باب: جامع
١١٥٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتَى أحدَكم خادِمُهُ بطعامِهِ، فإنْ لم يُجْلِسْهُ معه، فليُناولْهُ لُقمَةً أو لقمَتين" متفق عليه، واللفظ للبخاري.
رواه البخاري (٥٤٦٠) قال حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن محمد -هو ابن زياد-، قال سمعت أبا هريرة، عن النبي ﷺ قال "إذا أتى أحدَكم خادمُه بطعامه، فإن لم يُجلسه معه فليناوله أكلةً أو أكلتينِ أو لقمة أو لقمتين، فإنه وَليَ حرَّهُ وعلاجه".
ورواه مسلم ٣/ ١٢٨٤، وأبو داود (٣٨٤٦) كلاهما من طريق داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ . "إذا صنع لأحدكم خادمُه طعامَه، ثم جاءه به، وقد ولي حرَّه ودخانه، فليقعده معه، فليأكل، فإن كان الطعام مَشْفُوهًا قليلًا، فليضَعْ في يده منه أُكْلَةً أو أُكلَتينِ" قال داود يعني لقمة أو لقمتين.
ورواه الترمذي (١٨٥٤)، وابن ماجه (٣٢٨٩)، كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة بنحوه.
* * *
стр. 4587
١١٥٥ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "عُذِّبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ؛ سَجَنَتْها حتَّى ماتَتْ، فدخلتِ النارَ فيها، لا هي أطعَمَتْها وسَقَتْها، إذ هي حَبَسَتْها، ولا هي تركَتْها، تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ". متفق عليه.
رواه البخاري (٣٤٨٢)، ومسلم ٤/ ١٧٦٠ كلاهما من طريق محمد بن أسماء الضُّبعي، حدثنا جويرية بنت أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.
وللحديث طرق أخرى.
* * *
стр. 4588
كتاب الجنايات
стр. 4589
باب: التغليظ في الدماء وأنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث
١١٥٦ - عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مسلمٍ؛ يَشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأنِّي رسولُ الله، إلا بإحدى ثلاث: الثَيِّبُ الزَّاني، والنَّفسُ بالنَّفسِ، والتاركُ لدينِهِ، المفارقُ للجماعةِ" متفق عليه.
رواه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم ٣/ ١٣٠٢، وأبو داود (٤٣٥٢)، والترمذي (١٤٠٢)، والنسائي ٧/ ٩٠ و ٨/ ١٣، وابن ماجه (٢٥٣٤)، وأحمد ١/ ٣٨٢ و ٤٢٨ و ٤٤٤ و ٤٦٥، والدارقطني ٣/ ٨٢، وابن حبان ٦ / رقم (٤٣٩١)، وعبد الرزاق ١٠/ ١٦٧ - ١٦٨، كلهم من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، وهو ابن مسعود، قال: قال رسول ﷺ فذكره.
* * *
١١٥٧ - وعن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ قتلُ مسلمٍ إلا في إحدى ثلاثِ خصالٍ. زانٍ مُحْصَنٌ فيُرجَمُ، ورجلٌ يَقتُلُ مسلمًا متعمِّدًا فيُقتَلُ، ورجلٌ يخرجُ من
стр. 4590
الإسلامِ فيُحاربُ اللهَ ورسولَه، فيُقتَلُ، أو يُصلَبُ، أو يُنفَى من الأرضِ". رواه أبو داود والنسائي، وصحَّحه الحاكم.
رواه أبو داود (٤٣٥٣)، والنسائي ٨/ ٢٣، والحاكم ٤/ ٤٠٨، كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به مرفوعًا.
قلت رجاله ثقات أخرج لهم البخاري ومسلم، وظاهر إسناده الصحة.
قال الحاكم ٤/ ٤٠٨: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٦٢: إسناده صحيح اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٢٥٤ هو حديث صحيح على شرط الصحيح اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٥٤ هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين اهـ.
ورواه النسائي ٧/ ٩١، وأبو داود الطيالسي (١٥٤٣)، وأحمد ٦/ ٢١٤، كلهم من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، عن عائشة، قالت: أما علمتَ أن رسول الله ﷺ قال "لا يحلُّ دم امرئ مسلم إلا رجلٌ زنَى بعد إحصانه، أو كفر بعد إسلامه، أو النَّفسُ بالنفسِ" هكذا لفظه عند النسائي.
стр. 4591
وعند أبي داود الطيالسي بلفظ: إن عائشة قالت لعمار أما أنت يا عمار فقد علمتَ ما قال رسول الله ﷺ "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل فيقتل" ونحوه عند أحمد.
قلت: عمرو بن غالب الهمداني لم أجد من وثقه غير ابن حبان ٨/ ٤٨٨، ورمز له الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٧٢٤) بـ. مقبول اهـ.
وقال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٢٥٤ رجاله ثقات، غير عمرو بن غالب، وثقه ابن حبان، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي.
وقد رواه عن أبي إسحاق السبيعي سفيان ووقع عند أبي داود الطيالسي "سلام".
ورواه أيضًا زهير عن أبي إسحاق به موقوفًا على عائشة.
ورواه مسلم ٣/ ١٣٠٣ وأحمد ٦/ ١٨١ كلاهما من طريق الأعمش، أنه قال لما روى حديث ابن مسعود السابق فحدثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود عن عائشة بمثله.
* * *
١١٥٨ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ . "أوَّلُ ما يُقضَى بين الناسِ يومَ القيامةِ في الدماء" متفق عليه.
стр. 4592
رواه البخاري (٦٥٣٣)، ومسلم ٣/ ١٣٠٤، والنسائي ٧/ ٨٣، كلهم عن طريق الأعمش، حدثني شقيق، قال سمعت عبد الله يقول. قال رسول الله ﷺ : "أول ما يقضى" الحديث.
ورواه النسائي ٧/ ٨٣ والطبراني في "الكبير" (١٠٤٢٥) كلاهما من طريق شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال قال رسول الله ﷺ : "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء".
قلت: في إسناده شريك وهو ابن عبد الله القاضي، وهو سيئ الحفظ كما سبق (١).
لهذا قال الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٣٢٩: هذا إسناد حسن في الشواهد، ورجاله ثقات، غير أن شريكًا -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، لكن الحديث صحيح. اهـ.
وفي الباب عن عثمان بن عفان ومرسل أبي قلابة.
أولًا: حديث عن عثمان بن عفان، رواه أبو داود (٤٥٠٢)، والنسائي ٧/ ٩١ - ٩٢، والترمذي (٢١٥٩)، وابن ماجه (٢٥٣٣)، وأحمد ١/ ٦١ - ٦٢ و ٦٥ و ٧٠، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٣٦)، والطيالسي (٧٢)، والدارمي ٢/ ٩٣، والبيهقي ٨/ ١٨٨ و ١٩٠ و ١٩٤، والحاكم ٤/ ٣٩٠، كلهم من طريق حماد بن زيد، عن
стр. 4593
يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، قال كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل مَن دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله عثمان، فخرج إلينا وهو متغير لونه فقال إنهم ليتواعدونني بالقتل آنفًا، قال: قلنا. يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين قال ولِمَ يقتلونني؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا يحلُّ دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إسلام، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس" فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا أحببت أن لي بديني بدلًا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسًا، فبم يقتلونني؟
قال الحاكم ٤/ ٣٩٠ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
قال الترمذي ٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩ هذا حديث حسن رواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد فرفعه وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن يحيى بن سعيد هذا الحديث فأوقفوه ولم يرفعوه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عثمان، عن النبي ﷺ مرفوعًا اهـ.
وقال أيضًا الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٨١٤ - ٨١٥ سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: رواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد مثله ورفعه قال محمد: نا ابن داود بن شبيب، عن حماد بن سلمة، ثم قال البخاري وحديث يحيى بن سعيد الأنصاري في هذا الباب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عثمان قوله. وحديث أبي أُمامة بن سهل بن حنيف، عن عثمان عن النبي ﷺ مرفوع ثم
стр. 4594
قال أيضًا البخاري. روى الحديثين جميعًا يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم قال الترمذي. وإنما روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرفوعًا: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأما الآخرون فرووا عن يحيى بن سعيد موقوفًا. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٥١). سألت أبي عن حديث رواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن عثمان، عن النبي ﷺ قال: "لا يحل .. " قال أبي: حدثنا سليمان بن حرب وأحمد بن يونس، عن حماد بن زيد هكذا وحدثنا ابن ربيعة عن عثمان عن النبي ﷺ قال أبي غلط ابن الطباع حديث عيد الله بن عامر غير مرفوع هو موقوف، فإن حماد بن سلمة رواه عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل عن عثمان موقوف قلت لأبي: أيّهما أشبه؟ قال لا أعلم أحدًا يتابع حماد بن زيد على رفعه. قلت فالموقوف عندك أشبه؟ قال نعم اهـ.
فعلى هذا يبدو أن هناك روايتين عن حماد إحداهما مرفوعة، والأخرى موقوفة.
ولما سئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٢٨٥) عن حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عثمان، عن النبي ﷺ : "لا يحل .. " قال الدارقطني: يرويه حماد بن زيد، واختلف عنه، فرواه محمد بن عيسى الطباع أبو جعفر، عن حماد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل وعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عثمان، عن النبي ﷺ وغيره يرويه عن حماد، عن
стр. 4595
يحيى، عن أبي أمامة بن سهل وحده، عن عثمان وحديث عبد الله بن عامر بن ربيعة، هو حديث آخر موقوف على عثمان وهم محمد بن عيسى في الجمع بينه وبين أبي أمامة في هذا الحديث اهـ.
والحديث صححه الألباني فقال في "الإرواء" ٧/ ٢٥٥ إسناده صحيح على شرط الشيخين، ولا يضرّه وقفُ من أوقفه، لا سيما وقد جاء مرفوعًا من وجوه أخر اهـ. ثم ذكر طرق الحديث.
ثانيًا: مرسل أبي قلابة رواه البخاري (٦٨٩٩) قال حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان، حدثني أبو رجاء -من آل أبي قلابة-، حدثني أبو قلابة: أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثم أَذِن لهم فدخلوا، فقال ما تقولون في القسامة؟ قالوا نقول القسامة القَوَدُ بها حقٌّ، وقد أقادَتْ بها الخلفاءُ قال لي ما تقول يا أبا قِلابة؟ ونَصَبَني للناس؟ فقلت يا أميرَ المؤمنين، عندك رؤوس الأجناد وأشرافُ العرب، أرأيتُ لو أن خمسين منهم شهدوا على رجلٍ مُحصَنٍ بدمشقَ أنه قد زَنَى، ولم يَرَوْهُ أكنتَ تَرجُمُه؟ قال: لا قلتُ أرأيتَ لو أن خمسين منهم شهدوا على رجلٍ بحمصَ أنه سَرَقَ أكنتَ تقطَعُه ولم يَرَوْهُ؟ قال لا قلت: فو الله ما قتل رسولُ الله ﷺ أحدًا قطُّ إلا في إحدى ثلاثِ خِصالٍ رجلٌ قتلَ بجريرةِ نَفْسِه فقُتِلَ، أو رجلٌ زنَى بعد إحصانٍ، أو رجلٌ حاربَ اللهَ ورسولَه، وارتدَّ عن الإسلامِ.
* * *
стр. 4596
باب: ما جاء في الرجل يقتل عبده
١١٥٩ - وعن سَمُرَةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن قتلَ عبدَه قتلناه، ومَن جَدَع عبدَه جَدَعناه" رواه أحمد والأربعة، وحسَّنه الترمذيُّ، وهو من رواية الحسن البصريِّ عن سَمُرَة، وقد اختُلِفَ في سماعِهِ منه وفي روايةٍ لأبي داود والنسائي: "ومن خصَى عبدَه خصيناه". وصحَّح الحاكم هذه الزيادة.
رواه أبو داود (٤٥١٥)، والنسائي ٨/ ٢١، والترمذي (١٤١٤)، وابن ماجه (٢٦٦٣)، وأحمد ٥/ ١٠ و ١١ و ١٢ و ١٩، وأبو داود الطيالسي (٩٠٥)، والبيهقي ٨/ ٣٥، كلهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال قال رسول الله ﷺ "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه".
وعن أبي داود الطيالسي زيادة: "ومن خصاه خصيناه".
ورواه أبو داود (٤٥١٦)، والنسائي ٨/ ٢٠، والحاكم ٤/ ٤٠٩ كلهم من طريق هشام عن قتادة به بلفظ "من أخصى عبده أخصيناه" قال الحاكم ٤/ ٤٠٩ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي ٥/ ٩٩ هذا حديث حسن غريب اهـ.
стр. 4597
قلت: الحديث مدار إسناده على رواية الحسن عن سمرة، وفي سماع الحسن عن سمرة خلاف مشهور سبق بيانه (١).
وبه أعل الحديث ابن معين كما في "تاريخ الدوري" ٤/ ٧٩.
لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٦٩ عقب الحديث. قال البخاري عن علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بهذا، وقال البخاري أنا أذهب إليه وقال غيره لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة اهـ.
وأيضًا الحسن مدلس وقد عنعن.
وعلى فرض ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإنه لم يسمع هذا الحديث. ففي رواية الإمام أحمد ٥/ ١٠ للحديث قال فيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة -ولم يسمعه- أن رسول الله ﷺ قال "من قتل." فذكر الحديث.
ولما روى البيهقي ٨/ ٣٥ الحديث قال عقبه قال قتادة ثم إن الحسن نسي هذا الحديث، قال لا يقتل حر بعبد ثم قال البيهقي يشبه أن يكون الحسن لم ينسَ الحديثَ، لكن رغب عنه لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة اهـ. ثم روى البيهقي عن شعبة ويحيى بن معين أنهما قالا لم يسمع الحسن من سمرة وروي أيضًا عن علي بن المديني أنه كان يثبت سماع الحسن من سمرة.
стр. 4598
وقال عبد الله كما في "مسائله للإمام أحمد" (١٦٨٣): سألت أبي عن الرجل يقتل عبده يقتله الإمام أم لا؟ فقال: يروى عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ "من قتل عبده قتلناه" وأخشى أن يكون هذا الحديث لا يثبت؛ قلت لأبي فأيش تقول أنت؟ قال: إذا كنت أخشى أن يكون يثبت؛ لا أثبته، ولا يقتل حر بعبد، ولا بذمي، ويقتل بالمرأة اهـ.
وقال أيضًا عبد الله (١٦٨٦): قال أبي فكان الحسن يقول في حديث سمرة "عن قتل عبده قتلناه" يحدث به عن سمرة، عن النبي ﷺ ، وحدث به قتادة عنه ورواه خالد عن الحسن موقوفًا، وقال قتادة. نسي الحسن هذا الحديث بعد، وكان الحسن لا يفتي به بعد اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٥٨٨ سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: كان علي بن المديني يقول بهذا الحديث ثم قال الترمذي قال محمد. وأنا أذهب إليه اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" (١٩٢٧) مع "التنقيح" لما ذكر الحديث. الجواب من وجهين أحدهما أن هذا الحديث مرسل، لأن الحسن لم يسمع من سمرة. قال أبو حاتم ابن حبان لم يلق الحسن سمرة والثاني. أن هذا على وجه الوعيد، وقد يتواعد بما لا يفعل، كما قال: "من شرب الخمر في الرابعة فاقتلوه" هذا مذهب ابن قتيبة وهو الصحيح اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي فقال في "التنقيح" ٣/ ٢٥٩: في هذا التوجيه نظر. اهـ.
стр. 4599
وقال أيضًا ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٠٠ - ٦٠١ إسناده صحيح إلى الحسن، وقد اختلفوا في سماعه عن سمرة.
ونحوه قال ابن دقيق في "الإلمام" ٢/ ٧١٥ ونحوه قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٤/ ٦٩.
والحديث ضعفه الألباني فقال في "المشكاة" (٣٤٧٣) إسناده ضعيف اهـ.
وفي الباب أحاديث أخرى أتركها اختصارًا.
* * *
١١٦٠ - وعن عُمَرَ بن الخطابِ ﵁ قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يُقادُ الوالدُ بالولِد" رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصحَّحه ابن الجارود والبيهقيُّ، وقال الترمذي إنه مُضطَرِبٌ.
رواه الترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، وأحمد ١/ ٤٩، والدارقطني ٣/ ١٤٠، كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن عمر بن الخطاب قال سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يُقاد الوالد بالولد".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).
стр. 4600
وبه أعله الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ٢٠.
وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٢٦٣ إسناد ضعيف اهـ. وقال في "البدر المنير" ٨/ ٣٧٣ علته الحجاج بن أرطاة.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٦٠ في إسناده الحجاج، قال ابن المبارك كان الحجاج يدلس، وكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب، كما يحدثه العرزمي، وهما رواة هذا الحديث والعرزمي متروك، لا يعرف بالقوة، لكن البيهقي روى بسنده عن عمر بن الخطاب وصححه اهـ.
وقد تابع الحجاج ابن لهيعة كما عند أحمد ١/ ٢٢، وقد صرّح بالتحديث من عمرو بن شعيب وفي هذا نظر، فقد قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٤١٧) سمعت أبي يقول: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو شيئًا اهـ.
وقد رواه أيضًا أحمد ١/ ٤٦ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب به هكذا بالعنعنة.
ورواه ابن الجارود في "المنتقى" (٧٨٨)، والدارقطني ٣/ ١٤٠ - ١٤١ والبيهقي ٨/ ٣٨ كلهم من طريق محمد بن مسلم بن وارة، قال ثنا محمد بن سعيد بن سابق، قال: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور -يعني ابن المعتمر- عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: كانت لرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنًا،
стр. 4601
فكان يستخدمها، فلما شبَّ الغلامُ دعى بها يومًا، فقال اصنعي كذا وكذا، فقال الغلام: لا تأتيك، حتى متى تستأمي أمي؟ قال فغضب أبوه، فحذفه بسيفه، فأصاب رجله أو غيرها فقطعها، فنزف الغلام فمات، فانطلق في رهطٍ من قومه إلى عمر ﵁ فقال: يا عدُوَّ نفسه، أنت الذي قتلتَ ابنَك؟ لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يُقاد الأب بابنه لقتلتك" هلم ديته. قال فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومئة بعير، قال فتخير منها مئة، فدفعها إلى ورثته وترك أباه.
وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" ٢/ ٤٤٠ قال علي بن المديني وقد سُئل عن هذا الحديث هو ضعيف، إنما رواه عمرو بن شعيب رواه عن حجاج بن أرطاة وإسماعيل بن مسلم، وليس هذا مما يعتمد عليه اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٠ وصحح البيهقي سنده لأن رواته ثقات اهـ.
ورواه أحمد ١/ ١٦ قال ثنا أسود بن عامر، قال أخبرنا جعفر -يعني الأحمر- عن مطرف، عن الحكم، عن مجاهد، قال حذف رجل ابنًا له بسيف، فقتله، فرفع إلى عمر، فقال لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا يُقاد الوالد من ولده" لقتلتك قبل أن تبرح.
قلت: مجاهد لم يسمع من عمر بن الخطاب، ولهذا قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ٢/ ٤٤٠. هذا منقطع. اهـ.
стр. 4602
وقوى الحديث ابن عبد البر فقد نقل الزركشي في "شرحه" ٣/ ١٢ أن ابن عبد البر قال: هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه.
وفي الباب عن ابن عباس وسراقة بن مالك.
أولًا: حديث ابن عباس سبق تخريجه في باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد.
ثانيًا: حديث سراقة بن مالك رواه الترمذي (١٣٩٩) حدثنا علي بن حُجْر، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا المثنى بن الصبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سُراقة بن مالك بن جعشم، قال: حضرتُ رسول الله ﷺ يُقِيدُ الأبَ من ابنه ولا يُقيدُ الابنَ من أبيه.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه المثنى بن الصباح وهو ضعيف، وقد اختلف في إسناده.
قال الترمذي ٥/ ٨٦: هذا حديث لا نعرفه من حديث سُراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، ورواه إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، والمثنى بن الصبَّاح يُضَعَّفُ في الحديث، وقد روى هذا الحديثَ أبو خالد الأحمرُ عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر، عن النبي ﷺ ، وقد رُوي هذا الحديثُ عن عمرِو بن شعيبٍ مرسلًا، وهذا الحديث فيه اضطراب اهـ.
стр. 4603
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٤٠ عن الدارقطني أنه قال المثنى وابن عياش ضعيفان اهـ.
ونقل أيضًا الزيلعي عن صاحب "التنقيح" أنه قال حديث سراقة فيه المثنى بن الصباح، وفي لفظه اختلاف، فإن البيهقي رواه بعكس لفظ الترمذي من رواية حجاج، عن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عمر اهـ. ثم قال الزيلعي وقال الترمذي في "علله الكبير" (١) سألت محمد بن إسماعيل عن حديث سراقة. فقال حديث إسماعيل بن عياش عن أهل العراق، وأهل الحجاز شبه لا شيء اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٠ إسناده ضعيف، وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فقيل عن عمرو، وقيل عن سراقة، وقيل بلا واسطة وهي عند أحمد، وفيها ابن لهيعة اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٧٠ حديث سراقة وعمر وابن عباس، لا يصح منها شيء عللها مذكورة في كتاب الترمذي وغيره اهـ.
وأشار إلى ضعفه ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٢٦٤ وقال في "البدر المنير" ٨/ ٣٧٣. إسماعيل هذا ضعيف عن غير الشاميين، وهو ها هنا روى عن المثنى بن الصباح وليس بشامي اهـ.
* * *
стр. 4604
باب: ما جاء لا يقتل مسلم بكافر
١١٦١ - وعن أبي جُحَيفةَ قال: قلتُ لعليٍّ ﵄ هل عندَكم شيءٌ مِن الوحي غيرَ القرآنِ؟ قال. لا، والذي فَلَقَ الحبةَ وبَرَأَ النَّسمَةَ، إلا فهمٌ يُعطيه اللهُ رجلًا في القرآن، وما في هذهِ الصحيفةِ. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العَقْلُ، وفِكاكُ الأسيرِ، ولا يُقتَلُ مسلمٌ بكافرٍ. رواه البخاري.
رواه البخاري (١١١)، والنسائي ٨/ ٢٣ - ٢٤، والترمذي (١٤١٢) وابن ماجه (٢٦٥٨)، وأحمد ١/ ٧٩، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٩٤)، والدارمي ٢/ ١١٠ - ١١١، وعبد الرزاق ١٠/ ١٠٠ (١٨٥٠٨)، والطحاوي ٣/ ١٩٢، والبيهقي ٨/ ٢٨، كلهم من طريق الشعبي، عن أبي جُحيفة عن عليٍّ به.
* * *
١١٦٢ - وأخرجه أحمدُ وأبو داود والنسائيُّ مِن وجهٍ آخرَ عن عليٍّ وقال فيه: "المؤمنون تتكافأ دماؤُهم، ويسعى بذِمَّتِهم أدناهم، وهم يَدٌ على من سواهم، ولا يقتل مؤمنٌ بكافرٍ ولا ذو عهدٍ في عهده". وصححه الحاكم.
стр. 4605
رواه أبو داود (٤٥٣٠)، والنسائي ٨/ ١٩ - ٢٠ و ٢٤، وأحمد ١/ ١٢٢، والطحاوي في "شرح المعاني ٣/ ١٩٢، والبيهقي ٨/ ٢٩، والبغوي ١٠/ ١٧٢، كلهم من طريق قتادة عن الحسن، عن قيس بن عبَّاد، قال انطلقت أنا والأشتر إلى عليٍّ، فقلنا هل عَهِدَ إليك رسولُ الله ﷺ شيئًا لم يعهده للناسِ عامَّةً؟ قال لا، إلا ما كان في كتابى هذا، فأخرج كتابًا من قِرابِ سيفه، فإذا فيه "المؤمنون تتكافأُ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم، لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهدِه، ومَن أحدث حَدَثًا فعلى نفسِه، ومَن أحدت حدثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين".
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٠٠ رواه أحمد وأبو داود والنسائي ورجاله رجال "الصحيحين" اهـ.
قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٦٧ رجاله ثقات. رجال الشيخين اهـ.
قلت: في هذا الإسناد الحسن البصري وقد وصف بالتدليس وقد عنعن، ولكن توبع فقد رواه أبو داود (٢٠٣٥)، والنسائي ٨/ ٢٤، وأحمد ١/ ١١٩، من طريق قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن علي بنحوه.
وقد صحح هذا الإسناد ابن عبد الهادي في "التنقيح" كما نقله الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٣٥ وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٦٢ إسناده صحيح اهـ.
стр. 4606
وروى أحمد ١/ ١١٩ قال: ثنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن مخارق، عن طارق بن شهاب، قال: رأيت عليًّا ﵁ على المنبر يخطب وعليه سيف حليته حديد، فسمعته يقول واللهِ ما عندنا كتابٌ نقرؤه عليكم إلا كتابَ الله تعالى وهذه الصحيفةَ، أعطانيها رسولُ الله ﷺ ، فيها فرائضُ الصدقة قال لصحيفةٍ معلقةٍ بسيفه.
هكذا وليس فيه موضع الشاهد، وأصله في "الصحيحين" وقد حسن هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٠٤.
فائدة: قال ابن الجنيد كما في "سؤالاته" (٥٣) قلت ليحيى بن معين بلغك في تفسير حديث رسول الله ﷺ "لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده"؟ فقال لي يحيى بن معين ما سمعت فيه تفسيرًا من ثقة قلت فإن أناسًا يقولون تفسيره لا يقتل مسلم بكافر حربي، ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي فلم يرد عليَّ يحيى شيئًا اهـ.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعلي بن أبي طالب وابن عباس.
أولًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (٤٥٣١) وابن ماجه (٢٦٥٩)، والبيهقي ٨/ ٢٩ كلهم عن طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا بنحوه. وفيه "لا يقتل مسلم بكافرٍ".
стр. 4607
قلت: إسناده لا بأس به وسلسله عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسنة كما سبق بيانه (١).
وقد رواه عن عمرو بن شعيب كلٌّ من يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن عياش وغيرهم.
ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ٣/ ١٣٣ - ١٣٤ قال نا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، نا أبو السائب سلم بن جنادة، نا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال قال عليٌّ من السُّنة أن لا يقتل مؤمن بكافر، ومن السنة أن لا يقتل حر بعبد.
ورواه البيهقي ٨/ ٣٤ من طريق الدارقطني به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه جابرًا الجعفيَّ وهو ضعيف كما سبق (٢) وقد تفرد به.
لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٦٧ هذا إسناد ضعيف جدًّا، آفته جابر الجعفي، وقد تفرد به كما قال البيهقي في "المعرفة" وهو متروك كما قال الدارقطني اهـ.
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٣/ ١٣٣ قال: نا عبد الصمد بن علي، نا السري بن سهل، نا عبد الله بن رشيد، نا عثمان البري، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال "لا يقتل حر بعبد".
стр. 4608
ورواه البيهقي ٨/ ٣٥ من طريق الدارقطني به.
وقال البيهقي هذا الإسناد ضعيف اهـ.
قلت آفته جويبر بن سعيد أبو القاسم الأزدي البلخي.
قال ابن معين عنه. ليس بشيء اهـ. وقال النسائي والدارقطني وغيرهما متروك الحديث اهـ. وقال الجوزجاني لا يشتغل به. اهـ.
* * *
стр. 4609
باب: جامع
١١٦٣ - وعن أنس بن مالك ﵁ أنَّ جاريةً وُجِدَ رأسُها قد رُضَّ بين حَجَرين، فسألوها مَن صنعَ بك هذا؟ فلان، فلان، حتى ذكروا يهوديًّا، فأومأتْ برأسِها، فأُخِذَ اليهوديُّ، فأمرَ رسولُ الله ﷺ أن يُرَضَّ رأسُه بين حجرين متفق عليه، واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (٢٤١٣) و (٢٧٤٦)، ومسلم ٣/ ١٣٠٠، وأبو داود (٤٥٢٧)، والترمذي (١٣٩٤)، والنسائي ٨/ ٢٢، وابن ماجه (٢٦٦٥) من طريق همام عن قتادة عن أنس به مرفوعًا.
ورواه البخاري (٦٨٧٩)، ومسلم ٣/ ١٢٩٩، وابن ماجه (٢٦٦٦) كلهم من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك مرفوعًا بنحوه.
* * *
١١٦٤ - وعن عِمرانَ بن حُصينٍ ﵁. أنَّ غلامًا لأُناسٍ فُقراءَ قَطَعَ أُذُنَ غلامٍ لأُناسٍ أغنياءَ، فأَتَوا النَّبيَّ ﷺ ، فلم يَجعَلْ لهم شيئًا. رواه أحمد والثلاثة بإسناد صحيح.
стр. 4610
رواه أحمد ٤/ ٤٣٨، وأبو داود (٤٥٩٠)، والنسائي ٨/ ٢٥ - ٢٦ والبيهقي ٨/ ١٠٥، كلهم من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين به واللفظ للنسائي.
وعند أبي داود وأحمد بلفظ: فلم يجعل عليه شيئًا.
قلت رجاله ثقات وإسناده قوي
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٠٢: ورواته ثقات مخرج لهم في الصحيح اهـ.
قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٣٨٣٧) صحيح اهـ.
وقال في "صحيح سنن النسائي" (٤٤٢٦) صحيح الإسناد اهـ.
تنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث إلى "الثلاثة" ولم أجده عند الترمذي ولم يعزه إليه المزي في "تحفة الأشراف" بل إن عبد الهادي في "المحرر" (١١١٠) ذكر الحديث وعزاه إلى أحمد وأبي داود والنسائي فقط.
وهذا الحديث وضعه النسائي تحت باب: سقوط القود بين المماليك فيما دون النفس ووضعه أبو داود تحت باب في جناية العبد يكون للفقراء. وكذا فعل البيهقي. وقال البيهقي ٨/ ١٠٥ إن كان المراد بالغلام المذكور فيه المملوك فإجماع أهل العلم على أن جناية العبد في رقبته يدل -والله أعلم- على أن الجناية كانت خطأ، وأن النبي ﷺ إنما لم يجعل عليه شيئًا؛ لأنه التزم أرش جنايته،
стр. 4611
فأعطاه من عنده متبرعًا بذلك. ثم قال البيهقي وقد يكون الجاني غلامًا حرًّا غير بالغ، وكانت جنايته عمدًا، فلم يجعل أرشها على عاقلته، وكان فقيرًا فلم يجعله في الحال عليه، أو رآه على عاقلته فوجدهم فقراء، فلم يجعله لكون جنايته في حكم الخطأ، ولا عليه من لكونهم فقراء، والله أعلم اهـ.
وقال الخطابي في "معالم السنن" ٦/ ٣٨١ لما ذكر الحديث معنى هذا أن الغلام الجاني كان حرًّا، وكانت جنايته خطأ، وكانت عاقلته فقراء، وإنما تواسي العاقلة على وُجْد وسعه ولا شيء على الغير منهم ويشبه أن يكون الغلام المجني عليه أيضًا حرًّا، لأنه لو كان عبدًا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى؛ لأن العاقلة لا تحمل عبدًا، كما لا تحمل عمدًا ولا اعترافًا اهـ.
تنبيه: عزو الحديث إلى "الثلاثة" وهم لأنه لم يروه الترمذي، ولهذا لم ينسبه إليه المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ١٩٣ رقم (١٠٨٦٣)، والله أعلم.
* * *
стр. 4612
باب: لا يقاد الجارح حتى يبرأ المجروح
١١٦٥ - عن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده ﵁، أنَّ رجلًا طعنَ رجلًا بقَرْنٍ في رُكبَتِهِ، فجاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: أقِدْني فقال: "حتى تبرَأَ" ثم جاءَ إليه فقال: أَقِدْني فأقادَهُ، ثم جاء إليه. فقال: يا رسول الله! عَرَجْتُ، فقال: "قد نَهَيتُكَ فعَصَيتَنِي، فأبعدَكَ اللهُ، وبَطَلَ عرجُكَ " ثم نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ يُقْتَصَ مِن جُرْحٍ حتى يَبرَأَ صاحبُه رواه أحمد والدارقطني وأُعِلَّ بالإرسال.
رواه أحمد ٢/ ٢١٧ قال ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، فذكر أحاديث عن عمرو بن شعيب به، وفيه قال وذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قضى فذكره.
قلت: رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق مدلس كما سبق (١) ولم يصرح بالتحديث.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٧٧: قال في "التنقيح" وظاهر هذا الانقطاع. اهـ.
وقال في "المحرر" ٢/ ٦٠٣: رواه أحمد، عن يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: وذكر عمرو فكأنه لم يسمعه منه اهـ.
стр. 4613
وقد تابع محمدَ بن إسحاق ابنُ جريج كما عند الدارقطني ٣/ ٨٨، ومن طريقه رواه البيهقي ٨/ ٦٧ وهذه المتابعة لا يفرح بها، لأن ابن جريج أيضًا مدلس وقد عنعن.
ولما ذكر ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٧٣ طريق الدارقطني الذي رواه عن طرق محمد بن حمران، عن ابن جريج به قال ابن عبد الهادي: هذا الحديث لم يخرجوه، وفي سنده حمد بن حمران هو القيسي أبو عبد الله البصري قال أبو حاتم صالح وقال أبو زرعة محله الصدق لكن قال النسائي: له أفراد وغرائب وابن عدي أيضًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" لكنه قال يخطئ مرة اهـ.
وقد خالف محمدَ بن إسحاق وابنَ جريج أيوبُ فقد رواه الدارقطني ٣/ ٩٠ من طريق أيوب، عن عمرو بن شعيب، قال قال رسول الله ﷺ "أبعدَك الله أنت عجلت".
ولما ذكر الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٩٨ الإسناد الأول قال رجاله ثقات، غير ابن إسحاق وابن جريج مدلسان ولم يصرحا بالتحديث وقد خالفهما أيوب، فقال عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله ﷺ . "أبعدك الله أنت عجلت" هكذا أخرجه الدارقطني عنه مختصرًا مرسلًا لكن للحديث شواهد يتقوى بها فقال أبو بكر بن أبي شيبة ١١/ ٣٩ / ٢. نا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر. أن رجلًا. قلت -أي الألباني-.
стр. 4614
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، إلا أنهم أعلّوه بالإرسال انتهى ما نقله وقاله الألباني.
وقال الدارقطني ٣/ ٨٩ قال أبو أحمد بن عبدوس: ما جاء بهذا إلا أبو بكر وعثمان. قال الشيخ أخطأ فيه ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، عن ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن عمرو مرسلًا، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلًا اهـ.
وللحديث شاهد من حديث جابر فقد رواه الدارقطني ٣/ ٨٨، والبيهقي ٨/ ٦٧ كلاهما من طريق يعقوب بن حميد، نا عبد الله بن عبد الله الأموي، عن ابن جريج، وعثمان بن الأسود، ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزُّبير، عن جابر أن رجلًا جُرِحَ فأراد أن يستقيدَ؛ فنهى رسولُ الله ﷺ أن يُستقادَ من الجارِحِ حتى يبرأ المجروحُ.
قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٩٩. هو صحيح لولا عنعنة أبي الزُّبير اهـ.
قلت: في إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب تُكلِّم فيه فقد ضعفه
ابن معين في رواية، ووثقه في رواية أخرى وقال ابن أبي حاتم قلت لأبي زرعة ثقة؟ فحرك رأسه قلت كان صدوقًا في الحديث قال: لهذا شروط وقال أيضًا: قلبي لا يسكن على ابن كاسب اهـ.
وضعفه أيضًا أبو حاتم والنسائي. وقال البخاري لم يزل خيرًا هو في الأصل صدوق اهـ.
стр. 4615
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨٨١٤) صدوق ربما وهم اهـ.
ولهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٧٠ هذا الحديث لم يخرجوه قال بعضهم هو من مناكير يعقوب ثم قال وعبد الله بن عبد الله الأموي، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" لكنه يخالف في روايته قال العقيلي لا يتابع على حديثه، ثم ذكر له حديثًا لا يعلم روى له غير ابن كاسب اهـ.
ولما روى البيهقي ٨/ ٦٧ الحديث قال تفرد به عنهم هذا الأموي وعنه يعقوب بن حميد اهـ.
ورواه الطحاوي ٢/ ١٠٥ قال: حدثنا روح بن الفرج، ثنا مهدي بن جعفر، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي ﷺ قال "لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ".
قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٧١ هذا إسناد صالح، وعنبسة وثقه أحمد وغيره ومهدي من الزهاد العابدين، لكن تكلم فيه ابن عدي وقال ابن معين لا بأس به اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٩٩ هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات معرفون، وفي مهدي بن جعفر كلام لا يضر وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٨/ ٦٧ سنده جيد ثم قال ابن التركماني. فهذا أمر قد روي من عدة طرق يشد بعضها بعضًا انتهى ما نقله وقاله الألباني.
стр. 4616
ولكن يرد عليه أن الإمام أبو زرعة تكلم في الحديث ورده فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٧١). سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: "لا يُستقاد من الجرح حتى يبرأ" قال أبو زرعة هو مرسل مقلوب اهـ.
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٦٦ ما رواه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٦٩ (١) عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر بنحوه قال عقبه عبد الحق الإشبيلي: هذا يرويه أبوه وسفيان عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة مرسلًا. أنَّ رجلًا أتى النبي ﷺ وهو عندهم أصح، على أن الذي أسنده ثقة جليل وهو ابن علية اهـ.
وبهذا أعله أبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم ١/ ٤٦٣، وابن القيم في "حاشيته على السنن" ٢/ ٢١٣.
* * *
стр. 4617
باب: دية الجنين
١١٦٦ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال اقتَتَلَت امرأتانِ مِن هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إحداهما الأُخرى بحَجَر، فقَتلَتْها وما في بطنِها، فاختصَمُوا إلى رسولِ الله ﷺ ، فقضى رسولُ الله ﷺ أنَّ ديةَ جَنينِها غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ أو وَليدةٌ. وقضى بديةِ المرأة على عاقلَتِها. ووَرَّثَها ولدَها ومَن معهم فقال حَمَلُ بن النابغةِ الهُذَليُّ: يا رسول الله! كيف يُغرَمُ مَن لا شربَ ولا أكلَ ولا نطقَ ولا استهلَّ، فمثلُ ذلكَ يُطَلُّ. فقال رسولُ الله ﷺ "إنما هذا من إخوانِ الكُهَّانِ" من أجلِ سَجْعِهِ الذي سَجَعَ متفق عليه.
رواه البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم ٣/ ١٣٠٩، وأبو داود (٤٥٧٦)، والنسائي ٨/ ٤٨، وأحمد ٢/ ٢٣٦ و ٤٣٨ و ٤٩٨ و ٥٣٥، والطيالسي (٢٣٠١) و (٢٣٤٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٧٦) وابن حبان ٧ / رقم (٥٩٨٨)، والبيهقي ٨/ ٧٠ و ١٠٥ و ١١٤، والبغوي ١٠/ ٢٠٦، كلهم من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة به.
ورواه مالك ٢/ ٨٥٤ عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده.
ومن طريق مالك رواه ابن حبان ٧/ ٦٠٣، والطحاوي ٣/ ٢٠٥.
стр. 4618
ورواه الترمذي (١٤١٠)، وابن ماجه (٢٦٣٩)، وابن حبان ٧/ ٦٠٥ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.
* * *
١١٦٧ - وأخرجَه أبو داود والنسائيُّ من حديث ابن عباسٍ أن عمر ﵁ سألَ مَن شَهِدَ قضاءَ رسولِ الله ﷺ في الجنينِ؟ قال: فقام حمل بن النابغة فقال: كنتُ بين امرأتينِ، فضربَتْ إحداهما الأخرى ... فذكره مختصرًا وصححه ابن حبان.
رواه أبو داود (٤٥٧٢)، وابن ماجه (٢٦٤١)، والدارمي ٢/ ١٩٦ - ١٩٧، وابن حبان (٦٠٢١)، والبيهقي ٨/ ١١٤، كلهم من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن عمر أنه سأل عن قضية النبي ﷺ في ذلك، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسولُ الله ﷺ في جنينها بغُرَّةٍ وأن تُقتَل زاد ابن حبان بغرةٍ عبدٍ أو أمةٍ وأن تُقْتَلَ بها.
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين فالحديث إسناده قوي. وقد صرح ابن جريج بالحديث.
стр. 4619
وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل. ورواه النسائي ٨/ ٢١ - ٢٢ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج به.
قال البيهقي ٨/ ١١٤. كذا قال. "وأن تقتل" ثم شك فيه عمرو بن دينار، والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة اهـ.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ٦/ ٣٦٧ وقوله "وأن تقتل" لم يذكر في غير هذه الرواية، وقد روي عن عمرو بن دينار أنه شك في قتل المرأة بالمرأة اهـ.
وقد ورد ذكر هذه الزيادة عند أحمد ١/ ٣٦٤ عن عبد الرزاق وابن بكر، قالا أنبأنا ابن جريج به بنحوه، وفيه شك عمرو بن دينار في لفظه.
ورواه عبد الرزاق (١٨٣٣٩) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال استشار عمر بن الخطاب فذكره مرسلًا دون قوله "وأن تقتل".
ورواه النسائي ٨/ ٤٧ قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا حماد، عن عمرو، : عن طاووس أن عمر استشار الناس في الجنين فقال حمل بن مالك. قضى رسول الله ﷺ في الجنين غرة.
قال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٥٨٧ قال أبو عاصم رأيت الثوري عند ابن جريج يسأله عن هذا الحديث ثم قال الترمذي وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال هو صحيح.
стр. 4620
رواه حماد بن زيد وابن عيينة، عن عمرو بن دينار عن (١). أن عمر نشد الناس، ولا يقولان فيه. "عن ابن عباس" ثم قال محمد وابن جريج حافظ.
وللحديث طرق أخرى.
وفي الباب عن المغيرة بن شعبة رواه مسلم ٣/ ١٣١٠، وأبو داود (٤٥٦٨ - ٤٥٦٩)، والنسائي ٨/ ٥٠ - ٥١، والترمذي (١٤١١)، وأحمد ٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦ و ٢٤٩، والطيالسي (٦٩٦)، وعبد الرزاق ١٠/ ٦٠ - ٦١ (١٨٣٥١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٧٨)، والدارقطني ٣/ ١٩٧ - ١٩٨، والبيهقي ٨/ ١٠٦ و ١٠٩، كلهم من طريق عبيد بن نضلة، عن المغيرة به.
وتابعه عروة، عن المغيرة بنحوه كما عند البخاري (٦٩٠٥ - ٦٩٠٧) وأبو داود (٤٥٧١).
وللحديت طرق أخرى.
стр. 4621
باب: القصاص في السن
١١٦٨ - وعن أنسٍ ﵁ أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضْرِ -عَمَّتَهُ- كسَرَتْ ثَنِيَّةَ جاريةٍ، فطلبوا إليها العفوَ، فأبَوْا، فعَرَضُوا الأرشَ، فأبَوْا، فأتَوْا رسولَ الله ﷺ ، وأبَوْا إلا القِصاصَ، فأمرَ رسولُ الله ﷺ بالقِصاصِ فقال أنسُ بن النَّضْرِ: يا رسولَ الله! أتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّع؟ لا، والذي بعثَكَ بالحقِّ، لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُها، فقال رسول الله ﷺ "يا أنسُ! كتابُ اللهِ القِصاصُ" فرضيَ القومُ، فعَفَوْا فقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ مِن عبادِ اللهِ مَن لو أقسمَ على الله لأبَرَّهُ "متفق عليه واللفظ للبخاري.
رواه البخاري (٢٧٠٣)، والنسائي ٨/ ٢٦ - ٢٧، وأبو داود (٤٥٩٥) كلهم من طريق حميد، عن أنس بن مالك به.
ورواه مسلم ٣/ ١٣٠٢، والنسائي ٨/ ٢٦ - ٢٧ كلاهما من طريق ثابت، عن أنس بن مالك به.
* * *
стр. 4622
باب: من قتل في عمِّيّا بين قوم
١١٦٩ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن قُتِلَ في عِمِّيَّا أو رِمِّيَّا بحَجَرٍ أو سَوْطٍ أو عصًا، فعليه عَقلُ الخطأ، ومن قُتلَ عمدًا فهو قَوَدٌ، ومَن حال دونه فعليه لعنةُ الله" أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد قوي.
رواه أبو داود (٤٥٤٠)، والنسائي ٨/ ٣٩ - ٤٠، وابن ماجه (٢٦٣٥)، كلهم من طريق سليمان بن كثير العبدي، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا، وتمامه عن النسائي وابن ماجه. " .. فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل".
قلت: رجاله ثقات، وسليمان بن كثير العبدي ضعفه ابن معين، وقوى حديثه النسائي وأبو حاتم وقال ابن عدي: لم أسمع أحدًا في روايته عن غير الزهري شيئًا وقال أيضًا وله عن الزهري وعن غيره أحاديث صالحة ولا بأس به اهـ.
فالحديث إسناده قوي، لكن روي مرسلًا. فقد رواه أبو داود (٤٥٣٩) من طريق سفيان، عن عمرو، عن طاووس مرفوعًا مرسلًا.
стр. 4623
لهذا نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٣٢ عن صاحب "التنقيح" أول قال إسناده جيد، لكنه روي مرسلًا اهـ.
والحديث صححه الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (٣٨٠٣ - ٣٨٠٤).
* * *
стр. 4624
باب: الرَّجل يقتل الرَّجل ويمسكه آخر
١١٧٠ - وعن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عثهما- عن النبيِّ ﷺ قال "إذا أمسكَ الرجلُ الرجلَ، وقتلَهُ الآخرُ، يُقتَلُ الذي قَتَلَ، ويحبسُ الذي أمسكَ" رواه الدارقطني موصولًا ومرسلًا. وصححه ابن القطان، ورجاله ثقات إلا أنَّ البيهقي رجَّح المرسلْ.
رواه الدارقطني ٣/ ١٤٠ قال حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفي، حدثنا إبراهيم الصيرفي، حدثنا عبدة بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال الحديث.
ورواه البيهقي ٨/ ٥٠ من طريق أبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا أحمد وإبراهيم ابنا محمد بن إبراهيم بن جعفر الصيرفيان، حدثنا عبدة به.
قال ابن كثير كما في "الإرشاد" وهذا إسناد على شرط مسلم اهـ.
وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٤٤٣. رواه البيهقي بإسناد على شرط الصحيح لكن قال: إنه غير محفوظ، والصواب إرساله.
стр. 4625
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٣٦٢. هذا إسناد على شرط مسلم، لكن قال البيهقي إنه غير محفوظ، قال وقد قيل عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب، عن النبي اهـ.
وقد اختلف في إسناده فروي مرسلًا فقد رواه الدارقطني ٣/ ١٤٠ قال: حدثنا أبو عبيد، حدثنا سلم بن جنادة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية قال: قضى رسولُ الله ﷺ في رجلٍ أمسكَ.
هكذا مرسل. ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٧ من طريق وكيع به مرسلًا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٦٦ هذا هو المحفوظ. اهـ.
ورواه عبد الرزاق ٩/ ٤٢٧ عن معمر، عن إسماعيل بن أمية مرفوعًا.
ولما روى البيهقي ٨/ ٥٠ الموصول. قال. هذا غير محفوظ، وقد قيل عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ . والصواب ما أخبرنا ثم روى المرسل السابق من طريق الدارقطني به.
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٧١ الموصول قال ورواه معمر وابن جريج، عن إسماعيل مرسلًا، والإرسال أكثر. اهـ.
وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤١٦ - ٤١٧. وقد أوهم بهذا القول ضعف الخبر، وأعطى في تعليله أنه إنما هو مرسل، وهو عندي صحيح؛ فإن إسماعيل بن أمية أحد