باب: القصاص في السن
١١٦٨ - وعن أنسٍ ﵁ أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضْرِ -عَمَّتَهُ- كسَرَتْ ثَنِيَّةَ جاريةٍ، فطلبوا إليها العفوَ، فأبَوْا، فعَرَضُوا الأرشَ، فأبَوْا، فأتَوْا رسولَ الله ﷺ ، وأبَوْا إلا القِصاصَ، فأمرَ رسولُ الله ﷺ بالقِصاصِ فقال أنسُ بن النَّضْرِ: يا رسولَ الله! أتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّع؟ لا، والذي بعثَكَ بالحقِّ، لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُها، فقال رسول الله ﷺ "يا أنسُ! كتابُ اللهِ القِصاصُ" فرضيَ القومُ، فعَفَوْا فقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ مِن عبادِ اللهِ مَن لو أقسمَ على الله لأبَرَّهُ "متفق عليه واللفظ للبخاري.
رواه البخاري (٢٧٠٣)، والنسائي ٨/ ٢٦ - ٢٧، وأبو داود (٤٥٩٥) كلهم من طريق حميد، عن أنس بن مالك به.
ورواه مسلم ٣/ ١٣٠٢، والنسائي ٨/ ٢٦ - ٢٧ كلاهما من طريق ثابت، عن أنس بن مالك به.
* * *
стр. 4622
باب: من قتل في عمِّيّا بين قوم
١١٦٩ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن قُتِلَ في عِمِّيَّا أو رِمِّيَّا بحَجَرٍ أو سَوْطٍ أو عصًا، فعليه عَقلُ الخطأ، ومن قُتلَ عمدًا فهو قَوَدٌ، ومَن حال دونه فعليه لعنةُ الله" أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد قوي.
رواه أبو داود (٤٥٤٠)، والنسائي ٨/ ٣٩ - ٤٠، وابن ماجه (٢٦٣٥)، كلهم من طريق سليمان بن كثير العبدي، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا، وتمامه عن النسائي وابن ماجه. " .. فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل".
قلت: رجاله ثقات، وسليمان بن كثير العبدي ضعفه ابن معين، وقوى حديثه النسائي وأبو حاتم وقال ابن عدي: لم أسمع أحدًا في روايته عن غير الزهري شيئًا وقال أيضًا وله عن الزهري وعن غيره أحاديث صالحة ولا بأس به اهـ.
فالحديث إسناده قوي، لكن روي مرسلًا. فقد رواه أبو داود (٤٥٣٩) من طريق سفيان، عن عمرو، عن طاووس مرفوعًا مرسلًا.
стр. 4623
لهذا نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٣٢ عن صاحب "التنقيح" أول قال إسناده جيد، لكنه روي مرسلًا اهـ.
والحديث صححه الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (٣٨٠٣ - ٣٨٠٤).
* * *
стр. 4624
باب: الرَّجل يقتل الرَّجل ويمسكه آخر
١١٧٠ - وعن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عثهما- عن النبيِّ ﷺ قال "إذا أمسكَ الرجلُ الرجلَ، وقتلَهُ الآخرُ، يُقتَلُ الذي قَتَلَ، ويحبسُ الذي أمسكَ" رواه الدارقطني موصولًا ومرسلًا. وصححه ابن القطان، ورجاله ثقات إلا أنَّ البيهقي رجَّح المرسلْ.
رواه الدارقطني ٣/ ١٤٠ قال حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفي، حدثنا إبراهيم الصيرفي، حدثنا عبدة بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال الحديث.
ورواه البيهقي ٨/ ٥٠ من طريق أبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا أحمد وإبراهيم ابنا محمد بن إبراهيم بن جعفر الصيرفيان، حدثنا عبدة به.
قال ابن كثير كما في "الإرشاد" وهذا إسناد على شرط مسلم اهـ.
وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٤٤٣. رواه البيهقي بإسناد على شرط الصحيح لكن قال: إنه غير محفوظ، والصواب إرساله.
стр. 4625
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٣٦٢. هذا إسناد على شرط مسلم، لكن قال البيهقي إنه غير محفوظ، قال وقد قيل عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب، عن النبي اهـ.
وقد اختلف في إسناده فروي مرسلًا فقد رواه الدارقطني ٣/ ١٤٠ قال: حدثنا أبو عبيد، حدثنا سلم بن جنادة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية قال: قضى رسولُ الله ﷺ في رجلٍ أمسكَ.
هكذا مرسل. ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٧ من طريق وكيع به مرسلًا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٦٦ هذا هو المحفوظ. اهـ.
ورواه عبد الرزاق ٩/ ٤٢٧ عن معمر، عن إسماعيل بن أمية مرفوعًا.
ولما روى البيهقي ٨/ ٥٠ الموصول. قال. هذا غير محفوظ، وقد قيل عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ . والصواب ما أخبرنا ثم روى المرسل السابق من طريق الدارقطني به.
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٧١ الموصول قال ورواه معمر وابن جريج، عن إسماعيل مرسلًا، والإرسال أكثر. اهـ.
وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤١٦ - ٤١٧. وقد أوهم بهذا القول ضعف الخبر، وأعطى في تعليله أنه إنما هو مرسل، وهو عندي صحيح؛ فإن إسماعيل بن أمية أحد
стр. 4626
الثقات، فلا يعد منه إرسال الحديث تارة، ووصله أخرى اضطرابًا، فإنه يجوز للمحدث الذي هو حافظ ثقة أن يقول: قال رسول الله ﷺ فتراه متصلًا، فإذا ذاكر به، ذاكر به دون إسناد، وإذا حَدَّث به من كتابه أو من حفظه على معنى التحمل والتأدية، حدث به بسنده وإنما يعد هذا اضطرابًا ممن لم نثق بحفظه، والثوري أحد الأئمة، وقد وصله عنه كما ذكر وهو من رواية أبي داود الحفري، عن الثوري، وهو ثقة ورواه وكيع، عن الثووي، عن إسماعيل بن أمية مرسلًا، كما رواه ابن جريج ومعمر، ذكر ذلك كله الدارقطني في كتاب "السنن" والإسناد إلى أبي داود الحفري صحيح. اهـ. ثم ذكر الموصول.
ونقل ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٨/ ٥٠ تصحيح ابن القطان وسكت.
وفي الباب أثر عن علي رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٨ عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير أن عليًّا أتي برجلين، قتل أحدُهما وأمسك الآخرُ، فقتل الذي قتل، وقال للذي أمسك أمسكته للموت فأنا أحبسك في السجن حتى تموت.
قلت: رجاله ثقات، وفي إسناده انقطاع، فإن يحيى بن أبي كثير يظهر أنه لم يسمع من علي بن أبي طالب.
ورواه عبد الرزاق ٩/ ٤٨٠ عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن علي به.
ورواه عبد الرزاق ٩/ ٤٢٨ عن معمر، عن قتادة، قال قضى عليٌّ: أن يقتل القاتل ويحبس الحابس للموت.
стр. 4627
باب: قود المسلم بالذمي
١١٧١ - وعن عبد الرحمنِ بنِ البَيلَمانيِّ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قَتَلَ مُسلمًا بمُعاهَدٍ وقال: "أنا أَوْلَى مَن وَفَى بذِمَّتِهِ" أخرجه عبد الرزاق هكذا مرسلًا، ووصله الدارقطني بذكر ابن عمر فيه، وإسناد الموصول واهٍ.
رواه عبد الرزاق ١٠/ ١٠١ رقم (١٨٥١٤) عن الثوري، عن ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني يرفعه إلى النبيِّ ﷺ أنه أقادَ مِن مسلم قتَلَ يهوديًّا وقال "أنا أحقُّ مَن وفَى بذمتي" ومن طريقه رواه البيهقي ٨/ ٣١، والدارقطني ٣/ ١٣٥.
ورواه البيهقي ٨/ ٣٠ من طريق سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني ربيعة به.
قلت إسناده ضعيف جدًّا، لأنه مرسل والذي أرسله عبد الرحمن بن البيلماني وقد تكلم فيه الأئمة.
قال الدارقطني: ضعيف لا تقوم به حجة. اهـ. وقال الأزدي منكر الحديث، يروي عن ابن عمر بواطيل اهـ. وقال صالح جزرة. حديث منكر، ولا يعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سرق اهـ.
وروي موصولًا فقد أخرجه الدارقطني ٣/ ١٣٤ من طريق عمار بن مطر، عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن أبي
стр. 4628
عبد الرحمن، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ قَتَلَ مسلمًا بمعاهدٍ وقال "أنا أكرم مَن وَفى بذمته".
قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٦٩ وقد أسند عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ولا يصح من أجل ابن البيلماني اهـ.
قلت: إسناده واهٍ كما قال الحافظ ابن حجر في "البلوغ" لأن فيه أيضًا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك كما سبق (١).
لهذا قال الدارقطني عقبه ٣/ ١٣٥ لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة، عن ابن البيلماني مرسل عن النبي ﷺ ، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة، إذا وصل الحديث فكيف بما يرسله والله أعلم اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٢/ ٢٦٢ قال الدارقطني إبراهيم ضعيف، ولم يروه موصولًا غيره، والمشهور من ابن البيلماني مرسلًا وقال البيهقي أخطأ راويه عمار بن مطر على إبراهيم في سنده، وإنما يرويه إبراهيم عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن البيلماني هذا هو الأصل في هذا الباب وهو منقطع، وراويه غير ثقة كذلك أخرجه الشافعي وأبو عبيد جميعًا عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ثم قال الحافظ لم ينفرد به
стр. 4629
إبراهيم كما يوهمه كلامه، فقد أخرجه أبو داود في "المراسيل" والطحاوي من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن ابن البيلماني، وابن البيلماني ضعفه جماعة وبه أعل الحديث ابن الجوزي في "التحقيق" (١٩٢٢).
وله طرق أخرى واهية، فقد رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٢ من طريق حجاج، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن البيلماني قال: قتل رسول الله ﷺ رجلًا من أهل القبلة قتل رجلًا من أهل الذمة، وقال أنا أحق من وفى بالذِّمة.
وروى البيهقي ٨/ ٣١ بسنده عن علي بن المديني أنه قال حديث ابن البيلماني أن النبي ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد، هذا إنما يدور على ابن أبي يحيى ليس له وجه حجاج إنما أخذه عنه.
وروى أيضًا البيهقي بسنده عن صالح بن محمد الحافظ قال: عبد الرحمن بن البيلماني حديثه منكر وروى عنه ربيعة أن النبي ﷺ قتل مسلما بمعاهد. وهو مرسل منكر اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦ قال أحمد. من حكم بحديث ابن البيلماني فهو عندي مخطئ، وإن حكم به حاكم آخر رد. قال أبو عبيد بن سلام ليس حديث ابن البيلماني مسند، ولا صحيح ينسفك به دماء المسلم، وقال عبد الرحمن بن زياد قلت لزفر إنكم لتقولون. إنا ندرأ الحدود بالشبهات فأقدمتم عليها فقال فاشهد أنت على رجوعي عن هذا. وقال البيهقي في حديث عمار بن مطر هذا خطأ
стр. 4630
من وجهين أحدهما وصله بذكر ابن عمر فيه، وإنما هو من ابن البيلماني مرسلًا، والآخر: عن إبراهيم عن ربيعة، وإنما يرويه إبراهيم بن المنكدر، والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي، وقد كان يقلب الأسانيد ويسرق الأحاديث حتى كثر ذلك في روايته، وسقط عن حد الاحتجاج به انتهى ما نقله وقاله ابن عبد الهادي.
ولما ذكر الألباني حديث ابن البيلماني كما في "السلسلة الضعيفة" ١/ ٤٧١ قال منكر اهـ.
والحديث معارض لما في الصحيح مرفوعًا "لا يقتل مسلم بكافر".
وحمل ابن وهب حديث الباب على أنه قتله غيلة كما عند أبي داود في "المراسيل" عن ٢٠٨، وروى أبو داود في "المراسيل" (٢٥٠) من طريق ابن وهب، أخبرني عبد الله بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي، قال: قتلَ رسولُ الله ﷺ يومَ خيبرَ مسلمًا بكافرٍ قَتَلَهُ غِيلَةً، وقال "أنا أَوْلَى أو أحقُّ مَن وفى بذمته".
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٣٦: قال ابن القطان في "كتابه" وعبد الله بن يعقوب وعبد الله بن عبد العزيز هذان مجهولان، ولم أجد لهما ذكرًا اهـ.
ونقل الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" عن ١٩٢ - ١٩٣ عن الشافعي أنه قال حديث ابن البيلماني على تقدير ثبوته منسوخ بقوله ﵇ في زمن الفتح "لا يقتل مسلم بكافر" اهـ.
стр. 4631
باب: قتل الغيلة
١١٧٢ - وعن ابنِ عُمرَ ﵄ قال قُتِلَ غلامٌ غِيلةً، فقال عُمَرُ. لو اشتركَ فيه أهلُ صَنعاءَ لقتلتُهم به أخرجه البخاريُّ.
رواه البخاري (٦٨٦٩) فقال: قال لي ابن بشار حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن غلامًا قُتِلَ غيلةً فقال عمر: لو اشتركَ فيها أهلُ صنعاء لقتلتهم.
وظاهر هذا السياق أن الأثر موصول غير منقطع.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨ وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد، وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير، عن يحيى القطان من وجه آخر عن نافع أن عمر قتل سبعةً من أهل صنعاء برجل اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٥٣ لما ذكر الأثر ذكره البخاري في "صحيحه" في كتاب الديات، ولم يصل به سندًا ولفظه. وقال ابن بشار. حدثنا يحيى ... اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٧٠ وأخرجه البخاري من وجه آخر عن عمر فقال وقال ابن بشار. اهـ.
وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" ٢/ ٤٥١ هكذا أورد البخاري هذا الحديث في كتابه، وهو من صيغ التعليق عند أئمة هذا الشأن وهو من الصحاح النازلة عن درجة المسندات. اهـ
стр. 4632
ولما ذكر الألباني قول الزيلعي، قال في "الإرواء" ٧/ ٢٦٠ كذا وقع فيه "وقال ابن بشار" ليس فيه "لي" فالظاهر أنه كذلك وقع في نسخة الزيلعي من البخاري، وإلا لم يقل ولم يصل سنده كما هو ظاهر على أن الإسناد موصول على كل حال، فإن ابن بشار واسمه محمد ويعرف ببندار هو من شيوخ البخاري، الذين سمع منهم وحدث عنهم بالشيء الكثير، فإذا قال "وقال ابن بشار" فهو محمول على الاتصال، وليس معلقًا كما زعم ابن حزم في قول البخاري في حديث الملاهي. "وقال هشام بن عمار" بل هو موصول أيضًا كما هو مبين في موضعه من علم المصطلح وغيره اهـ.
وللأثر طرق أخرى. فقد رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٨٧١ عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفرًا، خمسةً أو سبعةً، برجلٍ واحد قتلوه قَتْلَ غِيلةٍ، وقال لو تمالأَ عليه أهلُ صنعاءَ لقتلتهُم جميعًا.
ومن طريق مالك رواه البيهقي ٨/ ٤٠ - ٤١.
قلت: وهذا الإسناد رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان، ولم يسمع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، ولكن عرف أنه من أعلم الناس بفقه عمر حتى إن ابن عمر كان يسأل سعيد بن المسيب عن فقه عمر كما سبق بيانه (١).
стр. 4633
باب: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين
١١٧٣ - وعن أبي شُريح الخُزاعي قال: قال قال رسولُ الله ﷺ "فمَنْ قُتِلَ له قتيل بعدَ مقالتي هذه، فأهلُهُ بين خِيَرَتَينِ إمَّا أنْ يأخذوا العَقْلَ، أو يَقتُلوا". أخرجه أبو داود والنسائي.
رواه أبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦)، وأحمد ٦/ ٣٨٥، والدارقطني ٣/ ٦٥ - ٩٦، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ١٧٤، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، قال حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شُريح الكعبي به مرفوعًا.
قلت رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان قال الترمذي ٥/ ٩١ هذا حديث حسن صحيح اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٧٧ هو على شرط الشيخين اهـ.
ورواه أبو داود (٤٤٩٦)، وابن ماجه (٢٦٢٣)، والدارمي ٢/ ١٠٩، وأحمد ٤/ ٣١، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ١٧٤ - ١٧٥، والدارقطني ٣/ ٩٦، والبيهقي ٨/ ٥٢، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "مَن أصيب بدمٍ أو خَبْلٍ (١) فهو بالخيارِ بين إحدى ثلاث إما أن يقتص،
стр. 4634
أو يأخذ العقل، أو يعفو، فإن أراد رابعةً فخذوا على يديه، فإن فعل شيئًا من ذلك، ثم عدا بعدُ فقتلَ فله النار خالدًا فيها مخلدًا".
قلت: إسناده ضعيف لضعف سفيان بن أبي العوجاء.
قال البخاري: فيه نظر. اهـ.
وبه أعله ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٦٧ ونقل أيضًا عن أبي حاتم أنه قال ليس بالمشهور اهـ. ونقل أيضًا من الحاكم أنه قال ليس بالقائم، لكن ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" اهـ.
وأيضًا في إسناده ابن إسحاق وهو مدلس وقد صرح بالحديث عند الطحاوي (١).
ورواه أحمد ٤/ ٣٢ من طريق ابن إسحاق، قال حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي بنحوه ولم يذكر "العفو".
ورواه أحمد ٤/ ٣١ - ٣٢، والبيهقي ٨/ ٧١ من طريق يونس، عن الزهري، عن مسلم بن يزيد أحد بني سعد بن بكر أنه سمع أبا شريح الخزاعي بنحوه.
قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٧٩ رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسلم بن يزيد وهو مقبول عند ابن حجر. اهـ.
وأشار إلى صحة الحديث ابن عبد البر في "الاستذكار" ٨/ ٤٩. وصححه أيضًا ابن حزم في "المحلى" ٨/ ١٦٨.
* * *
стр. 4635
١١٧٤ - وأصله في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة بمعناه.
رواه البخاري (٦٨٨٠)، ومسلم ٢/ ٩٨٨ - ٩٨٩، وأبو داود- (٢٠١٧)، والنسائي كما في "أطراف المزي" ١١/ ٧١، والترمذي (١٤٠٥)، وابن ماجه (٢٦٢٤)، وأحمد ٢/ ٢٣٨، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٠٨)، والبيهقي ٣/ ٤٠٩ و ٥/ ١٩٥ و ٦/ ١٩٩ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، قال حدثني أبو هريرة، قال لمَّا فتح الله على رسول الله ﷺ مكة، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسولَه والمؤمنين، وإنها لن تحلَّ لأحد كان قبلي، وإنها أُحلَّت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحلَّ لأحدٍ بعدي، فلا يُنفَّر صيدُها، ولا يُختلى شوكها، ولا تحلُّ ساقطتها إلا لمنشد، ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُفدى وإما أن يُقتل" فقال العباس إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا فقال رسول الله ﷺ "إلا الإذخر".
* * *
стр. 4636
باب الدِّيات
стр. 4637
باب جامع في الديات
١١٧٥ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جَدِّهِ ﵁ أن النبيَّ ﷺ كتبَ إلى أهل اليمن ... فذكر الحديث. وفيه: أنَّ من اعتبطَ مؤمنًا قتلًا عن بيِّنة، فإن قَوَدٌ، إلا أن يَرضَى أولياءُ المقتولِ، وإنَّ في النَّفسِ الديةَ مئةٌ من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جَدْعُه الديةُ. وفي اللسان الدِّيةُ، وفي الشفتين الدِّية، وفي الذكر الدِّية، وفي البيضتين الدِّية، وفي الصلب الدِّية، وفي العينين الدِّية، وفي الرِّجل الواحدة نصف الدِّية، وفي المأمومة ثلث الدِّية، وفي الجائفة ثلث الدِّية، وفي المنقِّلة خمسَ عشرةَ من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرِّجل عشرٌ من الإبل، وفي السِّن خمس من الإبل. وفي الموضحة خمس من الإبل، وإنَّ الرَّجل يُقتل بالمرأة، وعلى أهل الذَّهب ألف دينار. أخرجه أبو داود في "المراسيل" والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان وأحمد واختلفوا في صحته.
سبق تخريجه موسعًا في كتاب الطهارة. باب: ما جاء في أن القرآن لا يمسه إلا متطهر (١).
стр. 4638
١١٧٦ - وعن ابنِ مسعودٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "دِيةُ الخطأ أخماسًا: عِشرونَ حِقَّةً، وعِشرونَ جَذَعَةً، وعشرون بناتِ مخاضٍ، وعشرون بناتِ لَبونٍ، وعشرون بني لبون" أخرجه الدارقطني. وأخرجه الأربعة بلفظ: "وعشرون بني مخاضٍ" بدل "بني لبون" وإسناد الأول أقوى. وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر موقوفًا وهو أصح من المرفوع.
رواه أبو داود (٤٥٤٥)، والنسائي ٨/ ٤٣ - ٤٤، والترمذي (١٣٨٦)، وابن ماجه (٢٦٣١)، والدارقطني ٣/ ١٧٣، والبيهقي ٨/ ٧٥، وابن أبي شيبة ٦/ ٢٧٣، كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره الدارقطني باللفظ الأول، وفيه أيضًا: "وعشرون بني مخاض" وهو لفظ الأربعة، وزاد النسائي والترمذي وابن ماجه وعشرون بني مخاض ذكورًا".
وعند النسائي والترمذي والدارقطني بلفظ: قال ابن مسعود: قضى رسول الله ﷺ في دية ...
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن أرطاة، وسبق الكلام عليه (١). وبه أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٤١٦. وأما خشف بن مالك الطائي فقد وثقه النسائي. وذكره ابن حبان في
стр. 4639
"الثقات" وقال الدارقطني مجهول. وتبعه البغوي في "المصابيح". وقال الأزدي: ليس بذاك. اهـ، ولهذا قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٥٦: إسناده ضعيف. اهـ.
وأيضًا قد اختلف في إسناده فروي موقوفًا. قال الترمذي ٥/ ٧٥: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا. اهـ.
ولما روى أبو داود المرفوع ٢/ ٥٩٣ قال: وهو قول عبد الله. اهـ. أي: موقوفًا.
فقد رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٧٣ من طريق وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله أنه قال: في الخطأ أخماسًا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو مخاض، وعشرون بنات لبون.
ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٦/ ٢٧٣ من طريق وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله مثله.
ومن هذا الطريق رواه الدارقطني ٣/ ١٧٣ - ١٧٤.
وروى الدارقطني ٣/ ١٧٢ من طريق أبي عبيدة، أن ابن مسعود قال: دية الخطأ خمسة أخماس، عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور.
قال الدارقطني: هذا إسناد حسن ورواته ثقات. وقد روي عن علقمة عن عبد الله نحوه. اهـ.
стр. 4640
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي الحديث بالإسناد الأول في "الأحكام الوسطى" ٧/ ٤ قال: إسناده ضعيف اهـ. تعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٦٣. كذا أجمل أمره وخشف لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، والحجاج ضعيف مدلس وقد تولى الدارقطني تضعيف هذا الحديث ببيان شافٍ، فاعلمه اهـ. وإليك هذا البيان. فإن الدارقطني لما روى المرفوع ٣/ ١٧٣ قال عقبة هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، أحدها أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه. وعبد الله بن مسعود أتقى لربه وأشح (١) على دينه من أن يروي عن رسول الله ﷺ أنه يقضي بقضائه، ويفتي هو بخلافه، هذا لا يتوهم مثله على عبد الله بن مسعود، وهو القائل في مسألة وردت عليه، لم يسمع فيها من رسول الله ﷺ شيئًا، ولم يبلغه عنه فيها قول، أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله ورسوله، وإن يكن خطأ فمني، ثم بلغه بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء رسول الله ﷺ في مثلها، فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحًا لم يروه فرح مثله، من موافقة فتياه قضاء رسول الله ﷺ ، فمن كانت هذه صفته وهذا حاله، فكيف يصح عنه أن يروي عن رسول الله ﷺ
стр. 4641
شيئًا ويخالفه، ويشهد أيضًا لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود أنه قال دية الخطأ أخماسًا.
وقال البيهقي ٨/ ٧٥ أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه قالا قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ في تعليل هذا الحديث لا نعلم رواه إلا خشف بن مالك، وهو رجل مجهول، لم يرو عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي، ولا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج فرجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عن لم يلقه ولم يسمع منه قال ورواه جماعة عن الثقات فاختلفوا عليه فيه، فقد رواه عبد الرحيم بن سليمان وعبد الواحد بن زياد على اللفظ الذي ذكرناه عنه ورواه يحيى بن سعيد الأموي عن الحجاج، فجعل مكان الحقاق بني اللبون، ورواه إسماعيل بن عياش، عن الحجاج، فجعل مكان بني المخاض بني اللبون، ورواه أبو معاوية الضرير وحفص بن غياث وجماعة عن الحجاج بهذا الإسناد قال جعل رسول الله ﷺ دية الخطأ أخماسًا لم يزيدوا على هذا، ولم يذكروا فيه تفسير الأخماس، فيشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث، فيتوهم السامع أن ذلك في الحديث وليس كذلك. اهـ. ثم قال البيهقي وكيف ما كان فالحجاج بن أرطاة غير محتج به، وخشف بن مالك مجهول، والصحيح أنه موقوف
стр. 4642
على عبد الله بن مسعود، والصحيح عن عبد الله أنه جعل أحد أخماسها بني مخاض في الأسانيد التي تقدم ذكرها، لا كما توهم شيخنا أبو الحسن الدارقطني رحمنا الله وإياه.
وقد اعتذر من رغب عن قول عبد الله ﵁ في هذا بشيئين أحدهما ضعف رواية خشف بن مالك، عن ابن مسعود، بما ذكرنا، وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفًا، فإنه إنما رواه إبراهيم النخعي عن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه وأبو إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله ورواية إبراهيم عن عبد الله منقطعة لا شك فيها، ورواية أبي عبيدة عن أبيه، لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه، وكذلك رواية أبي إسحاق السبيعي عن علقمة منقطعة، لأن أبا إسحاق رأى علقمة، لكن لم يسمع منه شيئًا. اهـ. وذكر في "العلل" ٥ / رقم (٦٩٤) الخلاف في متنه مختصرًا.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٤/ ٢٦ وبسط الدارقطني القول في "السنن" في هذا الحديث ورواه عن طريق أبي عبيدة عن أبيه موقوفًا وفيه: عشرون بني لبون وقال هذا إسناد حسن وضعف الأول من أوجه عديدة، وقوى رواية أبي عبيدة بما رواه عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود على وقفه، وتعقبه البيهقي بأن الدارقطني وهم فيه، والجواد قد تعثر قال وقد رأينا في جامع سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله، وعن أبي إسحاق عن علقمة، عن عبد الله، وعن عبد الرحمن بن مهدي عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز،
стр. 4643
عن أبي عبيدة، عن عبد الله. وعند الجميع "بني مخاض" اهـ. ثم قال الحافظ وقد ردَّ على نفسه بنفسه فقال وقد رأيته في كتاب ابن خزيمة، وهو إمام، من رواية وكيع، عن سفيان، فقال بني لبون، كما قال الدارقطني قلت -أي الحافظ-. فانتفى أن يكون الدارقطني غيره فلعل الخلاف فيه من فوق اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦١٠ وقد بالغ الدارقطني في تضعيف هذا الحديث اهـ.
والحديث ضعفه الألباني كما في "ضعيف الجامع" (٤٠١٢)، وفي "ضعيف سنن أبي داود" (٩٨٤)، و"ضعيف سنن ابن ماجه" (٥٧٦)، و"ضعيف سنن الترمذي" (٢٣٠).
وأطال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٤١٨ في ذكر وجوه إعلاله.
* * *
١١٧٧ - وأخرجَه أبو داود والترمذيُّ من طريق عمرو بن شُعيبٍ عن أبيه، عن جده رفعه: "الدِّيَةُ ثلاثونَ حِقَّةً، وثلاثونَ جَذَعَةً، وأربعون خَلِفَةً، في بطونِها أولادُها".
رواه أبو داود (٤٥٠٦) و (٤٥٤١)، والترمذي (١٣٨٧)، وابن ماجه (٢٦٢٦)، وأحمد ٢/ ١٨٣، والبيهقي ٨/ ٧١، والدارقطني ٣/ ١٧٩، كلهم من طريق محمد بن راشد، أخبرنا سليمان بن
стр. 4644
موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال "من قتل مؤمنًا متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صالحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد العقل" هذا لفظ الترمذي وابن ماجه. وعند أبي داود بلفظ: إن رسول الله ﷺ قضى أن من قُتِلَ خطأ فديتُه مئة عن الإبل ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشرةُ بني لبون ذَكَرٍ.
ولم أجد الزيادة التي ذكرها الحافظ في "البلوغ" وهي "في بطونها أولادها".
قلت رجاله لا بأس بهم، وسليمان بن موسى الأموي روى له مسلم في المقدمة، وقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم محله الصدق، وفي بعض أحاديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه. اهـ. وقال البخاري عنده مناكير اهـ. وقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث اهـ. وقال في موضع آخر في حديثه شيء اهـ. وقال ابن عدي سليمان بن موسى فقيه راوٍ حدَّث عنه الثقات، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها، لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق. اهـ.
وقد تابعه ابن إسحاق عن عمرو بن شعيمب عند أحمد ٢/ ٢١٧، فإن صح أنه سمعه منه فالحديث إسناده قوي، لكن قال الدارقطني
стр. 4645
٣/ ١٧٩ لما روى الحديث وهذا أيضًا فيه مقال من وجهين أحدهما أن عمرو بن شعيب لم يخبر فيه بسماع أبيه من جده عبد الله بن عمرو، والوجه الثاني أن محمد بن راشد ضعيف عند أهل الحديث اهـ.
سبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهي حسنة (١).
قلت وأما محمد بن راشد فهو المكحولي ثقة قال الإمام أحمد: ثقة، ثقة اهـ.
ووثقه ابن معين والنسائي في رواية وقال أبو حاتم كان صدوقًا حسن الحديث اهـ. بل قال الدارقطني كما في "التهذيب" ٩/ ١٤٠ يعتبر به اهـ.
لهذا قال الترمذي ٥/ ٧٦. حديث حسن غريب اهـ.
وتبعه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٥٤.
وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٧٦ لم يبين أنه من رواية سليمان بن موسى عنه اهـ.
وقال أيضًا ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٦٢ لما نقل قول عبد الحق. وأراه لم يصححه لكونه من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وذلك يناقض ما عُهد منه من تصحيح أحاديث سليمان، وأحاديث عمرو،
стр. 4646
عن أبيه، عن جده، ويرويه عن سليمان بن موسى محمد بن راشد اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٤٢٩ في إسناده محمد بن راشد المكحولي الدمشقي وقد وثقه أحمد وجماعة، ولينه النسائي، ونسب إلى القدر وأنه يرى الخروج، وقال البيهقي: محمد هذا وإن كنا نروي حديثه لرواية الكبار عنه، فليس من تقوم الحجة بما ينفرد به وقال صاحب "الإلمام" رواه محمد بن راشد، عن سليمان وقد وثقا اهـ.
* * *
١١٧٨ - وعن ابنِ عَمرٍو ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال "إنَّ أَعْتَى الناسِ على اللهِ ثلاثةٌ مَن قَتَلَ في حَرَمِ الله، أو قَتَلَ غَيرَ قاتِلِهِ أو قَتَلَ لِذَحْلِ الجاهليَّةِ". أخرجه ابن حبان في حديثٍ صَحَّحه.
رواه ابن حبان ١٣/ ٣٤٠ رقم (٥٩٩٦) قال أخبرنا الحسينُ بن محمد بن مصعب بمرو وبقرية سِنْج، حدثنا محمدُ بن عمرو بن الهياج، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبيُّ، حدثني عُبيدةُ بن الأسود، حدثنا القاسم بن الوليد، عن سِنان بنِ الحارق بن مُصَرِّف، عن طلحةَ بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر الحديث بطوله وفيه. فقال رسول الله ﷺ . " ... وإن أعتى الناسِ
стр. 4647
على الله ثلاثةٌ مَن قَتَلَ في حَرَمِ الله، أو قتل غيرَ قاتله، أو قَتَلَ لِذَحْل الجاهلية".
قلت: رجاله لا بأس بهم غير سنان بن الحارث بن مصرف، ذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/ ٤٢٤، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٢٥٤، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
هكذا جعله من مسند ابن عمر ويظهر أنه تحريف من النساخ والصواب ابن عمرو. كما وقع في "زوائد ابن حبان" للهيثمي (١٦٩٩).
ورواه أحمد ٢/ ١٧٩ قال: حدثنا يحيى، عن حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال لما فتحت مكة على رسول الله ﷺ قال "كُفُّوا السلاحَ إلا خُزاعة عن بني بكر" فأذن لهم، حتى صلى العصر، ثم قال "كُفُّوا السلاح" فلقي رجلٌ من خُزاعة رجلًا من بني بكر، من غَدٍ، بالمزدلفة، فقتله، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فقام خطيبًا، فقال: ورأيتُه وهو مسند ظهره إلى الكعبة، قالا "إن أعدَى الناسِ على الله من قتل في الحرم، أو قتل غيرَ قاتله، أو قتل بذُحُول الجاهلية" فقام إليه رجل، فقال إن فلانًا ابني" فقال رسول الله ﷺ : "لا دِعْوَةَ في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، ... ".
قلت: رجاله لا بأس بهم وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه وأنها حسنة (١).
стр. 4648
ورواه أحمد ٢/ ١٨٧ قال حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد -يعني ابن سلمة- أخبرني حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال قال رسول الله ﷺ . "إن أعتى الناس على الله من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية" أي ثأر الجاهلية.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
وعزا الهيثمي الحديث في "مجمع الزوائد" ٦/ ١٧٧ - ١٧٨ للطبراني وقال: رجاله ثقات اهـ.
* * *
١١٧٩ - وأصله في البخاري: من حديث ابن عباس.
رواه البخاري (٦٨٨٢) قال حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحدٌ في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومُطَّلِبُ دمِ امرئ بغيرِ حقٍّ ليُهرِيق دَمَه".
* * *
١١٨٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ألا إنَّ دِيَةَ الخطأ شِبْهَ العمدِ -ما كان بالسَّوْطِ والعَصَا- مئة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها" أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان.
стр. 4649
رواه أبو داود (٤٥٤٧) و (٤٠٤٨)، والنسائي ٨/ ٤١، وابن ماجه (٢٦٢٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٧٣)، وابن حبان ١٣/ ٣٦٤، والدارقطني ٣/ ١٠٤ - ١٠٥، والبيهقي ٨/ ٤٥، كلهم من طريق خالد بن مهران الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات، والقاسم بن ربيعة بن جوشن الغطفاني وثقه علي بن المديني وأبو داود وابن حبان وابن سعد والعجلي فالحديث إسناده قوي ظاهره الصحة.
وقد رواه عن خالد الحذاء كلٌّ من وهيب بن خالد، وحماد بن زيد.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٥٦ عن ابن القطان، أنه صححه وسيأتي نقل كلامه.
قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٥٦ هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات اهـ.
واختلف على القاسم بن ربيعة فقد رواه أحمد ٢/ ١٦٤ و ١٦٦، والنسائي ٨/ ٤٠، وابن ماجه (٢٦٢٧)، والدارقطني ٣/ ١٠٤، والبخاري في "الكبير" ٣/ ٢ / ٤٣٤، والبيهقي ٨/ ٤٤ من طرق عن شعبة، عن أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو بنحوه ولم يذكر فيه عقبة بن أوس. وخالفه حماد فقد رواه النسائي ٨/ ٤٠ - ٤١ من طريق حماد، عن أيوب، عن القاسم بن ربيعة، أن رسول الله ﷺ خطب يوم الفتح قال النسائي مرسل اهـ. ولا شك أن شعبة أحفظ عن حماد.
стр. 4650
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٥٤ عن الموصول ولا يصح للقاسم سماع من عبد الله بن عمرو اهـ.
ورواه أحمد ٢/ ١١، وأبو داود (٤٥٤٩)، والنسائي ٨/ ٤٢، وابن ماجه (٢٦٢٨)، وعبد الرزاق (١٧٢١٢)، والدارقطني ٣/ ١٠٥، والبيهقي ٨/ ٤٤ كلهم عن طريق علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما سبق.
وروى البيهقي ٨/ ٦٩ بإسناده عن يحيى بن معين، أنه سئل عن حديث عبد الله بن عمرو هذا فقال له الرجل إن سفيان يقول عن عبد الله بن عمر فقال يحيى بن معين علي بن زيد ليس بشيء والحديث حديث خالد، وإنما هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ اهـ.
ولهذا قال أبو داود عقبه ٢/ ٥٩٤ كذا رواه ابن عيينة أيضًا عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، ورواه أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو مثل حديث خالد، ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، وقول زيد وأبي موسى مثل حديث النبي ﷺ وحديث عمر ﵁.
وذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٥٤ الاختلاف في سنده، ثم قال والصحيح قول من قال عبد الله بن عمرو اهـ.
стр. 4651
ولما نقل ابن القطان قول عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٥٤ إن عقبة بن أوس ويعقوب بن أوس واحد، وهو الذي يروي عنه القاسم بن ربيعة، وليس بالمشهور قال ابن القطان عقبه كما في كتاب "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٠٩ كذا قال، وقد ذكره الكوفي في كتابه فقال عقبة بن أوس، بصري تابعي ثقة، فعلى هذا يكون الحديث صحيحًا من رواية عبد الله بن عمرو بن العاصي، ولا يضره الاختلاف فأما من رواية عبد الله بن عمر، فلا يكون صحيحًا، لضعف علي بن زيد بن جدعان اهـ.
ولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في "المحرر" ٢/ ٦٠٩ قال في إسناده اختلاف اهـ.
* * *
١١٨١ - وعن ابن عباسٍ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال "هذِهِ وهذِهِ سواء" يعني: الخِنْصَرَ والإبهامَ رواه البخاري. ولأبي داود والترمذيِّ "ديةُ الأصابع سواءٌ، والأسنانُ سواءٌ، الثَّنِيَّةُ والضِّرسُ سواءٌ" ولابن حبان "دِيَةُ أصابعِ اليدينِ والرجلينِ سواءٌ، عشرة عن الإبل لكلِّ إصبعٍ".
رواه البخاري (٦٨٩٥)، وأبو داود (٤٥٥٨)، والنسائي ٨/ ٥٦ - ٥٧، والترمذي (١٣٩٢)، وابن ماجه (٢٦٥٠ - ٢٦٥٢)، وأحمد ١/ ٢٢٧ و ٣٣٩ و ٣٤٥، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٨٣)،
стр. 4652
والدارمي ٢/ ١١٥، وابن أبي عاصم في "الديات" عن ١٢٢، والبيهقي ٨/ ٩١ - ٩٢، والبغوي في "شرح السنة" ١٠/ ١٩٤ كلهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا.
وتابعه هشام الدستوائي عن قتادة به أخرجه ابن أبي عاصم في "الديات" ص ١٠٩.
ورواه الترمذي (١٣٩١) وابن الجارود في "المنتقى" (٧٨٠)، وابن حبان ١٣/ ٣٦٦ من طريق الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد؛ عن يزيد بن أبي سعيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال قال رسول الله ﷺ : "في دية الأصابع اليدين والرجلين سواء، عشر من الإبل لكل أُصبع".
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
قال الترمذي: ٥/ ٧٩ حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٥٢: حسن غريب اهـ.
وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٠٨. كذا قال، ولا أعلم له علة تمنع من تصحيحه. اهـ. ثم ذكر إسناد الترمذي وقال وكل هؤلاء ثقات على أصله وليس ينبغي له أن يعتل عليه باختلافهم في عكرمة. اهـ.
ورواه أحمد ١/ ٢٨٩ من طريق أبي حمزة، عن يزيد النحوي به بنحوه.
стр. 4653
قلت وأبو حمزة هو محمد بن ميمون السكري، وهو ثقة.
ورواه أبو داود (٤٥٦١) قال حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، حدثنا أبو تميلة، عن حسين المعلم، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال جَعَلَ رسول الله ﷺ أصابع اليدين والرجلين سواء.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٠٥ رواه أبو داود بإسناد صحيح اهـ.
وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٤٥٧.
وقال الشيخ ابن عبد الوهاب في "مجموعة مؤلفاته" ١١/ ١١٩٩ رواه أبو داود بإسناد صحيح اهـ.
قال الألباني سنده صحيح اهـ. فالحديث ظاهر إسناده الصحة، لكن لما ذكر المزي الحديث في "تحفة الأشراف" ٥/ ١٧٦ رقم (٦٢٤٩) عزاه إلى أبي داود وذكر هذا الطريق، وفيه قال يسار المعلم، بدل حسين المعلم ثم قال المزي وقع في رواية اللؤلؤي "عن حسين المعلم" وهو وهم وفي باقي الروايات "عن يسار المعلم" وهو الصواب ورواه اللؤلؤي عن أبي داود في "كتاب التفرد" على الصواب اهـ.
ورواه البيهقي ٨/ ٩٢ عن طريق أبي بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا عبد الله بن أبان، حدثنا أبو تميلة، عن يسار (١) المعلم به.
стр. 4654
قلت يسار المروزي المعلم مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨٨٠٠) وهو قليل الرواية، روى عن يزيد النحوي، وروى عنه أبو تميلة يحيى بن واضح المروزي.
* * *
١١٨٢ - وعن عَمرِو بن شعيبٍ عن أبيه، عن جده رفعه، قال: "مَنْ تَطَبَّبَ ولم يكنْ بالطِّبِّ معروفًا، فأصابَ نَفْسًا فما دونَها، فهو ضامِنٌ" أخرجه الدارقطنيُّ، وصحَّحه الحاكم، وهو عند أبي داود والنسائيِّ وغيرِهما؛ إلا أنَّ مَن أرسلَه أقوى ممن وصله.
رواه أبو داود (٤٥٨٦)، والنسائي ٨/ ٥٢ - ٥٣، وابن ماجه (٣٤٦٦)، والدارقطني ٣/ ١٩٦، والحاكم ٤/ ٢٣٦، والبيهقي ٨/ ١٤١، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ١١٥ كلهم من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قال الحاكم ٤/ ٢٣٦. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلت: فيه نظر؛ لأن ابن جريج والوليد بن مسلم مدلسان، وقد صرَّح الوليد بن مسلم بالتحديث كما عند ابن ماجه والدارقطني والحاكم فبقيت العلة في عنعنة ابن جريج، وقد انفرد به.
стр. 4655
قال أبو داود هذا لم يروه إلا الوليد، لا ندري هو صحيح أم لا اهـ.
وقال الدارقطني ٣/ ١٩٦ لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب مرسلًا، عن النبي ﷺ اهـ.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "مجموعة الحديث" ٤/ ٢١٥ رواه أبو داود وتوقف، والنسائي وابن ماجه اهـ.
وقال محمد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" ٤/ ٢٢٤٥ رواه الثقات عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن سهم وهشام ودحيم عن الوليد، ورواه محمود بن خالد عن الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب عن جده، ولم يذكر أباه، ورواه أبو عبد الرحمن النسائي عن محمود، وجعله علة من جودة إسناده اهـ.
ولما ذكر الألباني قول الحاكم في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩ قال وهو بعيد، فإن ابن جريج والوليد مدلسان وقد عنعناه، إلا عند الدارقطني والحاكم فقد وقع فيه تصريح الوليد بالتحديث، فقد انحصرت العلة في عنعنة شيخه ابن جريج اهـ. ثم نقل إعلال الدارقطني السابق وتعقبه، فقال: وذا لا يضر، فإن الوليد ثقة حافظ، وإنما العلة العنعنة كما بينا اهـ.
стр. 4656
ولما روى ابن عدي المرفوع قال كما في "الكامل" ٥/ ١١٥ وهذا الحديث رواه هشام ودحيم وغيرهما عن الوليد، عن ابن جريج بإسناده، عن النبي ﷺ "من تطبب ولم يعرف منه طب قبل ذلك فهو ضامن" ورواه محمد بن خلاد، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ مثل ما قال هشام ودحيم، ولم يذكر أباه. ذكره أبو عبد الرحمن النسائي عن محمود، وجعله من جودة إسناده. اهـ.
ولما رواه البيهقي بالإسناد الأول ٨/ ١٤١ قال كذا رواه جماعة عن الوليد بن مسلم، ورواه محمود بن خالد، عن الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن جده، عن النبي ﷺ لم يذكر أباه اهـ. ولما نقل الألباني في "السلسلة الصحيحة" قول البيهقي، قال كما في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٢٢٩ كذا قال، ولعلها رواية وقعت له، وإلا فقد رواه النسائي عنه مثل رواية الجماعة عن الوليد فقال عقبها أخبرنا محمود بن خالد قال حدثنا الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مثله سواء اهـ.
وللحديث شاهد مرسل، فقد روى أبو داود (٤٥٨٧) قال حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني بعض الوفد الذي قدموا على أبي، قال قال رسول الله ﷺ . "أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك، فأعنت فهو ضامن" قال عبد العزيز أما إنه ليس بالنعت إنما هو قطع العروق والبط.
стр. 4657
قلت: في إسناده من لم يسم، لهذا قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٢٢٩. إسناده حسن لولا أنه مرسل مع جهالة المرسل، لكن الحديث حسن بمجموع الطريقين والله أعلم اهـ.
* * *
١١٨٣ - وعنه؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "في المَواضِحِ خَمسٌ، خمسٌ مِن الإبل". رواه أحمد، والأربعة. وزاد أحمد "والأصابعُ سواءٌ، كلُّهنَّ عَشْرٌ، عَشْرٌ من الإبل" وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود.
رواه أبو داود (٤٥٦٦)، والنسائي ٨/ ٥٧، والترمذي (١٣٩٠)، وابن ماجه (٢٦٥٥)، وأحمد ٢/ ٢١٥، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٨٥)، والدارمي ٢/ ١١٥، وابن أبي عاصم في "الديات" ص ١١٣، والبغوي ١٠/ ١٩٥، والبيهقي ٨/ ٨١، كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وسبق الكلام عن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأنها حسنة (١).
قال الترمذي ٥/ ٧٨: هذا حديث حسن اهـ. وصححه ابن خزيمة وابن الجارود كما قال الحافظ ابن حجر في "البلوغ":
وصححه أيضًا الألباني في "الإرواء" ٧/ ٣٢٦.
стр. 4658
وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" ١٧/ ٣٧٧ من طريق مطر عن عمرو بن شعيب به وفيه زيادة: الأضراس ثم قال وهو خطأ، وإنما هو والأصابع سواء عشر عشر، وهذا محفوظ في هذا الحديث وغيره لا يختلف فيه.
* * *
١١٨٤ - وعنه قال قال رسول الله ﷺ : "عَقْلُ أهلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ المسلمين" رواه أحمد والأربعة. ولفظ أبي داود "ديةُ المعاهَدِ نصفُ ديةِ الحُرِّ" وللنسائي "عَقْلُ المرأْةِ مثلُ عَقْلِ الرجلِ، حتى يبلغ الثلثَ مِن ديتِها" وصححه ابن خزيمة.
رواه النسائي ٨/ ٤٥، والترمذي (١٤١٣)، وأبو داود (٤٥٤٢)، وابن ماجه (٢٦٤٤)، وأحمد ٢/ ١٨٠ و ١٨٣ و ٣٣٤، والطيالسي (٢٢٦٨)، والبيهقي ٨/ ١٠١ من طرق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.
قلت: رجاله لا بأس بهم وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وبيان أنها حسنة (١).
قال الترمذي ٥/ ٩٨ حديث حسن اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٣٠٧: وهو كما قال، فإن إسناده حسن، على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. اهـ.
стр. 4659
وقال ابن القيم في "إعلام الموقعين" ٤/ ٣٦٤. حديث حسن يصحح مثله أكثر أهل الحديث. اهـ.
ورواه أبو داود (٤٥٨٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "دية المعاهد نصف دية الحر" قال أبو داود عقبه: رواه أسامة بن زيد الليثي وعبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب مثله اهـ.
وروى النسائي ٨/ ٤٤ - ٤٥ قال أخبرنا عيسى بن يونس، قال حدثنا ضمرة، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال. قال رسول الله ﷺ "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها".
ورواه الدارقطني ٣/ ٩١ من طريق عيسى بن يونس به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن جريج وهو مدلس وقد عنعن والراوي عنه إسماعيل بن عياش، وروايته عنه فيها ضعف.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٦٠ في إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وهو في غير الشاميين ضعيف كثير الخطأ لا يؤخذ حديثه اهـ.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٦٤ عن صاحب "التنقيح" أنه قال وابن جريج حجازي، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين. اهـ.
وبه أعله ابن عبد الهادي أيضًا في "المحرر" ٢/ ٦٠٩.
стр. 4660
وقال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٣٠٩ وهذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى عنعنة ابن جريج فإنه مدلس، والأخرى ضعف إسماعيل بن عياش في روايته عن الحجازيين، وهذه منها اهـ.
فائدة: قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٢٩ قال الشافعي وكان مالك يذكر أنه السنة، وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد سُنَّةَ أهل المدينة، فرجعت عنه. اهـ.
* * *
١١٨٥ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ "عَقْلُ شِبْهِ العَمدِ مُغَلَّظٌ مِثلُ عَقْلِ العمدِ، ولا يُقتَلُ صاحبُه، وذلك أن يَنزُوَ الشيطانُ، فتكونَ دماءٌ بين الناسِ في غيرِ ضَغِينَةٍ، ولا حملِ سلاحٍ". أخرجه الدارقطني وضعفه.
رواه أبو داود (٤٥٦٥) قال. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن بكار بن بلال العاملي، أخبرنا محمد -يعني ابن راشد -، عن سليمان -يعني ابن موسى-، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به مرفوعًا، واللفظ لأبي داود.
قلت رجاله لا بأس بهم. ومحمد بن راشد وثقه الأئمة.
وقد سبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وبيان أنها حسنة (١).