وابن حبان ٦ / رقم (٤٤٢٠)، والبيهقي ٨/ ٢١٢ - ٢١٣ و ٢٢٢، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد، قالا كنا. فذكر الحديث بطوله.
* * *
١٢٠٤ - وعن عُبادةَ بنِ الصَّامِت ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قد جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبيلًا، البِكرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مئةٍ، ونَفْيُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جلدُ مئةٍ والرجمُ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٣١٦، وأَبو داود (٤٤١٥ و ٤٤١٦)، والترمذي (١٤٣٤)، وأحمد ٥/ ٣١٣ و ٣١٧ و ٣٢٠ - ٣٢١، والطيالسي (٥٨٤)، والدارمي ٢/ ١٠١ - ١٠٢، وابن حبان ٦ / رقم (٤٤٠٨ - ٤٤١٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨١٠)، والبيهقي ٨/ ٢١٠ و ٢٢٢، كلهم من طريق الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت به مرفوعًا.
* * *
١٢٠٥ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: أتَى رجلٌ مِن المسلِمينَ رسولَ الله ﷺ وهو في المسجد- فناداه، فقال:
стр. 4692
يا رسولَ الله! إنِّي زَنَيتُ، فأعرضَ عنه، فتَنَحَّى تِلقاءَ وَجْهِهِ، فقال: يا رسولَ الله! إنِّي زنيتُ، فأعرضَ عنه، حتى ثَنَّى ذلك عليه أربعَ مرات، فلما شَهِدَ على نفسِه أربعَ شهاداتٍ دعاهُ رسولُ الله ﷺ فقال: "أَبِكَ جنونٌ؟ " قال: لا قال: "فهل أحصنْتَ" قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ "اذهبوا به، فارجُموهُ" متفق عليه.
رواه البخاري (٥٢٧١)، ومسلم ٣/ ١٣١٨ كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني أَبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال أتى فذكر الحديث بطوله.
* * *
١٢٠٦ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: لَمَّا أتَى ماعِزُ بن مالكٍ إلى النبيِّ ﷺ قال له. "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أوْ غَمَزْتَ أو نظرتَ؟ " قال. لا يا رسول الله. رواه البخاري.
رواه البخاري (٦٨٢٤)، وأَبو داود (٤٤٢٧) كلاهما من طريق جرير، قال: سمعت يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: فذكره.
* * *
стр. 4693
١٢٠٧ - عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ أنَّه خَطَبَ فقال: إنَّ اللهَ بَعَثَ محمدًا بالحقِّ، وأنزلَ عليه الكتابَ، فكان فيما أنزلَ اللهُ عليه آيةَ الرَّجمِ. قَرَأنَاها ووَعَيناها وعَقَلْناها، فرجَمَ رسولُ الله ﷺ ، ورَجَمْنا بعدَه، فأخشَى إن طال بالناسِ زمانٌ أن يَقولَ قائلٌ: ما نَجِدُ الرَّجمَ في كتابِ الله، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فريضةٍ أنزلَها اللهُ، وإنَّ الرَّجمَ حقٌّ في كتابِ الله على مَن زَنَى، إذا أحصَنَ مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامَتِ البيِّنَةُ، أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ. متفق عليه.
رواه البخاري (٦٨٢٩ - ٦٨٣٠)، ومسلم ٣/ ١٣١٧، وأَبو داود (٤٤١٨)، والنسائي كما في "أطراف المزي" ٨/ ٤٩، والترمذي (١٤٣٢) وابن ماجة (٢٥٥٣)، وأحمد ١/ ٢٩ و ٤٠ و ٤٧ و ٥٠ و ٥٥، وابن الجارود في "المنتقى" (٨١٢)، والحميدي (٢٥)، وعبد الرزاق ٧/ ٣١٥ (١٣٣٢٩)، والبيهقي ٨/ ٢١١، كلهم من طريق الزهري، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر أنه خطب فذكره بطوله.
* * *
١٢٠٨ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إذا زَنَتْ أَمَةُ أحدِكم، فَتَبيّنَ زِناها، فَلْيَجْلِدْها
стр. 4694
الحَدُّ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْها الحَدُّ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إنْ زَنَتْ الثالثةَ، فتبيَّنَ زِناها، فَلْيَبِعْها ولو بِحَبْلٍ مِن شَعْرٍ" متفق عليه وهذا لفظ مسلم.
رواه البخاري (٢١٥٢)، ومسلم ٣/ ١٣٢٨، وأَبو داود (٤٤٧١)، وأحمد ٢/ ٤٢٢، كلهم من طريق سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، ورواه النسائي كما في "أطراف المزي" ٩/ ٣٧٥، والترمذي (١٤٤٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.
ورواه البخاري (٢١٥٣ - ٢١٥٤)، ومسلم ٣/ ١٣٢٨ - ١٣٢٩، وأَبو داود (٤٤٦٩)، والترمذي (١٤٣٣)، وابن ماجة (٢٥٦٥)، وأحمد ٤/ ١١٦ - ١١٧، والطيالسي (١٣٣٤ و ٢٥١٣)، والحميدي (٨١٢)، وعبد الرزاق (١٣٥٩٨)، والبيهقي ٨/ ٢٤٢ كلهم من طريق عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد ﵄ مرفوعًا بنحوه.
ورواه أَبو داود الطيالسي (٩٥٢) عن زيد بن خالد وحده.
* * *
١٢٠٩ - وعن عليٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أَقيمُوا الحدودَ على ما مَلَكَتْ أيمانكُم" رواه أَبو داود، وهو في "مسلم" موقوف.
стр. 4695
رواه أَبو داود (٤٤٧٣)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٧/ ٤٤٨، وأحمد ١/ ١٣٥ و ١٤٥، وابنه في "زوائد المسند" ١/ ١٣٥ رقم (١١٣٧ - ١١٣٨)، والطيالسي (١٤٦)، وعبد الرزاق ٧/ ٣٩٣ - ٣٩٤ رقم (١٣٦٠١)، وأَبو يعلى ١ / رقم (٣٢٠)، والدارقطني ٣/ ١٥٨، والبيهقي ٨/ ٢٤٥، والبغوي ١٠/ ٣٠٠ كلهم عن فريق عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن ميسرة بن يعقوب أبي جميلة الطهوي، عن عليٍّ ﵁ قال. فجرت جارية لآل رسول الله ﷺ فقال. "يا علي، انطلق فأقم عليها الحد" فانطلقتُ فإذا بها دم يسيل، فقال "دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، ضعفه الإمام أحمد. وقال أَبو زرعة. ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث وربما وقفه اهـ. وقال أَبو حاتم ليس بقوي اهـ.
وقال ابن معين: ليس بذاك القوي. اهـ. وكذا قال النسائي، وزاد يكتب حديثه. اهـ.
وبه أعله ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٣٠٦.
وأمّا ميسرة بن يعقوب أَبو جميلة الطهوي صاحب راية عليٍّ لم أجد له توثيقًا، غير أنَّ ابنَ حبان ذكره في "الثقات" ٥/ ٤٢٧، ولهذا رمز له الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٩٢٦) بـ: مقبول. اهـ.
وقد تابع عبد الأعلَى بنَ عامرٍ الثعلبيَّ عبدُ الله بن أبي جميلة، عن ميسرة كما عند البيهقي ٨/ ٢٤٥.
стр. 4696
وأيضًا عبد الله بن أبي جميلة جهول كما جزم الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٦٠٦).
وأعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٢٨ بعبد الأعلى ثم قال: لكن تابع عبد الأعلى السدي.
والحديث حسنه الألباني فقال في "الإرواء" ٧/ ٣٦٠ هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، أَبو جميلة اسمه ميسرة بن يعقوب الطهوي صاحب راية عليٍّ، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي فيه ضعف، لكن تابعه عبد الله بن أبي جميلة وهو مجهول كما في "التقريب" وأخرجه البيهقي، ولكن النفس لم تطمئن لصحة قوله في آخر الحديث "وأقيموا الحدود .. " و [القي] (١) فيها أنها مدرجة، وذلك حين رأيت الحديث قد رواه أَبو عبد الرحمن السلمي بتمامه، ولكن جعل القدر المذكور من قول علي. اهـ. ثم ذكر ﵀ ما رواه مسلم ٣/ ١٣٣٠، والترمذي (١٤٤٠)، والطيالسي (١١٢)، وأَبو يعلى ١ / رقم (٣٢٦)، والدارقطني ٣/ ١٥٨ و ١٥٩، والحاكم ٤/ ٣٦٩ كلهم من طريق السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: خطب عليٌّ فقال يا أيها الناس! أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإنَّ أمَةً لرسول الله ﷺ زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت
стр. 4697
إنْ أنا جلدتها، أن أقتلَها، فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ فقال "أحسنت" واللفظ لمسلم. وفي رواية له: "اتركها حتى تماثل".
قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.
والعجيب أن الحاكم ذهل فاستدركه وقال: صحيح على شرط مسلم اهـ.
ووافقه الذهبي لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٦٦. غفل الحاكم فاستدركه.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٢٨: أغرب الحاكم فاستدرك هذا الحديث على مسلم وهو فيه.
* * *
١٢١٠ - وعن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ ﵁ أنَّ امرأةً مِنْ جُهَينَةَ أَتَتْ نبيَّ اللهِ ﷺ -وهي حُبْلَى من الزِّنَى- فقالتْ: يا نبيَّ اللهِ! أصبتُ حدًّا، فأقِمْهُ عليَّ، فدعا نبيُّ الله ﷺ وَلِيَّها، فقال: "أَحْسِنْ إليها، فإذا وَضَعَتْ فائتِني بها" فَفَعَلَ، فأمَرَ بها، فَشُكَّت عليها ثيابُها، ثم أمرَ بها فرُجِمَتْ، ثم صَلَّى عليها، فقال عمر: أُتُصَلِّي عليها يا نبيَّ اللهِ وقد زَنَتْ؟ فقال: "لقد تابَتْ توبةً لو قُسِمَتْ بين سبعينَ من أهلِ المدينةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وهَلْ وجدْتَ أفضلَ مِنْ أنْ جادَتْ بنفسِها لله؟ ". رواه مسلم.
стр. 4698
رواه مسلم ٣/ ١٣٢٥، وأَبو داود (٤٤٤٠)، والنسائي ٤/ ٦٣ - ٦٤، والترمذي (١٤٣٥)، وأحمد ٤/ ٤٢٩ - ٤٣٥ و ٤٣٧ و ٤٤٠، وابن الجارود في "المنتقى" (٨١٥)، والدارمي ٢/ ١٠١، وعبد الرزاق ٧/ ٣٢٥ رقم (١٣٣٤٨)، والطيالسي (٨٤٨)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٤٢٤)، والبيهقي ٨/ ٢١٧ و ٢٢٥، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكره.
* * *
١٢١١ - وعن جابرِ بنِ عبد الله ﵄ قال: رَجَمَ رسولُ الله ﷺ رَجُلًا مِنْ أسلَمَ، ورَجُلًا مِن اليهودِ وامرأةً. رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٣٢٨ قال: حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أَبو الزُّبير أنَّه سمع جابرَ بن عبد الله ﵄ قال رجم النبي ﷺ رجلًا من أسلم، ورجلًا من اليهود، وامرأته وفي رواية مثله غير أنه قال وامرأة.
ورواه أَبو داود (٤٤٥٥) قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي، ثنا حجاج بن محمد به بمثله، غير أنه لم يذكر: رجلًا من أسلم "وفيه أيضًا "وامرأة" بدل "وامرأته" وهذا اللفظ أيضًا عند مسلم في رواية.
* * *
стр. 4699
١٢١٢ - وقِصَّةُ رَجْمِ اليَهودِيَينِ في "الصحيحين" مِن حديثِ ابنِ عُمَرَ.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٨١٩، والبخاري (٦٨٤١) ومسلم ٣/ ١٣٢٦، وأَبو داود (٤٤٤٦)، والترمذي (١٤٣٦)، وابن ماجة (٢٥٥٦)، وأحمد ٢/ ٥ و ٧ و ١٧ و ٦٢ و ٦٣ و ٧٦ و ١٢٦، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٢٢) والدارمي ٢/ ٩٩، وعبد الرزاق ٧/ ٣١٨ رقم (١٣٣٣١ - ١٣٣٣٢)، والطيالسي (١٨٤٦)، والحميدي (٦٩٦)، والبيهقي ٨/ ٢٤٦، والبغوي ١٠/ ٢٨٤ كلهم عن طريق نافع أن عبد الله ابن عمر أخبره؛ أنَّ رسول الله ﷺ أتي بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسولُ الله ﷺ حتى جاء يهود، فقال "ما تجدون في التوراة على عن زنى؟ قالوا نُسَوِّدُ وجوهَهما ونُحَمِّلُهُما، ونخالف بين وجوهِهِما، ويُطاف بهما قال "فأتُوا بالتوراة، إنْ كنتم صادقين". فجاؤوا بها فقرؤوها، حتى إذا مرُّوا بآية الرَّجم، وضع الفتى، الذي يقرأُ، يَدَهُ على آية الرَّجم، وقرأ ما بين يَدَيها وما وراءَها فقال عبدُ الله بن سلام، وهو مع رسول الله ﷺ . مُرْهُ فليَرْفَعْ يَدَهُ، فرفعَها. فإذا تحتها آيةُ الرَّجم. فأمرَ بهما رسولُ الله ﷺ . فرُجما.
قال عبدُ الله بن عمر: كنتُ فيمن رجمَهُما. فلقد رأيتُه يَقيها مِن الحجارة بنفسِه.
* * *
стр. 4700
١٢١٣ - وعن سعيدِ بنِ سعْدِ بن عُبادةَ ﵄ قال كان بين أبياتِنا رُوَيْجِلٌ ضعيف، فَخَبَثَ بأمَةٍ مِن إمائِهم، فَذَكرَ ذلكَ سعدٌ لرسولِ الله ﷺ فقال: "اضرِبوهُ حَدَّهُ" فقالوا: يا رسولَ الله! إنَّه أضعفُ مِن ذلك فقال. "خذوا عِثكالًا فيه مئةُ شِمْراخٍ، ثم اضرِبوهُ به ضَرْبَةً واحدةً". ففعلوا. رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وإسناده حسن. لكن اختلف في وصله وإرساله.
رواه ابن ماجة (٢٥٧٤)، وأحمد ٥/ ٢٢٢، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٣١٣، والطبراني في "الكبير" ٦ / رقم (٥٥٢١) و (٥٥٢٢)، والبغوي ١٠/ ٣٠٣، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن سعيد بن سعد بن عبادة ﵁ قال كان. فذكره.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٢٤ إسناده جيد، لكن فيه اختلاف، وقد روي مرسلًا اهـ. وكذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "مجموعة مؤلفاته" ١١/ ٣٢٣.
قلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق، وقد عنعن.
وقد رواه عنه عبد الله بن نمير عند ابن ماجة والطبراني.
ويعلى بن عبيد كما عند أحمد.
ويزيد بن هارون كما عند الطبراني والبغوي.
стр. 4701
وخالفهم عبد الرحمن بن محمد المحاربي، فقد رواه ابن ماجة (٢٥٧٤) قال: حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله، عن أبي أمامة، عن سعد بن عبادة عن النبي ﷺ نحوه.
ورواه أَبو داود (٤٤٧٢) قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني أَبو أمامة بن سهل بن حنيف. أنه أخبره بعض أصحاب النبي ﷺ .
ورواه ابن الجارود في "المنتقى" (٨١٧) من طريق الليث، قال ثني يونس به بنحوه.
ورواه النسائي في "الكبرى" ٤/ ٣١٣ قال: أخبرنا عمرو بن علي، ثنا يحيى، ثنا ابن عجلان، حدثني يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف بنحوه.
وأطنب النسائي في "الكبرى" ٤/ ٣١١ - ٣١٤ في ذكر طرق الاختلاف في إسناد الحديث، فرواه من عدة طرق عن أبي أمامة.
ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٨٩ اختلف في إسناد هذا الحديث. اهـ.
وتعقبه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٦٠ فقال الخلاف فيه مذكور في كتاب النسائي وهو عندي لا يضره.
وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٤٧٧ في إسناده اختلاف والظاهر أنه لا يضره. اهـ. وذكر ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٢٦ أوجه إعلال الحديث.
стр. 4702
وروي أيضًا من مسند أبي سعيد الخدري.
فقد رواه الطبراني في "الكبير" ٦ / رقم (٥٤٤٦) والدارقطني ٣/ ١٥٠ عن طريق عمرو بن عون الواسطي، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد ويحيى بن سعيد، عن أبي أمامة، عن أبي سعيد الخدري بنحوه وخالفه الشافعي، فرواه في "مسنده" ٢ / رقم (٢٥٨) وعنه البيهقي ٨/ ٢٣٠ عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد، كلاهما عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف مرسلًا.
قال البيهقي: هذا هو المحفوظ، يعني المرسل.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٩٥ - ٩٦ طرق الحديث وما ورد فيها من اختلاف قال: فإن كانت الطرق كلُّها محفوظة، فيكون أَبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة، وأرسله مرة. اهـ.
* * *
١٢١٤ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال "مَنْ وَجَدتُموهُ يَعملُ عَمَلَ قومِ لوطٍ، فاقتُلُوا الفاعلَ والمفعولَ به، ومَن وَجَدتُموهُ وقعَ على بهيمةٍ، فاقتُلُوهُ واقتلوا البهيمةَ" رواه أحمد والأربعة ورجاله موثقون؛ إلا أنَّ فيه اختلافًا.
رواه أَبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، وابن ماجة (٢٥٦١)، وأحمد ١/ ٣٠٥، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٢٥)،
стр. 4703
والدارقطني ٣/ ١٢٤، والحاكم ٤/ ٣٥٥، والبيهقي ٨/ ٢٣٢، والبغوي ١٠/ ٣٠٨، كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو، على عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ "مَن وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به". هكذا رووه بهذا اللفظ أما تمام الحديث فقد رواه أيضًا أَبو داود (٤٤٦٤) والترمذي (١٤٥٤)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٣٢٢، وأحمد ١/ ١٦٩ كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو به مرفوعًا بلفظ "مَن وجدتموه وقع على بهيمةٍ، فاقتلوه واقتلوا البهيمة" قال: قلت لابن عباس. ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا. ولكن أرى رسول الله ﷺ كَرِهَ أن يؤكل مِن لحمها أو ينتفع بها وقد عُمل بها ذلك العمل.
ورواه الترمذي في "العلل" ٢/ ٦٢٠ - ٦٢١ من طريق عمرو به باللفظ الذي ذكره الحافظ في "البلوغ" قال الترمذي ٥/ ١٥٢ عند الحديث الأول إنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ هذا الوجه اهـ.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥. إسناده صحيح، فإن عكرمة روى له البخاري، وعمرو من رجال "الصحيحين"، وقد أعل بما فيه نظر. اهـ.
قلت: في إسناده عمرو بن أبي عمرو، اسمه ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، وقد اختلف في حاله، ولهذا
стр. 4704
قال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٦٢٢: سألت محمدًا عن حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فقال عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء عن ذلك أنه سمع من عكرمة اهـ.
وقال أيضًا البخاري: ولا أقول بحديث عمرو بن أَبي عمرو، أنه عن وقع على بهيمة يقتل اهـ.
وقال ابن معين عنه: ضعيف ليس بالقوي اهـ.
وقال الآجري سألت أبا داود عنه، فقال ليس هو بذاك، حدث عنه مالك بحديثين روى عن عكرمة، عن ابن عباس "من أتى بهيمة، فاقتلوه" اهـ.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
ووثقه أَبو زرعة، وقال الإمام أحمد ليس به بأس اهـ. وكذا قال أَبو حاتم ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٧١٦): ثقة ربما وهم. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٦١ حديث "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به" رواه أحمد وأَبو داود، واللفظ له، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم، والبيهقي، من حديث عكرمة، عن ابن عباس، واستنكره النسائي.
ورواه ابن ماجة والحاكم من حديث أبي هريرة وإسناده أضعف من الأول بكثير، وقال ابن الطلاع في "أحكامه": لم يثبت على
стр. 4705
رسول الله ﷺ أنه رجم في اللواط، ولا أنه حكم فيه وثبت عنه أنه قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به" اهـ.
وذكر أيضًا الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١٠٣ حديث "من وجدتموه يعمل" ثم قال الحافظ: قال ابن معين عمرو ثقة ينكر عليه هذا الحديث اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٠٤: عمرو هذا من رجال "الموطأ" و"الصحيح" لكن تكلم فيه بعضهم.
ونقل المنذري في "مختصر السنن" ٦/ ٧٤؛ عن يحيى بن معين أنه قال: عمرو مولى المطلب ثقة، ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به". اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٣٠٤: قال إسماعيل بن أحمد الشالحمي: سألت أحمد عن الذي يأتي البهيمة فوقف، فقلت: وقد صح الحديث عن ابن عباس من طرق ثابتة، فلا محيد عنها. والله أعلم. اهـ.
وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٦٧) طريق ابن أبي فديك، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن حصين عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا بألفاظ غريبة، وفيه "ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة" ثم قال ابن أبي حاتم قال أبي هذا حديث منكر لم يروه غير ابن أبي حبيبه اهـ.
وقد ورد أثر عن ابن عباس يخالف حديث "من أتى بهيمة" فقد روى أَبو داود (٤٤٦٥) فقال: حدثنا أحمد بن يونس، أن
стр. 4706
شريكًا وأبا الأحوص وأبا بكر بن عياش حدثوهم، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، قال ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ.
ورواه الترمذي (١٤٥٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به.
ثم قال الترمذي ٥/ ١٥٢ وهذا أصح من الحديث الأول، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق اهـ.
ورواه النسائي في "الكبرى" ٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣ من طريق النعمان بن ثابت أبي حنيفة، عن عاصم وهو ابن عمر (١)، عن أبي رزين به.
ثم قال النسائي هذا غير صحيح، وعاصم بن عمر ضعيف في الحديث (٢). اهـ.
وقال أَبو داود وكذا قال عطاء، وقال الحكم: أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد، وقال الحسن: هو بمنزلة الزاني، ثم قال أَبو داود حديث عاصم يُضَعِّفُ حديثَ عمرو بن أبي عمرو اهـ.
стр. 4707
وقال الترمذي في "العلل" ٢/ ٦٢٢: قلت للبخاري فأَبو رزين سمع من ابن عباس؟ فقال: قد أدركه وروى عن أبي يحيى، عن ابن عباس. اهـ.
* * *
١٢١٥ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ ضَرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ أبا بكرٍ ضرَبَ وغَرَّبَ. رواه الترمذيُّ، ورجالُه ثِقاتٌ، إلا أنَّهُ اختُلِفَ في رَفْعِه وَوَقْفِهِ.
رواه الترمذي (١٤٣٨) قال: حدثنا أَبو كريب ويحيى بن أكثم، قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. أنَّ النبيَّ ﷺ ضَرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ أبا بكر ضَرَبَ وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّب.
ورواه الحاكم ٤/ ٤١٠ من طريق أبي كريب، ثنا عبد الله بن إدريس به مرفوعًا.
ورواه النسائي في "الكبرى" ٤/ ٣٢٣ قال أخبرنا محمد بن العلاء قال ثنا ابن إدريس به مرفوعًا.
ورواه البيهقي ٨/ ٢٢٣ عن طريق أبي كريب عن أبي سعيد الأشج ثنا عبد الله بن إدريس به مرفوعًا.
قلت: الحديث إسناده قوي، لكن اختلف في وقفه ورفعه، فقد رواه البيهقي ٨/ ٢٢٣ من طريق إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أَبو سعيد الأشج، ثنا عبد الله بن إدريس به موقوفًا.
стр. 4708
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٨٢): سألت أبي عن حديث رواه أَبو كريب، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنت النبي ﷺ ضرب وغرب قال أبي: هذا خطأ، رواه قوم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع أن النبي ﷺ مرسل قال أبي ابن إدريس وهم في هذا الحديث مرّةً حدَّت مرسلًا ومرةً حدَّث متصلًا. وحديث ابن إدريس حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين. اهـ.
ولما روى الحاكم المرفوع قال ٤/ ٤١٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٣١ وذكره ابن القطان في "كتابه" من جهة النسائي وقال: رجاله ليس فيهم من يسأل عنه، لثقته وشهرته، وقد رواه هكذا على عبد الله بن عمر، كما رواه ابن العلاء عن ابن إدريس عنه جماعةٌ ذكرهم الدارقطني، منهم مسروق بن المرزبان، ويحيى بن أكثم وجحدر بن الحارث، وفيه رواية أخرى عن ابن إدريس رواها يوسف ومحمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، على نافع، أن النبي ﷺ مرسلًا لم يذكر ابن عمر، وفيه رواية ثالثة عن ابن إدريس، رواها عنه محمد بن عبد الله بن نمير وأَبو سعيد الأشج، عن عبيد الله، عن نافع، على ابن عمر. أن أبا بكر ضرب وغرب .. الحديث، ولم يقل فيه إن النبي ﷺ ذكر جميع ذلك الدارقطني وقال: إن هذه الرواية الأخيرة هي الصواب قال ابن القطان وعندي أن الحديث
стр. 4709
صحيح، ولا يمتنع أن يكون عند ابن إدريس فيه عن عبيد الله جميع ما ذكر اهـ.
وانظر "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٤٤.
وقال الترمذي ٥/ ١٣٣ حديث ابن عمر حديث غريب رواه غير واحد عن عبد الله بن إدريس فرفعوه، وروى بعضهم عن عبد الله بن إدريس هذا الحديث عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر ضرب وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّب حدثنا بذلك أبو سعيد الأشج، عن عبد الله بن إدريس، وهكذا روي هذا الحديث من غير رواية ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر نحو هذا، وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر ضرب وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّب ولم يذكروا فيه عن النبي ﷺ ، وقد صحَّ عن رسول الله ﷺ النَّفي رواه أبو هريرة وزيد بن خالد وعبادة بن الصامت وغيرهم عن النبي ﷺ اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٦٠٠ روى أصحاب عبيد الله بن عمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. أن أبا بكر. ولم يرفعوه. وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع موقوفًا، ولا يرفع هذا الحديث عن عبيد الله غير ابن إدريس. وقد رواه بعضهم عن ابن إدريس، عن عبيد الله موقوفًا. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٦٨. صححه ابن القطان، ورجح الدارقطني وقفه. اهـ.
стр. 4710
ونحوه قال في "الدراية" ٢/ ١٠٠، وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٣٦.
وقال الألباني في "الإرواء" ٨/ ١٢ الحديث مع غرابته، فهو صحيح الإسناد، لأن عبد الله بن إدريس، وهو أبو محمد الأودي ثقة محتج به في "الصحيحين"، وقد رواه عنه الجماعة مرفوعًا، ومن رواه عنه موقوفًا، فلم يخالف رواية الجماعة، فإن فيها ما رواه وزيادة، والزيادة مقبولة لا سيما إذا كانت من الجماعة ويشهد للمرفوع حديث عبادة اهـ.
* * *
١٢١٦ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال لعَنَ رسولُ الله ﷺ المُخَنَّثِينَ مِن الرِّجالِ والمُتَرَجِّلاتِ من النساء، وقال "أخرِجوهم مِن بيوتِكم" رواه البخاري.
رواه البخاري (٨٦٣٤)، وأبو داود (٤٩٣٠)، والترمذي (٢٧٨٦)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٥/ ١٧٣، وأحمد ١/ ٢٣٧، والبيهقي ٨/ ٢٢٤ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا.
وقد بوَّب عليه البخاري، فقال باب: نفي أهل المعاصي والمخنثين. وتبعه البيهقي وغيره.
* * *
стр. 4711
١٢١٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ادفعوا الحدودَ ما وَجَدْتُم لها مَدْفَعًا" أخرجه ابنُ ماجه وإسناده ضعيف.
رواه ابن ماجه (٢٥٤٥) قال: حدثنا عبد الله بن الجرَّاح، ثنا وكيع، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله.
ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من طريق وكيع به، كما في "نصب الراية" ٣/ ٣٠٩.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني، وهو ضعيف ضَعَّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاريُّ والترمذيُّ والنسائيُّ، وأبو أحمد الحاكم والساجي وابن حبان والدارقطني.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦١٣: في إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي هو ضعيف.
وبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" وأيضًا الألباني كما في "الإرواء" ٨/ ٢٦.
* * *
١٢١٨ - وأخرجه الترمذيُّ والحاكمُ مِن حديثِ عائشةَ ﵂ بلفظ: "ادرؤوا الحدودَ عن المسلمينَ ما استطعتُم" وهو ضعيف أيضًا.
стр. 4712
رواه الترمذي (١٤٢٤)، والحاكم ٤/ ٤٢٦، والبيهقي ٨/ ٢٣٨، والدارقطني ٣/ ٨٤ كلهم من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به مرفوعًا.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه يزيد بن زياد القرشي الدمشقي، وهو ضعيف قال محمد بن عبد الله بن نمير ليس بشيء اهـ. وقال أبو حاتم منكر الحديث. اهـ. وقال مرة ذاهب الحديث اهـ. وقال الترمذي ضعيف في الحديث. اهـ. وقال النسائي متروك الحديث اهـ.
لهذا قال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٥٩٦: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال يزيد بن زياد الدمشقي منكر الحديث ذاهب اهـ.
ولما قال الحاكم ٤/ ٤٢٦ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. تعقبه الذهبي فقال في "التلخيص". يزيد بن زياد شامي متروك اهـ.
وقال الترمذي ٥/ ١١٣: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث محمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، ورواه وكيع، عن يزيد بن زياد نحوه ولم يرفعه، ورواية وكيع أصح. وقد رُوي نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ أنهم قالوا مثل ذلك ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث. ويزيد بن أبي زياد الكوفي أثبت من هذا وأقدم اهـ.
стр. 4713
ولما رواه البيهقي ٨/ ٢٣٨ من طريق عبد الله بن هاشم ثنا وكيع عن يزيد فذكره موقوفًا.
قال البيهقي عقبه: تفرد به يزيد بن زياد الشامي، عن الزهري، وفيه ضعف، ورواية وكيع أقرب إلى الصواب، والله أعلم ورواه رشدين بن سعد، عن عقيل، عن الزهري مرفوعًا ورشدين ضعيف اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٠٥ رواه يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف أبو حاتم يقول فيه متروك اهـ.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٦٣ الحديث المرفوع قال في إسناده يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف اهـ. وكذا قال في "الدراية" ٤/ ٩٤.
وبه أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦١٢، ومحمد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" ١/ ٢٥٩.
وقال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٢٥ وهو ضعيف مرفوعًا وموقوفًا، فإن مداره على يزيد بن زياد الدمشقي وهو متروك اهـ.
* * *
١٢١٩ - ورواه البيهقيُّ عن عليٍّ ﵁ مِن قوله بلفظ: ادرؤوا الحدودَ بالشبهاتِ.
رواه البيهقي ٨/ ٢٣٨، قال أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنبأ أبو محمد بن حيان، قال قُرِئ على ابن أبي عاصم، ثنا الحسن بن
стр. 4714
علي، ثنا سهل بن حماد، ثنا المختار بن نافع، ثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "ادرؤوا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه المختار بن نافع التيمي أبو إسحاق التمار وهو متروك. قال أبو زرعة: واهي الحديث. اهـ. وقال البخاري والنسائي وأبو حاتم منكر الحديث اهـ.
وقال النسائي في موضع آخر ليس بثقة اهـ.
وقال ابن حبان كان يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك. اهـ.
وبه أعل الحديث البيهقي ٨/ ٢٣٨.
ورواه الدارقطني ٣/ ٨٤ قال نا محمد بن القاسم بن زكريا، نا أبو كريب، نا معاوية بن هشام، عن مختار التمار، عن أبي مطر، عن علي، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "ادرؤوا الحدود".
وفي هذا الإسناد أيضًا المختار التمار وهو متروك كما سبق. وبه أعله الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٠٩، والحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٥٦، وابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦١٣، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" ١/ ٧٥، والعجلوني في "كشف الخفاء" ١/ ٧٤.
* * *
стр. 4715
١٢٢٠ - وعن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اجْتَنِبُوا هذهِ القاذوراتِ التي نَهى اللهُ عنها، فمَن ألَمّ بها فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ الله تعالى، وَلْيَتُبْ إلى الله تعالى، فإنَّه مَن يُبْدِ لنا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عليه كتابَ اللهِ " رواه الحاكم وهو في "الموطأ" من مراسيل زيدِ بن أسلَمَ.
رواه الحاكم ٤/ ٢٧٢، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٢٠ كلاهما من طريق أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، حدثني عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.
قلت: إسناده قوي، ظاهره الصحة قال الحاكم ٤/ ٢٧٢ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني ﵀ كما في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٢٧٢ وهو كما قالا اهـ.
لكن قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٠/ ٤٨٧: وورد في الأمر بالستر حديث ليس على شرط البخاري وهو حديث ابن عمر رفعه. "اجتنبوا هذه القاذورات " اهـ. وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ٢/ ٨١٣ إسناده حسن.
ورواه البيهقي ٨/ ٣٣٠ من طريق حفص بن عمرو الربالي، ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري به مرفوعًا ولم يذكر في لفظه "وليتب إلى الله فإنه من يُبد".
стр. 4716
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٢٧١. رواه العقيلي (٢٠٣) من طريق الثقفي ومن طريق آخر عن يحيى بن سعيد به وزاد "فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله" ثم قال الألباني وسندها حسن، والأصل صحيح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٦٤ ورويناه في جزء هلال الحمار، عن الحسين بن يحيى القطان، عن حفص بن عمرو الربالي، عن عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري به إلى قوله "فليستتر بستر الله" وصححه ابن السكن، وذكره الدارقطني في "العلل" وقال روي عن عبد الله بن دينار مسندًا ومرسلًا، والمرسل أشبه. اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦١٨ قال الدارقطني في "علله": هذا الحديث روي عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا، وعن عبد الله بن دينار، عن رسول الله مرسلًا، وهو أشبه.
وقال ابن الصباغ عن أصحابنا قد روي هذا الحديث مسندًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وأغرب الإمام، فقال في "نهايته" وقول الرسول "من أتى" فهو حديث متفق على صحته، هذا لفظه، وحط عليه ابن الصلاح، ثم قال: مراده أن سنده صحيح وذكره ابن السكن في "سننه الصحاح" إلى قوله "بستر الله" اهـ.
وروى مالك في "الموطأ" ٢/ ٨٢٥ عن زيد بن أسلم؛ أنَّ رجلًا اعترف على عهد رسول الله ﷺ ، فدعا له رسول الله ﷺ بسوط،
стр. 4717
فأُتي بسوط مكسورٍ، فقال: "فوق هذا" فأُتي بسوطٍ جديدٍ، لم تقطع ثمرته، فقال "دون هذا" فأُتي بسوطٍ قد رُكِبَ به ولانَ، فأَمَرَ به رسول الله ﷺ فجُلِدَ، ثم قال: "أيُّها الناسُ، قد آنَ لكم أنْ تنتهوا عن حدودِ الله، مَن أصابَ من هذه القاذورات شيئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بسِتْر الله، فإنه مَن يُبدي لنا صَفْحَتَهُ، نُقِم عليه كتابَ الله".
ورواه الشافعي في "الأم" ٦/ ١٤٥ قال: أخبرنا مالك به مرسلًا.
ثم قال الشافعي هذا حديث منقطع، ليس مما يثبت به هو نفسه حجة، وقد رأيت من أهل العلم عندنا مَن يعرفه ويقول به فنحن نقول به اهـ.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ٣٢١ - ٣٢٢ هكذا رَوَى هذا الحديثَ مرسلًا جماعةُ الرواة "للموطأ"، ولا أعلمه يستند بهذا اللفظ من وجه من الوجوه، وقد روى معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن النبي ﷺ مثله سواء .. ونقله عنه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٩١ ولم يتعقبه بشيء.
وقال عبد الرزاق ٧/ ٣٢٣ قال ابن عيينة فأخبرني عبد الله بن دينار، قال قام النبيُّ ﷺ على المنبر فقال: "يا أيها الناس! اجتنبوا هذه القاذورات التي نهاكم الله عنها، ومن أصاب من ذلك شيئًا فليستتر".
ثم قال عبد الرزاق: قال يحيى بن سعيد، عن نعيم بن عبد الله بن هزال: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لهزال "لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك"
стр. 4718
قال: وهزال الذي كان أمره أن يأتي النبي ﷺ فيخبره اهـ.
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٢٧٢: وقد وجدت له شاهدًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا به أخرجه الديلمي في "مسنده" ١/ ١ / ٤٠ - مختصره- عن يحيى بن أبي سليمان، عن زيد أبي عتاب عنه وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، زيد هذا -وهو ابن أبي عتاب، وثقه ابن معين. ويحيى بن أبي سليمان، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ليس بالقوي، وقال البخاري منكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" انتهى ما نقله وقاله الألباني.
* * *
стр. 4719
باب: حدِّ القذف
١٢٢١ - عن عائشة ﵂ قالت: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي، قامَ رسولُ اللهِ ﷺ على المِنبَر، فذكرَ ذلكَ، وتلا القرآن، فلما نَزَلَ أَمَرَ برجلينِ وامرأةٍ فضُرِبوا الحدَّ. أخرجه أحمد والأربعة. وأشار إليه البخاري.
رواه أبو داود (٤٤٧٤)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٣٢٥، والترمذي (٣١٨٠)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، وأحمد ٦/ ٣٥ كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة.
قلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن كما سبق.
قال الترمذي ٨/ ٣٢٨: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق. اهـ.
وقد اختلف في إسناده، فقد رواه أبو داود (٤٤٧٥) قال: حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بهذا الحديث، ولم يذكر عائشة، قال فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة. حسان بن ثابت، ومِسْطَح بن أُثَاثَةَ، قال النفيلي ويقولون. المرأةُ حَمْنَةُ بنتُ جحشٍ. اهـ.
стр. 4720
لهذا قال المنذري في "مختصر السنن" ٦/ ٢٨٣. وقد أسنده ابن إسحاق مرة، وأرسله أخرى، وتقدم الاختلاف في الاحتجاج بحديث محمد بن إسحاق اهـ.
والحديث حَسَّنه الألبانيُّ كما في "صحيح سنن أبي داود" (٣٧٥) والترمذي وابن ماجه.
وأصل قصة الإفك أخرجها البخاري (٤٧٥٠) - (٤٧٥٦)، ومسلم وغيرهما.
* * *
١٢٢٢ - عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: أَوَّلُ لِعَانٍ كان في الإسلامِ أنَّ شريكَ بن سَحْماءَ قَذَفَهُ هلالُ بن أُميَّة بامرأتِهِ، فقال له رسول الله ﷺ : "البيِّنةُ، وإلا فحدٌّ في ظهرِك" الحديث. أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات.
رواه أبو يعلى ٥ / رقم (٢٨٢٤) قال حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: أوّل لعان كان في الإِسلام أن شريك بن سَحْماء قذفه هلالُ بن أمية بامرأته، فرفعت إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا هلال، أربعة شهود وإلا فحدٌّ في ظهرك"! فقال يا رسول الله، إن الله ليعلم إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ به ظهري من الجلد، فأنزل الله آية اللعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ
стр. 4721
لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦] فدعاه النبيَّ ﷺ فقال "اشهد بالله إنك، لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى" فشهد بذلك أربع شهادات ثم قال له في الخامسة "ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنى" ففعل، ثم دعاها رسول الله ﷺ فقال "قومي اشهدي بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماك به من الزنى" فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة. "وغضب الله عليك إن كان من الصادقين، فيما رماك به من الزنى" فقالت. قال مخلد فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على القول، ففرق رسول الله ﷺ بينهما.
وقال "انظروا، إن جاءت به جعدًا، حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء، وإن جاءت به أبيض سبطًا، أقمر العينين، فهو لهلال بن أمية" فجاءت به آدم جعدًا، حمش الساقين، فقال رسول الله ﷺ "لولا ما نزل فيهما من كتاب الله كان لي ولها شأن" هكذا مطولًا.
ورواه ابن حبان ١٠ / رقم (٤٤٥١) من طريق مسلم بن أبي مسلم به.
قلت إسناده قوي ومسلم بن أبي مسلم الجرمي، ويقال له مسلم بن عبد الرحمن، أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ١٨٨ وقال: من الغزاة وذكره ابن حبان في "الثقات" ٩/ ١٥٨ وقال: ربما أخطأ. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان"
стр. 4722
٦/ ٣٢ عن الأزدي أنه قال حدَّث بأحاديث لا يتابع عليها، وكان إمامًا بطرسوس، وعن البيهقي أنه غير قوي ووثقه الخطيب في "تاريخه" ١٣/ ١٠٠ وقد تابعه عمران بن يزيد، كما عند النسائي ٦/ ١٧٢، ومحمد بن كثير كما عند الطحاوي ٣/ ١٠١ كلاهما عن مخلد بنحوه وأصل الحديث عند مسلم ٢/ ١١٣٥، والنسائي ٦/ ١٧١، وأحمد ٣/ ١٤٢، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ١٠٢ كلهم من طريق هشام، عن محمد، قال سألت أنس بن مالك، وأنا أرى أن عنده منه علمًا فقال إن هلال ابن أُمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام، قال فلاعنها، فقال رسول الله ﷺ "أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطًا قضيء العينين، فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أُكحل جعدًا حمش الساقين فهو لشريكِ بن سحماء" قال فأُنبئت أنها جاءت به أكحلَ جعدًا حمشَ الساقين.
* * *
١٢٢٣ - وهو في البخاريِّ نحوُهُ مِن حديثِ ابنِ عباسٍ.
رواه البخاري (٢٦٧١)، وأبو داود (٢٢٥٤)، والترمذي (٣١٧٨)، وابن ماجه (٢٠٦٧)، والبيهقي ٧/ ٣٩٣ - ٣٩٤، كلهم من طريق هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ "البينة أو حدٌّ في ظهرك" فقال يا رسول الله، إذا
стр. 4723
رأى أحدنا على امرأته رجلًا، ينطلق يلتمس البيِّنة؟ فجعل يقول "البيِّنة وإلّا حدٌّ في ظهرك" فذكر حديث اللعان.
* * *
١٢٢٤ - وعن عبد الله بنِ عامرِ بن ربيعةَ قال: لقد أدركتُ أبا بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ ﵃ ومَن بَعدَهم، فلم أرَهُم يَضرِبونَ المملوكَ في القذفِ إلا أربعينَ. رواه مالك والثوري في "جامعه".
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٨٢٨ عن أبي الزناد؛ أنه قال جلد عمر بن عبد العزيز عبدًا في فريةٍ، ثمانينَ. قال أبو الزناد فسألتُ عبدَ الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك؟ فقال أدركت عمرَ بنَ الخطاب، وعثمانَ بن عفان، والخلفاءَ هَلُمَّ جَرًّا فما رأيتُ أحدًا جلد عبدًا في فِريةٍ، أكثَر مِن أربعينَ. هكذا لفظه وليس فيه "أبو بكر".
ورواه البيهقي ٨/ ٢٥١.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٤٥ هو أثر صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٨٥ قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن سفيان، عن عبد الله بن ذكوان، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال كان أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن
стр. 4724
عفان لا يجلدون العبد في القذف إلا أربعين، ثم رأيتهم يزيدون على ذلك.
ورواه البيهقي ٨/ ٢٥١ من طريق عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان الثوري, عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد، حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال لقد أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ ومن بعدهم من الخلفاء، فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا أربعين.
١٢٢٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال قال رسولُ الله ﷺ : "مَن قَذَفَ مملوكَهُ يُقامُ عليه الحدُّ يومَ القيامةِ، إلا أن يكونَ كما قال". متفق عليه.
رواه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم ٣/ ١٢٨٢، وأبو داود (٥١٦٥)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/ ١٥٤ والترمذي (١٩٤٧)، وأحمد ٢/ ٤٣١، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٤٩) والطحاوي في "المشكل " ١/ ٧١ - ٧٢، والدارقطني ٣/ ٢١٣، والبيهقي ٨/ ١٠، والبغوي ٩/ ٣٤٨، من طريق فضيل بن غزوان، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
* * *
стр. 4725
باب: حدّ السرقة
١٢٢٦ - عن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تُقْطَعُ يَدُ السارقِ إلا في رُبع دينارٍ فصاعِدًا" متفق عليه واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا" وفي رواية لأحمد "اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك".
رواه البخاري (٦٧٨٩) ومسلم ٣/ ١٣١٢، وأبو داود (٤٣٨٣ - ٤٣٨٤)، والنسائي ٨/ ٧٧ - ٨١، وابن ماجه (٢٥٨٥)، وأحمد ٦/ ٣٦ و ١٦٣ و ٢٤٩، والطيالسي (١٥٨٢)، والحميدي (٢٧٩ - ٢٨٥)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٤٤٢)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ١٦٣ - ١٦٤، والدارقطني ٣/ ١٨٩، والبيهقي ٨/ ٢٥٦، والبغوي ١٠/ ٣١٢ كلهم من طريق عمرة، عن عائشة به مرفوعًا.
ورواه أحمد ٦/ ٨٠ - ٨١ قال: ثنا هاشم، قال ثنا محمد -يعني ابن راشد-، عن يحيى بن يحيى الغساني، قال قدمت المدينة فلقيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو عامل على المدينة، قال: أُتِيتُ بسارق، فأرسلَتْ إليَّ خالتي عمرةُ بنتُ عبد الرحمن أنْ لا تَعجلْ في أمرٍ هذا الرجل، حتى آتِيَكَ، فأُخبركَ ما سمعتُ من عائشةَ في أمرِ السارقِ. قال: فأتَتْني وأخبرَتْني. أَنها سمعت عائشةَ تقول. قال رسول الله ﷺ "اقطعوا في رُبعِ الدينار،
стр. 4726
ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك" وكان رُبْعُ الدينارِ يومئذٍ ثلاثةَ دراهم، والدينارُ اثني عشر درهمًا. قال وكانت سرقتُه دون رُبعِ الدينار فلم أقطعه.
قلت رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
ويحيى بن يحيى الغساني هو يحيى يحيى بن قيس بن حارثة الغساني، أبو عثمان الشامي سيد أهل دمشق، روى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعمرة بنت عبد الرحمن، روى عنه محمد بن راشد وهو من رجال أبي داود ثقة.
قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال المفضل بن غسان الغلابي. كان ثقة.
وقال يعقوب بن سفيان الفارسي. ثقة.
* * *
١٢٢٧ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ قَطَعَ في مِجَنٍّ ثمنُهُ ثلاثةُ دراهِمَ. متفق عليه.
رواه البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم ٣/ ١٣١٣، وأبو داود (٤٣٨٦)، والنسائي ٨/ ٧٦ - ٧٧، والترمذي (١٤٤٦)، وابن ماجه (٢٥٨٤)، وأحمد ٢/ ٦ و ٥٤ و ٦٤ و ٨٠ و ٨٢ و ١٤٣ و ١٤٥، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٢٥)، والدارمي ٢/ ٩٤، والطيالسي (١٨٤٧)، وابن حبان ٦ / وقم (٤٤٤٤ - ٤٤٤٦)، والطحاوي ٣/ ١٦٢، والدارقطني
стр. 4727
٣/ ١٩٠، والبيهقي ٨/ ٢٥٦، كلهم من طريق نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.
* * *
١٢٢٨ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال قال رسولُ الله ﷺ : "لَعَنَ اللهُ السارقَ؛ يَسرِقُ البيضةَ، فتُقطَعُ يَدُهُ، ويَسرِقُ الحَبْلَ فتُقطَعُ يَدُهُ" متفق عليه أيضًا.
رواه البخاري (٦٧٩٩)، ومسلم ٣/ ١٣١٤، والنسائي ٨/ ٦٥، وابن ماجه (٢٥٨٣)، وأحمد ٢/ ٢٥٣، والبيهقي ٨/ ٢٥٣، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
* * *
١٢٢٩ - وعن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ . قال: "أَتَشفَعُ في حَدٍّ مِن حدودِ الله؟ " ثم قام فاخْتَطَبَ. فقال: "أيُّها الناسُ! إنَّما هَلَكَ الذين مِن قَبْلِكُم أنَّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهمُ الشريفُ تَركُوهُ، وإذا سَرَقَ فيهمُ الضعيفُ أقامُوا عليه الحدَّ". الحديث متفق عليه واللفظ لمسلم. وله من وجه آخر عن عائشة. كانتِ امرأةٌ تَستَعيرُ المتاعَ، وتَجْحَدُهُ، فأمرَ النبيُّ ﷺ بقطعِ يَدِها.
стр. 4728
رواه البخاري (٦٧٨٨)، ومسلم ٣/ ١٣١٥، وأبو داود (٤٣٧٣)، والترمذي (١٤٣٠)، وابن ماجه (٢٥٤٧)، والنسائي ٨/ ٧٣ - ٧٥، وأحمد ٢/ ١٦٢، والدارمي ٢/ ٩٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٠٤) وعبد الرزاق ١٥/ ٢٠١ - ٢٠٢، والبيهقي ٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به.
ورواه مسلم ٣/ ١٣١٦ من طريق معمر، عن الزهري به باللفظ الثاني.
* * *
١٢٣٠ - وعن جابرٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال "ليس على خائنٍ ولا مُنْتَهِبٍ ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ". رواه أحمد والأربعة، وصحَّحه الترمذيُّ وابنُ حِبَّانَ.
رواه أبو داود (٤٣٩١)، والترمذي (١٤٤٨)، والنسائي ٨/ ٨٨ - ٨٩، وابن ماجه (٢٥٩١)، وأحمد ٣/ ٣٨٠، والدارمي ٢/ ١٧٥، والطحاوي ٣/ ١٧١، والدارقطني ٣/ ١٨٧، وعبد الرزاق (١٨٨٤٤)، والبيهقي ٨/ ٢٧٩، كلهم من طريق ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر به مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وابن جريج صرَّح بالتحديث كما عند عبد الرزاق والدارمي. لكن أعلَّه أبو داود بأن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزُّبير. فقال في "السنن" ٢/ ٥٤٣ هذان الحديثان
стр. 4729
لم يسمعها ابن جريج من أبي الزُّبير. وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات ثم قال أبو داود وقد رواهما المغيرة بن مسلم عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ﷺ اهـ.
وقال النسائي ٨/ ٨٩ وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بن يونس، والفضل بن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة بن سعيد بصري ثقة، قال ابن أبي صفوان وكان خيرَ أهلَ زمانه، فلم يقل أحد منهم: حدثني أبو الزُّبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزُّبير. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٥٢). سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ "ليس على مختلس ولا خائن ولا منتهب قطع" فقالا: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزُّبير يقال: إنه سمعه من ياسين، أنا حدَّثت به ابن جريج، عن أبي الزُّبير فقلت لهما ما حال ياسين؟ فقالا: ليس بقوي اهـ.
وقال أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ يقال إنَّ هذا لم يسمعه من أبي الزُّبير، لكنه أخذه عن ياسين الزيات -وهو ضعيف جدًّا- عن أبي الزبير؛ وابن جريج يدلِّس في أحاديث، ولا يخفى ذلك على الحفاظ. اهـ. وبهذا أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٦٢.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١١٠: رجاله ثقات إلا أنه معلول، بيَّن ذلك أبو حاتم والنسائي.
стр. 4730
وقد تابع أبا الزُّبير عمرُو بن دينار كما عند ابن حبان ١٠/ ٣٠٩ فقد رواه من طريق عبد الرزاق، قال حدثنا ابن جريج، عن أبي الزُّبير وعمرو بن دينار، عن جابر به مرفوعًا.
والحديث عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٨٤٤) وليس فيه "عمرو بن دينار" لهذا قال الدارقطني في "العلل" ١/ ٢١٦ - ٢١٧ قال ابن لهيعه، عن عمرو بن دينار قال. عن جابر، عن أبي بكر قوله ورواه مؤمل بن إهاب، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي ﷺ . ولا يصح، والمحفوظ عن ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ﷺ . اهـ.
والحديث صححه الترمذي فقال ٥/ ١٤٤ هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقد رواه مغيرة بن مسلم، عن أبي الزُّبير، عن جابر عن النبي ﷺ نحو حديث ابن جريج ومغيرة بن مسلم هو بصري أخو عبد العزيز بن مسلم القسملي، كذا قال علي بن المديني اهـ. وقال أيضًا الترمذي في "العلل" ١/ ٢٣٢ (٤٤٢). سألت محمدًا قلت له هل روى هذا الحديث عن أبي الزبير غير ابن جريج، فقال رواه مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير جابر عن النبي ﷺ مثل حديث ابن جريج.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٢٨ رواه أحمد والترمذي وصححه وقد أعلَّ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٦ سكت عنه عبد الحق في "أحكامه" وابن القطان بعده، فهو صحيح عندهما اهـ.