قلت إسناده لا بأس به. ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث. وقد صححه الترمذي.
ثالثًا: حديث عبد الله بن سعد رواه أبو داود (٢١١) من طريق العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء. فقال: "ذلك المذي وكلّ فحل يُمذِي؛ فتغسلُ من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأْ وُضوءك للصلاة".
قلت. سبق الكلام على هذا الإسناد ضمن باب: ما يجوز فعله مع الحائض، وأطال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣١١ في بيان ضعفه.
رابعًا: أثر عثمان رواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦٠٧) عن الثوري عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحُرّ: أن عثمان سئل عن المذي فقال: ذاكم القطر منه الوضوء.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٣٥ قال: حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان به.
خامسًا: أثر ابن عباس رواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦١٠) عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس، قال في المذي والودي والمني: من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء يغسل حشفته ويتوضأ.
стр. 492
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
لكن رواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٣٥ من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن مورق عن ابن عباس بمثله غير أنه لم يذكر الحشفة.
سادسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤١ عن زيد بن أسلم قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إني لأجده ينحدر مني مثل الخُرَيْزَةِ؛ فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وُضوءه للصلاة. يعني المذيَ.
قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١١٤: إسناده صحيح ورواه مالك مرفوعًا عن زيد بن أسلم. اه.
ورواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦٠٥) عن معمر وسفيان بن عيينة عن زيد به
* * *
стр. 493
باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة
٧٠ - وعن عائشة ﵂ أن النبيَّ ﷺ قَبَّلَ بعضَ نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضَّأ. أخرجه أحمد وضعفه البخاري.
رواه أحمد ٦/ ٢١٠ والترمذي (٨٦) وأبو داود (١٧٩) وابن ماجه (٥٠٢) والدارقطني ١/ ١٣٧ والبيهقي ١/ ١٢٥ كلهم من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن النبي ﷺ قَبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال عروة: قلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت. ولم يخرج البيهقي الزيادة التي في آخره.
قال الترمذي ١/ ٩٣: سمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضَعَّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جدًا وقال: هو شبه لا شيءَ. وقال الترمذي أيضًا: وسمعت محمد ابن إسماعيل يضَعِّف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة. اه.
ونحو هذا نقل فى "العلل الكبير" ١/ ١٦٤.
وقال النسائي ١/ ١٠٤: روى هذا الحديث الأعمشُ عن حبيب ابن أبي ثابت عن عروة عن عائشة، قال يحيى القطان: حديث حبيب
стр. 494
عن عروة عن عائشة هذا، وحديث حبيب عن عروة عن عائشة "تصلي وإن قطر الدم على الحصير" لا شيءَ. اه.
وقال الدارقطني ١/ ١٣٩: حدثنا أبو بكر النيسابوري: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول، وذكر له حديث الأعمش عن حبيب عن عروة، فقال: أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا زعم أنت حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا. اه.
وقال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٠٧: حبيب بن أبي ثابت ... روى عن عروة حديث المستحاضة وحديث القبلة للصائم ولم يسمع ذلك من عروة. اه.
ونقل ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ٢٨ عن أحمد بن حنبل وابن معين أنهما قالا: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة. اه.
وقال العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٥٩: قال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة بن الزبير شيئًا. اه.
وروى أبو داود (١٨٠) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الطالقانى ثنا عبد الرحمن -ابن مغراء- ثنا الأعمش أخبرنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث. قال أبو داود: قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احْكِ عني أن هذين -يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثَه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة [وهو عند أبي داود برقم (٢٩٨)]- قال يحيى: احْكِ عني أنهما شبه لا شيء. اه.
стр. 495
قلت: عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير، قال علي بن المدينى: ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ست مئة حديث تركناه. لم يكن بذاك. اهـ.
وقال ابن عدي: وهو كما قال علي. إنما أنكرت على أبي زهير هذه أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات وله عن غير الأعمش. وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اه.
وقال البيهقي ١/ ١٢٦: عاد الحديث إلى عروة المزني وهو مجهول. اه.
وبهذا أيضًا أعله ابن حزم ١/ ٢٤٥.
قلت: بل الصواب أنه عروة بن الزبير؛ لأن عبد الرحمن بن مغراء خالف الثقات وهو ضعيف أيضًا.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٠): سمعت أبي يقول. لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء في القبلة، يعني حديث الأعمش عن عروة عن عائشة، وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة فقال: إن لم يصح حديث عائشة قلت به اه. يعني يبني على الأصل.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٣/ ٥١ - ٥٢ بعد ذكره حديث حبيب: وهذا الحديث عندهم معلول؛ فمنهم من قال: لم يسمع حبيب من عروة، ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير، وضعفوا هذا الحديث ودفعوه، وصححه الكوفيون وثبتوه لروايته
стр. 496
عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتًا، وهو إمام ثقة من أئمة العلماء الأجلة. اه.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٤٤ بعد ذكره كلام ابن عبد البر السابق: هذا الذي ذكره أبو عمر يزيل الانقطاع من جهة عدم إمكان اللقاء. اه.
قلت: لكن أعل الأئمة الحديث بالانقطاع كما سبق، والأخذ بقول الأئمة أولى من الأخذ بالقرينة التي ذكرها ابن عبد البر.
وروى أبو داود (١٧٨) والنسائي ١/ ١٠٤ وأحمد ٦/ ٢١٠ والبيهقي ١/ ١٢٦ والدارقطني ١/ ١٢٩ كلهم من طريق سفيان عن أبي روقٍ عن إبراهيم التيمي عن عائشة: أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ.
قال أبو داود ١/ ٩٤: هو مرسل. إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة شيئًا، وقال أيضًا أبو داود: مات إبراهيم التيمي ولم يبلغ أربعين سنة، وكان يُكنَى أبا أسماء. اه.
وأعله أيضًا بالانقطاع ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ١/ ٤٦٦.
وقال الترمذي ١/ ٩٣: وقد روى عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ. وهذا لا يصح أيضًا، ولا يعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة. اه.
وقال العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٤١. قال الدارقطني: لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما. اه. يعني إبراهيم التيمي.
стр. 497
وقال النسائي ١/ ١٠٤: ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلًا. اه.
وقال البيهقي ١/ ١٢٧: فهذا مرسل. إبراهيم لم يسمع من عائشة قاله أبو داود وغيره ... اه.
وهكذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح".
وضعَّفه أيضًا ابن مَعين كما نقله عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ١٠٠.
وقال الدارقطني ١/ ١٠٤: وقال أبو عاصم: كان النبي ﷺ يقبِّل، ثم يصلي، ولا يتوضأ، لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق عطية بن الحارث، ولا نعلم حدث به عنه غير الثوري وأبي حنيفة، واختلف فيه، فأسنده الثوري عن عائشة، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما. وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري، عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده، واختلف عنه في لفظه فقال عثمان بن أبي شيبه عنه بهذا الإسناد: أن النبي ﷺ كان يقبّل وهو صائم، وقال عنه غير عثمان: أن النبي ﷺ كان يقبل ولا يتوضأ. والله أعلم. اه.
كذلك أبو روق ضعفه أيضًا ابن حزم فقال: هذا حديث لا يصح لأن راويه أبو روق وهو ضعيف. اه.
وقال الترمذي ١/ ٩٤: وليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. اهـ.
стр. 498
ورواه سعيد بن بشير عن منصور بن زاذان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة.
لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٨): هذا حديث منكر لا أصل له من حديث الزهري. ولا أعلم منصور بن زاذان سمع من الزهري ولا روى عنه. وحفظي عن أبي ﵀ أنه قال: إنما أراد الزهري عن أبي سلمة عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم. قلت: لأبي ممن الوهم. قال: من سعيد بن بشير. اه.
ورواه ابن ماجه (٥٠٣) والدارقطني ١/ ١٤٢ كلاهما من طريق عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة. أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ ثم يقبل ويصلي ولا يتوضأ وربما فعله بي.
قلت: زينب بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي قال الدارقطني ١/ ١٤٢: مجهولة ولا تقوم بها حجة. اه.
وذكرها ابن حبان في "الثقات".
ورواه عن عمرو بن شعيب عند الدارقطني الأوزاعي، وعند ابن ماجه الحجاج بن أرطاة.
وبه أعله أبو حاتم وأبو زرعة؛ فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٩): سمعت أبي وأبا زرعة في حديث حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة عن رسول الله ﷺ : أنه كان يتوضأ ويقبل ويصلي ولا يتوضأ. فقالا: الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء ولا يحتج بحديثه. اه.
стр. 499
ورواه الدارقطني ١/ ١٣٧ من طريق عبد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة نحوه مرفوعًا
قال ابن رجب في "شرح العلل" ٢/ ٨٠٣: ومما أنكر من حديثه عن عطاء عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقبل ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ. اه.
قلت. وقد تكلم في رواية عبد الكريم الجرزي عن عطاء، ولهذا قال الدارقطني: يقال إن الوليد بن صالح وهم في قوله: عن عبد الكريم، وإنما هو حديث غالب ... والله أعلم. اه.
ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب، وإنما هو حديث غالب.
ثم رواه الدارقطني ١/ ١٣٧ من طريق سفيان عن عبد الكريم عن عطاء قال: ليس في القبلة وضوء.
قال الدارقطني: هذا هو الصواب. اه.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٤٢: قد روى هذا الحديث أبو بكر البزار فى "مسنده" قال: أنا إسماعيل بن يعقوب ابن صبيح قال: أنا محمد بن موسى بن أعين ثنا أبي عن عبد الكريم عن عطاء عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ قال عبد الحق: موسى بن أعين ثقة مشهور ... ولا أعلم لهذا الحديث عله توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول يحيى بن معين: حديث عبد الكريم عن عّطاء؛ حديث رديء لأنه حديث غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره. اه.
стр. 500
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٠): سمعت أبي يقول: لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء في القبلة -يعني- حديث الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة. وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة فقال: إن لم يصح حديث عائشة قلت به. اه.
وتكلم أيضًا على الحديث أبو حاتم في "العلل" (١٦٦).
وفي الباب عن أبي أمامة وابن عمر رواهما ابن حبان في "الضعفاء" ١/ ٣٠١ - ٢/ ٢٠١ بإسناد واه.
* * *
стр. 501
باب: ما جاء في الوضوء من الريح
٧١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وَجَدَ أحدُكم في بطنِه شيئًا فأشكَلَ عليه أَخرجَ منه شيءٌ أم لا؟ فلا يَخرجَنَّ من المسجد حتى يسمعَ صوتًا أو يَجِدَ ريحًا"، أخرجه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٢٧٦ والترمذي (٧٥) وابن خزيمة ١/ ١٩ والبيهقي ١/ ١١٧ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وجد أحدكم ... ".
وعند الترمذي بلفظ: "إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحًا".
ورواه عن سهيل جمع من الثقات منهم جرير وعبد العزيز بن محمد وخالد بن عبد الله الواسطي، وخالفهم شعبة فاختصر لفظه، فقد رواه الترمذي (٧٤) وأحمد ٢/ ٤١٠ و ٤٣٥ وابن ماجه (٥١٦) وابن خزيمة ١/ ١٨ كلهم من طريق شعبة قال: سمعت سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح".
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٦٧: إسناده على شرط مسلم اه.
стр. 502
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اه. ويظهر أن شعبة اختصر متن الحديث كما قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٦٧.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٥٧): سمعت أبي وذكر حديث شعبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" قال أبي: هذا وهم، اختصر شعبة متن الحديث فقال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح"، ورواه أصحاب سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه، فلا يخرجن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحًا". اه.
ورجح ابن التركماني في "الجوهر النقي" أنهما حديثان مختلفان.
وقد ورد في هذا المعني حديث عبد الله بن زيد وهو متفق عليه وسوف يذكره الحافظ في آخر هذا الباب.
وكذا حديث السائب بن يزيد، وواه ابن ماجه (٥١٦) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه. فقلت: مم ذلك؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا وضوء إلا من ريح أو سماع".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة ابن صهيب الحمصي. ضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة: مضطرب الحديث واهي الحديث، وقال أبو حاتم: يروي عن أهل الكوفة
стр. 503
والمدينة، ولم يرو عنه غير إسماعيل، وهو عندي عجيب ضعيف منكر الحديث، يكتب حديته، ويروي أحاديثَ مناكير، ويروي أحاديث حِسانًا. اه.
وقال أبو داود: ليس بشيء. اه.
وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اه.
وقال الدارقطني: متروك. اه.
ونحوه حديث أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (٥١٤) وهو معلول كما سيأتي في آخر نواقض الوضوء. وسيأتي أيضًا حديث صفوان بن عسال في كتاب المسح على الخفين.
* * *
стр. 504
باب: ما جاء في أن مس الذكر لا ينقض الوضوء
٧٢ - وعن طلق بن علي ﵁ قال: قال رجل: مَسِسْتُ ذَكرِي أو قال: الرجلُ يَمَسُّ ذَكَرَه في الصلاة أعليه الوضوءُ؟ فقال النبي ﷺ : "لا، إنما هو بُضْعَة منك" أخرجه الخمسة وصححه ابن حبان، وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة.
رواه أبو داود (١٨٢) والنسائي ١/ ١٠١ وأحمد ٤/ ٢٣ وابن ماجه (٤٨٣) والترمذي (٨٥) والطحاوي ١/ ٧٦ والدارقطني ١/ ١٤٩ والبيهقي ١/ ١٣٤ كلهم من طريق قيس بن طلق الحنفي عن أبيه قال: قدمنا على نبي اللَّه ﷺ ، فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبيَّ الله؛ ما ترى في مَسِّ الرجل ذَكَرَه بعدما يتوضأ؟ فقالى النبي ﷺ : "إنما هو مضغة منه" أو قال: "بضعة منه" هذا لفظ أبي داود.
قلت: قد تنازع العلماء في صحة هذا الحديث تنازعا كبيرًا وبيان هذا أن له عن قيس بن طلق خمسة طرق:
أولًا: ما رواه أبو داود (١٨٢) والنسائي ١/ ١٠١ والترمذي (٨٥) وابن حبان ٣/ ٤٠٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٦ والبيهقي ١/ ١٣٤ كلهم من طريق ملازم بن عمرو الحنفي عن عبد الله ابن بدر عن قيس بن طلق به.
стр. 505
قال الطحاوي ١/ ٧٦: فهذا حديث ملازم صحيح مستقيم غير مضطرب في إسناده ولا متنه؛ فهو أولى مما رويناه أولًا من الآثار المضطربة في أسانيدها. اه.
قلت: رجاله ثقات غير قيس بن طلق سيأتي الكلام عليه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٩: رجاله موثقون. اه.
ثانيًا: ما رواه أبو داود (١٨٣) وابن ماجه (٤٨٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٥ والدارقطني ١/ ١٤٩ والبيهقي ١/ ١٣٥ كلهم من طريق محمد بن جابر عن قيس بن طلق به.
ومحمد بن جابر اليمامي ضعيف، قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ
وقال البخاري: ليس بالقوي يتكلمون فيه.
وقال الفلاس: ليس بشيء. اه.
وضعفه أيضًا أبو حاتم والنسائي.
وبه أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣.
وقال ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" ص ٩٧ - ٩٨ رقم (١٠١) وهذا الحديث اشتهر به محمد بن جابر رواه عنه الأكابر ممن هو أسن منه وأقدم موتًا فرواه أيوب السختياني وعبد الله بن عون وسفيان الثوري وهشام بن حسان وقيس بن الربيع وهمام بن يحيى وصالح المزني وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة ووكيع وابن فضيل والمفضل بن صدقه وأخوه أيوب بن جابر وجماعة ذكرتهم في كتاب "الأكابر عن الأصاغر في السن" اه.
стр. 506
ثالثًا: ما رواه أحمد ٤/ ٢٢ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٥ من طريق أيوب ابن عتبة اليمامي عن قيس بن طلق به.
قلت: أيوب بن عتبة قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اه.
وقال النسائي عنه: مضطرب الحديث. اه.
رابعًا: ما رواه الدارقطني ١/ ١٤٩ من طريق عبد الحميد عن أيوب بن محمد العجلي عن قيس بن طلق به.
وعبد الحميد ضعفه الثوري وابن معين.
وأيوب قال عنه الدارقطني: مجهول. اه.
خامسًا: ما رواه ابن حبان ٣/ ٤٠٤ من طريق حسين بن الوليد عن عكرمة بن عمار عن قيس به.
وأحسن هذه الطرق هو الطريق الأول. قال الترمذي عنه ١/ ٩٠: وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه. وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة. وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بدر أصح وأحسن. اه.
ورواية أيوب بن عتبة عن قيس رواها الطبراني في "الكبير" ٨/ ٣٣٤ رقم (٨٢٤٩) وأحمد ٤/ ٢٢.
وقد أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٧٣ فقال: أما أيوب ابن عتبة فإن أبا العرب محمد بن أحمد بن تميم القروي قال في كتابه: قال ابن حنبل: أيوب بن عتبة ضعيف الحديث، وقال فيه ابن معين: ليس بشيء ... اه.
стр. 507
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٧/ ١٩٧: أما ملازم بن عمرو فقال أبو عمر بعد ذكر حديث طلق: وهو حديث يمامي لا يوجد إلا عند أهل اليمامة، إلا أن محمد بن جابر وأيوب بن عتبة يضعفان، وملازم بن عمرو ثقة وعلى حديثه عَوَّل أبو داود والنسائي وكل من خرج في "الصحيح" ذكر حديث بسرة في الباب وحديث طلق بن علي إلا البخاري فإنهما عنده متعارضان معلولان، وعند غيره هما صحيحان. والله المستعان. اه.
وتعقبه ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٧٥ فقال: لم يخرج مسلم واحدًا من الحديثين أيضًا، وهو ممن يخرج في "الصحيحين" اه.
قلت: الحديث مداره على قيس بن طلق (١) قال أبو زرعة كما في كتاب "الضعفاء والمتروكين" ٣/ ٨٢٣ مع كتاب "أبو زرعة وجهوده في السنة": قيس لا تقوم به الحجة. اه.
وقال أبو داود في "سؤالاته للإمام أحمد" (٥٥١) قلت لأحمد: قيس بن طلق؟ قال: ما أعلم به بأس. اه.
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٧٥: قال يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله فيه: تقة وذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب "الثقات" اهـ.
وقال الشافعي: سألنا عنه فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. وقد عارضه من عرفنا ثقته وتثبته في الحديث أخرجه البيهقي
стр. 508
١/ ١٣٥، ثم أسند عن يحيى بن معين وأبي حاتم وأبي زرعة قالوا: لا نحتج بحديثه. ثم قال: وإن صح فنقول: إن ذلك كان في ابتداء الهجرة حين كان رسول الله ﷺ يبني مسجده، وسماع أبي هريرة وغيره ممن روينا كان بعد ذلك، فإن طلقا قدم المدينة على النبي ﷺ وهو يبني مسجده، ثم أخرج عن حماد بن زيد عن محمد بن جابر حدثني قيس بن طلق عن أبيه قال: قدمت على النبي ﷺ وهو يبني المسجد. فقال لي: "اخلط الطين فإنك أعلم بخلطه" فسألته أرأيت الرجل يتوضأ، ثم يَمَس ذكره؟ فقال: "إنما هو منك" اه.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٦١ - ٦٢ وأخذ بهذا القول ابن حبان في "صحيحه" فقال: وهذا حديث أوهم عَالمًا من الناس أنه معارض لحديث بُسرة -وليس كذلك- لأنه منسوخ فإن طلق بن علي كان قدومه على النبي ﷺ أول سنة من سني الهجرة، حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، ثم أخرج عن قيس ابن طلق عن أبيه، قال: بنيت مع رسول الله ﷺ مسجدَ المدينة وكان يقول: "قدِّموا اليماميَّ من الطين، فإنه مِن أحسنكم له مَسًّا" اهـ.
ثم قال أيضًا: وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضوء من مَسِّ الذكر. ثم ذكره وسيأتي. وقال أيضًا: وأبو هريرة إسلامه سنة سبع من الهجرة فكان خبر أبي هريرة بعدَ خبر طلق بسبع سنين. وطلق ابن علي رجع إلى بلده. اه.
وصحح الحديث ابن حبان والطبراني وابن حزم كما في "المحلى" ١/ ٢٣٩.
стр. 509
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٧٦: ذكر ابن منده في كتابه أن عمرو بن علي قال: حديث قيس أثبت من حديث بسرة إلا أن الشافعي ﵀ قال: قد سألنا ... اه.
وضعف الحديث الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي. وادعى نسخه الطبراني وابن حبان وابن العربي والحازمي كما ذكر الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣٤.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١١) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه أنه سأل رسول الله ﷺ : هل في مَسِّ الذكر وضوء.؟ قال: "لا" فلم يثبتاه. وقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة. ووهماه. اه.
وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٤٤: الحديث مختلف فيه فينبغي أن يقال فيه: حسن. اه.
وفي الباب عن أبي أمامة وعصمة وأثر عن الحسن وعلي وحذيفة وشعد بن أبي وقاص:
أولًا: حديث أبي أمامة رواه عبد الرزاق ١/ ١١٦ - ١١٧ عن
إسرائيل بن يونس عن جعفر بن الزبير عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة: أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: مَسِسْتُ ذَكَرِي وأنا أصلي؟ قال: "لا بأس إنما هو حِذْيَةٌ منك".
ورواه ابن ماجه ١/ ١٦٣ (٤٨٤) من طريق مروان بن معاوية عن جعفر به.
стр. 510
قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه جعفر بن الزبير الحنفي ضعفه ابن معين.
وقال أحمد: اضرب على حديث جعفر. اه.
وقال أبو زرعة: ليس بشيء لستُ أُحدِّث عنه. وأمر أن يُضرب على حديثه. اه.
وقال أبو حاتم: كان ذاهب الحديث، لا أرى أن أحدث عنه. وهو متروك الحديث. قال البخاري: تركوه. اه.
وأيضًا القاسم أبو عبد الرحمن تكلم فيه البعض، لهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٧٧: جعفر بن الزبير متكلم فيه ... اه.
وفي كتاب "الضعفاء" لأبي زرعة ٢/ ٧٧٧ مع كتاب "أبو زرعة وجهوده في السنة" قال البرذعي: شهدت أبا زرعة مر بحديث في كتابي عنه -من كتاب الوضوء- عن أبي حصين بن يحيى بن سليمان عن وكيع عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة في مس الذكر. فأمرنا أن نضرب عليه. وقال لنا أبو زرعة: جعفر بن الزبير ليس بشيء، لست أحدث عنه فضربت عليه. اه.
وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ١٣٧: حديث ضعيف. اه.
ثانيًا: حديث عصمة بن مالك الخطمي رواه الطبراني في "الكبير" ١٧/ رقم (٤٦٨) قال: حدثنا أحمد بن رشدين المصري ثنا خالد بن عبد السلام الصدفي ثنا الفضل بن المختار عن عبد الله بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمي قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ -
стр. 511
فقال: احتك بعض جسدي فأدخلت يدي أحتك فأصابت يدي ذَكَرِي. قال: "وأنا أيضًا يصيبني ذلك".
قلت: إسناد واهٍ؛ لأن شيخ الطبراني ضعيف جدًا.
وأيضًا الفضل بن المختار منكر الحديث.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٤٤: فيه الفضل بن المختار وهو منكر الحديث ضعيف جدًا. اه.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" (٢١٠).
ورواه الدارقطني ١/ ١٤٩ من طريق أحمد بن محمد بن رشدين عن سعيد بن عفير عن الفضل بن المختار عن الصلت بن دينار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بمثله.
وأعل أيضًا بالفضل بن المختار والصلت.
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٧٨: علل بالصلت وأن أحمد والفلاس والدارقطني قالوا: ليس بالقوي. وفي رواية عن أحمد: ترك الناس حديثه، والفضل بن المختار قال ابن عدي: له أحاديث منكرة، وقال أبو حاتم الرازي: هو مجهول وأحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل. اه.
ثالثًا: أثر الحسن عن بعض أصحاب النبي ﷺ رواه عبد الرازق ١/ ١١٧ ومن طريقه رواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٢٠٢ عن هشام بن حسان عن الحسن قال: اجتمع رهط من أصحاب محمد ﷺ منهم من يقول: ما أبالي مَسِسْتُه أم أذني أو فخذي، أو ركبتي.
стр. 512
قلت: رجاله لا بأس بهم.
ورواه الطبراني في "الكبير" ٩/ رقم (٦ - ٩٢١٨) من طريق معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن هشام عن الحسن عن خمسة من أصحاب محمد ﷺ : علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين ورجلًا آخر قال بعضهم: ما أبالي ذَكَرِي مَسِستُ أو أرنبتي. وقال الآخر: أذني وقال الآخر: فخذي.
قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٢٤٤: رجاله ثقات من رجال الصحيح إلا أن الحسن مدلس ولم يصرح بالسماع. اه.
رابعًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ١/ ١١٧ عن معمر والثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: ما أبالي إياه مِسِسْتُ أم أذني إذا لم أعتمد ذلك.
قلت: في إسناده الحارث وهو ضعيف كما سبق (١).
خامسًا: أثر حذيفة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٧٥٢) قال: حدثنا ابن فضيل عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن حذيفة بن اليمان أنه قال: ما أبالي مَسِسْتُ ذكري أو أذني.
قلت. رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.
وقد رواه عبد الرزاق ١/ ١١٧ عن معمر عن قتادة عن المخارق ابن أحمد الكلاعي قال سمعت حذيفة بن اليمان ... عن إياد بن لَقيط قال حدثنا البراء بن قييس قال: سمعت حذيفة بنحوه.
стр. 513
وذكر هذا الطريق ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٥).
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٨ من طريق إياد بن لقيط عن أبيه عن البراء بن قيس قال: سمعت حذيفة.
سادسًا: أثر سعد بن أبي وقاص رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٧٥١) وعبد الرزاق ١/ ١١٩ كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سأل رجل سعد بن أبي وقاص عن مس الذكر يتوضأ منه؟ قال: إن كان منك شيء نجس فاقطعه.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوى وقد اختلف في أثر سعد. فرواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٦ من طريق الحكم بن عتيبة عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه أمر بالوضوء. اه.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٤/ وقم (٦٠١) عن حديث مصعب ابن سعد عن سعد قوله في الوضوء: مِن مِسِّ الذكر. فقال: حدث به إسماعيل بن محمد بن سعد والحكم بن عتيبة عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه أمره بالوضوء وخالفهما الزبير بن عدي. فرواه عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه قال له: اغسل يدك. وروى قيس بن أبي حازم عن سعد أن رجلًا قال له: مسست ذكري. فقال: إن علمتَ أن بضعة منك نجسة فاقطعها. والقول الأول أصح. اه.
* * *
стр. 514
باب: ما جاء في أن من مس ذكره فليتوضأ
٧٣ - وعن بُسرَة بنت صفوان ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "مَن مَسَّ ذكَرَه فليتوضَّأ" أخرجه الخمسة وصححه وابن حبان، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب.
رواه أبو داود (١٨١) والترمذي (٨٣) والنسائي ١/ ١٠٠ وابن ماجه (٤٧٩) والدارقطني ١/ ١٤٦ والطحاوي في "شرح معاني الآتار" ١/ ٧١ والحاكم ١/ ٢٣١ والبيهقي ١/ ١٢٨ كلهم من طريق عروة عن مروان بن الحكم قال: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس ذكره فليتوضأ".
ورواه أبو داود والنسائي من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر ابن عمرو بن حزم عن عروة به.
ورواه ابن ماجه والترمذي من طريق هشام بن عروة عن أبيه به.
ورواه الترمذي (٨٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشام ابن عروة قال أخبرني أبي عن بسرة بنت صفوان بمثله.
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٣ من طريق سعيد ابن عبد الرحمن الجمحي عن هشام به.
قال الترمذي ١/ ٨٩: حديث حسن صحيح. وقال: هكذا رواه غير واحد مثل هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة. اه.
стр. 515
وقال النسائي ١/ ٢١٦: لم يسمع هشام من أبيه هذا الحديث. اه. كما نقله الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٥٥٥
وقال الطحاوي أيضًا في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٣: وإنما أخذه هشام من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ثم ساقه من طريق همام عن هشام بن عروة حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم حدثني عروة. قال: فرجع الحديث إلى أبي بكر. اه.
قلت: في هذا نظر لأن هشامًا صرح بالتحديث عن أبيه كما عند الترمذي.
ولهذا قال الريلعي في "نصب الراية" ١/ ٥٥: يشكل عليه رواية الترمذي عن يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن بسرة، وكذلك رواه أحمد في "مسنده" ٦/ ٤٠٧ حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام، قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته. اه.
وقال البيهقي في "سننه" ١/ ١٢٨: وهكذا رواه يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة عن أبيه. فصرح فيه بسماع هشام من أبيه. اه.
وقال الزيلعي أيضًا: ورواه الترمذي [(٨٤)] أيضًا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن بسرة. اه.
ولما ذكر الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٢٣٧ طريق النسائي من طريق شعبة عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير
стр. 516
عن بسرة، قال الألباني: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، ومن أعله بالانقطاع بين عروة وبسرة فهو محجوج بما أخرجه أحمد ٦/ ٤٠٧ وغيره: ثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته ... ثم قال الألباني: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين أيضًا مسلسل بالتحديث فهو أصح الأسانيد، وفيه رد على النسائي في قوله عقبه: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث ثم قال الألباني: ولا أدري كيف يقول النسائي هذا وهو يصرح بالتحديث عن أبيه ويروي ذلك عنه يحيى بن سعيد القطان الحافظ الثقة المتقن. اه.
وذكر ابن المنذر الاختلاف في إسناده فقال في "الأوسط" ١/ ١٩٧ - ١٩٨: وقد اختلف في إسناد حديث عروة. فقال ابن جريج عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن بسرة أو عن زيد بن خالد. وقال معمر: عن الزهري عن عروة عن مروان عن بسرة. وقال عمر بن شريح عن الزهري عن عروة عن عائشة. وقال هشام بن زياد: عن هشام بن عروة عن أبيه عن أروى بنت أنيس عن النبي ﷺ ....
قلت: المحفوظ أنه من حديث بسرة كما سيأتي.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ٦٢١): سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق وأبو قرة موسى بن أبي طارق عن ابن جريح عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عروة عن بسرة وزيد بن خالد عن النبي ﷺ في ممس الذكر .. قال أبي: أخشى أن يكون ابن جريج
стр. 517
أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر حدثنا قال: سمعتُ إبراهيم بن أبي يحيى يقول: جاءني ابن جريج بكتب مثل هذا -خفض يده اليسرى ورفع اليمني مقدار بضعة عشر جزءًا-. فقال: أروى هذا عنك. فقال: نعم. اه.
قلت: لكن للحديث طرق أخرى فقد رواه عن بسرة مروان وتكلم فيه كما سيأتي، وعروة بن الزبير لكن أعلت هذه الرواية بالانقطاع كما سبق، وأن حرس مروان مجهول.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣١: قال الإسماعيلي في "صحيحه" في أواخر تفسير سورة آل عمران: إنه يلزم البخاري إخراجه؛ فقد أخرج نظيره، وغاية ما يعلل به هذا الحديث أنه من رواية عروة عن مروان عن بسرة. وأن رواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة، فإن مروان حدث به عروة، فاستراب عروة بذلك، فأرسل مروان رجلًا من حرسه إلى بسرة، فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك؛ فرواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة، والواسطة بينه وبينها؛ إما مروان وهو مطعون في عدالته أو حرسيَّه وهو مجهول. اه.
قلت: يظهر أن رواية مروان عن بسرة موصولة.
ولهذا لما نقل قول ابن خزيمة ١/ ٢٣: أن الشافعي يوجب الوضوء مَن مس الذكر اتباعًا بخبر بسرة بنت صفوان لا قياسًا. قال ابن خزيمة: وبقول الشافعي أقول. لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها، لا كما توهم بعض، علمًا أن الخبر واه لطعنه في مروان. اه.
стр. 518
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣١: وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة، بأن عروة سمعه من بسرة، وفي "صحيح" ابن خزيمة وابن حبان؛ قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته، واستدل على ذلك برواية جماعة من الأئمة له، عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة، قال عروة: ثم لقيت بسرة، فصدقته. وبمعنى هذا أجاب الدارقطني وابن حبان. اه.
وقال أبو داود في "مسائله" (١٩٦٦) قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح في مسَّ الذكر قال: بلى هو صحيح، وذلك أن مروان حدثهم ثم جاءهم الرسول عنها بذلك. اه.
فقال ابن حبان ٣/ ٣٩٧: أما خبر بسرة، فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة، فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان شرطيًا له إلى بسرة فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيًا عن الشرطي عن بسرة ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها الخبر، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يُسقَطَانِ من الإسناد. اه.
وقد تكلم في مروان لكنه توبع فقال ابن حبان عنه: معاذ الله أن نحتج بمروان بن الحكم في شيء من كتبنا، ولكن عروة لم يقنع بسماعه من مروان حتى بعث مروان شرطيًا له إلى بسرة فسألها. ثم
стр. 519
أتاهم فأخبرهم بما قالت بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب عروة إلى بسرة فسمع منها. فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع. وصار مروان والشرطي كأنهما زائدان في الإسناد، ثم أخرجه عن عروة عن بسرة وأخرجه أيضًا عن عروة عن مروان عن بسرة. وفي آخره قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها، فصدقته. اه.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١٣٨/ ١: وقد صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث بيَّن ذلك الدارقطني ... اه.
ولما ذكر ابن الجوزي في "التحقيق" (١٩٣) طريق يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة قال: هذا إسناد لا مطعن فيه. اه.
تم نقل تصحيح الترمذي له. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ١٥٢: قال النسائي: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث، وقال الإمام أحمد. قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مَسِّ الذكر. قال يحيى: فسألت هشامًا فقال: أخبرني أبي. ورواه ابن أبي فديك [كما في "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ١٢٩] عن ربيعة بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة فذكر الحديث. قال عروة: فسألت بسرة، فصدقته. فقد صح سماع عروة من بسرة وسماع هشام من أبيه. اه.
وقول الإمام أحمد ويحيى بن سعيد القطان رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل" ٢/ رقم (٣٧٤٥).
стр. 520
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣١: وأما الطعن في مروان، فقد قال ابن حزم: لا نعلم لمروان شيئًا يجرح به قبل خروجه على ابن الزبير، وعروة لم يلقه إلا قبل خروجه على أخيه. اه.
قلت: مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميه الأموي أخرج له البخاري.
قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١٠/ ٨٣: عاب الإسماعيلي على البخاري تخريج حديثه وعَدَّ من موبقاته أنه رمى طلحة أحد العشرة يوم الجمل وهما جميعًا مع عائشة، فقتل. تم وثب على الخلافة بالسيف اه.
واعتذر له الحافظ في "مقدمة الفتح" ص ٤٤٣ فقال: قال عروة ابن الزبير كان مروان لا يتهم في الحديث ... ثم قال الحافظ: وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقتله ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى؛ فأما قتل طلحة فكان متأولًا فيه كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما ما بعد ذلك فإنما حمل عنه سهل بن سعد وعروة وعلى بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في "صحيحه" لما كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا. والله أعلم. وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه والباقون سوى مسلم. اه.
فالحديث رجاله ثقات وإسناده قوي. وهو إلى الصحة أقرب.
стр. 521
قال البيهقي ١/ ١٢٨: وإنما لم يخرجا في "الصحيح" حديث بسرة لاختلاف وقع في سماع عروة من بسرة أو هو عن مروان عن بسرة، ولكنهما احتجا بسائر رواته. والله أعلم. اه.
ولهذا نقل الترمذي ١/ ٨٩ عن البخاري أنه قال: وأصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. اه.
وأطال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٨٠ - ٢٩٠ في مناقشة علل الحديث، وأما بسرة بنت صفوان فقد قال البيهقي عنها ١/ ١٣٠ بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد من المبايعات، وورقه ابن نوفل عمها، وهي زوجة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، قاله مصعب الزبيري. وهي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه قاله مالك بن أنس. اه.
وصحح الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٥٠ حديث بسرة.
وحسنه النووي في المجموع ٢/ ٣٥، وصححه في "الخلاصة" ١/ ١٣٣
وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر وزيد بن خالد الجهني وعائشة وأبي أيوب وأم حبيبة.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٣٣ والدارقطني ١/ ١٤٧ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٤ والبيهقي ١/ ١٣٠ - ١٣١ كلهم من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أفضى بيده إلى ذكره؟ ليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ".
стр. 522
قلت: يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي ضعفه أحمد وقال: عنده مناكير. اه.
ولينه يحيى. وقال ابن معين: ليس بذاك. اه.
وضعفه أيضًا أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي.
وتابعه نافع بن أبي نعيم عن المقبري به كما عند الحاكم ١/ ٢٣٣.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح. اه.
ومن كلا الوجهين أخرجه عنهما ابن حبان في "صحيحه" ٣/ ٤١ وفي "الموارد" (٢١٠) من طريق أصبغ ثنا عبد الرحمن بن القاسم عن يزيد ونافع عن المقبري به.
ونافع بن أبي نعيم أحد القراء السبعة.
ووثقه ابن معين وابن المديني.
وقال أحمد: كان يؤخذ عنه القرآن، وليس بشيء في الحديث. اه.
وقال النسائي: ليس به بأس. اه.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٥٦ عن ابن حبان أنه قال: واحتجاجنا فيه بنافع لا بيزيد، فإنا قد تبرأنا من عهدة يزيد في كتاب "الضعفاء". اه. لكن قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣٤: قال الطبراني لم يروه عن نافع بن أبي نعيم إلا عبد الرحمن ابن القاسم. وقال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد، حتى رواه أصبغ عن ابن القاسم عن نافع ابن أبي نعيم ويزيد جميعًا عن المقبري ... اه.
والحديث ضعفه النووي في "المجموع" ٢/ ١٣٥.
стр. 523
وسئل الدارقطني في "العلل" ٨/ رقم (١٤٥٤) عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه على سعيد المقبري. فرواه يزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. وكذلك رواه نافع بن أبي نعيم القارئ عن المقبري عن أبي هريرة. وقال: عبد الله بن نافع الصائغ عن يزيد بن عبد الملك عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم بإسناد آخر عن عمرو بن وهب عن جميل عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وغير أبي سعيد يرويه موقوفًا. وهو الصواب. اه.
ثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد ٢/ ٢٢٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٥ والدارقطني ١/ ١٤٧ والبيهقي ١/ ١٣٢ - ١٣٣ والحازمي في "الاعتبار" ص ٨٨ كلهم من طريق بقية بن الوليد حدثني الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ".
قلت: إسناده ظاهره الصحة وبقية صرح بالتحديث.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٦١: قال محمد: حديث عبد الله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح. اه.
وقال الحازمي: هذا إسناد صحيح؛ لأن إسحاق بن إبراهيم إمام غير مدافع. وقد أخرجه في "مسنده" وبقية بن الوليد ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج به. وقد أخرج مسلم بن الحجاج
стр. 524
فمن بعده من أصحاب الصحاح حديثه محتجين به. والزبيدي هو محمد بن الوليد قاضي دمشق من ثقات الشاميين، محتج به في الصحاح كلها .. وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث ... وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب وبيان أنها حسنة (١).
ثالثا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٤٨٠) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٤ والبيهقي ١/ ١٣٤ كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مسَّ أحدكم ذكره فعليه الوضوء".
قلت: إسناده ضعيف. لأن عقبة بن عبد الرحمن بن أبي معمر ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن المديني: شيخ مجهولٌ. اه.
وتبعه ابن عبد البر فقال: غير مشهور بحمل العلم. اه.
وقد اختلف في إسناده. قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٤: هذا الحديث كل من رواه عن ابن أبى ذئب من الحفاظ يقطعه ويوقفه على محمد بن عبد الرحمن. اه.
وسئل ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٣) أباه عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النبي ﷺ مرسلًا لا يذكرون جابرًا. اه
وقال الشافعي في "الأم" ١/ ١٩: سمعت غير واحد من الحفاظ يرويه ولا يذكر فيه جابرًا. اه
стр. 525
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٤٣٥ - ٤٣٦ في ترجمة عقبة: روى عنه ابن أبي ذئب مرسل عن النبي ﷺ في مس الذكر. وقال بعضهم: عن جابر ﵁ ولا يصح. اه. فمن القوم بعد هؤلاء.
وأبعد الغماري فرجح الموصول كما في "الهداية" ١/ ٣٦٨ وفيه تعسف.
وقال أبو داود في "مسائله" (٢٠٠٠): سمعت أحمد سئل عن حديث ابن أبي ذئب عن عقبة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر عن النبي ﷺ : "من مسَّ ذكره فليتوضأ"؟ قال: هذا من ابن نافع كان لا يحسن الحديث، يريد بذلك قوله: عن جابر وهم؛ وأن الحديث عن محمد بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسل. اه.
رابعًا: حديث زيد بن خالد الجهني رواه أحمد ٥/ ١٩٤ والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ١/ ١٤٨ (٢٣٨) والطبراني في "الكبير" ٥/ ٢٧٩ (٥٢٢١ - ٥٢٢٢) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٣ كلهم من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مسَّ فرجه فليتوضأ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥: رجاله رجال الصحيح؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد قال: حدثني. اه.
وأعله الطحاوي ١/ ٧٤ فقال: ونفس هذا الحديث يكون منكرًا وأَخْلِقْ به أن يكون غلطًا، لأن عروة حين سأله مروان عن مس
стр. 526
الفرج فأجابه من رأيه: أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان: عن بسرة عن النبي ﷺ ما قال، قال له عروة: ما سمعت به. وهذا بعد موت زيد بن خالد بكم ما شاء الله. اه.
قلت: في هذا نظر وذلك أن زيد بن خالد لم يمت قبل وقت المذاكرة التي حصلت بينه وبين مروان؛ لأن عروة روى حديث بسرة حين كان مروان على المدينة واليًا لمعاوية عليها.
وقد جاء هذا صريحًا عند البيهقي ١/ ١٢٩. قبل سنة إحدى وستين، وزيد بن خالد على أقل الأقوال في وفاته أنه في آخر خلافة معاوية كما هو قول ابن سعد. مع أن الجمهور على أنه توفي بعد ذلك بزمن فقيل: ثمان وسبعين وقيل: ثمان وستين. تم إن مروان قد ترك المدينة بلا شك قبل وفاته بعدة سنوات حين ذهب إلى الشام، وتوفي سنة خمس وستين.
ولهذا قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ١/ ٢٢٢. إسناد صحيح ... اهـ.
ورواه عبد الرزاق ١/ ١١٣ قال: أخبرنا ابن جريج قال حدثني ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة: أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان عن زيد بن خالد الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ".
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣٣: قال ابن المديني: أخطأ فيه ابن إسحاق ثم قال الحافظ: وأخرجه إسحاق
стр. 527
ابن راهوية في "مسنده" عن محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج وهذا إسناد صحيح. اه.
وسئل الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٥٧ البخاري عن حديث: محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد؟ فقال: إنما روى هذا الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن بُسرة ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظًا. اه.
وأعل الحديث ابن المديني، قال يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٢٧ قال على ابن المديني: لم أعلم لابن إسحاق إلا حديثين منكرين، ونافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "إذا نعس أحدكم ... " والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: "إذا مس أحدكم .. " اه. ورواه عنه البيهقي في "الخلافيات" ٢/ ٢٦٠.
خامسًا: حديث عائشة رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار ١/ ٧٣ قال: ثنا أبو بكرة ثنا أبو داود ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير: أنه سمع وجلًا يحدث في مسجد رسول الله ﷺ عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ بنحو ذلك.
قلت: فيه راوٍ لم يسم. وباقي رجاله ثقات.
ورواه الحارث في "مسنده" كما في "بغية الباحث" ص ١٢٤ (٨٠): حدثنا عبد العزيز بن أبالط ثنا هشام -وهو الدستوائي- عن يحيى بن أبي كثير عن عروة به فأسقط المبهم.
قلت: عبد العزيز بن أبان متروك فأخشى أن يكون هذا من فعله. وقد ذُكر أن يحيى يدلس أحيانًا. والله أعلم.
стр. 528
ورواه الطحاوي ١/ ٧٤ وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/ ٨ كلاهما من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبه الأشهلي عن عمر بن سريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "من مسَّ فرجه فليتوضأ".
قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة المدني قال عنه البخاري كما في "الضعفاء والمتروكين" ص ١٦: منكر الحديث. اه.
وشيخه لين الحديث كما في "الميزان". واسمه عمر بن سعيد بن سُريج.
والحديث ضعفه أبو حاتم كما في "العلل" (٧٤).
وسأل الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٥٨ البخاريَّ عن حديث عروة عن عائشة وعروة عن أروى ابنة أنيس؟ قال: ما يصنع بهذا؟ هذا لا يشتغل به ولا يعبأ بهما. اه.
وقال ابن حبان في "كتاب الضعفاء" ١/ ١١٠: هذا مقلوب، ما لعائشة وذكرها في هذا الخبر معنى؛ إنما عروة سمع الخبر من مروان ثم من شرطي له ثم ذهب إلى بسرة فسمع منها. اه.
سادسًا: حديث أبي أيوب رواه ابن ماجه (٤٨٢) قال: حدثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن أبي فروة عن الزهري عن عبد الله بن عبد القاريّ عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مسَّ فرجه فليتوضأ".
стр. 529
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسحاق بن أبي فروة وهو ضعيف كما سيأتي (١).
وبه أعله البوصيري وابن الجوزي في "التحقيق".
وذكر الدارقطني في "العلل" ٦/ رقم (١٠٢٣) الاختلاف في إسناده.
وفي الباب أحاديث أخرى وهي ضعيفة، وما ذكرنا أقوى ما في الباب والله أعلم، وهناك آثار عن الصحابة عند ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ١/ ١١٤ وابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٩٤.
سابعًا: حديث أم حبيبة رواه ابن ماجه (٤٨١) والبيهقي ١/ ١٣٠ كلاهما من طريق مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مسَّ فرجه فليتوضأ".
قلت. أُعل بالانقطاع.
قال البوصيري كما في "الزوائد": في الإسناد مقال؛ ففيه مكحول الدمشقي، وهو مدلس. وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة: إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، فالإسناد منقطع. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣٣: أما حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة، والحاكم، وأعله البخاري بأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان وكذا قال يحيى بن معين
стр. 530
وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: إنه لم يسمع منه، وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين؛ فأثبت سماع مكحول من عنبسة، وقال الخلال في "العلل": صحح أحمد حديث أم حبيبة. أخرجه ابن ماجه من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول، وقال ابن السكن: لا أعلم به علة. اه.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٥١: الحديث صحيح على كل حال؛ لأنه إن لم يصح بهذا السند فهو شاهد جيد لما ورد في الباب من الأحاديث. اه.
* * *