّر في إحداهما غلامًا، وفي الأخرى جارية والله أعلم اهـ. انتهى ما نقله وقاله ابن القطان
стр. 4577
ونقله عنه ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٣٢٠ وقال. واختلف أيضًا في متنه.
تنبيه: نقل ابن القيم في "الزاد" ٥/ ٤٧١ عن أبي الفرج بن الجوزي أنه قال ورواية عن روى أنه كان غلامًا أصح. اهـ.
وفي الباب أثر عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب.
أولًا: أثر أبي بكر الصديق رواه عبد الرزاق ٧/ ١٥٤ قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس، قال طَلَّق عمر بن الخطاب امرأته الأنصارية- أُمَّ ابنه عاصم، فلقيها تحمله بمحسر، ولقيه قد فطم، ومشى، فأخذ لينتزعه منها ونازعها إياه، حتى أوجع الغلام وبكى، وقال: أنا أحقُّ بابني منكِ، فاختصما إلى أبي بكر، فقضى لها به وقال ريحها، وحرّها وفرشها خير له منك، حتى يشب ويختار لنفسه.
قلت رجاله ثقات غير عطاء الخراساني فقد تُكلم فيه، ولم يسمع من ابن عباس.
ولهذا قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٤٥ رجاله ثقات غير عطاء الخراساني، فإنه ضعيف ومدلس، ولم يسمع عن ابن عباس اهـ.
ورواه سعيد بن منصور ٢/ ١٠٩ قال: نا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن القاسمِ بن محمد، قال: أبصر عمر ابنه عاصمًا مع جدته وكان عمر قد جابذها، فقال أبو بكر: خلِّ عنها. فما راجعه الكلام
стр. 4578
ورواه أيضًا سعيد بن منصور ٢/ ١٠٩ قال نا هشيم، أنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أن عمر خاصم امرأته أم عاصم بنت عاصم.
ورواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٧٦٧ من طريق القاسم بن محمد به بنحوه.
قلت: وهذه الأسانيد مراسيل؛ لأن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق روايته عن جده مرسله قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٥٣ أرسل عن جده ﵁ وذلك واضح، لأن أباه محمدًا ولد في حجة الوداع، فكان عمره حين توفي أبو بكر ﵁ نحو ثلاث سنين.
ورواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٣٤ قال نا مروان بن معاوية، عن عاصم، عن عكرمة، قال خاصم عمر أم عاصم في عاصم إلى أبي بكر، فقضى لها به ما لم يكبر أو يتزوج فيختار لنفسه، قال هي أعطف وألطف وأرق وأحنا وأرحم.
ورواه سعيد بن منصور ٢/ ١٠٩ قال نا هيثم، أنا خالد، عن عكرمة، أن أبا بكر ﵁ قضى به لأمه، وقال ريحها وشمها ولطفها خير له منك.
ورواه عبد الرزاق ٧/ ١٥٤ عن الثوري عن عاصم عن عكرمة قال خاصمت امرأة.
стр. 4579
قلت: وهذه الأسانيد أيضًا مرسلة، لأن عكرمة مولى ابن عباس لم يسمع من أبي بكر قال أبو زرعة عكرمة عن أبي بكر وعن علي مرسل اهـ.
وقد روي الحديث من وجوه أخرى لكنها مراسيل.
ونقل ابن القيم في "زاد المعاد" عن ابن عبد البر أنه قال هذا حديث مشهور من وجوه منقطعة ومتصلة، تلقاه أهل العلم بالقبول والعمل اهـ.
ثانيًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٣٤، نا ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن غنم، قال. شهدت عمر خيَّر صبيًّا بين أبيه وأمه.
قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٥١. هذا إسناد صحيح رواته كلهم ثقات، وإسماعيل بن عبد الله الظاهر أنه إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، ثم استدركت فقلت بل إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، هكذا وجدته عند البيهقي في إسناد هذا الأثر معلقًا ٨/ ٤ وهو الذي ذكروه في ترجمته أنه روى عن عبد الرحمن بن غنم وعنه يزيد بن يزيد بن جابر.
ثالثًا: أثر علي بن أبي طالب رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٣٥ قال نا عباد بن العوام، عن يونس بن عبد الله بن ربيعة، عن عمارة بن ربيعة الجرمي، قال: غزا أبي نحو البحر في بعض تلك المغازي، قال: فقتل، فجاء عمي ليذهب بي فخاصمته أمي إلى علي، قال
стр. 4580
ومعي أخ لي صغير قال: فخيرني عليٌّ ثلاثًا، فاخترت أمي، فأبى عمي أن يرضى، فوكزه علي بيده، وضربه بدرته وقال وهذا أيضًا لو قد بلغ خُيِّر.
ورواه الشافعي في "الأم" ٥/ ٩٢ قال: أخبرنا ابن عيينة، عن يونس بن عبد الله الجرمي، عن عمارة الجرمي قال خيرني عليٌّ بين أمي وعمي، ثم قال لأخ لي أصغر مني وهذا أيضًا لو قد بلغ هذا خيَّرته.
ومن طريقه رواه البيهقي ٨/ ٤.
ورواه عبد الرزاق ٧/ ١٥٦ عن الثوري عن يونس به.
قلت: رجاله ثقات غير عمارة بن ربيعة الجرمي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ١ / ٣٦٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا ولم أجد من وثقه غير ابن حبان فقد ذكره في "الثقات" وبه أعل الأثر الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٥٢ وقيل الصواب علي بن ربيعة وقيل علي بن عمارة.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٩٦): سألت أبي عن حديث رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن يونس الجرمي، عن علي بن ربيعة، قال شهدت عليًّا ونازعت إليه امرأة في ولدها وعمر معها ابنان لها أحدهما أكبر من الآخر، فخير عليٌّ الأكبر منهما وقال للأصغر. هذا إذا بلغ مثل هذا خيِّر فسمعت أبي يقول هذا خطأ إنما هو يونس الجرمي، عن علي بن عمارة، عن عليّ قلت
стр. 4581
لأبي الخطأ ممن هو من شعبة أو من أبي داود؟ قال لا أدري وكان أكثر خطأ شعبة في أسماء الرواة. اهـ.
وذكر الأثر ابن الملقن ٩/ ٥٢١ وذكر له طرق.
* * *
١١٥٢ - وعن البراءِ بن عازبٍ ﵄ أن النبيَّ ﷺ قَضَى في ابنة حمزةَ لخالتِها وقال: "الخالةُ بمنزلةِ الأُمِّ" رواه البخاري.
رواه البخاري (٢٦٩٩)، والترمذي (١٩٠٥)، والبيهقي ٨/ ٥ - ٦ كلهم عن طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﵁ قال اعتمر النبيُّ ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتَّى قاضاهم على أن يُقيمَ بها ثلاثةَ أيامٍ فلما كتبوا الكتابَ كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ﷺ . فقالوا لا نُقِرُّ بها، فلو نعلَم أنَّكَ رسول الله ما منعناك، لكن أنت محمد عبد الله. قال: "أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله" ثم قال لعليٍّ. "امحُ رسول الله" قال لا والله لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب فكتب "هذا ما قاضَى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القِراب، وأن لا يخرُجَ من أهلها بأحدٍ إن أراد أن يتَّبعه، وأن لا يمنع أحدًا من أصحابه أراد أن يُقيم بها فلمّا دخلها ومضى الأجلُ، أتوا عليًّا فقالوا. قل لصاحبك
стр. 4582
اخرُجْ عنَّا فقد مضى الأجل فخرج النبيُّ ﷺ ، فتبعتْهُم ابنةُ حمزةَ يا عمِّ يا عمِّ، فتناولَها عليٌّ فأخذَ بيدها، وقال لفاطمة دونَكِ، ابنةَ عمِّكِ احمليها، فاختصم فيها عليٌّ وزيد وجعفرٌ فقال عليٌّ أنا أحقُّ بها، وهي ابنةُ عمِّي، وقال جعفر ابنة عمي وخالتُها تحتي وقال زيد: ابنةُ أخي فقضى بها النبيُّ ﷺ لخالتِها وقال: "الخالةُ بمنزلة الأم" وقال لعليٍّ: "أنت منِّي وأنا منك" وقال لجعفر "أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي" وقال لزيد "أنتَ أخونا ومولانا".
* * *
١١٥٣ - وأخرجه أحمدُ من حديثِ عليٍّ فقال: "والجاريةُ عندَ خالتها، فإن الخالة والدةٌ".
رواه أحمد ١/ ٩٨ - ٩٩ وإسحاق بن راهويه كما في "نصب الراية" ٣/ ٢٦٧ قالا حدثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ وهُبيرة بن يريم، عن علي ﵁ قال لما خرجنا من مكة اتَّبَعَتْنا ابنةُ حمزة تنادي يا عم، يا عم قال: فتناولتُها بيدها فدفعتُها إلى فاطمة ﵂ فقلت دونك ابنةَ عمِّكِ. قال: فلما قدمنا المدينة اختصمنا فيها، أنا وجعفر وزيد بن حارثة، فقال جعفرٌ ابنة عمي وخالتُها عندي -يعني أسماءَ بنت عميس، وقال زيد ابنةُ أخي وقلت أنا أخذتُها وهي ابنةُ عمي فقال رسول الله ﷺ "أما أنت يا جعفرُ فأشبهتَ خَلْقي
стр. 4583
وخُلُقي، وأما أنت يا عليُّ، فمني وأنا منك، وأما أنت يا زيدُ، فأخونا ومولانا والجارية عند خالتِها، فإن الخالة والدةٌ" قلت يا رسول الله ألا تَزَوَّجُها؟ قال "إنها ابنة أخي من الرضاعة".
ورواه أبو داود (٢٢٨٠)، وأحمد ١/ ١١٥، والحاكم ٣/ ١٢٠، عن طريق عن إسرائيل به.
قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الحاكم في موضع آخر ٤/ ٣٤٤ صحيح على شرط الشيخين اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت مدار الحديث على أبي إسحاق السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله، وهو ثقة من رجال الشيخين، لكنه مدلس وبه أعل الحديث الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ١٧٨.
وللحديث شواهد يتقوَّى بها ولما ذكر الألباني الحديث في "الإرواء" ٧/ ٢٤٧ وأعله بأبي إسحاق السبيعي قال لكن الحديث في نفسه صحيح لشواهده اهـ. ثم ذكر طريقًا آخر للحديث عند أبي داود (٢٢٧٨) وبيَّن ضعفه.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٦/ ١٩٤ فقال تفرد به محمد بن حرب النِّشائي، عن أبي عباد يحيى بن عباد، عن قيس، عن أبي حصين، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود يرفعه، والموقوف هو الصواب اهـ.
стр. 4584
وفي الباب عن أبي مسعود الأنصاري وأبي هريرة ومرسل عن محمد بن علي:
أولًا: حديث أبي مسعود الأنصاري رواه الطبراني في "الكبير" ٧ / رقم (٦٧٧) قال: حدثنا أبو شيخ محمد بن الحسين الأصبهاني، وأحمد بن زهير، قالا حدثنا محمد بن حرب النشائي، ثنا يحيى بن علاء، ثنا قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، قال. قال النبي ﷺ : "الخالة والدة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٣٢٣ فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات اهـ.
قلت: يحيى بن العلاء إن كان هو البجلي فهو متهم وإن كان غيره فلا أدري من هو والله أعلم.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٦ / رقم (١٠٦٢) عن حديث خالد بن سعد عن أبي مسعود، قال رسول الله ﷺ "الخالة والدة" فقال تفرد به محمد بن حرب النشائي، عن أبي عباد يحيى بن عباد، عن قيس، عن أبي حصين، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود ورفعه وغيره لا يرفعه، والموقوف هو الصواب اهـ.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٤٥٣ من طريق يوسف بن خالد السمتي، حدثنا أبو هريرة المدني، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ "الخالة والدة"
стр. 4585
قلت إسناده واهٍ؛ لأن فيه يوسف بن خالد السمتي تكلم فيه كما سبق (١) وقد اتهمه ابن معين.
وقال العقيلي عقب روايته للحديث لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به اهـ.
ثالثًا: مرسل محمد بن علي رواه ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٣٥ - ٣٦ قال أخبرنا الفضل بن دكين، قال حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال إن ابنة حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ عليٌّ بيدها. فألقاها إلى فاطمة في هودجها قال فاختصم فيها عليّ وجعفر وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم، فأيقظوا النبيَّ ﷺ من نومه قال هلموا أقضِ بينكم فيها وفي غيرها. فقال عليٌّ ابنة عمي، وأنا أخرجتُها وأنا أحقُّ بها وقال جعفر ابنة عمي وخالتُها عندي، وقال زيد ابنةُ أخي فقال في كلِّ واحد قولًا رضيه، فقضى بها لجعفر وقال "الخالة والدة".
قال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٢٤٩ إسناده مرسل صحيح اهـ.
وقال في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ١٧٩ سنده صحيح لولا أنه مرسل اهـ.
* * *
стр. 4586
باب: جامع
١١٥٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتَى أحدَكم خادِمُهُ بطعامِهِ، فإنْ لم يُجْلِسْهُ معه، فليُناولْهُ لُقمَةً أو لقمَتين" متفق عليه، واللفظ للبخاري.
رواه البخاري (٥٤٦٠) قال حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن محمد -هو ابن زياد-، قال سمعت أبا هريرة، عن النبي ﷺ قال "إذا أتى أحدَكم خادمُه بطعامه، فإن لم يُجلسه معه فليناوله أكلةً أو أكلتينِ أو لقمة أو لقمتين، فإنه وَليَ حرَّهُ وعلاجه".
ورواه مسلم ٣/ ١٢٨٤، وأبو داود (٣٨٤٦) كلاهما من طريق داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ . "إذا صنع لأحدكم خادمُه طعامَه، ثم جاءه به، وقد ولي حرَّه ودخانه، فليقعده معه، فليأكل، فإن كان الطعام مَشْفُوهًا قليلًا، فليضَعْ في يده منه أُكْلَةً أو أُكلَتينِ" قال داود يعني لقمة أو لقمتين.
ورواه الترمذي (١٨٥٤)، وابن ماجه (٣٢٨٩)، كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة بنحوه.
* * *
стр. 4587
١١٥٥ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "عُذِّبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ؛ سَجَنَتْها حتَّى ماتَتْ، فدخلتِ النارَ فيها، لا هي أطعَمَتْها وسَقَتْها، إذ هي حَبَسَتْها، ولا هي تركَتْها، تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ". متفق عليه.
رواه البخاري (٣٤٨٢)، ومسلم ٤/ ١٧٦٠ كلاهما من طريق محمد بن أسماء الضُّبعي، حدثنا جويرية بنت أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.
وللحديث طرق أخرى.
* * *
стр. 4588
كتاب الجنايات
стр. 4589
باب: التغليظ في الدماء وأنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث
١١٥٦ - عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مسلمٍ؛ يَشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأنِّي رسولُ الله، إلا بإحدى ثلاث: الثَيِّبُ الزَّاني، والنَّفسُ بالنَّفسِ، والتاركُ لدينِهِ، المفارقُ للجماعةِ" متفق عليه.
رواه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم ٣/ ١٣٠٢، وأبو داود (٤٣٥٢)، والترمذي (١٤٠٢)، والنسائي ٧/ ٩٠ و ٨/ ١٣، وابن ماجه (٢٥٣٤)، وأحمد ١/ ٣٨٢ و ٤٢٨ و ٤٤٤ و ٤٦٥، والدارقطني ٣/ ٨٢، وابن حبان ٦ / رقم (٤٣٩١)، وعبد الرزاق ١٠/ ١٦٧ - ١٦٨، كلهم من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، وهو ابن مسعود، قال: قال رسول ﷺ فذكره.
* * *
١١٥٧ - وعن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ قتلُ مسلمٍ إلا في إحدى ثلاثِ خصالٍ. زانٍ مُحْصَنٌ فيُرجَمُ، ورجلٌ يَقتُلُ مسلمًا متعمِّدًا فيُقتَلُ، ورجلٌ يخرجُ من
стр. 4590
الإسلامِ فيُحاربُ اللهَ ورسولَه، فيُقتَلُ، أو يُصلَبُ، أو يُنفَى من الأرضِ". رواه أبو داود والنسائي، وصحَّحه الحاكم.
رواه أبو داود (٤٣٥٣)، والنسائي ٨/ ٢٣، والحاكم ٤/ ٤٠٨، كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به مرفوعًا.
قلت رجاله ثقات أخرج لهم البخاري ومسلم، وظاهر إسناده الصحة.
قال الحاكم ٤/ ٤٠٨: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٦٢: إسناده صحيح اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٢٥٤ هو حديث صحيح على شرط الصحيح اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٥٤ هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين اهـ.
ورواه النسائي ٧/ ٩١، وأبو داود الطيالسي (١٥٤٣)، وأحمد ٦/ ٢١٤، كلهم من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، عن عائشة، قالت: أما علمتَ أن رسول الله ﷺ قال "لا يحلُّ دم امرئ مسلم إلا رجلٌ زنَى بعد إحصانه، أو كفر بعد إسلامه، أو النَّفسُ بالنفسِ" هكذا لفظه عند النسائي.